en
Feedback
الروَاق

الروَاق

Open in Telegram

مَعنيٌّ بالكتب، وما أنا من العلماءِ، ولا من الجهّال.

Show more
1 148
Subscribers
-124 hours
-47 days
No data30 days
Posts Archive
خاطرة على هامش القراءة لغوغول. أثناء القراءة في الأدب الذي يصف مرحلة الإقطاع، ويعكس شيئًا من طبيعة تلك المرحلة، قد يصادف المرء وصفًا عابرًا لرجل إقطاعي ورث عن أبيه أرضًا يعمل فيها مائة فلاح، وآخر تزوج حسناء وتلقى عنها مائتي إنسان. وفي غمرة الحماسة الحقوقية التي تصيب المرء في أول عهده بالقراءة، متأثرًا ببعض الكتابات، يتساءل متعجبًا عما يدفع هؤلاء الفلاحين إلى البقاء في هذا الوضع. ويتعامل مع العبودية وغيرها من الأوضاع التاريخية بمنطق شديد التبسيط (ما الطاغية إلا فرد)؛ فيرى أن المشكلة تكمن في أفراد سيئين استعبدوا غيرهم، وفي جماهير قبلت هذا الاستعباد لضعف نفوسهم. لكن مع اتساع الاطلاع، يبدأ المرء في إدراك أن حالة كهذه لا يمكن تفسيرها بصفات أخلاقية في أفراد ذلك المجتمع. فلم يكن هؤلاء الذين رضوا بالمهانة يحملون في أجسادهم جينات للضعف والدناءة، كما أن المستعبِد نفسه لم يكن بالضرورة شريرًا بالمعنى الفردي؛ بل كان في كثير من الأحيان وارثًا لنظام وُلد فيه، ونشأ على رؤيته بوصفه أمرًا طبيعيًا، كما نشأ المستعبَد نفسه داخل النظام ذاته ورآه كذلك. وهذه الأوضاع كانت قائمة على شبكة من العلاقات الاقتصادية والاجتماعية، وكانت محصنة بالشرعية الدينية والأيديولوجية وغيرها من البنى الفوقية التي تمنحها قدرًا من المشروعية، وتقدمها بوصفها شيئًا عاديًا بل ضروريًا، وتحميها سلطة سياسية. ولذلك لم يكن تحرر المستعبَدين مسألة تتوقف فحسب على أن يدرك أحدهم أنه مظلوم، أو أن يقرر المستعبِد أن يتخلى عن امتيازه، بل كان تجاوز هذه الأوضاع مشروطًا بتحولات أعمق في البنية التي أنتجتها وأبقتها. ومن هنا يمكن فهم بعض الظواهر التاريخية التي تبدو، من منظورنا المعاصر، شديدة الغرابة. فمثلًا، لماذا لم يحرم الإسلام العبودية ويلغيها فوريًا؟ وهو سؤال كان مؤرقًا في السابق، لكن عندما نتعامل مع العبودية باعتبارها جزءًا من بنية اجتماعية واقتصادية قائمة في ذلك الوقت، لا بمعزل عن ظروفها، نتفهم أنه لم يكن بالإمكان إلغاء ذلك الوضع بقرار أخلاقي مطلق، ولا يمكن شطب هذه البنية بأحكام متعالية تتنكر للظروف الموضوعية، فلم يكن الانتقال من هذه الحالة ممكنًا في ظل تلك المرحلة التاريخية. وقد كان هيغل يرى أن الحرية التي عرفتها اليونان، رغم أنها كانت حرية ناقصة، لأسباب منها وجود العبيد، لكنه كان يرى أن الديمقراطية الأثينية نفسها لم تكن ممكنة إلا بهذا، وكانت ضرورية اقتصاديًا واجتماعيًا، وقد سمح وجود العبيد للمواطنين الأحرار بالتفرغ التام للسياسة، والفلسفة، وإدارة شؤون الدولة، ودون هذه الطبقة المستعبدة، ما كان للمواطن اليوناني أن يجد الوقت للمشاركة في الديمقراطية المباشرة، والتي يعظمها اليوم من يستنكرون على الإسلام عدم تحريم العبودية. يومكم

