en
Feedback
آراءُ أهل الحكمةِ

آراءُ أهل الحكمةِ

Open in Telegram

واعلم أيِّدكَ اللَّه أنَّ وَادي الحِكمةِ يَتقدسُ عن أنْ يَلجهُ من كان مرتدياً لنعليِّ الشهوةِ والغضبِ.

Show more
846
Subscribers
No data24 hours
-17 days
-530 days
Posts Archive
إن الفلسفة النيتشوية، وإن بدت في ظاهرها دعوة للتمرد على القيم التقليدية، إلا أن جوهرها يدور حول فهم عميق لطبيعة الإنسان، الذي يُتَوقع منه أن يكون مبدعًا في وجوده، في مواقفه، وفي قيمه. لا يدعو نيتشه إلى تبني الفوضى أو التخلي عن أخلاقيات الحق، بل إنه يحث على خلق القيم التي تُناسب طبيعة الإنسان الأعلى، ذلك الإنسان الذي لا يرضى بالتسوية مع الواقع كما هو، بل يسعى إلى تصعيده وإعادة صياغته من خلال إرادته المستمرة في النمو والظهور. الإنسان الأعلى عند نيتشه، هو الإنسان الذي يُجسد الإرادة الحرة، ويُدير شؤون حياته وفقًا لما يراه من قيمه الخاصة التي يخلقها بنفسه، لا تلك التي يفرضها عليه الآخرون أو يتوارثها بلا تفكير. هذا الإنسان هو الذي يسيطر على ذاته، فيكون فيها المربي والمعلم، فيتجاوز رغباته العميقة التي قد تعيقه عن الوصول إلى كماله. إذا نظرنا إلى هذه الفكرة في إطار المفهوم العرفاني، نجد أن الفكرة تتقاطع مع الفهم العميق للوصول إلى مقام الإنسان الكامل. فكما أن الإنسان الكامل في المنظور العرفاني هو الذي يتجاوز شهواته ونزواته، ويحقق السيطرة على ذاته حتى يصبح مرآة للعالم العلوي، فإن الإنسان الأعلى عند نيتشه هو كذلك، يُظهر قوتَه وحريته، ويُحقق تكامل وجوده من خلال إرادته الفاعلة والمتجددة. إن فلسفة نيتشه تتطلب من الإنسان أن يواجه التحديات والمصاعب بحكمة وقوة، وألا يستسلم للضعف أو للظروف العارضة. إنه ينظر إلى الألم والتحديات كفرص للتطور والنمو، وهذا ما يتماشى مع المفاهيم التي تحدث عنها العرفاء في سعيهم للوصول إلى الكمال الروحي. هناك، في صميم هذه الفلسفة، دعوة إلى تجاوز المحدودية والآلام التي يفرضها العالم المادي، وفتح الأفق نحو بناء قيمة جديدة للحياة، قيمة تكون أكثر توافقًا مع الكمال البشري. إن الإنسان الأعلى عند نيتشه، كما الإنسان الكامل في الرؤية العرفانية، ليس فردًا يعيش في عزلة عن العالم، بل هو الذي يعي حقيقة وجوده ويُدرك أن الوجود الإنساني يقتضي الصراع والتطور. ولذا، فإن سعيه نحو الكمال يتطلب منه أن يكون صادقًا مع ذاته في المقام الأول، وأن يستفيد من كل تجربة، وكل تحدٍ، ليصبح أقرب إلى المثال الأعلى الذي يجسد معاني القوة، والحكمة، والسيطرة الكاملة على الوجود الداخلي.

” أرى أنّ أهم خصوصيّة تميّز السيد الشهيد الصدر هي جمعه بين العبقرية الفذّة والعقليّة الكبيرة، وبين الروح المتسامية والأخلاقية
” أرى أنّ أهم خصوصيّة تميّز السيد الشهيد الصدر هي جمعه بين العبقرية الفذّة والعقليّة الكبيرة، وبين الروح المتسامية والأخلاقية المتواضعة. فعادة عندما يتضخّم العقل تتراجع القيم الأخلاقية في نفس الإنسان؛ حيث يشعر المرء بعظمته وعلوّ شأنه، ويترتّب على هذه الحالة الشائعة استخفافٌ بالنمط الفكري لدى الطرف الآخر، والتسرّع في إصدار الحكم بشأنه وعدم إنصافه،بل واحتقاره والسخرية منه. وعليه فإنّ الجمع بين العبقرية العقليّة والتواضع العلمي يعدّ أمراً في غاية التعقيد والصعوبة، كما أنّه في الوقت نفسه مؤثّر جداً في الإنتاج الصحيح للعلم...“ ~ الدكتور حيدر حب الله.

