مُـدَوَّنَـة سَارّة
Open in Telegram
ما أقرأُ وما أكتبُ وما أودُّ تركهُ قبلَ الرّحيل كلُّ ذلك، تجدونهُ هُنا بوت خاص بقناتي، أُرحّب بآرائكم هُنا 💌 @Sarahasan601223BOT
Show more186
Subscribers
No data24 hours
-167 days
-1530 days
Posts Archive
يارب أسألك بهذه الليلة المباركة، أن تبارك الأثر الطيب الجميل في الذين أحبهم وأحببتهم وحتى أولئك الذين توقفوا عن حبي، أسألك أن تطيّب خواطرنا، وتعفو عني وعنهم، أن تصفح لنا كل ما ارتكبناه في لحظة غضبٍ أو حزنٍ أو خوفٍ أو خصومةٍ غامضة، أن تنزع عنا ذكريات الأسى وتضع مكانها كلَّ جميل لنتذكره ونشكرك وندعو لهم، اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنّا وما أنت أعلم به منّا، وحسّن أخلاقنا، وارزقنا العوض الجميل، والقدر الجميل، والصبر الجميل والصفح الجميل وثبتنا ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا يا أرحم الراحمين.
بلغكم وبلغنا الله رمضان ونحن بصحة وعافية مغفورٍ لنا، مجبورة خواطرنا♥️🕯️.
-
هو القلبُ حينما يُلقى
فيه ما يُلقى من خفقٍ،
لا تسألهُ لِما ينبض!
لا أحدَ يدري كيف يُباغت
الحُبَّ قلبه....فالحُبّ - إن كانَ
مُودعًا بأمر القدير - لا يستأذنُ
مكانًا ولا زمانًا ولا قلبًا!
هو فقط يستحضر الرُّوح
ويسكنُ شِغافها ويعلوها
ولا يُغادِر....لا يُغادِر! 💕
- مُباغتةُ حُبّ!
- سَارة | ٣:٤٥ص
والله ما رأيتُ شيئًا يجلبُ الفتوح الربانيّة كمثل سلامة القلب، وتمنّي الخير للآخرين، والدعاء لهم، وكفّ الأذى عنهم.
ولا بُد أن تعلم يقينًا أن الكثير من العطايا لن ينالها العبد بقوته واجتهاده، وإنّما بصفاء النيّة، وحُسن الطويّة.
اللهم إنا نسألك سلامة القلب والنية.
Repost from رَفِيق الدَّرْب
والله ما رأيتُ شيئًا يجلبُ الفتوح الربانيّة كمثل سلامة القلب، وتمنّي الخير للآخرين، والدعاء لهم، وكفّ الأذى عنهم.
ولا بُد أن تعلم يقينًا أن الكثير من العطايا لن ينالها العبد بقوته واجتهاده، وإنّما بصفاء النيّة، وحُسن الطويّة.
اللهم إنا نسألك سلامة القلب والنية.
-
تُعلِّمني حادثةَ الإسراء والمعراج،
كم عانيتَ وقاسيتَ يا سيدي وحبيبي!
كم أعيتكَ الأيّام وأنت بصبركَ الثابت تُلهم الجبالَ دروسًا عظامًا في الرسوخ،
كم بذلتَ وتحمّلتَ وتعبتَ وأدميتَ أجزاء جسدك الشريف
في سبيلِ أن تُبلغ رسالتك،
في سبيلِ أن تؤدي أمانتكَ؛
لتبذُل إلى الله سبيلِ مرضاة سرمديّ الأثر!
أحبَّكَ الله فكتبَ لك القبول في سابعِ سماواته،
ومن أطهرِ خلقه...أكرمكَ بالجبر الجميل، فكتب لكَ المعراج إليهِ جسدًا وروحًا....بعد أيّام دامت واستمرت لم تتوقف فيها عن العروج إلى الله إلى أعتابِ محبته وصدق الإخلاص له وحده،
تدعوه وحدكَ في ظلمة الدُجى تشكو إليه، وتعلم أنّه خيرُ من تبُث إليه تعبك،
تشكو له أُناسًا آذوكَ وشتموك واستهزأوا بك، وأنتَ تعلم بأنك قد جئت بخيرِ ما أوحى الله رسالة الأرض والسّماء،
تؤمن فلا تتوقف عن عقد الإيمان في أجزاءِ نبضك المضطربة،
لتأمن به...من جلجلة الحزن وارتعادات القلق!
