قيدٌ وصَيد
Open in Telegram
قناة أبي عروة (تجد هنا شيئا من الفقه الشافعي وأخرَى تقر بها العيون)
Show more317
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
+330 days
Data loading in progress...
Similar Channels
No data
Any problems? Please refresh the page or contact our support manager.
Tags Cloud
No data
Any problems? Please refresh the page or contact our support manager.
Incoming and Outgoing Mentions
---
---
---
---
---
---
Attracting Subscribers
December '24
December '24
+7
in 0 channels
November '24
+19
in 3 channels
Get PRO
October '24
+9
in 1 channels
Get PRO
September '24
+27
in 5 channels
Get PRO
August '24
+322
in 1 channels
| Date | Subscriber Growth | Mentions | Channels | |
| 21 December | 0 | |||
| 20 December | +1 | |||
| 19 December | 0 | |||
| 18 December | +1 | |||
| 17 December | 0 | |||
| 16 December | +1 | |||
| 15 December | +1 | |||
| 14 December | 0 | |||
| 13 December | +1 | |||
| 12 December | 0 | |||
| 11 December | 0 | |||
| 10 December | 0 | |||
| 09 December | 0 | |||
| 08 December | 0 | |||
| 07 December | 0 | |||
| 06 December | +1 | |||
| 05 December | 0 | |||
| 04 December | +1 | |||
| 03 December | 0 | |||
| 02 December | 0 | |||
| 01 December | 0 |
Channel Posts
طريقُ العلم مثل طريق الحياة ...
تفرحُ مرةً، وتحزن تارةً، وتشك في قدراتك تارة أخرى.
والناجح في الحياة هو الذي عرف مقصدهُ، ولزم طريقًا سبقَ إليه، وطرق قبلَه، وحققَ أمرُه، فلا ينفع في الحياة أن تجربَ طريقا غير مطروق، فتتيهَ في ظلماتهِ، فلا تجد دليلًا مرشدًا.
وهكذا طريق العلم، لا يفلحُ فيه إلا من لزم طريق السابقين، واقتبسَ من نورِ آثارهم، فإذا ضلّ عن الجادةِ، أرشدتهُ مناراتهُ، واستبشرَ بنهايةٍ كنهايتهم، فلا يجدُ محفزًا أعظمُ من قراءةِ سيرهم.
فأحسنوا في حياتكم تنقادُ لكم أمانيكم
| 2 | نهارُ طالب العلم: جدُّه واجتهاده
وليلهُ الذي يهنأ فيه: الصحبةُ الصالحة
فهل رأيتم نهارًا لا غروبَ له، أو ليلًا لا فجرَ بعده؟! | 214 |
| 3 | وقفت على هذا الكنز الذي صغر حجما وغزر علما، وهو عمل إبداعي جليل، فقد شرح هذا الشيخ الورقات على شكل قواعد أصولية مع التطبيقات وذكر الاتفاق والخلاف. فلو قرأه الطالب بعد المتن لقفز قفزة عظيمة يطوي بها مسافات عدة في الدرس الأصولي، ويجد فيه من النصوص الأصولية ما لا يجدها إلا بتعب! | 424 |
| 4 | الدعوة إلى سبيل الله ..
صدعٌ بالحقِّ ورأفة بالخلقِ
قال تعالى :
-
ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِیلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ
فالحكمةُ: الصدعُ بالحقّ.
والموعظة الحسنة: الرأفة بالخلقِ. | 263 |
| 5 | من شواهدِ النحويين ذات المعانِي الجليلة قول الشاعر:
ولَو سُئِل الناسُ الترابَ لأوشَكُوا
إذا قيل هاتُوا أن يملُّوا ويمنعُوا
وقبلهَ:
أبا مالكٍ لا تسأَل الناسَ والتَمِس
بكفَّيكَ فضلَ اللهِ واللهُ أوسَع
ولا يحتاجان إلى كشفٍ وبيانٍ أو تحلِيل، فخيرُ الألفاظ ما أغناكَ عن الألفاظ. | 305 |
| 6 | إذا كان قصدك بطلب الحديث التفقه فيهِ، فكتب المذاهب تعلم الناسَ الفقه المأخوذ من الحديث مجموعا مبوبا ذات فصول متنوعة تيسيرا لطالب العلم المتفقه. وخير الكتبِ والمذاهب ما بنيَ على أكثره على الحديثِ، وهو مذهب الشافعي:
قال ابن هانئ: سألت أحمد بن حنبل عن كتب مالك والشافعي هي أحب إلسك أم كتب أبي حنيفة وأبي يوسف؟
فقال: الشافعي أحب إلي وهو وإن وضع كتابا فهو يفتي بالحديث، وهؤلاء بالرأي. فكيف بين هذين؟
والله أعلم. | 247 |
| 7 | المقالة الثانية: فقهٌ أم حديث؟
اجتمع بكرٌ ومالك في مجلسٍ، فقال مالك ناصحًا:
《الحديث طريق الحثيث، ودع عنكَ ألفاظ الوجيزِ، فإنها ليست من وحيِ العزيز.》
بهذه الكلمات استسلم بكرٌ لوطأة النصيحة التي ألبست ثياب الفصاحة، مع اشتملت عليه من رونق البلاغة. نعم، هكذا تصنع العبارة الجميلة بالطالب المترددِ، فكأنه لقيَ حبل النجاة، لا يبرح حتى يتمسك بها، وينادي بها أمام الملأ، ليس تعريفًا بالثمين، أو إظهارًا للقول اليقين، إنمَا ينشد هذا الطالبُ رفع الملامةِ عن نفسهِ، وإلا فعادة الإنسان أن يخفي الشيء القيمَ عن أنظار الناس، قطعًا للأطماعِ، وتفردًا بالشي اللمَّاع.
