اسْتِــقَامَة
Open in Telegram
قال ﷺ: «قُلْ: آمَنْتُ باللَّهِ، ثم اسْتَقِمْ» الاستقامة: هي سلوكُ الصِّراط المستقيم، وهو الدِّينُ القيِّم من غير تعريج عنه يمنةً ولا يسرةً، ويشمل ذلك فعلَ الطَّاعات كلّها، الظاهرة والباطنة، وتركَ المنهيات كُلِّها كذلك. _ابن رجب رحمهُ الله.
Show more618
Subscribers
-224 hours
-77 days
-130 days
Posts Archive
ألَا أدُلُّك؟
تأمّل غاية الصحابة من السؤال والعلم والتَّعلم، وكيف هو حُبّ النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه وهو يزيده في النصح والخير: «ألَا أدُلُّك.. ألَا أخبرك..»
فطول الحديث وكثرة النصح دليل حُبٍّ، وراحة وشفقة على المُحبوب، فكيف حين تكون من النبي بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، فهَلَّا اتبعتِ الآن سبيله إن كنتِ ناصِحةً لنَفسكِ ترجين رضوان ربِّكِ وجَنَّتهُ وتخشين النار وعذابه؟
لن يهزم النّسويات مثل النساء الصالحات القانتات الحافظات للغيب بما حفظ الله، شقائق الرجال في معركة الإيمان لإعلاء كلمة الله ونصرة شريعته.
فزيادة سواد النساء الصالحات القانتات الحافظات للغيب بما حفظ الله، يبدأ بتربية جيل من البنات المؤمنات على الكتاب والسنة، لا تأخذهن في الله لومة لائم، والمساومة على دينهن وحيائهن ووقارهن دُونَه الموت، وهذا ما يجب أن تزرعه الأمهات في أبنائهن [ الاستعلاء بالإيمان على كل جاهلية في هذا العصر ] وذلك هو سبيل المؤمنين والتمكين.
فثباتك أيتها المؤمنة واعتزازك بعقيدتك وحجابك واستقامتك هو السبيل للتصدي لتيارات الهَدم والكفر، ولكِ المثل والقدوة في أمهات المؤمنين ونساء السلف يا دُرَّة 💎.
«لست جاهزا لأتزوجكِ، ليست نيتي للزواج»
هذه الجملة تُقال لكِ بعد أن تتجاوزي حدود ربكِ، تعصين خالقكِ، تُعلقين قلبكِ، تعرضين له صوركِ، تكشفين له ستركِ، وقبل هذا تخونين أهلكِ.
فتنكسري، وتتألمي، وتتعبي فتضيق بك الأرض ولا ملجأ تَجدِي، فقد صرفتِ قلبك لمخلوق وقدمتيه على خالقكِ، فراحتك بيده فأنَّا لك تبرئي!؟.
هذه حقيقة، فاقطعي يا حبيبة الفؤاد هذا الشِّراكِ وعنه أخرجي وفؤادك بالله علقي لكي لا تندمي، فالحب المحرم لا يليق بعفيفة مثلكِ، وخاب وخَسِئ من يريد أن يلعب بكِ ويُدنِّسكِ.
أرفقي بقلبكِ أخيتي!
ما أتعس حال تلك الفتاة التي سمحت لقلبها بالتعلق بطيف تنام على ذكره وتستيقظ على ذكره تسامره في أرَقها وتبث في نفسها الثقة به عند قلقها ويْكأنه إلـٰهها المعبود ؟!
ما أشقاها. سعدت به للَحظات وسيعقب ذلك انكسارها لسنوات؛ لا لأنّها فعلت محظورًا أو رافَقت صاحب الطيف يوما.
بل لأنّها عاشت به ومعه وله في داخلها بفكرها وقلبها وعقلها وكيانها، تراقبه وتقتنص أخباره من هنا وهناك، ويا لها من مصيبة إذا جاءها خبر تَعلّقه بفتاة أخرى ويا لها من طامة إذا كان اختياره على غيرها لتكون رفيقة دربه.
هنا تنكسر أمامها كل ساعات عمرها التي أضاعتها على من لم يطلب منها ذلك، لكنّها هي الملامة الوحيدة التي طاوعت فكرها وهواها، فتنكسر صورة من جعلت نفسها أسيرته ولعل حبها انقلب بُغضًا له، وقد لا ينقلب بغضا بقدر ما ستُؤنّب نفسها ونِعم ما فعلت.
فالساذجة هي التي لن تتعلم من تجربتها وتعود لتخوض مثلها باختلاف بعض التفاصيل القليلة فلا تخرج من دوامة إلا إذا نفضتها بقسوة لتختـار العودة لمثلها.
قلبك عفيف لا تجعليه إلا لعفيف مثلك
اعلمي؛ أن الحُب نعمةٌ عظيمة، ومن حقِّ النعمةِ أن تُشكَر، وشكرُها يكون بشكرِ المُنعِم، وشكرُ المنعم يكون بأن تضعَ نعمتَه في طاعتِه لا في معصيته، وفي ما يُرضيه لا في ما يُسخطه.
فلا تغرّك تلك العلاقات المحرّمة التي ترينها حولكِ، صدقيني ستعود وبالًا على أصحابها، وهي لا تمتّ للحبّ الشريف بِصلة، هي مشاعر بذلت في غير آوانها، وقطفت قبل نضوجها.
وقد تفشل حياتهم الزوجية (إن تزوجوا) ويقلب الحب كرها بمعاصيهم واستهتارهم واستهانتهم بالحرام قبل الزواج، فالمعاصي تزيل النعم، والحب نعمة!
وهذا حقيقي مشاهد وما أكثره!
لا للعلاقات المحرمة
اعلمي 'أعزّكِ الله' أنّ العلاقات التي لا ترضي الله أنتِ بديل فيها حتى يجد هو حلاله، فعلى بنت أبيها أن تكون عزيزة، فلا يغرينها الشيطان فتقع في مثل هذه العلاقات!
قد أكرمكِ الله وشرع شرائع من أجل الوصول إليك، فابقِ حيث أنزلَكِ الله ولا تهبطي بنفسك، واعلمي أنّ من يحبك ويريدك حلالًا له لن يهدأ له بال حتّى يأخذ خطوة تجاهك، ويصل إلى بيت أبيك يطلبك، في وضح النهار على مرأى ومسمع من العالم، ثمّ يأذن له ويشرع له التواصل معك، وممارسة طقوس الزواج فيما بعد ومتطلباته!
فإنَّ الرجل إذا أحبّ امرأة لا يصبر عن السعي في الوصول إليها بطرق ترضي الله، لعلمِه أنَّ النساء ضيفاتٌ معززات مكرمات في بيوت آبائهنّ!
ولندعَ حجج الظروف جانبًا فلا مكان لها في قاموس الرجل المحبِّ أبدًا، وما تخييلك لنفسك وتلبيسها أنَّ فلان يحبك وسيتزوجك، والتصرف بناءً على هذا الوهم معه، إلا رقَّة عقلٍ ونقص في هرمون العزّة!
اخرجي من وهمكِ المُروِّع، ولا يحملنَّك استعذاب الحُب على تعذيب نفسكِ بالوقوع في المحرمات من أجل من لا يخاف الله فيكِ، فأنتِ المطلوبةُ التي يُسعى إليها، والمرغوبةُ التي يبذلُ لنيلها، لا السَّاعيةُ -ولو في أحلامها- لأن يحبها فلان أو فلان، فتلجأ لمثل هذه العلاقات، واستعيني على فراغِ قلبكِ بما ينفعُه، ولا تتعجَّلي حتى لا تندمي فيما بعد.
الفراسة من جزاء غض البصر
_الفائدة الثانية في غض البصر: نور القلب وصحة الفراسة.
_قال أبو شجاع الكرمانى: "من عمر ظاهره باتباع السنة، وباطنه بدوام المراقبة، وكف نفسه عن الشهوات، وغض بصره عن المحارم، واعتاد أكل الحلال لم تخطئ له فراسة
_وقد ذكر الله سبحانه قصة قوم لوط وما ابتلوا به، ثم قال بعد ذلك: ﴿إِنَّ في ذلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾. وهم المتفرسون الذين سلموا من النظر المحرم والفاحشة.
_وقال تعالى عقيب أمره للمؤمنين بغض أبصارهم وحفظ فروجهم: ﴿اللهُ نُورُ السَّمواتِ وَالأرْضِ﴾.
وسر هذا الخبر: أن الجزاء من جنس العمل، فمن غض بصره عما حرم الله -عز وجل- عليه عوضه الله -تعالى- من جنسه ما هو خير منه، فكما أمسك نور بصره عن المحرمات أطلق الله نور بصيرته وقلبه، فرأى به ما لم يره من أطلق بصره ولم يغضه عن محارم الله -تعالى-، وهذا أمر يحسه الإنسان من نفسه. فإن القلب كالمرآة، والهوى كالصدأ فيها، فإذا خلصت المرآة من الصدأ انطبعت فيها صورة الحقائق كما هي عليه، وإذا صدئت لم ينطبع فيها صورة المعلومات، فيكون علمه وكلامه من باب الحرص والظنون".
شرح إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان للفوزان.
قال الإمام ابن عثيمين رحمهُ الله:
"إذا أردت صورة مصغرة ليوم القيامة فاخرج إلى المقبرة، تجد فيها الشريف والوضيع، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، كلهم سواء، كلهم تحت هذا التراب، ما فيهم أحد عنده قصر ولا أحد عنده خدم، ولا شيء، ولهذا قيل: أول عدل الآخرة القبور"
شرح البلوغ (٢/ ٦٠٨)
كفى بالموت واعظاً، وللذّاتِ هادماً، وللقلوب مزعزاً، اللهم حُسن الخاتمة يا أرحم الراحمين.
