en
Feedback
الإِبَانَة ~ لِجَرْدِ الكُتُبِ اَلْأَثَرِيَّة ~

الإِبَانَة ~ لِجَرْدِ الكُتُبِ اَلْأَثَرِيَّة ~

Open in Telegram

مشروع جرد كتب أهل الحديث والأثر على شكل منشورات في الفنون الآتية: «العقيدة الحديث الفقه التراجم الجرح والتعديل مصطلح الحديث أصول الفقه الزهد والرقائق التفسير علوم القرآن علوم اللغة شروحات الحديث» وغيرها

Show more
The country is not specifiedThe category is not specified
231
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days

Data loading in progress...

Similar Channels
No data
Any problems? Please refresh the page or contact our support manager.
Tags Cloud
No data
Any problems? Please refresh the page or contact our support manager.
Incoming and Outgoing Mentions
---
---
---
---
---
---
Attracting Subscribers
No data
Any problems? Please refresh the page or contact our support manager.
Channel Posts
٢١ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْفَضْلِ، أَنْبَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي قَطَنٍ، عَنْ أَبِي خَلْدَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: «كُنَّا نَسْمَعُ بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِ، رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ بِالْبَصْرَةِ، فَمَا نَرْضَى حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ فَسَمِعْنَا مِنْهُمْ» "الرحلة في طلب الحديث ٨١"

2
بَابُ مَا يَجِبُ عِنْدَ ظُهُورِ الْفِتَنُ مِنْ طَلَبِ السَّلَامَةِ وَلُزُومِ الْوَطَنِ ٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُم فتنا تقطع اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافُرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ: كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ" "الرسالة المغنية فى السكوت ولزوم البيوت ٣١"
0
3
١٠٥ - وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: مَا ابْتَدَعَ رَجُلٌ بِدْعَةً إِلَّا أَخَذَ اللَّهُ مِنْهُ الْحَيَاءَ، وَرَكَّبَ فِيهِ الْجَفَاءَ. ١٠٦ - وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حَاضِرٍ الْأَزْدِيُّ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَقُلْتُ: أَوْصِنِي، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالِاسْتِقَامَةِ، اتَّبِعْ وَلَا تَبْتَدِعْ ١٠٧ - وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: اتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا فَقَدْ كَفِيْتُمْ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ. ١٠٨ - وَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: لَا تُحَدِّثْ بِكُلِّ مَا سَمِعْتَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي حَدَّثَكَ عَلَى السُّنَّةِ. ١٠٩ - وَقَالَ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ: لَأَنْ أَرَى فِي الْمَسْجِدِ نَارًا تَضْطَرِمُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَرَى فِيهِ بِدْعَةً لَا تَغَيَّرَ. ١١٠ - وَقَالَ عَطَاءٌ: مَا يَكَادُ اللَّهُ يَأْذَنُ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ بِتَوْبَةٍ. ١١١ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَنْ أَقَرَّ بِاسْمٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الْمُحْدَثَةِ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ. ١١٢ - وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: إِيَّاكُمْ وَكُلُّ اسْمٍ يُسَمَّى بِغَيْرِ الْإِسْلَامِ. ١١٣ - وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَا أَبِي بَكْرٍ، وَلَا عُمَرَ، وَلَا عُثْمَانَ. ١١٤ - وَقَالَ مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ: إِذَا تَسَمَّى الرَّجُلَ بِغَيْرِ الْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ، فَأَلْحَقَهُ بِأَيِّ دِينٍ شِئْتَ. ١١٥ - وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنَّ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى مُوسَى: لَا تُجَالِسْ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، فَيُحَدِثُوا فِي قَلْبِكَ مَالَمْ يَكُنْ. ١١٦ - وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ: مَا ابْتَدَعَ قَوْمٌ بِدْعَةً إِلَّا اسْتَحَلُّوا فِيهَا السَّيْفَ. ١١٧ - وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ ﴿إِنَّ الَّذينَ اتَّخَذُوا العِجلَ سَيَنالُهُم غَضَبٌ مِن رَبِّهِم وَذِلَّةٌ فِي الحَياةِ الدُّنيا وَكَذلِكَ نَجزِي المُفتَرينَ﴾ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَهِيَ جَزَاءُ كُلِّ مُفْتَرٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. ١١٨ - وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ: إِنَّ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ أَهْلُ ضَلَالَةٍ، وَلَا أَرَى مَصِيرَهُمْ إِلَّا النَّارِ، فَجَرِّبَْهُمْ فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَنْتَحِلُ رَأْيًا، - أَوْ قَالَ: قَوْلاً - فَيَتَنَاهَى دُونَ السَّيْفِ، وَإِنَّ النِّفَاقَ كَانَ ضُرُوبًا، ثُمَّ تَلَا ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللّه﴾ ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَات﴾ ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ، وَاجْتَمَعُوا فِي الشَّكِّ وَالتَّكْذِيبِ، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ اخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ وَاجْتَمَعُوا فِي السَّيْفِ، وَلَا أَرَى مَصِيرَهُمْ إِلَّا إِلَى النَّارِ. ١١٩ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ. ١٢٠ - وَقَالَ مُحَمَّدٌ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ خُصُومَةُ النَّاسِ فِي رَبِّهِمْ. "الإبانة الصغرى ٢٠"
0
4
٢٥ - وَأَنْشَدَ نَعِيبُ زَمَانَنَا وَالْعَيْبِ فِينَا ** وَمَا لِزَمَانِنَا عَيْبٌ سِوَانَا . وَقَدْ نَهْجُو الزَّمَانَ بِغَيْرِ جُرْمٍ ** وَلَوْ نَطَقَ الزَّمَانُ بِهِ هَجَانَا . دِيَانَتُنَا التَّخَادُعُ وَالتَّرَائِي ** فَنْحَنُ لَهُ نُخَادِعُ مَنْ يَرَانَا . "الرسالة المغنية فى السكوت ولزوم البيوت ٣٠"
0
5
بَابُ السُّكُوتِ وَلُزُومِ الْبُيُوتِ ١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الرَّزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ زُهَيْرٍ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ امْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ. "الرسالة المغنية في السكوت ولزوم البيوت ٢٧"
0
6
١٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَنْبَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتَوِيهِ النَّحْوِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رحمه الله: «لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَطْلَبَ لِلْعِلْمِ مِنْهُ رَحَلَ إِلَى الْيَمَنِ، وَإِلَى مِصْرَ، وَإِلَى الشَّامِ، وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ، وَكَانَ مِنْ رُوَاةِ الْعِلْمِ، وَأَهْلِ ذَلِكَ كَتَبَ عَنِ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ كَتَبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمَهْدِيِّ، وَعَنِ الْفَزَارِيِّ، وَجَمَعَ أَمْرًا عَظِيمًا» "الرحلة في طلب الحديث ٧٩"
0
7
في الأزمان المتأخرة، انتشرت قواعد وأقوال ومناهج باطل لا أصل له ولم يعرفها السلف، وانتشار البدع بدأ تقريبا في منتصف القرن الرابع، وهذا الذي نبه عليه النبي ﷺ كما في الحديث الذي ذكرناه سابقا، وتابعهم على هذه البدع والقواعد كثير من الناس اليوم، دون أن يتحروا من صحة هذا الكلام، وهل هو موجودٌ عند السلف، فلذلك تجد غالب المعاصرين اليوم على ضلال، وهو سبب خروجهم على منهج المتقدمين إلى منهج المتأخرين، فيجب على طالب العلم لما يسمع كلاما للمتأخرين أو المعاصرين، يتحرى من صحة هذا الكلام من كتب أئمتنا المتقدمين، فإذا لم يكن موجودا عندهم، فاعلم أنه بدعة وضلال، وإياك أن تتمسك به، فإذا تمسكت به فلا يخلوا حالك من أمرين: الأول: أن تكون ابتدعت في دين الله ما ليس فيه، وتابعت أصحاب الأهواء والبدع فيما أحدثوه، فتكون بذلك ضالا مضلا، خارجا عن طريق الجماعة، مُتبِعٌ لغير سبيل المؤمنين. الثاني: أن تكون باتباعك له كافرا خارج عن الإسلام، لأن بعض المتأخرين لديهم قواعد كفرية في مسائل التوحيد، ومن تابعهم عليها من المسلمين صار بذلك مرتدا والعياذ بالله، فالأمر خطير وجب الانتباه منه، ولا يخدعنك أحد، فمثلا مما روج له المتأخرين من الزندقة والكفر، أن الأشاعرة مُختلفٌ في تكفيرهم، فمن كفرهم فله وجهٌ من الحق، ومن لم يكفرهم فلهُ وجهٌ من الحق كذلك، وكيف يكون خِلافٌ في تكفير من سب الله بأقبح أنواع السب وجعله كالأصنام، لا يتحرك ولا يتكلم ولا يرى ولا يسمع!! أعوذ بالله أن يختلف مُسلِمانِ في تكفيره، وقواعدهم كثيرةٌ جدا، فيجِبُ على طالب