” إلهي... وضعُ الجبينِ على الترابِ سهلٌ، لكن رفعُ القلبِ من التُرابِ صعبٌ. “ ~ الشيخُ حسن زادة آمليّ.
” إلهي... وضعُ الجبينِ على الترابِ سهلٌ، لكن رفعُ القلبِ من التُرابِ صعبٌ. “ ~ الشيخُ حسن زادة آمليّ.

في الأزمنة الغابرة، كان الإنسان متماهياً مع الإيقاع الأبدي للطبيعة. كان وجوده بسيطًا، لكنه ممتلئ بالمعنى، حياة تنبع من التراب، من الريحِ، من نور الشمسِ وظلمة الليل. لم تكن سعادتهُ ناتجة عن وفرة الأدواتِ أو وفرة الخيارات، بل كانت سعادة الوجود المتجذر، سعادة الإنغماس في كلِّيَّة الطبيعة. غير أن الإنسان، وقد دبّت فيه الشرارة البروميثيوسية، راح يسعى لتطويعِ الواقع. شيئًا فشيئًا، بدأ مسار الإنفصال، إنفصالُ الإنسان عن الأرض، عن السماءِ، عن الآخر، بل عن ذاته الداخليّة. كانت كل قفزة حضارية تُولد من رغبة حارقة في حل مشكلة آنيّة، لكنها في الوقت نفسه كانت تؤسس لمشكلةٍ أكبر، أكثر تجذرًا، أكثر خبثًا. لقد تحولت محاولات تذليلِ الواقع إلى مشروع كوني للسيطرةِ. لم يعد الإنسانُ يطلب من الطبيعة خبزًا ومأوى فقط؛ بل طلب منها الخضوعُ الكامل. وهكذا تشكلت الحضارةُ الحديثة، هذا السرطان الطفيليّ، الذي ينمو بإفراط على جسدِ الكوكب ويستهلكُه بلا رحمةٍ. الإفراط في تسهيلِ الواقع لم يؤدِّ إلى تحرير الإنسانِ كما توهّم التنويريون، بل إلى استعباده لشبكاتٍ معقدةٍ من الآلات، والبيروقراطيات، والنظم الاقتصاديّة، والنزعات الفردانيّة الأنانية. أصبح الإنسانُ الحديث كائناً هشًا، يلهث خلف شبح السعادة الحسيّة، بينما تغوصُ روحه أعمق في هاويةِ العدم. اليوم، لا خلاص للإنسانِ إلا بإعادة تأسيس علاقةِ مقدسة مع الوجودِ. ليس بالإرتداد الساذجِ إلى بدائية عمياء، ولا بالغرق الأعمى في طوفان التقنيّة، بل بإحداث قطيعةٍ مع مسار الحداثة الماديّة، وبناء نمط وجودٍ جديد؛ وجودٌ ينطلق من الوعي بالحدودِ، بالبساطة، بالمعنى الأعلى. ينبغي للإنسانِ أن يعود إلى جذوره الكونيّة، أن يحيي علاقةً قدسيّة مع الأرض، مع السماءِ، مع الزمن. أن يستخدم أدواتهُ لا كغاية بذاتها، بل كوسيلةٍ للخدمة لا للهيمنة. أن يحقق نوعاً من الزهد الواعي، في مواجهة الإغراءاتِ اللانهائية للحداثة المنحطةِ. إن مصير الإنسانِ معلق اليوم بخياره الجوهريّ؛ إما أن يواصل السقوط في العبث الكوني، أو أن يختار بعث إنسانيته الحقيقيّة، من خلال ثورة وجوديةٍ شاملة، تعيد له مكانهُ الأصيل في نسيج الكينونةِ.

