en
Feedback
آراءُ أهل الحكمةِ

آراءُ أهل الحكمةِ

Open in Telegram

واعلم أيِّدكَ اللَّه أنَّ وَادي الحِكمةِ يَتقدسُ عن أنْ يَلجهُ من كان مرتدياً لنعليِّ الشهوةِ والغضبِ.

Show more
846
Subscribers
No data24 hours
-17 days
-530 days
Posts Archive
” التكامل الحقيقي الإنساني عبارةٌ عن السير العلمي للروح في أعماق ذاتها إلى اللّه؛ لتصل إلى مقام تجد فيه نفسها عين التعلق والإرتباط، ولا تجد لها ولا لأي موجود استقلالًا فى الذات والصفات والأفعال، ولا يمنعها أيّ عارض عن المشاهدة، وتقوم العلوم والمشاهدات في هذا المسير بتعميق المرتبة الوجوديّة للإنسان، وتجعل جوهر ذاته بالتدريج أكمل فأكمل. على هذا بالمقدار الذي يتصوّر الإنسان نفسه أقل احتياجًا للمدد الإلهي وأكثر استقلالا في تدبير أموره وتهيئةِ الأسبابِ والوسائل الحياتية، والقيام بالأعمال البدنيّة والفكرية، وكذلك بالمقدار الذي يرى فيه للأشياءِ الأخرى تأثيرا استقلاليًا أكبر، يكون أشد جهلًا ونقصًا، وأبعد عن الله. وفي قبال ذلك، فإنه بالمقدار الذي يحس بحاجته الشديدةِ لله، ويرفعُ حجب الأسباب، ويجلي الحجب المظلمة والمنيرة عن عين قلبه، سوف يكون أعلم وأكمل وأقربُ إلى الحدِ الذي لا يكون فيه موحّدًا في الأفعال والتأثيرات فحسب، بل لا يرى للصفاتِ والذوات أيضًا أي استقلاليّة في البين، وهو مقام يناله العباد الصالحون والمنتجبون المخلصون، والعباد المختارونَ من الله تعالى فلا يبقى حجابٌ بينهم وبين معبودهم، فالقرب الحقيقيّ إلى الله هو أن يعي الإنسانُ أنه يملك بالله كل شيء. وأنه من دونهِ لا شيء.“ ~الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي، معرفة الذات

قال هيغل: ” الحقيقةُ بنتُ الجدلِ.“ قالها قبلهُ حكيمُ الحكماءِ وسيّد البلغاء عليٌّ عليه السلام: ” اضرب الكلامَ ببعضهِ يتولّد ل
قال هيغل: ” الحقيقةُ بنتُ الجدلِ.“ قالها قبلهُ حكيمُ الحكماءِ وسيّد البلغاء عليٌّ عليه السلام: ” اضرب الكلامَ ببعضهِ يتولّد لديكَ الصوابُ. “

” وهذه الثنائية بين العبادةِ ونشاطات الحياة المختلفة تشلّ العبادة وتعطّل دورها التربويّ البنّاء في تطوير دوافعِ الإنسان وجعله
” وهذه الثنائية بين العبادةِ ونشاطات الحياة المختلفة تشلّ العبادة وتعطّل دورها التربويّ البنّاء في تطوير دوافعِ الإنسان وجعلها موضوعيّة، وتمكينه من أن يتجاوز ذاته ومصالحه الضيّقة في مختلف مجالات العملِ. والله سبحانه وتعالى لم يركّز على أن يُعبَد من أجل تكريس ذاته- وهو الغني عن عباده- لكي يكتفي منهم بعبادةٍ من هذا القبيلِ، ولم ينصّب نفسه هدفًا وغايةً للمسيرة الإنسانية لكي يُطأطئ الإنسانُ رأسَه بين يديه في مجال عبادته وكفى، وإنما أراد بهذه العبادةِ أن يبني الإنسانَ الصالح القادر على أن يتجاوزَ ذاته ويساهم في المسيرةِ بدورٍ أكبر، ولا يتمّ التحقيق الأمثل لذلك إلا إذا امتدّت روح العبادة تدريجًا إلى نشاطاتِ الحياةِ الأُخرى‏.“ ~ السيّد الشهيد محمد باقر الصدر، الفتاوى الواضحة.