ومن البراعة ذكر مالكٍ كتاب الوجيزِ في نصيحته، لأنه أساس متون الشافعية المختصرة، فهو كالمستعرضِ للعضلات أمام النحيف الهزيل، فيخجل من نفسه، ولا يجد مفرًا من قبول نصيحته. وهذه طريقة بعض الإخوة إذا رأى ناشدًا للفقهِ، أو متأبطًا متنا فقهيا!
وأشبه بالحقّ ما قاله البعضُ أن السلفَ كانوا يدرسون الكتب الحديثيةَ، فكيف هجرتُم طريقة السلفِ؟
والحقّ أن هذهِ الشبهة أقوى من شبهة مالكٍ، لأن الجوابَ عليها يتطلب نظرًا في التأريخ، وهو بحرٌ واسعٌ إن بدا أولُه، تناهى في البعدِ آخره.
إذن السؤال الصحيحُ: ما طريقة السلف؟ هل طلبوا الحديثَ والإسناد وغفلوا عن الفقهِ؟
الجواب المقطوع به هو أن السلف طلبوا الحديث ليتفقهوا في دين ربهِم، نعم؛ كان الأوائل يحفظون ليفقهوا المحفوظَ، لا ليجمعوا في صدورهم الآيات والأحاديث دونَ فقهٍ. ولهذَا تجد العالم من الأولينَ يجلسُ لنشر الحديثِ وللإجابة عن أسئلة السائلين، فجزء المسائل هو الفقهُ، وجزء التحديث هو الرواية وما عرف بالسماع إما إملاء أو عرضا عند المحدثين، فالفِقهُ هو عنوان العلمِ، وكانَ السلفُ من الصحابةِ والتابعين أهل فقهٍ، وكانت مجالسهم في الفقه معهودة، فهذا ابن عباسٍ كانت له مجالسٌ في الفقه في مكة، وابن مسعود في الكوفة، وكان ابن المسيب في المدينة يجلس للتحديث فيستقبل أسئلة المتفقهين، وكذا عطاء في مكة، والحسن البصري حتى قيل عنه:
"حفظت عن الحسن ثمانية آلاف مسألة"
قال أبو شامة المقدسي:
"والفقه كان شعار أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذبن صحبوه ولازموه ورزقوا فهم ما تلقوه عنه"
فلما وقعت الفتنة وكثر أهل البدع اهتم الناس بالإسناد، وكثرت مجالسُ السماعِ، وجد من الناسِ من اهتم بالفقه الذي كان يطلق عليه المسائل، ووجد من كان همه جمع الحديث والروايات.
قال مطرف :
كان مالك إذا أتاه الناس خرجت إليهم الجارية فتقول لهم: يقول لكم الشيخ: تريدون الحديث أو المسائل( فإن قالوا : المسائل، خرج إليهم فأتاهم، وإن قالوا : الحديث، قال لهم: اجلسوا ، ودخل مغتسله فاغتسل وتطيب، ولبس ثيابا جددا...)
فمعرفة معاني الحديث وفقهه = هو الفقه، وهو نهجُ الصحابة والسلف، والجهلُ بها طريقةٌ حادثة. ومن الإنصاف أن يقال إن الاهتمام بالرواية المجردة عن الفقهِ كانَت ردة فعلية لمنهجيةِ الاهتمام بالشخصية الفقهية اهتماما يفوق اهتمام الطالب بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلا الطريقتين حادثتان.
قال ناصر السنة أبو عبدالله الشافعيّ:
"يسألني - محمد بن الحسن الشيباني - عن الحلال والحرام فأجيبه، وأسأله عن سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتتعتع. والله لو سألته: كيف فعل أبو حنيفة؟ لأجابني."
قال أبو عروة:
فمعرفة الحلال والحرامِ هي الفقهُ، ومعرفةُ سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمٌ نافعٌ، لا ينبغي الغفلة عنه، ويقبح جدا أن تعرف أحوال من هو دون الأنبياء بدقةٍ وتغفل عن حالِ سيدِ الأنبياء عليه الصلاة والسلام.
فلما تمكنَت هاتان الطريقتان في أهل العلمِ، فئةٌ تروِي وهي غافلةٌ، وفئة تفتِي وهي غافلة، جاءَ الشافعيّ ليعيد المياه إلى مجارِيها.
قال اللغوي الكبير أبو الحسن الزعفراني:
"كان أصحاب الحديث رقودًا حتى أيقظهم الشافعي."
وقال أحمد بن حنبل:
"ما كان أصحاب الحديث يعرفون معاني حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قدم الشافعي فبينها لهم."
قال أبو عروة:
كان عملُ الشافعيِّ هو تفقيهُ المحدثين في ما يحفظونه من الرواياتِ، فكان يجلسُ في الحرم المكي على كرسيّ وحوله الناس وهو يقول : يا أهل الشام، ويا أهل العراق، سلوني عن سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلم يكن مجلسه فقط مجلس سماعٍ للحديث، وإنما كان يفقه الناس في السنن والأحاديث، بعد أن غلب على كثيرٍ منهم الحفظَ (المجرد) دون التفقهِ.
ولم يكتفِ الشافعي بنشرِ الفقه فحسب بل وضع كتبًا يعلمهم الفقهَ والاستدلالَ حتى قال أحمد بن حنبل:
"صاحب حديث لا يشبع أو قال: لا يستغني عن كتب الشافعي."
