en
Feedback
مركز الكلمة الطيبة في النجف الأشرف

مركز الكلمة الطيبة في النجف الأشرف

Open in Telegram

الإجابة عن الأسئلة العقائدية وما يتعلق بالفلسفة والعرفان. لإرسال أسئلتكم: @kalimataiba313_bot

Show more
328
Subscribers
No data24 hours
-47 days
+1630 days
Posts Archive
إذا كانت بعض الصفات ذاتية ملازمة للذات فما هو معنى الأسماء والصفات مخلوقات كما روي؟ ج : روي في بعض الأخبار أن الأسماء والصفات مخلوقات لله تعالى كما عن محمد بن أبي عبد الله رفعه إلى أبي هاشم الجعفري قال : كنت عند أبي جعفر الثاني (أي الإمام الجواد) عليه السلام فسأله رجل فقال : أخبرني عن الرب تبارك وتعالى له أسماء وصفات في كتابه ؟ وأسماؤه وصفاته هي هو ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : (إن لهذا الكلام وجهين إن كنت تقول : هي هو أي أنه ذو عدد وكثرة فتعالى الله عن ذلك وإن كنت تقول : هذه الصفات والأسماء لم تزل فإن (لم تزل) محتمل معنيين فإن قلت :لم تزل عنده في علمه وهو مستحقها، فنعم ، وإن كنت تقول : لم يزل تصويرها وهجاؤها وتقطيع حروفها فمعاذ الله أن يكون معه شيء غيره ، بل كان الله ولا خلق ، ثم خلقها وسيلة بينه وبين خلقه ، يتضرعون بها إليه ويعبدونه وهي ذكره وكان الله ولا ذكر ، والمذكور بالذكر هو الله القديم الذي لم يزل . والأسماء والصفات مخلوقات ، والمعاني والمعني بها هو الله الذي لا يليق به الاختلاف ولا الائتلاف ، وإنما يختلف وتأتلف المتجزئ فلا يقال : الله مؤتلف ولا الله قليل ولا كثير ولكنه القديم في ذاته ، لأن ما سوى الواحد متجزئ والله واحد لا متجزئ ولا متوهم بالقلة والكثرة وكل متجزئ أو متوهم بالقلة والكثرة فهو مخلوق دال على خالق له)([1]). ومحل الكلام والمعنى المراد من حديثه هو قوله عليه السلام : (خلقها وسيلة بينه وبين خلقه ، يتضرعون بها إليه ويعبدونه وهي ذكره) (والأسماء والصفات مخلوقات، والمعاني والمعني بها هو الله) والمراد من خلق الأسماء والصفات هو خلق الألفاظ والحروف كما جاء في حاشية رفيع الدين النائيني (ت:1082هـ) : (قوله عليه السلام : (والأسماء والصفات مخلوقات) . المراد بالأسماء والصفات الألفاظ والحروف الدالة على ما وضعت له)([2]). ويقول العلامة المجلسي  : (قوله عليه السلام : (والأسماء والصفات مخلوقات)  أقول: ههنا اختلفت نسخ الحديث ففي توحيد الصدوق مخلوقات المعاني ، أي معانيها اللغوية ومفهوماتها الكلية مخلوقة وفي احتجاج الطبرسي ليس لفظ المعاني أصلا، وفي الكتاب والمعاني بالعطف ، فالمراد إما مصداق مدلولاتها ، ويكون قوله والمعنى بها عطف تفسير له ، أو هي معطوفة على الأسماء ، أي والمعاني وهي حقائق مفهومات الصفات مخلوقة ، أو المراد بالأسماء الألفاظ وبالصفات ما وضع أسماؤها له ، وقوله : مخلوقات والمعاني خبران للأسماء والصفات ، أي الأسماء مخلوقات والصفات هي المعاني والمعنى بها هو الله أي المقصود بها المذكور بالذكر ، ومصداق تلك المعاني المطلوب بها هو ذات الله تعالى ، والمراد بالاختلاف تكثر الأفراد أو تكثر الصفات ، أو الأحوال المتغيرة أو اختلاف الأجزاء وتباينها بحسب الحقيقة ، أو الانفكاك والتحلل وبالائتلاف التركب من الأجزاء أو اتفاق الأجزاء في الحقيقة ، وحاصل الكلام أن ذات الله سبحانه ليس بمؤتلف ولا مختلف لأنه واحد حقيقي ، وكل ما يكون واحدا حقيقيا لا يكون مؤتلفا ولا مختلفا ، أما أنه واحد حقيقي فلقدمه ، ووجوب وجوده لذاته . وأما أن الواحد لا يصح عليه الائتلاف والاختلاف ، لأن كل متجزئ أو متوهم بالقلة والكثرة مخلوق ، ولا شيء من المخلوق بواحد حقيقي لمغايرة الوجود والمهية وللتحلل إلى المهية والتشخص ، فلا شيء من الواحد بمتجزئ ولا شيء من المتجزئ بواحد)([3]). ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) أصول الكافي،ج1،ص116. [2] ) الحاشية على أصول الكافي،ص392. [3] ) مرآة العقول،ج2،ص43.

