en
Feedback
أهل الحديث باللغة العربية

أهل الحديث باللغة العربية

Open in Telegram

قناة تعنى بنشر علوم السلف رحمهم الله تعالى

Show more
628
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
+3430 days
Posts Archive
▪︎الركن الرابع : « الإيمان بالرسل عليهم السلام ». الإيمانُ بأنبياءِ اللهِ تعالى ورُسُلِه رُكنٌ من أركانِ الإيمانِ، وأصلٌ من أصولِه، لا يصحُّ إيمانُ العبدِ إلَّا به. دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع والعقل . • أما ما جاء في كتاب الله تبارك وتعالى : قال الله تعالى : {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة: 285] . وقال تعالى {وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ‌يَجۡتَبِي مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمۡ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ١٧٩} [آل عمران: 179] وقال تعالى {فَـَٔامِنُواْ ‌بِٱللَّهِ ‌وَرُسُلِهِۦۖ} [النساء: 171] وقال تعالى {قُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَآ أُوتِيَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا ‌نُفَرِّقُ ‌بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ١٣٦} [البقرة: 136] وقال تعالى {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ ‌بِٱللَّهِ ‌وَرُسُلِهِۦ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيَقُولُونَ نُؤۡمِنُ بِبَعۡضٖ وَنَكۡفُرُ بِبَعۡضٖ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا ١٥٠} [النساء: 150] وقال تعالى {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ‌بِٱللَّهِ ‌وَرُسُلِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَۖ} [الحديد: 19] وقال تعالى {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ‌وَلَمۡ ‌يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ أُوْلَٰٓئِكَ سَوۡفَ يُؤۡتِيهِمۡ أُجُورَهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٥٢} [النساء: 152] وقال تعالى {سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أُعِدَّتۡ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ‌بِٱللَّهِ ‌وَرُسُلِهِۦۚ} [الحديد: 21] وقال تعالى {وَلَٰكِنَّ ‌ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ} [البقرة: 177]

sticker.webp0.11 KB

وبهذا نكون قد انتهينا من الركن الثالث « ركن الإيمان بالكتب » . والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