قال أبو عروة: فمن يقول لطالب العلم اقرأ في الحديث ودع عنك متون الفقهِ، نقول له: | 198 |
| 8 | المقالة الأولى: من سلسلة《الروض الباسم في مؤازرة جاسم》
أيها الدكتور ...
لقد نزلت على قومٍ كرام، يأبونَ أن يجوعَ عندهم الضيف معرفيًا، ولقد سمعتَ عن جودِ الكرام في بذل الطعام، وهو جودٌ مستحسن عند الجميعِ، لأن استحسان البطنِ يفهمهُ البدنُ، وإذا تأملت في جود الأئمة في نشر المعرفةِ اندهشت، وهو الذِي أردتّ الوقوفَ عنده في هذه المقالة مع التأمل في بعض جوانب سيرة الشافعيِّ.
- كان السلفُ يتحملون أذى الجوع أيامًا، ولا يغيبون عن نشر العلم ساعة، والعلة أن الجوعَ ضر يلحق البدن، فتجد فيه قوة تدفعه، أو عملًا يشغله عنه، أما نشرُ العلم فرب ساعةٍ تأخرت عنها كانت لك فيها نجاةُ دينك، ويسر حسابك. وكذا جهل الروح لا يدفعه إلا العلم، وغيابه في إهلاك للروح، ولهذا كان أصل عمل العلماءِ الإحياءُ بالعلمِ.
وعلةٌ أخرَى ظهرت لي تناسب تخصصكم الشريف، وهي أن تغذيةَ البدنِ غير تغذية الروحِ:
- فالبدن يقنعُ بالقليل
- والطعام يقبل التجزئة والتقسيم
- وما يستقبلهُ من الطعام فبعضٌ منهم زائل لا يبقى فيهِ.
أما تغذية الروح بالعلمِ فعكسها، فلا تقنع الروح بالقليل، والعلم الواحد أو الفائدة الواحدة لا يقبل التجزئة، ولا يزول شيءٌ عرفته الروح إلا زوالا يسمى - مجازًا - بالنسيان.
وزعم قومٌ أنه يوجد شيءٌ تميز به جوع البدن عن جوع الروح، واستدلوا بكلام الإمام الشافعي:
"إنما أتى أهل مكة الحدة من الجوع" ، فقالوا: حدة الذهنِ التي تأتي من الجوع مقطوع بهَا، وقد يحفظ أو تدخل المعرفة روحًا لا تحسن توظيفها وحملهَا.
فيقال: إن الذي التبس عليكم هو عدم التفرقة بين الجوعِ الذي يصيب الروح والذي يصيب البدن، وبينهما فوارق، ولكل منهما ميزات، ولا أريد أن أشغل البال الآن بتحليل عبارة الإمام الشافعي لعظم حق الإمام علينَا، فإذا لم نفرد كلامه بمقالٍ، فلا أقل من ترك المزاحمة حفظا لقدره، فإن كلامه يستحق الاستكراد والتفصيل الممل بخلاف ما إذا زاحمنا به غيره.
فالجوع الذي يصيب الروحَ أقوى وأميز من جوع البدن، لأن الروح الجائعة هي روحٌ تعرف حاجتها إلى المعرفة كما يعرف البدن، وهي روحٌ تستطيع التمييز بينَ ما هو قابل للمضغِ والانتفاع به، فجوع الروح لا يلزم منه التهام كل شيءٍ، فتلك عادة البدن، لا يبالي بقيمة الشيء وإنما همه إخماد النار الموقدة!
ولقد استطردت في هذه الجزئية تشريفا لتخصصكم الذي يحتم على دارسه التدقيق وبلوغ الغاية في كل ما يلقاه مما يخص شأنَه وفنَّه.
إن الشافعيَّ كان خبيرًا بأحوال الناس ، شأنه في ذلك شأن الأطباء الذي يعرفون أحوال الناس بما تظهر أجسادهم من لونٍ وتغيرٍ، فمن أحواله المستفيضةِ في البابِ:
ما رويَ أن أبا ثورٍ جاءَ إلى الشافعي بعد مجيئه إلى العراق، فسأله مسألة فلم يجبهُ الشافعي، وإنمَا سأله عن مسألة أسهل منها ، فقال له : كيف ترفع يديك في الصلاة؟ .... ثم بعد شهرٍ من الملازمة، قال له: اسألني الآن مسألتك ، فإنما منعني أن أجيبك يومئذ لأنك كنت متعنتا.
فهنَا جمع الشافعي فقهًا بالدينِ والناسِ:
- من الفقه ألا تجاوبَ من أتاكَ حديثًا بكلِّ مسألة، فبعض المسائل مرادُ أصحابها غير مرادك.
- من علمه الدقيق بالناس أن الشافعي لم يرضخ لسلطان الجديد، ولم يأبَه بسمعةٍ، لأن البدايات هي التي تفصل لك النهايات - كما يقولون، فأتاه هذا الفتى طالبا الجواب، فأشغله بما ينفع ثم لما شغل واطمئن قلبه نوعا ما، فاتحه في المسألة، لزوال مانعِ العلمِ، وهو التعنت.
ويشبه هذا ما يصنعه الأطباء من عدم الجري مع هوى المريضِ، كأن يقولُ لكَ: الظاهر أنا مصاب بكذَا، فيصرفه عن هذا الأمر ، ويسأله عن أشياء هو يستخف بها أو يستحضر علمها جدًا، كأن يسألهُ : هل تأكل صحيا؟ هل أكلت هذا الصباح؟ فيشتغل ذهن المريض بهذه الأسئلة ظنا أن ما ذكره له علاقة بهذه الأسئلة، وكونها لم تخطر على بالِه، يوجب عليه الاستسلام للطبيب، فيلجأ المريض حينئذ إلى الإنصات.