ما هو معنى قول النبي إبراهيم (عليه السلام) : [لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي]؟ ج : روى الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا أن المأمون سأل الإمام الرضا (عليه السلام) عن ذلك في خبر جاء فيه : (قال المأمون : لله درك يا ابن رسول الله فأخبرني عن قول إبراهيم عليه السلام : [رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي] قال الرضا عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى كان أوحى إلى إبراهيم عليه السلام : إني متخذ من عبادي خليلا إن سألني إحياء الموتى أجبته فوقع في نفس إبراهيم : أنه ذلك الخليل فقال : [رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي] على الخلقة قال :[فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ] فأخذ إبراهيم عليه السلام نسرا وطاووسا وبطا وديكا فقطعهن وخلطهن ثم جعل على كل جبل من الجبل التي حوله وكانت عشره منهن جزء وجعل مناقيرهن بين أصابعه ثم دعاهن بأسمائهن ووضع عنده حبا وماء فتطايرت تلك الأجزاء بعضها إلى بعض حتى استوت الأبدان وجاء كل بدن حتى انضم رقبته ورأسه فخلى إبراهيم عليه السلام عن مناقيرهن فطرن ثم وقعن فشربن من ذلك الماء والتقطن من ذلك الحب وقلن : يا نبي الله أحييتنا أحياك الله فقال إبراهيم : بل الله يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير قال المأمون : بارك الله فيك يا أبا الحسن).عيون أخبار الرضا،ج1،ص176 ويحسن هنا الإشارة إلى ثلاثة أمور : الأول : أن بعض الآيات لا يمكن معرفة تفسيرها من غير الرجوع لما روي في تفسيرها عن الأئمة (عليهم السلام). الثاني : الكثير من الشبهات التي تثار حول الأنبياء (عليهم السلام) وعصمتهم سأل عنها المأمون وأجاب عنها الإمام الرضا عليه السلام في الخبر الذي رواه الشيخ الصدوق (رحمه الله) . الثالث : بعض الآيات قد يتوهم أنها تتناقض مع آيات أخرى وقد أجاب عن ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر طويل رواه الشيخ الصدوق في التوحيد عن أبي معمر السعداني أزال فيه (عليه السلام) اللبس الذي يتوهم من تناقض بعض الآيات .

هل نهت الأحاديث عن الكلام في العقائد ؟ ج : إن الأحاديث الناهية عن الكلام والذامة هي في خصوص التكلم في ذات الله عز وجل كما روي عن الإمام الصادق عليه السلام : (إياكم والكلام في الله ، تكلموا في عظمته ولا تكلموا فيه فإن الكلام في الله لا يزداد إلا تيها)([1]). وعقد الشيخ الصدوق أحد أبواب كتاب التوحيد تحت عنوان : (النهي عن الكلام والجدال والمراء في الله عز وجل) . أو أن النهي عن الكلام جاء في حق من كان مخالفاً لأهل البيت عليهم السلام كما روي في خبر عن يونس بن يعقوب عن الإمام الصادق عليه السلامقال : جعلت فداك إني سمعتك تنهى عن الكلام وتقول : ويل لأصحاب الكلام يقولون ، هذا ينقاد وهذا لا ينقاد ، وهذا ينساق وهذا لا ينساق ، وهذا نعقله وهذا لا نعقله ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : إنما قلت : (فويل لهم أن تركوا ما أقول وذهبوا إلى ما يريدون)([2]). أو في خصوص من لا يحسن الكلام كما قال الإمام الصادق عليه السلامليونس بن يعقوب : (يا يونس لو كنت تحسن الكلام كلمته)([3]). إلى غير ذلك من المخالفات الشرعية واللوازم الفاسدة . وقد لخص الحر العاملي بعض المحاذير التي بينتها الأحاديث في عنوان واحد : (باب عدم جواز الكلام في ذات الله والتفكر في ذلك ، والخصومة في الدين والكلام بغير كلام الأئمة)([4]). ولا يخفى أن بعض الأحاديث جاءت مطلقة بذم الكلام إلا أنها تُقيد في خصوص الكلام بالذات الإلهية ، أو غيرها من المحاذير المذكورة في الأحاديث فتأمل ولا يشتبه عليك الأمر. بل توجد لدينا أحاديث تأمر بالكلام كما روي أن الإمام الصادق عليه السلام قال لهشام بن الحكم : (مثلك فليكلم الناس)([5]). وأيضا قال عليه السلام لعبد الرحمن بن الحجاج : (يا عبد الرحمن كلم أهل المدينة فإني أحب أن يرى في رجال الشيعة مثلك)([6]). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) توحيد الصدوق،ص457. [2] ) أصول الكافي،ج1،ص219. [3] ) أصول الكافي،ج1،ص219. [4] ) انظر وسائل الشيعة،ج11،ص452. [5] ) أصول الكافي،ج1،ص221. [6] ) اختيار معرفة الرجال،ص325.

ما هي الكتب التي تطرقت إلى إثبات مظلومية الزهراء عليها السلام من خلال مصادر الفريقين؟ ج : 1 ــ (مأساة الزهراء) السيد جعفر مرتضى العاملي. 2 ـ (المحسن السبط مولود أم سقط) السيد محمد مهدي الخرسان. 3 ــ (ظلامة الزهراء في روايات أهل السنة) يحيى عبد الحسن دوخي. 4 ــ (مقتل الزهراء في مصادر أهل السنة) أحمد مصطفى يعقوب 5 ــ (الهجوم على بيت فاطمة) عبد الزهراء مهدي. 6 ــ (ظلامات الزهراء) الشيخ عبدالكريم العقيلي. 7 ــ (تظافر الأخبار في إثبات حرق الدار) الشيخ نهاد الفياض. 8 ــ (فاطمة الزهراء أحداث ما بعد الرحيل)الشيخ أحمد سلمان .

