ᯓ 𝒑𝒖𝒓𝒑𝒍𝒆 𝒏𝒐𝒗𝒆𝒍𝒔 ᯓ
Open in Telegram
⟵ 🪻 ﴿ الكَاتب للرّواية الحَقيقي هو الذِي يَكون ضَمير الشّعب و صَوته هو الذّي لا يتّحدى ذَكاء القَارئ بَل يتحدّى خَيالَه ﴾ ⤹ ⟵ ♡゙ قَناة رِوايَـات ⤹ كُورين ﴿ @Yoki14N 🪻 ﴾ ⟵ نورتِ، قناتنا الفَخمة ♡゙. يِمنع أخذَ أي شيء اقتباس او رواية، بدونِ اذن
Show more303
Subscribers
-124 hours
-37 days
-3630 days
Posts Archive
_ تكريس النفس للكتابة وشد الهمة 💜🫳✨️
فصل جديد قادم بإذن الله ، وكلما اقتربنا من كشف بعض الخيوط يبدو أن الأسئلة تزداد أكثر... 👀
« هل ستتعرف إيڤ على هوية دايا ودايا على هوية آيلايدا الحقيقية ؟ 😅
وما موقف تولغا من إيڤ؟ و هل هي بداية طريق ألب و دايا 👀🫀؟ »
شاركوني توقعاتكم، أريد أن أقرأ نظرياتكم قبل نزول الفصل القادم. 🤍
دخلت إيڤ بخطوات ثابتة توقفت للحظة عند المدخل، ثم رفعت عينيها عن حقيبتها الصغيرة و أخذت تتفحص المكان كانت تبحث عن وجه تعرفه ، عن شخص واحد تحديدا لكنها لم تجده راحت عيناها تنتقلان بين الطاولات والحاضرين حتى توقفت فجأة
أثناء بحثها وقعت عيناها على رجل تعرفه جيدا ، حدقت فيه لثوان وكأن وجوده في هذا المكان لم يكن من الاحتمالات التي خطرت لها أصلا لم يكن يرتدي شيئا مختلفا عما يناسب المناسبة لكنه بدا مختلفا عن الصورة التي اعتادتها عنه ، بدلة سوداء داكنة ملامح هادئة وقفة مستقيمة و حضور أكثر جدية مما اعتاد الناس رؤيته منه
رفعت إيڤ حاجبها قليلا ثم اتجهت نحوه كان تولغا يقف بين عدد من الحاضرين وحين شعر باقترابها التفت إليها ، تلاقت عيناهما ، توقفت أمامه ،
- توْلْغَا ! أَيْنَ أَلْب ؟ .
- لَمْ يَأْتِ .
بقيت تنظر إليه وكأن الإجابة لم تفسر لها شيئا
- إِذًا مَنْ سَيُمَثِّلُ كِرِينْمَانَ اللَّيْلَة ؟ .
نظر إليها تولغا بثبات
- أَنَا .
ساد صمت قصير لم يتغير وجه إيڤ لكن عينيها كشفتا عن دهشتها بوضوح هذه المرة
- أَنْتَ ! .
- أَنَا .
ضحكت إيڤ ضحكة خفيفة وكأنها أدركت أخيرا أن دهشتها كانت أوضح مما أرادت
- لَا تُؤَاخِذْنِي لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ... عِنْدَمَا تَحَدَّثْتُ مَعَ أَلْب ظَنَنْتُ أَنَّهُ هُوَ مَنْ سَيَأْتِي .
نظر إليها تولغا للحظة ولم تبد على ملامحه أي علامة انزعاج
- لَا بَأْسَ أَظُنُّ أَنَّكَ عَرَفْتِ الآن .
لم ينتظر تعليقا منها اكتفى بإيماءة قصيرة ثم تجاوزها بخطوات هادئة عائدا إلى الحاضرين الذين كان يتحدث إليهم قبل أن تقاطعه ، بقيت إيڤ في مكانها للحظات تتابعه بعينيها لم يكن في طريقته شيء يستحق الاستغراب ومع ذلك شعرت بشيء غريب .
أمام غرفة العمليات كان الوقت يمر بطيئا ، كانت دايا لا تزال جالسة على المقعد المقابل للباب لكن جسدها لم يعد يحتمل ذلك الانتظار ضمت يديها إلى بعضهما وأخذت أصابعها تعبث ببعضها دون وعي بينما بقي بصرها ثابتا على الباب المغلق أمامها
منذ أن اختفت والدتها خلفه لم يخرج أحد ، كل دقيقة كانت تمر كانت تبدو أطول من التي سبقتها لكن الخوف لم يكن يستمع إلى المنطق
رفعت عينيها نحو الساعة المعلقة على الجدار ، ثم أعادتهما إلى الباب مضت ساعات وبجانبها كان رايلي مستندا إلى الحائط، وقد أرهقه الوقوف والانتظار حتى غلبه التعب للحظات
لم يكن قادرا على إخفاء القلق الذي استقر في عينيه منذ دخلت والدته غرفة العمليات
أما أرزو فكانت جالسة على المقعد القريب منهما وقد أسندت رأسها إلى الجدار وأغمضت عينيها للحظات ليس لأنها نامت بل لأنها لم تعد تملك شيئا تفعله سوى الانتظار
كانت ملامح التعب واضحة عليهم جميعا
تحركت دايا فجأة عندما سمعت صوت خطوات في الممر ، رفعت رأسها بسرعة لكن الخطوات تجاوزت الغرفة ، وضعت يدها على صدرها، وأخذت نفسا عميقا حاولت أن تثبت به قلبها المرتجف
كانت تريد أن تبكي لكنها لم تفعل ، كانت تخشى أن تسمح لدموعها بالسقوط و كأنها إن فعلت ذلك ستعترف بأن الخوف انتصر عليها
توقف ألب عند آخر الممر ، وبقي واقفا دون أن يتقدم خطوة أخرى لم يكن يعرف لماذا جاء إلى هنا فهو لم يخطط لذلك
لم يكن لديه موعد في هذا المكان و لا عمل يستدعي وجوده في المستشفى
كل ما يعرفه أنه وجد نفسه يقف أمام باب غرفة العمليات في وقت متأخر من الليل وكأن قدميه قادته إلى هنا قبل أن يمنح عقله فرصة ليسأل عن السبب
رفع عينيه نحو دايا رآها جالسة هناك شاحبة الوجه منهكة و عيناها معلقتان بذلك الباب المغلق بقي في مكانه يراقب بصمت ،
« و كأن شيئا ما لا يعرف اسمه بعد كان قد قاده إلى ذلك الرواق بالذات » ، ثم عاد نظره إلى باب غرفة العمليات وبقي واقفا منتظرا معهم دون أن يعرف لماذا ؟ .