أكتفي بهذا القدر ، وإلى جزءٍ آخرَ بإذن الله ... | 208 |
| 9 | لو كانت الدنيا كريمة عند الله لما كان الأنبياء أشد بلاءً فيها، وبئس الدار التي يبتلى فيه الأخيار، ولذا رفضها كلُّ كريم، وتعلق بها كل لئيم...
بشرى الكريم | 256 |
| 10 | مهارات أصولية.pdf | 382 |
| 11 | المادة العلمية لبرنامج (مهارات أصولية)
أعزائي الكِرام:
لقد أعددتها لجهةٍ علمية معروفة وتم تطبيقها في لقاءات حضورية في مكتبة الحرم المكي ولقيت تفاعلاً وقبولاً من الطلبة ومن المشايخ بفضل الله تعالى، وها أنذا أنشرها لأجل تطبيقها عن بعد في هذا البرنامج الصيفي بالتعاون مع مؤسسة رسوخ، وأتيح طباعتها وتنفيذها في أي جهة تعليمية كانت من بقاع الأرض لتكون وقفاً لله تعالى. | 370 |
| 12 | هذه مقالة طويلةٌ أجبت فيها عن سؤالٍ مفترضٍ "هل تناقض الشافعي؟". | 280 |
| 13 | وفي مصر ، وجد أصحاب مالكٍ ، ورأى مذهبه على وجهٍ لم يكن يعرفهُ من قبل، وهو السبب الآخر الذي حمل لأجله القلم ليكتب في خلاف مالك الصفحات:
روي عن الربيع بن سليمان أنه قال: سمعت الشافعي يقول: قدمت مصر ولا أعرف أن «مالكا» يخالف من الأحاديث إلا ستة عشر حديثا، فنظرت فإذا هو يقول بالأصل ويدع الفرع، ويقول بالفرع ويدع الأصل.
وهذا الأمر الذي حصل عندما العراق وعرف مذهب أبي حنيفة عن أصحابه:
روي عنه أنه قال:
نظرت في كتب أصحاب «أبي فلان» فإذا فيها مائة وثلاثون ورقة، فعددت فيها ثمانين ورقة خلاف الكتاب والسّنّة. قال بن أبي حاتم: لأن الأصل كان خطأ، فصارت الفروع ماضية على الخطأ.
وهذا دليل أن الإمام كثير المراجعة، كثير النظر في الأدلة، يكثر النظر في كتبهِ، ويكثر النظر في كتب غيره طلبًا للاحتياط.
وهذا سبب أن يكون له أكثر من قولين في كثير من المسائِل، وطريق التعامل معهَا مذكور في كتب أهل العلم:- أن يكون له قولان متقدم ومتأخر ، فالقديم مرجوحٌ.
"وهذا النوع من التصرف يدل على علو شأنه في العلم والدين أما في العلم فلأنه يعرف به أنه كان طول عمره مشتغلا بالطلب والبحث والتدبر وأما في الدين فلأنه يدل على أنه متى لاح له في الدين شئ أظهره فإنه ما كان يتعصب لنصرة قوله وترويج مذهبه بل كان منتهى مطلبه إرشاد الخلق إلى سبيل الحق."
وربما نقل عنه قولان، فينبه الإمام على الترجيح ولكن في موضع آخر، وقد يكون نقل القولان وليسا له وإنما دفعا لقول من زعم الإجماع.
وقد يكون على وجه التردد وعدم الترجيح لعدم ظهوره، نقل الشيخ أبو إسحاق الشيرازي عن الشيخ أبي حامد الاسفراييني أنه قال لم يصح عن الشافعي رضي الله عنه قولان على هذا الوجه إلا في سبع عشرة مسألة.
"لأن كل من كان أغوص نظرا وأدق فكرا وأكثر إحاطة بالأصول والفروع وأتم وقوفا على شرائط الأدلة كانت الإشكالات عنده أكثر أما المصر على الوجه الواحد طول عمره في المباحث الظنية بحيث لا يتردد فيه فذاك لا يكون إلا من جمود الطبع وقلة الفطنة وكلال القريحة وعدم الوقوف على شرائط الأدلة والاعتراضات."
وختامًا؛ فإن البحث يتطلبُ حلبًا للكتبِ أكبرَ، وجلبًا للأدلة أقومَ، ولكن يكفِي هذَا لفهمِ المرادِ ، وأعرفُ أن ما سكبته هنا هو نقطةٌ من بحرٍ، وما أردت إلا تشويق القارئِ وتشفيع الناظرِ إذا صح القولُ :)
والله أعلم. | 388 |
| 14 | فعلق البيهقيّ على هذا بقوله:
هذا الذي ذكره ابن عبد الحكم في عذر الشافعي فيما وضع من الكتاب على مالك فإنه يحتمل بعض الاحتمال.
وقد قرأت في كتاب أبي يحيى زكريا بن يحيى الساجي فيما حدثه المصريون:
أن الشافعي إنما وضع الكتاب على «مالك» أنه بلغه أن بأندلس كمة لمالك - يعني قلنسوة - يستسقى بها. وكان يقال لهم: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم فيقولون: قال مالك: فقال الشافعي: إن مالكا آدمي قد يخطئ ويغلط. فالذي دعاه إلى أن وضع عليه هذا الكتاب: ذلك. وكان يقول: كرهت أن أفعل ذلك، ولكني استخرت الله في ذلك سنة كذا. حكاه الساجي.
