en
Feedback
باب القبلة

باب القبلة

Open in Telegram

حسن يوسف بن نخي - النجف الأشرف @hsn_yosf

Show more
667
Subscribers
-124 hours
No data7 days
+430 days
Posts Archive
يوم نزع السواد ورد هذا التعبير في رواية أحمد بن إسحاق القمي رضوان الله عليه في وصف يوم التاسع من ربيع الأول وهي ضمن حديث مفصل يذكر فيه فضل هذا اليوم وأسمائه التي منها: يوم نزع السواد، ويوم ندامة الظالم، ويوم التصفح، ويوم فرح الشيعة، ويوم التوبة، ويوم الإنابة... وبناء عليه استظهر البعض أن السواد يلبس حدادا على سيد الشهداء عليه السلام من أول محرم إلى يوم التاسع من ربيع الأول. ذلك رغم أن الرواية لم تصرح بأن السواد يلبس في مطلع شهر المحرم. *** وصف يوم نزع السواد غير مختص بيوم التاسع من ربيع وإنما ورد هذا الوصف لعيد الغدير أيضا في حديث مفصل عن الرضا عليه السلام في إقبال الأعمال مما ورد فيه في ذكر فضل الغدير: يوم لبس الثياب ونزع السواد، ويوم الشرط المشروط، ويوم نفي الغموم، ويوم الصفح عن مذنبي شيعة أمير المؤمنين، وهو يوم السبقة، ويوم إكثار الصلاة على مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ... *** وعلى كل حال فمن حق هذا اللفظ (يوم نزع السواد) أن يحتمل عدة أمور: الأول: أن نزع السواد إشارة وكناية عن إظهار الفرح، ولا علاقة له بلون الثياب. والظاهر أن هذا الاحتمال هو المتعين. ويؤيد ذلك أنه ورد التعبير بيوم نزع السواد عن عيد الغدير رغم أنه لم يتعارف لبس السواد قبل الغدير. الثاني: أن السواد يجب أن يلبس طوال العام ولا يخلع إلا في هذا اليوم. ولا يمكن قبول هذا الاحتمال إذ لم يدّعه أحد ولم تجر عليه سيرة ولم يرد شيء في الأخبار يؤيده على عظم خطره. الثالث: أن السواد كان يلبس بشكل مستمر حتى وقعت الحادثة المشار إليها في الرواية (في القرن الأول الهجري) فلزم نزع السواد بعدها وانتهت الأحزان. ولا يمكن المصير إلى هذا الاحتمال أيضا. الرابع: أن السواد يلبس في مطلع شهر محرم وينزع في التاسع من ربيع الأول. والحق أنه لا شاهد على ذلك في الرواية، بل الشاهد في الرواية على خلافه، فإن الرواية لم تعين مبدأ لبس السواد ليقال أن هذه الفقرة جاءت لتعين منتهى لبس السواد، وإنما تعيين مبدأ ذلك تبرعي لم يرد في النص. بل الذي يظهر من النص أن السيرة في زمن النص لم تقم على لبس السواد من مطلع شهر محرم ثم نزعه في ربيع، وذلك أنه لو كان للبس السواد مبدأ لكان له منتهى، والحال أن أحمد بن إسحاق على جلالة قدره لم يكن يعرف هذا المنتهى حتى استغرب من حال الإمام الهادي عليه السلام، ثم استغرب أصحاب أحمد بن إسحاق حين رأوا عليه آثار الفرح والزينة في هذا اليوم. وهذا يؤكد أنه لم تكن ثمة سيرة على لبس السواد ونزعه في ذلك الزمن. *** إحياء المناسبات ملاكها عرفي، ولبس السواد ونزعه وتعيين مواسم الحداد لا يتخلف عن هذا الأمر وضابطته الشرعية هو العرف.

راية قبة سيد الشهداء عليه السلام الحمراء يعاد رفعها على القبة الشريفة ليلة أول ربيع الأول ١٤٤٦ للهجرة، بعد إزالة الراية السود
راية قبة سيد الشهداء عليه السلام الحمراء يعاد رفعها على القبة الشريفة ليلة أول ربيع الأول ١٤٤٦ للهجرة، بعد إزالة الراية السوداء إيذانا بانقضاء موسم العزاء. نسأل الله القبول والعودة على إحياء هذه الأيام وتعظيم شعائر الدين.

الاختلاف في مدفن الرأس الشريف (٢) رغم أن الرأي الذي عليه الإمامية في مدفن الرأس الشريف أنه أعيد إلى كربلاء، إلا أن غير الإمامية اختلفوا في تحديد موضع دفنه، وذلك لأسباب متعددة. منها أن المؤرخين وثّقوا مِن حوادث الشام تكليف يزيد النعمان بن بشير بإرجاع الإمام زين العابدين سلام الله عليه وحرمه إلى المدينة، ثم مغادرتهم دمشق إلى المدينة المنورة. أما المرور بكربلاء فهذا مختص بمصادرنا، وذلك لأن طريق مؤرخي العامة إلى توثيق مرور الظعن بكربلاء انقطع وإنما روى ذلك رواة الأخبار في مصادرنا بطرقنا لا طرق العامة. ومن ذلك ما ورد في أمالي الصدوق عن فاطمة بنت أمير المؤمنين عليه السلام أنها قالك خرج علي بن الحسين عليهما السلام بالنسوة، وردّ رأس الحسين (عليه السلام) إلى كربلاء. ومثل هذه الأخبار لم يقف عليها مؤرخو العامة، وحين لم يقفوا عليها بنوا على أن الإمام خرج من الشام إلى المدينة، وإذا كان رأس أبيه معه، فإن لازم ذلك أنه سيدفن في المدينة المنورة. والظاهر أن الأصل في ما رووه بأنه الرأس أعيد إلى المدينة شهادات حدسية وهذا مدركها. وكان هذا سببا لإحداث قول عند مؤرخي العامة. ومن أسباب تعدد الأقوال عند غير الشيعة أن عامة الناس لم يكونوا على علم بأن الرأس أعيد إلى الإمام زين العابدين عليه السلام، وبقي موضوع الرأس جدليا إلى سنين متأخرة، وفرصة للتكسب والاستغلال السياسي آنذاك، فكل مَن أراد التكسب بهذه القضية أشاع أنه هو الذي دفن الرأس الشريف. ومن ذلك ما قيل بأن يزيد دفن الرأس الشريف في قبر أبيه معاوية، وما قيل بأن سليمان بن عبد الملك استخرجه من خزائن بني أمية ودفنه في مقابر المسلمين في دمشق، وما قيل بأن الذين اقتحموا قصر الوليد بن يزيد استخرجوا الرأس من خزائن بني أمية ودفنوه عند بوابة الفراديس، كما قيل أنه دفن في قصر الإمارة بدمشق وقيل في حائط القصر وقيل في أحد حيطان الشام، وقيل غير ذلك في الشام. وقيل أيضا أن بني العباس لما دخلوا الشام استخرجوا الرأس من مدفنه أو من خزائن بني أمية وحملوه إلى مرو، وقيل حمل إلى أفغانستان. كما قيل أنه بعث إلى الرقة فدفن فيها. كما قيل أنه نبش من الشام وحمل إلى عسقلان، وقيل طافوا به في البلدان حتى بلغ عسقلان فدفن فيها. ثم استخرجه الفاطميون من عسقلان وحملوه إلى مصر وجعلوه مزارا رئيسا في دولتهم، وما يزال الإسماعيليون يعتنون بهذا المزار ويقومون بعمارته ويبذلون الأموال له. *** ومما لا شك فيه أن لا شيء من هذه الأقوال يحمل قيمة علمية، بل الواضح أن الحكام والسلاطين وجدوا الجدل حول القضية فرصة لاختلاق الأكاذيب وبناء مزارات وأمجاد وهمية باسم مظلومية سيد الشهداء عليه السلام. *** جميع الأقوال في مدفن الرأس الشريف يعتريها اضطراب ولا تخلو من تناقض واختلاف، بل قد يتفرع على القول الواحد عدة أقوال؛ فالقول بأنه دفن في دمشق يتفرع عليه سبعة أقوال أو أكثر، وهكذا. حتى القول بأنه دفن في النجف يتفرع عليه أنه سرق من الشام، أو أن ابن زياد أخرجه فصيره الله عند أمير المؤمنين، ونحو ذلك من اختلافات. لذا لا يمكن التعويل على هذه الأقوال. إلا ما هو مشهور عند الإمامية من أن الرأس أعيد إلى الجسد فإنه في أتم الانسجام مع معطيات التاريخ من إجابة يزيد لطلبات الإمام السجاد عليه السلام وتسليمه رأس أبيه، ومرورهم بكربلاء بالأربعين، ما يجعل هذا القول هو الأقرب للقبول والاعتماد. هذا بغض النظر عن شهرته وما حكي عن إجماع الإمامية عليه وإعراضهم عن غيره. والله الموفق