- يُـــتّـبَـــع -
- أَلْبُ يَعْرِفُ كِرِينْمَان جَيِّدًا وَاسْمُهُ وَحْدَهُ يَكْفِي لِيَجْعَلَ الجَمِيعَ يَنْتَبِهُ. لَكِنَّنَا لَا نَحْتَاجُ فِي قِمَّةِ إِسْطَنْبُول إِلَى رَجُلٍ يَعْرِفُونَهُ جَمِيعًا بَلْ إِلَى وَجْهٍ جَدِيدٍ يَجْعَلُهُمْ يَتَسَاءَلُونَ عَنه وَأَنْتَ سَتَكُونُ ذَلِكَ الوَجْهَ .
تلاشت ابتسامة تولغا تدريجيا و بقي ينظر إليها هذه المرة بجدية أكبر لتقول داملا بنزعاج ،
- وَ هَلْ تَرَيْنَ أَنَّهُ مُسْتَعِدٌّ لِهَذِهِ المَسْؤُولِيَّةِ ؟ .
نظرت آيلايدا إلى أفراد عائلتها واحدًا تلو الآخر وكأنها أرادت أن يصل كلامها إلى الجميع لا إلى تولغا وحده ثم قالت بصوت هادئ يحمل يقينًا لا يقبل الشك
-"أَنَا أَثِقُ بِأَحْفَادِي جَمِيعًا وَلَمْ أَكُنْ يَوْمًا أَضَعُ أَحَدَهُمْ فِي مَكَانٍ لَا يَسْتَحِقُّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا يُمَيِّزُهُ، وَأَنَا أَعْرِفُ قُدْرَاتِكُمْ أَكْثَرَ مِمَّا تَظُنُّونَ .
ثم استقرت عيناها على تولغا وارتسمت على وجهها ابتسامة صغيرة تحمل ثقة واضحة
وَلَا أَشُكُّ لَحْظَةً فِي أَنَّكَ سَتُمَثِّلُ اسْمَ كِرِينْمَان كَمَا يَنْبَغِي ، أَرنِي مَا يُمكِنكَ فِعلُه .
- لَحْظَةً يَا جَدَّتِي أَنَا لَمْ أُوَافِقْ بَعْدُ عَلَى العَرْضِ الَّذِي قَدَّمْتِهِ .
- أَعْرِفُ أَنَّكَ سَتُوَافِقُ .
- وَ كَيْفَ أَنْتِ وَاثِقَةٌ إِلَى هَذَا الحَدِّ ؟ .
- لِأَنَّكَ مُتَحَدِّثٌ جَيِّدٌ وَتَعْرِفُ كَيْفَ تَخْتَارُ كَلِمَاتِكَ وَمَتَى تَسْكُتُ ، دَرَسْتَ إِدَارَةَ الأَعْمَالِ، وَلَمْ تَكُنْ شَهَادَاتُكَ فِيهَا عَادِيَّةً و أَيْضًا أنتَ حَذرٌ كنَمِر أَنْتَ لَسْتَ مِمَّنْ يَقْفِزُونَ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفُوا أَيْنَ سَيَهْبِطُونَ .
- اليوم التالي -
كان الممر المؤدي إلى غرف العمليات أكثر هدوءًا مما ينبغي. إضاءة بيضاء باردة جدران باهتة، ورائحة المعقمات التي التصقت بالهواء حتى جعلت كل نفس يبدو أثقل من سابقه، كانت دايا واقفة إلى جانب سرير والدتها أصابعها متشابكة فوق بعضها بقوة بينما كانت عيناها لا تفارقان وجه المرأة المستلقية أمامها لم تكن تريد أن تفكر في الاحتمالات لم تكن تريد أن تتخيل ما قد يحدث خلف ذلك الباب
كل ما كانت تريده هو أن ترى والدتها تخرج منه كما دخلت حية تبتسم لها، وتخبرها أن كل شيء انتهى وقفت أرزو إلى جوارها، وقد بدا القلق واضحا في ملامحها ، بينما كان رايلي على الطرف الآخر من السرير يراقب بصمت محاولا أن يخفي اضطرابه خلف ملامح أكثر تماسكا
توقفت الممرضة عند باب غرفة العمليات، ثم اقتربت من السرير وأمسكت بمقبضه
- حَانَ الوَقْتُ .