العلم أن ينتبه لما يجده عندهم. ٥ - قال المصنف: وَاعْلَمْ أَنَّ الخُرُوجَ عَنِ الطَّرِيقِ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَرَجُلٌ قَدْ زَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ إِلَا الخَيْرَ، فَلَا يُقْتَدَى بِزَلَّتِهِ، فَإِنَّهُ هَالِكٌ، وَرَجُلٌ عَانَدَ الحَقَّ وَخَالْفَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ المُتَّقِينَ، فَهُوَ ضَالٌّ مُضِلُّ، شَيْطَانٌ مَرِيدٌ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ، حَقِيقٌ عَلَى مَنْ عَرَفَهُ أَنْ يُحَذِّرَ النَّاسَ مِنْهُ، وَيُبَيِّنَ لِلنَّاسِ قِصَّتَهُ، لِئلَّا يَقَعَ فِي بِدْعَتِهِ أَحَدٌ فَيَهْلِكَ. وهذا فيه ردٌ على من يقول أن من أراد الحق وأصاب الباطل، فهو معذورٌ مأجور، فانظر إلى قول المصنف «فَرَجُلٌ قَدْ زَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ إِلَا الخَيْرَ، فَلَا يُقْتَدَى بِزَلَّتِهِ، فَإِنَّهُ هَالِكٌ» فجعله من الهالكين ولم يعذره باجتهاده، وقد نبه على هذا غير واحد من الأئمة. جاء في كتاب «نقض الدارمي على المريسي ٧٤» قال الإمام الدارمي: وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ اجْتِهَادِ الرَّأْيِ فِي تَكْيِيفِ صِفَاتِ الرَّبِّ، فَإِنَّا لَا نُجِيزُ اجْتِهَادَ الرَّأْيِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الفَرَائِضِ وَالأَحْكَامِ الَّتِي نَرَاهَا بِأَعْيُنِنَا، وَتُسْمَعُ فِي آذَانِنَا، فَكَيْفَ فِي صِفَاتِ الله الَّتِي لَمْ تَرَهَا العُيُونُ، وَقَصُرَتْ عَنْهَا الظُّنُونُ. قال ابن منده: ذِكْرُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمُجْتَهِدَ الْمُخْطِئَ فِي مَعْرِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ووَحْدَانِيَّتِهِ كَالْمُعَانِدِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ ضَلَالَتِهِمْ وَمُعَانَدَتِهِمْ {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا سُئِلَ عَنِ الْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا فَقَالَ: كَفَرَةُ أَهْلُ الْكِتَابِ كَانَ أَوَائِلُهُمْ عَلَى حَقٍّ، فَأَشْرَكُوا بِرَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ وَابْتَدَعُوا فِي دِينِهِمْ، وَأَحْدَثُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، فَهُمْ يَجْتَمِعُونَ فِي الضَّلَالَةِ، وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى هُدًى، وَيَجْتَهِدُونَ فِي الْبَاطِلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى حَقٍّ، ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا، وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْهُمْ أَهْلُ حَرُورَاءَ. انتهى من «التوحيد لابن منده ٣١٤/١» وقال الإمام الدارمي في «النقض على المريسي ٣٢٦» ويْحَكَ أيُّها المُعارِضُ، أوَلَمْ تَزْعُمْ أنَّهُ لا يَجُوزُ فِي التَّوْحِيدِ إلّا الصَّوابُ؟ أفَتَأْمَنُ الجَوابَ فِي هَذِهِ العَماياتِ أنْ تَجُرَّكَ إلى الخَطَإ فِي التَّوْحِيدِ، والخَطَأُ فِيهِ كُفْرٌ، فَأيْنَ أنْتَ عَنْ نَفْسِكَ لِما نَدَبْتَ إلَيْهِ غَيْرَكَ مِنَ الخَوْضِ فِيهِ وما أشْبَهَهُ؟ وهذا قليلٌ من كثير، فالسلف - رحمهم الله - لم يعرفوا بدعة تحقق الشروط وانتفاء الموانع، ولم يعرفوا بدعة النوع والعين، ولم يعرفوا تكفير المقولة وعذر القائل بها، بل هذا كله جاء من عند الجهمية ومن على شاكلتهم، هذا والله أعلى وأعلم، والحمد لله رب العالمين. @jard_book
0
8
وَالْأَصْلُ الَّذِي هُوَ حجّتُنا فِي ذَلِكَ اتِّبَاعُ مَا نَطَقَ بِهِ القرآنُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ عُلُوًّا كَبِيرًا، قَالَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ وَإِنَّا رَدَدْنَا الأمرَ إِلَى مَا ابْتَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْزَلَ بِهِ كِتَابَهُ، فوجدناه قد جعلَ بدأ الْإِيمَانِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ عَشْرَ سِنِينَ، أَوْ بِضْعَ عَشَرَ سَنَةً يَدْعُو إِلَى هَذِهِ الشَّهَادَةِ خَاصَّةً، وَلَيْسَ الْإِيمَانُ الْمُفْتَرَضُ عَلَى الْعِبَادِ يَوْمَئِذٍ سِوَاهَا، فَمَنْ أَجَابَ إِلَيْهَا كَانَ مُؤْمِنًا، لَا يَلْزَمُهُ اسمٌ فِي الدِّينِ غَيْرُهُ، وَلَيْسَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ زكاةٌ وَلَا صيامٌ، وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ شَرَائِعِ الدِّينِ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا التَّخْفِيفُ عَنِ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ فِيمَا يَرْوِيهِ الْعُلَمَاءُ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ لِعِبَادِهِ، ورِفقًا بِهِمْ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا حَدِيثَ عهدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَجَفَائِهَا، وَلَوْ حَمَّلَهُمُ الْفَرَائِضَ كُلَّهَا مَعًا نَفَرَتْ مِنْهُ قُلُوبُهُمْ، وَثَقُلَتْ عَلَى أَبْدَانِهِمْ، فَجَعَلَ ذَلِكَ الإقرارَ بِالْأَلْسُنِ وَحْدَهَا هُوَ الْإِيمَانَ الْمُفْتَرَضَ عَلَى النَّاسِ يومئذٍ، فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ إِقَامَتَهُمْ بِمَكَّةَ كُلِّهَا، وَبِضْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا بِالْمَدِينَةِ وَبَعْدَ الْهِجْرَةِ. فَلَمَّا أَثَابَ الناسُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَحَسُنَتْ فِيهِ رَغْبَتُهُمْ، زَادَهُمُ اللَّهُ فِي إِيمَانِهِمْ أَنْ صرفَ الصلاةَ إلى الْكَعْبَةِ، بَعْدَ أَنْ كَانَتْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ "الإيمان ومعالمه وسننه واستكماله ودرجاته ١٠"
0
9
٧٠ - وَكُرِهَ عَطَاءٌ، وَطَاوُوسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - أَنْ يَفْتُوا فِي شَيْءٍ مِنْ الْخُصُومَاتِ، وَقَالُوا: الْخُصُومَاتُ مَحْقُّ الدِّينِ. قَالَ: مَا خَاصَمَ وَرِعٌ قَطُّ. ٧١ - وَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْحَيَاءُ مِنْ الْإِيمَانِ، فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ: فِي الْحِكْمَةِ مَكْتُوبٌ: إِنَّ مِنْ الْحَيَاءِ ضَّعْفًاً، وَمِنْهُ وَقَارًا، فَقَالَ عِمْرَانُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صُحُفِكَ؟! لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا. ٧٢ - وَذُكِرَ عِنْدَ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْحَدِيثَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: لَوْ قَرَأْتُمْ سُورَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ حَدِيثِكُمْ، فَقَالَ عِمْرَانُ: إِنَّكَ لَأَحْمَقُ، أَتَجِدُ الصَّلَاةَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مُفَسَّرةً، أَتَجِدُ الزَّكَاةَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مُفَسَّرة، إِنَّ الْقُرْآنَ حِكمَةُ وَإِنَّ السُّنَّةَ فَسَّرَتْهُ. ٧٣ - وَقَالَ الْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِي كَرِبَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ أَشْيَاءَ فَقَالَ: يُوشِكُ رَجُلٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ مَا أَمَرْتُ أَوْ نَهَيْتُ، فَيَقُولُ: دَعُونَا مِنْ هَذَا، مَا نَدْرِي مَا هَذَا، عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، فَلَا أَعْرِفَنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ. ٧٤ - وَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ أَرَأَيْتَ فَقَالَ: اجْعَلْ أَرَأَيْتَ بِالْيَمَنِ، إِنَّمَا هِيَ السُّنَنُ. ٧٥ - وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: مَا قَضَيْتُ لِي رَأْيًا قَطُّ. ٧٦ - وَقَالَ قَتَادَةُ: لَمْ أَفْتِ بِرَأْيٍ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً. ٧٧ - وَقَالَ الْحَسَنُ: شِرَارُ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ شِرَارَ الْمَسَائِلِ لِيُعْمُوا بِهَا عِبَادَ اللَّهِ. ٧٨ - وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ قَالَ: الرَّدُّ إِلَى اللَّهِ: إِلَى كِتَابِهِ، وَالرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ إِذَا قَبَضَ: إِلَى سُنَّتِهِ. ٧٩ - وَقَالَ عِكْرِمَةُ فِي قَولِهِ تَعَالَى﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. ٨٠ - وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: السُّنَّةُ قَاضِيَةٌ عَلَى الْكِتَابِ، وَلَيْسَ الْكِتَابُ قَاضِيًا عَلَى السُّنَّةِ. ٨١ - وَقَالَ حَسّانُ بْنُ عَطِيَّةَ: كَانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَنْزِلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالسُّنَّةِ كَمَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ، وَيُعَلِّمُهُ إِيَّاهَا كَمَا يَعَلِّمُهُ الْقُرْآنُ. ٨٢ - وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ قَالَ: لُزُومُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ. "الإبانة الصغرى ١٨"