إن الوجود بما هو حقيقة واحدة، مترابطة الأجزاء، محكمة النظام، لا يمكن أن يكون قائماً بذاته من غير علة موجدة، إذ إن كل ما فيه من ممكنات حادثة لا تستقل بذاتها، بل تتوقف في قوامها على مبدأ يمنحها الوجود. وهذا المبدأ هو الواجب الوجود، الذي لا حد لذاته، ولا تركيب فيها، بل هو صرف الوجود، غير محتاج إلى غيره، ولا يقبل التعدد، لأن الكثرة تستلزم المحدودية، والمحدود محتاج إلى غيره، فيكون ممكناً، لا واجباً. والحكمة تقتضي أن يكون فعله متقناً، فليس في صنعه عبث، وإنما يجري على سنن العناية الإلهية. وإذا كان الفعل الإلهي حكيماً، فإن وجود الإنسان، بما فيه من إدراك وإرادة، ليس إلا سبيلاً إلى كمال يليق بحقيقته، وكمال الممكن لا يكون إلا بالعلم والعمل، فغاية الإنسان هي السلوك إلى الحق، والتكامل في المعرفة والتقرب إلى مبدأ الوجود، كما يقتضيه نظام العلية. وهذا التكامل، لما كان أمراً متعذراً على العقول القاصرة أن تدركه استقلالاً، احتيج إلى الهداية الإلهية، فكان الوحي ضرورة، والشرائع الإلهية بياناً للسبيل، فالإسلام بما هو آخر الشرائع المحفوظة، قد جاء ليكمل ما سبقه، وهو المتضمن للتوحيد الحق، والعدل، وصراط القرب من الله سبحانه. والعدل الإلهي يقتضي ألا يترك الظلم دون قصاص، ولا العمل دون جزاء، فالحياة الآخرة استمرار لمسيرة التكامل، فمن بلغ الكمال، فهو في النعيم المقيم، ومن انحرف عن فطرته، فهو في شقاء ذاته، إذ لا يمكن أن تنال النفس ما لا تستعد له. والخلق، بما هو فعل الفاعل التام، ليس على نحو الصدفة، بل هو إفاضة وجودية، فكل ما دون الواجب مفتقر إليه، لا يستقل بذاته. وما يجري من تدبير في العالم، فإنما هو بنظام الأسباب، فهناك وسائط روحانية تتولى إيصال الفيض الإلهي إلى الموجودات، وهي العقول المفارقة التي أقامها الله مراتب في نظام الوجود، غير أنها ليست مستقلة عن مبدأ الوجود، بل هي فيض منه، قائمة بأمره.

في زمن اليوم، لم يعد العلم وسيلة لفهم الكون أو تحقيق التوازن مع النظام المقدس للوجود. لقد تحوّل إلى أداة للهيمنة والتفكيك، إل
في زمن اليوم، لم يعد العلم وسيلة لفهم الكون أو تحقيق التوازن مع النظام المقدس للوجود. لقد تحوّل إلى أداة للهيمنة والتفكيك، إلى قناع يُخفي فراغ الإنسان الحديث. إنّ أزمتنا اليوم ليست أزمة نقصٍ في المعلومات أو التكنولوجيا، بل أزمة فقدان العقل- العقل بمعناه الأصيل- ذلك الذي يتصل بالحقيقة العليا، باللوغوس الكوني، بالعقل الكلي الذي يمنح لكل شيء موضعه وغايته. إن وفرة المعارف العلمية لا تساوي شيئًا حين تنفصل عن الحكمة. بل هي طريق مباشر نحو العدم. العلم المنفصل عن الحكمة يصبح وحشًا يتغذى على وجود الإنسان ذاته. لم يعد الإنسان يتحكم في أدواته؛ بل الأدوات صارت تتحكم به، تدفعه إلى هاوية الفوضى والدمار. العقل، كما فهمته التقاليد الكبرى، هو إدراك التناسب الكوني، وضبط القوى الحيوانية في النفس، ووضع كل شيء في مكانه الصحيح وفق ترتيب وجودي أعلى. أما العقل الحديث، فليس سوى آلة صمّاء لتحليل الظواهر، خادم أعمى للرغبة والسوق والنظام التقني الشيطاني. وهكذا، لم يعد الإنسان سيد نفسه، بل صار ذرة تائهة في إعصار اللامعنى. لقد خان الإنسان رسالته الكونية، وانحرف عن مسار العودة إلى الأصل. العالم اليوم يفيض علمًا، ولكنه ينهار عقلًا وروحًا.

” ليس الله بعيدًا عنك، لكنك أنت من ابتعدت عنه، بابتعادك عن ذاتك الحقيقية.“ ~مايستر إيكهارت.