” إذا صحّ أننا نرتفعُ من خلال المعاناةِ، وننحطُ بالاستغراقِ في المتعِ، فذلك لأننا نختلفُ عن الحيواناتِ. إنّ الإنسانَ ليس مفصل
” إذا صحّ أننا نرتفعُ من خلال المعاناةِ، وننحطُ بالاستغراقِ في المتعِ، فذلك لأننا نختلفُ عن الحيواناتِ. إنّ الإنسانَ ليس مفصلاً على طرازِ دارويِن، كما أنّ الكونَ ليس مُفصلاً على طرازِ نيُوتن “ ~ عليّ عزت بيغوفيتش، الإسلامُ بين الشرقِ والغربِ.

هَوِّنِ الأَمرَ تَعِش في راحَةٍ كُلَّ ما هَوَّنَت إِلّا سَيَهونُ لَيسَ أَمرُ المَرءِ سَهلاً كُلّهُ إِنَّما الأَمرُ سَهولٌ وَحَزونُ تَطلُبُ الراحَةَ في دارِ العَنا خابَ مِن يَطلُبُ شَيئاً لا يَكونُ ~ الإمَامُ عليّ (ع).

يقول الكاتب والمؤرخ الانجليزي مايكل اكسوورثي إن أكثر شيء حيره على باب الطائرة الفرنسية قبل إقلاع السيّد الخميني من باريس الى طهران عام 1979  هو عندما سأله صحفي فرنسي ما هو شعورك؟  قال له: لا أشعر بشيء ! كيف لا يشعر بشيء؟ ربما يتم استهداف الطائرة وتسقط في المحيط، ربما الملايين بانتظاره في المطار كيف لا يشعر بشيء؟ تذكر أكسوورثي أن السيّد الخميني عرفانيٌّ و[ الانسان الكامل] بحسب الشيخ الأكبر ابن عربي هو الذي يتغلب على الشعور الشخصي، يقوم بكل ما يلزم للتغلب على الذات ثم حين يصل الى [ الكمال] يصبح العالم كله تحت تصرفه، لهذا لم يتفاجئ السيّد الخميني حين حملت الجماهير سيارته الى مقبرة شهداء الثورة في بهشت زهرا فور وصوله.

” وجميعُ الأحوالِ الأرضيّة منوطةٌ بالحركات السماويةِ حتى الإختيارات والإراداتُ فإنها لامحالة أمورٌ تحدثُ بعد ما لم تكن، ولكل
” وجميعُ الأحوالِ الأرضيّة منوطةٌ بالحركات السماويةِ حتى الإختيارات والإراداتُ فإنها لامحالة أمورٌ تحدثُ بعد ما لم تكن، ولكل حادث بعد ما لمْ يكن علة وسبب حَادث، ويرتقى ذلكَ إلى الحركةِ المستديرةِ، فقد فرغَ من ايضاح هذا، فاختياراتُنا أيضا تابعة للحركاتِ السماويّة، والحركاتُ والسكوناتُ الأرضية المتوافيّة على إطراد متسقٍ، يكونُ دواعي إلى القصد وبواعث عليه وهَذا هو القدرُ الذي أوجَب القضاءَ، والقضاء هو العقلُ الأول الإلهيّ الواحد المستعلى على الكلِ الذي منه ينشعب المقدورات. “ ~الشيخُ الرئيسُ ابن سينا، طبيعيات الشفاء

” النقطةُ التي أشار إليها أميرُ المؤمنينَ(ع) في خطبةٍ له في نهجِ البلاغةِ وهي أنّ سبب بعثة النبيّ والأنبياء العظام الإلهيّين
” النقطةُ التي أشار إليها أميرُ المؤمنينَ(ع) في خطبةٍ له في نهجِ البلاغةِ وهي أنّ سبب بعثة النبيّ والأنبياء العظام الإلهيّين هو: "ليستأدوهم ميثاق فطرتهِ ويذكّروهم منسيّ نعمته ... ويثيروا لهم دفائن العقول". فأشارَ إلى ضرورةِ إرجاعِ البشر إلى الفطرةِ الإنسانيّة، وأصل الخلقةِ المتلازمةِ مع الشّرف والكرامة؛ ويذكّرونهم تلك النّعم الإلهيّة التي نُسيت، ويبعثون ما دُفن من العقول من جديد. “ ~السيّد علي الحسينيّ الخامنئي

