en
Feedback
فَأْسُ الْخَلِيلِ

فَأْسُ الْخَلِيلِ

Open in Telegram

وَٱجۡعَل لِّی لِسَانَ صِدۡقࣲ فِی ٱلۡـَٔاخِرِینَ

Show more
583
Subscribers
No data24 hours
-107 days
-6530 days
Posts Archive
يوم الجمعَة .. روىٰ مالكٌ ، وأبو داودَ ، والتِّرمذيُّ ، والنَّسائـي بسندٍ صحيحٍ من حديثِ : يزيد بن عبد اللّٰه بن الهاد ، عن محمَّد بن إبراهيم التَّيميِّ ، عن أبي سلمةَ بنِ عبد الرَّحمٰن بن عوفٍ ، عن أبي هريرةَ -رضِـيٰ اللّٰه عنهُ- ، قالَ : قال رسول اللّٰه -ﷺ- : خيرُ يومٍ طلعت فيه الشَّمس : يوم الجمعة ؛ فيه خلق آدم ، وفيه أهبطَ ، وفيهِ تيبَ عليهِ ، وفيه ماتَ ، وفيه تقومُ السَّـاعةُ ؛ وما من دابَّة إلَّا وهي مسيخةٌ يوم الجمعة من حين تصبح حتَّىٰ تطلع الشَّمس شفقًا من السَّـاعة ، إلَّا الجنَّ والإنس ، وفيه ساعةٌ لا يصادفها عبدٌ مسلمٌ : و هوَ يصلي ، يسأل اللّٰه حاجةً إلَّا أعطاه إيَّاها .. قال كعبٌ : ذلكَ في كلِّ سنَّة يومٌ .. فقلتُ : بل في كلَّ جمعة ؛ قال : فقرأ كعبٌ التَّوراة ، فقال : صدق النَّبيُّ -ﷺ- ، قال أبو هريرة : ثمَّ لقيتُ عبد اللّٰه بنَ سَلاَمٍ ، فحدَّثتهُ بـ مجلسي معَ كعبٍ ، فقالَ عبد اللّٰه بنُ سَلاَمٍ قد علمت أيَّةَ ساعةٍ هيَ ، قالَ أبو هريرةَ ، فقلتُ لهُ فأخبرنـي بهَا ، فقالَ عبد اللّٰه بن سَلاَمٍ هيَ آخر ساعة من يوم الجمعة ، فقلتُ : كيف هيَ آخر ساعة من يوم الجمعةِ ، وقد قالَ رسول اللّٰه -ﷺ- ، لا يصادفها عبدٌ مسلمٌ و هوَ يصلي .. وتلك الساعة لا يُصلَّىٰ فيها ؟! فقال عبد اللّٰه بن سَلاَمٍ ألم يقل رسول اللّٰه -ﷺ- ، من جلسَ مجلسًا ينتظرُ الصَّلاةَ فهوَ في صلاةٍ حتَّىٰ يصلِّي ؟ قالَ ، فقلتُ بلىٰ ، قالَ هو ذاك .

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ جُنَادَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ ، يَقُولُ : مَا قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْعِرَاقِ أَحَدٌ أَفْضَلُ مِنْ ذَاكَ السَّخْتِيَانِيِّ أَيُّوبَ .