0
10
٢٣ - وَاجْتَمَعَ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْعُبَّادِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، لِيَقُلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ فِي زَمَنِهِ شَيْئًا فَأَنْشَأَ الأول يَقُولُ: إِنْ دَامَ ذَا الدَّهْرُ لَمْ يَحْزَنْ عَلَى أَحَدٍ ** مِمَّنْ يَمُوتُ وَلَمْ يُفْرَحْ بِمَوْلُودِ . وَأَنْشَأَ الثَّانِي يَقُولُ : هَذَا الزَّمَانُ الَّذِي كُنَّا نُحَذَّرُهُ ** فِي قَوْلِ كَعْبٍ وَفِي قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودِ . وَأَنْشَأَ الثَّالِثُ يَقُولُ: أَعْمَى أَصَمُّ مِنَ الْأَزْمَانِ مُلْتَبِسٌ **وَفِيهِ لِلنَّفْسِ تَصْويبٌ [بِتَصْعِيدِ] . وَأَنْشَأَ الرَّابِعُ يَقُولُ: فَاطْلُبْ لِنَفْسِكَ مَنْجَاةً وَمُدَّخَلًا ** لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَوْ فِي قَعْرِ مَلْحُودِ . "الرسالة المغنية فى السكوت ولزوم البيوت ٢٩"
0
11
٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْبَزَّازُ, أَنْبَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ، وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي-رحمه الله-وَرَضِيَ عَنْهُ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا عَاصِمُ ابْنُ بَهْدَلَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ، قَالَ: وَفَدْتُ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى الْوِفَادَةِ لَقْيُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . "الرحلة في طلب الحديث ٨٠"
0
12
٤ - بَابُ تَسْمِيَةِ الْإِيمَانِ بِالْقَوْلِ دُونَ الْعَمَلِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَالَتْ هَذِهِ الْفِرْقَةُ: إِذَا أَقَرَّ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ بِلِسَانِهِ، فَذَلِكَ الْإِيمَانُ كُلُّهُ، لِأَنَّ اللَّهَ سَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَلَيْسَ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ عِنْدَنَا قَوْلًا، وَلَا نَرَاهُ شَيْئًا، وَذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا مَا أَعْلَمْتُكَ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ، أَنَّ الْإِيمَانَ الْمَفْرُوضَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ شَيْئًا إِلَّا إِقْرَارٌ فَقَطْ. وَأَمَّا الْحُجَّةُ الْأُخْرَى: فَإِنَّا وَجَدْنَا الْأُمُورَ كُلَّهَا يَسْتَحِقُّ النَّاسُ بِهَا أَسْمَاءَهَا مَعَ ابْتِدَائِهَا وَالدُّخُولِ فِيهَا، ثُمَّ يَفْضل فِيهَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَقَدْ شَمِلَهُمْ فِيهَا اسْمٌ وَاحِدٌ، مِنْ ذَلِكَ أَنَّكَ تَجِدُ الْقَوْمَ صُفُوفًا بَيْنَ مُسْتَفْتِحٍ لِلصَّلَاةِ وَرَاكِعٍ وَسَاجِدٍ، وَقَائِمٍ وَجَالِسٍ، فَكُلُّهُمْ يَلْزَمُهُ اسْمُ الْمُصَلِّي، فَيُقَالُ لَهُمْ مُصَلُّونَ، وَهُمْ مَعَ هَذَا فِيهَا مُتَفَاضِلُونَ. وَكَذَلِكَ صِنَاعَاتُ النَّاسِ، لَوْ أَنَّ قَوْمًا ابْتَنُوا حَائِطًا وَكَانَ بَعْضُهُمْ فِي تَأْسِيسِهِ، وَآخَرُ قَدْ نَصَّفَهُ، وَثَالِثٌ قَارَبَ الْفَرَاغَ مِنْهُ، قِيلَ لَهُمْ جَمِيعًا بُنَاةٌ، وَهُمْ مُتَبَايِنُونَ فِي بِنَائِهِمْ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا أُمِرُوا بِدُخُولِ دَارٍ، فَدَخَلَهَا أَحَدُهُمْ، فَلَمَّا تَعَتَّبَ الْبَابَ أَقَامَ مَكَانَهُ، وَجَاوَزَهُ الْآخَرُ بِخُطُوَاتٍ، وَمَضَى الثَّالِثُ إِلَى وَسَطِهَا، قِيلَ لَهُمْ جَمِيعًا دَاخِلُونَ، وَبَعْضُهُمْ فِيهَا أَكْثَرُ مَدْخَلًا مِنْ بَعْضٍ. فَهَذَا الْكَلَامُ الْمَعْقُولُ عِنْدَ الْعَرَبِ السَّائِرُ فِيهِمْ، فَكَذَلِكَ الْمَذْهَبُ فِي الْإِيمَانِ، إِنَّمَا هُوَ دُخُولٌ فِي الدِّينِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ وَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ فَالسِّلمُ الإِسْلاَم، وقوله ﴿كَافَّةً﴾ مَعْنَاهَا عِنْدَ الْعَرَبِ الْإِحَاطَةُ بِالشَّيْءِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بُني الْإِسْلَامُ عَلَى خمسٍ. فَصَارَتِ الخمسُ كُلُّهَا هِيَ الْمِلَّةُ التي سمّاها الله سلمًا مَفْرُوضًا. "الإيمان ومعالمه وسننه واستكماله ودرجاته ٢٤"
0
13
