رؤى مختارة
Open in Telegram
أفكار وخواطر وترجمات يكتبها وينتخبها السيّد أمير العلي راجيًا من الله العفو والقبول والمثوبة.. للتواصل: @roamoktara
Show more359
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
359
بين الحريّة والقيد!
الشهيد الكبير السيّد محمّد محمّد صادق الصدر رحمه الله:
إنّ معنى الحرّية بالنسبة إلى الفرد هو أن يقول ويفعل ما يشاء، وكذلك فإنّ الحرّية تعني توفّر هذا المبدأ نفسه بالنسبة إلى الجميع، ومن هنا تتصادم مصالح الأفراد وحرّياتهم، مما يضطرّ المشرّع إلى وضع الحدود أمام الحرّية ليسود الأمن ويستتبّ النظام، وذلك بتقييد حرّية الفرد بما لا تتعارض وحرّية الآخرين.
وحيث عرفنا أنّ المجتمع لا يمكن أن تتيسّر الحياة فيه إلا في ضمن قيود وآداب تحدّد سلوكه، وتضبط أقواله وأفعاله، فالمشرّع الحاذق هو الذي يضع هذه الحدود بالشكل العادل، الذي يضمن به أكبر قدر ممكن من الوفاق والوئام، وليس هو المشرّع الذي يقتصر على أقلّ قدر ممكن من القيود؛ لأنّ في هذا الاقتصار أخطاراً ومحاذير تنتج أموراً فاسدة ومضرّة بالمجتمع، تلك المفاسد التي لا تزال الإنسانية تنوء بثقلها إلى الآن في أكثر المجتمعات البشرية.
ومن هنا نرى الإسلام لم يكتف بوضع هذا القيد وحده على الحرّية؛ لأنّه رأى بثاقب نظره أنّه غير كاف لتهذيب الفرد وصقل نفسه وسلوكه؛ فإنّ ثمّة أفعالاً يقوم بها الفرد وليس فيها اعتداء على الآخرين، في حين أنّ لها النصيب الأوفر في التأثير السلبي على تهذيب الفرد وصفاء نفسه وجمال سلوكه، بالإضافة إلى ما يمكن أن تخلّفه من آثار سيّئة في كيانه الشخصي.
بل إنّ هناك أفعالاً وأقوالاً يمكن أن يقوم بها الإنسان، فيدخل الراحة والسرور على صاحبه من الناحية المادية؛ كالاجتماع على الفاحشة أو سماع الغناء، لكن تكون لها آثار روحية تسبّب غضب الله -عز وجلّ- على الفرد، وتعرّضه لعذابه الأليم، وإنّما حرّمت لأجل مصالح كثيرة، وأوضحها أنّها سوف تكون داءً اجتماعياً وبيلاً على تقدير تفشّيها وانتشارها.
📚نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان؛ ص٢٢.#رؤى_مختارة #مفاهيم_وقيم_إسلامية
359
ورد بسند معتبر- صحيح،
عن سعد بن سعد القمّي:
سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن زيارة فاطمة بنت موسى بن جعفر عليهما السلام،
فقال: من زارها فله الجنّة.
.
.
عيون أخبار الرضا، للشيخ الصدوق، باب ٦٧، ح١، وورد في ثواب الأعمال وكامل الزيارات.#أحاديث_منتخبة_بأسانيد_معتبرة #كلامكم_نور
359
ورد بسند معتبر،
عن الإمام الصادق عليه السلام:
من أحبّ لله،
وأبغض لله،
وأعطى لله،
ومنع لله،
فهو ممّن كمُل إيمانه.
.
.
كتاب الكافي، للشيخ الكليني، كتاب الإيمان والكفر، باب الحبّ في الله والبغض في الله، ح١.#أحاديث_منتخبة_بأسانيد_معتبرة #كلامكم_نور
359
اعتراف شجاع!
أتذكّر أنّني قرّرت حين توفّي والد الشيخ مطهّري أن أكتب له رسالة تعزية، لكنّني وبتحريض من شخص قال بأنّ المرحوم مطهّري ليس قويّاً جدّاً في أمر الولاية [ولاية أهل البيت عليهم السلام]، قد خاطبته في رسالة التعزية بوصف "حجّة الإسلام" بدون "والمسلمين"*.
بينما هو عبّر عنّي في ردّه على الرسالة بحجّة الإسلام والمسلمين، مع أنّني تتلمذت لفترة زمنية على يديه.
وقد علمت بعد ذلك بأنّ هذا الشخص غرّر بي، وأنّ المرحوم مطهّري كانّ ولائياً من الدرجة العليا.
لقد خجلت كثيراً من هذا التصرّف!
.
.
خاطرة مقتبسة من كتاب "جرعه ای از دریا"، للمرجع السيّد الزنجانيّ حفظه الله، ج٢، ص ٦٥٥ بترجمة منّي غير حَرفية. .* عنوان (حجّة الإسلام والمسلمين) يطلق في العادة الحوزوية على العلماء الذين يكونون في مرتبة علمية متقدّمة على رتبة العلماء الذين يطلق عليهم لقب (حجّة الإسلام). #خواطر #جرعه_ای_از_دریا #من_الأرشيف
359
ورد في حديث بسند معتبر- موثّق،
عن الإمام أبي الحسن الكاظم عليه السلام:
لا تستكثروا كثيرَ الخير،
ولا تستقلّوا قليلَ الذنوب؛
فإنّ قليلَ الذنوب يجتمعُ حتّى يكونَ كثيرًا،
وخافوا الله في السرّ والعلانية؛ حتّى تعطوا من أنفسكم النَصَف.
.
.
كتاب الزهد للحسين بن سعيد، ب٢، ح١٠، وباختلاف طفيف في الكافي وأمالي المفيد.#أحاديث_منتخبة_بأسانيد_معتبرة #كلامكم_نور
359
في يوم من أواخر أيّام حياة السيد البروجرديّ قال رحمه الله متحسّرًا:
أراني أخرج من هذه الدنيا صفر اليدين، لم أنجز شيئًا! وقد عزمت في فترة خلع الحجاب [قانون منع الحجاب في إيران] على القيام بحركة احتجاجية، وكنت مستعدًّا للشهادة، لكنّ الحاشية والمقرّبين منعوني، وأغووني بأنّ وجودي ضروريّ للإسلام، فحرمت من هذا الخير.