في التقاليد المسيحيّة الأرثوذكسية والكاثوليكيّة، يُصوَّر رئيس الملائكة ميخائيل غالبًا وهو يحمل سيفًا وميزانًا. يرمز السيفُ إلى القوة والحماية، وهو أداة للفصل بين الحقِ والباطل. وأما الميزانُ فهو يرمز إلى العدالة التي ليست بالمعنى القانونيّ البشري فقط، بل العدالة الكونية التي تتجاوز المصالح الماديّة. يربطُ ألكسندر دوغين هذه الأيقونة المسيحيّة بـ [الفكرةِ الأوراسية] معتبرًا أن هذه الفلسفة السياسية ليست مجرد مشروعٍ جيوسياسي فحسب، بل حركة روحيّة تهدفُ إلى إعادة العدالةِ الحقيقيّة للعالم، من خلالِ مقاومة هيمنةِ النموذج الغربي الليبرالي والرأسمالي. يرجع في هذا إلى تحليل الفيلسوف الألمانيّ مارتن هايدغر لقصيدة راينر ماريا ريلكه، حيث تتحدثُ عن انتقال ميزان العدالة من يد التاجر إلى يد المَلاك. ولفهم هذه الفكرة، علينا أن نحلل رمزية كلٍّ من الطرفين: أولاً التاجر، وهو الذي يرمز إلى النموذج الاقتصادي الرأسمالي، حيث تُقاس القيم بناءً على المال والمصلحة. في هذا النموذج، العدالة ليست قائمة على الحق، بل على موازين السوق والمنافسة. هذا ما يعكس فلسفة الحداثة الغربية التي تقوم على سيطرة الاقتصاد على القيم، حيث يصبح كل شيءٍ عبارة عن سلعٍ بما في ذلك العدالة. ثانيًا الملاك، ورمز للعدالةِ الروحيّة والتوازن الكونيّ والنظام الأخلاقيّ والروحي الذي هو أعلى من المصالح الماديّة الدنيوّية. عندما يُنقل الميزانُ إلى يد الملاك، فهذا يعني استعادة العدالة الحقيقيّة التي لا تخضع لقوانين السوق والمصلحة الذاتيّة. هذا التحول يشير إلى عودة التوازن الكونيّ، حيث لا يكون المال والربح هما المحددان لمصيرِ الشعوب. يستخدم دوغين هذه الرمزيّة ليعبر عن الصراع بين الأوراسيّة [ كبديل روحاني] والليبرالية الغربية [ كقوة مادية مهيمنة]. فالتاجر هو الغرب الليبرالي الذي يمثل نظامًا عالميًا قائمًا على المال، الأسواق، الربح، والعقلانية التقنية. والملاك هو الفكرة الأوراسيّة التي تمثل نظامًا بديلًا قائمًا على القيم التقليديّة، الروحانيّة، والعدالة الأعمق. وبالتالي، فإن دوغين يرى أن مشروع الأوراسيّة هو محاولة لاستعادة العدالةِ الحقيقيّة، من خلال إسقاط السلطة من يد القوى التجارية والاقتصادية [ التي تحكم العالم اليوم] ونقلها إلى قوى روحانية تمثل العدالة الحقيقية. الأوراسية تسعى إلى إعادة السلطة إلى الملاكِ بإنشاء نظامٍ عالمي جديد يتجاوزُ الهيمنة الإقتصادية الغربيّة وقائمٍ على التقاليد الثقافيّة والروحانية العميقة للأمم الأوراسيّة [ روسيا، الصين، الهند، إيران... إلخ] استند دوغين في أفكاره ومشروعه الأوراسي بشكلٍ واضحٍ على فلسفة مارتن هايدغر، الذي كان ناقدًا قويًا للحداثةِ والتقنية، والذي كان يرى أنّ العالم الحديثَ يختزلُ الإنسان إلى كائنٍ وظيفيّ، حيث يُنظر إلى كل شيء [ بما في ذلك القيم والعدالة] كأداة لخدمة الاقتصادِ والتقدم التقنيّ. وهو نفس الرؤية التي يتبناها دوغين ويسقطها على الجغرافيا السياسيّة باعتباره الغرب الحديث يمثل هيمنة التقنيّة والرأسماليّة، حيث تتحول كل القيم إلى أشياء قابلة للبيع والشراء. أما الفكرة الأوراسية تقدم نفسها كبديلٍ يعيد الاعتبار للروح، وللتقاليد، وللعدالة غير الخاضعة للمصلحة التجارية. إن العالم بحسبِ دوغين يعيش في مرحلة [ حكم التاجرِ] حيث تتحكم الأسواق والرأسماليّة في كل شيء. لكن هذه المرحلة ليست نهائية، بل هي مؤقتة، وسوف تنتهي بعودةِ [ حكم الملاكٌ ] أي نظام جديد يعيد التوازن الحقيقيّ للعالم.