مدفن رأس الحسين عليه السلام (١) الأقوال في مدفن رأس سيد الشهداء عليه السلام متعددة، إلا أنه لا يحمل قيمة علمية منها إلا ما قيل بأن الرأس أعيد إلى الجسد الشريف في كربلاء، وما روي أنه دفن في النجف الأشرف. *** أما إعادته إلى كربلاء فالمنقول إجماع الإمامية على ذلك، وقد اشتهر بين العامة والخاصة اعتقاد الشيعة بذلك. *** أما دفنه في النجف الأشرف فهو مستفاد من عدة روايات وردت في مصادرنا المعتبرة كالكافي والتهذيب وكامل الزيارات وغيرها. إلا أن هذه الروايات غير متفقة الدلالة. فمنها ما دل على أن في النجف الأشرف موضعا لرأس الحسين عليه السلام. لكن هذا أعم من كونه مدفنا للرأس أو مقاما وضع فيه. كما أنه يظهر قرب هذا الموضع من قبر أمير المؤمنين عليه السلام، ويستفاد من أخرى أنه في الحنانة. ومن الروايات ما دل على أنّ بعض موالي أهل البيت عليهم السلام سرقه من الشام ودفنه في النجف، لكن هذا الأمر مخالف لما هو معلوم ومقطوع به تاريخيا، ولم يتعرض أحد من المؤرخين إلى أن الرأس سرق من عند يزيد، بل المذكور خلاف ذلك. فلا بد من رد علم هذه الروايات إلى أهلها. ومن الروايات أن الرأس بعد أن بعث إلى الشام رُدّ إلى الكوفة، فخاف ابن زياد الفتنة وأمر بإخراجه منها، لكن الله صيّره عند أمير المؤمنين، وصار الجسد مع الرأس والرأس مع الجسد. وهي رواية مجملة الدلالة ليس لها مؤيد في التاريخ، ولا بد من رد علمها إلى أهلها أيضا. *** وحاصل الكلام في ما ورد من أن الرأس دفن في النجف الأشرف: أن الروايات المشيرة إلى ذلك مجملة الدلالة، لا تحمل مضمونا واحدا، وفي بعضها اختلاف وتعارض، وبعضها يخالف مسلمات التاريخ. هذا فضلا عن إعراض المشهور عنها، وإجماع الإمامية على إعادة الرأس إلى الجسد الشريف. *** وغاية ما يمكن الخلوص إليه من هذه الروايات استحباب زيارة الحسين عليه السلام من النجف الأشرف، ولكن لا يمكن المصير إلى أن الرأس الشريف دفن فيه. بل لا بد من البناء على أن الرأس أعيد إلى الجسد الشريف في كربلاء كما هو مجمع عليه عند الإمامية. والله الموفق

استمرار العزاء إلى الأربعين سنة كونية عن زرارة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا زرارة، إنّ السماء بكت على الحسين أربعين صباحا بالدم، وإنّ الأرض بكت أربعين صباحا بالسواد، وإنّ الشمس بكت أربعين صباحا بالكسوف والحمرة، وإنّ الجبال تقطعت وانتثرت وإنّ البحار تفجرت وإنّ الملائكة بكت أربعين صباحا على الحسين عليه السلام. وما اختضبت منا امرأة ولا ادهنت ولا اكتحلت ولا رجلت حتى أتانا رأس عبيد الله بن زياد. وما زلنا في عبرة بعده. وكان جدي إذا ذكره بكى حتى تملأ عيناه لحيته، وحتى يبكي لبكائه رحمة له من رآه. وإنّ الملائكة الذين عند قبره ليبكون، فيبكي لبكائهم كل من في الهواء والسماء من الملائكة، ولقد خرجت نفسه عليه السلام فزفرت جهنم زفرة كادت الأرض تنشق لزفرتها. ولقد خرجت نفس عبيد الله بن زياد ويزيد بن معاوية فشهقت جهنم شهقة لولا أنّ الله حبسها بخزانها لأحرقت من على ظهر الأرض من فورها، ولو يؤذن لها ما بقي شيء إلا ابتلعته، ولكنها مأمورة مصفودة، ولقد عتت على الخزان غير مرة حتى أتاها جبرئيل فضربها بجناحه فسكنت، وإنّها لتبكيه وتندبه وإنّها لتتلظى على قاتله، ولولا من على الأرض من حجج الله لنقضت الأرض واكفئت بما عليها، وما تكثر الزلازل إلا عند اقتراب الساعة. وما من عين أحب إلى الله ولا عبرة من عين بكت ودمعت عليه، وما من باك يبكيه إلا وقد وصل فاطمة عليهما السلام وأسعدها عليه، ووصل رسول الله وأدّى حقنا، وما من عبد يحشر إلا وعيناه باكية إلا الباكين على جدي الحسين عليه السلام، فإنّه يُحشر وعينه قريرة، والبشارة تلقاه، والسرور بين على وجهه، والخلق في الفزع وهم آمنون، والخلق يعرضون وهم حداث الحسين عليه السلام تحت العرش وفي ظل العرش لا يخافون سوء الحساب؛ يقال لهم: ادخلوا الجنة فيأبون ويختارون مجلسه وحديثه.... كامل الزيارات