عندئذ قال السيد شريعتمداري للسيد البروجرديّ: لو كنت مكانك لما قلقت أبدًا، واستمرّ عشر دقائق في تعداد إنجازات السيّد البروجرديّ، فأجابه السيّد: لو كان حسَبة الأعمال أمثالكم لكان الأمر هيّنًا، لكن ماذا نعمل و"إنّ الناقد بصير"؟!
ثمّ سأله السيد الگلبيگانيّ: هل ترى اعتبار رواية "مداد العلماء أفضل من دماء الشهداء"؟ فقال: نعم، هي معتبرة. فقال السيّد: لو لم نأخذ في الاعتبار أيًّا من إنجازاتك العلمية والعملية، فإنّ أمرك بجمع أحاديث أهل البيت عليهم السلام الفقهيّة [إشارة إلى مشروع موسوعة جامع أحاديث الشيعة] هو بلا تردّد من المصاديق الواضحة لهذا الحديث.
ولمّا سمع السيّد البروجرديّ كلام السيّد الگلبيگانيّ قال: نعم، إنّ أملي الوحيد في هذا.
.
.
ترجمتي لخاطرة، من كتاب "جرعه ای از دریا" للمرجع السيّد الزنجانيّ حفظه الله، ج٤، ص ٥٤٥.#خواطر #جرعه_ای_از_دریا #من_الأرشيف
359
ورد بسند معتبر،
أنّ حمّادًا بن عثمان سأل الإمام أبا عبد الله الصادق عليه السلام عن أفضل الأعمال يوم الجمعة، قال:
الصلاة على محمّد وآل محمّد مئة مرّة بعد العصر،
وما زادت فهو أفضل.
وقال الشيخ الطوسيّ عند حديثه عن فضل يوم الجمعة وأعماله:
ويستحبّ الاستكثار فيه من الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله، فإن تمكّن من ذلك ألف مرّة كان له ثواب كثير.
.
.
ثواب الأعمال للشيخ الصدوق، باب ثواب من صلّى على النبي و آله الأوصياء المرضيين يوم الجمعة بعد الصلاة، ح ١. مصباح المتهجّد، للشيخ الطوسيّ، ص ٢٠٦.#أحاديث_منتخبة_بأسانيد_معتبرة #كلامكم_نور #مستحبات_وسنن
359
هل تتحوّل المثاليّات إلى وقائع؟
العلّامة الشهيد السيّد محمّد باقر الحكيم رحمه الله:
إنّ بعض المفاهيم ذات الصبغة التكاملية التي تطرح قد تبدو للمجتمع الإنساني أو لدى بعض الناس أنّها مفاهيم مثالية، تتّسم بالخيالية وبعدم الواقعية في مرحلة التطبيق، وكأنّها مجرّد طموح لا مجال لتطبيقه بحسب الواقع. وهذه القضيّة من المشاكل التي تعاني منها الأمم.
وهنا يأتي دور الأسوة والقدوة؛ فالأسوة هي ذلك النموذج الرائع الذي ينطبق عليه ذلك المثال الذي قد يبدو خيالياً، كما نشاهد ذلك في مسيرة الأنبياء، عندما يضرب القرآن الكريم الأمثال بهم عليهم السلام.
فالقرآن عندما يتحدّث عن انتصار المسلمين على المشركين -مع أنّ المسلمين كانوا مستضعفين في الأرض يتخطّفهم الناس، لا قدرة لهم على مواجهة القوى الاستكبارية الموجودة آنذاك- يبدو أنّ مفهوم انتصار هذه القلةّ القليلة على تلك القوى الكبيرة كأنّه مفهوم مثالي وخيالي لا ينطبق على الواقع، فيضرب القرآن الأمثلة كقدوة واسعة لمصداقية هذه الحقائق؛ فتصبح هذه المفاهيم واقعية عملية ولها نظائر في التاريخ.
كما نجد ذلك عندما يتحدّث القرآن الكريم -كثيراً- عن قصّة موسى -عليه السلام-، فيشير إلى هذه الحقيقة: (إنّ فرعونَ عَلا فِي الأرضِ وَجَعَل أهلَها شِيَعاً يَستضعِفُ طائفةً مِنهُمْ يُذبِّحُ أَبناءَهُمْ ويَستَحِيي نِساءَهُمْ إنّهُ كانَ من المُفسِدينَ، ونُريدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الذِينَ اسْتُضعِفُوا فِي الأرضِ ونَجعَلَهُمْ أئِمَةً ونَجعَلَهُمْ الوارِثينَ، ونُمكّنَ لهُمْ فِي الأرضِ ونُريَ فِرعَونَ وهَامَانَ وجُنودَهُمَا مِنهُمْ مَا كانُوا يَحَذرونَ)
فالقرآن يتحدّث عن قضيّة طغيان وجبروت وقدرة مادّية هائلة، وأمامها أناس مستضعفون مشتّتون، أصبحوا شِيعاً وجماعات، تذبّح أبناؤهم وتستحيى نساؤهم، وبالتالي فانتصار هذه الجماعة المشتّتة المستضعفة على تلك القوّة المادّية الكبيرة يبدو لأول وهلة وكأنّه أمر خيالي، ولكنّ القرآن الكريم يقدّمه كقضيّة واقعية عملية، وكيف تتبدّل هذه الأمّة المستضعفة إلى أمّة مقتدرة، فتصبح هي الإمام في الأرض، وهي القادرة على إرغام فرعون وهامان وجنودهما.
وفي هذه المسيرة يتمثّل جانب من فلسفة القدوة والأسوة التي يطرحها القرآن الكريم.