إنما الحياةُ وقفةُ عزٍ فقط. رحمَ اللهُ شهداءَ المقاومةِ
إنما الحياةُ وقفةُ عزٍ فقط. رحمَ اللهُ شهداءَ المقاومةِ

” أنظُر ... کظمُ الغیظِ مرةً واحدةً یُوصلكَ للمقصدِ أسرعَ من أن تُصلي ألف رکعةٍ مُستحبةٍ... إدخالُ السُرورِ علی قلبٍ ‌یُوصلكَ
” أنظُر ... کظمُ الغیظِ مرةً واحدةً یُوصلكَ للمقصدِ أسرعَ من أن تُصلي ألف رکعةٍ مُستحبةٍ... إدخالُ السُرورِ علی قلبٍ ‌یُوصلكَ بسرعةٍ... ‌عندما تُفَرِّح والدَتُك تصِل بسرعةٍ. “ ~ السيّد فاطمي نيا.

إنّ الحكمة ليست مجرد تحصيل معرفيّ أو نتاجِ تفكير عقلاني صرف، بل هي [هبة إلهيّة] تُمنح للإنسان من قبلِ الله سبحانه لمن يشاء { يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ}. هذا المفهوم للحكمةِ يتجاوز التصورات اليونانية للحكمة على أنها نتاج للعقل والجدل الفلسفي فقط، وإنما لها ارتباط بالجانب الروحي وتزكيّة النفسِ في هذا السياق نجدُ أن المعلم الثانيّ الفارابي وبسبب تأثره بالتصور الأرسطي عرّف الحكمةَ كمعرفةٍ عقليّة بحتة، إلا أنه لاحقًا تبنى فكرةَ أن الحكمةَ ليست مجرد معرفة عقليّة، بل هي [ منّة] أي أنها تأتي بإشراق إلهيّ، مما جعله يبتعد عن الرؤية الإغريقية المتأخرة للحقيقة كمجرد إشكال إبستيمولوجي، أي متعلق بالذهن والتجربة العقلية فحسب. في الفلسفة الهندية نلحظُ تفريقًا بين نوعين من المعرفة: جنانا [ Jnana] وهي المعرفة النظريّة، التي تحصل عن طريق التفكير والإستدلال العقليّ. ودارشانا [ Darshana] وهي المعرفة الاستبصاريّة، التي تأتي عن طريق الحدس المباشر أو التجربة الروحيّة العميقة. هذا التفريق يتناسبُ إلى حد كبيرٍ مع الرؤيّة الإسلاميّة، حيث أن الانتقال من [ علم اليقين] إلى [عينُ اليقينِ] يتطلب نوعًا من التزكية الروحيّة والاستعداد الباطنيّ. وهذا ما عبرَه عنهُ الغزالي بأنّ هناك حدًا للمعرفة العقليّة، وأن الوصول إلى الحقيقةِ يتطلب حدسًا باطنيًا وتزكيةً للنفسِ، والتي تمكنٕ من تحصيل تلك الهبةِ الإلهيّة المعبر عنها بالحكمةِ. والانتقالُ من علم اليقين إلى عينِ اليقين ليس انتقالًا يمحو السابق ويلغيهِ، بل هو عملية جدليّة توليفيّة كما يسميها هيغل، أي أنه يضم المراحل السابقةَ لكنه يتجاوزهَا ليصل إلى مستوى أعلى من الفهمِ. وأما ابن رشد اعتبر أن هذا النوع من المعرفةِ [ المعرفة الحدسيّة مثل دارشانا بحسب التعبير الهنديّ] مستحيلةٌ من زاوية عقليّة صرفة، مما يجعله يميل إلى الموقف الفلسفيّ الأرسطي القائل بأن المعرفة لا تأتي إلا من العقلِ والتحليل المنطقي. وهو قولٌ يتماشى مع موقف ابن باجة الذي كان يرى أنّ العزلةَ الفكريّة والتأملَ العقلي هما الطريق لتحصيل المعرفة للحقانيّة. في الحقيقةِ أن المتأمل والمتدبر في كلماتِ القرآن الكريمِ يجدُ أنً نيل الحكمةِ مشروطٌ بالتزكيّة الوجدانية، أي أن المعرفة الحقيقية ليست مجرد إدراكٍ عقليٍ، بل هي أيضًا حالة وجوديّة وروحية ترتبط باستعداد النفسِ لتلقي الحقيقة - لتلقي الحكمةِ. وهذا المعنى قريبٌ من الرؤيّة الأفلاطونية المحدثة، في قولها أنّ النفس تحتاجُ إلى حالة من الإستعداد داخليّ، أي ملكة وجدانيّة والمعبر عنها بـ [ الهيكسيس] والتي تمكنُ النفسَ من الانتقالِ من معرفةِ سطحيّة إلى معرفةٍ عميقةٍ واستبصارية. إذ يرى الحكيمُ أفلوطين أن النفسَ تحتاجُ إلى تطويرِ هيكسيس عقليّة وروحيّة تُمكنها من تجاوز العالم الحسيّ والصعود نحو المبدأ الإلهيّ أو العقل الكليّ المعبرُ عنه بـ [ النوس]. ولابد في ذلكَ من ضبطِ النفس، والتطهير الباطنِ، والتأمل العميق، للبقاء في حالة دائمةٍ من تهيؤ وجوديّ، فتتأتى بذلكَ للنفسِ الحكمةَ.