٢٨ - وَالْإِيمَانُ بِأَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَل وَنِيَّةٌ وَإِصَابَةٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، يَزِيدَ مَا شَاءَ اللهُ، وَيَنْقُصُ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ. ٢٩ - وَأَفْضَلُ هَذِهِ الأُمَّةِ وَالأُمَمِ كُلِّهَا بَعْدَ الأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ: أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرٌ ثُمَّ عُثْمَانَ، هَكَذَا رُوَيَ لَنَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ وَرَسُولُ اَللهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرٌ وَعُثْمَانْ، وَيَسْمَعُ اَلنَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ فَلَا يُنْكِرُهُ. ثُمَّ أَفَضَلُ النَّاسِ بَعْدَ هَؤُلَاءِ: عَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدُ ابْنُ أَبِي وَقَّاص، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاح، وَكُلُّهُمْ يَصْلُحُ لِلْخِلَافَةِ. ثُمَّ أَفَضَلُ النَّاسِ بَعْدَ هَؤُلَاءِ: أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ القَرْنُ الأَوَّلُ الَّذِي بُعِثَ فِيهِمْ: المُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ وَالْأَنْصَار، وَهُمْ مَنْ صَلَّى القِبْلَتَيْنِ. ثُمَّ أًفَضَلُ اَلنَّاسُ بَعْدَ هَؤُلَاءِ: مَنْ صَحِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ، نَتَرْحَمُ عَلَيْهِمْ وَنَذْكُرُ فَضْلَهُمْ وَنَكُفُّ عَنْ زَلَلِهِمْ، وَلَا نَذْكُرُ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا بِالْخَيْرٍ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ «إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا» وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَة: مَنْ نَطَقَ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِكَلِمَةِ فَهُوَ صَاحِبُ هَوًى. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «أَصْحَابِي كَالنُّجُومْ، بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُم اِهْتَدَيْتُمْ» ٣٠ - وَالسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ لِلْأَئِمَّةِ فِيمَا يُحِبُّ اللهُ وَيَرْضَى، وَمَنْ وَلِيَ الخِلَافَةَ بِإِجْمَاعِ النَّاسِ عَلَيْهِ وَرِضَاهُمْ بِهِ، فَهُوَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ. ٣١ - وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَةً وَلَا يَرَى أََنَّ لَيْسَ عَلَيْهِ إِمَام، بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا. ٣٢ - وَالْحَجُّ وَالْغَزْوُ مَعَ الإِمَامِ مَاضٍ، وَصَلَاةُ الجُمُعَةِ خَلْفَهُمْ جَائِزَةٌ، وَيُصَلِّي بَعْدَهَا سِتَّ رَكَعَاتٍ، يَفْصِلَ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، هَكَذَا قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. ٣٣ - وَالْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ إِلَى أَنْ يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ - عَلْيهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمْ - "شرح السنة ٣٨"
0
14
١ - أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الطَّرَازِيُّ بِنَيْسَابُورَ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ، ثنا أَبُوعَاتِكَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِالصِّينِ، فَإِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» "الرحلة في طلب الحديث ٧٠"
0
15
بَابُ نَجَاةِ الْإِنْسَانِ بِالصَّمْتِ وَحِفْظِ اللِّسَانِ ١ -حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ الْحَافِظُ إِمْلَاءً، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَّافُ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن أَحْمد ابْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي رضي الله عنه، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ صَمَتَ نَجَا. "الرسالة المغنية في السكوت ولزوم البيوت ٢٠"
0
16
٢٨ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَخْشِيُّ، الْحَافِظُ بِأَصْبَهَانَ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُرَاسَانِي: [البحر البسيط] رَحَلْتُ أَطْلُبُ أَصْلَ الْعِلْمِ مُجْتَهِدًا ** وَزِينَةُ الْمَرْءِ فِي الدُّنْيَا الْأَحَادِيثُ. لَا يَطْلُبُ الْعِلْمَ إِلَّا بَازِلٌ ذَكَرٌ ** وَلَيْسَ يُبْغِضُهُ إِلَّا الْمَخَانِيثُ. لَا تَعْجَبَنَّ بِمَالٍ سَوْفَ تَتْرُكُهُ ** فَإِنَّمَا هَذِهِ الدُّنْيَا مَوَارِيثُ. "الرحلة فى طلب الحديث ٨٤"
0
17
