قناة د. أيمن صفوت سالم
Open in Telegram
1 404
Subscribers
-124 hours
No data7 days
-230 days
Posts Archive
هذا هو الطالب الذي حصل على المركز الأول في فرع القراءات العشر الكبرى من طريق طيبة النشر في نيجيريا 🇳🇬 .
واسمه: مصطفى لوَل حمزة.
وقد حصل كذلك على ما هو أعلى من ذلك وهو لقب: (الغوني)، معناه المتقن الماهر، ولا يحصل أحد على هذا اللقب بسهولة.
وقد منحه اللقب أحد أكبر القراء هناك وهو الغوني كبير يعقوب، ثم قام بنفسه كما في الصورة بِلَفِّ العمامة للطالب على مرأى الناس ومسمعهم.
ثم تلا (الغوني) مصطفى حمزة بضع آياتٍ جمعًا بالقراءات العشر الكبرى في حفل بهيج حضره جمع من قراء نيجيريا وعلمائها.
بارك الله في (الغوني) مصطفى، وجعله ذخرًا للاسلام والمسلمين.
عرًَجتُ على مسجد في مكة المكرمة عندما أدركتني صلاة العشاء، وقد كان مسجدًا فاخرًا صُرِفَت عشرات الملايين على تشييده على غير مثال.
أقيمَت الصلاة فتقدم لها إمامٌ يليق بالمكان ويملؤه، كانت طبقة صوته الدنيا تفرش الأسماع بفراش غليظ من سندس وإستبرق، وكأن وتريه الصوتيين ليسا بوترين، وإنما حبلان من حبال السفن قد عقدهما على ما يريد، يستجيبان لإشارات مخه الذي تمرس بالسماع، فلم يُفرِط في النغم، بل يتهادى إلى حيث يجب أن تكون النغمة، مع الحفاظ على وقار التلاوة، بصوت كالعود الهندي الذي يستقر تحت الماء لكثافة دهنه وفخامته.
إلا أن خامة الصوت تلك كنت كأني أعرفها جيدًا، كيف لا وعندما التفت الإمام نظرت إليه بطرف خفيٍّ فوجدته وألفيته صاحب الصوت.
وكيف لا أعرف تلك الخامة وهي تشبه خامة صوت صاحبنا وصديقنا من عمر طويل الدكتور محمد عبد القيوم.
والإمام هو ابن أخته الشيخ أحمد البيطار في مسجد علي المجدوعي في حي الزايدي بمكة المكرمة.
عرًَجتُ على مسجد في مكة المكرمة عندما أدركتني صلاة العشاء، وقد كان مسجدًا فاخرًا صُرِفَت عشرات الملايين على تشييده على غير مثال.
أقيمَت الصلاة فتقدم لها إمامٌ يليق بالمكان ويملؤه، كانت طبقة صوته الدنيا تفرش الأسماع بفراش غليظ من سندس وإستبرق، وكأن وتراه الصوتيان ليسا بوترين، وإنما حبلان من حبال السفن قد عقدهما على ما يريد، يستجيبان لإشارات مخه الذي تمرس بالسماع، فلم يُفرِط في النغم، بل يتهادى إلى حيث يجب أن تكون النغمة، مع الحفاظ على وقار التلاوة، بصوت كالعود الهندي الذي يستقر تحت الماء لكثافة دهنه وفخامته.
إلا أن خامة الصوت تلك كنت كأني أعرفها جيدًا، كيف لا وعندما التفت الإمام نظرت إليه بطرف خفيٍّ فوجدته وألفيته صاحب الصوت.
وكيف لا أعرف تلك الخامة وهي خامة صوت صاحبنا وصديقنا من عمر طويل الدكتور محمد عبد القيوم.
والإمام هو ابن أخته الشيخ أحمد البيطار في مسجد علي المجدوعي في حي الزايدي بمكة المكرمة.
اختتمنا قبل أيام بفضل الله تعالى أعمال المسابقة القرآنية الوطنية في ولاية كانو بدولة نيجيريا.
