en
Feedback
أصول الفقه للشيخ المظفر قدس سره | مرتجى الدجيلي

أصول الفقه للشيخ المظفر قدس سره | مرتجى الدجيلي

Open in Telegram

المكان: مدرسة السبزواري الغرفة الخامسة. الزمان: ١١ صباحاً. القناة الشخصية: ( @muortaja )

Show more
493
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
تنبيه: سنترك في مبحث (دليل حجية خبر الواحد من بناء العقلاء) من قوله: (وقد عالجنا هذا)، إلى قوله: (يحتاج إلى الدليل عليه بالخصوص). وسنترك في باب الإجماع من قوله: (وهذه نقطة خلاف جوهرية)، إلى (الإجماع عند الإمامية). فحضروا الإجماع عند الإمامية فمن القريب جدا أن نتدخل فيه في الدرس القادم.

٢٧ جمع الشيخ الأعظم.m4a68.59 MB

٢٦ الاستدلال بالإجماع.m4a49.61 MB

وقال (قدس سره): «فان قيل: إذا سددتم‏ طريق العمل بالاخبار في الشريعة، فعلى أي شي‏ء تعولون في الفقه كله. قلنا: قد بينا في مواضع من كلامنا كيف الطريق لنا مع نفي القياس والعمل بأخبار الآحاد الى ذلك، وكشفناه وأوضحناه في جواب المسائل التبانيات وفي جواب المسائل الحلبيات، ونحن نورد هاهنا جملة منه. و اعلم أن معظم الفقه نعلم ضرورة مذاهب أئمتنا فيه بالأخبار المتواترة، فإن وقع شك في أن الاخبار توجب العلم الضروري فالعلم الذي لا شبهة فيه ولا ريب يعتريه حاصل، كالعلم بالأمور الظاهرة كلها التي يدعي قوم أن العلم بها ضروري. فان الإمامية كلها تعلم أن مذهب أبي عبد اللَّه جعفر بن محمد الصادق وآبائه وأبنائه من الأئمة عليهم السلام إنكار غسل الرجلين، وإيجاب مسحهما، وإنكار المسح على الخفين، وأن الطلاق الثلاث لا يقع، وأن كل مسكر حرام، وما جرى مجرى ذلك من الأمور التي لا يختلج بشك بأنه مذاهبهم. و ما سوى ذلك لقلته بل الأقل، نعول فيه على إجماع الإمامية، لأنا نعلم أن قول امام الزمان المعصوم عليه السلام في جملة أقوالهم، وكل ما أجمعوا عليه مقطوع على صحته. وقد فرعنا هذه الجملة في مواضع وبسطناها. فأما ما اختلفت الإمامية فيه، فهو على ضربين: ضرب يكون الخلاف فيه من الواحد والاثنين، عرفناهما بأعيانهما وأنسابهما، وقطعنا على أن امام الزمان ليس بواحد منهما، فهذا الضرب يكون المعول فيه على أقوال باقي الشيعة الذين هم الجل والجمهور، ولأنا نقطع على أن قول الإمام في تلك الجهة دون قول الواحد والاثنين. و الضرب الأخر من الخلاف: أن تقول طائفة كثيرة لا تتميز بعدد ولا معرفة إلا الأعيان الأشخاص بمذهب والباقون بخلافه، فحينئذ لا يمكن الرجوع الى الإجماع والاعتماد عليه، ويرجع في الحق من ذلك الى نص كتاب أو اعتماد على طريقة تفضي إلى العلم، كالتمسك بأصل ما في العقل ونفي ما ينقل عنه، وما أشبه ذلك من الطرق التي قد بيناها في مواضع، وفي كتاب (نصرة ما انفردت به الإمامية في المسائل الفقهية). فإن قدرنا أنه لا طريق الى قطع على الحق فيما اختلفوا فيه، فعند ذلك كنا مخيرين في تلك المسألة بين الأقوال المختلفة، لفقد دليل التخصيص والتعيين». رسائل الشريف المرتضى؛ ج‏3؛ ص312

