أسعد الحمداني
Open in Telegram
قناعات وفوائد، أكتبها بدافع الشعور بالمسؤوليّة الشرعيّة والأخلاقيّة، وليست بالضرورة أن تكون صائبة.
Show more2 471
Subscribers
+124 hours
-17 days
+2030 days
Posts Archive
2 471
المدوّن وصانع المحتوى يبقى مدونًا وصانع، ليس عالمًا ولا مفكرًا، وكثير من كتاب مواقع التواصل ودعاتها هم صنّاع محتوى ليس أكثر، وفرق بين الداعية العالم والداعية صانع المحتوى.
2 471
المجموعة أدناه تمثّل محاولةً للنهوض بالأمّة وإعادتها إلى المسار الصحيح والموقع المناسب، سلسلة بعنوان «المسلمون بين التحدّي والمواجهة» للباحث السوري الدكتور عبد الكريم بكّار.
(١) لي على الكاتب تحفّظات ومؤاخذات، وعندي منه موقفٌ نفسيّ سيّئ؛ فما زلت أتذكّر ما نشره يوم شهادة سيّد الجنوب، ممّا يظهر منه موقف التشفّي، ولكن هذا ليس مبرّرًا لشطب تراث الشخص وفكره، والاستهانة بثقافته وتجربته؛ فقد هناك من يكون سببًا في نفع الآخرين دون أن ينتفع هو، بل هناك من يُدخل الناس بكلامه الجنّة وهو ممّن يرد النار. كما أن مثل هذه الأمور لا تُؤخذ جاهزة، بل تخضع للتقييم والتقويم والمناقشة؛ غاية ما في الأمر إثاراتٌ تستحقّ الوقوف والنظر.
(٢) كلّ مظاهر العمران والتنمية والتطوّر، من بنى تحتية على أهميّتها وضرورتها، ما هي إلّا أدوات وخدمات تعين الإنسان على الحياة، وتُذلّل له ما يواجه فيها من صعوبات، ولكنّها خارجة عن حقيقة الحياة وجوهرها، فليست هي منتهى طموح الإنسان ولا غاية سعيه. ولو ظفر بها فلن يقف عندها ويكتفي بها، بل سيجد أنّ هناك شيئًا آخر ما زال يطلبه ويبحث عنه ويسعى إليه، وهذا ما لا يُدركه ببناء الأبراج الشاهقة وصناعة الأجهزة المتطوّرة، وإنّما ثمرة العناية بالعقل والروح؛ فالعقل والفكر هما الطريق إلى حقيقة الحياة، وبنيتها التحتية الحقيقية، وهو ليس شأن أهل الطب ولا أهل الهندسة، بل ذلك شأن أهل الفكر؛ الفكر الذي هو أبخس سلعة في مجتمعنا، فهو البوصلة التي تحدّد اتّجاه الحياة، لتتبعها كلّ المجالات وتسير في مساراتها.
(٣) لكي تبقى الأمّة حيّة، لا بدّ أن يتوفّر فيها عنصران: عنصرٌ يمدّها بالجديد لتواكب العصر وتلبّي الحاجة المستجدّة، وعنصرٌ يصحّح المسار ويقوّم الاعوجاج. فإن فقدت الأمّة أحد العنصرين أو كليهما، فقد ضلّت وظلّت؛ ضلّت طريقها، وظلّت في مكانها، وسبقها الآخرون. فمثل هذه المحاولات لا بدّ أن تستمرّ، وإن لم تُوجِب التقدّم، فعل الأقلّ تحافظ على أكبر مقدار من صلاح الحال. أمّا إذا تُركت وأُهملت، فتستكثر الأمراض وتستفحل دون أن تُكتشف وتُعالج، حتى تقضي على ما تبقّى من عوامل حياة الأمّة والمجتمع.
لستُ في صدد التقليل من أهميّة الجوانب الخدميّة والعمرانيّة والبنى التحتيّة، بل أقول: هذه تمثّل الجسد، والعقل والفكر يمثّلان الروح، ولا حياة للجسد من دون الروح.
م: المجموعة متوفرة PDF لمن يرغب فيها.
2 471
ليس مطلوبًا من الإنسان، لا سيّما عامّة الناس، أن يكون له رأي وموقف في كلّ شيء؛ فالقضايا ثلاث: منها ما كانت واضحة الحقّانية، ومنها ما كانت واضحة البطلان، ومنها ما كان بين ذلك.
فالحقّ يُعتنق، والباطل يُرفض، وما لم يُعلم كونه حقًّا أو باطلًا، فالأولى فيه التوقّف. وهذا القرآن الكريم قد ذكر أشخاصًا، ولم يُبدِ تجاههم موقفًا.