سلاسل الذهب عن محمد بن عبد الله بن طاهر قال: كنت واقفا على رأس أبي وعنده أبو الصلت الهروي وإسحاق بن راهويه وأحمد بن محمد بن حنبل. فقال أبي: ليحدثني رجل منكم بحديث. فقال أبو الصلت الهروي: حدثنا علي بن موسى الرضا عليه السلام -وكان والله رضى كما سمى- عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه على أبي طالب عليهم السلام، قال: قال رسول الله (ص): الإيمان قول وعمل. قال الراوي: فلما خرجنا قال أحمد بن محمد بن حنبل: ما هذا الإسناد؟ فقال له أبي: هذا سعوط المجانين إذا سعط به المجنون أفاق! (عيون أخبار الرضا) *** كانت ذروة عصر المحدثين وجمع الأسانيد وتدوينها متزامنة مع إمامة إمامنا الرضا صلوات الله عليه، وكان من شأن محدثي العامة آنذاك تتبع الأخبار النبوية في مختلف الأمصار، والتدقيق في الأسانيد. ويظهر ذلك في الرواية المذكورة من سؤال أحمد بن حنبل، حيث سأل عن الإسناد ولم يسأل عن متن الحديث. ومن ذلك يعرف أحد وجوه تكرار تحديث الرضا بالأحاديث مسندة عن آبائه الطاهرين إلى جدهم النبي صلى الله عليه وآله. ومعنى ذلك، أن الأمة وإن أضاعت طريقها إلى نبيها فإن الطريق ما يزال متصلا إليه صلى الله عليه وآله بوجود الإمام من أهل بيته. وإن كان الناس يتباهون بجمع الأحاديث مسندة بأصح الأسانيد، كانت سلاسل الذهب عند الرضا... *** وبوصف آخر، فإن آل رسول الله هم سادة الخلق والمقدمون في كل بر وخير... إن كان حرب وجهاد فالشجاعة في جدهم أمير المؤمنين، وإن كان زهد وعبادة فزين العابدين منهم، وإن كان علم وفقه فباقر العلوم منهم صلوات الله عليهم... وكما قال الشاعر: مُقَدَّمٌ بَعْدَ ذِكْرِ اللَهِ ذِكْرُهُمُ فِي‌ كُلِّ برٍّ وَمَخْتُومٌ بِهِ الكَلِمُ إنْ عُدَّ أهْلُ التُّقَى كَانُوا أئمَّتَهُمْ أوْ قِيلَ: مَنْ خَيْرُ أَهْلِ الأرْضِ؟ قِيلَ: هُمُ وكما في الجامعة الكبيرة: فَبَلَغَ اللهُ بِكُمْ اَشْرَفَ مَحَلِّ الْمُكَرَّمينَ، وَأعْلى مَنازِلِ الْمُقَرَّبينَ، وَأرْفَعَ دَرَجاتِ الْمُرْسَلينَ؛ حَيْثُ لا يَلْحَقُهُ لاحِقٌ، وَلا يَفُوقُهُ فائِقٌ، وَلا يَسْبِقُهُ سابِقٌ، وَلا يَطْمَعُ فى إدْراكِهِ طامِعٌ؛ حَتّى لا يَبْقى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلا نَبِىٌّ مُرْسَلٌ، وَلا صِدّيقٌ وَلا شَهيدٌ، وَلا عالِمٌ وَلا جاهِلٌ، وَلا دَنِىٌّ وَلا فاضِلٌ، وَلا مُؤْمِنٌ صالِحٌ، وَلا فِاجِرٌ طالِحٌ، وَلاجَبّارٌ عَنيدٌ، وَلا شَيْطانٌ مَريدٌ، وَلا خَلْقٌ فيما بَيْنَ ذلِكَ شَهيدٌ اِلاّ عَرَّفَهُمْ جَلالَةَ أمْرِكُمْ، وَعِظَمَ خَطَرِكُمْ، وَكِبَرَ شَأنِكُمْ وَتَمامَ نُورِكُمْ، وَصِدْقَ مَقاعِدِكُمْ، وَثَباتَ مَقامِكُمْ، وَشَرَفَ مَحَلِّكُمْ وَمَنْزِلَتِكُمْ عِنْدَهُ، وَكَرامَتَكُمْ عَلَيْهِ، وَخاصَّتَكُمْ لَدَيْهِ، وَقُرْبَ مَنْزِلَتِكُمْ مِنْهُ...