قال السيد المرتضى (قدس سره): «لأنا نعلم علما ضروريا لا يدخل في مثله ريب ولا شك أن علماء الشيعة الإمامية يذهبون‏ الى‏ أن‏ أخبار الآحاد لا يجوّز العمل بها في الشريعة ولا التعويل عليها، وأنها ليست بحجة ولا دلالة. و قد ملئوا الطوامير وسطروا الأساطير في الاحتجاج على ذلك، والنقض على مخالفيهم. ومنهم من يزيد على هذه الجملة ويذهب إلى أنه مستحيل من طريق العقول أن يتعبد اللَّه تعالى بالعمل بأخبار الآحاد. و يجري ظهور مذهبهم في أخبار الآحاد مجرى ظهوره في إبطال القياس‏ في الشريعة وخطره وتحريمه، وأكثرهم يحظر القياس والعمل بأخبار الآحاد عقلا. و إذا كان الأمر على ما ذكرناه من الظهور والتجلي؟ فكيف يتعاطى متعاط ضربا من الاستدلال في دفع هذا المعلوم، الا كمن تكلف وضع كلام في أن الشيعة الإمامية لا تبطل القياس في الشريعة، أو لا تعتقد النص على أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة». رسائل الشريف المرتضى؛ ج‏1؛ ص24. وقال (قدس سره): « اعلم أنّا إذا كنّا قد دللنا على أنّ خبر الواحد غير مقبول في الأحكام الشّرعيّة، فلا وجه لكلامنا في فروع هذا الأصل الّذي دللنا على بطلانه، لأنّ الفرع تابع لأصله، فلا حاجة بنا إلى الكلام‏ على أنّ المراسيل مقبولة أو مردودة، و لا على وجه ترجيح بعض الأخبار على بعض، و فيما يردّ له الخبر أو لا يردّ في تعارض الأخبار، فذلك كلّه شغل قد سقط عنّا بإبطالنا ما هو أصل لهذه الفروع، و إنّما يتكلّف الكلام على هذه الفروع من ذهب إلى‏ صحّة أصلها، و هو العمل بخبر الواحد. و لا بدّ من ذكر جملة من أحكام تحمّل الأخبار و كيفيّة القول في ذلك». الذريعة إلى أصول الشريعة ؛ ج‏2 ؛ ص78

وقال (قدس سره): « اعلم أنّا إذا كنّا قد دللنا على أنّ خبر الواحد غير مقبول في الأحكام الشّرعيّة، فلا وجه لكلامنا في فروع هذا الأصل الّذي دللنا على بطلانه، لأنّ الفرع تابع لأصله، فلا حاجة بنا إلى الكلام‏ على أنّ المراسيل مقبولة أو مردودة، و لا على وجه ترجيح بعض الأخبار على بعض، و فيما يردّ له الخبر أو لا يردّ في تعارض الأخبار، فذلك كلّه شغل قد سقط عنّا بإبطالنا ما هو أصل لهذه الفروع، و إنّما يتكلّف الكلام على هذه الفروع من ذهب إلى‏ صحّة أصلها، و هو العمل بخبر الواحد. و لا بدّ من ذكر جملة من أحكام تحمّل الأخبار و كيفيّة القول في ذلك». الذريعة إلى أصول الشريعة ؛ ج‏2 ؛ ص78