” يريد بعض الناسِ أن يروا اللّه بأعينهم كما يرون البقرة، وأن يحبوه كما يحبون البقرة، من أجل الحليبِ والجبن والمكاسبِ التي تجل
” يريد بعض الناسِ أن يروا اللّه بأعينهم كما يرون البقرة، وأن يحبوه كما يحبون البقرة، من أجل الحليبِ والجبن والمكاسبِ التي تجلبها لهم. هكذا هو حال أولئكَ الذين يحبونَ الّله من أجلِ الثروة الخارجيّة أو الراحةِ الداخليّة. إنهم لا يحبونَ الله حبًا صادقًا عندما يحبونهُ لمصلحتهِم الخاصَة.“ ~مايستر إيكهارت [ meister eckhart ]

”- إن إسرائيل في الحقيقة هي الثمرة الطبيعية للحضارة المادية المعاصرة، وحصيلة تفاعلاتها وتناقضاتها وأسسها وتوازناتها. - إن الت
”- إن إسرائيل في الحقيقة هي الثمرة الطبيعية للحضارة المادية المعاصرة، وحصيلة تفاعلاتها وتناقضاتها وأسسها وتوازناتها. - إن التعامل بأي حد ولأي سبب مع إسرائيل هو خيانة وطنية، وخروج على جميع المبادئ والقيم الدينية، وانحراف عن المسيرة التي سار عليها تاريخنا. - يجب إزالة إسرائيل من الوجود، لأن وجودها عنصر عدواني يخالف المسيرة الإنسانية. - إن إسرائيل شر مطلق، وخطر على العرب، مسلمين ومسيحيين، وعلى الحرية والكرامة. - بقاء إسرائيل جسمًا غريبًا، هو شرط أساسي لعدم دوام إسرائيل. - إن إسرائيل غرست في قلب هذه المنطقة في عملية استعمارية كبرى لم يشهد التاريخ لها مثيلا، فتشرد الشعب الفلسطيني وتكون جرح ينزف على الدوام. - لو تصارعت إسرائيل والشيطان نقف مع الشيطان، لو تصارعت إسرائيل والشيوعية نقف مع الشيوعية. - نحن نعتبر إسرائيل شر مطلق، لا أسوأ من إسرائيل في العالم. - إن إسرائيل هي دماغ الشرور في العالم، وأحد مراكز التلاعب بالفكر والرأي العالميين والحضارة العالمية. - إسرائيل ليست خطرا على فلسطين فقط، بل إنها خطر على لبنان، وعلى كل إنسان، إنها شر مطلق. “ ~السيد موسى الصدر

” يا هِشام، إن لكل شيءٍ دليلًا، ودليلُ العاقلِ التفكر، ودليلُ التفكر الصمتُ، ولكل شيءٍ مطية، ومطيةُ العقلِ التواضُع، وكفى بكَ
” يا هِشام، إن لكل شيءٍ دليلًا، ودليلُ العاقلِ التفكر، ودليلُ التفكر الصمتُ، ولكل شيءٍ مطية، ومطيةُ العقلِ التواضُع، وكفى بكَ جهلاً أن تركبَ ما نُهيت عنه.“ ~ من وصيّة الإمام موسى الكاظم (ع) لهشام بن الحكم.

اعلم أيدكَ الله بنوره أن حقيقة العيدِ ليست في حلّة تلبسها، ولا في مائدة تُبسط لك، بل في قلبٍ يُشرق بنور الرضا، وفي روحٍ تفيض بمعرفة الحق، فتكون للعيد معنًى في وجودك، ويكون وجودك عيدًا في حضرة ربك. عيدُكم مبارك وكلّ عامٍ وأنتم بخيرٍ.

” في رأيي المتواضع، إن الفيزياء العرفانيّة هي واحدة من المسارات الجوهرية لعالم الطبيعة. لا أنويِ الوصول إلىٰ اللّه من خلالِ ا
” في رأيي المتواضع، إن الفيزياء العرفانيّة هي واحدة من المسارات الجوهرية لعالم الطبيعة. لا أنويِ الوصول إلىٰ اللّه من خلالِ الفيزياءِ، لأن الوصولَ إلى اللهِ غير ممكنٍ بالفلسفةِ أو الفيزياءِ. إلّا أنني مع الفيزياءِ، أكتشف مظاهرَ الجمالِ لحضرة الحقِ، آنس بها ليزداد إيمانيّ بإذن اللّه. “ ~الشهيدُ محسِن فخري زاده.