📚تفسير سورة الممتحنة؛ ص٦٦-٦٨.#رؤى_مختارة #مفاهيم_وقيم_إسلامية
359
هل تتحوّل المثاليّات إلى وقائع؟
العلّامة الشهيد السيّد محمّد باقر الحكيم رحمه الله:
إنّ بعض المفاهيم ذات الصبغة التكاملية التي تطرح قد تبدو للمجتمع الإنساني أو لدى بعض الناس أنّها مفاهيم مثالية، تتّسم بالخيالية وبعدم الواقعية في مرحلة التطبيق، وكأنّها مجرّد طموح لا مجال لتطبيقه بحسب الواقع. وهذه القضيّة من المشاكل التي تعاني منها الأمم.
وهنا يأتي دور الأسوة والقدوة؛ فالأسوة هي ذلك النموذج الرائع الذي ينطبق عليه ذلك المثال الذي قد يبدو خيالياً، كما نشاهد ذلك في مسيرة الأنبياء، عندما يضرب القرآن الكريم الأمثال بهم عليهم السلام.
فالقرآن عندما يتحدّث عن انتصار المسلمين على المشركين -مع أنّ المسلمين كانوا مستضعفين في الأرض يتخطّفهم الناس، لا قدرة لهم على مواجهة القوى الاستكبارية الموجودة آنذاك- يبدو أنّ مفهوم انتصار هذه القلةّ القليلة على تلك القوى الكبيرة كأنّه مفهوم مثالي وخيالي لا ينطبق على الواقع، فيضرب القرآن الأمثلة كقدوة واسعة لمصداقية هذه الحقائق؛ فتصبح هذه المفاهيم واقعية عملية ولها نظائر في التاريخ.
كما نجد ذلك عندما يتحدّث القرآن الكريم -كثيراً- عن قصّة موسى -عليه السلام-، فيشير إلى هذه الحقيقة: (إنّ فرعونَ عَلا فِي الأرضِ وَجَعَل أهلَها شِيَعاً يَستضعِفُ طائفةً مِنهُمْ يُذبِّحُ أَبناءَهُمْ ويَستَحِيي نِساءَهُمْ إنّهُ كانَ من المُفسِدينَ، ونُريدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الذِينَ اسْتُضعِفُوا فِي الأرضِ ونَجعَلَهُمْ أئِمَةً ونَجعَلَهُمْ الوارِثينَ، ونُمكّنَ لهُمْ فِي الأرضِ ونُريَ فِرعَونَ وهَامَانَ وجُنودَهُمَا مِنهُمْ مَا كانُوا يَحَذرونَ)
فالقرآن يتحدّث عن قضيّة طغيان وجبروت وقدرة مادّية هائلة، وأمامها أناس مستضعفون مشتّتون، أصبحوا شِيعاً وجماعات، تذبّح أبناؤهم وتستحيى نساؤهم، وبالتالي فانتصار هذه الجماعة المشتّتة المستضعفة على تلك القوّة المادّية الكبيرة يبدو لأول وهلة وكأنّه أمر خيالي، ولكنّ القرآن الكريم يقدّمه كقضيّة واقعية عملية، وكيف تتبدّل هذه الأمّة المستضعفة إلى أمّة مقتدرة، فتصبح هي الإمام في الأرض، وهي القادرة على إرغام فرعون وهامان وجنودهما. وفي هذه المسيرة يتمثّل جانب من فلسفة القدوة والأسوة التي يطرحها القرآن الكريم.
📚تفسير سورة الممتحنة؛ ص٦٦-٦٨.#رؤى_مختارة #مفاهيم_وقيم_إسلامية
359
ورد بسند صحيح،
عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام:
أيّما مؤمن أوصل إلى أخيه المؤمن معروفًا فقد أوصلَ ذلك إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله.
.
.
ثواب الأعمال للشيخ الصدوق، ح ٦٤٨.#أحاديث_منتخبة_بأسانيد_معتبرة #كلامكم_نور
359
حقيقة الدعاء
الفقيه السيّد عبد الأعلى السبزواري رحمه الله:
الدعاء هو الوسيلة بين العبد وخالقه، واتّصال من عالم الملك بعالم الملكوت، وهو من أهمّ الأسباب الطبيعية الاختيارية الواقعية، لنجح المطلوب والنيل إلى المقصود.
فإنّه كما تترتّب المسبَّبات على الأسباب المقتضية لها، فإّن قانون السببية الذي جعله الله وسيلة لتحقّق المسبَّبات الوجودية، من دون أن يكون في البين فيض من الأسباب مستقلّة من دون الله تعالى، كذلك فإّن للإنسان شعوراً باطنياً وحسّاً وجدانياً، بأنّ له ملجأً يأوي إليه في حوائجه ليقضيها، وأنّ له سبباً معطياً، لا ينضب معينه، وهو مسبِّب الأسباب، وهو ليس كالأسباب الظاهرية التي يمكن أن يتخلّف عنها أثرها.
وهذا الشعور الباطني يمكن أن يشتدّ عند فرد؛ بحيث لا يرى للمسبَّبات إلا سبباً واحداً، وينقطع عن أيّ سبب دونه، فيعتصم به، ولا يتخلّى عنه، ويتوكّل عليه في كلّ حوائجه؛ فتنكشف لديه الأشياء على حقائقها، ويرى زيف الأسباب!.
نعم، قد يعرض على هذا الشعور الباطني والحسّي الوجداني بعض الظلمات والأوهام، فيوجب طمس هذا النور الفطري أو خفائه، تبعاً لشدّة ما يتخيّله وضعفه، فيتخيّل خلاف ما هو المركوز في فطرته. وهذا لا يختصّ بهذا النور الفطري، بل يشمل جميع ما يتعلقّ بالفطرة والشعور الباطني. ولذا قد يرجع ويفيء إلى فطرته، عند تزاحم المشاكل وعدم نفع أيّ سبب في رفعها -كما ورد في قضيّة من ركب البحر، فانكسرت به السفينة، وأيقن بالهلاك-، فعند ذلك يدعو من ينجيه.