ما هو المعيار في الغلو والتقصير؟ وهل مفهوم الغلو عند المتقدمين مثل النجاشي والشيخ (رحمة الله عليهما) كان نفس الذي عليه الطائفة اليوم ؟ ج : 1 ـ الغلو إجمالاً هو نسبت ما هو مختص بالله تعالى للأنبياء والأئمة (عليهم السلام) أو غيرهم ، ونسبت ما لم يكن من شؤون الأنبياء والأئمة إليهم ، مثل القول بتفويض الخلق والرزق إليهم على نحو العموم لا استثناءً.والاستثناء لم يكن كخلق الله من لا شيء وإنما كان من شيء ومادة. والتقصير هو جحود مناقب الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) ومقاماتهم التي وضعهم الله تعالى فيها. 2 ـ الرواة والرجاليون بصورة عامة يرد في كلامهم أحياناً وصف الراوي للمناقب بالارتفاع أو الطيارة أو عده من الغلاة وقد يكون واقعا من الغلاة وقد لا يكون ، وإنما لروايته المناقب.وفي زماننا لا يعد راوي المناقب ما لم يكن فيه غلو من الغلاة . بل في القرن الرابع الهجري وقع خلاف في تحديد الغلو والتقصير ما بين المدرسة القمية والمدرسة البغدادية. وتم الكلام في كلتا النقطتين مفصلاً في:(النمرقة الوسطى ما بين الغلو والتقصير).

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إن شاء الله يتم نشر بعض الأسئلة التي تصل من خلال البوت مع أجوبتها على العام للفائدة. دمتم في رعاية الله

المركز يستقبل الأسئلة من خلال قناة التلكرام فيما يخص: 1ــ الأسماء والصفات. 2ــ الغلو والتقصير. 3ــالفلسفة والعرفان. ويمكن إرسال الأسئلة العقائدية بصورة عامة على بوت القناة في الوصف.

هل يصح وصف الله تعالى باللامتناهي ؟ ج : لا يصح وصف الله تعالى باللامتناهي لأن الشيء الواحد لا يتصف بالتناهي وعدمه إذ التناهي وصف للمعدود من حيث كمه وكيفه ، أي نصف عدده ونقول عنه متناهي وغير متناه ، ونصف كيفه وامتداده بالتناهي وعدمه. ولا يوصف الله سبحانه وتعالى باللامتناهي ــ الذي هو عدم للتناهي ــ فإنه لا يصدق على شيء إلا أن يكون من شأنه التناهي. وقد يُقال : روي عن الإمام الرضا عليه السلام في نفي ما لا يليق بالباري : (هو ليس بجسم ولا صورة ، لم يتجزأ ، ولم يتناه ، ولم يتزايد ، ولم يتناقص). توحيد الصدوق،ص61. فلِمَ لا يصح نعت الله باللامتناهي لأنه ورد فيه : (ولم يتناه)؟ والجواب : يوجد فرق بين نفي الصفة وبين نعته بعدمها إذ الأحاديث نفت (الجزء) عن الله ولكنها لم تصفه باللاجزء ونفت (الجهل) ولم تصفه باللاجهل ونفت (الأين) عن الله تعالى ولكن لم تصفه باللاأين ونفت عنه (الغاية) ولم تصفه باللاغاية ونفت عنه (الكيف) ولم تنعته باللاكيف.