sticker.webp0.11 KB

▪︎فالتحريف الذي وقع في الكتب السابقة على أوجه خمسة : ١ - لبس الحق بالباطل وهو خلطه بحيث لا يتميز الحق من الباطل . ٢ - كتمان الحق . ٣ - تحريف الكلم عن مواضعه وهو نوعان تحريف لفظه وتحريف معناه . ٤ - إخفاؤه وهو قريب من كتمانه . ٥ - لي اللسان به ليتلبس على السامع اللفظ المنزل بغيره . • أضرب لك مثالا على ذلك التحريف : ‌ بعث الله سبحانه عبدَهُ ورسوله وكلمته المسيحَ ابن مريم صلوات الله وسلامه عليه، فجدد لهم الدِّين، وبيَّن لهم معالمه، ودعاهم إلى عبادة الله وحده، والتبرّي من تلك الأحداث والآراء الباطلة، فعادَوْه وكذَّبوه، ورموه وأمَّه بالعظائم، ورامُوا قتله، فطهَّره الله تعالى منهم، ورفعه إليه، فلم يَصِلُوا إليه بسوء، وأقام الله تعالى للمسيح أنصارًا دَعَوْا إلى دينه وشريعته، حتى ظهر دينه على من خالفه، ودخل فيه الملوك، وانتشرت دعوتُه، واستقام الأمرُ على السداد بعده نحو ثلاث مئة سنة ثم ‌أخذ ‌دينُ ‌المسيح في التبديل والتغيير، حتى تَناسَخ واضمحلّ، ولم يَبْقَ بأيدي النصارى منه شيء، بل رَكّبوا دينًا بين دين المسيح ودين الفلاسفة عُبّاد الأصنام، وراموا بذلك أن يَتَلَطّفوا للأمم، حتى يدخلوهم في النصرانية فنقلوهم من عبادة الأصنام المجسَّدة إلى عبادة الصور التي لا ظِلّ لها، ونقلوهم من السجود للشمس إلى السجود إلى جهة المشرق، ونقلوهم من القول باتحاد العاقل والمعقول والعقل إلى القول باتحاد الأب والابن وروح القدس. وهذا، ومعهم بقايا من دين المسيح، كالختان، والاغتسال من الجنابة، وتعظيم السبت، وتحريم الخنزير، وتحريم ما حرّمته التوراة، إلا ما أُحِلّ لهم بنصِّها. ثم تناسخت الشريعة إلى أن استحلُّوا الخنزير، وأحَلُّوا السبت، وعُوّضوا منه يوم الأحد، وتركوا الختان والاغتسال من الجنابة. وكان المسيح يُصَلِّي إلى بيت المقدس، فصلّوا هم إلى المشرق. ولم يُعَظّم المسيح عليه السلام صليبًا قَطّ، فعظّموا هم الصليب، وعبدوه. ولم يَصُم المسيح عليه السلام صَوْمهم هذا أبدًا، ولا شَرَعه، ولا أمر به البتة، بل هم وضعوه على هذا العدد، ونقلوه إلى زمن الرّبيع، فجعلوا ما زادوا فيه من العدد عِوَضًا عن نقله من الشهور الهلالية إلى الشهور الرومية. وتعبَّدوا بالنجاسات، وكان المسيح عليه السلام في غاية الطهارة والطيب والنظافة، وأبعد الخلق عن النجاسة، فقصدوا بذلك تغيير دين اليهود، ومُراغَمتَهم، فغيَّروا دين المسيح. وتقرّبوا إلى الفلاسفة عُبَّاد الأصنام، بأن وافقوهم في بعض الأمر، ليرضوهم به، وليستنصروا بذلك على اليهود ولما أخذ دين المسيح عليه السلام في التغيير والفساد، اجتمعت النصارى عدّة مجامع تزيد على ثمانين مَجْمعًا، ثم يتفرقون على الاختلاف والتلاعُن، يلعنُ بعضُهم بعضًا، حتى قال فيهم بعض العقلاء: لو اجتمع عشرة من النصارى، يتكلمون في حقيقة ما هم عليه، لتفرّقوا عن أحد عشر مذهبًا .

sticker.webp0.11 KB

▪︎ويجب على المسلم أن يعتقد أن القرآن هو حجة ونذير ، وبه تقوم الحجة في المسائل الخبرية : قال تعالى {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ ‌وَمَنۢ ‌بَلَغَۚ} [الأنعام: 19] جاء عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به} يعني : أهل مكة، {ومن بلغ} يعني: مَن بلَغه هذا القرآن مِن الناس فهو له نذير . وقال تعالى {تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِيَكُونَ ‌لِلۡعَٰلَمِينَ ‌نَذِيرًا ١} [الفرقان: 1] قال مقاتل بن سليمان: {ليكون} محمد - صلى الله عليه وسلم - بالقرآن {للعالمين نذيرا} يعني: للإنس والجن نذيرًا . فهو نذير للعالمين من الجن والإنس . ▪︎ويجب عليك أن تنتبه وتعتقد أن هذه الكتب غير القرآن قد دخلها التحريف والتبديل : قال تعالى {مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ ‌يُحَرِّفُونَ ‌ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ} [النساء: 46] وقال تعالى {أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ وَقَدۡ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَسۡمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ ‌يُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعۡدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٧٥} [البقرة: 75] وقال تعالى {فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ ‌يَكۡتُبُونَ ‌ٱلۡكِتَٰبَ بِأَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ لِيَشۡتَرُواْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا يَكۡسِبُونَ ٧٩} [البقرة: 79] وقال تعالى {وَإِنَّ مِنۡهُمۡ لَفَرِيقٗا يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ لِتَحۡسَبُوهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ ‌وَمَا ‌هُوَ ‌مِنَ ‌ٱلۡكِتَٰبِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٧٨} [آل عمران: 78]