ولا يستفاد من ذلك أنّه حينئذٍ لا يمكن تخلّف المدعوّ به عن الدعاء؛ فإنّ أمر الدعاء والمسبِّبات الظاهرية في ذلك سواء. فإنّه كثيراً ما كانت هناك عوامل تثبّط الأسباب، وتمنعها عن الأثر، فكذلك في الدعاء؛ فإنّ هناك موانع كثيرة عن تحقّق المدعوّ به، قد ندركها وقد لا ندركها، بل الأمر في الدعاء أشدّ؛ لفرض أنّه ارتباط مع عالم الغيب غير المتناهي الخارج عن الحسّ، فلا بدّ أن تكون الأسباب الموصلة إليه أدقّ وأرقّ. وهذا محسوس في عالم المادّيات أيضاً؛ فإنّه كلّما كان الشيء ألطف وأدقّ، كان السبب الموصل إليه كذلك.
📚مواهب الرحمن في تفسير القرآن؛ ج٣؛ ص٧٠.#رؤى_مختارة #مفاهيم_وقيم_إسلامية
359
ورد بسند معتبر،
عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق، قال:
من سرّه أن يُستجابَ له في الشدّة فليُكثر الدعاءَ في الرخاء.
.
.
الكافي، للشيخ الكليني، كتاب الدعاء، باب التقدّم في الدعاء، الحديث ٤.#أحاديث_منتخبة_بأسانيد_معتبرة #كلامكم_نور
359
Repost from ✒أوتاد الأرض📃
📖 إيحـــاءات قرآنية - ١٦ 📖
•°═════༻✿༺═════°•
الأســـرة هي المنطلق الأوّل في مسيرة النهوض الاجتماعيّ، والركن الأساس في تكوين البناء الثقافيّ الراسخ، وإذا استبعدت الحلقة الأسريّة من أيّ مشروع إصلاحيّ طامح فإنّ سلسلة امتداده ستنفرط، ومديات تأثيره ستتلاشى.
فلا عجب إذن أن يكون الحاضن الأوّل للرسالة الإسلاميّة البيت الطاهر الذي يشعّ بأنوار إيمان النبيّ صلّى الله عليه وآله والسيّدة خديجة وأمير المؤمنين عليهما السلام، وأن يكون تشييد الدين بفضل تضحيات ذلك البيت، من أولى خطوات الدرب الرساليّ إلى حين بلوغه أشواطه المتألّقة.
وكما أنّ الأسرة هي المنطلق فكذلك هي السدّ الأخير الذي لا يصحّ التفريط في حماية تماسكه من الانهيار أو التصدّع، مهما امتدّت أيادي العبث إلى بقيّة دوائر المجتمع، وإذا عجز -أو حتّى تعاجز- أيّ إنسان عن المساهمة في إصلاح وتوجيه حركة محيطه الواسع، فلا يُقبل منه أن يتخلّى عن الجدّيّة في القيام بمسؤوليّته التربويّة في أسرته، والاعتناء بتنمية مهاراته وتحديث ثقافته في هذا المجال، بما يجاري متغيّرات الزمن الذي يعيشه.
ولأنّ الأنسان المتديّن يعتبر الدين المكوّن والموجّه الأهمّ في الحياة، فينبغي أن يضعه في قائمة الاحتياجات التي يعتني بتأمينها لأفراد أسرته، ويحمل همّ توفير متطلّباتها، على الأقلّ بما يخرجه عن دائرة ملامة ضميره الشخصيّ وعتب الرقيب العقلائيّ العامّ، وليس من المقبول إطلاقًا أن يكون الدين وأحكامه وقيمه آخر الاهتمامات، وأقلّها التفاتًا وعناية.
وإذا أردنا أن نضع مقياسًا ظاهرًا لحالة تديّن الأفراد والأسر والمجتمعات فإنّ الذي نفهمه من الخطاب القرآنيّ ودرجة حضور مفردات المفاهيم والأحكام الدينيّة فيه هو معياريّة الصلاة في ذلك، لكن شرط إقامتها وأدائها بالشكل الأتمّ والمضمون الأمثل، بأن لا تتحوّل إلى مجرّد طقس يوميّ يؤدّى بتقاعس، أو واجب ثقيل يُرفع عن عواتق المكلّفين بخواء معنويّ وروحيّ. وهذا ما يستدعي اهتمامًا تربويًّا أشدّ، ويحتاج مستوى أعلى من إدراك فلسفة الصلاة وأبعادها، وصبرًا كثيرًا على استحضارها في برامج تربويّة جادّة وذكيّة.
هذا، وإنّ الجانب الدينيّ والروحيّ في التربية، لا يكلّف الإنسان بذلًا ماليًّا ولا يسبّب خسارة اقتصاديّة، بل هو في حقيقته مورد معيشيّ رافد؛ لأنّه -ولنضع الصلاة مثالًا عليه- يقرّب أفراد الأسرة إلى أفق المعنى ويفتحهم على نوافذ الغيب، ويبعدهم عن التعلّق بالجوانب المادّية التي تستنزف الأموال والأوقات والأمزجة، ما يحدث توازنًا يمنع من الانجرار إلى موارد الاستهلاك غير المستحقّة. وهذا بعدٌ ربّما يكون مغفولًا عنه في التصوّرات السائدة عن العبادات ومعطياتها التربويّة في حياة المؤمنين.
ختامًا، إذا كان الإنسان مشغولًا بالتخطيط لأسرته، معتنيًا بإعداد رصيدٍ دائمّ لمستقبل أهله وأولاده، فلا ضمانة أقوى من الالتجاء إلى الله تعالى، والثقة بمدده، والتوكّل عليه، وإذا أحسن المؤمن تشكيل نمط تديّن صحيح وقويم في سلوك ووجدان أولاده فقد حقّق بذلك نجاحًا كبيرًا وإنجازًا قديرًا يفوق سائر الإنجازات التي يتمّ التفاخر بها عادة؛ لأنّه أصعب وأقدر على الصمود والاستمرار.
{وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَیۡهَاۖ لَا نَسۡـَٔلُكَ رِزۡقࣰاۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكَۗ وَٱلۡعَـٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ} سورة طه؛ ١٣
.
.
📇 | ١٩ رمضان ١٤٤٥هـ
✒️ السيّد أمير العلي.
•°═════༻✿༺═════°•
• قناة حوزة بنت الهدى للدراسات الإسلامية
https://t.me/joinchat/PYgCaYwq2bIYFPEX
• قناة أوتاد الأرض
https://t.me/joinchat/SqdEHrPprCZepbIf
359
ورد بسند معتبر- صحيح،
عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام،
أنّ رجلًا أتى رسول الله صلّى الله عليه وآله، فقال:
يا رسول الله إنّي جعلت ثلثَ صلواتي لك، فقال له: خيرًا.
فقال: يا رسول الله إنّي جعلت نصف صلواتي لك، فقال: ذاك أفضل.
قال: قد جعلت كلّ صلواتي لك قال: إذًا يكفيك الله عزّ وجلّ ما أهمّك من أمر دنياك وآخرتك.
فقال له رجل: أصلحك الله، كيف يجعل صلاته له؟ قال أبو عبد الله عليه السلام: لا يسأل اللهَ عزّ وجلّ شيئًا إلا بدأ بالصلاة على محمّد وآله صلوات الله عليهم.
الكافي، للشيخ الكلينيّ، كتاب الدعاء، باب الصلاة على النبيّ محمّد وأهل بيته عليهم السلام، ح ١٢، ورد في كتاب ثواب الأعمال للشيخ الصدوق بسند آخر معتبر.#أحاديث_منتخبة_بأسانيد_معتبرة #كلامكم_نور
359
Repost from حوزة بنت الهدى للدراسات الاسلامية
📖 إيحـــاءات قرآنية - ١٥ 📖
•°═════༻✿༺═════°•
تتأثّر العمليّة التعليميّة -وهي مرتكز أساس في بناء المجتمعات وتشييد الثقافات- بنظر أطرافها إلى فلسفة التعليم وأهدافه، والتزامهم بالآداب المفترضة فيها، ولا يمكّن توقّع مخرجات واحدة من عمليّتي تعليم تختلفان في هاتين الناحيتين.
ولأنّ القرآن الكريم كتاب هداية يستعمل ما يمكن تسميته أسلوب الإشارات التراكميّة في تكوين وعي مخاطبيه، فإنّنا نجد في قصصه الكثيرة -مثل سائر أساليبه البيانيّة- مواضع إضاءة ترتفع بها عن مجرّد السرد القصصيّ المعتاد، وتتطلّب جهودًا تدبّرية متواصلة لاكتشاف مكنوناتها التربويّة المتنوّعة. وإن كنّا نعتقد أيضًا بأنّ الانفتاح العميق على النصّ القرآنيّ وتلاوته الوجدانيّة حتّى لو لم يصحبه بيان تفصيليّ وشرح شامل يترك أثرًا كبيرًا في عقول ونفوس قارئيه، ويهيّء فيهم تربة خصبة واعدة بمواسم وعي وإيمان مثمرة، إذا تصدّى فلّاحون قرآنيّون ماهرون لمهمّة البذر والحصاد.
وفي قصّة النبيّ موسى عليه السلام والعبد الصالح العالم آفاق رحبة ورسائل ثمينة لتوجيه المسار التعليميّ؛ نذكر منها:
أوّلًا: للتعلّم قيمة عالية يرخص دونها كلّ مجهود، ولا ينفكّ الإنسان عن الحاجة إليها، مهما تقدّم في مراتب العلمّ الغيبيّ فضلًا عن غيره، وتستحقّ أن يقطع نبيّ عظيم المسافات الطويلة من أجلها. فكيف لمن دونه الاستخفاف بها والاستكثار على من يبذل التضحيات في سبيلها؟!
ثانيًا: شرط قابليّة الإنسان للتعلّم الصحيح أن يعترف بقصوره وتفوّق غيره ولو تفوّقًا نسبيًّا؛ فإنّ إرادة الله سبحانه شاءت أن يوزّع هباته وعطاياه على عباده، وربّ صاحب هبة لم يوفّق لهبة أخرى يحتاجها، ثمّ التواضع لمن يفوقه علمًا وموهبة، وإظهار الاستعداد لسؤاله، وتلقّي العلم الذي يجهله منه.
ثالثًا: لا بدّ لطالب العلم أن يكون واضح الرؤية والهدف، يراقب توافق خطواته مع ما يسعى إليه، ولا يتحرّج من تصحيح مساره إذا لاحظ فيه ابتعادًا عن تحقيق المقصود، وتشمل هذه الضرورة حتّى علاقته بأستاذه أو المؤسسّة العلميّة التي ينتمي إليها؛ إذ تتمحور علاقته بهما حول اكتساب العلم وفق غايته المنشودة.
رابعًا: حينما نتحدّث عن محوريّة اكتساب العلم في العلاقة مع الأستاذ فليس المقصود هو مجرّد تلقّي المعلومات منه، بل التفاعل مع تجربته في الحياة، والاستفادة من خبرته العلميّة، والبحث عن مفاتيح التخصّص العلميّ المدروس؛ فإنّ كثيرًا من أعمار الطلّاب ومدرّسيهم تذهب هدرًا بالبحث عن المعلومة والغفلة عن التجربة والخبرة. هذا، وبعض مجالات المعرفة تتّصل بتجارب الواقع أكثر من اتّصالها بالبحث النظريّ، فيكون وضوح هذا المعنى فيها أشدّ.
{قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰۤ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدࣰا}
سورة الكهف؛ ٦٦.
.
.
📇 | ١٧ رمضان ١٤٤٥هـ
✒️ السيّد أمير العلي.