photo content

مما أشار إليه أوليفيه روا في نقده للإسلام السياسي، وتابعه على ذلك عدد من المفكرين، مسألة إسقاط النتائج من حسابات العمل السياسي وعدم الاكتراث بالنصر؛ فللشهادة مغزى يتجاوز النصر، وليس في الجهاد ما يوجب تحقق نتيجة دنيوية بعينها. وتفعيل هذه الفكرة في مضمار العمل العام يُسقط حساب النتائج من الأساس؛ فما يُسمى فشلًا بمعيار الدنيا يتحول إلى نصر أخروي، ويُستشهد لذلك بأحاديث أصحاب الأخدود، والرجل الذي قام إلى ملك ظالم، وغير ذلك مما لا يصح الاستشهاد به في مقام تقييم تيارات سياسية أو عسكرية. فالعمل السياسي والعسكري غايتهما في النهاية الوصول إلى نتائج معينة، وما دام هذا العمل لم يصل إليها فقد فشل، وإن حُرِّف معنى الفشل وجُعل نصرًا أخرويًا؛ لأن الحديث هنا ليس عن الآخرة والأجر أصلًا، وإنما عن تقييم فعل سياسي أو عسكري وقياس نجاحه أو إخفاقه. ومآل هذا الفكر أن يصبح الفتك بالنفس، واتخاذ قرارات سياسية تتسبب في زج الناس في السجون وقتلهم، نصرًا في نهاية الأمر. فإن هُزمنا انتصرنا، وإن انتصرنا انتصرنا؛ فلا فرق إذن بين نصر وهزيمة، ونحن منتصرون في كل الحالات؛ إن لم يكن بالمعايير المادية التي يعرفها الجميع، فسنخلق معيارًا روحيًا، نلبسه لإخفاقاتنا وسوء تقديرنا ونسميه نصرًا. راجع: *عن تحريف المفاهيم، مفهوم النصر أنموذجًا *جربة الإسلام السياسي، أوليفيه روا، ص 70.

"يجب علينا أن ندرك أن محاولة تُبذل، مهما كانت مرتبكة أو يكتنفها الفشل من بعض جوانبها، أفضل من عدم إجراء أيِّ محاولة على الإطلاق." -الإنسان ذلك المجهول، ألكسيس كاريل، تعريب: شفيق أسعد فريد، مكتبة المعارف، بيروت، الطبعة الثالثة 1980، ص 10.

أين أنت يا صلاحَ الدين؟!.pdf6.23 KB

وكأنه يصف بلادنا! «حين تمر بهذه البلدة وأنت مرتحل، وتنظر إلى البيوت التي تطل على الشارع في هيئة غاية في الكآبة، فمن المستحيل أن تعبر عما يجيش في قلبك إذ ذاك؛ تغط في الحزن كما لو أنّك خسرت، أو اقترفت، دونما سبب، حماقةً ما، وبكلمة واحدة: وضعٌ سيّئ. أما الحدائق، فلتحسين المنظر، أمر حاكم البلدة، منذ زمن طويل، باقتطاعها.» -العربة، نيكولاي غوغول، بتصرف يسير.

السلام عليكم، وأهلًا بالجميع.. هذه القناة مساحة للنقاش وتبادل الأفكار. أرحب فيها بمشاركاتكم وتعليقاتكم عمومًا، وعلى ما أكتب خاصة. https://t.me/+IQ0l90IRFelmZDk0

.

