5 725
Subscribers
No data24 hours
-467 days
-17230 days
Posts Archive
5 725
Repost from N/a
كان عندي أمل بس جرحني الزمان
كل حلم بنيته تهدم في لحظة حرمان
1
• في أواخر التسعينات وُلدت آخر بنات الشيخ عبدالعزيز محمد، المعروف بصيته وسمعته وعدله بأنحاء ديرتهم ومنطقتهم. كان عبدالعزيز شيخ له كلمته، وإذا قال فعل، لكنه متمسك بعادات وتقاليد أجداده. زوّج كل بناته بعمر ١٦ سنة، وبقت له بنته الصغيرة أروى. تقدم لها كثير، لكنه كان يرفض لصغر سنها، وكان دايم يقول:
"إذا صارت البنت واعيه زوجناها."
تقدموا لها شيوخ وعيال شيوخ، لكنه كان مصر ما يزوجها إلا إذا صار عمرها ١٦ سنة
مرت سنوات وعاشت أروى مع أبوها المتشدد، لو شاف على شفّتها روج بسيط يقلب يومها فوق تحت لكنها تعودت على طبعه مع الوقت
عاشت مع أمها اللي كانت زوجة شيخ قولًا وفعلًا تستقبل الحريم من أي مكان وباب بيتها ما يتقفل بوجه أحد ، ورغم إن زوجها شيخ، إلا إن حياتهم كانت بسيطة ، كانت تطلع الفجر مع أروى للمزرعة يجيبون علف وعشب لحلالهم، وأحيانًا كانت أروى تحس بنظرات تجيها من بعيد بدون سبب … بس
ما كانت تعطيها اهتمام ، تكمل يومها تساعد أمها باستقبال الحريم، لكن ما تنسى حقها كطفلة، تطلع تلعب مع بنات الديرة عند باب بيتهم
بعد فترة قصيرة تقدم لها شخص من قبيلة معروفة لكن سمعتهم ما كانت طيبة وكثير كانوا يقولون إن طبعهم يأذي البعيد قبل القريب !
الغريب إن الشيخ عبدالعزيز وافق عليه، ورغم كل اللي يسمعه عنهم كان عنده أمل كبير بالرجال
بعد أسبوع من موافقته زارهم بعض الرجال والحريم، وعرفت أروى إن جيتهم لها مقصد… وإنها هي المقصودة. نزلت لمجلس الحريم مع أمها وسلمت عليهم وقالت وحدة منهم: أنا زوجة سعيد، اسمي خزنه… أكيد تعرفيني، ساكنة قريب منكم
ابتسمت أم أروى وقالت : اي نعرفكم، ونورتم والله
ناظرت خزنه أروى وقالت : تعرفون إن ولدي إبراهيم يبي يتقدم لبنتكم صح؟
زادت ابتسامة أم أروى وقالت: الساعة المباركة وأطيب الأخبار والله
قالت خزنه: الله يكتب اللي فيه الخير
لكن أروى ضاق صدرها فجأة، ما كانت تبي تتزوج بهالعمر، ولا تعرف أحد منهم، ولا تحس إنها قد مسؤولية الزواج
قامت بصمت وطلعت من المجلس، وراحت لغرفتها اللي كانت تشاركها مع أخواتها الكبار وجلست تفكر. كانت تبي تكلم أبوها وتقول له إنها ما تبي الزواج. انتظرت لين طلعوا الضيوف، وبعدها راحت للمجلس وكان أبوها جالس بين أوراقه وشغله
قالت بصوت واطي: أبوي ؟
مارد ، وقالت مرة ثانية: أبوي أبي أكلمك
رد بدون ما يرفع عينه من الأوراق: وش تبين؟
ثم نطق بنبرة حادة: جايه ترفضين المعرس؟
حست أروى كأن الكلام وقف بحلقها ، كانت فعلًا جايه تقول له إنها ما تبي الزواج… لكنها فجأة ما قدرت تنطق ولا كلمة كمل عبدالعزيز كلامه وهو ما زال يناظر أوراقه: من الحين أقول لك… لو بتكلميني بهالموضوع، اطلعي وانتي ساكته
وقفت أروى لحظة، كأنها تنتظره يرفع راسه ويشوفها أو حتى يسمعها ، لكنها فهمت إن الكلام انتهى قبل ما يبدأ ، لفت بهدوء وطلعت من المجلس، وسكرت الباب وراها ببطء كأنها تخاف صوت الباب يضايقه وقفت بالممر وهي تحس بثقل بصدرها ، كان عندها كلام كثير تبي تقوله ، تبي تقول إنها ما تعرف هالرجال، وإنها للحين تحس نفسها طفلة، وإنها خايفة من الجاي ، لكن كل هالكلام انحبس داخلها ، لأول مرة تحس إن صوتها ما له مكان بهالبيت، وإن قرار حياتها ممكن ينكتب بدون حتى ما يسمع أحد رأيها مسحت دمعتها بسرعة قبل لا أحد يشوفها، ومشت للغرفه وهي تحاول تقنع نفسها إن يمكن اللي جاي يكون خير وقعدت تفكر بين نفسها: ليش وافق على إبراهيم؟ أنا ما أعرفه ، بس ليه ماوافق على ولد عمي؟ كل أخواتي ماخذين عيال أعمامي وأنا لا؟ قطع أفكارها صوت أمها تناديها ، راحت لها بهدوء غير معتاد
لاحظت أمها ضيقتها وقالت : يبنتي وش فيك؟ ترا هذا حاله الدنيا وكلنا تزوجنا والولد مثقف، يحب دراسته ويشتغل على نفسه، سمعت إنه بيصير مهندس كبير
استغربت أروى وقالت: يمّه… مهندس بالديرة؟
هزت أمها رأسها وقالت : اي اي بس يمكن للحين ما خلص دراسته ..
سكتت ام أروى شوي ثم قالت: المهم انتي موافقة؟
ترددت أروى وقالت بصوت خافت: مدري يمّه تكفين ما أبي الحين
ردت أم اروى : قومي قومي غيري لبسك وروحي نامي… الصباح رباح
راحت أروى لغرفتها ، غيرت فستانها العادي وانسدحت على فراشها بالأرض
صار التفكير ياخذها بعيد … مهندس… يعني يمكن يعيشني أحلى عيشه ؟ يمكن يقول لي تم لكل شي أبيه ؟ ابتسمت شوي وهي تفكر بهالكلام كأنها تحاول تقنع نفسها إن اللي جاي يمكن يكون أحسن
وبعد دقايق غلبها النوم ....