sticker.webp0.11 KB

▪︎ومن أسماء القرآن الكريم : ١ - القرآن : قال تعالى (شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ‌ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ) [البقرة: 185] وقال تعالى (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ‌ٱلۡقُرۡءَانَۚ) [النساء: 82] وقال تعالى (إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيۡكَ ‌ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٖۚ) [القصص: 85] ٢ - الفرقان : قال تعالى (تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ‌ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا) [الفرقان: 1] ٣ - الكتاب : وقال تعالى (ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ‌عَلَىٰ ‌عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ) [الكهف: 1] ٤ - الذكر : قال تعالى (إِنَّا نَحۡنُ ‌نَزَّلۡنَا ‌ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ) [الحجر: 9] وقال تعالى (مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم ‌مُّحۡدَثٍ) [الأنبياء: 2] ▪︎وقت نزول الكتب : جاء في مسند أحمد (٢٨/ ١٩١) : من حديث واثلة بن الأسقع، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أنزلت صحف إبراهيم عليه السلام في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، ‌وأنزل ‌الفرقان لأربع ‌وعشرين خلت من رمضان .

sticker.webp0.11 KB

▪︎يجب على المسلم أن يعتقد أن القرآن محفوظ من التبديل والتحريف : فإن الله تعالى حفظ القرآن من أي تبديل أو تحريف أو تغيير فلم يزاد فيه ولم ينقص منه حتى تقوم الحجة به على الناس أجمعين . قال تعالى {إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ ‌وَإِنَّا ‌لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ٩ } [الحجر: 9] عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} وقال في آية أخرى: {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} [فصلت: 42]. والباطل: إبليس. قال: فأنزله الله، ثم حفِظه، فلا يستطيع إبليس أن يزيد فيه باطلًا، ولا يَنقُص منه حقًا، حفِظه الله مِن ذلك وقال تعالى {لَّا ‌يَأۡتِيهِ ‌ٱلۡبَٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِيلٞ مِّنۡ حَكِيمٍ حَمِيدٖ ٤٢} [فصلت: 42] عن مجاهد بن جبر {لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ}، قال: لا يُدخِل فيه الشيطانُ ما ليس منه، ولا أحد من الكفرة . وعن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- {لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ}، قال: الباطل: هو الشيطان، لا يستطيع أن يزيد فيه حرفًا ولا ينقص . وقد تكفل الله تعالى بحفظه ▪︎ويجب على المسلم أن يعتقد أن من جحدَ أو ردَّ شيئًا من القرآن فهو كافر : قال تعالى : { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } ( البقرة : ٨٥ ) . قال تعالى : { فَلَا وَرَبِّكَ لَا یُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ یُحَكِّمُوكَ فِیمَا شَجَرَ بَیۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا یَجِدُوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ حَرَجًا مِّمَّا قَضَیۡتَ وَیُسَلِّمُوا۟ تَسۡلِيمًا } ( النساء : ٦٥ ) . قال الإمام الشَّافعي : أمَّا ما كان نصَّ كتابٍ بيِّن أو سنَّةٍ مجتمعٍ عليها فيها مقطوع ولا يسعُ الشَّكُّ في واحدٍ منهما ومن امتنعَ من قبولِهِ استُتِيب . وقال إسحاق بن رَاهَوَيْه : أجمعَ المسلمونَ على أنَّ من سبَّ الله أو سبَّ رسولَه ﷺ أو دفعَ شيئًا ممَّا أنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ أو قتلَ نبيًّا منَ أنبياءِ اللهِ عزَّ وجلَّ ؛ أنَّه كافرٌ بذلك وان كان مقرًّا بكلِّ ما أنزلَ الله . وروى ابن بطة في الإبانة الكبرى (497) عن الإمام أحمد قال : من رد آية من كتاب الله فقد كفر . وقال أحمد رحمه الله : كل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم إسناد جيد أقررنا به ، وإذا لم نقر بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ودفعناه ورددناه رددنا على الله أمره قال الله تعالى : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } [سورة الحشر:7]. وقال ابن بطة رحمه الله : من كذب بآيةٍ أو بحرفٍ من القرآن، ‌أو ‌ردّ ‌شيئاً ‌مما ‌جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كافر . ويقول ابن بطة: وكذلك وجوب الإيمان والتصديق بجميع ما جاءت به الرسل من عند الله، وبجميع ما قاله الله عز وجل فهو حقٌّ لازمٌ، فلو أن رجلاً آمن بجميع ما جاءت به الرسل إلا شيئاً واحداً، ‌كان ‌بردّ ‌ذلك الشيء كافراً عند جميع العلماء . وقال البربهاري : ولا نخرجُ أحدًا من أهلِ القبلةِ منَ الإسلام حتَّى يردَّ آيةً من كتابِ الله .