وقد كان في العراقِ لا يخالفُ إلا حيث وجد الدليل المقتضي لذلك، فحينئذ لا يكون قولُه ورأيه إلا ما اقتضاه الدليل الذي ثبت رجحانه. وله في هذا كلامُ ألذ من العسل وأوضحُ من الشمس في كبدِ السماء:
جاء في كتاب القديم رواية الزعفراني عن الشافعي في بيع المدبر، وقول من قال له: فإن بعض أصحابك قد قال خلاف هذا:
قال الشافعي:
من تبع سنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم وافقته، ومن غلط فتركه خالفته. صاحبي الذي لا أفارقه اللازم الثابت عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم وإن بعد، والذي أفارق من لم يقبل سنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وإن قرب.
وهذَا الوضوح في المنهجِ أورثهُ رجوعًا عن كثيرٍ من أقواله، حتى صارَ مذهبه على قولين: القديم والجديد. وتحقيق هذين المصطلحين مما يطول فيه الكلام، ويكثر فيه الجدالُ، وأحسنُ ما قيلَ في تحقيقه ، قول ابن حجر الهيتميّ وجمع من المتأخرين:
القديم : ما قاله الشافعي قبل انتقاله إلى مصرَ. الجديد: ما قاله الشافعي بعد استقرارهِ في مصر.
ولما استقرّ في مصرَ وهي بيئَة دخلهَا بنيةٍ غير التي دخلهَا إلى العراق. فقد دخلَ العراق يرجو أمرين أكثرهُ انتصارٌ وتصحيحٌ، ودخل مصرَ بنيةٍ وضعٍ لمذهبِه إذا يجد في الاستقرار ما لا يجدُ في جو المعاركِ العلمية وكثرة التنقلات، ودخلها - أيضا - بنيةِ عرض مذهبِه دون انتماءٍ إلى غيرهِ.
روى عبد الله بن عبد الرحمن الزجاج - وكان يجالس الربيع بن سليمان - عن الربيع بن سليمان قال:
رأيت «الشافعي» رحمه الله، بنصيبين، قبل أن يدخل مصر ...وقال لي ...: كيف تركت أهل مصر؟ فقلت: تركتهم على ضربين:
فرقة منهم قد مالت إلى قول «مالك» وأخذت به، واعتمدت عليه، وذبت عنه وناضلت عنه.
وفرقة مالت إلى قول «أبي حنيفة» فأخذت به، وناضلت عنه. فقال: أرجو أن أقدم مصر، إن شاء الله، وآتيهم بشيء أشغلهم به عن القولين جميعا.
قال الربيع: ففعل ذلك - والله - حين دخل مصر.
فبدأ الإمام بإعادة تصنيفِ كتبهِ القديمة التي كتبها قبل دخول مصرَ، فصنفها من حديدٍ وقرأها عليه أصحابُه، فمن المسائل ما نص على خلافِ قوله القديم فصار القول الجديد، وهو مذهبُه، ومنها مسائل لم يؤجع عنها. لم يذكر خلاف القديم في التصنيف الجديد، فمذهبه هو القديمُ ، ومنهَا مسائل لم يرجح بينهمَا أو ذكر قولينٍ.
وسبب اهتمامه بالتصنيفُ لأنه أقوم، ولأنه يكون معنيا بتحريره أكثر بخلاف القول الذي يكون له ظرفا لا يتعدى محلهُ.
قال البيهقي بعد أن ذكر كتب الإمام القديمة:
ثم أعاد تصنيف هذه الكتب في الجديد غير كتب معدودة منها: كتاب الصيام، وكتاب الصداق، وكتاب الحدود، وكتاب الرهن الصغير، وكتاب الإجازة، وكتاب الجنائز.
فكان يأمر بقراءة هذه الكتب عليه في الجديد، ثم يأمر بتخريق ما تغير اجتهاده فيه، وربما يدعه إكتفاء بما ذكر في موضع آخر
فمعَ كثرة المسائل التي رجع عنها الإمامُ إلا أنها تدلُّ على ثباتٍ في التأصيلِ، لأن الأصول التي استدلَ بها في القديمِ لم يخرج عنها في الجديدِ، وإنما فصلَ بعضهَا على نطاق أوسع من المنهج المستدلِ به في القديمِ. ولو كان قولهُ في القديمِ الاستدلال بعمل أهل المدينةِ، ثم رجع عنهُ، لربما قلنَا وجد خلل في التأصيل اختل به النظامُ، فتحققَ الرجوع لغياب الأصل المستدلّ بهِ. أما في حالتنا هذِه؛ فالقول إنه رجع عن أقوالهِ القديمةِ تبعًا للأصول التي وضعهَا في القديمِ، لأن الفرع الذي قاله قد يكونُ أخذًا بعمومِ نصّ، ثم ثبت عندهُ دليل خاصّ معارض لهذا العمومِ ولا يصح به الجمعُ أو تأويله، فتعين الرجوع للوقوفِ على هذا الدليلِ.
ولصحةِ أصول القديم وعدم اختلالهَا؛ رجح أصحاب الشافعي أقوالًا في القديمِ لقوةِ دليلهَا ورجحانه على دليل القول الجديدِ، فلو كان ثمة اختلال ونقد موجه إلى التأصيل لرأينَا عدم انضباطٍ في الاستدلال. فمنهج الاستدلال عنده هو الاعتماد على الظواهروهجر الحدس والظنون الكاذبة، أو ما يطلق أهل العراق بأنه دليل ينقدح في ذهن المجتهد، وهذا لا يقتصر على طريقة الاستدلال بالأدلة الشرعية بل يشمل حتى مع أحوال الناس وإصدار الأحكام عليهم.