يُنظر إلى حقيقةِ الحكمة بوصفها قيمةً أعلى وأسمى من مجرد امتلاك العلم. فالحكمةِ ليست مجرد المعرفة النظرية، بل هي القدرةُ على ت
يُنظر إلى حقيقةِ الحكمة بوصفها قيمةً أعلى وأسمى من مجرد امتلاك العلم. فالحكمةِ ليست مجرد المعرفة النظرية، بل هي القدرةُ على تطبيق المعرفة بطريقة سليمة ومتناغمة مع الحقائق الإلهيّة والوجوديّة، وتُوجِّه الإنسان إلى العيش في انسجام مع قيم الحق والخير والجمال. إنّ الإنسانُ الكامل الذي يكونُ مكتملًا بالحكمةِ؛ ليس فقط ذلك الذي يملكُ العلم الكثير، بل من يملك البصيرة والحكمة التي تمكنه من فهم أسرار الكونِ ونظامه الإلهيّ، والتصرفِ بما يتفقُ مع هذه الحقائقُ بغض النظر عن ظروفِ الزمانِ والمكان. إنّ كثرة العلم وحدها قد تكون غيرَ كافيةٍ أو حتى مضرةّ إذا لم تُوجَّه بالحكمة. فهناك علماء كثرٌ يتمتعون بوفرة في المعلومات، لكنهم قد يفتقرون إلى البصيرةِ التي تجعلهم يحسنون استخدام علمهم لتحقيق الخير والسعادة للإنسانية. أما الحكيمُ، فهو الذي يستخدمُ معرفته في الوقت والمكان المناسب، ويتصرف بناءً على فهمٍ عميقٍ للوجودِ، فيتحقق فيه التوازنَ بين العلم والعمل، بين النظريّة والممارسةِ، وبين المادة والروحِ. هذا التوازن هو ما يُقرب الإنسان من الكمالِ. كما قال الإمام عليّ (ع): ربَّ عالمٍ قد قتله جهلهُ، وعلمه معه لا ينفعه.