وهي مسابقة قرآنية محلية كبرى يتنافس فيها حملة القرآن الكريم في فروع خمسة.
أولها: فرع القراءات العشر الكبرى من طريق طيبة النشر. مع الاختبار في المتن رواية ودراية، وتفسير ألفاظ القرآن الكريم للراغب الأصفهاني.
الثاني: القراءات العشر الصغرى من طريق الشاطبية والدرة. مع الاختبار في المتنين رواية ودراية، وتفسير كلمات القرآن الكريم للراغب الأصفهاني.
الثالث: القراءات السبع من طريق الشاطبية، كذلك رواية ودراية وتفسيرًا لكلمات القرآن الكريم.
الرابع: فرع حفظ القرآن بروايتين مع حفظ التحفة والجزرية.
الخامس: حفظ القرآن الكريم برواية واحدة مع التحفة والجزرية.
وقد تشرفت بتحكيم الفروع الثلاثة الأولى، واستمتعت بها خاصة فرع القراءات العشر الكبرى، لما رأيت من نماذج بديعة ورائعة تثلج الصدور، وتقر العين، وتطيب الجرح من الطلاب المتسابقين الماهرين أهل الله وخاصته.
ومما زاد في حبوري صحبة الإخوة الأعزاء والمشايخ الدكاترة الفضلاء:
الشيخ عبدالعظيم هوساوي.
الشيخ الدكتور Ammar Abdelkawy.
الشيخ د. محمد ببانه
وكان بيننا صولات وجولات وسهرات في ليل نيجيريا 🇳🇬 سكب فيها كل واحد عشاءه كما يقول أهل الحجاز.
إذا كانت نفسك تستشرف ما فعلَتْ دائمًا، ولسانك يكثر عرض مواقفك ويلوك ما قدمت، فذلك لضآلة ما عندك، إذ لو كان ما عندك كثيرًا لما استطعْتَ جمعه في بحر الأعمال، وعمدة الإخلاص إنما هو نسيان الأعمال في الأعمال.
العلم رزق، لن تأخذ منه إلا ما كُتِب لك، وإن بذلت له من الأسباب ما تظن وقوعه بها ولم يكن في نصيبك فلن تحصله.
وقد تحصله بأهون الأسباب لأنه مكتوب لك.
فما عليك إلا بذل الوسع والجهد، وليس عليك الثمرة، إذ طلب العلم أعظم العبادات التي خُلق البشر من أجلها، وبطلبه تكون قد سرت في طريق الغاية (إلا ليعبدون).
أصابتني حرقة في صدري كان على إثرها سعال وذهاب صوت، فقلت إنه التهاب في الشعب الهوائية.
زرت طبيبًا أعرِضُ عليه حالتي، فكتب مضادًا حيويًا ودواءً للكحة مسببًا للنعاس دون علمي أنه مسبب للنعاس والسَكَر، وحدث بسبب ذلك أحداث.
ثم لما انتهت الجرعات بقي صدري كما هو، مع صعوبة في الكلام وشرْقة ونحنحة وشيء من الدوخة قليل، فذهبت إلى طبيب آخر، فقال: ما شكواك؟
فقلت على البديهة: أشعر وكأن أحدهم يُمسك بتلابيبي.
فقال مستنكرا: تلابيبك؟!
قلت: كان صدري ضيقًا حرجًا كأنما يصَّعَّد في السماء، يضيق ولا ينطلق لساني.
فكتب أشعة على الصدر لم يظهر فيها شيءٌ، إلا أنه قال: إن هذا ارتجاع للمرئ وتحتاج أدوية للحموضة، لكن علق في نفسي أنني تقدمت إمامًا للصلاة في الفجر، فلم أستطع إكمال الآيات لتقطع شديد في الصوت الذي هو رأس مالي وعملي، فافتتحت العاديات لظهورها أمامي قصيرة، لكنها في حقيقة حالي كانت طويلة.