٢ -حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ السُّكَّرِيُّ الْمُعَدَّلُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ. "الرسالة المغنية في السكوت ولزوم البيوت ٢٠"
0
18
بسم الله الرحمن الرحيم توكلت على الله ١ ـ بَابُ نَعْتِ الْإِيمَانِ فِي اسْتِكْمَالِهِ وَدَرَجَاتِهِ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مَعْرُوفٍ - أعْني ابْنَ أَبِي نَصْرٍ - فِي دَارِهِ بِدِمِشْقَ، فِي صَفَرٍ سَنَةَ عِشْرِينَ وَأَرْبَعْ مَائَةٍ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْعَسْكَرِيُّ صَاحِبُ أَبِي عُبَيْدٍ القاسم ابن سَلَامٍ هَذِهِ الرِّسَالَةَ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّكَ كُنْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْإِيمَانِ، وَاخْتِلَافِ الْأُمَّةِ فِي اسْتِكْمَالِهِ وَزِيَادَتِهِ وَنَقْصِهِ، وَتَذْكُرُ أَنَّكَ أحببتَ مَعْرِفَةَ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ مِنْ ذَلِكَ، وَمَا الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ فارقهم فيه، فَإِنَّ هَذَا رَحِمَكَ اللهُ خَطْبٌ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ السَّلَفُ فِي صَدْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَتَابِعِيهَا ومَن بَعْدَهُمْ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، وَقَدْ كَتَبْتُ إِلَيْكَ بِمَا انْتَهَى إِلَيَّ عِلمُه مِنْ ذَلِكَ مَشْرُوحًا مُخَلَّصًا وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ. اعْلَمْ - رَحِمَكَ اللَّهُ - أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالْعِنَايَةِ بِالدِّينِ افْتَرَقُوا فِي هَذَا الْأَمْرِ فِرْقَتَيْنِ: فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا: الْإِيمَانُ بِالْإِخْلَاصِ لِلَّهِ بِالْقُلُوبِ، وَشَهَادَةِ الْأَلْسِنَةِ وَعَمَلِ الْجَوَارِحِ. وَقَالَتِ الفرقةُ الْأُخْرَى بَلِ الْإِيمَانُ بِالْقُلُوبِ وَالْأَلْسِنَةِ، فَأَمَّا الأعمالُ فَإِنَّمَا هِيَ تَقْوَى وَبِرٌّ، وَلَيْسَتْ مِنَ الْإِيمَانِ. وَإِنَّا نَظَرْنَا فِي اخْتِلَافِ الطَّائِفَتَيْنِ، فَوَجَدْنَا الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ يُصَدِّقَانِ الطَّائِفَةَ الَّتِي جَعَلَتِ الْإِيمَانَ بِالنِّيَّةِ وَالْقَوْلِ والعملِ جَمِيعًا وَيَنْفِيَانِ مَا قَالَتِ الأخرى. "الإيمان ومعالمه وسننه واستكماله ودرجاته ٩"
0
19
قال الإمام أبو محمد حسن بن علي بن خلف البربهاري الحنبلي: الحَمْدُ للهِ الَّذِيِ هَدَانَا لِلإسْلامِ وَمَنَّ عَلَيْنَا بِه، وَأَخْرَجَنَا فِي خَيْرِ أُمَّةٍ، فَنَسْأَلُهُ التَّوفِيقَ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى، وَالحِفْظَ مِمَّا يَكْرَهُ وَيَسْخَطُ. - ١ اعْلَمُوا أَنَّ الإِسْلاَمَ هُوَ السُّنَّةُ، وَالسُّنَّةَ هِيَ الإِسْلاَمُ، وَلاَ يَقُومُ أَحَدُهُمَا إِلاَ بِالآخَرِ. - ٢ فَمِنْ السُّنَّةِ لُزُومُ الجَمَاعْةِ، فَمَنْ رَغِبَ عَنِ الجَمَاعْةِ وَفَارَقَهَا، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ، وَكَانَ ضَالًّا مُضِلًّا. - ٣ وَالأَسَاسُ الَّذِي تُبْنَى عَلَيْهِ الجَمَاعَةُ، وَهُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ وَرَحِمَهُمُ اللهُ أَجْمَعِيْنَ، وَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، فَمَنْ لَمْ يَأْخُذْ عَنْهُمْ فَقَدْ ضَلَّ وَابْتَدَعَ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَالضَّلَالَةُ وَأَهْلُهَا فِي النَّارِ. ٤ - وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ - رَضْيَ اللهُ عَنْهُ - «لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ فِي ضَلَالَةٍ رَكِبَهَا حَسِبَهَا هُدًى، وَلاَ فِي هُدى تَرَكَهُ حَسِبَهُ ضَلَالَةً، فَقَدْ بُيِّنَتِ الأُمُورُ، وثَبَتَتِ الحُجَّةُ، وَانْقَطَعَ العُذْرُ» وَذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةَ وَالجَمَاعَةَ قَدْ أَحْكَمَا أَمْرَ الدِّينِ كُلَّهُ، وَتَبَيَّنَ لِلنَّاسِ، فَعَلَى النَّاسِ الِاتِّبَاعُ. "شرح السنة ٣٤"
0
20