إنّ النزعة الفلسفية في الحضارة الغربية الحديثة قائمةٌ على جعل الإنسان محورًا للوجود، حيث يُنظر إلى العالم الخارجي لا بوصفه نظامًا موضوعيًا ذا غايةٍ مستقلّة، بل باعتباره مادةً قابلةً للتشكّل وفقًا لإرادة الإنسان ورغباته. ومن هنا، فإنّ حركة الفكر الغربي منذ عصر النهضة قد انطلقت من مبدأ إخضاع الطبيعة وتسخيرها لمنافع الإنسان، وهو ما انعكس في النزعة العلمية والتكنولوجية التي لا تأنف من تغيير نواميس الطبيعة وتسخيرها لتحقيق حاجات البشر المتزايدة. وأمّا الفلسفات الشرقية، فإنّها تقوم على أصلٍ آخر، وهو أنّ العالم نظامٌ متناسقٌ ذو سننٍ ثابتةٍ، وأنّ الإنسان إنما يجد كماله في التكيف مع هذه السنن، لا في محاولة الانقلاب عليها. فالفرق الجوهري بين النظرتين أنّ الفلسفة الحديثة جعلت الإنسان في مقام الفاعل المستقل الذي ينبغي أن يُكيّف الوجود وفقًا لإرادته، بينما ترى الفلسفات الشرقية أن الإنسان ليس إلا جزءًا من نظامٍ أحكمته يد العناية الإلهية، وأن كماله يتحقق في السير وفق هذا النظام لا في مقاومته أو تغييره بما يتنافى مع غايته الأصلية. ولكن ما تشير إليه الحكمة الإلهية والفطرة الإنسانية. هو أن الإنسان ليس مجرد كائنٍ منفعل يستسلم للواقع كما هو، ولا هو كائنٌ مطلق الإرادة يستطيع أن يفرض على الوجود قوانينه كيفما شاء، بل هو بين هذين الحدّين، يسعى في تغيير الواقع بما يتناسب مع حاجاته ومصالحه، وفي ذات الوقت يعمل على تهذيب نفسه وتكييفها وفق السنن الكونية والشرعية. وهذا هو المعنى الذي يجمع بين التسخير والإستخلاف في الرؤية الإسلامية؛ فالإنسان مستخلفٌ في الأرض ليُعمرها، لكنه في الوقت ذاته مكلَّفٌ بتهذيب نفسه وإتباع السنن الإلهية في وجوده. فإذا غلبت نزعة التغيير الخارجي دون التغيير النفسي، وقع الإنسان في الطغيان، وإذا اقتصر على التغيير الداخلي دون السعي في إصلاح الواقع، وقع في العجز والخمول. وهذا التوازن هو عين ما تشير إليه الآية {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} أي أن تغيير الواقع لا يكون مثمرًا إلا إذا كان مصحوبًا بتغيير داخلي، والعكس صحيح.

” قَدرُ الرَّجُلِ عَلَى قَدرِ هِمَّتِهِ، وَصِدقُهُ عَلَى قَدرِ مُرُوءَتِهِ، وَشَجَاعَتُهُ عَلَى قَدرِ أَنَفَتِهِ، عِفَّتُهُ عَلَى قَدرِ غَيرَتِهِ.“ ~الإمَامُ عليّ (ع)، نَهجُ البلاَغةِ.