لم أجد بدًا من زيارة طبيب الحنجرة، وصفت ما أجد، فقرر أن يقوم بعمل منظار حنجري ليتراءى ما يقبع في الحنجرة، وطريقته بذيئة، قال: أخرِج لسانك، فأخرجته امتثالًا، بخلاف ما زوَّرتُه في نفسي من لعب الصبيان أني أخرجه لإغاظته، علّني أسترد كرامتي.
فأمسك لساني ليحول دون رجوعك، ثم أدخل أنبوب المنظار في الحلق درجة درجة، وجعل مع كل درجة يقول لي: قل: إيييي.
ألا ما أشدك استخفافًا، قد احتبستَ لساني، ووضعت أنبوبًا في حنجرتي، فأصابني العِيُّ والحصَر فكيف أقول: إيييي.
حاولت فقلت: آآه، فقال: بل إيييي، ثم رحنا في هذا بين شد وجذب.
على إني في إثر هذا الموقف المُذِل والمهين كغنمةٍ عُقِل لسانُها قد تذكرت طالبًا كان يقرأ في سورة طه: (قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي….)، أخطأ الطالب فقرأ: (لا تأخذ بلحيتي ولا بلساني)، ها هنا فهمت خطأه فعذرته بعد سنين عددًا.
الطب هذا غريب يا أخي!
أحجم كثير من القراء عن إقراء أوجه حفص من طريق الطيبة التي جاءت في كتاب (صريح النص) للعلامة الضباع رحمه الله، والتي نظهما العلامة عبد العزيز عيون السود -رحمه الله تعالى- في منظومة (تلخيص صريح النص في الكلمات المختلف فيها عن حفص) بسبب وجود كثير من الأخطاء في الأوجه المترتبة على بعضها لعدم وجود المصادر عند المحررين الذين اعتمد عليهم الضباع في ذلك الوقت.
إلا ما كان من أوجه مفردة كالقصر مثلا، لكن الإشكال في الطرق الإحدى والعشرين، والله أعلم.
كثير ممن يعدون أنفسهم متدينين هم في حقيقة أمرهم غرباء عن التراث العربي والإسلامي، لذلك يسارعون إلى النقد والإنكار وينسبون موقفهم إلى العلم.
وليس موقفهم مستندًا إلا على ما تربوا عليه أو انتسبوا إليه من أمزجة شيوخهم ومجتمعاتهم وما وسموا به!
إن كانت عبارة (اعرف الرجال بالحق، ولا تعرف الحق بالرجال) على إطلاقها، فإن هذا قد يؤدي إلى فساد في العلم وفي واقع الناس؛
لأن كثيرًا من الحق لا يظهر إلا بمعرفة رجاله، كما يقول الإمام علي بن المديني رحمه الله: (معرفة الرجال نصف العلم).
ولأن كثيرًا من العلم الحق لا يُتَوصَّل إليه إلا بمعرفة الرجال كانت العبارة الأولى ليست على إطلاقها كما تقدم.
وعندما أورد الإمام ابن الجزري رحمه الله رواية هشام في كتابه النشر في القراءات العشر في قوله تعالى: (فاجعل أفئدة من الناس)، فيقرؤها بياء بعد الهمزة (أفئيدة)؛ استنكر بعضهم فقالوا: إنه ضرورة، وإن هشامًا سهل الهمزة كالياء فعبَّر الراوي عنها -على ما فهم- بياء بعد الهمزة، والمراد بياء عِوض منها.
وهو استنباط فاسد لأن تسهيل الهمزة إنما يكون بالنقل كما نبه إليه.
ثم أورد رد الحافظ الداني: (إن النقلة عن هشام كانوا أعلم الناس بالقراءة ووجوهها، وليس يفضي بهم الجهل إلى أن يُعتقَد فيهم مثل هذا).
فانظر إلى كلام الداني ونقل ابن الجزري له ما أجمله في الدلالة على معرفة الرجال!
أذكر مرةً بمناسبة قراءتي في شرح المعلقات أني جلستُ -على ضِيق مال- في مقهى مغربي ملحق بجامع باريس الكبير في فرنسا عام 2017 ، كنت أَنشُد شايًا مغربيًا يردني إلى الديار وينسخ عني طعم الغربة ، فطلبت كأسًا دهاقًا على غلاء ثمنه مقارنةً بالعملة.