١٥٥ - وَقَالَ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ: قَالَ لِي ثَابِتُ بْنُ عَجْلَانَ: أَدْرَكْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، وَعَامِرًا الشَّعْبِيَّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالْحَكَمِ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُوسًا، وَمُجَاهِدًا، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَمَكْحُولًا، وَسَلْیمَانَ بْنُ مُوسٍی، وَالْحَسَنُ، وَابْنَ سَیرینَ، وَأَبَا عَامِرٍ - وَأَبُو عَامِرٍ أَدْرَكَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَعَ غَيْرِهِمْ قَدْ سَمَّاهُمْ - فَكُلُّهُمْ يَأْمُرُنِي بِالصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٌ، وَيَنْهَانِي عَنْ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ، حَتَّى قَالَ: وَقَالَ لِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، وَاللَّهِ مَا مِنْ عَمَلِ شَيْءٍ أَوْثَقَ فِي نَفْسِي مِنْ مِشْيَتِي إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ، وَلَرُبَّمَا كَانَ عَلَيْهِ الْوَالِى كَمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ مِنْهُ وَرَأَيْنَاهُ، فَلَا نَدَعُ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ. ۱٥٦ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ أَهْلِ الْقَدْرِ: أَيُكَفُّ عَنْ كَلَامِهِمْ وَخُصُومَتُهِمْ أَفْضَلُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا كَانَ عَارِفًا بِمَا هُوَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَتَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَاهُ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَتُخْبِرُهُمْ بِخِلَافِهِمْ، وَلَا تَوَاضَعُوا الْقَوْلَ، وَلَا تُصَلِّي خَلْفَهُمْ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أَرَى أَنْ يُنَاكُحوا. ۱٥٧ - قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ تَزْوِيجِ الْقَدَرِيِّ فَقَالَ ﴿وَلِعَبْدٍ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾ ١٥٨ - قَالَ وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ إِذَا جَاءَهُ بَعْضُ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْأَهْوَاءِ، قَالَ: أَمَّا أَنَا فَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي، وَأَمَّا أَنْتَ فَشَاكَ فَاذْهَبْ إِلَى شَاكَ مِثْلَكَ فَخَاصَمْهُ. ١٥٩ - قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: يُلَبِّسُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَيَطْلُبُونَ مَنْ يُعَرِّفُهُمْ. ١٦٠ - وَقَالَ مَالِكٌ: قَالَ لِي رَجُلٌ: لَقَدْ دَخَلْتُ فِي هَذِهِ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا مُسْتَقِيمًا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ: فَأَنَا أُخْبِرُكَ لِمَ ذَلِكَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَّكَ لَا تَتَّقِي اللَّهَ، وَلَوْ كُنْتَ تَتَّقِي اللَّهَ لَجَعَلَ لَكَ مِنْ أَمْرِكَ مَخْرَجًا. ١٦١ - وَقَالَ أَبُو سُهَيْلٍ عَمُّ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، شَاوَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْقَدَرِيَّةِ، فَقُلْتُ أَرَى أَنْ تَسْتَتِيَهُمْ فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا ضَرَبْتُهُمْ بِالسَّيْفِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: ذَلِكَ رَأْيِي، وَكَذَلِكَ كَانَ يَرَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالْحَسَنُ فِيهِمْ. ١٦٢ - وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ لَا يَرَاهُمْ مُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ الْخَوَارِجُ. ١٦٣ - وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: مَنْ تَعَاطَى الْكَلَامَ تَزَنْدَق. ١٦٤- وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَطْلُبُونَ حِلَقَ الذِّكْرِ، فَانْظُرْ مَعَ مَنْ يَكُونُ مَجْلِسُكَ، لَايَكُنْ مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ، فَإِنَّ اللَّهَ لَايَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَعَلَامَةُ النِّفَاقِ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ وَيَقْعُدَ مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ. ١٦٥ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الْحَارِثِيُّ: مَنْ أَصْغَى بِسَمَاعِهِ إِلَى صَاحِبِ بِدْعَةٍ، نُزِعَتْ مِنْهُ الْعِصْمَةُ، وَوُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ. ١٦٦ - وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: أَدْرَكْتُ خِيَارَ النَّاسِ كُلُّهُمْ أَصْحَابُ سُنَّةٍ، يَنْهَوْنَ عَنْ أَصْحَابِ الْبِدَعِ، وَصَاحِبِ سُنَّةٍ وَإِنْ قَلَّ عَمَلُهُ فَإِنِّي أَرْجُو لَهُ، وَصَاحِبُ بِدْعَةٍ لَا يَرْفَعُ اللَّهُ لَهُ عَمَلًا وَإِنْ كَثُرَ. "الإبانة الصغرى ٢٣"
0