إنّ من المباحث التي تستدعي النظر الدقيق والتأمل العميق في الفقه الإسلامي هو البحث عن العلاقة بين ظواهر الأحكام ومقاصدها الكلية، فإنّ الشريعة المقدسة لم تأتِ بأحكامها لمحض التكليف والاختبار، بل جاءت حاملةً لحقائق تتعلق بالنظام الوجودي، ومتكفّلةً بإرشاد الإنسان نحو الكمال الذي يلائمه في مسيره التكاملي نحو الله تعالى. ومن المعلوم أن الأحكام الشرعية ترتبط بحقيقة وجودية، لا على نحو الجعل الإعتباري الصرف، بل على نحو الكشف عن مصالح ومفاسد مترتبة في متن الواقع، فإنّ ما يحرّمه الشارع الحكيم ليس إلا أمرًا فيه مفسدة حقيقيّة تعود على الإنسان والمجتمع، وما يأمر به فهو مما فيه مصلحةٌ وكمالٌ. وهذا المعنى، وإن كان قد يُدرك جزئيًا بالإعتبارات الظاهرية، إلّا أنّه في حقيقته ينتمي إلى النظام الأتمّ للوجود. ومن هنا، نجد أن التشريعات الإلهيّة ليست إلا انعكاسًا لحكمة أعلى، تشابه ما أشار إليه الحكماء في نظام الفيض، حيث تتدرج مراتب الوجود من العقل الأول إلى بقية العقول حتى تصل إلى عالم المادة. وبذلك، فإنّ الحدود والقصاصَ والجهاد، وكلّ ما سنّه الشارع المقدس، ليس منفكًا عن غايات وجودية، بل هي في حقيقتها تجليات لموازين العدل المطلق، الذي يضمن للإنسانيّة حفظ نظامها وسيرها وفق السنن الإلهية. ومن هذا الباب، كان على المجتهد أن لا يقف عند الألفاظ الظاهرة للنصوص، بل أن ينفذ بعقله إلى أعماق التشريع، ليدرك معالم الهداية الإلهية فيه، فلا يُقتصر على ظواهر الحدود بوصفها عقوبات انتقاميّة، بل ينظر إليها كوسائل إصلاحية تحفظ التوازن الوجودي للمجتمع، ولا يُنظر إلى الجهاد بوصفه نزاعًا بشريًا، بل باعتباره صراعًا بين الحق والباطل، يتجلّى في عالم الشهود كما هو متحقق في عالم المعنى. وهذا المنهج في فهم الشريعة، الذي يستند إلى الجمع بين الظاهر والباطن، لا يتعارض مع أحكام الدين، بل يؤكدها، إذ أن النصوص نفسها تشير إلى أن الأحكام لها عللٌ ومقاصد، كما في قول أمير المؤمنين عليه السلام { إنّ الله فرض الفرائض لإتمام الحجة وإيجاب الطاعة ونفع الخلق}. ومن هذا المنطلقِ، كان النظر المقاصدي الذي تبناه بعض الفقهاءُ ليس مجرد استحسانٍ عقلي، بل هو امتداد لحقيقة التشريع الإلهي التي تسري في جميع مراتب الوجود. فإذا تبين ذلك، ظهر أن الفقه، كما هو ظاهرٌ في نصوصه، ينبغي أن يُفهم في ضوء الحكمة الإلهيّة، بحيث يكون التشريع انعكاسًا للسنن الكونية، وهو عين ما أشار إليه الحكماء في تنظيرهم لنظام العقول والمثل الأفلاطونية، التي تتنزل منها الصور الكماليّة إلى عالم المادة، تمامًا كما تتنزل الأحكام من مصدرها الإلهي إلى المجتمع الإنساني، لتنظّم سلوكه وفق ميزانِ العدل والرحمةِ.

” أفلاطون هو الأساس الميتافيزيقي لحضارتنا. ولكن هذا لا يعني أنه يجب التخلي عن أرسطو. وقد ضمّن بروكلس وسيمبليسيوس وغيرهما من ا
” أفلاطون هو الأساس الميتافيزيقي لحضارتنا. ولكن هذا لا يعني أنه يجب التخلي عن أرسطو. وقد ضمّن بروكلس وسيمبليسيوس وغيرهما من الأفلاطونيين الجدد أرسطو في السياق الأفلاطوني. القراءة الصحيحة لأرسطو هي قراءة الإسكندر الأفروديسي وبرينتانو. لذا فإن أرسطو هو الركيزة الثانية الأكثر أهمية في تراثنا الفكري. ومن خلال فقدان المعرفة العميقة والفهم لكليهما، فإننا نقطع جذور هويتنا الحضارية. لا يمكن فهم أي شيء في الفلسفة أو الدين أو الحياة نفسها بشكل صحيح بدون هذين الاثنين... بدأت الحداثة وانحدار الغرب بالتخلي عن أفلاطون وأرسطو وتراثهما. وهنا ظهر ديمقريطس من جديد. كانت الذرية والخارجية أو المادية بمثابة بدع فلسفية يونانية تم إحياؤها من الماضي ما قبل سقراط. الحداثة مضادة لأفلاطون وأرسطو. ولكن مؤيد لديمقريطس. ديمقريطس هو الجذر المشترك للشيوعية والليبرالية. لذا فإن البديل للشيوعية والليبرالية لا يمكن أن يعود إلا إلى أفلاطون وأرسطو. ولهذا السبب فإن الأفلاطونية السياسية مهمة جدًا. “ ~ألكسندر دوغين.

” إِنَّ لِلْقُلُوبِ شَهْوَةً وَإِقْبَالًا وَإِدْبَاراً فَأْتُوهَا مِنْ قِبَلِ شَهْوَتِهَا وَإِقْبَالِهَا فَإِنَّ الْقَلْبَ إِذَا أُكْرِهَ عَمِيَ.“ ~ الإمامُ عليّ (ع)، نهجُ البَلاغةِ