صَدَقْتَ وَأَنْتَ الْكَذُوبُ الأَشِرُ ! فَمَا أَنْتَ إِلاَّ وَرَقَةٌ فِي رِيحِ الزَّوَالِ ، تَظُنُّ نَفْسَكَ صَاعِقَةً وَأَنْتَ إِلاَّ صَرِيرُ بَابٍ خَلِيعٍ ! أَسْقَطْتَ الأَسَدَ ؟ بَلْ هُوَ تَنَازَلَ لِحَقَارَتِكَ ! وَالَّذِينَ نَعَتَّهُمْ بِالطَّوَاغِيتِ أَمْسِ ، هَا هُمْ الْيَوْمَ يَخْطُفُونَ بِزِمَامِكَ فَتَسْعَى خَلْفَهُمْ كَالْكَلْبِ الْعَاقِرِ ! فَوَيْلٌ لَكَ ثُمَّ وَيْلٌ ، أَيُّهَا الْعَبْدُ الْمَسْخُوطُ ! فَوَاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْحَقَّ وَأَبْطَلَ الْبَاطِلَ ، مَا تَرَدَّدَ فِي كُفْرِكَ إِلاَّ مَنْ هُوَ أَضَلُّ مِنَ الْحِمَارِ فِي لَيْلَةِ الظَّلْمَاءِ ! قَاتَلَ اللَّهُ أَعْدَاءَهُ وَخَذَلَ أَتْبَاعَهُمْ ! أَمَا وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَهْوَيْتَ الْحَمْقَى بِأَكَاذِيبِكَ ، وَتَرَنَّحْتَ عَلَى جُثَثِ الأَبْرِيَاءِ زُعْمَةَ الْجِهَادِ ! فَلَمَّا اسْتَوْسَقَ لَكَ الأَمْرُ ، بَدَأْتَ تَنْهَشُ أَصْحَابَكَ كَالضَّبُعِ الْجَرْعَاءِ ! فَأَيْنَ الْمُتَسَيِّبُونَ الَّذِينَ قَاتَلُوا بِاسْمِكَ ؟ أَيْنَ الْغُوغَاءُ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّكَ « الْفَاتِحُ الْمُنْتَظَرُ » ؟ إِنَّمَا أَنْتَ غُثَاءٌ عَلَى سَاحِلِ التَّارِيخِ ، نُطْفَةٌ مَشْؤُومَةٌ مِنْ صُلْبِ الْأَجْدَابِ ! وَاعْلَمْ يَا وَغْدُ أَنَّ الفَرْقَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ حَافِظٍ كَالْفَرْقِ بَيْنَ الشَّيْطَانِ وَوَلِيِّهِ : ذَاكَ عَبَدَ الشَّيَاطِينَ عَلَانِيَةً ، وَأَنْتَ تَعْبُدُهُمْ فِي ظِلَالِ الدَّجَلِ ! وَكِلَاكُمَا حَصِيدُ جَهَنَّمَ ، وَلَكِنَّكَ أَخْبَثُ ؛ فَقَدِ اتَّخَذْتَ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاسْتَخْفَفْتَ بِالْعُقُولِ ! فَاسْتَعِدَّ لِيَوْمٍ تَجِدُ فِيهِ مَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ ، وَيَصْطَلِي بِالنَّارِ كُلُّ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ! وَسَيَعْلَمُ الْجَبَابِرَةُ أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ! عبد الرحـمـٰن

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ ، ثنا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ الْحَلَبِيَّ ، يَقُولُ : سَأَلْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ وَنَحْنُ نَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَنِ الرَّجُلِ يُحِبُّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ، إِلَّا أَنَّهُ يَجِدُ لِعَلِيٍّ مِنَ الْحُبِّ مَا لَا يَجِدُ لَهُمَا ؟ قَالَ : هَذَا رَجُلٌ بِهِ دَاءٌ يَنْبَغِي أَنْ يُسْقَى دَوَاءً .

وَقَافِيَةٍ مِثْلِ حَدِّ السِّنَانِ .. تَبْقَى وَيَذْهَبُ مَنْ قَالَهَا • « تَمَاضُرُ بِنْتُ عَمْرٍو السُّلَمِيَّةُ » الْخَنْسَاءُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-

وَاللهِ إنَّهُ لَيَجْلِسُ فِي المَجَالِسِ يُنَذِّرُ النَّاسَ مِنْ عُلَمَاءِ السُّلْطَانِ وَأَهْلِ البِدَعِ ، ثُمَّ إِذَا بِهِ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ كَالْحَيَّةِ تَنْثَنِي بِسُمِّهَا ! يُرَوِّجُ لِلْخَلِيفِيِّ وَالكَثِيرِيِّ وَأَشْبَاهِهِمْ مِنَ المُبْتَدِعَةِ ! فَاعْلَمُوا أَنَّ هَذَا وَأَتْبَاعَهُ زَنَادِقَةٌ لَمْ يَذُقُوا طَعْمَ التَّوْحِيدِ ، وَلَمْ يَسْلُكُوا صِرَاطَ السَّلَفِ فِي مُقَاطَعَةِ أَهْلِ الضَّلَالِ وَالزَّيْغِ ! أَيْنَ هُمْ مِنْ جِهَادِ الأَئِمَّةِ لِأَهْلِ البِدَعِ ؟ أَيْنَ هُمْ مِنْ صَرَامَةِ الأَوْزَاعِيِّ وَحِكْمَةِ ابْنِ سِيرِينَ فِي كَسْرِ شَوْكَةِ المُبْتَدِعَةِ ؟ وَاللهِ مَا عَرَفُوا الإِيمَانَ وَلَا شَمُّوا رَائِحَتَهُ ، وَلَا فَهِمُوا سِيرَةَ السَّلَفِ إِلَّا فَهْمَ البُهَمِ العَاجِزِينَ ! فَاتَّقُوا اللهَ وَاحْذَرُوا هَؤُلَاءِ كَأَشَدِّ الحَذَرِ ! فَإِنَّهُمْ دُعَاةٌ إِلَى النَّارِ ، يَتَرَنَّحُونَ بَيْنَ الشَّعَائِرِ وَالبِدَعِ ، يُظْهِرُونَ التَّوْحِيدَ وَيُضْمِرُونَ الزَّيْغَ ! وَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا يَصِفُونَ . عبد الرحـمـٰن