تجمدت دايا للحظة كأن الكلمة وحدها كانت كافية لتجعل كل ما حاولت تأجيله طوال الأيام الماضية حقيقة لا مفر منها اقتربت من والدتها بسرعة وانحنت نحوها وأمسكت يدها ،
كانت يدها دافئة و هذا الدفء تحديدا جعل عيني دايا تمتلئان بالدموع.
- أُمِّي .
حت المرأة عينيها ونظرت إليها، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة رغم التعب.
- لَا تَخَافِي يَا دَايَا ... سَأَعُودُ .
ابتلعت دايا غصتها وحاولت أن تبتسم لها
سَأَنْتَظِرُكِ.
ضغطت والدتها على يدها بخفة ثم بدأت الممرضة بدفع السرير نحو الباب لتتراجع دايا خطوة ثم أخرى
كانت عيناها معلقتين بوالدتها حتى اللحظة الأخيرة بينما وقف أرزو ورايلي إلى جانبها يراقبان المشهد بصمت عند وصول السرير إلى باب غرفة العمليات .
في الجهة الأخرى من المدينة كانت إيڤ تستعد لليلة مختلفة تماما، وقفت أمام المرآة للحظات تتأمل انعكاسها قبل أن تلتقط حقيبتها الصغيرة وتتجه نحو الباب كانت ترتدي فستانا أسود أنيقا بقصة طويلة وانسيابية ، ينسدل على قوامها برقي دون مبالغة وتزين عنقها قلادة رقيقة تتوسطها قطعة لامعة صغيرة تركت شعرها الأشقر منسدلا على كتفيها بتموجات ناعمة بينما أبرز مكياجها الهادئ عينيها الياقوتيتين ومنحهما ذلك البريق الحاد الذي لطالما منح ملامحها حضورا لا يمر بسهولة
استقلت سيارتها متجهة إلى المكان الذي ستقام فيه قمة إسطنبول، وفي ذهنها ظل واحد حاضرا رغم كل ما يمكن أن يحدث خلال السهرة ، ألب كانت تريد أن يكون إلى جوارها جنبا إلى جنب
ليس لأن وجودها بجانبه سيمنحها مكانة إضافية بين الحاضرين فحسب بل لأنها أرادت أن تثبت لنفسها قبله أن المسافة التي تفصل بينهما ليست بالسهولة التي يتخيلها ، بعد وقت قصير توقفت السيارة أمام ناطحة سحاب شاهقة ارتفعت واجهتها الزجاجية في قلب المدينة حتى بدت أضواؤها وكأنها تمتد نحو السماء
ترجلت إيڤ ببطء ثم رفعت عينيها إلى المبنى للحظة ، كان المكان يعج بالسيارات الفاخرة والضيوف الذين يتوافدون تباعا والحرس يقفون عند المدخل لاستقبال المدعوين .
كانت قاعة الاستقبال قد بدأت تزدحم شيئا فشيئا ، وجوه من عالم المال والأعمال توزعت في أرجائها، أحاديث متداخلة، مصافحات، ضحكات مقتضبة، ونظرات تتنقل بين الحاضرين وكأن كل شخص يحاول أن يعرف من جاء ومن غاب
عيناها لم تعودا تحملان تلك الحيوية التي كانت تملأ حديثها قبل قليل و يداها مستندتان إلى حجرها بينما بدا ذهنها في مكان آخر تماما
لم يحتج تولغا إلى سؤال ما نظرة واحدة إلى وجهها ثم إلى المقعد الذي كانت داملا تجلس عليه كانت كافية ليجمع التفاصيل
بعد دقائق قدمت آيلايدا أولا بخطواتها ثم ظهر ألب خلفها و هو يتحدث معها في أمر ما ، ما إن رأت الجميع حتى قالت بنبرة مرحة
- أَرَاكُمْ بَدَأْتُمْ مِنْ دُونِي! هَلْ كُنْتُمْ تَخْطِّطُونَ لِأَنْ تَتْرُكُوا جَدَّتَكُم جَائِعَةً .
رفع تولغا عينيه إليها وانفرجت شفتاه عن ابتسامة صغيرة ثم قال :
- وَهَلْ هُنَاكَ مَنْ يَتَجَرَّأُ عَلَى البَدئِ قَبلَ السُّلْطَانَة .
ضحكت آيلايدا و اقتربت منه ثم مررت يدها بحنان على شعره حتى لامست خده
هَلْ تَتَغَزَّلُ بِي يَا أَمِيرِي الصَّغِيرُ ؟ .
ضحكت مليس بعفوية ولم يستطع ألب أن يخفي ابتسامته وهو يتابع جدته وتولغا ، ثم اتجهت آيلايدا إلى مقعدها وجلست بينما أخذ ألب مكانه إلى جوار أفراد العائلة لتبدأ مائدة العشاء أخيرا
بدأ الجميع بتناول العشاء كانت أصوات الملاعق وهي تلامس الأطباق تتداخل مع حديث خافت بين الحين والآخر بينما جلست مليس إلى جوار تولغا وقد استعادت شيئا من هدوئها
توقفت يد آيلايدا للحظة ثم وضعت أدوات المائدة أمامها و ألقت بنظرة على الجميع ثم إلى ألب تحديدا
- يَجبُ أن نَتحّدثَ بهَذا المَوضُوع ، عَشَاءُ قِمَّةِ إِسْطَنْبُول سَيُقَامُ قَرِيبًا وَسَيَجْمَعُ أَقْوَى رِجَالِ الأَعْمَالِ وَأَهَمَّ المُسْتَثْمِرِينَ وَمُمَثِّلِي كُبْرَى الشَّرِكَاتِ وَكِرِينْمَان لَا يَنْبَغِي أَنْ تَغِيبَ عَنْ مَكَانٍ كَهَذَا .