قال السيد المرتضى (قدس سره): «لأنا نعلم علما ضروريا لا يدخل في مثله ريب ولا شك أن علماء الشيعة الإمامية يذهبون‏ الى‏ أن‏ أخبار الآحاد لا يجوّز العمل بها في الشريعة ولا التعويل عليها، وأنها ليست بحجة ولا دلالة. و قد ملئوا الطوامير وسطروا الأساطير في الاحتجاج على ذلك، والنقض على مخالفيهم. ومنهم من يزيد على هذه الجملة ويذهب إلى أنه مستحيل من طريق العقول أن يتعبد اللَّه تعالى بالعمل بأخبار الآحاد. و يجري ظهور مذهبهم في أخبار الآحاد مجرى ظهوره في إبطال القياس‏ في الشريعة وخطره وتحريمه، وأكثرهم يحظر القياس والعمل بأخبار الآحاد عقلا. و إذا كان الأمر على ما ذكرناه من الظهور والتجلي؟ فكيف يتعاطى متعاط ضربا من الاستدلال في دفع هذا المعلوم، الا كمن تكلف وضع كلام في أن الشيعة الإمامية لا تبطل القياس في الشريعة، أو لا تعتقد النص على أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة». رسائل الشريف المرتضى؛ ج‏1؛ ص24.

ضروري قراءة هذا قبل درس غد.

قال الشيخ الطوسي (قدس سره): «فأما ما اخترته من المذهب فهو: أن خبر الواحد إذا كان واردا من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة، وكان ذلك مرويا عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أو عن واحد من الأئمة عليهم السلام، وكان ممن لا يطعن في روايته، ويكون سديدا في نقله، ولم تكن هناك قرينة تدل على صحة ما تضمنه الخبر، لأنه إن كانت هناك قرينة تدل على صحة ذلك، كان الاعتبار بالقرينة، وكان ذلك موجبا للعلم- ونحن نذكر القرائن فيما بعد- جاز العمل به. و الّذي يدل على ذلك: إجماع الفرقة المحقة، فإني وجدتها مجمعة على‏ العمل بهذه الأخبار التي رووها في تصانيفهم ودونوها في أصولهم، لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعونه‏، حتى أن واحدا منهم إذا أفتى بشي‏ء لا يعرفونه سألوه من أين قلت هذا؟ فإذا أحالهم على كتاب معروف، أو أصل مشهور، وكان راويه ثقة لا ينكر حديثه، سكتوا وسلموا الأمر في ذلك وقبلوا قوله، وهذه عادتهم وسجيتهم من عهد النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ومن بعده من الأئمة عليهم السلام، ومن زمن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام الّذي انتشر العلم عنه وكثرت الرواية من جهته، فلو لا أن العمل بهذه الأخبار كان جائزا لما أجمعوا على ذلك ولأنكروه، لأن إجماعهم فيه معصوم لا يجوز عليه الغلط والسهو. و الّذي يكشف عن ذلك أنه لما كان العمل بالقياس محظورا في الشريعة عندهم، لم يعملوا به أصلا، وإذا شذ منهم واحد [1] عمل به في بعض المسائل، أو استعمله على وجه المحاجة لخصمه وإن لم يعلم اعتقاده، تركوا قوله وأنكروا عليه وتبرءوا من قوله، حتى إنهم يتركون تصانيف من وصفناه ورواياته لما كان عاملا بالقياس، فلو كان العمل بخبر الواحد يجري ذلك المجرى لوجب أيضا فيه مثل ذلك، وقد علمنا خلافه. فإن قيل: كيف تدعون الإجماع على الفرقة المحقة في العمل بخبر الواحد، والمعلوم من حالها أنه لا ترى العمل بخبر الواحد، كما أن المعلوم من حالها أنها لا ترى العمل بالقياس، فإن جاز ادعاء أحدهما جاز ادعاء الآخر. قيل لهم‏: المعلوم من حالها الّذي لا ينكر ولا يدفع أنهم لا يرون العمل بخبر الواحد الّذي يرويه مخالفهم في الاعتقاد، ويختصون بطريقه، فأما ما يكون راويه منهم وطريقة أصحابهم، فقد بينا أن المعلوم خلاف ذلك، وبينا الفرق بين ذلك وبين القياس أيضا، وأنه لو كان معلوما حظر العمل بخبر الواحد لجرى مجرى العلم بحظر القياس، وقد علم خلاف ذلك. فإن قيل: أليس شيوخكم لا تزال يناظرون خصومهم في أن خبر الواحد لا يعمل به، ويدفعونهم عن صحة ذلك، حتى إن منهم من يقول: «لا يجوز ذلك عقلا»، ومنهم من يقول: «لا يجوز ذلك لأن السمع لم يرد به»، وما رأينا أحدا منهم تكلم في جواز ذلك، ولا صنف فيه كتابا ولا أملى فيه مسألة، فكيف تدعون أنتم خلاف ذلك؟ قيل له: من‏ أشرت إليهم من المنكرين لأخبار الآحاد إنما كلموا من خالفهم في الاعتقاد ودفعوهم عن وجوب العمل بما يروونه من الأخبار المتضمنة للأحكام التي يروون هم خلافها، وذلك صحيح على ما قدمنا، ولم نجدهم اختلفوا فيما بينهم، وأنكر بعضهم على بعض العمل بما يروونه، إلا مسائل دل الدليل الموجب للعلم على صحتها، فإذا خالفوهم فيها أنكروا عليهم لمكان الأدلة الموجبة للعلم، والأخبار المتواترة بخلافه. فأما من أحال ذلك عقلا، فقد دللنا فيما مضى على بطلان‏ قوله، وبينا أن ذلك جائز، فمن أنكره كان محجوجا بذلك. على أن الذين أشير إليهم في السؤال أقوالهم متميزة من بين أقوال الطائفة المحقة، وعلمنا أنهم لم يكونوا أئمة معصومين، وكل قول علم قائله وعرف نسبه‏ وتميز من أقاويل سائر الفرقة المحقة، لم يعتد بذلك القول، لأن قول الطائفة إنما كان حجة من حيث كان فيها معصوم، فإذا كان القول صادرا من غير معصوم علم أن قول المعصوم داخل في باقي الأقوال، ووجب المسير إليه، على ما نبينه في باب الإجماع». العدة في أصول الفقه؛ ج‏1؛ ص126- 129