المصائب سُنَّة إلهية تتوالى على العباد بحكمة بالغة ، يُعلِّم الله بها الصبر ، ويُمحِّص الإيمان ، ويرفع الدرجات .. قال تعالى : ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾ . عن أبي هريرة -رضِـيٰ الله عنه- قال : قال رسول الله -ﷺ- : ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم ، حتى الشوكة يشاكها ، إلا كفر الله بها من خطاياه . 📓 رواه البخاري ، ومسلم عن أنس بن مالك -رضِـيٰ الله عنه- قال : سمعت رسول الله -ﷺ- يقول : إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا ، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة . 📓 رواه الترمذي عن صهيب بن سنان الرومي -رضِـيٰ الله عنه- قال : قال رسول الله -ﷺ- : عجبًا لأمر المؤمن ، إن أمره كله خير ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له . 📓 رواه مسلم عن عائشة -رضِـيٰ الله عنها- قالت : لما توفي رسول الله -ﷺ- ، قال أبو بكر -رضِـيٰ الله عنه- : ألا من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ، ثم تلا : ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ﴾ . 📓 رواه البخاري ، ومسلم عن عبد الله بن مسعود -رضِـيٰ الله عنه- قال : كأني أنظر إلى رسول الله -ﷺ- يحكي نبيًا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون . 📓 رواه البخاري ، ومسلم عن عبد الله بن مسعود -رضِـيٰ الله عنه- قال : دخلت على النبي -ﷺ- وهو يوعك ، فقلت : يا رسول الله إنك توعك وعكًا شديدًا ، قال : أجل ، إني أوعك كما يوعك رجلان منكم ، قلت : ذلك أن لك أجرين ؟ قال : أجل . 📓 رواه البخاري ، ومسلم الصبر على البلاء من أعظم العبادات التي تقرب العبد من ربه ، وقد وعد الله الصابرين بأعظم الجزاء .