س : ما مدى صحة ومعنى : (لا فرق بينك وبينهم إلا أنهم عبادك وخلقك) ؟ ج : هذه الفقرة رويت في دعاء أيام شهر رجب حيث روى الشيخ الطوسي في مصباح المتهجد عن محمد بن عثمان بن سعيد ــ السفير الثاني رضوان الله عليه ــ عن الإمام المهدي عليه السلام : (بسم الله الرحمن الرحيم ، ادع في كل يوم من أيام رجب : اللهم إني أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك المأمونون على سرك المستبشرون بأمرك الواصفون لقدرتك المعلنون لعظمتك ، أسألك بما نطق فيهم من مشيتك فجعلتهم معادن لكلماتك وأركانا لتوحيدك وآياتك ومقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان ، يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك وبينهم إلا أنهم عبادك وخلقك فتقها ورتقها بيدك ، بدؤها منك وعودها إليك أعضاد وأشهاد ومناة وأذواد وحفظة ورواد ، فبهم ملأت سماءك وأرضك حتى ظهر أن لا إله إلا أنت ، فبذلك أسألك وبمواقع العز من رحمتك وبمقاماتك وعلاماتك أن تصلي على محمد وآله وأن تزيدني إيمانا وتثبيتا ، يا باطنا في ظهوره وظاهرا في بطونه ومكنونه يا مفرقا بين النور والديجور يا موصوفا بغير كنه ومعروفا بغير شبه حاد كل محدود وشاهد كل مشهود وموجد كل موجود ومحصي كل معدود وفاقد كل مفقود ليس دونك من معبود ، أهل الكبرياء والجود ! يا من لا يكيف بكيف ولا يؤين بأين ، يا محتجبا عن كل عين ، يا ديموم يا قيوم وعالم كل معلوم صل على عبادك المنتجبين وبشرك المحتجبين وملائكتك المقربين)([1]). وبعد ما كان معلوما على نحو القطع واليقين عن أئمة الهدى عليهم السلام نفي الحلول والاتحاد تكون هذه الفقرة مجملة ، إلا أنه بقرينة الفقرات السابقة : (فجعلتهم معادن لكلماتك وأركانا لتوحيدك وآياتك ومقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان ، يعرفك بها من عرفك) يمكن القول بأن المراد منها هو أن أمرهم عليهم السلام هو أمر الله تعالى ، أو القول بأن طاعتهم هي طاعة لله تعالى ، أي لا فرق من حيث وجوب الطاعة ، كما ذكر الشيخ عز الدين الحسن بن سليمان ـــ من علماء القرن السابع الهجري ــ بعد ما ذكر فقرة الدعاء قال : (أي في وجوب الطاعة)([2]). أو أن لهم القدرة في التصرف في الكون كما أشار إلى ذلك السيد الخوئي عند السؤال عن تلك الفقرة : س : ما معنى العبارة الواردة في دعاء رجب اليومي (لا فرق بينك وبينها إلا أنهم عبادك) ؟ فأجاب رحمه الله : (لعلها تشير إلى أنهم مع بلوغهم في مرتبة الكمال إلى حد نفوذ التصرف منهم في الكون بإذنك ، فهم مقهورون لك ، لأنهم مربوبون لك ، لا حيلة لهم دون إرادتك ومشيتك فيهم بما تشاء ، والله العالم)([3]). وقد حاول بعض الصوفية الاستدلال من خلالها على معتقدات باطلة ، أو الاستدلال من خلالها على صحة ما روي في كتبهم : (لنا مع اللَّه حالات هو فيها نحن ونحن هو ومع ذلك هو هو ونحن نحن)([4]).وذلك بعد ما ذهبوا بها إلى معان بعيدة لا دلالة عليها من ذات الفقرة وما يكتنفها من الفقرات ، كما هو ديدنهم في جر النصوص وتأويلها فيما يبتغون وعضد ما لديهم من متبنيات لا تمت للدين بصلة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) مصباح المتهجد،ص803.إقبال الأعمال،ص646. [2] ) تفضيل الأئمة على الأنبياء،ص264. [3] ) صراط النجاة،ج3،ص317. [4] ) تمت الإجابة عن هذه العبارة بشيء من التفصيل

هل العلامة المجلسي يقول بصحة الأخبار التي نقلها في بحار الأنوار؟ ج : العلامة المجلسي لا يقول بصحة كل خبر نقله في البحار كما توهم الكثيرون ذلك ، وإنما في بعض الأحيان ينقل الخبر ويضعفه ـــ وإن كان على نحو الندرة والنزر اليسير جداً ـــ ويذهب إلى عدم الأخذ به كما في الخبر الذي رواه عن المفضل عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال فيه بعد نقله:(الخبر ضعيف وتعارضه الأخبار المتواترة بالمعنى).بحار الأنوار،ج71،ص322.

ما هو سبب بكاء الزهراء عليها السلام في الخبر المروي في فروع الكافي : (لما زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا فاطمة (عليهما السلام) دخل عليها وهي تبكي فقال لها : ما يبكيك فوالله لو كان في أهلي خير منه ما زوجتكه وما أنا زوجته ولكن الله زوجك)؟ ج : من المعروف في علم الحديث أن بعض الأخبار توجد فيها فقرات مجملة تحتمل أكثر من معنى،ولا يمكن البت بمعنى من المعاني لما فيها من إبهام وغموض ، وبعض الأخبار يوجد فيها أفعال مجملة أيضاً غير معلومة المراد ولا يمكن القطع بالمغزى منها مثل هذا الخبر. ومن غير الصحيح التعرض لذكره سواء في الدرس أو المحاضرة العامة من غير التعقيب عليه لأنه سيعلق في ذهن المستمعين شبهة مفادها عدم رضا الزهراء بالزواج من أمير المؤمنين (عليهما السلام) ونحن في زمان استعرت فيه الشبهات والنقاشات فمن باب المسؤولية التعقيب عليه بما يناسب المقام حتى لا تذر حضارك تجول في أذهانهم الخواطر والاستفهامات وإلا الإعراض عن ذكره أولى من تحمل عواقبه. ولو كان بكاء الزهراء يدل على عدم الرضا لكان يتوجب الالتزام بما لا يمكن الالتزام به لأنه ورد في مصادر الخاصة والعامة وفي أخبار كثيرة أن الله هو الذي أمر بالزواج منه (عليه السلام) فلا يمكن الالتزام بأن الله ورسوله أكرهاها على ذلك.ثم لو قلنا بأن الزهراء عليها السلام لم تكن راضية فهل لك الالتزام بأن رغبتها خلاف رغبة الله ورسوله؟! ولو قلنا كانت لها رغبة خلاف رغبة الله ورسوله ــ وهي أجل وأعظم من أن توصف بذلك ــ لكان الخبر يدل على منقبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) إذ إن الله ورسوله أمرا بالزواج منه لا أن يتغاضى عن هذا الأمر ثم يتساءل عن عدم رضاها (عليها السلام). ولا يفوتك أيضاً أنه روي في أصول الكافي وغيره من المصادر الشيعية المعتبرة ومصادر العامة وفي أخبار متعددة : (لولا علي لم يكن لفاطمة كفو). وأما سبب البكاء فقد يكون لفراقها لرسول الله صلى الله عليه وآله وانتقالها لبيت بعلها،أو قد يكون بسبب ما ستلاقيه من إيذاء نساء قومها ، وقد يكون بكاء الشكر والفرح والسرور أو غير ذلك لأنه لا توجد دلالة واضحة تدل عليه وتبيِّن معناه؛فالتكهن بعدم الرضا كالمتوسم بالنجوم وهو لا يعرف مواقعها.