وهو ما بينه الإمام نفسه بقوله:
فمن حكم على الناس بخلاف ما ظهر عليهم استدلالا على ما أظهروا يحتمل غير ما أظهروا بدلالة منهم أو غير دلالة لم يسلم عندي من خلاف التنزيل والسنة. | 328 |
| 15 | المقالة الثالثة : هل تناقض الشافعيّ؟ (٣)
من وحيِ أحاديث التمذهب هذه الأسئلة التي تدور في أذهان المتفقهةِ ، وقد يتشجع أحدهم فيجهر بهَا، وهي أحاديث عن الآراء المتعارضةِ لإمامٍ كبير مثل الشافعي، من ضمنهَا: هل تناقض الشافعي؟ ألا يدل هذا الكم الكبير من المسائل على خلل في التأصيل؟ كيف التعامل معهَا؟
ولما كان طريق التفقهِ طريقا شاقا، كان أكثر ما يعين الطالب على سلوكها: الاستشكالُ ثم الجهر بالإشكال، وهو حسن السؤال الذي مدحه أهل العلم، فالإشكالُ ما أن يلقى أذنا صاغية، أو يجدُ عيونًا شاكية.
ولا أخفي أن الجواب عن هذه الأسئلة يحتاج إلى جهد كبير وطيّ لصفحات كثيرةٍ، حينهَا يمكن أن نقف على بعض الإشارات المنهجية في فهم طريقة الشافعيّ، ولا أعني بهذا أن فهم طريقة الإمام مشكل إلى هذا الحد الكبير، إنما أقصد أن الإمام هو الوحيد الذي وضعَ فقهه وأصولَه وآراءه عن واقعه العلميّ في مصنفاتٍ معروفة، فلا يمكن أن نطلق بعض العباراتِ حتى نشبع تلك الأطروحات قراءةً وبحثًا، ولا يكفي هذا فحسب ؛ بلْ ينبَغِي أن نفهم مواقف أصحابه عند الإشكال؛ وهذَا لا يورثنا القطعَ في النتيجة، لأن من الأصحاب من يخطئُ في فهم مرادِ الإمام وإطلاقاته.
قال البيهقيُّ:
ربما وجد المزنيُّ الشافعي ذكر مسألة في موضعين، اختصرها في أحدهما وذكرها مستوفاة شرائطها في الموضع الآخر فنقلها المزني مختصرة، ثم اشتغل بالاعتراض عليه، ولو نقلها من الموضع الآخر مقيدة بشرائطها استغنى عن الاعتراض.
فهذا أبو إبراهيم الذي قال فيه الشافعي : ناصر مذهبي، تفوته المسألة ويخطئُ، وهو الذي اختصر علمَ إمامه وفقهه، وقرأ الرسالة التي أودعها الإمام أصول مذهبه:
قال أبو إبراهيم المزنيّ:
قرأت كتاب " الرسالة " للشافعي خمسمائة مرة ، ما من مرة منها إلا واستفدت فائدة جديدة لم أستفدها في الأخرى.
روي أن الشافعي قال لعمروٍ بن سواد السرحي المصري: مالك لا تكتب كتبي؟ فسكت. فقال له رجل: إنه يزعم أنك كتبت ثم غيرت ثم كتبت، ثم غيرت. فقال الشافعي: الآن حمي الوطيس.
يقال : حمي الوطيس أي اشتدت الحرب. وقصد أن تغييره لما في كتبهِ سيشتد أمره، أي: التغيير لا بد منه إذا وجد المتقتَضِي.
فهذه الروايةُ شهادةٌ على وجودُ التغيير، سواءٌ سميناه تناقضا - وقد يصح إطلاقه في المعني اللغوي - أو رجوعا عن القولِ الأول.
قال الربيع بن سليمان:
قرأت «كتاب الرسالة المصرية» على الشافعي نيفا وثلاثين مرة فما من مرة إلا كان يصححه. ثم قال الشافعي في آخره: أبى الله أن يكون كتاب صحيح غير كتابه.
جاءَ الشافعيّ إلى العراق وقد حملَ علم الحجازيين بين جنبيهِ، وقد كان العراقُ موطنًا للرأي المخالفِ لفقه وأصول أهل الحجاز (أهل الحديث)، وقد دخلها بنيةِ قراءةٍ لفقه العراقيين وتصحيح مفاهيمهم.
يروى أنه قيل لأبي ثور، قد قدم مدينة السلام رجل قرشي من ولد عبد مناف، ينصر مذهب أهل المدينة، فقلت: ولأهل المدينة مذهب ينصر؟ قوموا بنا اذهبوا بنا إليه نسمع ما يقول. فقمت مع أصحابي، فنظرت إليه فإذا هو شاب وإذا له لسان لداغ، فسمعته يقول: قال الله، عز وجل، في خبر خاص يريد به عاما. وقال في خبر عام يريد به خاصا!
فجاءَ الإمام ناصرًا لمذهبِ أهل المدينةِ حتى قيل إنه كان متمذهبًا على طريقة الإمام مالك، وسواء صح القول بهذَا أم لا ، فإن انتصاره لفقه أهل المدينةِ يدل على أصل مخالفتِه لرأي الكوفيينَ - رأي أبي حنيفة وأصحابه، وقد استخرج بعض الشافعية من هذَا أصلا في معرفة الراجح من أقوال الإمام:
قال النووي في الروضةِ:
قال الشيخ أبو حامد فيما إذا كان للشافعيُّ قولان أحدهما كقول أبي حنيفة : المخالف لأبي حنيفة رضي الله عنه أرجح، فلو لم يطلع الشافعي على معنى محالف لما خالفه.