٢٥ الطائفة الرابعة.m4a53.79 MB

٢٤ آية حرمة الكتمان.m4a52.10 MB

٢٢ أن تصيبوا قوما بجهالة.m4a54.79 MB

٢١ الخبر المتواتر.m4a43.04 MB

٢٠ حجية فعل المعصوم.m4a60.84 MB

قال العلامة الحلي (قدس سره) في تحرير محل النزاع: «المبحث الثالث: في أنّ فعله صلّى اللّه عليه وآله وسلم هل يدلّ على حكم في حقّنا أم لا؟ أمّا ما كان من أفعال الجبليّة، كالقيام، والقعود، والأكل، والشرب، ونحوه، فلا خلاف في أنّه على الإباحة بالنّسبة إليه وإلى أمّته. و أمّا ما هو من خواصّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم، فلا يدلّ فعله على التشريك بيننا وبينه إجماعا، كاختصاصه بوجوب الوتر، والتهجد بالليل، والمشاورة، والتخيير لنسائه، وإباحة الوصال، والاصطفاء ودخول مكة بغير إحرام، والزيادة في النكاح على أربع، إلى غير ذلك ممّا ثبت أنّه من خواصّه. و أمّا ما وقع بيانا لنا، فهو دليل إجماعا، وذلك إمّا تصريح كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم: صلّوا كما رأيتموني اصلّي، وخذوا عنّي مناسككم. و إمّا بقرائن الأحوال، كما إذا ورد لفظ مجمل، أو عامّ أريد به الخصوص، أو مطلق أريد منه المقيّد، ولم يبيّنه، قبل الحاجة إليه، ثم فعل عند الحاجة فعلا صالحا للبيان، فإنّه يكون بيانا لئلّا يكون مؤخّرا للبيان عن وقت الحاجة إليه، كقطع يد السّارق بيانا لقوله تعالى: السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ والبيان‏ تابع للمبيّن في وجوبه، وندبه، وإباحته. و أمّا ما عدا ذلك من أفعاله، فإمّا أن يظهر فيه قصد القربة أو لا». ثم بين أن الخلاف وقع فيما ظهر فيه قصد القربة وما لم يظهر. نهاية الوصول الى علم الأصول؛ ج‏2؛ ص533-534