هِجْرَانُ أَهْلِ البِدَعِ .. أَلَا فَلْيَنْتَبِهِ ذُو العَقْلِ وَاليَقِينِ ، فَإِنَّ كَلِمَةَ الحَقِّ لَا تُقَالُ هَبَاءً ، وَلَا تُلْقَى فِي مَزَابِدِ الجَهَالَةِ ، بَلْ هِيَ نُورٌ يُضِيءُ ، وَحُجَّةٌ تَدْمَغُ البَاطِلَ ، فَتَهْدِمُ صَرَاحِيبَ الضَّلَالِ ، وَتُبِيدُ أَبَاطِيلَ أَهْلِ الأَهْوَاءِ ! إِنَّ هِجْرَانَ أَهْلِ البِدَعِ لَيْسَ رَأْيًا مُتَنَطِّعًا ، وَلَا خُصُومَةً شَخْصِيَّةً ، بَلْ هُوَ « سُنَّةٌ مَأْثُورَةٌ » ، وَمَنْهَجٌ قَوِيمٌ سَلَكَهُ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ .. فَمَنْ جَالَسَ مُبْتَدِعًا فَقَدِ اسْتَهَانَ بِدِينِهِ ، وَمَنْ صَافَحَ البِدْعَةَ فَقَدْ عَادَى السُّنَّةَ ! عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ : لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الأَهْوَاءِ ، فَإِنَّ مُجَالَسَتَهُمْ مُمْرِضَةٌ لِلْقُلُوبِ . 📓 شَرْحُ أُصُولِ اعْتِقَادِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَقَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- : لَا تُجَالِسْ صَاحِبَ بِدْعَةٍ ، فَإِنَّهُ يُمَرِّضُ قَلْبَكَ . 📓 الإِبَانَةُ الكُبْرَى وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- : مَنْ سَمِعَ بِبِدْعَةٍ فَلَا يُحَكِّهَا إِلَى أَخِيهِ ، لَا يُصِيبُهُ بَلَاءٌ مِنْهَا . 📓 البِدَعُ وَالنَّهْيُ عَنْهَا وَقَالَ الفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ -رَحِمَهُ اللهُ- : مَنْ جَلَسَ مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ فَاحْذَرُوهُ ، فَإِنَّهُ لَمْ يُعْطَ الحِكْمَةَ ! وَلَوَدِدْتُ أَنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ سُورًا مِنْ حَدِيدٍ . 📓 حِلْيَةُ الأَوْلِيَاءِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَوْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ لَجَعَلْتُهَا فِي إِمَامِ البِدْعَةِ . 📓 تَلْبِيسُ إِبْلِيسَ يَا مَنْ يُرِيدُ نَجَاةَ قَلْبِهِ ! هَلْ يَرْضَى عَاقِلٌ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ كَأْسٍ مَسْمُومٍ ؟ هَلْ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِمَنْ يُزَيِّنُ لَهُ الضَّلَالَ ، وَيُرَوِّجُ لَهُ البِدَعَ ؟ إِيَّاكَ وَصُحْبَةَ أَهْلِ الأَهْوَاءِ ، فَإِنَّهُمْ سُمٌّ زُعَافٌ يُفْسِدُ الدِّينَ وَالعَقْلَ ! قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ -رَحِمَهُ اللهُ- : إِنَّ هَذَا العِلْمَ دِينٌ ، فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ . 📓 صَحِيحُ مُسْلِمٍ فَالدِّينُ لَيْسَ كَلَامًا يُلْقَى عَلَى عَوَاهِنِهِ ، بَلْ هُوَ وَحْيٌ مُتَّبَعٌ ، وَسُنَّةٌ مُطَهَّرَةٌ .. فَمَنْ أَخَذَ عِلْمَهُ مِنْ أَهْلِ البِدَعِ ، فَقَدْ عَرَّضَ إِسْلَامَهُ لِلزَّعْزَعَةِ ! • اهْجُرُوا أَهْلَ البِدَعِ هِجْرَانَ المُتَّقِينَ ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مُكَائِدِهِمْ ، لَا تَحْسُنُوا الظَّنَّ بِمَنْ يَدْعُو إِلَى البِدْعَةِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يُزَيِّنُ أَقْوَالَهُمْ ! تَمَسَّكُوا بِالسُّنَّةِ ، وَاحْذَرُوا كُلَّ مَنْ خَالَفَهَا ، وَإِلَّا فَقَدْ تَخْرُجُ نُورُ الإِيمَانِ مِنْ قُلُوبِكُمْ ! قَالَ اللهُ تَعَالَى : { وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ } . اللَّهُمَّ ثَبِّتْنَا عَلَى السُّنَّةِ ، وَاجْعَلْنَا مِنَ المُنَافِحِينَ عَنْهَا ، وَالمُحَذِّرِينَ مِنْ أَهْلِ البِدَعِ وَالأَهْوَاءِ .

الحمد لله الذي فرض زكاةَ الفطر طعامًا لا نقودًا ، والصلاةُ والسلام على مَن قال : صاعًا من طعام ولم يقل : درهمًا ! فيا عجبًا ! أُمةٌ تدَّعِي الاتباعَ ثم تُعارِضُ النبيَّ -ﷺ- ! أتُريدونَ أن تكونوا أرحمَ بالفقيرِ من رسولِ الله ؟ ويا حسرةً على صدقاتٍ تُردُّ على أصحابها ! ألم تسمعوا قولَه -ﷺ- : مَن عملَ عملًا ليس عليه أمرُنا فهو ردٌّ ؟ فإياكم والتفريطَ في هذه الشعيرة ، فاتقوا الله وأخرجوها كما أُمِرتم ، قبلَ أن تندموا حيثُ لا ينفعُ الندم !