رفعت داملا عينيها عن طبقها و قالت بنبرة لم تخل من استغراب
- وَمُنْذُ مَتَى أَصْبَحَ العَشَاءُ مَكَانًا لِمُنَاقَشَةِ أُمُورِ الشَّرِكَةِ ؟ .
نظرت آيلايدا إلى داملا لثوان ثم أعادت بصرها إلى بقية أفراد العائلة لم تكن في ملامحها هذه المرة أي مساحة للمزاح حتى صوتها حين بدأت الحديث حمل ثقلا جعل الملاعق تتوقف تدريجيا وكأن الجميع أدرك أن ما ستقوله لم يكن حديثا عابرا على مائدة العشاء
- قِمَّةُ إِسْطَنْبُول لَيْسَتْ مُجَرَّدَ عَشَاءٍ يَجْتَمِعُ فِيهِ رِجَالُ الأَعْمَالِ لِتَبَادُلِ الحَدِيثِ بَلْ هِيَ فُرْصَةٌ تَتَكَرَّرُ مَرَّاتٍ قَلِيلَةً، وَمَنْ يَحْضُرُهَا لَا يَحْضُرُ لِيَجْلِسَ إِلَى مَائِدَةٍ فَقَطْ بَلْ لِيُثَبِّتَ مَكَانَهُ بَيْنَ أَسْمَاءِ السُّوقِ الكُبْرَى ، كِرِينْمَان بِحَاجَةٍ إِلَى أَنْ تَكُونَ حَاضِرَةً هُنَاكَ بِصُورَةٍ تَعْكِسُ مَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ الشَّرِكَةُ وَأَنْ نَسْتَغِلَّ هَذِهِ الفُرْصَةَ لِفَتْحِ أَبْوَابٍ جَدِيدَةٍ وَ تَعْرِيفِ كِرِينْمَان أَكْثَرَ بِأَصْحَابِ القَرَارِ وَالمُسْتَثْمِرِينَ .
وضعت آيلايدا يدها إلى جانب طبقها ثم قالت بحسم
- لِهَذَا قَرَّرْتُ أَلَّا يَذْهَبَ أَلْبُ هَذِهِ المَرَّةَ لِتَمْثِيلِ الشَّرِكَةِ .
توقفت الحركة حول المائدة دفعة واحدة و ارتفعت عدة رؤوس في الوقت نفسه واتجهت الأنظار نحو ألب الذي بقي ساكنا و إن بدت الرضا واضحا في عينيه ، قالت مليس باستغراب
- لَكِنْ... أَلْبُ هُوَ الرَّئِيسُ التَّنْفِيذِيُّ كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ تَذْهَبَ الشَّرِكَةُ مِنْ دُونِه ؟ .
- لِأَنَّنِي اخْتَرْتُ مَنْ سَيُمَثِّلُ كِرِينْمَان هَذِهِ المَرَّةَ .
في تلك اللحظة اعتدلت داملا في جلستها لم تقل شيئا لكن شيئا من الرضا تسلل إلى ملامحها ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة وكأنها التقطت المعنى قبل الجميع كانت تظن أنها تعرف الإجابة
لكن آيلايدا نطقت ذلك بكل بساطة
- سَيَذْهَبُ تَوْلْغَا.
اختفت ابتسامة داملا في اللحظة نفسها ، و ساد الصمت حتى ألب رفع عينيه نحو تولغا بينما اتسعت عينا مليس بدهشة أما تولغا فتوقف عن تناول طعامه للحظة و كأنه احتاج إلى ثانية كاملة ليتأكد أن الاسم الذي سمعه كان اسمه فعلا ثم انفجر ضاحكا و هز رأسه بعدم تصديق وهو ينظر إلى جدته
- أَنَا ؟! وَعَلَى أَيِّ أَسَاسٍ اخْتَرْتِنِي أَنَا لِأُمثّل كِرِينْمَان .
أبقت آيلايدا عينيها على تولغا ولم تتأثر بدهشته ولا بضحكته التي حاول بها أن يخفف من ثقل المفاجأة مدت يدها إلى كأس الماء أمامها وارتشفت منه بهدوء قبل أن تعيده إلى مكانه ، ثم قالت وكأن قرارها لم يكن بحاجة إلى مزيد من التبرير
- لِأَنَّنِي لَا أَخْتَارُ أَحَدًا لِهَذِهِ الأُمُورِ عَبَثًا وَأَنَا أَعْرِفُ قُدْرَاتِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ أَكْثَرَ مِمَّا تَظُنُّونَ .
رفع تولغا حاجبه بينما بقيت ملامح داملا متصلبة وهي تحاول إخفاء خيبة الأمل التي ظهرت في عينيها أما ألب فظل صامتا يراقب ردة فعل تولغا
خفضت دايا عينيها للحظة و قد أربكها صدق الكلمات أكثر مما أربكتها المفاجأة نفسها ثم نظرت آيلايدا إلى الأطفال من حولها، قبل أن تعود بعينيها إليها
- تَعَالِي لَا تَقِفِي هَكَذَا سَاعِدِينِي قَلِيلًا ، أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكِ كَمْ هُنَا مِنْ قَلْبٍ صَغِيرٍ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَفْرَحَ .
بدأت دايا تساعدها دون تردد تناولت بعض العلب من فوق الطاولة وراحت توزعها على الأطفال الذين أخذوا يتوافدون إليها واحدا تلو الآخر ، كان الأمر بسيطا عفويا و مع ذلك شعرت دايا براحة غريبة و هي تقف إلى جوار تلك المرأة
للمرة الثالثة! كانت هذه هي المرة الثالثة التي تجمعهما فيها الصدفة والثالثة التي تخرج فيها آيلايدا من طريقها لتظهر أمامها دون سابق موعد أو سبب ومع كل لقاء، كان السؤال يكبر في رأس دايا أكثر من تكون هذه المرأة حقا ؟
- الساعة الثامنة مساءا - قصر كرينمان -
في قاعة الطعام بقصر كرينمان كانت الحركة لا تهدأ الخادمات يتنقلن بين الطاولة الطويلة يضعن الأطباق في أماكنها و يرتبن الكؤوس و المناديل بعناية بينما كانت مليس تقف بينهن و تشاركهن العمل بهدوء
مدت يدها لتضع آخر طبق في مكانه ثم بدأت بتعديل ترتيب الملاعق حتى بدت الطاولة أكثر تناسقا راقبتها سيفدام للحظات قبل أن تقترب منها قائلة
- آنِسَة مِليِس لا تُتعِبي نَفسَك دَعِي هَذَا لَنَا .
التفتت إليها مليس و هي تحمل مجموعة من المناديل
- لا بَأسَ يا سِيڤدَام هَذَا لا يُتعِبُنِي .
ثم عادت إلى عملها دون أن تعطي الأمر أهمية أكبر ، في تلك اللحظة دخلت داملا إلى القاعة و ما إن وقعت عيناها على ابنتها حتى توقفت خطواتها ، نظرت إلى مليس و هي ترتب الطاولة ثم قالت
- مِلِيس! مَاذَا تَفعَليِن ؟ .
- أُسَاعدُ فِي تَجهيزِ المَائِدَة .
نظرت داملا إلى ما في يديها ثم قالت بنبرة تحمل عتابا واضحا
- وَ هَل أَصبَحَت هَذِه مَهمّتَكِ الآن ؟ .
- لَيسَت مَهمّة يَا أمّي أَرَدتُ فَقَط أن أُسَاعِد .
هزت داملا رأسها باستياء و كأنها لم تعد تجد جدوى من التعليق ثم سحبت أحد الكرسي الخاص بها و جلست إلى الطاولة بينما بقيت مليس واقفة إلى جانب سيفدام تحاورها
كانت مليس تتحدث بحيوية واضحة ثم تضحك بين الحين والآخر على إحدى ملاحظات سيفدام أما داملا فكانت تراقبها بصمت
تنفست مليس براحة ثم سحبت الكرسي و جلست إلى جانب والدتها في انتظار البقية ليتناولو طعام العشاء
لم تقل شيئا في البداية لكنها سرعان ما لاحظت نظرات داملا المثبتة عليها ، التفتت إليها مليس باستغراب
- مَا بِكِ يَا أُمِّي ؟ لِمَاذَا تَنْظُرِينَ إِلَيَّ هَكَذَا ؟ .
- لَا شَيْءَ .
- بَلْ هُنَاكَ شَيْءٌ .
- بَعْدَ مَا رَأَيْتُهُ اليَوْمَ لَمْ أَعُدْ أَتَوَقَّعُ مِنْكِ شَيْئًا .
- مَاذَا تَقْصِدِين .
- أَقْصِدُ أَنَّنِي لَمْ أَعُدْ أَنْتَظِرُ مِنْكِ أَنْ تَفْعَلِي شَيْئًا يَجْعَلُنِي فَخُورَةً بِكِ .
نظرت مليس إليها طويلا ثم قالت بصوت أكثر جدية
- لِمَاذَا أَنْتِ مُصِرَّةٌ دَائِمًا عَلَى تَهْمِيشِي يَا أُمِّي ؟ أَيُّ شَيْءٍ أَفْعَلُهُ لَا يُعْجِبُكِ. إِذَا سَاعَدْتُ أحَدًا قُلْتِ إِنَّنِي لَا أَعْرِفُ قِيمَةَ مَكَانِي وَإِذَا بَقِيتُ فِي مَكَانِي قُلْتِ إِنَّنِي لَا أَفْعَلُ شَيْئًا فَمَاذَا تُرِيدِينَ مِنِّي .
- أُرِيدُكِ أَنْ تَفْعَلِي لِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ شَيْئًا يَجْعَلُنِي أَرْفَعُ رَأْسِي وَ أَقُولُ هَذِهِ ابْنَتِي وَ أَفْخَرُ بِكِ ، أُرِيدُكِ أن تُظهِرِي أنّكِ كِرينمَان! .
اتسعت عينا مليس قليلا
- مَاذَا يَنقُصُنِي إِذًا ؟ .
ترددت داملا لحظة و صرت على أسنانها و نظراتها الحادة كلمت عيون مليس بنبرة غاضبة
- اُنْظُرِي إِلَى إِيڤ هَلْ رَأَيْتِ كَيْفَ تَتَصَرَّفُ ؟ كَيْفَ تُدِيرُ أُمُورَهَا ؟ كَيْفَ يَقِفُ الْجَمِيعُ احْتِرَامًا لَهَا ؟ أُرِيدُ مِنْكِ شَيْئًا وَاحِدًا فَقَطْ يَجْعَلُنِي أَشْعُرُ بِالْفَخْرِ بِكِ كَمَا تَشْعُرُ أُخْتِي بِالْفَخْرِ بِإِيڤ ،
مَاذَا تَفْعَلِينَ أَنْتِ ؟ مَاذَا أَنْجَزْتِ ؟ غَيْرَ الذَّهَابِ وَ الإِيَابِ إِلَى جَامِعَةٍ لِلْعَامَّةِ بِمَاذَا سَتُفِيدُكِ ؟ مَاذَا سَتَفْعَلِينَ بِهَا ؟ اللَّهُ اللَّهُ لَا تَجْعَلِينِي أُجَنُّ .