زيارة الأربعين (5) تقيّد جابر بالسنن والآداب مما ينبغي الوقوف عليها في زيارة جابر الأنصاري رضوان الله عليه لسيد الشهداء التزامه بالسنن والآداب، وكأنه يتلقاها نصًّا عن المعصوم، ما يوحي أنه لم يقصد كربلاء في الأربعين اتفاقًا، وإنما أراد إدراك زيارة الحسين عليه السلام في الأربعين. بدوًا قد تستبعد مثل هذه القراءة لزيارة جابر الأنصاري، ولكن بالتأمل في خصاله وما تلقاه عن النبي من أسرار؛ كإبلاغه السلام الخاص لإمامنا الباقر عليه السلام واطلاعه على اللوح الأخضر، وخطابه مع الحسين عليه السلام قبل خروجه إلى العراق وما رآه من آية أظهرها له سيد الشهداء، ونحوها من أسرار تؤكد بأن قصده الزيارة لم يكن عفويًّا. *** ومما يؤكد كل ذلك انضباط الزيارة على الموازين الشرعية، حتى تلقاها جملة من العلماء كأنها زيارة منصوصة عن المعصوم تقرأ في الأربعين، وقد أورد السيد ابن طاووس تفصيل زيارة جابر عن عطية العوفي في مصباح الزائر، كما رويت تفاصيل زيارة جابر في بشارة المصطفى للطبري، والذي يستدعي الوقوف والتأمل عدة أمور وردت في الروايتين (رواية المصباح وبشارة المصطفى): الأول: ألفاظ الزيارة المشابهة لألفاظ الزيارات الواردة عن الصادق عليه السلام وسائر الأئمة صلوات الله عليهم، مثل: السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله، السلام عليك يا وارث نوح نبي الله، السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل الله...السلام عليك يا ابن محمد المصطفى، السلام عليك يا ابن علي المرتضى، السلام عليك ابن فاطمة الزهراء، السلام عليك يا شهيد ابن الشهيد... أشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف... إلى غيرها من ألفاظ زيارته. الثاني: ترتيب الزيارة، فإنه بعد أن سلّم على الحسين عليه السلام وصلى صلاة الزيارة، خصّ عليًّا الأكبر بالسلام وصلى ركعتين، ثم التفت إلى الشهداء وزارهم بسلام عام. ثم توجه إلى قبر العباس ووقف عليه وسلم سلاما خاصًّا به ثم صلى ركعتين. الثالث: الاغتسال في الفرات. الرابع: لبسه قميصًا طاهرًا. الخامس: نثر على رأسه شيئا من السُّعد. السادس: المشي حافيًا. السابع: لم يخط خطوة إلا ذكر الله. الثامن: التكبير ثلاثا حين وصل إلى قبر الحسين عليه السلام. التاسع: ارتمى على القبر الشريف. وهذه الأمور مسنونة في زيارة الحسين عليه السلام، بعضها من الآداب العامة لزيارة المعصوم، وبعضها من الآداب الخاصة لزيارة سيد الشهداء عليه السلام، حتى الترتيب في الزيارة والبداية بسيد الشهداء، ثم تخصيص ولده علي الأكبر بالسلام، ثم السلام على سائر الشهداء، ثم التوجه لزيارة العباس، كل ذلك لا يمكن أن يكون ارتجالا وعفويًّا وابتداعا من مثل جابر دون مستند وتوجيه خاص. حتى التطيب بالسّعد، فإن التطيب والإدهان لزيارة سيد الشهداء عليه السلام منهي عنه، إلا التطيب بالسُّعد فإنه مسنون، ورد الأمر به في آداب الزيارة (البحار ج98 ص137 وص139). *** والحاصل أن افتراض عفوية جابر وأنّه جاء زائرًا على سجيته دون توجيه وإرشاد واستنان بأمر المعصوم توجيه بعيد عن الواقع وعن انضباط زيارته رضوان الله عليه واتساقها مع الأوامر الشرعية والآداب المختصة بزيارته عليه السلام. وهذا ما يرجح أن جابرًا رضوان الله عليه قصد زيارة الأربعين بعنوانها... والله الموفق

زيارة الأربعين (4) في خزائن الملوك يروي العالم الجليل الشيخ محمود الميثمي العراقي -وهو من تلامذة أستاذ الفقهاء الشيخ الأعظم مرتضى الأنصاري، وينتهي نسبه إلى الصحابي الجليل ميثم التمار- بسنده أن المقدس الأردبيلي: وجد القضية في خزائن الملوك مكتوبة بماء الذهب -والمعلوم أن المقدس الأردبيلي كان مطلعا على خزائن ملوك عصره-؛ والقضية مترجمةً هي: أن مِن أصحاب جابر الأنصاري الذين زاروا الحسين في الأربعين شخص يدعى (يحيى البرمكي) واسم زوجته (خديجة)، وفي ليلة التاسع عشر من شهر صفر نصبوا خيامهم في أحد المنازل قبل وصولهم إلى كربلاء وكان في تلك الليلة يحيى البرمكي يحدث جابرًا أنهم سيحظون بالفوز غدًا إذ يتوجهون لزيارة سيد الشهداء، وبينما هم في ذلك إذ بصوت خديجة زوجة يحيى يرتفع بالبكاء والصراخ والنحيب من داخل خيمتها، فجاءها يحيى فوجدها مكشوفة الرأس ناشرة الشعر لاطمة على صدرها، فرقّ لها وارتبك لذلك، وسألها عن السبب؟ فأخبرته بأنها كانت نائمة وقد رأت في منامها الزهراء عليها السلام باكيةً وناشرةً شعرها ولابسةً السواد، وقد تقدمت قافلة مع أربعة آلاف من الحور العين لتدخل كربلاء، وما إن وقعت عينها على قبر ولدها الحسين ارتمت عليه وأخذت تنحب بحرقة قلب وتصيح: وانور عيناه، واغريباه، واعطشاناه، ولدي المقطوع نحره ظلما! (نص العبارات الفارسية: اى نور ديده مادر اى فرزند بر گزيده مادر اى شهيد بى مادر اى غريب بى مادر اى لب تشنه مادر فداى حلقوم بنا حق بريده ات شوم) من بعدي هذه الأمة غير الوفية ما رحمتك، ولم تخجل من جدك رسول الله، بني يا من قتلوك مع أبنائك وأهل بيتك وأصحابك عطاشى، وقطعوا رؤوسكم وذبحوكم كما يذبح الكبش وتركوا أخواتك وأيتامك في هم وغم، بني كيف سأنظر إلى رأسك المخضب بالدم والمعفر بالتراب وقد عادوا به إلى كربلاء؟! وبعد هذه النياحة بعثت الزهراء عليها السلام إحدى الحوريات (واسمها طيبة) إلى المدينة لتخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وتطلب منه الحضور إلى كربلاء لزيارة الأربعين، وبعثت حورية أخرى إلى أمير المؤمنين عليه السلام في النجف الأشرف لنفس الأمر، ثم عادت وارتمت على قبر ولدها ثانية تبكي وتنتحب. حتى أقبل الرسول وأمير المؤمنين والحسن المجتبى صلوات الله عليهم واجتمعوا عند قبر الحسين، فبدأ رسول الله بتسلية قلب ابنته الزهراء، وهي لا تهدأ من بكائها ونحيبها، عند ذلك جاءها ولدها الحسن ليهدأها وقال لها: "يا أماه أنا ابنك الحسن الذي قطعوا كبدي ثلاثمائة وسبعين قطعة حتى تقيئته من فمي، يا أماه كفي وقومي عن قبر أخي". فأزاحت المخدرة الزهراء رأسها عن قبر الحسين، وقالت: يا بُنَي فديت كبدك المقطعة، وعنق أخيك المقطوع بغير حق، ثم أعطت زجاجة مملوءة بالماء إلى يد ولدها الحسن وقالت يا بُنَي احتفظ بهذه الزجاجة لأني احتفظت بدموع الباكين على أخيك فيها. هكذا حتى أتت أرواح الأنبياء والرسل وأرواح المؤمنين والمؤمنات لإسعاد قلب الزهراء وتسليتها في مصيبة ابنها المظلوم، وداروا حلقة حول القبر يبكون ويندبون. (انتهى النقل) المصدر: دار السلام در أحوال حضرت مهدي (فارسي) ص849 *** ويستفاد من هذا الخبر أمور: - لا يقتصر نقل المصائب على إيرادها في كتب التاريخ والمصادر الأولية، وإنما بتلقيها جيلا عن جيل، وقد يتفق أن تدوّن بعض هذه المصائب في مجاميع الخطباء ونحوها. وعلى كل حال فإن ثمة اختلافات في طبيعة نقل المصائب وتوثيقها عن طبيعة نقل سائر الأخبار. - احتمال التصحيف وارد في الأسماء الواردة في هذا النص، بسبب الترجمة إلى الفارسية ثم العربية. - أحوال الشيعة في لسان الحال وعرض المصائب للتأسي والبكاء واحدة؛ منذ زمن جابر الأنصاري وزيارته مع أصحابه إلى زمن المقدس الأردبيلي إلى اليوم. - كان السلف الصالح والأجيال الماضية من الشيعة تقدس هذه الروايات وتحفظها بما يليق بها، وقد خلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات واستخفوا بهذه الحرمات! - إحياء الأربعين متجذر في الفكر الشيعي من قديم الزمن. والله الموفق