فكم لنا أن نستقي من طُهر سيرتك ومسيرتك عِظة وعبرة تختزلُ حياة،
فكم لنا أن نقرأ بعينٍ وقلب لنعي بِحبّ،
فنقتدي اقتفاءة أثرك، فنهتدي بك! 🤍🥹
- طيفُ مِعراج! ٢
- سَارة الحسن 🕯️
-
تُعلِّمني حادثةَ الإسراء والمعراج،
أنّ الأحزان فينا قد تستبدّ، تَطُول،
حتّى تحتشد "عامًا" من الحزن.
أنَّ الأذى قد يَكثُر حولنا فيكون موضع ابتلاءٍ لنا، أنّ الأذى قد يكون من أقرب الناس إلينا، وأنّه لا يُرَد إلا بمعيّة الله!
تُعلِّمني حادثةَ الإسراء والمعراج،
أنّ الجبر نتيجةٌ حتميّة للصبر إذا كان خالصًا لله، أنّ القلبَ إذا ما عقدَ يقينه بالله فاطمئنَ، فازَ وظفرَ واغتنى.
تُعلّمني حادثةَ الإسراء والمعراج،
أنّ حال المؤمن المُذعن المُنيب الصّادق غالٍ عند الله،
صدحتهُ غالية، دمعته غالية، نبضتهُ غالية، رجوته غالية،
لذا فهو لا يردُّه ولا يَدعه،
لأنّ الله يُحبنا فلا يتركنا!
أنّ هذا القلبُ لا ينفكُّ يعرجُ إلى الله،
بتوبة، بصدقِ محبّة، بظهرِ دعوة، بيقينِ إيمانٍ لا ينقطع مدده، برّقة دمعةٍ تُرفع إليه.
تُعلِّمني حادثةَ الإسراء والمعراج،
أنّ لكلٍّ منّا معراجٌ إليه لا ينفكُّ عن الصعود بمحبة بصدق بإذعان،
لأنّه ملجأنا، ملاذنا
وبذكرهِ منجاتنا!
- طيفُ مِعراج! ١
- سَارة الحسن 🕯️
ماضٍ بنورك، مُتكّلٌ عليك.
يارب.. فَاجعل الأشياء خفيفة عليّ، ورضّني بكُل ما يأتني منك، حتى لا أسخط على أقدارك، في لحظات كدرٍ لا تُساوي صفرًا على اليسار مُقابل سنوات نِعمَك"
حاولت النوم وأنا أقرأ القرآن مُغمضاً عيناي، وصلتُ لآيةٍ يقول الله فيها:
"واعلموا أنّ فيكم رسول الله"
لم أتمالك نفسي، سقطت دموعي شوقاً إليه، وكنتُ في داخلي حزيناً على أنَّ هذه الآية خصّت الصحابة كونه كان معهم وفيهم، وكأنّها لا تشملنا نحن أبناء هذا العصر، وكأنّنا حُرمنا وجوده معنا.
تذكّرت جملةً قالها شيخي:
'وإن كُنّا فارقنا جسده الكريم صلّى الله عليه وسلّم ومظهره في ذاته الطينيّة الإنسانيّة الآدميّة، فلا والله ما فارق الصادقون من أُمّته روحَهُ الكريمة"
وهذا والله حق، فما بُعدنا عنده إلا بُعد الجسد فقط، أما القلب فهو ساكنه وهو مكانه لا يُشاركه فيه أحد، وأمّا العقل فلا يتوقّف عن التفكير فيه ولا اللسان يتوقّف عن الحديث عنه، وأمّا الجوارح فهي نفس تُجاهد على أن تتّبعه بما كان يفعل، أفيكون كلُّ هذا حاصلاً وهو ليس فينا؟
"واعلموا أنّ فيكم رسول الله" 🥺🤍
- وَقفة مع آية ٦
- سَارة | ٢:٣٥ ص
نموذج اختلاط العمل في مجمله نموذج سيء؛ والتجاوزات فيه شبه حتميّة، ولكن أحيانًا يجد الإنسان نماذج مشرّفة وطيّبة لديها قدر عالي جدًا من الانضباط والالتزام ورسم الحدود، وبصدق وبالرغم من كون المسؤوليّة على الجميع وعلى كلّ إنسان مراقبة نفسه؛ إلا أنّ الدور المحوريّ يكون للمرأة، وبشكل أو بآخر فهي المؤثّر الحقيقي في شكل التعامل.