س : ما هو مصدر ومعنى:(لنا مع اللَّه حالات هو فيها نحن ونحن هو ومع ذلك هو هو ونحن نحن)؟ ج : لم يروَ في مصدر من مصادر الحديث ، وتناقلته كتب الفلاسفة والصوفية ، وأقدم من نقله بحسب ما رأيت : (مشارق الأمان ولباب حقائق الإيمان)([1]) للصوفي رجب البرسي (ت:813هـ) حيث رواه حديثاً مروياً عن رسول الله صلى الله عليه وآله من غير ذكر سند ومصدر له. ولا يمكن الركون لما تفرد بنقله البرسي ، يقول العلامة المجلسي في بداية البحار عند بيانه للمصادر التي أخذ منها أنه لم يعول على ما تفرد بنقله البرسي : (كتاب مشارق الأنوار ، وكتاب الألفين للحافظ رجب البرسي . ولا أعتمد على ما يتفرد بنقله لاشتمال كتابيه على ما يوهم الخبط والخلط والارتفاع . وإنما أخرجنا منهما ما يوافق الأخبار المأخوذة من الأصول المعتبرة)([2]). ونقله الفيض الكاشاني في عين اليقين وغيره من كتبه منسوباً للإمام الصادق عليه السلام : (مما ينسب إلى مولانا الصادق عليه السلام أيضا وإن لم أره في كتاب معتمد عليه ، أنه قال : « لنا حالات مع اللّه ، وهو فيها نحن ، ونحن فيها هو ، ومع ذلك هو هو ، ونحن نحن)([3]). ونقله الفيض في الكلمات المكنونة عند عنوان : (معنى الفناء في الله والبقاء بالله) حيث يقول : (روي عنه عليه السلام أنه قال:(لنا حالات مع اللَّه وهو فيها نحن ونحن فيها هو ومع ذلك هو هو ونحن نحن)([4]). ونقله القاضي سعيد القمي (ت:1107هـ) على أنه خبر مروي عن الإمام الصادق عليه السلام حيث يقول : (روي عن الصادق عليه السلام أنه قال : (إن لنا مع اللّه حالات هو فيها نحن ، ونحن هو ، ومع ذلك هو هو ونحن نحن)([5]). والشيخ الأحسائي في شرح الزيارة الجامعة نسبه للإمام الصادق عليه السلام قائلاً:(أشار الصادق عليه السلام بقوله:(لنا مع الله حالات نحن فيها هو وهو نحن إلا أنه هو هو ونحن نحن)([6]). ونقله هادي السبزواري في شرح المثنوي ، والسيد الخميني في شرح دعاء السحر ، ومصباح الهداية على أنه خبر مروي([7]). وابن عربي ذكره في الفتوحات ولكن ليس على أنه خبر مروي:(لا يعقلون تارة يقولون نحن نحن وهو هو وتارة يقولون هو نحن ونحن هو وتارة يقولون لا نحن نحن)([8]). وبعد ذلك تبيَّن أنه من حيث المصدر أمره مريب جداً ، ومعناه أشد غرابة من مصدره ؛ وعلى هذا ليس من الصحيح التفكر في معناه ، أو محاولةُ إيجادِ له معنى صحيحٍ . والسيد شهاب الدين المرعشي رد الخبر ووصفه من المناكير وطعن على من ينقله:(رأيت بعض من كان يدعي الفضل منهم يجعل بضاعة ترويج مسلكه أمثال ما يعزي إليهم عليهم السلام (لنا مع الله حالات فيها هو نحن ونحن هو) وما درى المسكين في العلم والتتبع والتثبت والضبط أن كتاب مصباح الشريعة وما يشبهه من الكتب المودعة فيها أمثال هذه المناكير مما لفقتها أيادي المتصوفة في الأعصار السالفة وأبقتها لنا تراثا)([9]). ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) مشارق الأمان ولباب حقائق الإيمان،ص75. [2] ) بحار الأنوار،ج1،ص10. [3] ) عين اليقين،ج2،ص277. [4] ) الكلمات المكنونة،ص147. [5] ) شرح الأربعين،ص213. [6] ) شرح الزيارة الجامعة،ج2،ص155. [7] ) شرح المثنوي،ج1،ص349. شرح دعاء السحر،ص103.مصباح الهداية،ص124. [8] ) الفتوحات المكية،ج4،ص279. [9] ) شرح إحقاق الحق،ج1،ص398.

