مشاعر
Open in Telegram
4 801
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
-23430 days
Posts Archive
4 801
عاهدتني بالصدقِ ثم جفوتّني
وسرقتني من واقعي ورميتنِي
وضممتنِي لصدرك ثم قتلتِني
جعلتنِي لليّل كم أسهرتنِي؟
يا ساعيًا لدربي كيف تركتني؟
ورميتَ أعذارًا لعلك تختفي
وركضتَ خلف عواذلي وهجرتني
وسألتني بالله ثٌم كسرتني
4 801
في غرفة شبه مظلمة، انعكس ضوء القمر الخافت على مرآة صغيرة موضوعة على الطاولة.
وقف أمامها، وجهه شاحب وعيناه تائهتان بين الحقيقة والخيال. صوتان داخل رأسه يتصارعان، كل منهما يزعم أنه الحقيقة، وكل منهما يرفض الآخر.
"أنت لا تفهم... هي ليست مجرد فتاة. إنها النور الذي أضاء عتمة حياتنا. منذ أن عرفتها وأنا أشعر أنني على قيد الحياة. صوتها، ضحكتها، كل شيء فيها يمنحني الأمل. كيف يمكنك أن تكرهها؟"
"الأمل؟ أحقًا تسمي هذا أملًا؟ إنها لعنة. كل مرة تراها يضعف جسدنا أكثر، تتوه أفكارنا، ونصبح أسرى لنظراتها. لا تدرك أنها سبب ألمنا؟ الحب ضعف، وهي مصدر ضعفك الذي يدمرنا."
"ضعف؟ الحب ليس ضعفًا, إنه القوة الوحيدة التي تجعلني أقاومك أنت! أنت مجرد ظلمة تلتهم كل شيء جميل. أريد أن أكون معها، أن أحميها من العالم... ومنك أنت."
"تريد حمايتها؟ من ماذا؟ من حبك الذي سيقودها إلى الجنون؟ انظر إلينا! نحن لسنا طبيعيين. لا يمكننا أن نمنحها حياة طبيعية. في كل مرة تراها، أزداد قوة، لأنني أرى الحقيقة: هي خطر علينا، ونحن خطر عليها."
"لا... أنا أحبها، وسأفعل أي شيء لتكون سعيدة.
حتى لو كان ذلك يعني الصمت عليك. فقط دعني أعيش هذا الحب."
"لا أمانع أن تعيشه، لكن تذكر: أنا هنا دائمًا.
سأنتظر اللحظة التي تضعف فيها، وسأقضي عليها بنفسي. هي لن تكون لنا أبدًا."
انهار على الأرض، ممسكًا برأسه بين يديه.
الدموع تنساب على وجهه. تارة يحبها ويريد أن يقترب منها، وتارة يخاف عليها من نفسه ومن الوحش القابع داخله.
حين التفت إلى المرآة مرة آخرى، لم يرَ نفسه فقط. رأى شخصين: واحدًا يبكي حبًا، والآخر يبتسم بغموض وكراهية.