لا تُجزِئُ القِيمَة في زكاةِ الفِطرِ ! عن عبد الله بن عمر -رضِـيٰ الله عنهما- : أنّ رسولَ الله -ﷺ- فَرَضَ زكاة الفِطرِ مِن رمضان على كل نفسٍ مِن المُسلمين ؛ حُرٍّ أو عَبد ، أو رجُل أو امرأة ، صغير أو كبير : صاعًا مِن تَمر ، أو صاعًا مِن شعير . 📓 الصحيحين ، واللفظ لمسلم قال أبو سعيد الخدري -رضِـيٰ الله عنه- : كنّا نُخرِجُ إذ كان فينا رسولُ الله -ﷺ- زكاة الفطر عن كل صغير وكبير ، حُرِّ أو مملوك : صاعًا مِن طعام ، أو صاعًا مِن شعير ، أو صاعًا مِن تمر ، أو صاعًا مِن زبيب . 📓 الصحيحين ، واللفظ لمسلم قال الإمام المطلبي الشافعي -رحمه الله- : أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله -ﷺ- فَرَضَ زكاة الفِطرِ مِن رمضان . أخبرنا إبراهيم بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه : أن رسول الله -ﷺ- فَرَضَ زكاة الفِطرِ . أخبرنا مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي السرح ، أنه سَمِعَ أبا سعيد الخدري يقول : كنّا نُخرِجُ زكاة الفِطرِ . قال الشافعي : وبهذا كلّه نأخُذ ، وفي حديث نافع دلالة على أن رسول الله -ﷺ- لم يفرضها إلا على المسلمين ، وذلك موافقة لكتاب الله -عزَّ وجلَّ- ، فإنه جَعَلَ الزكاةَ للمسلمين طهورًا ؛ والطهور لا يكون إلا للمسلمين . 📓 كتاب الأم للشافعي والقيمة لا تجزئ في الكفارة ، مثل كفارة الظّهار ، قال الله -عزَّ وجلَّ-: ﴿ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ﴾ ، وكفارة اليمين ، قال الله : ﴿ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ﴾ وغير ذلك . قال الإمام أحمد ابن حنبل -رحمه الله- : توضعُ السُّنَنُ على مواضعها ! قال الله : ﴿ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ﴾ ولم يأمرنا بالقيمة ولا الشيء ، نُعطي ما أُمِرنا به ، وحديث ابن عمر : فرضَ رسول الله -ﷺ- صَدَقَة الفِطرِ ؛ فيُعطى ما فَرَضَ رسولُ الله -ﷺ-، وقال : لم يلتفت أبو سعيد ولا ابن عمر إلى قيمة مقومة . 📓 مسائل صالح بن أحمد وقال -رحمه الله- لا يُعطى قِيمَتُه ؛ قيل له : يقولون عمر بن عبد العزيز كان يأخذُ القيمة ، قال : يدعونَ قولَ رسول الله -ﷺ- ويقولون قال فلان ؟! قال ابن عمر -رضِـيٰ الله عنه- : فَرَضَ رسول الله -ﷺ -، وقال الله : ﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾ ، وقال قوم يردون السُّنَن : قال فلان وقال فلان ! 📓 المُغني ونص على أن إعطاءَ القيمة خلاف السُّـنَّة . 📓 مسائل أبي داود قال الإمام مالك بن أنس -رحمه الله- : لا يُجزئ أن يجعلَ الرَّجُلُ مكان زكاة الفِطرِ عرضًا مِن العروض ، وليس كذلك أمَرَ النبي عليه الصلاة والسلام . 📓 المدونة الكبرى وكذا فإن الأصناف المذكورة وغيرها مِن الأقوات متباينة فيما بينها بالقيمة ، فبعضها أعلى قيمة مِن بعض ، والكيل متفق ، وفي ذلك دلالة على أن القيمة لا تجزئ . 📓 النوادر والزيادات عبد الرحـمـٰن

حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد ، قال : حدثنا أبو نصر عصمة ، قال : حدثنا حنبل بن إسحاق ، قال : سمعت أبا عبد الله ، يقول : أهل البدع ما ينبغي لأحد أن يجالسهم ، ولا يخالطهم ، ولا يأنس بهم .

الحمد لله الذي ذهب بشهر شعبان وجاء بشهر رمضان .. اللهم ارزقنا صيامه وقيامه صبرًا واحتسابًا ، وارزقنا فيه الجدَّ والاجتهاد ، والقوَّة والنَّشاط ، وأعذنا فيه من السَّآمة والفترة والكسل .