اقرأ كل ما يقع تحت يدك ! كثيرًا ما أسمع بعض السادة المثقفين ينصحون الشباب بالمطالعة، ويحثونهم على قراءة أي شيء وكل شيء تقع عليه أيديهم. ولا شك أن لهذه النصيحة مقصد حسن، وهو الحث على المعرفة ونبذ الجهل، لكنها قد تجر إلى آثار عكسية إذا أُخذت هكذا دون تقييد. فليست كل الكتابات نافعة، كما أنها ليست نافعة لكل الناس على السواء؛ فما قد يكون مناسبًا للباحث المتخصص قد لا يكون صالحًا للمبتدئ، بل ربما كان سببًا في اضطرابه وتشوشه. وليس كل قارئ مؤهلًا لقراءة أي كتاب. ثم إن طائفة من الكتب لا تتجاوز كونها مادةً للتسلية وقضاء الوقت، ولا حرج في ذلك إذا عُرفت على حقيقتها، لكن المشكلة حين يظن المرء أن مجرد مطالعتها زيادة في الثقافة. فبعض هذه الكتب لا تقدم للقارئ إلا وهمًا بالإنجاز، بينما لا تضيف إلى رصيده الفكري شيئًا يُذكر. وشأنها شأن مشاهدة مباراة لكرة القدم أو متابعة برنامج ترفيهي أو تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، وغايتها -في أحسن الأحوال- أن تعود المبتدئ على القراءة. ومن الأخطاء الشائعة، التي تجرها هذه النصيحة أيضًا، حرص بعض الناس على قراءة كل ما يلوح لهم في الأفق من كتب ومقالات وأفكار، ظنًا منهم أن متابعة كل جديد دليل على الثقافة ومواكبة العصر. غير أن هذه القراءة المبعثرة كثيرًا ما تُورث التشتت، وتمنع تكوين رؤية متماسكة، وبناء معرفة متراكمة على المدى البعيد. والكتب، مثل الطعام والشراب؛ منها ما يغذي العقل ويقويه، ومنها ما يفسده ويضره، ومنها ما لا يحقق نفعًا يُعتد به. والعاقل، كما لا يُدخل إلى جسده كل ما يجده، بل ينتقي غذاءه بعناية، لا يدخل إلى عقله كل ما يقابله. ثم إن بعض المؤلفات قد تكون سببًا في إثارة الشبهات وزعزعة الثوابت عند من لم يكتمل تأهيله العلمي، لا لأن هذه الشبهات عصية على الجواب، ولا لأن الثوابت التي تتناولها ضعيفة، بل لأن القارئ نفسه لم يتمرس بعد، ولا يملك الأدوات التي تمكنه من النقد، أو فهم سياقات هذه الكتب واستشكالاتها التي ربما لا تنطبق على ما يعتقده. ويزداد الأمر سوءًا مع القارئ السلبي، الذي يتلقى كل ما يقرؤه بروح استسلامية، فيتشرب الأفكار كما هي، دون أن يعرضها على عقله، ودون أن يحاكمها إلى أطر فكرية نقدية. والمطلوب ليس الإكثار من القراءة بإطلاق، وإنما حسن القراءة وجودتها؛ فالثقافة لا تُقاس بعدد الكتب المقروءة، وإنما بجودة هذه الكتابات، والقدرة على الاستفادة منها وتوظيفها في بناء صرح فكري مكتمل الأركان، والقراءة المنهجية، القائمة على خطة واضحة، هي ما تعين المرء على بلوغ ذلك، لا القراءات العشوائية المتفرقة هنا وهناك، التي تملأ الذاكرة بشذرات لا تنفع. ولهذا فإن النصيحة الأصح ليست أن يقرأ الإنسان كل ما يقع بين يديه، بل أن يحسن اختيار ما يقرأ، وأن تكون قراءته من البداية منضبطة بمنهج واضح، واعيةً ناقدة لا متلقية مستسلمة، لكيلا يضيع أوقاته دون جدوى. وليست الغاية حشد أكبر قدر من الكتب، وإنما بناء عقل متماسك قادر على الفهم والتمييز والنقد، ومن ثم البناء والعمل. وأخيرًا، ليكن لك قدوة في القراءة؛ شخص تثق بعلمه وسعة اطلاعه وحسن منهجه، تسير على خطاه حتى يشتد عودك، وبعدها تعتمد على نفسك.

ثمة صنف من الكتاب يتسلح بكل ما أوتي من ملكة أدبية وقدرة بيانية، فيجعل غايته الأولى التأثير في القارئ بسحر الأسلوب أكثر من إقامة الحجة؛ فإذا تناول قضية، لا تجد مناقشة فكرية تقوم على التأصيل والتفنيد والبرهان، بقدر ما تجد استعراضًا بلاغيًا -وإن بشكل غير مقصود-، وتوظيفًا للألفاظ الرنانة والصور الحماسية واستثارة للعاطفة، حتى لينقاد القارئ إلى الفكرة المنشودة بقوة البيان لا قوة الدليل المقام عليها. ويشيع هذا النمط عند من اقتحموا ميدان الفكر من خلفية أدبية؛ إذ يصعب عليهم التحرر من مقتضيات الكتابة الأدبية والانتقال إلى لغة فكرية تتسم بالاقتصاد في العبارة، فلا تزيد على ما تقتضيه الفكرة، ولا تطلب الإقناع إلا بالحجة لا اللعب باللغة. وهذا بخلاف المألوف في عامة الكتابات الفقهية والعقدية وبعض المصنفات الفلسفية -عند من لا يجعلون الفلسفة ملازمة لتعقيد الألفاظ-، حيث يغلب عليها الاعتناء بالأدلة، ومن ثم تأتي العناية بالأسلوب في حدود لا ينفر منها المرء. وقد لمست هذا الطابع الأدبي في القراءة عدد من الكتاب، منهم أحمد أمين، طه حسين، سيد قطب، ومحمود شاكر.