” إنّ المشاجرات والنزاعات تطفئ نورَ الباطنِ، وهي من موجباتِ الكسلِ وعدم الرغبةِ في العملِ. كم مرة في اليومِ تحصلُ المنازعات ف
” إنّ المشاجرات والنزاعات تطفئ نورَ الباطنِ، وهي من موجباتِ الكسلِ وعدم الرغبةِ في العملِ. كم مرة في اليومِ تحصلُ المنازعات في البيوتِ؟ إن هذهِ الأمور تمحقُ البركات فلا يبقَى شيء منهَا. فحتى لو كانَ الحقّ معكَ فلا تتشاجَر في الأمورِ الجزئيّة فإنها توجِب كدورةَ القلبِ. “ ~السيد فاطميّ نيا

” يَا هِشامُ إِنَّ ضوءَ الْجسدِ فِي عَينهِ فَإِن كانَ الْبَصرُ مُضيئاً استَضاءَ الْجَسدُ كلُّهُ وإِنَّ ضوءَ الرُّوحِ الْعقلُ فإِذا كانَ العَبدُ عاقلًا كانَ عالِماً بِربِّهِ وإِذا كانَ عالِماً بِربِّهِ أَبصرَ دينَهُ وإِن كانَ جاهِلًا بِربِّهِ لَم يَقم لهُ دِينٌ، وكمَا لَا يقُومُ الجسَدُ إِلَّا بِالنَّفسِ الْحيَّةِ فَكذلِكَ لَا يقومُ الدِّينُ إِلَّا بِالنيَّةِ الصادقةِ، ولَا تثْبتُ النيَّةُ الصَّادقَةُ إِلَّا بِالعقلِ. “ ~من وصيّةِ الإمامِ موسى الكاظمِ (ع) لهشامِ بن الحكم.

حياة_ما_بعد_الموت _السيد_محمد_حسين_الطباطبائي.pdf7.13 MB

” وكلُّ مَوجودٍ، لا بُدَّ وأن يعودَ في النِّهايةِ إلى نُقطةِ بدايتِه. وفي بَحثٍ لَنا، أَثبتنا أنّ لِجميعِ هذه العَوالمِ؛ ابتد
” وكلُّ مَوجودٍ، لا بُدَّ وأن يعودَ في النِّهايةِ إلى نُقطةِ بدايتِه. وفي بَحثٍ لَنا، أَثبتنا أنّ لِجميعِ هذه العَوالمِ؛ ابتداءً من عالمِ الجِسمانيَّاتِ وحتَّى عالَمِ أسماءِ اللهِ الحُسنَى أساس العالمِ كُلِّه، مَراتب مُتباينة، على أساسِ نَقص أو كَمال كُل مِنهَا، لكنها جميعاً، تَملِكُ وُجوداً مُتساوِياً في النَّفسِ. ومَعنى ذلكَ أنَّ صاحِبَ المَرتبةِ العُليا يَنزِلُ إلى المرتبةِ الواطئةِ، والوَاطئةُ تكونُ كالمرآةِ تَعكِسُ ما يَسقُطُ عليها من أَضواءٍ وألوانٍ، وفي النتيجةِ فإنَّ ما يَظهَرُ من عالي المَرتبةِ، هو ذلكَ المِقدارُ الذي تَتمكَّنُ هذهِ المِرآةُ من عكسِه، وهكذا فإنَّ طبيعةَ وكيفيَّةَ العالي تَظلُّ مَرهونةً بنَقصِ المِرآةِ أو كَمالِها.“ ~العلامةُ السيّد الطباطبائيّ، حياة ما بعدِ الموت.

” اعلم أنّ إصلاح أخلاقِ النفس وملكاتِها في جانبيّ العلمِ والعملِ، واكتساب الأخلاق الفاضِلة، وإزالة الأخلاقِ الرّذيلة، إنّما ه
” اعلم أنّ إصلاح أخلاقِ النفس وملكاتِها في جانبيّ العلمِ والعملِ، واكتساب الأخلاق الفاضِلة، وإزالة الأخلاقِ الرّذيلة، إنّما هو بتكرار الأعمالِ الصالحةِ المناسبة لها ومزاولتِها، والمداومة عليهَا، حتّى تثبُت في النّفسِ... وتتراكم وتنتقّش في النّفسِ انتقاشًا متعذّر الزوالِ أو متعسرها. مثلًا: إذا أراد الإنسانُ إزالة صفةِ الجبنِ واقتناء ملكة الشجَاعة، كان عليهِ أن يكرّر الوُرود في الشّدائدِ والمهاوِل... وكلّما ورد في موردٍ وشاهد أنّه كان يمكنهُ الورودَ فيه وأدرك لذّة الإقدام وشناعةَ الفرارِ والتحذّر انتقشَت نفسه بذلك انتقاشًا بعد انتقاشٍ حتى تثبت فيها ملكةُ الشجاعةِ. “ ~ العلامة السيّد الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن،