آراءُ أهل الحكمةِ
Open in Telegram
واعلم أيِّدكَ اللَّه أنَّ وَادي الحِكمةِ يَتقدسُ عن أنْ يَلجهُ من كان مرتدياً لنعليِّ الشهوةِ والغضبِ.
Show more846
Subscribers
No data24 hours
-17 days
-530 days
Posts Archive
” للمرأة كيان خاصّ، وكذا للرجل مثله، ولكلّ منهما قواعد واضحة وضوابط ثابتة حددتها الشريعة الإلهيّة، واقتضتها الفطرة الإنسانيّة، فميل أحدهما لغير جنسهِ يلزم إحداث خلل في منظومة تكوينه الوجودي، والتمايز بين الجنسين محض عدم توجّه الى أدوار كلٍّ منهما، ففرضُهما جنسين مختلفين ثمّ قياسهما على ميزانٍ سلوكي أو غيره ينقض الفرض المتقدّم، إذ الأدوار موَّزعةٌ عليهما بإبداعٍ الهيّ، وجمالٍ ربّاني، فالمرأة لا تقاس إلا بجنسها، والرجل أيضاً، وبإندماجهما روحياً وماديّاً تشكّل هذه العلاقة رابطاً لهُ بُعدين: بُعدٌ ماديّ، وآخر ومعنويّ، أما الأول فإنجاب الأولاد وتنقية الظروف لإستمراريّة الوجود الإنساني، والثاني متعلّق على نجاح الأول وإن كان هو الأصل بوجه، فكلّ وجودٍ غير الواجب -سُبحانه- يسعى إلى الكمال بمقتضى الفطرة، وكمال وجودهما إتحادهما بوجهٍ من الوجوه، ليصنع هذا الإتحاد نافذةً تطلّ شرفتها على حقيقة المحبّة وجوهر العِشق.“
~ محمّد رضا الكوفيّ.
” من السهلِ على الإنسانِ أن يكونَ عالِماً ولكِن من الصعبِ عليهِ أن يَكونَ إنسانًا “
~ السيّد محمّد الصدر، إشراقاتٌ
” فإذا انحرف الإنسان عن سويّ الصراط الذي تهديه إليه الفطرة الإنسانية وتسوقه إليهِ الهداية الإلهية فقد فقدَ لوازم الحياة السعيدة من العلم النافع والعمل الصالح، ولحق - بحلول الجهل وفساد الإرادة الحرة والعمل النافع - بالأمواتِ ولا يحييهِ إلا علم حقِّ وعملُ حق، وهما اللذانِ تندب إليهمَا الفطرة.“
~العلّامة السيّد الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن.
” العقلُ يمكن أن يكون أداة حادةً، لكن النفس تحتاجُ إلى اللينِ.. الحكماءُ يتعلمونَ إستخدام العقلِ دونَ أن يهملوُا النفسَ“
~لاو تسو [ lao tzu] الطاو.
الحكمةُ نبعٌ خفيٌّ لا يتفجَّرُ إلا لمن حَفَرَ في أعماقِ روحهِ، ونَقَّى فكرَهُ من صَخَبِ الدنيا. وهي لُطفٌ يُستَجلبُ بأربعةِ مفاتيح: الجوعُ، والصمتُ، والسهرُ، والتفكرُ، فمن أتقنها نزلَ عليهِ نُورُ الحكمةِ كما ينزلُ الندى على أوراقِ الفجرِ.
الجوعُ هو تهذيبُ الجسدِ لينطلقَ القلبُ خفيفًا نحو المعنى، فمن كَثُرَ طعامُهُ غَلُظَتْ بصيرتُهُ، ومن قلَّ طعامُهُ رقَّ قلبُهُ وسَما فكرُهُ، فاستعدَّ لاستقبالِ الإلهامِ الإلهيِّ. الجائعُ ينظرُ إلى الدنيا بعينِ التحرَّرَ من قيودِ الطين، فلا يَحجِبُ عنهُ الشبعُ لذّةَ الذكرِ، ولا تثقُلُ عليهِ روحُهُ بالسكونِ إلى الراحةِ.
والصمتُ صقلٌ للروحِ من شوائبِ اللغوِ، ومن تذوَّقَ حلاوةَ الصمتِ انكشفتْ لهُ أسرارُ الوجودِ. الحكمةُ لا تُجاوِرُ قلبًا كثيرَ الضجيجِ، ولا تسكنُ صدرًا أُثقِلَ بالثرثرةِ، بل تهبطُ على من صمتَ ليسمعَ، ومن سمعَ ليتدبَّرَ، فكانَ كلامُهُ بعد ذلكَ قبسًا من نورِ اليقينِ.
أما السهرُ، فهو محرابُ العارفين، حيثُ تهدأُ الأصواتُ ويعلو صوتُ القلبِ يناجي، ويسبحُ في لججِ التأملِ. في السهرِ يتخفَّفُ الإنسانُ من أثقالِ النهارِ، ويتصلُ بسكونِ الليلِ حيثُ تُفتحُ أبوابُ الفهمِ على مصاريعها. فكم مِن عينٍ نامتْ وبقيَتْ في ظُلمةِ الجهلِ، وكم مِن عينٍ سهرتْ فغمرَها نورُ الحكمةِ!
والتفكرُ هو روحُ هذه المفاتيحِ كلِّها، بهِ تتجلَّى الحقائقُ، وتنكشفُ الأستارُ، ويصيرُ القلبُ مرآةً تعكسُ أنوارَ المعنى. المتفكِّرُ يُفتِّشُ في أعماقِ الأشياءِ، فلا يمرُّ على الدنيا مرَّ العابرين، بل يغوصُ إلى أسرارِها، يبحثُ في كلِّ مشهدٍ عن ومضةِ حقيقةٍ، وفي كلِّ كلمةٍ عن أثرٍ من الحكمةِ.
فمن جاعَ ولم ينشغلْ بطلبِ الدنيا، وصمَتَ فأنصَتَ لحديثِ الحقِّ في قلبِهِ، وسهرَ متعبِّدًا في محرابِ الفكرِ، وتفكَّرَ في سرِّ الوجودِ— نزلَتْ عليهِ الحكمةُ كقطراتِ النورِ على قلبٍ مُتعطِّشٍ، فأصبحَ من أهلِ البصائرِ، يرى بعينِ الروحِ ما لا يراهُ الغافلون.
” عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: الإيمان نصفان؛ فنصفٌ في الصبر، ونصف في الشكر...
عن علي عليه السلام: الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد؛ إذا قطع الرأس نتن باقي الجسد، ولا إيمان لمن لا صبر له...
الفضيلة التي للصبر لا تقتصر على أثره في حلّ مصاعب الحياة، بل لأجل الصبغة التوحيديّة التي يتمتّع بها، وذلك لأنّ الصابر إنّما يتحمّل مشقّة الحادثة مع جهله بسرّها ورمزها وأحياناً مع الظنّ بضررها عليه من هذه الجهة:
وهي أنّ مدير الكون ومدبّره [ الله تعالى ] يعملُ على أساس النظام الأحسن، وأنّ وجهة أفعال الله هي في نفع المجموع وليس الجميع. فأحياناً تكون مصلحة الشخص المتضرّر بالحادثة منسجمة مع مصلحة مجموع النظام، وفي أحيان أخرى لا تكون منسجمة معها. فالصابرُ برؤيته التوحيديّة يُضحّي بمصلحته الشخصيّة في سبيل المصلحة العامّة لنظام الخليقة، على الرغم من أنّ خاتمة أفعال الله كلّها هي في مصلحة المجموع من جهة ومصلحة الجميع من جهة أخرى. من هذه الناحية فإنّ الصبر هو بمنزلة الرأس لجسد الإيمان.“
~ الشيخ عبد الله جوادي آملي، تسنيم في تفسير القرآن.
يُفسرُ لفظُ الصمدُ في قولِ الحق سبحانه { اللَّهُ الصَّمَدُ} بأنه غنيّ عن كل شيء بما في ذلكَ الطعامِ والشرابِ، لهذا كانَ الصومُ في فهمِ العرفاءِ محاكاةٌ لهذه الصفة الإلهيّة وتخّلقٌ بها [ تخلقُ بالصمديّة] لغايةِ أن يتحررَ الإنسان من قيودِ الجسدِ والمادةِ والمُقتضياتِ البشريّةِ، ويترقيِ نحو التجرّد الروحيّ، فيكونُ أقرب إلى الحضرةِ الإلهيّة.
[ تخلقُوا بأخلاقِ اللّهِ]
” إن السماءَ لا تتكلم، بل تظهر علامَاتها. وعندما ترغبُ في رفعِ شأن إنسانٍ، فإنها تجعلهُ أولاً يتحمل المُعاناة. وعندمَا تريدُ أن تمنحَه مكانةً رفيعةً، فإنها تجعله أولاً يتحملُ عبئَ المسؤولية.“
~الحكيم الصيني مينج زي [ Mencius ]
فنمْ في ثرى الأبطالِ يا خيرَ فارسٍ
فإنَّ لظَهرِ الخَيلِ مِثلُكَ يعْدَمُ
وإنّا على العهدِ الذي كنتَ صانعًا
نَذودُ فلا يُقصَى الذليلُ ويُكرَمُ
+1
يا جبال الجنوب، انحني لحزننا، ويا أنهار لبنان، احملي دموع الأمهات اللواتي فقدن الأبناء قبل الأوان، وابعثيها رسالة عزّ إلى السماء.