زيارة الأربعين (3) موسم لا يوم من الجدليات المعروفة في زيارة الأربعين تحديد إن كان استحباب زيارة الأربعين بعنوانها مختصّا بيوم العشرين من صفر أو يمتد طوال موسم الأربعين، ولم ينقح هذا البحث بشكل تام. نعم صدر عن المرجع الأعلى بما مفاده أن من زار في غير العشرين من صفر -خلال الموسم- يرجى له الثواب، وهذا الباب غير متاح مثلا في زيارة عرفة فلا تؤتى في أول ذي الحجة رجاء. وقد كان من الملفت بالنسبة لي عادات الزيارة الجارية عند المجاورين في العراق، فإنهم يتقيدون في زيارة النصف من شعبان مثلا بضرورة إدراكها ليلا، فإذا طلع الفجر فاتت الزيارة لِمن لم يصل، وانصرف الناس كمن أدى مناسكه وأتمها. أما في الأربعين فتُدرك عندهم بإدراك الموسم قبل العشرين من صفر بأسبوع وربما أسبوعين! ويصعب القول أن المرتكزات العبادية الموروثة جيلا عن جيل بهذه الدقة لا أصل لها، سيما إذا لوحظ توافقها مع الروايات في كثير من الأحيان، ما يؤكد أن جذور هذه المرتكزات راجعة إلى روايات أهل البيت صلوات الله عليهم وسيرة العلماء. *** وعلى أية حال فإن مدلول ما ورد في زيارة الأربعين ليس نصًّا صريحًا في تحديده بالعشرين من صفر، وإنما قد يستفاد أن المقصود هو الموسم لا اليوم. وبيان ذلك... ورد ذكر زيارة الأربعين في روايتين: الأولى عن صفوان قال: قال لي مولاي الصادق صلوات الله عليه في زيارة الأربعين: تزور عند ارتفاع النهار وتقول..). والثانية: عن الإمام العسكري عليه السلام أنه ذكر من علامات المؤمن زيارة الأربعين. والروايتان لم تحددا يوم الأربعين. ولأن معنى الأربعين واضح عند الرواة وعلمائنا، لم يسأل الراوي عن معناه، ولم يتصد أحد من العلماء إلى تفسيره، إذ لا فائدة في ذلك! وما قام به بعض المنحرفين من تفسير الأربعين بزيارة أربعين مؤمنا هو من قبيل تفسير زيارة عاشوراء بزيارة عشرة مؤمنين، أو قل: هو ضرب من الهبل والخبل. والمعنى الواضح في زيارة الأربعين، هو الزيارة التي يتوجه إليها المؤمنون بعد مضي نحو من أربعين يومًا على مقتل سيد الشهداء، ويقدر ذلك في العشرين من صفر. إلا أن السيرة لم تجر أيضًا على إقامتها بعد أربعين يومًا من عاشوراء على نحو الدقة، فقد يوافق العشرون من صفر تسعة وثلاثين يومًا من الواقعة لا أربعين (إذا كان شهر المحرم غير تام)، وعلى بعض المباني في كيفية الحساب من يوم عاشوراء فقد يوافق الأربعين يوم التاسع عشر من صفر أيضًا. فلا بد من تنقيح معنى الأربعين عرفًا، لا البناء على حساب الأربعين بأربعين يومًا بعد الواقعة، لا في هذا الزمن ولا في أيام زيارة جابر الأنصاري رضوان الله عليه. لا سيما إذا علم أن وصول السبايا كان في العشرين من صفر ولكن استمر بقاؤهم ثلاثة أيام؛ فحصر الزيارة الأربعينية بيوم العشرين دون غيره من هذه الأيام ترجيح بلا مرجح. *** نعم، قراءة مصيبة الأربعين وعودة السبايا ولقائهم بجابر أمر آخر، وهو مخصوص بيوم عودتهم إلى كربلاء وتجديد الأحزان، ولا بد من فصل الاستدلال بين قضية قراءة مصيبة الأربعين وموضوع وقت الزيارة. *** لم يرد في الأخبار ذكر (يوم) أو (ليلة) الأربعين، نعم ورد من الآداب الخاصة ومن كمالات الزيارة قراءة النص المخصوص عند ارتفاع النهار، ولكن هذا مستحب في مستحب. ولا أحد يزعم أن الزائر لو زار بعد طلوع شمس يوم الأربعين لم تحسب أربعينية، لأنه لم يلتزم بقراءة النص عند ارتفاع النهار!! بل لا أحد يزعم أن الزيارة لا تتحقق إلا بقراءة النص الوارد. وإنما الزيارة تتحقق بالحضور عند المزور، أما قراءة النص بآدابه فمستحب في مستحب، لا أنه أصل العمل والعبادة. *** لذا فلا يمكن المصير إلى أن زيارة الأربعين مختصة بيوم أو ليلة العشرين من صفر، بل الاستحباب لعنوان (الأربعين)، والنقاش في تحديد هذا العنوان: إن كان يوم العشرين من صفر؟ أو مضي أربعين يومًا بعد عاشوراء من كل عام؟ أو ما يوافق أربعين يومًا من عاشوراء سنة 61هـ؟ (مع الاختلاف في مبدأ الحساب؛ يوم عاشوراء أو اليوم التالي). أو موسم عام للزيارة معروف عند المؤمنين، يمتد ويقصر حسب عدد الزوار؟ والحق أن ما عليه عامة المؤمنين اليوم من البناء على موسمية الأربعين هو الأقرب للنص، لأن الشعارية وكونه علامة للمؤمن تتحقق به، فلا يقال لمن بلغ كربلاء وسار مع المواكب في الزيارة حتى وصل في الخامس عشر من صفر ثم انصرف أنه لم يزر الأربعين! هذا هو الفهم العرفي لـ(الأربعين)، أما المعنى اللغوي فلا شك بعدم إرادته إذ لا يلتزم أحد بأداء الزيارة في الواحد والعشرين من شهر صفر، رغم أن شهر محرم إذا لم يكن تامًّا يكون الأربعين في الواحد والعشرين من شهر صفر، وإنما أكثر الناس احتياطًا يزور بعد تسعًا وثلاثين يومًا ويُعرِض عن الأربعين المحسوب رياضيًّا. والسبب يعود إلى أن زيارة الأربعين عنوان عرفي مختلف عن يوم الفطر والنصف من شعبان وغيرها من العناوين المحددة شرعا. والله الموفق