الْمَرْحَلَةُ الْأُولَى : كَانَ عَلَى عَقِيدَةِ الْمُعْتَزِلَةِ ، وَهِيَ عَقِيدَةٌ كُفْرِيَّةٌ ، فَقَدْ صَدَّقْتُ بِهَذَا ، لَكِنَّ الْمَرْحَلَةَ الثَّانِيَةَ لَا تَصِلُ إِلَى الْكُفْرِ ! -أَيْ : انْتَقَلْ إِلَى الْأَشْعَرِيَّةِ- ! فَهَلْ يَشُكُّ عَاقِلٌ بِكُفْرِكَ بَعْدَ كَلَامِكَ هَذَا ؟ سُبْحَانَ اللهِ ! كُلَّمَا حَاوَلَ أَنْ يُظْهِرَ إِمَامَ الْقِتَالِيَّةِ فِي صُورَةِ الْأَثَرِيِّ الْمُعْتَدِلِ الَّذِي يُحَارِبُ الْغُلَاةَ ، زَادَهُ اللهُ ذُلًّا وَهَوَانًا ! قَبَحَكَ اللهُ مِنْ دَاعِيَةِ سُوءٍ .

قال المزني : سألت الشافعي : من السّفلة ؟ قال : من يكون إكرامه لمخالفيه أكثر من إكرامه لأهل مذهبه . 📕 مناقب الشافعي

﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ ﴾ إذا علم العبد أن الدنيا دار كدر ونكد ؛ سلم أمره لله ورضي بقضائه ولم يحزن على شيئ أصابه أو فاته . قال الحسن : يكابد الشكر على السَّرَّاء ويكابد الصبرَ على الضَّرَّاء ؛ لأنه لا يخلو من أحدهما .

ذَهَبَ النَّاسُ كُلَّ مَذْهَبٍ ، وَفَارَقُوا التَّوْحِيدَ ، حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ أَنْهَكَ نَفْسَهُ فِي عِبَادَاتٍ لَا طَائِلَ مِنْهَا ، وَضَيَّعَ التَّوْحِيدَ ، وَلَوِ التَزَمَ قَوْلَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، لَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَأَقْوَمَ . • وَمِثَالُ ذَلِكَ : المَدَاخِلَةُ ؛ تَرَاهُ مُلْتَزِمًا بِلِحْيَةٍ طَوِيلَةٍ ، وَثَوْبٍ قَصِيرٍ ، وَحِفْظٍ لِلقُرْآنِ وَالحَدِيثِ ، وَقِيَامِ اللَّيْلِ ، وَزَوْجَتُهُ مُلْتَزِمَةٌ بِالخِمَارِ ، لَا تَخْرُجُ مِنَ المَنْزِلِ ، وَلَكِنَّهُمْ عَاذِرِيَّةٌ جَهْمِيَّةٌ ، عَقِيدَتُهُمْ خَلِيطٌ مِنْ كُلِّ أَهْلِ البِدَعِ . وَتَرَاهُ قِتَالِيًّا ، أفْنَى عُمْرُهُ بِالجِهَادِ ، بَلْ وَرُبَّمَا مَاتَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ جَهْمِيُّ المُعْتَقَدِ ، عَاذِرِيٌّ . فَلَيْتَ شِعْرِي ! ضَيَّعُوا قَوْلَ اللَّهِ : ﴿ وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ﴾ ، وَانْحَرَفُوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ . حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي قَوْلِهِ : ( وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ) ، قَالَ : عُدُولًا . ضياعُ للعُمرِ وحسرةُ للأعمال .. سَعَوا وظَنُّوا أنَّهُم في رِفْعَةٍ .. فَإِذَا السَّعيُ هَوَى ، وَإِذَا المَسِيرُ هوَى . وَحالُهُم كَمَا قالَ اللهُ تَعَالَى : ( وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ) تَفنى السِّنينُ ، وما جَنيتُ ثمارَها … إلَّا الأسى يَشْكو فُؤادِي المُتْعَبَا سَعَيْتُ خَلْفَ سَرَابِ دُنيَا زَائِلٍ … وَظَنَنتُ فِيهِ سَعَادَةً وَمَغْنَبَا وَإِذَا الحَقِيقَةُ كَالسَّحَابِ تَكشَّفَتْ … عُمْرٌ تَبَدَّدَ فِي الهَوَى وَتَغَرَّبَا لَو كَانَ عَقْلِي يَسْتَنِيرُ بِنُورِهِ … مَا ضِعْتُ فِي الدُّنيا، وَمَا كُنتُ الغَبَا فَالعُمرُ لَحْظَاتٌ، فَكُنْ مُتَبَصِّرًا … وَازْرَعْ لِآخِرَتِيكَ زَرْعًا أَطيَبَا • الدمشقي