-
أستكنُ إليك،
ورقيقُ الدمعِ لطفٌ منكَ جرى،
في صلبِ نوابض رحمانيّة الهوى، انعتقت من قيدِ هجرانها إلى سَعة قبولك!
أفزعُ نحوك،
وأُربِّتُ بجلال ما يلقيه اسمك الأعلى فوقَ المخاوف، فيأمنُ قلقٌ جالَ الأزمنة، ويُشفى اضطراب خلجِ الأفئدة!
وفي أعتابِ رحمتك، أُلقي وهن العزمِ وإقدام المُضيّ، وتَحرُّق اللهفةِ وتوقي إليك،
أُلقي إليك متاهات الحيرةِ على مُفترقِ الخيارات، أُلقي إليك حاجتي إليك على مَقدم كل خطوة،
وغناي بك حينما انطرحُ بصدقِ عبوديّتي أمام جلال ألوهيتك يا مولاي!
وعلى بابكَ أُقيم،
بالحبِّ ثوابًا عن كلّ مرّة نسيت فيها أمرك، فأخطأت في حقّي ظالمًا نفسي، وأدوام يامولاي بالإنابة معتذرًا عن كلّ غفلةٍ عمدت بي إلى اقترافِ نهيك!
وأذكُرك،
تهليلاً وتسبيحًا وتقديسًا وشكرًا وأنُسًا،
باعثًا من بوادرِ القلب الخافق بك أمرَ الحياة فيَّ التي لا تكون حياةٌ باسمها وفعلها وكافة تلونها وتقلبها إلّا بقربك وفي احتواءِ معيّة ألطافك وتحنانك!
أستكنُ، أفزعُ، وأُلقي، وأُقيم وأذكُرك
في سبيلِ أن تقبلني خالصًا بودّي لك وفقري إليك وسكوني بِك،
فاقبلني يا رحماني، وتقبّلني يارجائي!
- مُناجاة ١٠
- سَارة الحسن 🌤️
آهٍ! أنتِ يا حبيبتي فيَّ، وأشعرُ بكِ دائمةَ الاندفاقِ والانصبابِ في نفسي، كأنَّكِ جمالٌ لا ينتهي، وكأنِّي عِشقٌ لا يَمتلِئ!
• الأُستاذ الرّافعي في كتابهِ أوراق الورد | 🧡
من أرقّ وأعذَب ما قرأت في أدبِ الرّسائِل:
«نحنُ في الظَّاهر على افتراقٍ، وفي الباطِن على تلاقٍ، نحن نتَناجى بالضّمائر، ونتخاطبُ بالسّرائر، إذا حصل القُربُ بالإخلاص لم يضُر البعد بالأشخاص، أنا أُنَاجيك بخواطر قلبي، وإن كان قد غاب شخصُك عني، إن أخطأتكَ يدي بالمكاتبة، ناجاك سرِّي بالمُواصلة، رُبّ غائبٍ بشخصه حاضرٌ بخلوص نفسه، إن تراخى اللّقاء، فإنّنا نتلاقى على البِعاد، ونتلافى نظر العين بالفُؤاد.» 💜
-
موتُ من نحب له دلالة مزدوجة:
ـ أنّهم رحلوا عنّا، وهذا أوّل بؤس وأوّل فاجعة!
ـ وأنّنا سنكمل هذا الوجود بدونهم، وهذه الحقيقة هي الأشدّ إيلامًا وأكثر ديمومة!
إنّنا نحتمل الخلاف مع أهلنا والتعارك مع أصدقائِنا وأن يُؤذينا من نُحب!
لكننا لا نحتمل أن يتركونا في هذا الوجود لوحدنا!