زيارة الأربعين (2) جريان السيرة عليها يبدو أن السيرة جارية على إحياء زيارة الأربعين وعدّها موسمًا خاصًّا بالزيارة عند الشيعة منذ زمن النص إلى اليوم، أي منذ زار جابر الأنصاري رضوان الله عليه، إلى زمن العسكري عليه السلام حتى غدت علامة تميّز الشيعة عن غيرهم، إلى يومنا هذا... بل هي سلوك مترسخ في الوجدان الشيعي ومن أجلى مصاديق قول الصادق عليه السلام: من أراد الله به الخير قذف في قلبه حب الحسين وحب زيارته. لذلك فإنه وإن اشتد الظرف ومُنعت الزيارة لعقود متوالية، حتى مضى جيل ونشأ جيل جديد لم يعرف شيئا عن الزيارة، ولكن فور ارتفاع المنع في صفر 1424هـ خرج الناس زرافات مشيًا على الأقدام متجهين إلى كربلاء، هذا والأمن لمّا يستتب، ولم يكن آنذاك توجيه دعا الناس وحرّضهم على إحياء الزيارة وإنما حرّكهم الارتباط والعُلقة في قلوبهم تجاه زيارة سيد الشهداء عليه السلام. *** ومن شواهد جريان السيرة على ذلك: قال أبو الريحان البيروني (440هـ): وفي العشرين (يعني من صفر) رد رأس الحسين إلى جثته حتى دفن مع جثته، وفيه زيارة الأربعين. وقال شمس الدين القرطبي (671هـ): والإمامية تقول إن الرأس أعيد إلى الجثة بكربلاء بعد أربعين يومًا من المقتل وهو يوم معروف عندهم يسمون الزيارة فيه زيارة الأربعين. وقال الشيخ خضر بن شلال رحمه الله (1255هـ): ومن زيارات الحسين عليه السلام المخصوصة يوم العشرين من صفر، الذي قد لا يُرتاب في أن مزيد فضل العشرين منه وفضل الأعمال فيه -وخصوصًا زيارة الحسين عليه السلام- عند الإمامية كنار على علم. وقال السيد عبد الرزاق المقرم رحمه الله (1391هـ): ولهذا اطّردت عادة الشيعة على تجديد العهد بتلكم الأحوال يوم الأربعين من كلّ سنة، ولعلّ رواية أبي جعفر الباقر عليه السلام: (إنّ السّماء بكت على الحسين أربعين صباحاً تطلع حمراء وتغرب حمراء) تلميح إلى هذه العادة المألوفة بين النّاس. وحديث الإمام الحسن العسكري عليه السلام: (علامات المؤمن خمس صلاة... الحديث) يرشدنا إلى تلك العادة المطّردة المألوفة. وعبّر السيد محسن الحكيم رضوان الله عليه (1390هـ) عن زوار الحسين عليه السلام في الأربعين بـ(الأنصار)، قال رحمه الله: الأموال التي تجمع لعزاء سيد الشهداء (ع) من صنف خاص‌ لإقامة مأتمهم أو من أهل البلد لإقامة مأتم فيها أو للأنصار الذين يذهبون في زيارة الأربعين إلى كربلاء.. وجرى بعده على نفس التعبير سائر علمائنا الأعلام. *** كما أفتى علماؤنا على مر العصور باستحباب هذه الزيارة بعنوانها، مثل: الشيخ المفيد (413هـ) في مزاره وفي مسار الشيعة، والشيخ الطوسي (460هـ) في المصباح، وابن المشهدي (594هـ) في المزار، وابن طاووس (664هـ) في الإقبال، والعلامة الحلي (726هـ) في منتهى المطلب والتحرير والتذكرة، والشهيد الأول (786هـ) في المزار، والحر العاملي (1104هـ) في الوسائل وهداية الأمة وغيرهم رضوان الله عليهم جميعًا. وهذا كله كاشف عن أن السيرة جارية على تعظيم هذه الزيارة بعنوانها وإحيائها منذ زمن النص إلى اليوم. *** وحاصل هذا البيان أن زيارة الأربعين منذ زمن النص كانت علامة وشعارا للمؤمنين ومن المرتكزات الثابتة في الوجدان الشيعي، وكانوا عليها عليه خلفا عن سلف حتى عرفت شعارًا يميز الشيعة. وبلغت من الأهمية حدا يغني عن التشجيع والحث عليها، وإنما تذكر في كتب الفقه والتاريخ استطرادا كما تورد البديهيات...