• فَأَنْتُمْ يَا أَهْلَ الشَّامِ ، الَّتي قَالَ عَنْها الْجَوْلَانِيُّ : هِيَ أَمَانَةُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، لِيَسْتَفِزَّ مَشَاعِرَكُمْ وَيُكْمِلَ أَلَاعِيبَهُ عَلَيْكُمْ ، كَمَا تَلَاعَبَ عَلَى كُلِّ مَنْ عَرَفَهُ وَتَعَامَلَ مَعَهُ ، وَحَقَّ فِيكُمْ قَوْلُ الْقَائِلِ : فَأَبْحَرْنَا مَعَ السُّلْطَانِ … فِي الْخُلْجَانِ إِذْ أَبْحَرَ وَرَدَّدْنَا الَّذِي تُلْقِي … إِذَاعَتُنَا لِكَيْ نُؤْجَرَ وَجَيَّرْنَا نُصُوصَ الدِّينِ … إِذْ فَازَ الَّذِي جَيَّرَ فَلِلْقُرْآنِ تَحْفِيظٌ … وَوَيْلٌ لِلَّذِي فَسَّرَ وَقَالَ فَقِيهُكَ الرَّسْمِيُّ … مَنْ يَصْبِرْ فَقَدْ يَظْفَرْ أَلِينُوا نُصْحَهُ سِرًّا … وَحَيُّوا كُلَّ مَنْ يَقْهَرْ دَعَوْنَا اللَّهَ فِي الصَّلَوَاتِ … لِلسُّلْطَانِ وَاسْتَهْتَرَ وَلَمْ نَفْقَهْ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ … يَسْمَعْ لِمَنْ غَيَّرْ وَلَمْ يَسْمَعْ لِمَنْ أَغْضَى … فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْمُنْكَرَ • الدمشقي