تمامًا كما في التعبير العبقري لفرقة ميامي حين تقول:
" فرحني يوم...واجرحني يوم....بس لا تغيب! "
أن يكون الآخرون في حياتنا فحسب، هذا كل ما نريده!
أن يؤذونا وأن نؤذيهم، هذا الأمر لاحق مُحتمل!
أن نفرحهم وأن نبكيهم، كلّها قضايا لاحقة وسيبقى حضورهم أهم من أي شيء آخر!
يشكّل الدّين عزاءً جوهريًا للموت، إذ يعدنا الدّين بلقاء آخر، لقاء بلا فراق( أبديّ)، في عالم أكثر اكتمالاً ( فردوسيّ )!
ويظلّ ( عزاء الموت ) الدور الأكثر جوهريّة للدّين، كما أشارَ لذلك لوك فيري، الفيلسوف الفرنسيّ ووزير التعليم السابق، وقال أن البشر حتى اليوم لم يستطيعوا استحداث طريقة ولا منظومة تُجيب عن سؤال الموت كما يفعل الدّين،
أي أمل يُعيننا على تَقبُّل فكرة الموت، سوى أن هذا الفناء سيكون معبرًا لنا لكي نلقى من أحبنا ورحلوا عنّا؟
يحكي ابن عقيل عن تجربته الأليمة في مرض ابنه ووفاته، ومن وفاةِ ابنه الثاني لاحقًا،
فاختتم بمقولة، تختصر هذا كلّه:
لولا أنَّ القلوب تُوقن باجتماعٍ ثانٍ؛ لتفطّرت المرائر لِفراق المُحبين!
- فَلسفة الفقد ٢
- سَارة الحسن 🕯️
- خيانة الموتى -
عن الفقد ومواصلة الحياة بعدَ رحيل من نُحبّ.
يحدثُ في العيادة النفسيّة أن يُواجه المُعالج النفسيّ مقاومة ضد التعافي لدى الأشخاص الذين يمرّون بحالة " حِداد " وحزن شديد نتيجة وفاة أو فقد أو خسارة إنسان مُهم في حياتهم أو عنصر حميمي،
وهو تشخيص معروف بالطبّ النفسيّ تحت مُسمّى (الفقد) أو (فجع الموت)
Grief/ Bereavement
على مستوى التحليل النفسيّ، يشعر الأشخاص الذين فقدوا شخصًا يُحبّونه، أن تعافيهم وعودتهم لمواصلة الحياة بكفاءة، يعني بطريقةٍ أو بأخرى: خيانتهم للشخص المتوفّى، خيانة مواصلة العيش بعد رحيلك!
يأتي الحداد بهذا المعنى، كطريقة للتعبير عن وفائِنا للراحلين!
إنَّ (الحزن) أو (التوقّف عن العيش) أشبه بهديّة أخيرة نقدمها لأرواح الراحلين، أشبه بِقُربان رمزيّ نقدمه بين أيديهم، كي يعلموا كم كان يعنينا وجودهم بالقُرب منّا،
لذلك يحدث كثيرًا وحتّى بعد مرور سنة أو أكثر من وفاةِ الزوج أو الأم أوالصديق أو الأخ....، وحين يمر الإنسان بلحظة سعادة حقيقيّة مع أشخاص آخرين، أقول....يحدث أن تُعاود هذه الشخصيات النكوص و الانهيار، نتيجة الشعور بالذنب الناجم عن لحظاتِ سعادة حقيقيّة، فرحوا بها بعفويّة بالرغم من غياب من نُحب ووفاته!
نرى أيضًا بعض المراجعين، أشكالًا أخرى تعبّر عن هذا الشعور العميق بخيانة المُتوفّى، كأن يعتبر النّاس أنَّ (الحزن) هو " رسالة اجتماعية " للتأكيد للآخرين عن مقدار الحبّ الذي نكنّه للشخص المُتوفّى!
إذ ما الذي يعنيه أن نعود للعمل أو الدراسة بعد يومين أو أسبوع من موتِ شخص عزيز؟
سيظنّ الآخرون أننا لم نتأثر كثيرًا لوفاته، ومن ثمَّ سيتهموننا بعدمِ الوفاء وعدم الإخلاص أو قد يحدث الأسوأ، سيقولون:
لقد استراح بعد وفاته، وكأنه كان يكره وجوده بالأساس!