س : هل من لم يكن عنده كتاب سليم بن قيس لم يعرف من أمر أهل البيت (عليهم السلام) شيئاً؟ ج : روي عن الإمام الصادق عليه السلام : (من لم يكن عنده من شيعتنا ومحبينا كتاب سليم بن قيس الهلالي فليس عنده من أمرنا شيء ولا يعلم من أسبابنا شيئا وهو أبجد الشيعة وهو سر من أسرار آل محمد عليهم السلام)([1]). ومع غض النظر عن سند الخبر ، وعلى فرض صحته وثبوته أن ما روي في كتاب سليم بن قيس تعرضت له المصادر الشيعية ونقلته ، مثل مصنفات الشيخ الصدوق والشيخ المفيد والشيخ الطوسي وغيرها . ولهذا عندما يُشكك في صحة الكتاب والأخبار المروية فيه يُرد : بأن مضامين الكتاب مروية إجمالاً في المصادر الشيعة مسندة فلا قيمة لذلك التشكيك بعد ورود مضامينه في الكتب المعتبرة.بل ببركة جهود العلماء والخطباء صار المهم في هذا الكتاب من الثقافة الشيعية السائدة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) يقول الشيخ عبد النبي الكاظمي (ت:1256هـ) في تكملة الرجال : (ما رواه المجلسي رحمه اللّه من الاعتماد عليه قال : (أقول : وجدت نسخة قديمة من كتاب سليم بروايتين بينهما اختلاف يسير ، وكتب في آخر إحداهما : تم كتاب سليم بن قيس الهلالي بحمد اللّه وعونه غرة ربيع الآخر من سنة تسع وستمائة ، كتبه أبو محمد الرماني حامدا للّه ومصليا على رسوله صلى اللّه عليه وآله ثم كتب هذه الرواية : روي عن الصادق عليه السلام أنه قال : (من لم يكن عنده من شيعتنا ومحبينا كتاب سليم بن قيس الهلالي فليس عنده من أمرنا شيء ولا يعلم من أسبابنا شيئا ، وهو أبجد الشيعة ، وهو سر من أسرار آل محمد عليهم السلام) كذا بخطه رحمه اللّه) تكملة الرجال،ج1،ص573. وما نقله الشيخ عبد النبي هو عن حواشي العلامة المجلسي حيث ذكر الشيخ أنه نقل في كتابه المذكور بعض حواشي العلامة المجلسي رآها بخطه : (وحواش رأيتها بخطه جمعتها كلها) . تكملة الرجال،ص87. وهذا يعني أن الخبر مرفق في إحدى نسخ سليم بن قيس المنقولة عن الرماني ــ في القرن السابع الهجري ــ الذي أشار إليه العلامة المجلسي.

هل أعمال المخالفين مثل الصلاة والصيام صحيحة؟ توجد عدة أخبار تدل على عدم وجوب قضاء المخالف للصلاة والصيام إذا استبصر.وهذه الأخبار ناظرة إلى حكم عدم القضاء ولا تدل على أن أعماله التي أتى بها قبل الاستبصار صحيحة.ولا يوجد خبر واحد يدل على صحة أعماله قبل الاستبصار فلا تشتبه بين الأمرين. ولهذا قال العلماء بأن صحة أو إجزاء أعماله بعد الاستبصار على نحو الشرط المتأخر.

هل الله تعالى يوصف بالصفات الفعلية قبل تحقق الفعل أم يتوقف وصفه بها على تحقق الفعل؟ ج : بعض الفلاسفة ومنهم جملة من أصحاب الحكمة المتعالية ذهبوا إلى توقف وصف الله تعالى بالصفات الفعلية مثل الخالق والرازق على تحقق الخلق والرزق ولا يصح نعته بها قبل حدوث الفعل.وهذا مخالف لما روي في عدة من النصوص التي تدل على نعت الله بالصفات الفعلية قبل الفعل من ضمنها ما روي عن الإمام الباقر عليه السلام : (وكان عزيزا ولا عز لأنه كان قبل عزه وذلك قوله : [سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ]([1]) وكان خالقا ولا مخلوق)([2]). وعن الإمام الكاظم عليه السلام : (عالم إذ لا معلوم وخالق إذ لا مخلوق ورب إذ لا مربوب وكذلك يوصف ربنا وفوق ما يصفه الواصفون)([3]). وعنه عليه السلام : (كان U إلها حيا بلا حياة حادثة ، ملكا قبل أن ينشئ شيئا ومالكا بعد إنشائه)([4]). وعن الإمام الرضا عليه السلام : (عالم إذ لا معلوم ، وخالق إذ لا مخلوق ، ورب إذ لا مربوب ، وإله إذ لا مألوه وكذلك يوصف ربنا ، وهو فوق ما يصفه الواصفون)([5]). وقد يُقال كيف يمكن اتصاف الله بالخالق والرازق قبل إيجاد الخلق؟ والجواب : هو أن الله تعالى له معنى الخالق والرازق والربوبية وغير ذلك من حيث شأنه وقدرته على الاتصاف بها فيوصف بها قبل إيجاد الخلق لشأنه وقدرته على ذلك أي لقدرته على الخلق والرزق وسائر الصفات الفعلية. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) سورة الصافات:180. [2] ) توحيد الصدوق،ص67. [3] ) أصول الكافي،ج1،ص141. [4] ) توحيد الصدوق،ص141. [5] ) توحيد الصدوق،ص57.

هل غير المسلم وغير الشيعي يدخل الجنة؟ ج:من لم يقِر بالإسلام والتشيع إن كان عن قصور ــ عاجز عن معرفة الحق ــ فهو من المستضعفين المرجين لأمر الله كما روي في النصوص إن شاء رحمهم وإن شاء عذبهم . وإن كان عدم الإقرار بالإسلام أو التشيع عن تقصير ــ أي كان بمقدوره معرفة الحق ولكنه أعرض وأصر على ما هو عليه ــ فهو يحاسب على تفريطه وعدم اتباع الحق.