فمكوثُه في العراق كان - في أكثرهِ - بمثابة رباطٍ في معركةٍ تصحيح مفاهيم العراقيين عن فقه أهل المدينة، وقد نجح في ذلك إلى حد كبيرٍ ووجد منهم إقبالا على قولِه.
قال «إبراهيم الحربي» رحمه الله تعالى:
قدم الشافعي بغداد، وفي المسجد الجامع الغربي عشرون حلقة لأصحاب الرأي، فلما كان في الجمعة الثانية لم يثبت منها إلا ثلاث حلق أو أربع حلق.
وعادة التصحيحِ أنه يمرُّ على مراحلَ عدةٍ، فإن الأولى تكونُ بعرضِ المادةَ المصححةِ التي هي أصولِ مذهب أهل المدينة، ثم بردِ الاعتراضِ، ثم بتفصيل الفروعِ وذكر الاختياراتِ، ولهذَا لم يكن يجهر بمخالفتِه لأستاذه إلا مخالفةَ صاحب لصاحبهِ، أما الرد عليه في تصنيفٍ فإنه ما حملَ القلم إلا بعدَ أن غلا فيه بعض أصحابِ مالكٍ.
روي عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المالكي أنه قال:
لم يزل الشافعي يقول بقول «مالك» ولا يخالفه إلا كما يخالف بعض أصحابه، حتى أكثر فتيان على الشافعي من خلفه الألفاظ التي لا تجوز؛ فحمله ذلك على أن وضع على «مالك». وإلا فالدهر إذا سئل عن الشيء قال: هذا قول الأستاذ «مالك». | 456 |
| 16 | مرت عليّ تسع سنوات دون وظيفة، توظفت بعد المرحلة الثانوية؛ ثم تزوجت ثم بعد أربع سنوات ونصف استقلت والتحقت بالجامعة -وعندي طفل- فدرست البكالوريوس وبدأت الماجستير - وعندي ثلاثة أطفال- ثم بعدما انتهيت من الماجستير بستة أشهر توظفت.
استقلت بداية عام ١٤٢٤هـ، وتوظفت بداية شهر ١٢ من عام ١٤٣٢هـ..
كانت هذه السنوات دون وظيفة؛ ومرت عليّ مواقف فيها دروس وعبر، وكلها من فضل الله؛ ومما أتذكره من الكلمات المفيدة النافعة:
- بعدما انتهيت من دراسة البكالوريوس كنت أقدم على الجامعات للإعادة فيها، وقدمت على ١٩ جامعة، وكنت أسافر من مدينة لمدينة لأجراء اختبار أو مقابلة؛ ومرة اتصلت بالشيخ د. محمد بن إبراهيم الحمد ولعلي بثثت له بعض الشكوى فقال لي: يا مرضي ما دامك فعلت السبب الدنيوي فلا تقلق؛ فأنت عليك فعل السبب والله عليه الرزق، فاطمئن..
ثم قال لي: أنا وأنا بشر رحمتك فكيف بالله الذي وسعت رحمته كل شيء؟!
- ومن الكلمات المؤثرة أني سافرت إلى الأحساء ٦٠٠كم لإجراء مقابلة؛ فاتصلت بالوالد وأخبرته، ثم بعد يومين سافرت إلى حائل ٣٠٠ كم لإجراء مقابلة، فاتصل بي الوالد؛ فقال: وينك؟ قلت: بحايل، فقال: لمَ؟ قلت: أقدم وظيفة؟
فقال: ياوليدي؛ كأنك خايف على رزقك؟!
قالها باسلوب ناقد ولاذع.
- وأشد كلمة وأعتبرها مدرسة أني قدمت على جامعة الجوف وكانت من آخر الجامعات التي قدمت عليها؛ وجلست مع الوالد: وقلت: يا يبه؛ ودي أكلم فلان يتوسط لي!
فقال: (كلم اللي فوق) ورفع يده للسماء..
كانت كلمة قاصمة وشديدة؛ فأنا الذي درست الشريعة والعقيدة، أنسى هذا الأمر
ووالدي الأمي الذي لم يتعلم يعطيني هذا الدرس العظيم في العقيدة والشريعة؛
فعرفت - من هذه المواقف- أنه شتان بين العلم النظري والتطبيق، وأن العقيدة هي ما وقر في القلب وعملته الجوارح صدقا وحقا لا قولا مجردا في اللسان أو قراءة جافة في الكتب..
هذه بعض المواقف التي لم أنسها؛ والحمد لله، وله الأمر من قبل ومن بعد.
https://t.me/nitharAlaikhtiar | 403 |
| 17 | منهجية مقترحة لدراسة علم النحو:
١- شرح الآجرومية للشيخ الحربي + سماع شرح الشيخ العيوني.
٢- شرح قطر الندى للشيخ الفوزان + سماع شرح الشيخ العيوني.
٣- شرح الألفية للشيخ الفوزان.
٤- شرح ابن عقيل على الألفية.
تنبيه:
هذه المنهجية هي التي رأيتها مناسبة لطالب العلم من وجهة نظري، بإمكان الشخص تغيير ما يراه مناسباً له، تبقى مجرد اجتهادات ووجهات نظر تحتمل الصواب والخطأ، الأهم أن يبدأ الطالب في أي برنامج أو منهجية للوصول إلى الغاية. | 270 |
| 18 | قال الشافعي: قيل لمالك بن أنس: عند ابن عيينة أحاديث عن الزهري ليست عندك، قال: وأنا أحدث عن الزهريّ بكل ما سمعت؟ إذًا أريد أن أضلّهم!
