اكتبلك؟
Open in Telegram
أُحِبُّكِ حُبًّا لَو يُفاضُ لِعاقِلٍ لَما عاقَهُ عَن سَلطَةِ العَقلِ عاقِلُ
Show more189
Subscribers
No data24 hours
-27 days
-1230 days
Posts Archive
189
"حين غفت الملاك… وسهرتُ أنا"
في منتصف ليلٍ واعد، وعدتني بالسهر، قالتها بعينيها قبل لسانها، لكن كعادتها الجميلة، خانتها أهدابها وسبقها النعاس، فغفت، وتركتني وحيداً كمن فُقد نصفه في لحظة واحدة.
لم يكن مجرد نوم، بل كأنه خيانة لطيف العشق الذي وعدني بالبقاء… بقيت أُحدّق في العتمة، كأن جزءاً من صدري تمزّق، أو كأن جسدي خُذل وانكسر.
بقيت انتظرها لساعة ،ف تأكدت إن كفن عيناها قد انزل شراعه.
ف بقيت وحدي اتخيل واعيد قراءة كلامها قبل دقائق مِن أن يغفى الملاك ،
كُنت متوقع اني قد انام مُنزعجاً لان حوريتي قد نامت ،
ف خرجت من المنزل الساعة الواحدة ليلاً اهٍ على هذا الوقت وهي بقُربُي ،
فذهبتُ مع فنجان الشاي أتجول بالخارج.
فجلستُ واشعلتُ سيكارتي واشغلتُ أغنيتنا لايسعني القول ماهي أغنيتنا اخاف أن يأخذها غيرنا لم أجرؤ على ذكر اسمها، فبعض الأغاني لا تُهدى، وبعض المشاعر لا تُشارك،
وإذا بي أُصغي للأغنية، فإذا بها لا تُشبع أُذني، بل تُجدد شوقي لصوتها… لصخبها الجميل، لذلك العناد الطفولي الذي يأسر قلبي، لذلك الصوت الذي حين تعلو نبراته، أشعر أن الحياة تنبض من جديد.
كنت أستمع، وفي يدي فنجان شايٍ دافئ، لكنه ما أدفأ كفي كما تفعل يدُها الناعمة… كم تمنّيت في تلك اللحظة أن أستبدل الفنجان بكفها، أضمّه لوجهي، أُقبّله بحنين، وأنام عليه كمن وجد وطنه بعد تيهٍ طويل
وسيجارتي بين شفتاي ، تمنيت فمُها في فمي اتنفسهُ واغرقُ برحيق لُعابُها العسلِ.
واذا بأنا ادخل لصورها المحفورة بقلبيي ، أقربها وابعدها واتمتع بجمالها كأني في جنة البرزخ ،
ف لاحظت جمال لايوصف ،وخدان كأنهما شُرفتا بابليةُ، وجبينان كانّها فجوتا بُركانية. وأنفٌ صغيرٌ كانّه مُزخرف من الجنةِ، وشفتان عسلية كأنهُماخلية نحلٌ. وشعرٌ اشبه بشعر الغزال املسٌ ناعِمٌ منسوجٌ من الحرير.
ورموشها كانّها سعفةُ نخيلٍ كم اتمنى أ أُقبل عيناها
اما عيناها لايسعني وصف جمالها كانّ بعينيها ياقوتتين جميليتين صاغهما جَوهريٌ جلا
ولاحظتُ ايضًا ان تحت عيناها اليُمنى يوجد خالٌ اي شامةٌ كانّها حِبرٌ اسودٌ أراد ان يصف جمالها فتجمد ، كم كنت مُغفل متناسي وصف جمالها وغارق بجمال صوتِها!
شكرا لعيينها الناعستين ولِكفنها الرخو ولرموشها السائحة ،لأنهما أبقاني ارسم بجمالها
غفوتِ… فبدأتُ أكتبكِ.
غفوتِ… فبدأتُ أحبكِ من جديد.
يا نعاسها اللذيذ، يا رموشها الساحرة، يا كفنها المخملي، شكراً لأنكِ غفوتِ، فأبقيتني أكتبكِ، أتنفّسكِ، وأُحبكِ أكثر.
وفي نهاية هذا الليل الطويل،
لم يبقَ لي سوى صورة وجهها، وهمس حبّي،
ودعاء يتسلل بين دخان سيجارتي وأنفاس الشوق:
أن تبقى لي، لا تنام بعيداً، لا تغفو عن قلبي،
أن أفتح عينيّ ذات ليلٍ فأجدها نائمة على صدري،
وتستفيق على صوتي يهمس لها: “أُحبكِ يا قُرّة عيني…