زيارة الأربعين (1) أهم الزيارات الذي يظهر عند استنطاق الروايات أن زيارة الأربعين من أكثر زيارات سيد الشهداء أهمية في زمن النص، وبلغت من الأهمية حدًّا يغني عن التصريح بفضلها وأهميتها. ويستفاد ذلك من روايتي الشيخ في التهذيب في الزيارة: الأولى: عن صفوان الجمال قال: قال لي مولاي الصادق صلوات الله عليه في زيارة الأربعين: تزور عند ارتفاع النهار وتقول: السلام على ولي الله وحبيبه.. الثانية: عن الحسن بن علي العسكري عليه السلام أنه قال: علامات المؤمن خمس: صلاة الخمسين، وزيارة الأربعين، والتختم باليمن، وتعفير الجبين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. والمستفاد من الرواية الأولى أن مفهوم الأربعين كان بديهيًّا عند الراوي، وأن الإمام الصادق عليه السلام زاد على مرتكزاته في أهمية المواظبة على زيارة الأربعين هذا النص المبارك. أما الرواية الثانية: فالذي يظهر أنها حاكية عن علامات ثابتة في المؤمن؛ التختم باليمين علامة تميز المؤمن عن غيره رغم كون التختم باليسار مستحبًّا مؤكدًّا، وكما ورد فضل التختم باليمين فقد ورد فضل التختم باليسار؛ وورد أن أمير المؤمنين والحسن والحسين صلوات الله عليهم كانوا يتختمون في يسارهم. وعن الكاظم عليه السلام أنه سئل عن التختم باليمين فقال: إن شئت في اليمين وإن شئت في اليسار. لذا لا يمكن الجزم بأرجحية التختم باليمين على اليسار، مع ما ورد من تختم الأئمة بيسارهم، وعدم تخصيص ذلك بالتقية أو عنوان خاص. وإنما المهم في ذلك أن التختم باليمين علامة تميز المؤمنين. أما صلاة الخمسين فهي الفرائض اليومية ونوافلها، والنوافل اليومية بهذا الترتيب من مختصات المذهب فهي فضلا عن كونها مستحبة إلا أنها خاصة بهذا المذهب. والرواية ليست في مقام بيان استحبابها إذ الأمر مفروغ منه بعد التأكيد عليه مرارا في الأخبار. وكذلك الأمر في سجدة الشكر (تعفير الجبين). أما الجهر بالبسملة فإن غيرنا يتعمد الإخفات بها في صلاته، أما عندنا فهي تجب في موارد وتستحب في أخرى. وفي ضمن هذا السياق لا يمكن أن تكون زيارة الأربعين أمرًا مجهولا للراوي، بل لا بد أن يكون أمرًا متعارفًا جرت عليه العادة حتى صار علامة شائعة تميز المؤمنين عن غيرهم جرت عليها سيرتهم منذ زمن النص. وإلا فلا معنى أن تكون علامة وشعارًا للمؤمنين لكن لا يُعرفون بها! لن تكون زيارة الأربعين من علامات المؤمن إلا إذا كانت ثَمَّ عادة رائجة. ويلزم وفق هذا البيان أن يكون استحباب زيارة الأربعين من الوضوح بمكان لا يستدعي بيانًا وحثًّا للمؤمنين عليه، فهي إحدى بديهيات المذهب حتى صار علامة له. *** ويمكن الترقي أكثر في البيان، بأن جملة من الروايات المطلقة في فضل زيارة الحسين عليه السلام والمشي إليه مختصة بزيارة الأربعين، وذلك لما هو مرتكز في أذهان الناس من أن الزيارة تنصرف إلى الزيارة في هذا الموسم. (كما لو سئل أحدهم في هذا الأيام: هل ستذهب إلى زيارة الحسين؟ فإن السامع سيفهم أن المراد زيارته في الأربعين) ويبدو أن هذا ما استظهره العلامة المجلسي رحمه الله في الثامن والتسعين من البحار، حيث أفرد بابًا بعنوان: (باب فضل زيارته صلوات الله عليه في يوم عاشوراء وأعمال ذلك اليوم وفضل زيارة الأربعين) ثم أورد جملة من الأخبار في فضل زيارة عاشوراء وأعمال ذلك اليوم من إظهار الحزن ونحوه. ثم أورد رواية الإمام العسكري عليه السلام أن زيارة الأربعين من علامات المؤمن، وأورد أيضًا حديث الرضا عليه السلام للريان بن شبيب، وفيه: (يا ابن شبيب إن سرك أن تلقى الله عز وجل ولا ذنب عليك فزر الحسين). بدوًا لا يظهر أن لإيراد هذا الخبر وجهًا في هذا الباب، لا سيما إذا علمت أن العلامة المجلسي في نفسي المجلد فَهرَس روايات فضل زيارات الحسين عليه السلام وذكر عدة عناوين ترتبط بمناسبات السنة وترتبط بفضل الزيارة، منها: (باب أن زيارته صلوات الله عليه يوجب غفران الذنوب...) وكان الأحرى أن يضع حديث الريان بن شبيب في هذا الباب من أن زيارة الحسين عليه السلام مطلقا توجب غفران الذنوب، ولكن يظهر أن إيرادها تحت عنوان فضل زيارة عاشوراء والأربعين يعني أن المجلسي استظهر ارتباط الرواية بالزيارة في هذه المناسبة لا مطلقًا. هذا وكان الريان قد دخل على الرضا في أول يوم من المحرم، فكأن الإمام يدعوه إلى سفر الزيارة ليدرك الأربعين. هذا ما يبدو أن المجلسي استنبطه من الخبر فكان سببًا لإيراده في هذا الباب، إذ لم يذكر رواية تصرح بثواب زيارة الأربعين رغم أنه ذكر في عنوان الباب فضل زيارة الأربعين، فكأنه أراد من ذلك خبر الريان بن شبيب. *** وعلى أية حال لا شك أن زيارة الأربعين كانت من البداهة بمكان يغني عن بيان فضلها والحث عليها، حتى غدت علامة يعرف بها المؤمنون. والذي يمكن المصير إليه بعد البيان السابق أن زيارة الأربعين -مضافًا إلى عناوين تعظيم الشعائر وتجديد عزاء أهل البيت وإحياء أمرهم- هي أهم الزيارات التي ينبغي إحياؤها. والله الموفق

مقال في مصيبة سلب خاتم سيد الشهداء عليه السلام، ومناقشة ما قيل في نفي هذه المصيبة

نبّه أحد القراء -جزاه الله خيرا- إلى اشتباه وقع في هذا المقال، وهو ما ذكر من قصة تقبيل تاج الدين الفاكهاني للنعل، إذ ليس المراد من النعل عتبة الحجرة النبوية الشريفة، وإنما المراد: نعل منسوبة إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، كانت معلقة للتبرك في دار الحديث الأشرفية في دمشق. وقد أشار الرحال ابن رشيد الفهري المغربي المالكي إلى هذه النعل، وخلاصة كلامه أنه قصد زيارة هذه النعل بالمدرسة الأشرفية في دمشق للتبرك بها والاستشفاء من مرض أصابه فوجد بركتها. ورأى بالمدرسة بيتين بُنيا في قبلتها أحدهما عن يمين المحراب به نسخ من المصاحف، والآخر عن يساره فيه النعل الكريمة، وهي فردة واحدة، وقد جعل لهذا البيت باب مصفّح بالنحاس الأصفر كأنه صفائح ذهب، وعلق عليه كِلل حرير ثلاث خضراء وحمراء وصفراء، ووضعت النعل الكريمة على كرسي من آبنوس، ثم وضع على النعل لوح من آبنوس، ونقر في وسط اللوح بمقدار ما ظهرت النعل منخفضة عن اللوح بمقدار النقر، ولا شك أنه بقي منها تحت أطراف اللوح مقدار ما ثبت به تحت اللوح وما أخذته المسامير التي طوقت به فإن الدائر المحيط بها كله مكوكب بمسامير فضة ويملأ ذلك الظاهر منها الذي هو منقور عليه بأنواع الطيب حتى إن الذي يلثمها يتمرغ فمه في طيبها. وقد وكل بها خادم يصرف له كل شهر أربعين درهمًا، وأمر بفتحها يوم الإثنين ويوم الخميس للناس للتبرك بلثمها. وقد ذكرت لهذه النعل كرامات متعددة لمن تبرك واستشفى بها. راجع: - الآثار النبوية: تأليف أحمد تيمور باشا، ص٩٤ - وسائل الوصول إلى شمائل الرسول: تأليف يوسف بن إسماعيل النبهاني، ص١٣٠

يناقش هذا المقال جانبًا من الدور المفصلي للإمام الباقر (عليه السلام) في التاريخ الإسلامي، وارتباط ذلك بإبلاغ النبي (صلى الله عليه وآله) إياه السلام عدة مرات.