مناقب الشافعي للبيهقي | 303 |
| 19 | رحلة المتفقهِ
صار الفقه مزية يتسابق إلى نيلها، وقليلون هم الذين ينالون شرف الفقه، وهذا لا ينبغي أن يكون صارفًا عن التفقه في الدين، لأن شرف الفقه ليس مرتبة تنال بطي الكتب، وجرد الصفحات، وإنما هي ثمرة لرحلةٍ طويلة يبذل فيها المتفقه الغالي والنفيس، فإن ثبتَ نبتَ، وإن اعتزل نزلَ.
وأول مراحله: تصور المسائل، وهو باب التفكيك وتصور الحقائق، ولهذا اشترطوا مصاحبة شيخ متقن في هذه المرحلة، لأن الانقطاع وارد، ووجود الشيخ عائد، فيعصم من حيرة مضلة أو أسئلة مملة، والسؤال الممل هو الذي سهوت عن جوابه في كل حين، فإذا ظهر لك أول الجواب استغنيت عن آخره.
هذه المرحلة لا تتطلب شروطا ولا تفتقر إلى علوم أخرى، بحيث يقدر الطفل المميز على تفهمها من حيث الإجمال. ولهذا تجد المصنفات التي تناسب هذه المرحلة على نوعين: مصنف يشمل جميع أبواب الفقه، ومصنف لا يتعدى أبواب العبادات مع زيادة قليلة. والسبب هو النظر إلى من يتلقى هذا العلم وما يناسبه.
ثاني مراحله: معرفة دليل المذهب، فبعد فهم المسألة وتصورها تصورا صحيحًا، ينبغي معرفة مأخذها، وفائدة الدليلِ هو تأكيد ما تقرر بأن الفقه أساسه الدليل، ولا حرمة لفقه بني على الرأي المحض والاستحسان. ويتطلب لإتقانها معرفة علوم أخرى: كالنحو والأصول، لأنهما يبحثان في الكلمة ودلالتها.
معرفة الدليل هي التي تثرِي عقل المتفقه وتقضي بقوة المذهب، فقد يكون للمسألة الواحدة دليلان من مصدر واحدٍ، أو عدة أدلة من عدة مصادر، فهذه من القضايا التي تؤصل عقل المتفقه، ويعظم فضل المذهب إذا كان أصحابه قد عنوا بالدليل بتجردٍ وإنصاف، وإلا صار الدليلُ عليه أمارة دليل، وليس بذاك.
ثالث مراحله: المعرفة الدقيقة بخلاف المذهب، بعد تصور صحيح للفرع الفقهي، ومعرفة بدليله معرفة استدلالية، يأتي التخصص بخلاف المذهب الواحد، فالمذهب له إمامٌ وتلاميذ نقلوا عنه وعرفوا مأخذه - وفي حال الشافعي له تصانيف دوَّن فيها فقهه وأصوله - فتارةً يختلفون في النقل، وتارة في الاستدلال.
فتحقيق النقل له مسلك، ولا مؤونة فيها بعد وجود كتب التحقيق وبيان المعتمدِ، فلا نقول: عليها الإجماع، ولكن غالب الفروع المعتمدة نقولها قويةٌ. أما الاستدلال فهو أشدُّهَا والعناء فيه كبير جدا، ويشترط لهذه المرحلة تصورٌ صحيح للقضايا الحديثية ورجالها، أما النحو والأصول فقد سبق إتقانهما.
والمتفقه يقف على الخلاف الفقهي بصورة أولية في هذه المرحلة، فهو يرى - إن كان متفقها على طريقة الشافعي- المزني يخالف شيخه في الاستدلال وقد يخالفه في التعليل الذي هو نوع منه. وتجد العالم الكبير المنتسب إلى المذهب يرجح فرعا في المذهب ترجيح منعه، وليس ذاك إلا لأن الدليل ظاهر غير مردود.
رابع مراحله: المعرفة بخلاف الفقهاء ، فالمتفقهُ إذا عرف المسألة بدليلها، وعرف توجيهات أصحاب المذهب وخلافهم، تهيأ عقله لبحثٍ أدقّ، وهو فقه الخلافِ، لأن معرفة المذهب كان وسيلةً إلى معرفة الحكمِ الشرعي بدليله الراجح الذي يظهر للناظر، ولا يكونُ هذا إلا بعد معرفة شاملةٍ لخلاف الفقهاء.
والفقهاء وصف تشمل السابق واللاحق، فلا بد من الوقوف على خلاف الصحابةِ، وخلاف من بعدهم إلى عصر المتفقهِ، وإلا وجد نفسه يقوم مقام الدفاعِ عن رأيٍ مردودٍ مع دليل مرجوحٍ أو مقيس على غيرِ أصل معلوم، أو يتعلل بالخلاف في موقع الإجماع أو عكسه، أو يقحم نفسه في نازلة غير مدروسة فيفتضح!
فإذا أتم المتفقه هذا المراحل؛ وجد نفسه عالما بالمسألة الفقهية، قادرا على تصويرها وتدليلها وتعليلها، لأن التعليل جزء الدليل، وقادر على دفع الاعتراض، وذكر توجيهات علماء المذهب، مع تأصيل الفروق الفقهية التي تأتي معرفتها بعد هذا، ثم معرفة مواقع الإجماع وأقرب المذاهب إلى الصحة. | 593 |
| 20 | من أفضل كتب أصول الفقه المعاصرة في تحرير المسائل وتقريرها وتصويرها، تميّز بجمع أهم مسائل الأصول مع وضوح العبارة وضرب الأمثلة، والعناية بأشهر الأقوال وأدلتها وتجنب الإطالة في مسائل الخلاف، كما عُني عناية خاصة بثمرة الخلاف وتحرير محل النزاع وهذه من أهم ميزات الكتاب.
#كتاب_أنصح_به | 186 |