ثم لما تضلعتُ منه ولم أرتوِ؛ طلبتُ آخر على غير مبالاة بالميزانية، كما وصف تلك الحالة عمرو بن كلثوم في معلقته:
ترى اللَّحِزَ الشحيحَ إذا أُمِرَّت
عليه لِمالِه فيها مُهينًا
حيث يصف خمر الأندرين صباحًا فترى سيِّءَ الخلق البخيل يُهين ماله ويسخو إذا مرّت الساقية عليه بالكأس.
كما كنت مع الشاي الأخضر (خمر الصالحين).
لم يجد أبنائي فرصة لينظروا إلى أبيهم وهو يوَبَّخ كتلك الفرصة عندما كان يقود سيارته راجعًا إلى الخلف فاصطدم بعمود صغير لم يره، توعد الأطفال أباهم أن يشكوه إلى أمه (جدتهم) لتعاقبه على فعلته.
وعندما وصلنا إلى منزل الوالدة هرعوا يشكون أباهم حتى يحظَوا برؤية الذي يعاقبهم وهو يعاقَب.
التقطت أمي خيط اللعبة، فجعلت توبخني وجعلتُ أصطنع البكاء، إذ كانوا في أوج نشوتهم وضحكتهم أن يروا أسطورتهم تتهاوى أمام أعينهم.
إذ لم يعرفوا أن أباهم وأبا أباهم وإن علَوا قد نالوا نصيبهم من المرمطة في حياة لا ترحم أحدًا.
حدثني أحد الأصحاب الشيوخ عن الشيخ علي بن عبد الخالق القرني أنه كان يستثمر المواقف ليرسخ قيمة تربوية في طلابه.
ذلك أن أحد طلابه أتاه يومًا ليكتب له الشيخ عليٌ تزكية ليقدمها إلى إحدى الجهات التي طلبتْها، وعندما طلب ذلك الطالب من الشيخ أن يكتب له تزكية، اعتذر الشيخ بسبب تزاحم الأعمال وضيق الوقت، ولم يكن اعتذاره إلا اختبارًا للطالب، ثم قال له: (يا بني عندي أعمال كثيرة ولا وقت لكتابة هذه التزكية، اكتب أنت ما تشاء ثم ائتني بالورقة لأوقعها لك).
هنا فهم الطالب الاختبار، فذهب وأحضر في اليوم التالي ورقة بيضاء لم يكتب فيها شيء، ثم ناولها الشيخ، هنا قال له الشيخ: لقد نجحت في الاختبار، ثم كتب له التزكية ووقعها.
وكأنه كان يرمي إلى مفهوم قوله تعالى: (فلا تزكوا أنفسكم).
وقد انتهج الشيخ منهج الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الرسوم المسيئة في الدنمارك، وجعل محاضرته حولية -كل عام- يتكلم عن جانب من جوانب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال مقولته عن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم:
طلَّقتُ نعتَ سِواه
مِن قبلِ عقدِ النكاحِ
كثيرًا ما أرى بعض منشوراتي أو العبارة التي كتبتها تعريفًا لصفحتي مسروقًا ومنشورًا عند غيري دون نسبتها إليَّ.
لكنَّ ذلك لا يثير فيَّ حنَقًا أو غيظًا لما تحمله من معنى مقولة خورخي لويس كونراد:
(السرقة الأدبية أخلص أشكال الإعجاب)!
كلما ابتعدت عن تقاطع لهجتك العامية مع أحكام التلاوة؛ كنت أقرب إلى النطق الصحيح لألفاظ القرآن، حتى تتحول إلى أن تكون سجيتك على الجادة الصحيحة في القرآن.