هشام الخفاجي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) ما للهند من مقولة،ص62. [2] ) شرح المنظومة،ج2،ص404 . [3] ) بحار الأنوار،ج66،ص317. [4] ).بحار الأنوار،ج69،ص59.مرآة العقول،ج8،ص329. [5] ) الوافي،ج4،ص411. [6] ) الدعوات،ص237،بحار الأنوار،ج6،ص19. [7] ) تفسير ابن عربي،ج1،ص81. [8] ) تذكرة الأولياء،ص566. [9] ) مصباح الأنس،ص248. [10] ) المحيط الأعظم،ج1،ص59. [11] ) تفسير القرآن الكريم،ج3،ص399. المبدأ والمعاد،ص540.شرح أصول الكافي،ج1،ص359. [12] ) شرح الأربعين،ص165. [13] ) سنن ابن ماجة،ج1،ص343،حديث رقم : (1081) [14] ) مسند أبي يعلى،ج3،ص383. [15] ) الأخبار الطوال،ص55. [16] ) السنن الكبرى،ج3،ص171. [17] ) ميزان الاعتدال،ج2،ص485. [18] ) كنز العمال،ج7،ص721،حديث رقم : (21091).

س : هل الموت الاختياري من معتقدات الصوفية وهل يمكن الاستدلال عليه بخبر موتوا قبل أن تموتوا ؟ ج : ذكر البيروني(ت:440هـ)  عند بيان المعتقدات الهندية في كيفية الخلاص من الدنيا وصفة الطريق المؤدي إليه أن الموت الاختياري من معتقدات الصوفية : (قريب من هذا يذهب الصوفية فقد حكي في كتبهم عن بعضهم : إنه وردت علينا طائفة من الصوفية وجلسوا بالبعد عنا وقام أحدهم يصلي فلما فرغ التفت وقال لي يا شيخ تعرف هاهنا موضعا يصلح لأن نموت فيه ؟ فظننت أنه يريد النوم فأومأت إلى موضع وذهب وطرح نفسه على قفاه وسكن فقمت إليه وحركته وإذا أنه قد برد)([1]).  إن من المعتقدات عند الصوفية ما يسمى عندهم (الموت الاختياري) وذكروا له قصصاً وحكاياتٍ في كتبهم ، ويقصدون به أنه يمكن للإنسان أن يميت نفسه بمجرد إرادته ذلك من غير أي فعل يقتل به نفسه . وشاع هذا المعنى أيضاً في الأوساط العرفانية التي تنتمي للتشيع جرياً لما عليه صوفية العامة ولم يكن لهذا المعنى دليل يدل عليه من خلال الشرع ولم يكن من المعاني المعروفة لدى المتشرعة. والشيخ محمد تقي الآملي عند شرحه للمنظومة نظَّر له وفق ما جاء في فلسفة المشاء والإشراق ، وعندما تراه يختم قوله بابن الفارض يتضح لك مستقى الداء وعلته حيث يقول : (للموت الاختياري معنيان : أحدهما هو الوصول إلى مرتبة العقل بالمستفاد في العقل النظري وإلى مقام الفناء في العقل العملي الحاصل بالاستكمالات العلمية والعملية والرياضات والمجاهدات رزقنا الله تعالى الوصول إليها وإذا بلغوا هذه المرتبة يتصلون في اليقظة إلى عالمهم المجرد فيشاهدون في حال الحياة واليقظة ما يشاهدونه في النوم وبعد الموت وتكون حواسهم بيدهم وفي تحت اختيارهم.وثانيهما : هو قطع علاقة الروح عن البدن بالاختيار والانخلاع عنه ، وهذا على قسمين : فمنه ما لا يعيد بعد الانخلاع فينتهي إلى الموت الطبيعي وهذا للضعفاء منهم ، ومنه ما يعود بعد انقطاعه مع الاختلاف في مدة الانخلاع حتى نقل عن بعضهم الانخلاع في شهرين أو أكثر وقد حكي عن ابن الفارض بأنه كان ينخلع سبعة أو ثمانية أيام)([2]). وقد حاول بعضهم الاستدلال على صحة هذا المعنى والمعتقد بخبر : (موتوا قبل أن تموتوا) مع أنه لم يرد في المصادر الحديثية لدى الشيعة والعامة ، وإنما تناقلته كتب الفلاسفة والصوفية. والعلامة المجلسي في البحار نقله تارة بعنوان قيل : (كما قيل : موتوا قبل أن تموتوا)([3]).  وفي موضع آخر من البحار ومرآة العقول عبَّر عنه بالحديث المشهور : (ورد في الحديث المشهور موتوا قبل أن تموتوا)([4]) ، كما أن الفيض الكاشاني من قبله عبَّر عنه بالحديث المشهور([5]) ولكن العلامة المجلسي نقله عن كتاب الدعوات للراوندي بصيغة : (توبوا) بدل : (موتوا) حيث رواه عن رسول الله صلى الله عليه وآله : (توبوا إلى ربكم قبل أن تموتوا)([6]). ومن الصوفية الذين نقلوه بصيغة حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله ــ أي بلفظ موتوا قبل أن تموتوا ــ ابن عربي في تفسيره([7])،وفريد العطار ــ من صوفية القرن السادس الهجري ــ في تذكرة الأولياء([8])،والفناري (ت:834هـ) في مصباح الأنس([9]) ، والسيد حيدر الآملي في تفسيره([10]).وملا صدرا في كتبه مثل : تفسيره ، والمبدأ والمعاد ، وشرح أصول الكافي([11]) ، والقاضي سعيد القمي في شرح الأربعين([12]) . ولذا كان من الضروري جداً التنبه للموضوعات الصوفية عند الاطلاع على ما كتبه الصوفية لا سيما ابن عربي وحيدر الآملي وملا صدرا لأن في كتب هؤلاء الشيء الكثير من الموضوعات الصوفية التي نسبوها لرسول الله صلى الله عليه وآله ولم تروَ في مصدر من مصادر الحديث لدى جمهور المسلمين. وروي في مصادر العامة الحديثية بلفظ : (توبوا) بدل (موتوا) فقد روي في سنن ابن ماجة عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وأله : (توبوا إلى الله قبل أن تموتوا ، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تُشغلوا)([13]). وأيضا روي بلفظ : (توبوا إلى الله قبل أن تموتوا) في مسند أبي يعلى الموصلي([14]) (ت:307هـ) ، والطبراني (ت:360هـ) رواه في الأخبار الطوال([15]) بنفس الصيغة التي رواها ابن ماجة.والبيهقي في السنن الكبرى رواه بلفظ : (توبوا إلى الله عز وجل قبل أن تموتوا)([16]). والذهبي في ميزان الاعتدال([17]) ، والمتقي الهندي في كنز العمال([18]) نقلاه بالصيغة التي رواها ابن ماجة في سننه. مما يعني لا يستبعد حصول التصحيف في كلمة أو تحريف لكلمة لكي يتناسب مع بعض المعتقدات. وبعد ذلك تبيَّن أن (موتوا قبل أن تموتوا) لم يرد في مصدر من مصادر المسلمين الحديثية ، وحتى على فرض صحته لا يمكن الاستدلال من خلاله على الموت الاختياري بمعنى فصل الروح عن البدن إذ هو على أقل تقدير مجمل الدلالة من هذه الناحية ، ولا دلالة فيه بيِّنة على هذا المعنى  .