ساد الصمت حدقت مليس في والدتها هي لم تعد تسمع شيئا سوى المقارنة الدائمة بينها و بين أي شخص كان ثم رمت ببصرها الى المائدة تحاول أن تحسر تلك الغصة في حلقها و تمنعها من الخروج
دخل تولغا بخطوات هادئة ثم اتجه إلى مقعده المعتاد و سحب الكرسي قبل أن يجلس ، ألقى نظرة حول الطاولة ثم لاحظ أن بعض المقاعد لا تزال شاغرة رفع عينيه نحو سيفدام التي وضعت منديلا أمامه
- أَينَ البَقِيّة ؟ .
- السَّيِّدُ أَلْبُ هُنَا مُنْذُ قَلِيلٍ سَيَنْضَمَّ إِلَيْنَا هُوَ و السَّيِّدَةُ آيْلَايدَا .
أومأ تولغا برأسه ثم رفع نظره تلقائيا نحو مليس ، كانت جالسة في مكانها لكن شيئا في ملامحها لم يكن كما اعتاد رؤيته
- الساعة الرابعة و النصف -
كانت فترة الاستراحة قد بدأت بعد العصر بقليل حين خرجت دايا برفقة إحدى زميلاتها التي تعرفت إليها حديثا من بوابة الموظفين الخلفية للشركة
كان الحر قد خف قليلا لكن حرارة النهار لا تزال عالقة في الهواء فاختارتا أن تقصدا الحديقة العامة الممتدة خلف مبنى الشركة حيث الأشجار الكثيفة و الممرات الهادئة تمنحان الموظفين فرصة قصيرة للابتعاد عن ضغط العمل سارتا ببطء بمحاذاة الأشجار تتبادلان حديثا ، قالت زميلتها و هي تضحك
- أَظُنُّ أَنَّنِي سَأَقْضِي نِصْفَ رَاتِبِي عَلَى القَهْوَةِ إِنْ اسْتَمَرَّ هَذَا الحَرُّ .
ابتسمت دايا
- وَ أَنَا أَظُنُّ أَنَّ رَئِيسَ القِسْمِ سَيَجْعَلُنَا نَحْتَاجُ إِلَى قَهْوَةٍ أُخْرَى لِنَحْتَمِلَهُ .
ضحكت زميلتها ثم أشارت إلى كشك صغير في الجهة المقابلة
- سَأَذْهَبُ لِأَشْتَرِيَ شَيْئًا بَارِدًا مَاذَا تُرِيدِينَ ؟ .
هزت دايا رأسها
- أَيُّ شَيْءٍ لَا أُبَالِي .
ابتعدت زميلتها بخفة بينما جلست دايا على أحد المقاعد تحت ظل شجرة كبيرة ما إن ابتعدت عنها الأصوات حتى تبدد ذلك الهدوء الخفيف الذي كانت تحاول أن تصطنعه منذ خروجها من الشركة .
كان عقل دايا قد عاد رغم محاولتها الهرب منه إلى الغد ، غدا ستدخل والدتها غرفة العمليات وغدا ستتوقف حياتها للحظات خلف باب أبيض لا تعرف ما الذي سيخرج من ورائه
شدت أصابعها بعضها ببعض و أخفضت رأسها و هي تحاول أن ترتب أفكارها ، المبلغ لم يكتمل بعد و رايلي يحاول تدبير النصف الآخر و هي لا تملك سوى راتبها الذي لن تعرف حتى إن كان سيكفي
و لأول مرة منذ أن بدأت هذه الأزمة شعرت دايا بالعجز وجدت نفسها أمام أمر لا تستطيع السيطرة عليه لا تستطيع أن تدخل غرفة العمليات مكان والدتها و لا تستطيع أن تضمن لها النجاة ولا حتى أن توقف عقارب الساعة ليوم واحد
رفعت رأسها نحو السماء و أخذت نفسا عميقا لكن صدرها ظل مثقلا ، ثم جاءها صوت من بعيد
ضحكات متداخلة ، أصوات كثيرة ، خطوات صغيرة تركض هنا و هناك رفعت حاجبيها و استدارت نحو مصدر الضجيج
في البداية ظنت أن مجموعة من الأطفال يتشاجرون فالصوت كان عاليا و مضطربا لكن سرعان ما التقطت أذنها ضحكات واضحة وسط الفوضى
نهضت من مكانها و اتجهت نحو الصوت ، كلما اقتربت ازدادت الأصوات وضوحا حتى تجاوزت صفا من الأشجار و ظهرت أمامها ساحة واسعة امتلأت بالأطفال
توقفت دايا ، كان عشرات الأطفال يلتفون حول زاوية صغيرة نصبت فيها طاولات عدة فوقها وجبات مغلفة و حلويات و عصائر و علب صغيرة تحمل أشياء لطيفة للأطفال
كان أحدهم يركض وهو يرفع كيسا بيده و آخر يضحك مع صديقه بينما وقف بعضهم في صفوف قصيرة ينتظرون دورهم ، لكن ما شد انتباه دايا لم يكن الطعام ولا الهدايا بل المرأة التي كانت تتوسط ذلك الجمع