عندما قال الإمام مكي بن أبي طالب في تفسيره الهداية إلى بلوغ النهاية عن قوله تعالى في سورة المائدة:
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا شَهادَةُ بَينِكُم إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوتُ حينَ الوَصِيَّةِ اثنانِ ذَوا عَدلٍ مِنكُم أَو آخَرانِ مِن غَيرِكُم إِن أَنتُم ضَرَبتُم فِي الأَرضِ فَأَصابَتكُم مُصيبَةُ المَوتِ تَحبِسونَهُما مِن بَعدِ الصَّلاةِ فَيُقسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارتَبتُم لا نَشتَري بِهِ ثَمَنًا وَلَو كانَ ذا قُربى وَلا نَكتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنّا إِذًا لَمِنَ الآثِمينَ فَإِن عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا استَحَقّا إِثمًا فَآخَرانِ يَقومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذينَ استَحَقَّ عَلَيهِمُ الأَولَيانِ فَيُقسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِن شَهادَتِهِما وَمَا اعتَدَينا إِنّا إِذًا لَمِنَ الظّالِمينَ﴾ [المائدة: ١٠٦-١٠٧]
هذه الآيات عند أهل المعاني من أشكل ما في القرآن إعرابًا ومعنًى وحكمًا.
تذكرت مقولةً لأحد المعلمين في المدرسة: إذا سُئِلتَ عن أصعب الآيات وأشكلها في التفسير فهي هذه الآية.
فجعلت أطالع التفاسير في معناها: الزمخشري، وأبي حيان، وأبي السعود، وابن عطية، والآلوسي، والرازي، حتى وقع لي الثَّلَجُ في تفسيرها.
لكن لم يكن التفسير واضحًا وضوحه عند العلامة الفخر الرازي، وكأنه هضم من قبله ثم سبكه في نقاط أكاديمية حديثة متضمنة ببراعة جميع الأقوال ولو بالإشارة.
ثم لم يوقظني من عميق بحار التفسير إلا أنني كنت أعتدل في جلستي على الكرسي فاصطدمت ركبتي في قائم الطاولة وجلست دقيقة أنتظر وصول الدم إلى الركبة بعد أن فار في دماغي من الألم.
لكن كلام العلماء وخاصة الرازي يستحق هذا الألم، وإن تشدق أحدهم فردد ما تلوكه الألسنة من أن تفسيره فيه كل شيء إلا التفسير، فألقِ العبارة خلف ظهرك ولا تُعِرها اهتمامًا.
تكمن مشكلة الطالب ذي الكبرياء العالي في محاولة إثبات نفسه معتقدًا أنه كبيرٌ على الخطأ حتى أمام الشيخ.
فما يلبث أن يُرَد حتى يصطنع مباشرة معرفته بمكمن الخطأ وسببه عنده، وما هو إلا سبب يدركه من غاص في التخصص شبرين، فيظن أنه بذلك الاصطناع إنما وقف على ما عجز عنه الأوائل.
أو أن ينازع الأستاذ في معلومة يلقيها إليه؛ في إشارةٍ إلى أنه يريد أن يقول: قد عرفتُ ما ستقول فاسكت، ولا يدري أن الشيخ لن يرده في بدهيات قد يدركها الطالب، بل قد يعطيه خلاصة تعصمه من النسيان، فيتوقف الشيخ عن ذلك لشعوره باستغناء ذلك الطالب.
وإنما يقع مثل ذلك السلوك في صغير السن الذي ظن أنه قد كبر، أو الكبير الذي تجاوز مرحلة التعليم واحتاج إليه فظن أن سنه أو عقله مكتفٍ بنفسه عن غيره.
وليس للشيخ بدٌ من الصبر على تنوع أخلاق الطلاب واختلاف صفاتهم، لكن أصعب الطلاب ذلك الذي أصيب بداء المثالية.
ويتعامل الشيخ مع الطالب إن كان صغيرا بأن يعلمه مع العلم أخلاقه، لكن يحتاج المعلم في هذه الحالة أن يتحلى بصفات المربي، وليست في كل أحد.
وإن كان كبيرا فليُلق له المعلومة المهمة وإن قاطعه، فلن يلبث الطالب إلا أن يكتشف جهله فيسكت ويسمع.