هل يجوز دراسة الفلسفة والعرفان ؟ صرح بعض الأعلام بحرمة دراسة الفلسفة إذا خشي الإنسان على نفسه الضلال عند دراستها،وبعضهم صرح بحرمة دراستها لمن لا يمكنه تمييز الصحيح من السقيم  : السيد الخوئي :  يقول السيد الخوئي  : (لم يتضح لنا توقف ما ذكر على دراسة الفلسفة وقد تعرضوا للمقدار اللازم منها في طي أصول الدين والفقه ، وإذا خاف من الضلال إثر دراستها حرم وإلا فلا مانع منه في حد نفسه ، والله العالم)([1]). الشيخ جواد التبريزي : إن الشيخ جواد التبريزي وافق ما ذكره السيد الخوئي في صراط النجاة: (لم يتضح لنا توقف ما ذكر على دراسة الفلسفة وقد تعرضوا للمقدار اللازم منها في طي أصول الدين والفقه ، وإذا خاف من الضلال إثر دراستها حرم وإلا فلا مانع منه في حد نفسه ، والله العالم)([2]). السيد محمد صادق الروحاني :  سُئل السيد محمد صادق الروحاني عن دراسة الفلسفة  : ما هي حدود دراسة الفلسفة بالنسبة لطالب العلوم الدينية الحوزوية ؟ فأجاب : للطلاب المبتدئين لا يجوز وللواصلين المراتب الراقية القادرين على الجرح والتعديل يجوز([3]). وفي استفتاء آخر سُئل عن الفلسفة والعرفان فأجاب : لا قيمة يُعتد بها للمعارف الفلسفية والعرفانية الاصطلاحية بل لا تخلو بعض أبحاث هذين العلمين عن الضلال والانحراف وإنما القيمة فقط للمعارف الإلهية الوحيانية([4]). الشيخ الفياض : يقول الشيخ الفياض دام ظله : (لا بأس بدراسة الفلسفة ، أو المناقشة فيها في حد نفسها . نعم لو كان الشخص غير مؤهل لدراستها ، بأن كانت تؤدي إلى انحرافه وإضلاله ، لم يجُز له دراستها)([5]). وكلمات العلماء في هذا المجال تعم الفلسفة المشائية والإشراقية أي العرفان الصوفي ولم تكن مختصة في فلسفة المشاء،وغير خاف أن الذين انحرفوا بدراستهم لفلسفة الإشراق أكثر من الذين انحرفوا بدراسة فلسفة المشاء. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) صراط النجاة،ج1،ص459. [2] ) صراط النجاة،ج1،ص459. [3] ) الموقع الرسمي. [4] ) الموقع الرسمي. [5] ) الاستفتاءات الشرعية،ص536.

هل وقف العلماء على الضد من دروس الأخلاق والكمالات الروحية ؟ ج : إن الحوزات الشيعية بصورة عامة وعلماءها على وجه الخصوص وقفوا ضد العرفان الصوفي ــ الذي تلخص لبه في القرون الأخيرة في مصنفات ابن عربي ــ لما يرون فيه من اتجاه وانحراف خطير عن الدين. ولم يكن للعلماء أي موقف اتجاه الأخلاق والكمالات الروحية على العكس من ذلك تماماً وإن حاول أصحاب العرفان الصوفي إيهام مؤيديهم أن العلماء بموقفهم ضدهم يحاربون الصفاء الباطني والكمالات الروحية!