فلا يُثقِلنَّ الإنسان على نفسه؛ فكلّ قول وموقف، لا شكّ، هو مسؤول عنه يوم القيامة. فليُخفّف عن نفسه، بالاقتصار على الضروري، وما يتيقّن أنَّ الله تعالى سائله عنه. وهنالك علماء ومراجع توقّفوا في قضايا، ولم يُبدوا فيها رأيًا، ولم يكشفوا عن موقف.
2 471
بذرة وثمرة:
كتب السيّد الشهيد محمّد باقر الصدر (قدس سره) تمهيدًا لرسالته العمليّة، أوجز فيه أصول الاعتقاد، وأسماه «موجز أصول الدين». تعرّض فيه للأركان الثلاثة للعقيدة الإسلاميّة: المُرسِل، والرسول، والرسالة. يقع في ٧٢ صفحة، بلغة علميّة واضحة للجميع، وطبّق فيه منهج حساب الاحتمالات الذي انتهى إليه في كتابه الفريد «الأسس المنطقيّة للاستقراء»، غيرَ راعٍ فيه الاختصار والوضوح؛ ليناسب الغرض، وهو استفادة عامّة الناس. فكان من أجود ما كُتب في بابه، وطُبع فيما بعد بشكل مستقلّ، وبأكثر من طبعة.
طالعتُ مؤخّرًا ما خطّه يراعُ الفقيه المعاصر السيّد كاظم الحائري (عافاه الله تعالى)، فلاحظتُ فيه أن الروح العامّة لكتاب الأستاذ حاضرة في كتاب تلميذه، لا سيّما في باب أدلّة إثبات الخالق؛ حيث صنّف البراهين إلى نوعين: براهين المنهج الفلسفي، كالإمكان الذاتي، والحدوث، والحركة أو التغيّر، والإمكان الوجودي، وبرهان الصدّيقين؛ والمنهج العلمي. وذكر أهمّ ميزاته، وأهمّها كونه مفهومًا للجميع، وملامسته للوجدان، بخلاف البراهين الفلسفيّة التي يغلب عليها الجفاف، وتكاد تنحصر بأصحاب الفكر الدقيق، وانسجامه مع معطيات العلم الحديث. ثم بسط الكلام في برهان النظم، وذكر المصاديق والأمثلة من خلال ما كشف عنه العلم في عظمة خلق الإنسان والكون، وأشار إلى ذلك في القرآن الكريم وروايات النبي والأئمّة (عليهم السلام).
وبالرغم من دقّة المطالب وعمقها، غير أن لغة الكتاب يغلب عليها الوضوح، كما أن في الكتاب روحًا تجمع بين التأسيس والتنبيه والموعظة، التي تخاطب القلب وتذكّر العقل.
2 471
القسم الأول من هذا الكتاب بالغ الأهميّة، ونافع في التأسيس الفكري والعقائدي.
الكتاب مناقشة ونقد لكتاب «وهم الإله» لدوكنز، لكن قبل الدخول في مناقشة مطالب الكتاب، قدّم الدكتور أيمن المصري تمهيدًا من ستة فصول؛ الأول: خلاصة منطقيّة في بيان أصول التفكير الصحيح وآليّاته، والثاني: خلاصة فلسفيّة وعقائديّة، ذكر فيه المفاهيم الفلسفيّة التي يتوقّف عليها الاستدلال، ثم ذكر أدلّة إثبات وجود الخالق، وذكر صفات الخالق مع إقامة الدليل عليها، كما تعرّض لإشكاليّة الشرّ والجواب عليها، ثم بيّن حقيقة الإنسان، وأنّه بروحه لا بجسده، وذكر أدلّة وجود الروح، ثم ختم هذا الأصل بذكر المعاد والأدلّة المثبتة له.
أمّا الأصل الثالث، فكان في فلسفة الأخلاق، بيّن فيه معنى الفعل الأخلاقي ومعاييره ودوافعه، والأصل الرابع في فلسفة العلم، وفيه تعرّض لنظريّة المعرفة، والخامس في فلسفة الدين، وختم التمهيد بالأصل السادس، وكان بعنوان «دوافع الإلحاد».
كلّ هذا في ٨٣ صفحة. أعتقد أنّ هذا التمهيد جدير بالاهتمام والمطالعة، بل حقيق بالمدارسة والمباحثة.
في حدود مطالعتي، لم أجد من تعرّض لكلّ هذه المطالب بهذا الاختصار، مع الدقّة العلميّة والوضوح في البيان والسلاسة في التعبير.