قال العلامة الحلي (قدس سره) في تحرير محل النزاع: «المبحث الثالث: في أنّ فعله صلّى اللّه عليه وآله وسلم هل يدلّ على حكم في حقّنا أم لا؟ أمّا ما كان من أفعال الجبليّة، كالقيام، والقعود، والأكل، والشرب، ونحوه، فلا خلاف في أنّه على الإباحة بالنّسبة إليه وإلى أمّته. و أمّا ما هو من خواصّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم، فلا يدلّ فعله على التشريك بيننا وبينه إجماعا، كاختصاصه بوجوب الوتر، والتهجد بالليل، والمشاورة، والتخيير لنسائه، وإباحة الوصال، والاصطفاء ودخول مكة بغير إحرام، والزيادة في النكاح على أربع، إلى غير ذلك ممّا ثبت أنّه من خواصّه. و أمّا ما وقع بيانا لنا، فهو دليل إجماعا، وذلك إمّا تصريح كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم: صلّوا كما رأيتموني اصلّي، وخذوا عنّي مناسككم. و إمّا بقرائن الأحوال، كما إذا ورد لفظ مجمل، أو عامّ أريد به الخصوص، أو مطلق أريد منه المقيّد، ولم يبيّنه، قبل الحاجة إليه، ثم فعل عند الحاجة فعلا صالحا للبيان، فإنّه يكون بيانا لئلّا يكون مؤخّرا للبيان عن وقت الحاجة إليه، كقطع يد السّارق بيانا لقوله تعالى: السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ والبيان‏ تابع للمبيّن في وجوبه، وندبه، وإباحته. و أمّا ما عدا ذلك من أفعاله، فإمّا أن يظهر فيه قصد القربة أو لا». ثم بين أن الخلاف وقع فيما ظهر فيه قصد القربة وما لم يظهر. نهاية الوصول الى علم الأصول؛ ج‏2؛ ص533-534