"لنكون أحرارًا يجب أن نحذر دائمًا الذين يحكمون." -بول مارا.
"لنكون أحرارًا يجب أن نحذر دائمًا الذين يحكمون." -بول مارا.

أحد الجوانب المسكوت عنها في خضم هذه النقاشات حول الزلازل وأسبابها، الدورُ الذي ينبغي أن تضطلع به مؤسسات الدولة للحد من آثار الكوارث الطبيعية؛ عبر تطوير أنظمة الإنذار، تحسين معايير البناء، وتعزيز جاهزية الأجهزة المعنية لمواجهة هذه المخاطر واستيعاب تداعياتها، وتطوير المستشفيات. هذه المساحة، على أهميتها العملية، غير موجودة في حسابات المحنكين، فلا تجد بينهم مثقفًا مسؤولًا مرتبطًا بمشكلات مجتمعه الحقيقية.

كثيرًا ما يقع الناس في معضلةٍ زائفة، مفادها أن العلم والدين يقفان على طرفي نقيض، وأن إثبات أحدهما يستلزم نفي الآخر؛ فيظن من يثبت الأسباب الطبيعية أنه استغنى بذلك عن الحديث عن الإرادة الإلهية، ويظن من يثبت الإرادة الإلهية أنه لا بد من التقليل من شأن الأسباب الطبيعية أو إنكارها، وكأن وجود سببٍ طبيعي يقلص إرادة الله. ويبرز هذا الإشكال بوضوح عند وقوع الظواهر الطبيعية، كالزلازل والبراكين، حيث ينقسم الناس سريعًا إلى اتجاهين متقابلين: أحدهما يفسر ما حدث تفسيرًا جيولوجيًا، فيرده إلى حركة الصفائح التكتونية وما ينشأ عن ذلك من تحرر للطاقة، ويجعل هذا التفسير مغنيًا عن أي حديث عن الله أو عن الآثار الواردة في هذا الباب. والآخر يكتفي بالقول إن ما وقع ابتلاء أو عقاب بإرادة الله، ويهمل الحديث الأسباب الطبيعية أو ينكرها، بل قد يتهم من يشرح الآلية الجيولوجية بأنه يصرف الناس عن الدين. وغالبًا ما ينطلق هذا الموقف من تصورٍ خاطئ يرى أن كشف العلم للأسباب المادية ينتقص من دور الله في الكون، فينشأ عنه نفور من العلم وتعظيم للجهالة التي كانت عند السابقين. وإثر هذا، يصبح من يتحدث عن الأسباب الطبيعية متهمًا عند بعض الناس بالنزعة المادية أو الإلحاد وما إلى ذلك من التهم المعروفة، بينما يُتهم من يتحدث عن الإرادة الإلهية عند آخرين بمعاداة العلم كأن العلم والدين ضدين. والحقيقة أن هذا التعارض ناشئٌ من تصور غير صحيح، يتعامل مع العلم والدين كما لو أنهما يقدمان جوابين متنافسين عن السؤال نفسه، في حين أنهما يتناولان مستويين مختلفين لا تعارض بينهما؛ فالسؤال الأول هو: كيف وقع الزلزال؟ وهذا سؤال يجيب عنه العلم، بتفسير الآلية المباشرة للظاهرة وقوانينها، كما يفسر سقوط التفاحة من على الشجرة بالجاذبية دون أن يتهم قائل ذلك بالإلحاد، وأما الحديث عن الإرادة الإلهية، وعلل تلك الإرادة -إذا ما كانت الذنوب والمعاصي، أو غيرها- وغاياتها، ومن ثم تسبيب الأسباب التي يجري بها عز وجل إرادته في الكون، والتي يجتهد العلم في الكشف عنها وتفسيرها، فذلك مستوى آخر أوسع.