صِنَاعَةَ الطَّوَاغِيتِ .. إِنْ قَالَ لَهُمْ : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ، هَلَّلُوا وَكَبَّرُوا ، لَا يَسْتَاءُونَ مِنْ مُنْكَرٍ ، وَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَرِيعَةٍ ، وَأَمَّا التَّوْحِيدُ فَلَا مَعْنَى لَهُ فِي حَيَاتِهِمْ . • هَذِهِ هِيَ الشُّعُوبُ الْعَرَبِيَّةُ عَامَّةً ، وَأَهْلُ الشَّامِ خَاصَّةً ، ثُمَّ يَقُولُ مَنْ يَشْعُرُ مِنْهُمْ أَنَّهُ خَاضَ التَّجَارِبَ وَقَرَأَ الْكُتُبَ : تَقُولُ ذَلِكَ ! وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَلَا خَيْرَ فِيكُمْ . نَعَمْ ، يَا مَنْ فَقَدَ عَقْلَهُ ، قَالَ : إِذا ، فَهَلْ تَرَى فِي أَهْلِ الشَّامِ خَيْرًا الْيَوْمَ ؟ تَسْأَلُهُمْ عَنْ قِصَارِ السُّوَرِ فَلَا يَعْرِفُونَهَا ! لَا تَوْحِيدَ ، لَا شَعَائِرَ ، وَبَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ يُبْرِعُونَ فِي صِنَاعَةِ الطَّوَاغِيتِ ، كَمَا يُبْدِعُونَ الْيَوْمَ فِي نَقْلَتِهِمُ النَّوْعِيَّةِ بَيْنَ الْأَسَدِ الْكَافِرِ وَالشَّرْعِ الَّذِي هُوَ أَكْفَرُ مِنَ الْأَسَدِ ؛ لِادِّعَائِهِ التَّوْحِيدَ وَتَلَاعُبِهِ بِالدِّينِ وَقَتْلِهِ الْمُوَحِّدِينَ ، وَحُكْمِهِ بِشَرِيعَةِ الْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ . • فَمَنْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِيهِ : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا ) . فَالَّذِي يَحْكُمُ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ ، وَهُوَ يَرَى أَنَّ حُكْمَهُ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ أَصْلَحُ لِلنَّاسِ وَأَنْفَعُ لَهُمْ ، وَأَنَّهُ مُسَاوٍ لِمَا أَنْزَلَ اللهُ ، وَأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ أَوْ بِغَيْرِهِ ، أَوْ أَنَّ الْحُكْمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ جَائِزٌ ، فَهَذَا يُعْتَبَرُ طَاغُوتًا وَهُوَ كَافِرٌ بِاللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - . • وَهَا هُمْ شَعْبُ الشَّامِ ، الْجَاهِلُ لِدِينِهِ ، الضَّالُّ ، الَّذِي يَسُبُّ اللهَ جِهَارًا نَهَارًا ، سِرًّا وَعَلَانِيَةً ، وَكَأَنَّ حَالَهُمْ يَقُولُ : لَوْ كَانَ يُعْبَدُ مِنْ بَيْنِ الْأَنَامِ فَتًى كُنَّا لِشَخْصِكَ دُونَ النَّاسِ عِبَادَا . • وَأَمَّا شُيُوخُ الشَّامِ الَّذِينَ يَقْبِّلُ الشَّرْعُ أَيْدِيَهُمْ وَيَتَرَحَّمُ عَلَى مَوْتَاهُمْ ، فَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ . • قَالَ الْإِمَامُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : لَمَّا حَجَّ الْمَهْدِيُّ قَالَ : لَا بُدَّ لِي مِنْ سُفْيَانَ ، فَوَضَعُوا لِي الرَّصَدَ حَوْلَ الْبَيْتِ ، فَأَخَذُونِي بِاللَّيْلِ ، فَلَمَّا مَثَلْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، قَالَ لِي : لِأَيِّ شَيْءٍ لَا تَأْتِينَا فَنَسْتَشِيرَكَ فِي أَمْرِنَا ؟ فَمَا أَمَرْتَنَا مِنْ شَيْءٍ صِرْنَا إِلَيْهِ ، وَمَا نَهَيْتَنَا عَنْ شَيْءٍ انْتَهَيْنَا عَنْهُ . فَقُلْتُ لَهُ : كَمْ أَنْفَقْتَ فِي سَفَرِكَ هَذَا ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي ، لِي أُمَنَاءُ وَوُكَلَاءُ . قُلْتُ : فَمَا عُذْرُكَ غَدًا إِذَا وَقَفْتَ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ تَعَالَى فَسَأَلَكَ عَنْ ذَلِكَ ؟ • وَفِي الْخِتَامِ ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ . وَقَالَ اللهُ تَعَالَى : ( وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ ) . وَهَذَا عِتَابُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُحَدِّثُ ، الَّذِي اشْتُهِرَ عَنْهُ أَنَّهُ نَافَقَ الْخَلِيفَةَ الْمَهْدِيَّ وَكَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ فَقَدْ كَانَ الْمَهْدِيُّ يُحِبُّ اللَّعِبَ بِالْحَمَامِ وَالسِّبَاقَ بَيْنَهَ ا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ ، فِيهِمْ عِتَابُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، فَحَدَّثَهُ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ ، وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ : أَوْ جَنَاحٍ . فَأَمَرَ لَهُ الْمَهْدِيُّ بِعَشَرَةِ آلَافٍ ، وَلَمَّا خَرَجَ ، قَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ عِتَابًا كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْحَمَامِ فَذَبَحَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ عِتَابًا بَعْدَهَا .

قال الحسن البصري : أدركت أقوامًا كانوا لا يفرحون بشيء من الدنيا أتوه ، ولا يأسون على شيء منها فاتهم . 📕 الزهد لأحمد وروى ابن أبي الدنيا عنه أيضًا -يعني : الحسن- قال : والذي نفسي بيده ، لقد أدركت أقوامًا كانت الدنيا أهون عليهم من التراب الذي تمشون عليه ، وما يبالون ، أشرقت الدنيا أم غربت ، أذهبت إلى ذا أم إلى ذا . وقال أيضًا : كان يقول : إني أدركت صدر هذه الأمة ، ثم طال بي عمر حتى أدركتكم ، فوالذي لا إله غيره ، لهم كانوا أبصر في دينهم بقلوبهم منكم في دنياكم بأبصاركم ، ولهم كانوا فيما أحل الله لهم أزهد منكم فيما حرم الله عليكم ، ولهم كانوا من حسناتهم ألا تقبل منهم أشد شفقة منكم على سيئاتكم أن تؤخذوا بها . 📕 الزهد - الإشراف على منازل الأشراف لابن أبي الدنيا