•°═════༻✿༺═════°•
• قناة حوزة بنت الهدى للدراسات الإسلامية
https://t.me/joinchat/PYgCaYwq2bIYFPEX
• قناة أوتاد الأرض
https://t.me/joinchat/SqdEHrPprCZepbIf
359
العبادة والارتباط بالمطلق الحقّ
المفكّر الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر رضوان الله عليه:
ونلاحظ أنّ العبادات الرشيدة -بوصفها تعبيراً عمليّاً عن الارتباط بالمطلق- يندمج فيها الإثبات والرفض معاً؛ فهي تأكيد مستمرّ من الإنسان على الارتباط بالله تعالى، وعلى رفض أيّ مطلق آخر من المطلقات المصطنعة.
فالمصلّي حينما يبدأ صلاته ب"الله أكبر" يؤكّد هذا الرفض، وحين يقيّم في كلّ صلاة نبيّه بأنّه عبد الله ورسوله يؤكّد هذا الرفض، وحين يمسك عن الطيّبات ويصوم حتّى عن ضرورات الحياة من أجل الله، متحدّياً الشهوات وسلطانها، فإنّه يؤكّد هذا الرفض.
وقد نجحت هذه العبادات في المجال التطبيقيّ، في تربية أجيال من المؤمنين على يد النبيّ -ص- والقادة الأبرار من بعده، الذين جسّدت صلاتهم في نفوسهم رفض كلّ قوى الشرّ وهوانها، وتضاءلت أمام مسيرتهم مطلقات كسرى وقيصر، وكلّ مطلقات الوهم الإنسانيّ المحدود.
على هذا الضوء، نعرف أنّ العبادة ضرورة ثابتة في حياة الإنسان ومسيرته الحضارية؛ إذ لا مسيرة بدون مطلق تنشدّ إليه، وتستمدّ منه مثلها، ولا مطلق يستطيع أن يستوعب المسيرة على امتدادها الطويل سوى المطلق الحقّ سبحانه، وما سواه من مطلقات مصطنعة تشكّل حتماً -بصورة وأخرى- عائقاً عن نموّ المسيرة.
فالارتباط بالمطلق الحقّ إذن حقيقة ثابتة، ورفض غيره من المطلقات المصطنعة حاجة ثابتة أيضاً، ولا ارتباط بالمطلق الحقّ بدون تعببر عمليّ عن هذا الارتباط، يؤكّده ويرسّخه باستمرار، وهذا التعبير العملي هو العبادة، فالعبادة إذن حاجة ثابتة.
📚الفتاوى الواضحة وفقاً لمذهب أهل البيت عليهم السلام؛ ٧٦٠.#رؤى_مختارة #مفاهيم_وقيم_إسلامية
359
Repost from ✒أوتاد الأرض📃
📖 إيحـــاءات قرآنية - ١٤ 📖
•°═════༻✿༺═════°•
قيمة كلّ شخص اجتماعيًّا بمقدار عطائه وتواصله ومشاركته في محيطيه الخاصّ والعامّ، حسب قدراته وإمكانيّاته؛ فليس الإنسان الفاعل المتحرّك مثل الإنسان الخامل العاجز أو المتعاجز، وإن كان من يعجز لأسباب خارج إرادته معذورًا بمقدار عجزه، وربّما تكون قيمته أعلى من غيره من جهات أخرى غير جهة التقييم بملاحظة العطاء الاجتماعيّ، وهذا ما يدركه النّاس بسجيّتهم العقلائيّة، ولا ينكره التصوّر الإسلاميّ مبدئيًّا، وإن أضاف اشتراطات لقيمة العمل متوافقة مع اتّجاهه العقائديّ والأخلاقيّ.
ويبدو لنا أنّ الخطاب القرآنيّ التربويّ حينما أراد التحذير من أن يرضى الإنسان لنفسه أن يكون ضعيفًا، متخلّفًا عن العطاء والفاعليّة، اتّكاليًّا، ثقيلًا على من حوله، ما استطاع إلى خلاف ذلك سبيلًا، اختار أن يستثير وجدان المخاطبين الذين يفترضهم قادرين على إدراك صحّة هذه الفكرة، استثارةً بأسلوب الاستفهام التحفيزيّ، سيّما إذا وضعهم أمام صورتين للإنسان في حالتين متقابلتين؛ فإنّ الأشياء، تعرف بأضدادها، وهذه لفتة تربوية متكرّرة في آيات كثيرة، وتستحقّ مزيدًا من الإضاءة والتنويه.
ويلفتنا هنا أيضًا اندماج السياق التربويّ بسياق الاستدلال العقائديّ في صياغة مدهشة؛ فإنّ الآية الكريمة تأخذنا -في دلالتها غير المنطوقة والمفهومة من أجوائها العامّة- من مشهد اجتماعيّ يوميّ في البيئة العربيّة زمن النزول إلى فكرة عقائديّة تتقابل فيها صورة الأصنام الجماد العاجزة مع صورة الإله مفيض الوجود ومدبّر الكون، أو صورة الإنسان المشرك المكبّل بقيود المادّة والمنحصر في أفق ملّذات الدنيا مع صورة الإنسان المؤمن المتحرّر من قيود الهوى والمنطلق في رحاب العلاقة بالله المطلق غير المحدود، وكأنّها تريد أن تقول: إذا كنتم تنحازون في التقييم الاجتماعيّ إلى الإنسان الفاعل المستقلّ لا العاجز المتّكل، فإنّ عبادة الله المُطلَق دائم العطاء والإيمان به هو الحقّ، لا عبادة الأصنام والتعلّق بأوهام الشرك. وهذا استدلال قرآنيّ بديع قلّما تتمّ الإشارة إلى مضمونه المبتكر.
وحتّى يكتمل الدرس التربويّ الذي تقدّمه الآية الكريمة، نراها تجعل قيمة العطاء الاجتماعيّ مرتبطة بمضمونه، فليست كلّ فعاليّة وحركة ممدوحة، بل الحركة في سياق الدعوة إلى القيم الفاضلة والمقاصد النبيلة، ولا يقاس موقع الإنسان في النظرة القرآنيّة بإنجازاته الشخصيّة البحتة، بل بتلك الإنجازات التي تتوافق مع مقاصد الدين ورؤيته للكون والحياة وموقع الإنسان فيهما؛ فالإنسان المنجز الناجح هو من يعمل الخير، ويدعو إليه، ولا ينحرف عنه.
{وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلࣰا رَّجُلَیۡنِ أَحَدُهُمَاۤ أَبۡكَمُ لَا یَقۡدِرُ عَلَىٰ شَیۡءࣲ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ أَیۡنَمَا یُوَجِّههُّ لَا یَأۡتِ بِخَیۡرٍ هَلۡ یَسۡتَوِی هُوَ وَمَن یَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ} سورة النحل؛ ٧٦
.
.
📇 | ١٥ رمضان ١٤٤٥هـ
✒️ السيّد أمير العلي.
•°═════༻✿༺═════°•
• قناة حوزة بنت الهدى للدراسات الإسلامية
https://t.me/joinchat/PYgCaYwq2bIYFPEX
• قناة أوتاد الأرض
https://t.me/joinchat/SqdEHrPprCZepbIf
359
Repost from حوزة بنت الهدى للدراسات الاسلامية
📖 إيحـــاءات قرآنية - ١٣ 📖
•°═════༻✿༺═════°•
القلق النفسيّ والحيرة الفكريّة والتشتّت الأسريّ والاجتماعيّ سمات عامّة ومؤسفة للإنسان المعاصر، آخذة في الانتشار بحكم العولمة واختصار المسافات بين الشعوب، وفي التوسّع بسبب غياب إرادة العلاج الجادّة من قبل القوى العالميّة المتحكّمة في توجية مسيرة المجتمعات اليوم، ما ينذر بتهديد وجوديّ خطير ومشؤوم ينتظر البشريّة، ما لم تستيقظ وتنصت إلى نداء الفطرة الصارخ في أعماقها، وإن حجبتها عنه ضوضاء المدنيّة المادّيّة الصاخبة.
ومن المفارقات الغريبة الناتجة عن انقلاب موازين الوعي أن تصبح بعض تلك السمات -مثل الشكّ الفكريّ الدائم الذي لا ينتهي إلى يقين- مفخرة وعلامة نضج في أدبيّات من يسمّون بالمثقّفين المتنوّرين، وكأنّ الإنسان خُلق ليضلّ ويتيه، لا ليهتدي ويتكامل بدلالة وجدانه الذي يتوق باستمرار إلى الارتواء بزلال المعنى، ومعين اليقين.
وفي هذا الاتّجاه يضع الدين حسبَ الخطاب القرآنيّ الاطمئنانَ في رأس سلّم أولويّاته وغاياته وأدواره، حيث يوصل الإنسان المؤمن والمجتمعات الإيمانيّة من خلال التفاعل الفكريّ والروحيّ والسلوكيّ مع مضامين الوحي وتوصياته إلى الطمأنينة الروحيّة والرضا النفسيّ الناتجين عن اليقين المعرفيّ برؤية الدين للحياة، والاستقرار الاجتماعيّ الذي يتحقّق بتطبيق أحكامه. ويمكننا التعبير عن هذا التفاعل بـــ "ذكـــر الله"، كما يمكن تعريف حقيقة الإيمان في عمقه الوجوديّ بأنّه "اطمئنان بذكر الله"، أي حالة انجذاب إلى ذكر الله تنتج استقرارًا وسكونًا ويقينًا تامًّا في قلب الإنسان المؤمن.
ولعلّ سرّ الاطمئنان الذي تنشده وتصبو إليه الرؤية الدينيّة راجع إلى امتلاك الدين القدرة على إعطاء معنى للحياة، فهو يفسّر نشأة الكون ومنتهاه، ويقدّم برنامجًا قيميًّا شاملًا للإنسان في حياته على امتدادها حتّى الموت، ويربط بين ما قبل الموت وما بعده بمعادلات دقيقة بيّنة، تتأكّد فيها إرادة الإنسان ومسؤوليّته عن بناء حياته في الدنيا والآخرة.
ولأنّ هذا هو الهدف الأسمى للخطاب الدينيّ فإنّ نجاح وفشل تديّن الأفراد والمجتمعات ينبغي أن يقاس بمقدار ما يحقّقه في حياتهم من استقرار وطمأنينة ورضا، أو إرباك وحيرة وشتات.
{ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَتَطۡمَئنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئنُّ ٱلۡقُلُوبٌ} سورة الرعد؛ ٢٨
.
.
📇 | ١٤ رمضان ١٤٤٥هـ
✒️ السيّد أمير العلي.
•°═════༻✿༺═════°•
• قناة حوزة بنت الهدى للدراسات الإسلامية
https://t.me/joinchat/PYgCaYwq2bIYFPEX
• قناة أوتاد الأرض
https://t.me/joinchat/SqdEHrPprCZepbIf
359
عشرون عامًا في كتابة القرآن على كفن!
خطَّ المرحوم والدنا [آية الله السيّد أحمد الزنجاني] القرآن على كفنه، وقمنا بمقابلة كتابته مرّتين، وبعد وفاة والدنا اشتغل الحاجّ السيّد إبراهيم [أخو السيّد موسى] أيضًا بكتابة القرآن على كفنه، وكان يقوم بذلك ليلًا.
لكنّ الحاجّ الوالد رحمه الله كان يكتب القرآن بدون نقط؛ لأنّ أصل القرآن كان في بداية تدوينه بدون نقط، بينما الحاجّ السيّد إبراهيم كان يكتبه بالنقط. وقد استغرقت كتابة الحاجّ السيّد إبراهيم للقرآن عشرين عامًا!
وفي السنة الأخيرة من عمره سافر إلى الصين وتوفي هناك، وكان قد بقي جزء قليل من القرآن لم تكتمل كتابته على كفنه، فقام الأخ سماحة الحاج السيّد جعفر بكتابة المتبّقي من القرآن، وُدفن الحاج السيّد إبراهيم بذلك الكفن في قبر المرحوم الوالد، الواقع في حرم السيّدة المعصومة.