هذه التصورات العميقة والمغلوطة بطبيعة الحال، هي المدخل العلاجي في كثيرٍ من الأحيان لحالات الحداد والفقد، وهي المصدر الأساسي للممانعة والمقاومة ضد العلاج!
في هذه الحالة ومن أجل التعافي، يُجري المُعالج النفسي مع المُراجع تمرينًا ذهنيًا، يُعلمه فيها أن يفهم أثر هذه التصورات على نفسيته، ومن ثم التفكير بطرائق بديلة لكيفية التعبير عن حُبّنا للراحلين والموتى.
• هل (الحزن) أو (التعطّل) أو (التوقّف عن العيش) هي الطريقة الوحيدة لإثبات حُبّنا للعزيز الذي رحل؟
• إن كان الشخص الراحل متواجدًا الآن، وهو يُحبّك بالفعل، بحسب معرفتك بشخصه، ما الذي كان سيقوله لكَ بعد رحيله؟
• إذا ما فكّرت بنفسك بعد مرور ٢٠ سنة من الآن، ماهو الطقس أو التقليد الذي سَتحبُّ لو أنك التزمت به للتعبير عن وفائك للشخص الذي رحل؟
مثلاً تساعدنا التقاليد الدّينية على استحداث طرق عمليّة للحفاظ على حِبال تواصلنا وانتمائنا للأشخاص، كحديث رسولنا الكريم صلوات ربّي وسلامه عليه:
" إذا ماتَ ابن آدم انقطع عنه عمله إلا من ثلاث:
صدقة جارية، أو علمٌ يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له! "
حديثٌ بديع، يعطينا أفق تفكيري، لممكنات الانتماء للموتى بعد رحيلهم، ممكنات عمليّة، مفيدة مُجتمعيًا، ذات طابع تأثيري،
وفي الوقت ذاته، يُعطينا التزامات تتطلب منّا (جُهدًا شخصيًا) أي كُلفة رمزيّة وماديّة نُضحي بها، وليست مُجرد ادّعاءات شكلية حول حبّنا للمُتوفّى وانتمائنا له.
هُناك فروقات بالطبع تختلف باختلاف شكل الموت، على سبيل المثال أحيانًا يشعر الأحياء بالغدرِ أو الخيانة، إذا كانَ رحيل من يُحبّون اختياري أو طوعي، مثل الانتحار وما شابه، وهناك حالات مختلفة كالشهادة أو النضال، وفي هذا ينطبق ما قاله شريعتي من قبل " الأهم من الشهيد، القضيّة التي ماتَ لأجلها! "
- فَلسفة الفقد ١
- خيانة الموتى -
عن الفقد ومواصلة الحياة بعدَ رحيل من نُحبّ.
يحدثُ في العيادة النفسيّة أن يُواجه المُعالج النفسيّ مقاومة ضد التعافي لدى الأشخاص الذين يمرّون بحالة " حِداد " وحزن شديد نتيجة وفاة أو فقد أو خسارة إنسان مُهم في حياتهم أو عنصر حميمي،
وهو تشخيص معروف بالطبّ النفسيّ تحت مُسمّى (الفقد) أو (فجع الموت)
Grief/ Bereavement
على مستوى التحليل النفسيّ، يشعر الأشخاص الذين فقدوا شخصًا يُحبّونه، أن تعافيهم وعودتهم لمواصلة الحياة بكفاءة، يعني بطريقةٍ أو بأخرى: خيانتهم للشخص المتوفّى، خيانة مواصلة العيش بعد رحيلك!
يأتي الحداد بهذا المعنى، كطريقة للتعبير عن وفائِنا للراحلين!