كانت سيدة كبيرة في السن ترتدي خمارا أنيقا تقف وسط الأطفال وكأنها واحدة منهم تمد يدها لهذا و تناول شيئا لذاك و تعدل غطاء رأس طفل صغير قبل أن تدفع إليه علبة حلوى
ثم تقدمت بضع خطوات أخرى و حين أصبحت أقرب وقعت عيناها على وجه المرأة وتجمدت خطواتها ، اختفت ابتسامتها شيئا فشيئا و حل محلها ذهول صامت
ذلك الوجه لم يكن غريبا ، كيف لهذه السيدة ان تظهر امام دايا لعدة مرات لم يكن لقاؤها المتكرر بها صدفة أبدا و لم يكن متعمدا ، إنه القدر الذي يجمع بينهما في كل مرة
تقدمت دايا بضع خطوات أخرى حتى وجدت نفسها تقف إلى جوار السيدة آيلايدا تماما ، من هذا القرب بدا المشهد مختلفا لم تكن آيلايدا مجرد سيدة تقف وسط الأطفال لتوزع عليهم الطعام والهدايا بل كانت تتعامل معهم بحنان صادق تنحني لهذا لتسمع حديثه وتمسح على رأس ذاك وتبتسم لطفلة صغيرة كانت تتشبث بطرف ثوبها وكأنها تعرفها منذ سنوات
راقبتها دايا بصمت وشعرت بشيء دافئ يتسلل إلى صدرها ، كان في تصرفات المرأة شيء مألوف للحظات نسيت دايا كل ما كان يثقل قلبها واكتفت بمراقبة الأطفال وهم يضحكون حولها ، و في اللحظة التي كانت فيها آيلايدا تمد إحدى العلب لطفل صغير رفعت عينيها مصادفة فوقعتا على دايا
توقفت يدها للحظة و إتسعت ابتسامتها فجأة و كأن ظهورها لم يكن مفاجأة بل لقاء توقعته كما اللقاءات السابقة
- السَّيِّدَةُ آيْلَايدَا .
ضحكت آيلايدا بخفة ثم وضعت ما في يدها على الطاولة واقتربت منها بخطوات سريعة
- يَا لَهُ مِنْ لِقَاءٍ جَمِيلٍ! كَيْفَ يُمْكِنُ لِي أَنْ أَلْتَقِيَ بِكِ مَرَّةً أُخْرَى هَكَذَا ؟ .
لم تعرف دايا بماذا تجيب فاكتفت بابتسامة خجولة ، أمسكت آيلايدا بيدها بعفوية و نظرت إليها بنظرة دافئة جعلت دايا تشعر براحة لم تتوقعها
- لَقَدْ سَعِدْتُ بِرُؤْيَتِكِ حَقًّا أَتَعْلَمِينَ؟ مُنْذُ آخِرِ مَرَّةٍ رَأَيْتُكِ فِيهَا وَأَنَا أَشْعُرُ أَنَّ هُنَاكِ شَيْئًا جَمِيلًا فِي وَجْهِكِ لَا أَسْتَطِيعُ نِسْيَانَهُ .
[ خُــطًى إِلَـيهَـا ]
- أغلق الباب خلف دايا بهدوء وتلاشت خطواتها شيئا فشيئا في الممر بينما بقيت إيڤ واقفة عند المدخل لثوان
لم تكن تعرف لماذا ظلت صورة تلك الفتاة عالقة في ذهنها
كانت ملامحها مألوفة على نحو أربكها، والتشابه بينهما لم يكن من النوع الذي يمكن للعين أن تتجاهله بسهولة شيء ما فيها استوقفها شيء لم تستطع أن تمنحه اسما
لكن إيڤ لم تكن ممن يسمحون لدهشتهم بالظهور فسرعان ما أخفت ارتباكها خلف ملامحها الهادئة ثم رفعت عينيها نحو ألب
كان لا يزال واقفا خلف مكتبه يتابعها بنظرة هادئة قبل أن ترتسم على شفتيه ابتسامة خفيفة
- أَهْلًا، إِيڤ تَفَضَّلِي .
لم تجبه مباشرة تقدمت بخطوتين ثم توقفت للحظة وكأن شيئا في ذهنها لم يسمح لها بتجاوز السؤال
رفعت عينيها إليه وقالت بنبرة بدت عابرة أكثر مما كانت عليه في الحقيقة
- الفَتَاةُ الَّتِي كَانَتْ هُنَا قَبْلَ دُخُولِي ... مَنْ هِيَ؟ .
رفع ألب حاجبه قليلا و كأن السؤال فاجأه أكثر من حضورها نفسه ثم ابتعد عن مكتبه بخطوات هادئة واتجه نحو مقعده
- دَايَا هِيَ مُوَظَّفَةٌ فِي قِسْمِ العُقُودِ .
التقطت إيڤ الاسم دون أن تعلق تقدمت نحو الأريكة الموضوعة أمام المكتب و جلست عليها بهدوء ثم أسندت ظهرها إليها محافظة على ملامحها التي لم تسمح لفضولها بأن يتجاوز حدودها
- مُوَظَّفَةٌ جَدِيدَة ؟ .
جلس ألب خلف مكتبه و أجاب وهو يرتب بعض الأوراق أمامه
- نَعَم لَمْ يَمْضِ عَلَى اِنْضِمَامِهَا إِلَى الشَّرِكَةِ وَقْتٌ طَوِيلٌ ، و أنتِ كَيْفَ حَالُكِ؟ لَمْ أَرَكِ مُنْذُ مُدَّة .
أومأت إيڤ برأسها
- أَنَا بِخَيْرٍ
.