وكان الحاج السيّد إبراهيم قد توفي بعد مضيّ عشرين عامًا بالضبط من وفاة السيّد الوالد، وتمّ دفنه أيضًا بعد مضيّ المدّة نفسها من دفن سماحة الوالد؛ فقد تمّ دفن السيّد الوالد في عصر اليوم التاسع والعشرين من شهر رمضان سنة ١٣٩٣ للهجرة، ودفن الأخ السيّد إبراهيم في عصر اليوم التاسع والعشرين من شهر رمضان عام ١٤١٣ للهجرة.
خاطرة من كتاب "جرعهای از دریا" للمرجع السيّد الزنجاني، ج٢، ص٦٨٢، بترجمة منّي غير حَرفية.#خواطر #جرعه_ای_از_دریا #مقتطفات_قرآنية
359
Repost from ✒أوتاد الأرض📃
📖 إيحـــاءات قرآنية - ١٢ 📖
•°═════༻✿༺═════°•
أساس قوّة أيّ مجتمع سلامة العلاقات بين أفراده، ولا تتحقّق سلامة العلاقات إلّا بوجود إرادة صادقة بين المتعاملين وقصد راسخ بالتزام ضوابط العدل ومقاييس الإنصاف، وبأن لا يُنظر إلى تلك المقاييس بصفتها حدودًا إلزاميّة فقط، بحيث يبتعد الناس عن مخالفتها تجنّبًا لتبعاتها القانونيّة؛ فإنّ الانضباط القانونيّ -وإن كان ضروريًّا- لا يحقّق الضمانة التامّة لتطبيق العدالة.
ومن هنا فإنّه يلفتنا اختصار القرآن الكريم مضامينَ دعوة النبيّ شعيب في التوصية بإيفاء المكيال والميزان، إضافة إلى الوصيّة العامّة بعبادة الله وحده وتقواه سبحانه وترقّب يوم القيامة، وقد تكرّر ارتباط هذه الوصية بالنهي عن الفساد في الأرض على لسانه في عدّة مواضع من الآيات الشريفة، وكأنّ في ذلك إلماحًا إلى كون الانحراف عن عناية أفراد المجتمع بسلامة معاملاتهم يعدّ سببًا لاختلال النظام الاجتماعيّ، وباختلاله تختلّ علاقة الإنسان بالطبيعة أيضًا؛ ولعلّ في هذه الإشارة القرآنيّة فتحًا حضاريًّا بديعًا؛ فإنّ تقدّم البشريّة في التعرّف على ثروات الأرض وتطوّر قدرتها في الاستفادة من تلك الثروات ربّما تعود وبالًا على البشر إذا لم يصاحب هذا التقدّم توجيهًا صحيحًا للعلاقات الإنسانيّة؛ إذ تتحوّل قدرة تسخير الكون وثرواته إلى أداة تسيطر بها مجموعة من النّاس على غيرهم من جهة، ومن جهة أخرى يقود الإحساس بالقوّة إلى الاستغلال السيّء والتعاطي الخاطئ مع الطبيعة، استثمارًا لها في إرضاء طمع تلك الفئة في تحصيل مزيد من الهيمنة والنفوذ، ما يؤدّي إلى امتداد آثار الفساد الاجتماعيّ والحضاريّ إلى النظام الكونيّ وموقع الإنسان فيه.
وإنّ في الدعوة إلى إيفاء المكاييل، لا مجرّد عدم النقص فيها احتياطًا للعدل في المعاملات؛ فإنّ من يهتمّ بتجاوز حدّ النقص يكون أقرب إلى الوقوع فيه ممّن يسعى لبلوغ حدّ الكمال. وما أجمل أن يكون شعار الإنسان المؤمن دائمًا اختيار الأسلوب الأفضل في تواصله مع الآخرين اقتصاديًّا، واجتماعيًّا، وحتّى ثقافيًّا؛ بحيث يكون حريصًا على أداء الحقوق كاملةً، ورعاية أكبر قدر ممكن من أخلاقيّات التعامل وآداب العشرة، ومن ذلك أن يضع نفسه موضعهم، فيعاملهم بما يحبّ أن يعاملوه به، تنزّها عن الاتّصاف بصفة التطفيف التي ذمّها القرآن في آية أخرى، واعتبر علامتها حرص الإنسان على أخذ حقوقه من الآخرين بشكل غير منقوص إذا تعاملوا معه، وعدم مبالاته برعاية حقوقهم إذا تعامل هو معهم.
وفي هذا السياق نجد -اهتداءً بالآية الكريمة- أنّ سبيل الوصول إلى تطبيق هذه الوصيّة الأخلاقيّة الحضاريّة عمليًّا، يتمثّل في مقدّمة نظريّة مهمّة، هي اعتراف الإنسان بوجود حقوق للآخرين. ولعلّ كثيرًا من الظلم الذي يقع في البيوت والأسواق والمعاهد العلميّة وغيرها يرجع إلى نكران بعض الأفراد حقوق غيرهم في كرامة العيش، وعدالة الاقتصاد، وحريّة التفكير، فما لم تتحوّل هذه الحقوق وغيرها إلى جزء متأصّل في وعي الأفراد وثقافة المجتمعات ستبقى المسافة دون تحقّق العدالة -وهي غاية الدين ومقتضى الفطرة- طويلةً نائية.
{وَیَـٰقَوۡمِ أَوۡفُوا۟ ٱلۡمِكۡیَالَ وَٱلۡمِیزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا تَبۡخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشۡیَاۤءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِینَ} سورة هود؛ ٨٥
.
.
📇 | ١٣ رمضان ١٤٤٥هـ
✒️ السيّد أمير العلي.
•°═════༻✿༺═════°•
• قناة حوزة بنت الهدى للدراسات الإسلامية
https://t.me/joinchat/PYgCaYwq2bIYFPEX
• قناة أوتاد الأرض
https://t.me/joinchat/SqdEHrPprCZepbIf