بما يتعلق بالمناقشة التي وقعت بعد الدرس اليوم، أنقل لكم كلام السيد محمد تقي الحيكم قدس سره فهو ينفع في المقام: (1) السنّة كلها تشريع: و الحديث حول كيفيات الاستفادة منها يدعونا ان نمهد له بالحديث عن تشخيص نفس السنة التي تقع موقع التشريع، فهي و إن اتفقوا على تعريفها بقول المعصوم و فعله و تقريره إلا أنهم قيدوا حجيتها بما أحرز أنها واردة مورد التشريع، و لذا قسموها إلى أقسام. يقول في سلّم الوصول- و هو كلام جار نظيره على ألسنة الكثير-: «ليس كل ما روي عن الرسول عليه الصلاة و السلام من أقواله و أفعاله و تقريراته تشريعا يطالب به المكلفون، لأن الرسول بشر كسائر الناس اصطفاه اللَّه رسولا لهداية الناس و إرشادهم، قال تعالى: قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى‏ إِلَيَّ* فما صدر منه ينتظم الأقسام الآتية: 1- ما صدر منه بحسب طبيعته البشرية كالأكل، و الشرب، و النوم، و ما إلى ذلك من الأمور التي مرجعها طبيعة الإنسان و حاجته. 2- ما صدر منه بحسب خبرته و تجاربه في الحياة و في الأمور الدنيوية، و بحسب تقديره الشخصي للظروف و الأحوال الخاصة، و ذلك مثل شئون التجارة و الزراعة و المسائل المتعلقة بالتدبيرات الحربية، و ما إلى ذلك من الأمور التي يعتمد فيها على مقتضيات الأحوال و مراعاة الظروف. و هذان القسمان ليسا تشريعا، لأن مرجع القسم الأول الطبيعة و الحاجة البشرية، و مرد القسم الثاني الخبرة و التجارب في الحياة و التقدير الشخصي‏ للظروف الخاصة من غير ان يكون هناك دخل للوحي الإلهي و لا للنبوة و الرسالة. 3- ما صدر منه‏ على‏ وجه‏ التبليغ‏ عن‏ اللَّه‏ تعالى‏، بصفته رسولا يجب الاقتداء به و العمل بما سنّة من الأحكام مثل تحليل شي‏ء أو تحريمه، و الأمر بفعل أو النهي عنه، و كبيان العبادات، و تنظيم المعاملات، و الحكم بين الناس. فهذا القسم الأخير تشريع عام يجب على كل مكلف العمل به. و الأحاديث الواردة في هذا القسم تسمى بأحاديث الأحكام. و بالجملة فإن أقوال الرسول و أفعاله و تقريراته إنما تكون دليلا من الأدلة، و مصدرا من المصادر التشريعية التي تستمد منها الأحكام الشرعية إذا صدرت منه بمقتضى رسالته لسنّ القوانين و تشريع الأحكام أو بيانها» . و لكن هذه التفرقة بين أقسام ما يصدر عنه من قول أو فعل أو تقرير، لا تخلو من غرابة إذا علمنا أنه ما من واقعة إلا و لها حكم في الشريعة الإسلامية كما هو مقتضى شموليتها، و لا يفرق في ذلك بين ما تقتضيه طبيعته البشرية كالأكل و الشرب و غيره، إذا كان صادرا منه عن إرادة، و بين غيره من تجارب. و إذا تمّ ما سبق أن عرضناه من أدلة العصمة له، فإن كل ما يصدر عنه بطبيعة الحال يكون موافقا لأحكام الشريعة و معبّرا عنها، و ما دام الأكل و النوم و الشرب من أفعاله الإرادية، فهي محكومة حتما بأحد الأحكام، فأصل الأكل محكوم بالجواز بالمعنى العام، و أكله لنوع معين يدل على جوازه، كما أن تركه لأنواع أخرى يدل على جواز الترك لها، فالقول بأن ما كان من شئون طبيعته البشرية لا يعبر عن حكم، لا يتضح له وجه. كما أن ما يتصل بالقسم الثاني من شئون خبرته و تجاربه هو الآخر معبر عن‏ حكمه، و حكمه هنا جواز التعبير عنه- و إن أخطأ الواقع- لو صحّ جواز خطئه في الموضوعات، و لنا التأسي به في الإخبار عن تجاربنا و خبراتنا في حدود ما نعلم منها، و حتى قوله- لو صح عنه: «أنتم أعلم بشئون دنياكم» [1] فهو إمضاء لهم على جواز إعمال تجاربهم و خبراتهم الخاصة، فهو لا يخرج عن الدلالة على التشريع. نعم ما كان من مختصات النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم كالزواج بأكثر من أربع، أو ما كان من أفعاله الطبيعية غير الإرادية، فهو لا يعبر عن حكم عام. و الخلاصة ان تقييد السنة بما صدر عنه على وجه التشريع كما صنع غير واحد في غير موضعه، لأن كل ما يصدر عنه من أفعاله الإرادية فهو تشريع عام عدا مختصاته الخاصة، اللهم الا ان يريدوا به الإيضاح لا الاحتراز و هو بعيد عن مساق كلامهم. أقصاه ان بعض أفعاله تختلف عن البعض الآخر من حيث دلالتها على الحكم بعنوانه الأوّلي أو العنوان الثانوي، و دلالتها أحيانا على جواز العمل بالحكم الظاهري، و هكذا ... الأصول العامة في الفقه المقارن ؛ المتن ؛ ص221-223