- وَشَرِكَةُ أَلَاز؟ كَيْفَ تَسِيرُ الأُمُورُ هُنَاكَ .
رفعت إيڤ عينيها إليه و قد بدا السؤال هذه المرة أقرب إلى اهتمام حقيقي منه إلى مجاملة
- أَفْضَلُ مِنْ قَبْلُ بَعْدَ أَنْ أُغْلِقَتْ المَلَفَّاتُ المُعَلَّقَةُ وَاسْتَقَرَّتِ الأَوْضَاعُ عَادَ العَمَلُ إِلَى وَضْعِهِ الطَّبِيعِيِّ .
ابتسم ألب برضا
- هَذَا جَيِّدٌ. كُنْتُ أَتَابِعُ مَا يَجْرِي هُنَاكَ وَ يَبْدُو أَنَّكِ تَمَكَّنْتِ مِنْ إِعَادَةِ الأُمُورِ إِلَى مَسَارِهَا .
- لَمْ يَكُنْ الأَمْرُ سَهْلًا لَكِنَّهُ كَانَ ضَرُورِيًّا .
العلاقة بين إيڤ و ألب تقف دائما في منطقة يصعب على أحد تسميتها لم تكن صداقة و لم تكن عداوة و لم تكن مجرد علاقة تجمع بين ابناء الخالتان كان بينهما احترام واضح، لكنه احترام تحيط به علامات استفهام كثيرة،
وكأن كلا منهما يراقب الآخر منتظرا أن يكشف عن الورقة التي يخفيها ،
كان ألب يحترم إيڤ يعترف بذكائها بقوة شخصيتها، وبقدرتها على إدارة الأمور حين تضيق الخيارات لم يكن يستهين بها يوما ولم ينظر إليها كفتاة مدللة جاءت إليها السلطة مع اسم عائلتها كان يعرف أنها قوية ويعرف أنها تملك من الدهاء ما يجعل التعامل معها يحتاج إلى حذر
لكن إيڤ كانت تراه بصورة مختلفة. في نظرها، لم يكن ألب مجرد رجل أعمال آخر يقف في طريقها كان شيئا أكثر تعقيدا رجلا لم تستطع أن تجعله يدور في فلكها كما اعتادت أن تفعل مع الآخرين
كانت إيڤ كثعلبة تعرف كيف تختار خطواتها وكيف تلفت الأنظار دون أن تطلبها صراحة وكيف تترك وراء كل كلمة معنى آخر وكل ابتسامة سؤالا
أما ألب فكان كالأسد هادئا ، ثقيلا ، لا يطارد ما لا يراه جديرا بالمطاردة و لهذا تحديدا كان يربكها ،
ساد بينهما صمت قصير وضعت إيڤ يديها فوق حقيبته ثم رفعت نظرها إليه هذه المرة لم يكن في عينيها أي تردد لقد أتت إلى هنا من أجل أمر محدد ولم تكن تريد أن تطيل الحديث في مقدمات لا تعنيها
فِي الحَقِيقَةِ لَمْ آتِ اليَوْمَ لِأَطْمَئِنَّ عَلَى أَحْوَالِ الشَّرِكَةِ .
توقف ألب عن تحريك القلم بين أصابعه و نظر إليها باهتمام
- إِذًا مَا الَّذِي جَاءَ بِكِ ؟ .
أخذت إيڤ نفسا هادئا، ثم قالت
- هُنَاكَ أَمْرٌ يَخُصُّ شَرِكَةَ آلَاز و كِرِينْمَان مَعًا وَ أُرِيدُ أَنْ أَتَحَدَّثَ مَعَكَ فِيهِ .
تغيرت ملامح ألب قليلا الى الاهتمان و وضع القلم جانبا
- حَسَنًا أَخْبِرِينِي مَا الأَمْر ؟ .
رفع ألب عينيه إليها باهتمام وقد بدا أن طريقته في النظر إليها تغيرت قليلا
جلست إيڤ من جديد وعقدت ساقا فوق الأخرى ثم قالت بنبرة واثقة
- عَشَاءُ عَمَلٍ كَبِيرٌ سَيُقَامُ خِلَالَ اليَومِ القَادِم سَيَجْمَعُ عَدَدًا مِنْ أَهَمِّ رِجَالِ الأَعْمَالِ وَالمُسْتَثْمِرِينَ وَمُمَثِّلِي الشَّرِكَاتِ الكُبْرَى .
- وَ مَا عَلاقَةُ كِرِينْمَان بِهَذَا العَشَاءِ ؟ .
ارتسمت على شفتي إيڤ ابتسامة خفيفة
لَا أَظُنُّ أَنَّكِرِينْمَان يَنْبَغِي أَنْ تَغِيبَ عَنْهُ يَجِبُ أن نَكُونَ مَعًا كَشُرَكَاءِ عَمَل .
- أَيْنَ سَيُقَامُ ؟ .
- قِمّة إِسْطَنْبُول .
- رسالة : ما في شي اقوله او اتعذّر به حاليا غير إني أغول ان الفصل العشرون قيد الكتابة ، وروني حماسكم😔 و الا ما في حماس ما أكتب 🌚🪻
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته🌞🫶
اهلا وسهلا بكم حيث الارواح الجميلة🦋🫀
فقرة تبادل قنوات وبوتات
@MylovePalestine_bot
https://t.me/MybelovedPalestin/16103
- أحممم أحممم
أعتقد أن الفصل العشرون سيكون من أكثر الفصول روعة حتى الآن وش آرائكُم و توقعاتكم يا ترى ؟ 🪻
عشاق تولغا و إيڤ ؟ 🫣