إنَّ (الحزن) أو (التوقّف عن العيش) أشبه بهديّة أخيرة نقدمها لأرواح الراحلين، أشبه بِقُربان رمزيّ نقدمه بين أيديهم، كي يعلموا كم كان يعنينا وجودهم بالقُرب منّا،
لذلك يحدث كثيرًا وحتّى بعد مرور سنة أو أكثر من وفاةِ الزوج أو الأم أوالصديق أو الأخ....، وحين يمر الإنسان بلحظة سعادة حقيقيّة مع أشخاص آخرين، أقول....يحدث أن تُعاود هذه الشخصيات النكوص و الانهيار، نتيجة الشعور بالذنب الناجم عن لحظاتِ سعادة حقيقيّة، فرحوا بها بعفويّة بالرغم من غياب من نُحب ووفاته!
نرى أيضًا بعض المراجعين، أشكالًا أخرى تعبّر عن هذا الشعور العميق بخيانة المُتوفّى، كأن يعتبر النّاس أنَّ (الحزن) هو " رسالة اجتماعية " للتأكيد للآخرين عن مقدار الحبّ الذي نكنّه للشخص المُتوفّى!
إذ ما الذي يعنيه أن نعود للعمل أو الدراسة بعد يومين أو أسبوع من موتِ شخص عزيز؟
سيظنّ الآخرون أننا لم نتأثر كثيرًا لوفاته، ومن ثمَّ سيتهموننا بعدمِ الوفاء وعدم الإخلاص أو قد يحدث الأسوأ، سيقولون:
لقد استراح بعد وفاته، وكأنه كان يكره وجوده بالأساس!
هذه التصورات العميقة والمغلوطة بطبيعة الحال، هي المدخل العلاجي في كثيرٍ من الأحيان لحالات الحداد والفقد، وهي المصدر الأساسي للممانعة والمقاومة ضد العلاج!
في هذه الحالة ومن أجل التعافي، يُجري المُعالج النفسي مع المُراجع تمرينًا ذهنيًا، يُعلمه فيها أن يفهم أثر هذه التصورات على نفسيته، ومن ثم التفكير بطرائق بديلة لكيفية التعبير عن حُبّنا للراحلين والموتى.
• هل (الحزن) أو (التعطّل) أو (التوقّف عن العيش) هي الطريقة الوحيدة لإثبات حُبّنا للعزيز الذي رحل؟
• إن كان الشخص الراحل متواجدًا الآن، وهو يُحبّك بالفعل، بحسب معرفتك بشخصه، ما الذي كان سيقوله لكَ بعد رحيله؟
• إذا ما فكّرت بنفسك بعد مرور ٢٠ سنة من الآن، ماهو الطقس أو التقليد الذي سَتحبُّ لو أنك التزمت به للتعبير عن وفائك للشخص الذي رحل؟
مثلاً تساعدنا التقاليد الدّينية على استحداث طرق عمليّة للحفاظ على حِبال تواصلنا وانتمائنا للأشخاص، كحديث رسولنا الكريم صلوات ربّي وسلامه عليه:
" إذا ماتَ ابن آدم انقطع عنه عمله إلا من ثلاث:
صدقة جارية، أو علمٌ يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له! "
حديثٌ بديع، يعطينا أفق تفكيري، لممكنات الانتماء للموتى بعد رحيلهم، ممكنات عمليّة، مفيدة مُجتمعيًا، ذات طابع تأثيري،
وفي الوقت ذاته، يُعطينا التزامات تتطلب منّا (جُهدًا شخصيًا) أي كُلفة رمزيّة وماديّة نُضحي بها، وليست مُجرد ادّعاءات شكلية حول حبّنا للمُتوفّى وانتمائنا له.
هُناك فروقات بالطبع تختلف باختلاف شكل الموت، على سبيل المثال أحيانًا يشعر الأحياء بالغدرِ أو الخيانة، إذا كانَ رحيل من يُحبّون اختياري أو طوعي، مثل الانتحار وما شابه، وهناك حالات مختلفة كالشهادة أو النضال، وفي هذا ينطبق ما قاله شريعتي من قبل " الأهم من الشهيد، القضيّة التي ماتَ لأجلها! "
- فَلسفة الفقد ١
قلبي للرفاق ولِحبّ الرفاق،
قلبي لمن يُذكِّرني بفكرة أنني أثرُ أمّي، وحسن صنيعها في هذه الدنيا. 😭😭😭😭😭😭😭😭😭