تقبيل الأعتاب المقدسة للمعصومين هذا المقال يوثق بعض القضايا المرتبطة بتقبيل عتبات المعصومين وتقبيل الأرض بين أيديهم صلوات الله عليهم، واتصال هذا الفعل بزمن النص. وما جرت عليه سيرة المتشرعة منذ تلك العصور إلى يومنا هذا من أدب الوقوف بين يدي المعصوم.

الأطوار والأوزان في المراثي هذا المقال يناقش الطرق التي جرى عليها السلف الصالح في الرثاء، ويبين المحاذير في الطرق المستحدثة اليوم، والوجه في عدم مقبوليتها وإن كانت مؤثرة، ما يلزم منه التمسك بالطرق الأصيلة في الرثاء.

بسم الله الرحمن الرحيم هذه سلسلة مقالات تبحث موضوع: (الشعائر في سيرة المتشرعة) يناقش فيها شعائر المزار والمآتم في السيرة. وليس الهدف منها الخروج بنتيجة في حكم شرعي، وإنما هي محاولة لتنقيح دليل السيرة في كل عنوان يُبحث ضمن هذه السلسلة ليُضم إلى سائر الأدلة الشرعية. وبغض النظر عن الثمرة الفقهية للموضوع فإنه من المهم توثيق السيرة في شعائر المذهب بشكل عام لمعرفة مدى اتصالها بزمن النص، ما يُثبت المؤمنين على عقائدهم وما توارثوه عن آبائهم جيلا عن جيل.

تحقيق وشرح على ديوان المرحوم الشيخ محمد بن نصار ملاحظة: الكتاب مُعد بحجم الورق الوزيري المخصص للطباعة، ولا مانع من إعادة طبعه ونشره.

● أنيس النفوس ● قال الشيخ الطبرسي رحمه الله: وأما ما ظهر للناس بعد وفاته من بركة مشهده المقدّس وعلاماته، والعجائب التي شاهدها الخلق فيه، وأذعن العامّ والخاصّ له، وأقرّ المخالف والمؤالف به إلى يومنا هذا، فكثير خارج عن حدّ الإحصاء والعدّ، ولقد أبرئ فيه الأكمه والأبرص، واستجيبت الدعوات، وقضيت ببركته الحاجات، وكشفت الملمّات، وشاهدنا كثيرا من ذلك وتيقنّاه وعلمناه علما لا يتخالج الشكّ والريب في معناه، فلو ذهبنا نخوض في إيراد ذلك لخرجنا عن الغرض في هذا الكتاب. إعلام الورى ج٢ ص٦١ وقال الحر العاملي رحمه الله معلقا على كلام الطبرسي: ولقد رأيت وشاهدت كثيرا من ذلك وتيقّنته كما شاهده الطبرسي وتيقّنه، في مدة مجاورتي لمشهد الرضا عليه السلام، وذلك ستة وعشرون سنة، وسمعت من الأخبار في ذلك ما تجاوز حدّ التواتر وليس في خاطري أني دعوت في هذا المشهد وطلبت فيه من الله حاجة إلا وقضيت لي والحمد للّه، و تفصيل ذلك يضيق عنه المجال ويطول فيه المقال، فلذلك اكتفيت بالإجمال. ومن ذلك أن بنتا من جيراننا كانت خرساء، ثم زارت قبر الرضا عليه السلام يوما فرأت عند القبر رجلا حسن الهيئة، ظنّت أنه الرضا عليه السلام فقال لها: ما لك لا تتكلمين؟ تكلمي! فنطقت في الحال وزال عنها الخرس بالكلية. فقلتُ فيها هذه الأبيات: يا كليم الرضا عليه السلام وعليكِ السلامُ الإكرام‌ُ كلميني عسى أكون كليما لكليم الرضا عليه السلامُ إثبات الهداة ج٤ ص٣٥٩ وقال الشيخ عباس القمي رحمه الله معلقا على كلامهما: ولقد رأيت وشاهدت في مدة مجاورتي لهذا المشهد المقدس خصوصا في هذا التاريخ، وهو شوال سنة ثلاث وأربعين بعد ألف وثلاثمائة، كثيرا من ذلك وتيقنته وعلمت علما لا يخالج الشك والريب في معناه، فلو ذهبت للخوض في إيراد ذلك لخرجت عن الغرض في هذا الكتاب، ولقد صدق شيخنا العاملي في قوله: وما بدا من بركات مشهدِه في كل يومٍ أمسُه مثل غدِه وكشفاءِ العُمي والمرضى بهِ إجابة الدعاء في أعتابهِ الأنوار البهية ص٢٤٤

🔸طاغوت صغير! من تحت ركام السقطات والانتكاسات، وسيل الإخفاقات وخضمِّ العثرات، ومتلاطم أمواج الخطايا والمخالفات... تمتد يد تتنزَّه عن القنوط، تعلق بأذيال الرحمة وتطرق أبوابها، فتضيء شمعة، وهي تلعن الظلام! مما تلقيت من شيخي... أن لا يجعل المرء لنفسه طباعاً وعادات تنبع من مزاج وتحكي ذائقة، فلا يلتزم نمطاً خاصاً في المطعم والمشرب، ولا يتخذ من موضع بعينه مربعاً ومن مكان دون سواه مأوى ومأنساً، ولا من ملبس ومركب وكل ما يدغدغ الكامن من نوازع التميُّز وحوافزه. نعم تطيب النفس لأشياء دون سواها، وتهوى أُخرى وتلتذ بها، لا ضير ولا غضاضة، ولكن إياك أن تجعل نفسك أسيرة لإحدى هذه أو تلك، فلا يستقيم يومك إذا لم تبدأه بفنجان قهوة، ولا يستوي سلوكك ويتعادل خُلقك إلا على نفخ سيجارة أو دخان أرگيلة!.. كان يطيب له كل طعام ويهنأ بأي شراب، يحاور الرغيف ويحدِّثه خاضعاً، ثم يقبِّله شاكراً، ومعه يد فلاح بذر ومنجل حصد، وسائق شاحنة نقل وأوصل، وجبين عامل الفرن الذي ينضح عرقاً بإزاء دراهم معدودة يعود بها لأهله وعياله، فيصبح القرص عنده طبقاً من أفخر ما يعدُّه مطبخ "الريتز" في باريس، تسبقه مقبلات الكافيار وتلحقه أجود منتجات الشوكولاتة السويسرية، يتعاقب على تقديمها خادم يخفي يسراه وراء ظهره، ويمد اليمنى منحنياً بكل خضوع وامتثال... في داخل كلٍّ منَّا طاغوت صغير، يناهز الأباطرة والقياصرة والملوك ويضارع هتلر، الويل له ولنا إذا ظهر!