photo content

كثيرًا ما يقع الناس في معضلةٍ زائفة، مفادها أن العلم والدين يقفان على طرفي نقيض، وأن إثبات أحدهما يستلزم نفي الآخر؛ فيظن من يثبت الأسباب الطبيعية أنه استغنى بذلك عن الحديث عن الإرادة الإلهية، ويظن من يثبت الإرادة الإلهية أنه لا بد من التقليل من شأن الأسباب الطبيعية أو إنكارها، وكأن وجود سببٍ طبيعي يقلص إرادة الله. ويبرز هذا الإشكال بوضوح عند وقوع الظواهر الطبيعية، كالزلازل والبراكين، حيث ينقسم الناس سريعًا إلى اتجاهين متقابلين: أحدهما يفسر ما حدث تفسيرًا جيولوجيًا، فيرده إلى حركة الصفائح التكتونية وما ينشأ عن ذلك من تحرر للطاقة، ويجعل هذا التفسير مغنيًا عن أي حديث عن الله أو عن الآثار الواردة في هذا الباب. والآخر يكتفي بالقول إن ما وقع ابتلاء أو عقاب بإرادة الله، ويهمل الحديث الأسباب الطبيعية أو ينكرها، بل قد يتهم من يشرح الآلية الجيولوجية بأنه يصرف الناس عن الدين. وغالبًا ما ينطلق هذا الموقف من تصورٍ خاطئ يرى أن كشف العلم للأسباب المادية ينتقص من دور الله في الكون، فينشأ عنه نفور من العلم وتعظيم للجهالة التي كانت عند السابقين. وإثر هذا، يصبح من يتحدث عن الأسباب الطبيعية متهمًا عند بعض الناس بالنزعة المادية أو الإلحاد وما إلى ذلك من التهم المعروفة، بينما يُتهم من يتحدث عن الإرادة الإلهية عند آخرين بمعاداة العلم كأن العلم والدين ضدين. والحقيقة أن هذا التعارض ناشئٌ من تصور غير صحيح، يتعامل مع العلم والدين كما لو أنهما يقدمان جوابين متنافسين عن السؤال نفسه، في حين أنهما يتناولان مستويين مختلفين لا تعارض بينهما؛ فالسؤال الأول هو: كيف وقع الزلزال؟ وهذا سؤال يجيب عنه العلم، بتفسير الآلية المباشرة للظاهرة وقوانينها، كما يفسر سقوط التفاحة من على الشجرة بالجاذبية دون أن يتهم قائل ذلك بالإلحاد، وأما الحديث عن الإرادة الإلهية، وعلل تلك الإرادة وغاياتها، ومن ثم تسبيب الأسباب التي يجري بها عز وجل إرادته في الكون، والتي يجتهد العلم في الكشف عنها وتفسيرها، فذلك مستوى أوسع.

"وغني عن القول أن الرجل الذي توصله الأحداث إلى مقام الديكتاتورية يترتب عليه أن ينزع، بلا هوادة، إلى السلطة وأن يدوس ويسحق، دون رحمة أو شفقة، كل من يقف في طريقه." -دور الفرد في التاريخ، بلخيانوف، ترجمة: إحسان سركيس، ص 102.

"ليس لشعب ما سوى عدو واحد خطر: إنه الحكم" -سان جوست.
"ليس لشعب ما سوى عدو واحد خطر: إنه الحكم" -سان جوست.

photo content

العاقل لا يضع يده في النار ليختبر بنفسه أتحرق أم لا؛ فذلك ضربٌ من الحمق. ويكفيه أن يعلم، بخبرٍ موثوق أو مشاهدة، أن النار تحرق، فيحصل له من العلم ما يجعله يحذر، دون حاجة إلى مباشرة التجربة بنفسه. وهذا المعنى يمتد إلى السياسة، كما يمتد إلى سائر ميادين الحياة؛ فدراسة تجارب الآخرين، والتعلم من أخطائهم، والوقوف على أسباب نجاحهم وإخفاقهم، تُغني العاقل عن تكرار أخطائهم بنفسه. وبذلك يختصر على نفسه كلفة التجارب الفاشلة، وتجنب خسائر قد تكون جسيمة، وإضاعة فرص ربما لا تعوض. ويقال: «من لا يتعلم من التاريخ، محكومٌ عليه تكراره».

Repost from الروَاق