اليوم، تودّع الأرض رجلين حملا على أكتافهما ثقل القضية.. رجالٌ ما انحنت جباههم إلا لله، وما خضعت أرواحهم إلا للحق... اليوم، تبكي المقاومة فارسها، وتبكي الإنسانية حارسيها، فقد ترجل السيد حسن نصر الله، ولحق به ابن خالته ورفيق دربه السيد هاشم صفي الدين، ليبقيا معًا حتى في الشهادة كما كانا في الحياة...
” الإيمان والعقل هما بمثابة الجناحين اللذين يمكّنان العقل البشري من الارتقاء إلى تأمل الحقيقة. فالله هو الذي وضع في قلب الإنسان الرغبة في معرفة الحقيقة ومعرفته هو ذاته، في النهاية، حتى إذا ما عرفه وأحبّه تمكّن من الوصول إلى الحقيقة الكاملة في شأن ذاته. “
~ يوحنا بولس الثاني، الرسالة الجامعة في الإيمان والعقلِ.
” وغايتهُ [غايةُ عِلم الفلسفة] تمييزُ المَوجودات الحَقيقيّة مِن غيرها، ومَعرفةُ العِلل العالية للوجود، وبالأخص العلّة الأولى التي إليها تنتهي سلسلة المَوجودات وأسماؤه الحُسنى وصفاتهُ العُليا، وهو الله عزَّ اسمه. “
~العلامةُ السيّد الطباطبائي، بِدايةُ الحِكمة.
” إنَّ العقلَ إذا لم يتنوَّر بنور العِشق لن يجدَ الطريقَ الى المَطلوبِ الأصليّ.. “
~صدرُ المُتألهينَ.
الإنسانُ بطبعه لا يكتفي بالمعلومةِ المجردة، بل يحتاجُ إلى أن يشعُر بها، ويتفاعلَ معها على المُستوى العاطفيّ والجماليِ. ولهذا نجد أنّ الفنونَ بأنواعها كالمُوسيقى، والرسمَ، والشِعر، والأدب ليسَت مجرد ترفٍ، بل وسيلةٌ حيوية لفهمِ الذاتِ والعالمِ.
على سبيلِ المثالِ، تُعالجُ الفلسفةُ الوجوديّة أسئلةً معقدة عن الحياة والموتِ، لكن روايات مثل الغريب لألبير كامو أو الأخوة كرامازوف لدوستويفسكي تنقلُ هذه الأفكار بطريقةٍ أكثر تأثيرًا من كتابٍ فلسفيّ نظريّ.
في ذاتِ السياقِ يرى الحكيم أفلاطون في المدينةِ الفاضلةِ أن فن الموسيقى يُعزز حكمةَ العقل، وذكرَ أن هذا النوع من الفنّ يجب أن يتجنب التطرف أو الاستهتار، وإذا تطرّف مثل أن يتلاعب الفنان بمشاعر الإنسان بصورةٍ سيئة من أجل الشُهرة فقط واتجَه إلى التطرفِ؛ فإن ذلك يقتلُ حكمة العقلِ وحُكم العقل، والإضرار بسعادة الإنسانِ.
كما أكدّ تلميذه أرسطو حول ضرورةِ تسخير الموسيقى والفن بالشكلِ الصحيح كي لا يكونَ في ذلك مفسدةٌ للنفسِ البشريّة.
” المهدي من وَلد الإمامِ الحسنِ العسكريّ ومولده ليلة النّصف من شعبان سنة خمسٍ وخمسينَ ومئتين، وهو باقٍ إلى أن يجتمع بعيِسى ابن مريم عليه السّلام، هكذا أخبرني الشّيخ حسن العراقيّ المدفون فوقَ كُوم الرّيشِ المطلِّ على بُركة الرطل بمصر المحروسةَ ووافقه على ذلك سيدي علي الخواص.“
~ الشيخ عبد الوهاب الشعرانيّ الشافعيّ، اليواقيتُ والجواهر
” ما يراهُ المحدثونَ في الميثولوجيا التراثيّة الأصيلةَ من ما يبدو لهم أنها خرافاتٌ وأساطيرٌ لا يعبّر إلا عن جهلِهم التامُ وعجزِهم الكاملُ عن فهم أدنى دلالاتِ الأساليبِ الرمزيّة المشحونةِ بأرقى المعارفِ الروحيّة وأعزّ الحقائقِ الوجوديّة التي صاغهَا الأسلافُ العارفونَ في [ القَصص الميثولوجي] الذي يفيضُ تربيّة وعرفانًا وروعة جماليّة شفافةً بعيدةً عن غلظةِ وصلابةِ المفاهيمِ التي سجن فيها المحدثونَ أنفسهم. “
~الشيخُ عبد الباقيِ مفتاح الجزائريّ.
