البرهان في بيان أوهام الفلسفة والعرفان
Open in Telegram
523
Subscribers
No data24 hours
-37 days
-1630 days
Data loading in progress...
Similar Channels
No data
Any problems? Please refresh the page or contact our support manager.
Tags Cloud
No data
Any problems? Please refresh the page or contact our support manager.
Incoming and Outgoing Mentions
---
---
---
---
---
---
Attracting Subscribers
September '24
September '24
+1
in 0 channels
August '24
+13
in 0 channels
Get PRO
July '24
+7
in 1 channels
Get PRO
June '24
+24
in 1 channels
Get PRO
May '24
+38
in 2 channels
Get PRO
April '24
+21
in 0 channels
Get PRO
March '24
+44
in 5 channels
Get PRO
February '24
+81
in 3 channels
Get PRO
January '24
+460
in 3 channels
| Date | Subscriber Growth | Mentions | Channels | |
| 19 September | 0 | |||
| 18 September | 0 | |||
| 17 September | 0 | |||
| 16 September | 0 | |||
| 15 September | 0 | |||
| 14 September | 0 | |||
| 13 September | 0 | |||
| 12 September | 0 | |||
| 11 September | 0 | |||
| 10 September | 0 | |||
| 09 September | 0 | |||
| 08 September | 0 | |||
| 07 September | 0 | |||
| 06 September | 0 | |||
| 05 September | 0 | |||
| 04 September | 0 | |||
| 03 September | 0 | |||
| 02 September | 0 | |||
| 01 September | +1 |
Channel Posts
ومما يلاحظ على طريق الكشف الذي ادعوه هو أن عرفاء الصوفية سواء كانوا من الشيعة أم العامة لم يتقيدوا بطريق الحق المتمثل بأهل البيت عليهم السلام ولهذا هم أدنى من أن يعرفوا حقائق الدين والوجود من خلال الكشف الذي تمسكوا به .وما يدعونه لم يخل عن كونه من الأوهام والخواطر التي يعدونها من الواردات القلبية والمكاشفات الرحمانية كما يزعمون ، أو أنه من وساوس إبليس والمكاشفات الشيطانية كما كان يتراءى الشيطان لأبي الخطاب والحسن البصري ويونس بن ظبيان وبنانا والسري وبزيعا.
ومكاشفات القوم نظير الكرامات المزعومة لهم ولم تكن أقل كذبا وادعاء فيما يحسبونه من الحقائق التي لا واقع لها.
ومن غرائب مكاشفات القوم هو أنهم يصححون الأحاديث الموضوعة التي لم ترد في مصادر الحديث ويضعفون الصحيح منهم بناءً على الكشف.ورد الأخبار الصحيحة من خلال الكشف مما يندرج تحت رد الحديث الذي وردت فيه أحاديث كثيرة تحذر من رد الحديث من غير بينة ، ولا قيمة للكشف الذي يدعونه.
وقد يُقال روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله : (من عمل بما يعلم ورثه الله علم ما لم يعلم)([12]). وهذا يدل على صحة الكشف وأخذ معارف الدين من خلاله.
والجواب هو أن الخبر مجمل ولا دلالة فيه على خصوص الكشف فقد يكون تعليم الله عز وجل من خلال توفيقه لطلب العلم ، أو للاطلاع على ما لم يكن يعلم من أمور الدين التي جاءت في القرآن الكريم والحديث الشريف.أو زيادة الإيمان واليقين والبصيرة عند الشبهات ونحو ذلك من سبل العلم والهداية . ومما يجدر الالتفات إليه هنا هو أن عرفاء الصوفية أدنى من أن يعرفوا حقائق الدين والوجود من خلال الكشف كما تم التنويه لذلك آنفاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) سر الأسرار لعبد القادر الجيلاني،ص495.الفتوحات المكية،ج1،ص31
[2] ) صيد الخاطر،ص106.
[3] ) الفتح الرباني،ص214.
[4] ) مجموعة رسائل الغالي،ص287.
[5] ) إحياء علوم الدين،ج8،ص45.
[6] ) تاريخ الإسلام،ج25،ص397.
[7] ) الفتوحات المكية،ج1،ص136.
[8] ) الفتوحات المكية،ج1،ص57.
[9] ) الطبقات الكبرى،ج2،ص269.
[10] ) الطبقات الكبرى،ج1،ص14.
[11] ) الفتوحات المكية،ج1،ص171.
[12] ) الفصول المختارة،ص107.
| 2 | (37) س : هل توجد للصوفية شريعة خاصة يأخذون منها أمور الدين ؟
ج : إن الصوفية يأخذون ما يتعلق بأمور الدين من خلال المكاشفات ولنا أن نسميها بشريعة المكاشفات حيث يعدونها من مصادر الدين مضافا إلى الكتاب والسنة ، بل تجد فيهم من يقلل من شأنهما إزاء المكاشفات كما يأتي عند التعرض لكلماتهم التي تبين استقاءهم معارف الدين كما يزعمون من خلال المكاشفات.
وهذه بعض كلماتهم التي تدل على أخذهم عن الله تعالى مباشرة كما يدعون من خلال المكاشفات التي صرح بها أكابر رموزهم :
يقول أبو يزيد البسطامي في ذم أخذ الحديث من خلال الرواة والأخذ من خلال المكاشفات : (أخذتم علمكم ميتا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت)([1]).
ونقل ابن الجوزي : قد أنشدوا للشبلي :
إذا طالبوني بعلم الورق * برزت عليهم بعلم الخرق([2]).
ويقول عبد القادر الجيلاني لأحد طلبة العلم : (يا جاهل اترك الدفتر من يدك وتعال اقعد ههنا بين يدي على رأسك . العلم يؤخذ من أفواه الرجال لا من الدفاتر ، يؤخذ من الحال لا من المقال ، يؤخذ من الفانين عنهم وعن الخلق الباقين بالحق عز وجل)([3]).
ويقول أبو حامد الغزالي : (في الأولياء من يكاد يشرق نوره حتى يكاد يستغني عن مدد الأنبياء)([4]).
ويرى الغزالي أن النبي صلى الله عليه وآله مكاشف بحقائق الأمور ويمكن لغيره أن يُكشف له ويكون ما كوشف به من مصادر المعرفة لديه (إخبار رسول الله ص عن الغيب وأمور في المستقبل ، كما اشتمل عليه القرآن . وإذا جاز ذلك للنبي ص جاز لغيره إذ النبي عبارة عن شخص كوشف بحقائق الأمور ، وشغل بإصلاح الخلق ، فلا يستحيل أن يكون في الوجود شخص مكاشف بالحقائق ، ولا يشتغل بإصلاح الخلق . وهذا لا يسمى نبيا ، بل يسمى وليا ، فمن آمن بالأنبياء ، وصدق بالرؤيا الصحيحة ، لزمه لا محالة أن يقر بأن القلب له بابان ، باب إلى خارج وهو الحواس . وباب إلى الملكوت من داخل القلب ، وهو باب الإلهام والنفث في الروع والوحي فإذا أقر بهما جميعا لم يمكنه أن يحصر العلوم في التعلم ومباشرة الأسباب المألوفة ، بل يجوز أن تكون المجاهدة سبيلا إليه . فهذا ما ينبه على حقيقة ما ذكرناه ، من عجيب تردد القلب بين عالم الشهادة وعالم الملكوت . وأما السبب في انكشاف الأمر في المنام بالمثال المحوج إلى التعبير ، وكذلك تمثل الملائكة للأنبياء والأولياء بصور مختلفة ، فذلك أيضا من أسرار عجائب القلب ، ولا يليق ذلك إلا بعلم المكاشفة)([5]).
وقال إبراهيم بن أحمد الطبري : سمعت الخلدي يقول : مضيت إلى عباس الدوري وأنا حدث ، فكتبت عنه مجلسا ، وخرجت فلقيني بعض الصوفية فقال : أيش هذا ؟ فأريته ، فقال : ويحك ، تدع علم الخرق وتأخذ علم الورق ! ثم خرّق الأوراق . فدخل كلامه في قلبي فلم أعد إلى عباس([6]).
يقول ابن عربي في الكشف : (نحن ما نعتمد في كل ما نذكره إلا على ما يلقي الله عندنا من ذلك لا على ما تحتمله الألفاظ من الوجوه)([7]).
ويقول أيضا : (شتان بين مؤلف يقول حدثني فلان رحمه الله عن فلان رحمه الله وبين من يقول حدثني قلبي عن ربي وإن كان هذا رفيع القدر فشتان بينه وبين من يقول حدثني ربي عن ربي أي حدثني ربي عن نفسه)([8]).
ونقل عبد الوهاب الشعراني (ت:973هـ) عن شيخه الخواص أنه قال : (لا يسمى عالما عندنا إلا من كان علمه غير مستفاد من نقل أو صدر بأن يكون خضري المقام)([9]).
ويقول الشعراني : (اعلم يا أخي وفقنا اللّه وإياك أن الرجل لا يكمل عندنا في مقام العلم حتى يكون علمه عن اللّه عز وجل بلا واسطة من نقل أو شيخ فإن من كان علمه مستفادا من نقل أو شيخ فما برح عن الأخذ عن المحدثات وذلك معلول عند أهل اللّه عز وجل ومن قطع عمره في معرفة المحدثات وتفاصيلها فاته حظه من ربه عز وجل ، لأن العلوم المتعلقة بالمحدثات يفنى الرجل عمره فيها ولا يبلغ إلى حقيقتها . ولو أنك يا أخي سلكت على يد شيخ من أهل اللّه عز وجل لأوصلك إلى حضرة شهود الحق تعالى فتأخذ عنه العلم بالأمور من طريق الإلهام الصحيح من غير تعب ولا نصب ولا سهر كما أخذه الخضر عليه السلام فلا علم إلا ما كان عن كشف وشهود لا عن نظر وفكر وظن وتخمين ، وكان الشيخ الكامل أبو يزيد البسطامي يقول لعلماء عصره أخذتم علمكم من علماء الرسوم ميتا عن ميت ، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت)([10]).
والقوم يرون في المكاشفات علما مستقلا ولا تحتاج إلى دليل وميزان ودونك ابن عربي وهو يقر بذلك في طي كلامه عن كتاب الفتوحات المكية : (ليس من علوم الفكر هذا الكتاب وإنما هو من علوم التلقي والتدلي فلا يحتاج فيه إلى ميزان آخر)([11]).
وخلاصة ذلك أن عرفاء الصوفية يعتمدون طريق الكشف في معارفهم ويعدونه أفضل طريق في معرفة حقائق الدين بل يؤولون الأخبار لكي تتلائم مع كشفهم أو حتى لا تتعارض معه. | 174 |
| 3 | إذا رأيتم شخصاً يقول أن ابن عربي أختلف فيه العلماء اعلموا أنه لم يعرف أساسيات الموضوع لأن ابن عربي لم يختلف فيه العلماء وإنما أجمعوا على ذمه والطعن فيه وأصل الخلاف هو ما بين العلماء من جهة وما بين عرفاء الصوفية من جهة أخرى وليست كغيرها من المسائل الخلافية الدائرة بين العلماء.
وإذا رأيتم من يدعي الخلاف في توقيفية الأسماء لدى العلماء أيضاً اعلموا أن هذا لم يفقه ما ادعاء وتوهموه وتبناه.وذلك لأن القول بتوقيفية الأسماء مذهب الإمامية تبعا للأحاديث كما نص على ذلك الشيخ المفيد في (أوائل المقالات).وأصل الخلاف هو ما بين العلماء وبين أصحاب الفسلفات الدخيلة على الإسلام ولم يكن خلاف بين العلماء كما حسبه.
وإذا رأيتم من يدعي أن الأخبار التي تدل على توقيفية الأسماء مناقش فيها ولم تكن بالشيء الذي يمكن الركون إليه وأخذه على نحو المسلمات اعلموا جيدا أن هذا القائل لم يعي ما يقول وتعلم مقدمات علم الدراية والحديث أولى به من الخوض والنقاش في مثل هذه الأمور؛لأن الأخبار الدالة على توقيفية الأسماء مستفيضة وكثيرة جدا مما يُقطع بمضمونها إجمالا وهي بمجموعها أرفع من المناقش في سند بعضها أو التوقف عنده ناهيك عن الأخبار الصحاح فيها.
ولحيثية أخرى عقلية تدل على توقيفية الأسماء ــ وأن كانت الأخبار أيضا أشارت إليها ضمنا ــ أن العقول لم تحط بالباري عز وجل وهي أدون من وصفه ولكن من يدعي العقل في الفلسفات الدخيلة على الإسلام ويحسبه هناك لم يلتفت لأوضح تطبيقات العقل وما أكثر المدعين وهم في خلو مما يدعونه!
ولربما تسأل وتقول إذا كان القول بتوقيفية الأسماء مما أجمع عليه العلماء كيف يجيز أحد العلماء الكبار وهو من غير أصحاب التوجه الفلسفي وصف الله تعالى بالأزلي والمجرد؟
والجواب في أمرين : الأول في تطبيق الصغريات بعد القول بالتوقيف وما فيه من كلام ونظرة اجتهادية.
والأمر الآخر أرى الإعراض عنه أولى لأن من لا يعرف أوليات هذه الأمور لا يدرك ما يترتب عليها.
وإذا رأيتم من يبرر للسيد الطباطبائي قوله في تفسير الميزان بجواز التفكر في ذات الله لمن يحسنالورود في المسائل العقلية العميقة كما ذكر : (النهي إرشادي متعلق بمن لا يحسن الورود في المسائل العقلية العميقة).
أو يبرر كلام الشيخ السبحاني في مفاهيم القرآن بأن النهي في الأخبار عن وصف ما لم يصف به نفسه يحتمل أن يكون في خصوص العوام دون ما سواهم : (فمن المحتمل جدا أن الهدف منع تسميته بما يسمى به عوام الناس).
أو يبرر لمن يعد صفتا الإرادة والكلام من الصفات الذاتية.
أو يبرر لمن يثني على ابن عربي ويشرح فصوص كفره
أو يبرر لم يعد علم الله بالعلم الحضوري مقايسة على علم البشر.
فاعلموا جيدا أن هذا من ضحايا الفلسفة والتصوف والأمور ملتبسة عليه ولم يكن له أن يعرف حقها إلا بالرجال وما يعيشه من تقديس وتعصب لهم.
وما أكثر هذه الأمور لدى الفلاسفة وعرفاء الصوفية ما لو كشفت عنها كشفت عن جيفة أصابت عقائد الإسلام وألبست على المسلمين دينهم.
ولا تعجب ممن يبرر هذه المخالفات وينصع من صورتها القبيحة فيوجد من يبرر لعشق الغلمان الذي دعا له ملا صدرا في حكمته الصوفية ولا أراك تحسبه أقل معرفة وضعة من قول الملا نفسه لأن الملا غلب على عقله التصوف وذهب به فما بال غيره يسير كالأعمى بلا هوادة ويصحح أقوال هؤلاء!!ولكن هو التعصب الذي لم يقل عما يذهب به العقل ويصم العقل والقلب عن كل خير وهداية. | 1 087 |
| 4 | مكتبة تدوين في الكويت | 226 |
| 5 | [2] ) الفتوحات المكية،ج1،ص150.
[3] ) ممد الهمم در شرح فصوص الحكم،ص663. | 263 |
| 6 | (36) س : هل قسَّم العرفاء النبوة إلى تشريعية وإنبائية ؟
ج : إن عرفاء الصوفية قسَّموا النبوة إلى قسمين : نبوة تشريع ونبوة إنباء ، يقول ابن عربي في الفصوص : (الرسالة والنبوة أعني نبوة التشريع ورسالته) ، والقيصري عند شرحه للفصوص يقول : إن النبوة والرسالة تنقسم إلى قسمين : قسم يتعلق بالتشريع وقسم يتعلق بالإنباء عن الحقائق الإلهية وأسرار الغيوب وإرشاد العباد إلى الله من حيث الباطن وإظهار أسرار عالم الملك والملكوت ، وكشف سر الربوبية المستترة بمظاهر الأكوان لقيام القيامة الكبرى وظهور ما ستره الحق وأخفى)([1]).
ويقول ابن عربي في الفتوحات : (أما حالة أنبياء الأولياء في هذه الأمة فهو كل شخص أقامه الحق في تجل من تجلياته وأقام له مظهر محمد ص ومظهر جبريل فأسمعه ذلك المظهر الروحاني خطاب الأحكام المشروعة لمظهر محمد ص حتى إذا فرغ من خطابه وفزع عن قلب هذا الولي عقل صاحب هذا المشهد جميع ما تضمنه ذلك الخطاب من الأحكام المشروعة الظاهرة في هذه الأمة المحمدية فيأخذها هذا الولي كما أخذها المظهر المحمدي للحضور الذي حصل له في هذه الحضرة مما أمر به ذلك المظهر المحمدي من التبليغ لهذه الأمة فيرد إلى نفسه وقد وعى ما خاطب الروح به مظهر محمد ص وعلم صحته علم يقين بل عين يقين فأخذ حكم هذا النبي وعمل به على بينة من ربه فرب حديث ضعيف قد ترك العمل به لضعف طريقه من أجل وضاع كان في رواته يكون صحيحا في نفس الأمر ويكون هذا الواضع مما صدق في هذا الحديث ولم يضعه وإنما رده المحدث لعدم الثقة بقوله في نقله وذلك إذا انفرد به ذلك الواضع أو كان مدار الحديث عليه وأما إذا شاركه فيه ثقة سمعه معه قبل ذلك الحديث من طريق ذلك الثقة وهذا ولي قد سمعه من الروح يلقيه على حقيقة محمد ص كما سمع الصحابة في حديث جبريل ع مع محمد ص في الإسلام والإيمان والإحسان في تصديقه إياه وإذا سمعه من الروح الملقي فهو فيه مثل الصاحب الذي سمعه من فم رسول الله ص علما لا يشك فيه بخلاف التابع فإنه يقبله على طريق غلبة الظن لارتفاع التهمة المؤثرة في الصدق ورب حديث يكون صحيحا من طريق رواته يحصل لهذا المكاشف الذي قد عاين هذا المظهر فسأل النبي ص عن هذا الحديث الصحيح فأنكره وقال له لم أقله ولا حكمت به فيعلم ضعفه فيترك العمل به عن بينة من ربه وإن كان قد عمل به أهل النقل لصحة طريقه وهو في نفس الأمر ليس كذلك وقد ذكر مثل هذا مسلم في صدر كتابه الصحيح وقد يعرف هذا المكاشف من وضع ذلك الحديث الصحيح طريقه في زعمهم إما أن يسمى له أو تقام له صورة الشخص فهؤلاء هم أنبياء الأولياء ولا يتفردون قط بشريعة ولا يكون لهم خطاب بها إلا بتعريف إن هذا هو شرع محمد ص أو يشاهد المنزل عليه بذلك الحكم في حضرة التمثل الخارج عن ذاته والداخل المعبر عنه بالمبشرات في حق النائم غير إن الولي يشترك مع النبي في إدراك ما تدركه العامة في النوم في حال اليقظة سواء وقد أثبت هذا المقام للأولياء أهل طريقنا وإتيان هذا وهو الفعل بالهمة والعلم من غير معلم من المخلوقين غير الله وهو علم الخضر فإن آتاه الله العلم بهذه الشريعة التي تعبده بها على لسان رسول الله ص بارتفاع الوسائط أعني الفقهاء وعلماء الرسوم كان من العلم اللدني ولم يكن من أنبياء هذه الأمة فلا يكون من يكون من الأولياء وارث نبي إلا على هذه الحالة الخاصة من مشاهدة الملك عند الإلقاء على حقيقة الرسول فافهم فهؤلاء هم أنبياء الأولياء)([2]).
وقد جاء عرفاء الشيعة المتأثرون فيمن سبقهم من الصوفية على هذا النمط من التقسيم وقسَّموا النبوة إلى قسمين أيضاً ، فخذ على سبيل المثال الشيخ حسن زاده آملي يقول : (النبوة التشريعية قد ختمت بالرسول الخاتم محمد ص فحلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة وأما النبوة الإنبائية المسماة بالنبوة العامة والنبوة التعريفية والنبوة المقامية أيضا فهي مستمرة إلى الأبد ينتفع من تلك المأدبة الأبدية كل نفس مستعدة لأن تسمع الوحي الإنبائي فافهم)([3]).
وقد حاول زاده آملي إقامة الشواهد الحديثية على النبوة الإنبائية من خلال جملة من الأحاديث كلها لا تسعف المدعى ، سوى التنظير والتصحيح لما جاء به الشيخ الأكبر ــ كما يقولون ــ وكأنه لا يجيء إلا بالحق ، ولم يبق لهم سوى التنظير له من الدين والشرع !
إن الصوفية وعرفاء الشيعة المتأثرين بهم أضفوا على أنفسهم مقام النبوة من خلال المجيء بمفهوم النبوة الإنبائية ، وأضفوا مقام الإمامة من خلال مفهوم الولي والإنسان الكامل ، الذي ذكره ابن عربي في فصوصه وفتوحاته ، وعبد الكريم الجيلي كتب فيه كتابا تحت عنوان (الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل) وغيرهم من الصوفية الذين لم تخل كتبهم من هذا المفهوم ، ولم يكن لحيدر الآملي إلا أن يسير على نمط أقرانه وأسلافه الصوفية ، ويختلق لنفسه مقام الولاية ويسوق الرؤى والأدلة المنامية في كتبه على إثباتها والبرهنة عليها!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) شرح فصوص الحكم،ص438. | 283 |
| 7 | (35) س : ما هو مصدر خبر أقسام النفس الذي روي عن كميل عن أمير المؤمنين عليه السلام؟
ج : هذا الخبر نقله العلامة المجلسي من كتب الصوفية كما هو صرح بذلك ، ووصف ما جاء فيه بأنه شبيه بأضغاث أحلام الصوفية فقد ذكر في البحار : (قد روى بعض الصوفية في كتبهم عن كميل بن زياد أنه قال : سألت مولانا أمير المؤمنين عليا عليه السلام فقلت : يا أمير المؤمنين أريد أن تعرفني نفسي . قال : يا كميل ! وأي الأنفس تريد أن أعرفك ؟ قلت : يا مولاي هل هي إلا نفس واحدة ؟ قال : يا كميل إنما هي أربعة : النامية النباتية ، والحسية الحيوانية ، والناطقة القدسية ، والكلية الإلهية ، ولكل واحدة من هذه خمس قوى وخاصيتان ، فالنامية النباتية لها خمس قوى : ماسكة ، وجاذبة ، وهاضمة ، ودافعة ، ومربية ، ولها خاصيتان : الزيادة والنقصان ، وانبعاثها من الكبد . والحسية الحيوانية لها خمس قوى : سمع وبصر ، وشم ، وذوق ، ولمس ، ولها خاصيتان : الرضا والغضب ، وانبعاثها من القلب . والناطقة القدسية لها خمس قوى : فكر ، وذكر ، وعلم ، وحلم ، ونباهة ، وليس لها انبعاث ، وهي أشبه الأشياء بالنفوس الفلكية ، ولها خاصيتان : النزاهة والحكمة . والكلية الإلهية لها خمس قوى : بهاء في فناء ، ونعيم في شقاء ، وعز في ذل ، وفقر في غناء ، وصبر في بلاء ، ولها خاصيتان : الرضا والتسليم ، وهذه التي مبدؤها من الله وإليه تعود ، قال الله تعالى : [وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي]([1]) وقال تعالى : [يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ][ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً]([2]) والعقل في وسط الكل . أقول : هذه الاصطلاحات لم تكد توجد في الأخبار المعتبرة المتداولة ، وهي شبيهة بأضغاث أحلام الصوفية)([3]).
والخبر نقله أيضا الشيخ البهائي في الكشكول والفيض الكاشاني في كتبه عن كميل على أنه حديث من غير التعرض لنقده كما فعل العلامة المجلسي ، ومن غير ذكرهما لمصدره .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) سورة الحجر :29 .
[2] ) سورة الفجر: 27 ، 28.
[3] ) بحار الأنوار،ج58،ص84. | 297 |
| 8 | يرى ابن عربي أن رسول الله صلى الله عليه وآله مات ولم يوصِ لأحد: (مات رسول اللّه وما نص بخلافة عنه إلى أحد ولا عينه لعلمه أن في أمته من يأخذ الخلافة عن ربه فيكون خليفة عن اللّه مع الموافقة في الحكم المشروع فلما علم ذلك رسول لم يحجر الأمر) فصوص الحكم شرح الجامي،ص387. | 255 |
| 9 | ابن سينا وملا صدرا يدعوان لعشق الغلمان ويأتي من يقول عنهما:(قدس الله نفسه)!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ابن سينا في رسالة العشق عقد الفصل الخامس في عشق الظرفاء والفتيان للأوجه الحسان.
وملا صدرا في حكمته المتعالية كما يقولون عقد فصلا بعنوان:(التنبيه على إثبات الصور المفارقة) بعد هذا الفصل ذكر فصلا مطولا بهذا الخصوص وانتقده عليه الشيخ المظفر في كتابه (أحلام اليقظه) الذي هو عبارة عن انتقاد لأفكار ملا صدرا | 361 |
| 10 | انتشر الإسلام والتشيع في عصرنا بشكل غير مسبوق وأكثر ما نحتاج إليه بيان عقائد الإسلام وفرزها عما ألصق بها. | 361 |
| 11 | مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة (20) والأخيرة
نسبة التتمة للصوفية من الثناء على الصوفية
إن نسبة تتمة دعاء عرفة للصوفية من الثناء على الصوفية سواء كان بقصد أم غير قصد لأنه يرفع من قدر الصوفية الذي هو أدنى بكثير من الإتيان بمثلها ، ولم يكن هذا مجرد ادعاء وإنما تراثهم يشهد بذلك حيث خلوه من نظير التتمة ، ولو كان بوسعهم ذلك لأرينا لهم كتبا خاصة في الأدعية ، ولرأينا في تراثهم خطبا عديدة على نسقها ، والحال خلو تراثهم من ذلك كله . بل ما أنشأه بعضهم من الأدعية صار محلا للسخرية والاستهزاء كما كان إنشاء الدعاء من الشيخ حسن زاده آملي محل سخرية وطعن من قِبل الشيخ لطف الله الصافي([1]) وغيره ، وما سر ذلك إلا أن أدعية أهل البيت وسائر كلامهم عليهم السلام فوق مستوى كلام البشر ولم يكن بوسعهم منال وصاله من حيث المعنى والبيان ولذا كان إنشاء الدعاء من الشيخ زاده ظاهرا في الضعف ، ولو أنشأ ابن عطاء الله السكندري أو غيره من سائر الصوفية لم يكن أحسن حالاً منه . ومن الشيء اللافت أن ابن عطاء لم يكن له من الأدعية إلا التتمة المختلف فيها وهذا وحده مما يشكك في نسبته إليه ، ودعاؤه الآخر الذي تمت الإشارة إليه واضح في اقتباسه من الأحاديث القدسية وكأنه صاغه بالمضمون أو قل نقله بالمعنى فهو أبعد ما يكون من إنشائه.
لا دليل على وضع التتمة وإضافتها للدعاء
إن الأصل في التتمة هي كونها من أصل الدعاء لما رواه السيد ابن طاووس رحمه الله في نسخة من نسخ (إقبال الأعمال) ، أما ادعاء إدراجها في الدعاء غفلة من السيد ابن طاووس ، أو ادعاء الدس في كتاب الإقبال من قِبل غيره ، أو القول أنها من إنشاء ابن عطاء الله السكندري لا اعتبار بها لأنها خلاف الأصل ، ولا دليل يدل على كل ذلك ، ولهذا يقول الشيخ مكارم الشيرازي : (لم نعثر فيها (يقصد التتمة محل الكلام) على شيء يفيد إضافتها من جماعة منحرفة)([2]).
كما أن أغلب العلماء إذا لم نقل كلهم أدرجوها ضمن الدعاء في (مناسك الحج) ولم يأخذوا بأي من الاحتمالات المذكورة لأنها من الادعاء خلاف الأصل ولا دليل يدل على أي منها فلم يعيروا أهمية للتشكيك ولسان حالهم يقول لا يوجد شيء يمكن الركون إليه خلاف الأصل ، وإن كان إدراجهم للتتمة بعنوان رجاء المطلوبية وهذا يكفي بنفي القطع بالوضع لأن ما يُقطع بوضعه لا يجوز الإتيان به وإن كان برجاء المطلوبية ، والكلام فيه تحت عنوان : (نقل العلماء تتمة دعاء عرفة في مناسك الحج).
التقليد بقصد وغيره
إن الأخذ بقول الفاضل الذي أشار إلى قوله العلامة المجلسي هو عبارة عن تقليد له ، وعند الميل لقول ذلك الفاضل من غير اطلاع ومعرفة على تراث التصوف ومن غير معرفة لابن عطاء الله السكندري ــ الذي نُسبت له التتمة ــ وكتبه فهذا يعني أنك مقلد لذلك الفاضل من غير التفات وقصد.
ولو لم يذكر ذلك الفاضل رأيه في التتمة أو لم تطلع على قوله فيها لربما لم يخطر في ذهنك نسبتها للتصوف ؛ ولذا قد يتغير رأيك في نسبتها للصوفية عند الاطلاع على تراثهم لاسيما ما كتبه ابن عطاء الله السكندري.
بل حتى بعض العلماء قلد ما احتمله الفاضل على نقل العلامة المجلسي ، وقد يكون لهم رأي آخر عند معرفة رأي العلامة المجلسي في (مرآة العقول) ونسبة التتمة فيه للإمام الحسين عليه السلام من غير تردد وتأمل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) تمت الإشارة إليه في عنوان : (أدعية الشيخ حسن زاده آملي).
[2] ) المفاتيح الجديدة،ص588. | 339 |
| 12 | مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة (19)
العارفون بالتراث الصوفي ينفون التتمة عن التصوف
إن من أراد الأخذ بميل العلامة المجلسي رحمه الله وتقليده فيما يقول لكونه أعرف بتراث أهل البيت عليهم السلام كان عليه أيضا ما زال هو في حيز التقليد الأخذ بنظر الاعتبار كلام الذين هم على دراية بتراث التصوف ممن يقطعون بنسبة التتمة للدعاء وينفونها عن التصوف ؛ لأن لهما الخبرة والباع الطويل في معرفة كلام الصوفية وتراثهم . وليس لمن أراد التوكز على كلام العلامة المجلسي وتقليده لمعرفته في تراث أهل البيت عليهم السلام غض النظر عمن لديه الدراية في تراث التصوف.
وإليك كلمات أهل المعرفة والدراية في التراث الصوفي الذين ينفون التتمة عن التصوف ويقولون الصوفية أعجز م الإتيان بمثلها :
السيد الطباطبائي :
يرى السيد الطباطبائي أن المقطع الأخير من دعاء عرفة من أصل الدعاء لعلو مضامينه وعجز الصوفية وغيرهم عن الإتيان بمثله : (من الذي يقدر على بيان مثل هذه الحقائق ؟! لقد اشتغلنا عمرا في المسائل الفلسفية والعرفانية ونحن نعجز عن مثل هذا الكلام)([1]).
وقال الشيخ محمد الري شهري بعد ما نقل كلامه : (ما أفاده العلامة المجلسي من عدم انسجام عبارات الدعاء مع سياق أدعية المعصومين عليهم السلام ، فإنه وإن كان يصدق على أكثر الأدعية المروية عنهم ، إلا أنه لا يصدق على بعضها كالمناجاة الشعبانية . وعلى كل حال ، فإنه ينبغي هنا أن نقول ما قاله العلامة المجلسي في ذيل كلامه : واللَّه أعلم بحقائق الأحوال)([2]).
السيد الخميني :
السيد الخميني لم يتردد بنسبة التتمة للإمام الحسين عليه السلام حيث يقول : (يقول سيد الشهداء عليه السلام (متى غبت) ويقول : (عميت عين لا تراك عليها رقيبا) وهي عمياء بالفعل)([3]).
فكلتا الفقرتين من التتمة التي هي محل الكلام ونسبهما للإمام الحسين عليه السلام دون أدنى تردد وتأمل.
السيد الطهراني :
يقول السيد محمد حسين الطهراني : (إن هذه الفقرات من الدعاء ذكرها العارف المشهور أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله الإسكندري المتوفى سنة 709 هجرية في كتابه المسمى ب (الحِكم العطائية والمناجاة الإلهية) حيث عُدّت من جملة أدعية هذا العارف ومناجاته . وكانت وفاة ابن طاووس على ما في (أعيان الشيعة) ج 42 ، ص 184 ، في سنة 664 هجرية ، فإذا صحت نسبة هذا الدعاء إلى ابن عطاء فمن المستبعد أن ينقلها ابن طاووس في كتابه في حين أن ابن عطاء توفي بعد ابن طاووس ب ( 45 سنة ) . لذا فإن الاحتمال الثاني للمجلسي أُرجح . ولكن يمكننا أن نقول : إن هذا الدعاء لسيد الشهداء عليه السلام نفسه بيد أن ابن طاووس لم يعثر على هذه الفقرة عند تأليف (مصباح الزائر) وأوردها في (الإقبال) ، ثم نقل ابن عطاء وكان معاصراً لابن طاووس ومتأخراً عنه هذا الدعاء عن ابن طاووس وذلك في كتابه (الحكم) وكان يُناجي به ، لذا عُدّ من مناجاته بعد وفاة ابن عطاء)([4]).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) موسوعة الإمام الحسين في الكتاب والسنة والتاريخ للريشهري،ج4،ص223.
[2] ) موسوعة الإمام الحسين في الكتاب والسنة والتاريخ للريشهري،ج4،ص223.
[3] ) تفسير البسملة،ص70.
[4] ) معرفة المعاد،ج5،ص65. | 174 |
| 13 | مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة (18)
أدعية الشيخ حسن زاده آملي
إذا أردنا النظر في أدعية العرفاء والصوفية فلنأخذ على سبيل المثال أدعية الشيخ حسن زاده آملي المطبوعة في كتابه السير إلى الله باسم (مناجاة عرفانية) حتى يُعرف بوضوح كيفية بيان الأئمة ورصانة المعنى والتعبير عن بيان الصوفية ومعرفتهم.وإنشاء الأدعية من قِبل زاده وغيره مضافاً لما فيه من ضعف المعنى وأسلوب البيان فيه مؤاخذات أخرى ، يقول الشيخ لطف الله الصافي رحمه الله : (إذا أنشأ غيرُ المعصومٍ دعاءً بدون الاقتباس من كلام المعصوم بعينه والاستلهام من ظاهر القرآن والأحاديث والأدعية الصحيحة وأراد أن يُبيِّن وصوله إلى شيءٍ لم يصل إليه الآخرون وأن يقرأ دعاءً ذا مضمونٍ بِكْرٍ ولا أصل لهُ ولا سابقة فإنه حتماً قد وقع في اشتباهٍ بل حتى قد يقع في احتمال خطر الكفر.وبناء على ذلك، يتضح كم هم واقعون بقوة في الاشتباه والغرور أولئك الأشخاص الذين يُنشؤون الدعاء والمناجاة في هذه المطالب من عند أنفسهم ، وهم لا يشغلون أنفسهم بهذه الأمور فقط ، بل إنهم يصبحون محرومين من حقائق الأدعية الوحيانية وفيضِ قراءة الأدعية والمناجاة القرآنية مثل : [رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا]([1]) وجملٍ أخرى كثيرة وأدعيةٍ مثل الأدعية المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام . وللأسف ، في زماننا الحاضر يوجدُ بعض المغرورين والقاصرين الذين ينشرون نسخاً لأدعية ومناجاة من عند أنفسهم ، والتي هي من جهاتٍ عقائديةٍ ومعرفيّة مخدوشة ومشوبة بالانحراف ــ ويجب أن تُواجَه وتُمنعَ من الطّباعة والنّشر – أو أنها من جهة ركاكتها وقُبح معانيها ومطالبها يكون نشرُها غير مناسبٍ لأسلوب مذهب أهل البيت عليهم السلام وثقافته العالية)([2]).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) سورة آل عمران:47.
[2] ) مصدر هذا النص المترجم هو كتاب (نيايش در عرفات) لسماحة الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني. | 109 |
| 14 | من كرامات رابعة العدوية المزعومة أن الكعبة ذهبت للقائها!نقل فريد العطار : (توفي حدود:607هـ) في تذكرة الأولياء : (لما كانت رابعة بسبيل الحج رأت الكعبة قادمة نحوها عبر الصحراء . فقالت رابعة : لا أريد الكعبة ، بل رب الكعبة، أما الكعبة فماذا أفعل بها ؟ ولم تشأ أن تنظر إليها) تذكرة الأولياء،ص852..
وكان إبراهيم بن أدهم قد أمضى أربعين سنة ليبلغ الكعبة ، لأنه كان في كل خطوة يصلي ركعتين ، وكان يقول : غيري يسلك هذه الطريق على قدميه ، أما أنا فأسلكها على رأسي . وبعد أربعين سنة بلغها ، فلم يجدها في مكانها ، فقال نائحا : وا أسفاه ، أصرت أعمى حتى لا أرى الكعبة ؟ فسمع صوتا يقول : يا إبراهيم ، لست أعمى ، لكن الكعبة قد ذهبت للقاء رابعة . فتأثر إبراهيم ، ثم رأى الكعبة قد عادت إلى مكانها ، وأبصر رابعة تتقدم مستندة إلى عصا.تذكرة الأولياء،ص852. | 151 |
| 15 | مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة (17)
الخرافات في كتب ابن عطاء كغيره من الصوفية
إن كتب ابن عطاء تضمنت الخرافات والكرامات المزعومة كغيره من الصوفية الذين ينقلون الخرامات والحكايات التي يكذبها الحس والوجدان ، ولا يصدق بها إلا من غلب على عقله التصوف والخذلان ؛ فهو مثل غيره من الصوفية الذين خلى تراثهم ومصنفاتهم من نظير التتمة وعجزوا عن الإتيان بمثلها ، ولم يختلف عنهم بما يؤهله للإتيان بمثلها وكتبه خير شاهد على كونه غيره من التصوف ولا شأن له غيرهم ، وهذه بعض الخرافات التي جاءت في كتبه كغيره من الصوفية الذين ينقلون هذه الحكايات والأساطير :
يقول متحدثا عن سفيان الثوري : (حكي عن أبي الحسن الثوري أنه بقي في منزله سبعة أيام لم يأكل ولم يشرب ولم ينم وهو يقول اللّه اللّه)([1]).
ويقول : (سافر بعضهم وكانت زوجته حاملا ؛ فقال حين خرج : اللهم إني أستودعك ما في بطنها ، فتوفيت زوجته في غيبته وهي حامل ، فلما قدم من سفره سأل عنها ، فقيل : توفيت وهي حامل . فلما كان الليل خرج إلى المقابر ، فرأى نورا ، فتبعه ، فإذا هو في قبرها ، فنبش عليها ، فإذا بالصبي يرضع من ثديها ، فتعجب من ذلك ، فهتف به هاتف : يا هذا ، إنك استودعتنا الولد فوجدته ، أما لو استودعتنا أمه لوجدتهما جميعا)([2]).
ويقول مخبرا عن بعضهم : (صام بعضهم أربعين سنة ولم يعلم به أهله)([3]).
ونقل في كتاب التنوير : (قال بعض العارفين دخلت على بعض المشايخ بالمغرب في دائرة فقمت لأملأ ماء للوضوء فقام الشيخ ليملأ عني فأبيت فأبى إلا أن يملأ وأمسك طرف الحبل بيده وفي الدار عند البئر شجرة زيتون قد خيمت على الدار فقلت له يا سيدي لم لا تربط طرف هذا الحبل بهذه الشجرة ؟قال أو ههنا شجرة ؟إن لي في هذه الدار ستين عاماً لم أعرف أن في هذه الدار شجرة)([4]).
وإذا ما كان ابن عطاء كغيره من الصوفية ولم يختلف حاله عنهم فعجبا أن يعجزوا من أن يأتوا بما أتى به ؟! ولم نجد في تراث التصوف وإلى يومنا هذا دعاء يشبه التتمة أو قريبا منها!
خلو التراث الصوفي من التتمة
إن من الأمور التي ينبغي الالتفات إليها هو خلو مصادر التصوف من التتمة قبل زمن السيد ابن طاووس ، بل خلو مصادر التصوف من دعاء يماثلها من حيث اللفظ والمضمون ، وهذا مما يضعف إدراجها في الدعاء غفلة من قبل السيد ابن طاووس ، ويضعف أيضاً دسها في نسخة الإقبال ولم يعهد التراث الصوفي ممن له القدرة على إنشاء مثلها ، مضافا إلى أن كلا الاحتمالين لا دليل عليه ولا حتى قرينة ضعيفة أو معتد بها يمكن أخذها بنظر الاعتبار.
وإلى عصرنا هذا لم يكن بوسع أحد إنشاء مثلها من حيث الأسلوب والمضمون ، ولك أن تنظر إلى ما أنشأه الشيخ حسن زاده في أدعيته حتى تعرف كيف أن البون شاسع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) القصد المجرد،ص48.
[2] ) ترتيب السلوك،ص49.
[3] ) تاج العروس،ص17.
[4] ) التنوير،ص109. | 170 |
| 16 | مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة (16)
الاقتباس عند ابن عطاء الله السكندري
إن من الأمور الحسنة في الكلام عن وضع التتمة هو أنها لم تنسب إلى التصوف فحسب ، وإنما نُسبت إلى ابن عطاء الله السكندري (ت:709هـ) وهذا مما يقتصر علينا الطريق في التحري عن كتب ابن عطاء لنرى هل يمكنه الإتيان بالتتمة أم لا ، لاسيما وأن الكثير من كتبه وصلت إلينا وهي في متناول اليد ، وهذه أيضا حسنة أخرى إذ لو لم تصل إلينا لصعب علينا التبين من خلال كتبه وبقى أمره بمنزلة اللغز المجهول قدره وقيمته.
وعند الرجوع لكتب ابن عطاء نجد لديه اقتباسات وتصرف في الأخبار ونسبتها إلى نفسه من غير الإشارة إلى ذكر المصدر فلا يستكثر عليه اقتضابه لتتمة الدعاء.وحتى لا يكون الكلام مجرد دعاوى وإطلاق الكلام من غير بينة ولا دليل أذكرُ بعض الأمثلة على ذلك :
إن ابن عطاء الله السكندري جزَّأ المقولة المنسوبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام : (ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله قبله وبعده ومعه) إلى ثلاثة أجزاء ــ وإن كانت النسبة لأمير المؤمنين غير صحيحة([1]) ــ بحسب ما راق له نظره ومده به وهمه حيث يقول : (من نظر إلى وجود الحق بعين القدم ونظر إلى ما سواه بعين الحدوث والعدم ، فقد شاهد أزليته . وقال : ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّه قبله . ومن نظر إليه بعين البقاء ، ولخلقه بعين الفناء ، فقد شاهد سرّ أزليته . وقال : ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّه بعده. ومن نظر إليه بعين العلم والقدرة وللخلق بعين الجهل والعجز وقصور المنّة . فقد شاهد فعله وإحاطته . وقال : ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّه معه)([2]).
وهذا عين ما فعله ابن عطاء في تتمة دعاء عرفة حيث جزَّأ التتمة في (الحكم العطائية) إلى عدة فقرات وجعلها في (34) فقرة .
وابن عطاء لديه دعاء أنشأه وفق ما جاء في الأحاديث القدسية وهذا نص مطلعه : (أيها العبد ألق سمعك وأنت شهيد يأتك منى المزيد واصغ بسمعك فأنا لست عنك ببعيد كنت بتدبيرى لك قبل أن تكون لنفسك فكن لنفسك بأن لا تكون لها وتوليت رعايتها قبل ظهورك وأنا الآن على الرعاية لها . أنا المنفرد بالخلق والتصوير وأنا المنفرد بالحكم والتدبير لم تشاركني في خلقي وتصويرى فلا تشاركني في حكمتى وحكمي وتدبيري أنا المدبر لملكى وليس لي فيه ظهير ، وأنا المنفرد بحكمي فلا أحتاج إلى وزير..)([3]).
وبعد أن كان من شأنه تقطيع الكلمات المنسوبة لأمير المؤمنين ونسبتها إليه من غير الإشارة لمصدرها وإذا كان من شأنه إنشاء الدعاء وفق الأحاديث القدسية لا يستكثر عليه الاقتباس من دعاء عرفة ، ولربما نسب التتمة لمصدرها وحذفوا المصدر عمدا أو سهوا، أو لربما ذكرها من باب الدعاء فتوهموا من إنشائه ونسبوها له.
وإذا كان ابن عطاء لديه هذه القدرة على إنشاء التتمة لِمَ لمْ يكن لها نظير في كتبه ، وإذا ما كانت على مذاق الصوفية ولهم القدرة على إنشاء أمثالها لا أدري لِمَ لمْ تصل إلينا ولم نجد لها ذكراً وخبراً في تراث التصوف بأجمعه.
[1] ) لم يرو عن رسول الله صلى الله عليه وآله ولا عن أحد الأئمة عليهم السلام في المصادر الشيعية ولا في مصادر العامة ، وإنما نسبه يحيى بن معاذ الرازي (ت:258هـ) لبعض العارفين كما ذكر : (قال بعضهم : لا أرى شيئا إلا رأيت الله قبله) جواهر التصوف،ص219.
والكلاباذي (ت: 380هـ) نسبه لمحمد بن واسع. التعرف لمذهب أهل التصوف،ص٦٤.
ونُسب هذا القول إلى الحلاج في ديوانه. ديوان الحلاج،ص39.
والهجويري (ت: 465 هـ) نسبه لمحمد بن واسع. كشف المحجوب،ص120.
وابن عربي (ت:638هـ) نسبه لأبي بكر حيث يقول : (مقام الصديق في قوله ما رأيت شيئا إلا رأيت الله قبله وذلك لما ذكرناه من شهوده صدور الأشياء عن الله بالتكوين فهو في شهود دائم والتكوينات تحدث فما من شيء حادث يحدث عن الله إلا والله مشهود له قبل ذلك الحادث وما نبه أحد فيما وصل إلينا على هذا الوجه وما يتكون منه في قلب المعتكف على شهوده إلا أبو بكر الصديق). الفتوحات المكية،ج3،ص559.
وبعد ذلك يتضح لك أن الشروحات والتفسيرات التي جاءت على هذه المقولة لا قيمة لها ولا موجب لصرف الوقت في معرفة معناها وشرحها.
[2] ) المقصد المجرد،ص12.
[3] ) تاج العروس،ص42. | 170 |
| 17 | مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة (15)
الموضوعات لا يجوز نقلها لأخبار من بلغ والتسامح في أدلة السنن
وردت روايات عديدة يدلُ مضمونها على أن من بلغه شيء من الثواب على عمل فعمله كان له ذلك الثواب وإن لم يرد ذلك الثواب في الأخبار.
ومن ضمن تلك الأخبار ما رواه البرقي في المحاسن عن الإمام الصادق عليه السلام : (من بلغه عن النبي صلى الله عليه وآله شيء من الثواب فعمله ، كان أجر ذلك له ، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقله)([1]).
وروى الشيخ الكليني في أصول الكافي عن الإمام الباقر عليه السلام : (من بلغه ثواب من الله على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب ، أوتيه ، وإن لم يكن الحديث كما بلغه)([2]).
وعن الإمام الصادق عليه السلام : (من سمع شيئا من الثواب على شيء فصنعه كان له ، وإن لم يكن على ما بلغه)([3]).
والأخبار في ذلك كثيرة أحصى جملة منها الحر العاملي في الوسائل تحت عنوان : (استحباب الإتيان بكل عمل مشروع روي له ثواب عنهم)([4]).
وقاعدة التسامح في أدلة السنن كان المستند فيها تلك الأخبار التي تدل على جواز العمل بالمندوبات وإن وردت بخبر آحاد ضعيف ، وللعامل أجر ما بلغه من ثواب ؛ فإذا روي دعاء عن أحد الأئمة عليهم السلام يجوز العمل به ويجوز نسبته للإمام.
وبعبارة مختصرة الأدعية وما روي عن الأئمة عليهم السلام في المستحبات بصورة عامة يجوز العمل بها ونسبتها للأئمة عليهم السلام ، كما نسب العلماء تتمة دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام ونقلوها في مناسك الحج. وأما الموضوعات سواء من الأدعية وغيرها التي يُقطع بوضعها وعدم نسبتها للأئمة عليهم السلام لا يجوز نسبتها للأئمة عليهم السلام ولا تشملها أخبار من بلغ والتسامح بأدلة السنن ، ولو أن العلماء قطعوا بوضعها ما ألحقوها بالدعاء لأنه لا يجوز نسبة ما لغير الأئمة عليهم السلام إليهم.
ولم يكن هذا بالشيء العزيز فالكثير من الأخبار توجد عليها إثارات حول ضعفها وعدم صحة نسبتها إلا أنها تبقى في حيز الاحتمال والقرائن التي لا ترقى للقول بوضعها ، ولذا يتعامل معها كغيرها من الأخبار أو الأخبار الضعيفة التي لا يوجد دليل قاطع على عدم نسبتها للأئمة عليهم السلام ولا يجوز البت بنفيها ولهذا نسبوا التتمة للدعاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) المحاسن،ج1،ص25.
[2] ) أصول الكافي،ج2،ص87.
[3] ) أصول الكافي،ج2،ص87.
[4] ) وسائل الشيعة،ج1،ص80. | 125 |
| 18 | مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة (14)
نقل العلماء تتمة دعاء عرفة في مناسك الحج
إن العلماء أصحاب الفقه والأصول والدراية في علم الحديث والرجال يدرجون التتمة مع الدعاء ، لأن إدراجها هو مقتضى الموازين العلمية التي جرت على الأخذ بمطابقة بعض النسخ دون غيرها ، كما في نسخ (إقبال الأعمال) محل الكلام وإليك بعض الأعلام الذين جعلوا تتمة الدعاء من أصله في (مناسك الحج) :
1 ــ السيد الخوئي .
2 ــ السيد السيستاني .
3 ــ السيد الكلبايكاني .
4 ــ السيد محمد الروحاني .
5 ــ السيد محمد صادق الروحاني.
6 ــ السيد موسى الزنجاني .
7 ــ الشيخ لطف الله الصافي .
8 ــ الشيخ فاضل اللنكراني .
9 ــ الشيخ جواد التبريزي .
10 ــ الشيخ الوحيد الخراساني .
11 ــ الشيخ محمد إسحاق الفياض .
12 ــ الشيخ جعفر السبحاني .
13 ــ الشيخ ناصر مكارم الشيرازي .
14 ــ الشيخ محمد تقي بهجت .
وبكل تأكيد العشرات من الأعلام ذكروا تتمة دعاء عرفة وجعلوها من أصل الدعاء في أحكام الحج التي تعارف عليها أن تُعنون باسم (مناسك الحج) ولكني راجعتُ بعض المناسك ولست بصدد الاستقصاء.
ولكن قد يقال كيف أن بعض العلماء ترددوا في نسبة التتمة للدعاء ومع ذلك أضافوها إلى الدعاء؟
والجواب : أن من يذكر كلامه على نحو الاحتمال والرأي لا يلزم منه الاعتقاد بعدم صدوره . ومن هنا كان الأخذ بالموازين العلمية المسوغة لجعله ضمن الدعاء هو الراجح والمطلوب مع مقتضى العمل ، وهذا مما ينبغي أن يؤخذ بنظر الاعتبار حتى لا يقال كيف أن بعضهم شكك في نسبة التتمة ومع هذا أدرجها ضمن الدعاء.
وقد يقال أن تضمين الدعاء للتتمة لا يعني الإقرار بها وإنما وضعوها بناء على التسامح في أدلة السنن.
والجواب : إن بعض الأعمال المذكورة في الرسائل العملية يؤتى بها بنية رجاء المطلوبية وذكروها وفقا لقاعدة التسامح في أدلة السنن وهذا لا كلام فيه . وأما أن يقول أحد الفقهاء بنفي التتمة للإمام الحسين عليه السلام ويعدها من كلام الصوفية ومع هذا يدرجها ويجعلها من أصل الدعاء فهذا لا يسوغ لفقيه الإتيان به إذ لا يجوز دس ما ليس للمعصوم في كلامه ونسبته إليه ولا يعد هذا العمل ضمن قاعدة التسامح في أدلة السنن ، لأن مورد التسامح في أدلة السنن هو الأخبار الضعيفة في المستحبات وليس الموضوعات التي يُقطع بوضعها ونسبتها لغير الأئمة عليهم السلام ، وبعبارة أخرى الموضوعات سواء في المستحبات أم غيرها لا يجوز نسبتها للأئمة عليهم السلام بأي وجه من الوجوه وهو من أعظم المحرمات . وإدراج الفقهاء للتتمة مما يدل على أنهم لم يقطعوا بوضعها ويبقى ما أُثير حولها على نحو الاحتمال الذي لا يرقى للقطع بالوضع. | 131 |
| 19 | بِأَمْرِكَ إِلَهِي وَأَلْحِقْنِي بِنُورِ عِزِّكَ الْأَبْهَجِ فَأَكُونَ لَكَ عَارِفاً وَعَنْ سِوَاكَ مُنْحَرِفاً وَمِنْكَ خَائِفاً مُرَاقِباً يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً)([4]).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) زاد المعاد،ص47.
[2] ) إقبال الأعمال،ص685.
[3] ) موسوعة الإمام الحسين في الكتاب والسنة والتاريخ للريشهري،ج4،ص223.
[4] ) إقبال الاعمال،ص685. | 151 |
| 20 | عَنْ قَبُولِ عُذْرِهِ فَاقْبَلْ عُذْرِي [ يَا كَرِيمُ ] يَا أَكْرَمَ مَنِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُسِيئُونَ إِلَهِي لَا تَرُدَّ حَاجَتِي وَلَا تُخَيِّبْ طَمَعِي وَلَا تَقْطَعْ مِنْكَ رَجَائِي وَأَمَلِي إِلَهِي لَوْ أَرَدْتَ هَوَانِي لَمْ تَهْدِنِي وَلَوْ أَرَدْتَ فَضِيحَتِي لَمْ تُعَافِنِي إِلَهِي مَا أَظُنُّكَ تَرُدُّنِي فِي حَاجَةٍ قَدْ أَفْنَيْتُ عُمُرِي فِي طَلَبِهَا مِنْكَ إِلَهِي فَلَكَ الْحَمْدُ أَبَداً أَبَداً دَائِماً سَرْمَداً يَزِيدُ وَلَا يَبِيدُ كَمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى إِلَهِي إِنْ أَخَذْتَنِي بِجُرْمِي أَخَذْتُكَ بِعَفْوِكَ وَإِنْ أَخَذْتَنِي بِذُنُوبِي أَخَذْتُكَ بِمَغْفِرَتِكَ وَإِنْ [ إذا ] أَدْخَلْتَنِي النَّارَ أَعْلَمْتُ أَهْلَهَا أَنِّي أُحِبُّكَ إِلَهِي إِنْ كَانَ [ قَدْ ] صَغُرَ فِي جَنْبِ طَاعَتِكَ عَمَلِي فَقَدْ كَبُرَ فِي جَنْبِ رَجَائِكَ أَمَلِي إِلَهِي كَيْفَ أَنْقَلِبُ مِنْ عِنْدِكَ بِالْخَيْبَةِ مَحْرُوماً وَقَدْ كَانَ حُسْنُ ظَنِّي بِجُودِكَ أَنْ تَقْلِبَنِي بِالنَّجَاةِ مَرْحُوماً إِلَهِي وَقَدْ أَفْنَيْتُ عُمُرِي فِي شِرَّةِ السَّهْوِ عَنْكَ وَأَبْلَيْتُ شَبَابِي فِي سَكْرَةِ التَّبَاعُدِ مِنْكَ إِلَهِي فَلَمْ أَسْتَيْقِظْ أَيَّامَ اغْتِرَارِي بِكَ وَرُكُونِي إِلَى سَبِيلِ سَخَطِكَ إِلَهِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ [عبديك] قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْكَ مُتَوَسِّلٌ بِكَرَمِكَ إِلَيْكَ إِلَهِي أَنَا عَبْدٌ أَتَنَصَّلُ إِلَيْكَ مِمَّا كُنْتُ أُوَاجِهُكَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ اسْتِحْيَائِي مِنْ نَظَرِكَ وَأَطْلُبُ الْعَفْوَ مِنْكَ إِذِ الْعَفْوُ نَعْتٌ لِكَرَمِكَ إِلَهِي لَمْ يَكُنْ لِي حَوْلٌ فَأَنْتَقِلَ بِهِ عَنْ مَعْصِيَتِكَ إِلَّا فِي وَقْتٍ أَيْقَظْتَنِي لِمَحَبَّتِكَ وَكَمَا [ كلما ] أَرَدْتُ أَنْ أَكُونَ كُنْتَ فَشَكَرْتُكَ بِإِدْخَالِي فِي كَرَمِكَ وَلِتَطْهِيرِ قَلْبِي مِنْ أَوْسَاخِ الْغَفْلَةِ عَنْكَ إِلَهِي انْظُرْ إِلَيَّ نَظَرَ مَنْ نَادَيْتَهُ فَأَجَابَكَ وَاسْتَعْمَلْتَهُ بِمَعُونَتِكَ فَأَطَاعَكَ يَا قَرِيباً لَا يَبْعُدُ عَنِ الْمُغْتَرِّ بِهِ وَيَا جَوَاداً لَا يَبْخَلُ عَمَّنْ رَجَا ثَوَابَهُ إِلَهِي هَبْ لِي قَلْباً يُدْنِيهِ مِنْكَ شَوْقُهُ وَلِسَاناً يرفع [ يَرْفَعُهُ ] إِلَيْكَ صِدْقُهُ وَنَظَراً يُقَرِّبُهُ مِنْكَ حَقُّهُ إِلَهِي إِنَّ مَنْ تَعَرَّفَ بِكَ غَيْرُ مَجْهُولٍ وَمَنْ لَاذَ بِكَ غَيْرُ مَخْذُولٍ وَمَنْ أَقْبَلْتَ عَلَيْهِ غَيْرُ مملوك [ مَمْلُولٍ ] إِلَهِي إِنَّ مَنِ انْتَهَجَ بِكَ لَمُسْتَنِيرٌ وَإِنَّ مَنِ اعْتَصَمَ بِكَ لَمُسْتَجِيرٌ وَقَدْ لُذْتُ بِكَ يَا إلهي [ سَيِّدِي ] فَلَا تُخَيِّبْ ظَنِّي مِنْ رَحْمَتِكَ وَلَا تَحْجُبْنِي عَنْ رَأْفَتِكَ إِلَهِي أَقِمْنِي فِي أَهْلِ وَلَايَتِكَ مَقَامَ مَنْ رَجَا الزِّيَادَةَ مِنْ مَحَبَّتِكَ إِلَهِي وَأَلْهِمْنِي وَلَهاً بِذِكْرِكَ إِلَى ذِكْرِكَ وَ [ اجْعَلْ ] هِمَّتِي فِي رَوْحِ نَجَاحِ أَسْمَائِكَ وَمَحَلِّ قُدْسِكَ إِلَهِي بِكَ عَلَيْكَ إِلَّا أَلْحَقْتَنِي بِمَحَلِّ أَهْلِ طَاعَتِكَ وَالْمَثْوَى الصَّالِحِ مِنْ مَرْضَاتِكَ فَإِنِّي لَا أَقْدِرُ [ أملك ] لِنَفْسِي دَفْعاً وَلَا أَمْلِكُ لَهَا نَفْعاً إِلَهِي أَنَا عَبْدُكَ الضَّعِيفُ الْمُذْنِبُ وَمَمْلُوكُكَ الْمُنِيبُ فَلَا تَجْعَلْنِي مِمَّنْ صَرَفْتَ عَنْهُ وَجْهَكَ وَحَجَبَهُ [ حجبك ] سَهْوُهُ عَنْ عَفْوِكَ إِلَهِي هَبْ لِي كَمَالَ الِانْقِطَاعِ إِلَيْكَ وَأَنِرْ أَبْصَارَ قُلُوبِنَا بِضِيَاءِ نَظَرِهَا إِلَيْكَ حَتَّى تَخِرَقَ أَبْصَارُ الْقُلُوبِ حُجُبَ النُّورِ فَتَصِلَ إِلَى مَعْدِنِ الْعَظَمَةِ وَتَصِيرَ أَرْوَاحُنَا مُعَلَّقَةً بِعِزِّ قُدْسِكَ إِلَهِي وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ نَادَيْتَهُ فَأَجَابَكَ وَلَاحَظْتَهُ فَصَعِقَ لِجَلَالِكَ فَنَاجَيْتَهُ سِرّاً وَعَمِلَ لَكَ جَهْراً إِلَهِي لَمْ أُسَلِّطُ عَلَى حُسْنِ ظَنِّي قُنُوطَ الْأَيَاسِ وَلَا انْقَطَعَ رَجَائِي مِنْ جَمِيلِ كَرَمِكَ إِلَهِي إِنْ كَانَتِ الْخَطَايَا قَدْ أَسْقَطَتْنِي لَدَيْكَ فَاصْفَحْ عَنِّي بِحُسْنِ تَوَكُّلِي عَلَيْكَ إِلَهِي إِنْ حَطَّتْنِي الذُّنُوبُ مِنْ مَكَارِمِ لُطْفِكَ فَقَدْ نَبَّهَنِي الْيَقِينُ إِلَى كَرَمِ عَطْفِكَ إِلَهِي إِنْ أَنَامَتْنِي الْغَفْلَةُ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ لِلِقَائِكَ فَقَدْ نَبَّهَتْنِي الْمَعْرِفَةُ بِكَرَمِ آلَائِكَ إِلَهِي إِنْ دَعَانِي إِلَى النَّارِ عَظِيمُ عِقَابِكَ فَقَدْ دَعَانِي إِلَى الْجَنَّةِ جَزِيلُ ثَوَابِكَ إِلَهِي فَلَكَ أَسْأَلُ وَإِلَيْكَ أَبْتَهِلُ وَأَرْغَبُ [ وَأَسْأَلُكَ ] أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ يُدِيمُ ذِكْرَكَ وَلَا يَنْقُضُ عَهْدَكَ وَلَا يَغْفُلُ عَنْ شُكْرِكَ وَلَا يَسْتَخِفُّ | 160 |