sticker.webp0.11 KB

▪︎الواجب على المسلم أن يعتقد أن هذه الكتب نسخت بالقرآن الكريم : قال تعالى : { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } ( المائدة : ٤٨ ) . جاء عن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه قال في تفسيرِ قَولِه تعالى: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ) (المائدة: 4) : المهيمِنُ: الأمينُ، القُرْآنُ أَمِينٌ على كُلِّ كِتابٍ قَبْلَه . ورُوِيَ عنه أيضًا أنَّه قال: (وَمُهَيْمِنًا أي: حاكِمًا على ما قَبْلَه من الكُتُبِ . وقال قتادةُ: وَمُهَيْمِنًا أي: أمينًا وشاهدًا على الكُتُبِ التي خلت قَبْلَه . وعن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ أنَّه قال: القُرْآنُ مؤتَمَنٌ على ما قَبْلَه مِنَ الكُتُب . وعن ابنِ زيدٍ قال: مُصَدِّقًا عليه، كُلُّ شَيءٍ أنزله اللهُ من توراةٍ أو إنجيلٍ أو زَبُورٍ فالقُرْآنُ مُصَدِّقٌ على ذلك، وكُلُّ شَيءٍ ذَكَر اللهُ في القُرْآنِ فهو مُصَدِّقٌ عليها وعلى ما حدث عنها أنَّه حقٌّ . فالسَّلَفُ كُلُّهم مُتَّفِقون على أنَّ القُرْآنَ هو المهيمِنُ المؤتَمَنُ الشَّاهِدُ على ما بين يديه من الكُتُبِ، ومعلومٌ أنَّ المهيمِنَ على الشَّيءِ أعلى منه مَرتبةً . • ومن وجوه كون القرآن مهيمنا على الكتب قبله : ١ - أن القرآن قرر ما في الكتب المتقدمة من الخبر عن الله تعالى وعن اليوم الآخر وزاد ذلك بيانا وتفصيلا . ٢ - أن القرآن بين الأدلة والبراهين على ذلك . ٣ - أن القرأن قرر نبوة الأنبياء كلهم ورسالة المرسلين . ٤ - أن القرآن جادل المكذبين بالكتب والرسل بأنواع الحجج والبراهين وبين عقوبات الله لهم ونصرة الله لأهل الكتب المتبعين لها . ٥ - أن القرآن بين ما حرف من الكتب وبدل وما فعله أهل الكتاب في الكتب المتقدمة . ٦ - أن القرآن بين ما كتموه مما أمر الله ببيانه فالقرآن صارت له الهيمنة على الكتب التي قبله من وجوه متعددة فهو شاهد بصدقها وشاهد بكذب ما حرف منها وهو حاكم بإقرار ما أقره الله تعالى ونسخ ما نسخه .

sticker.webp0.11 KB

▪︎والكتب يراد بها كلام الله عز وجل الذي أنزله على أنبياءه ورسله وذلك أن الله تبارك وتعالى أنزل كتابا مع كل نبي : ١ - فيجب عليك أن تعتقدَ أنّها كلها كلامُ اللهِ غيرُ مخلوق . ٢ - ويجب عليك أن تعتقد أنها كلام الله تعالى تكلم الله تعالى بها حقيقة . ٣ - ويجب عليك أن تؤمن بما علمنا من أسماء هذه الكتب والذي علمناه من أسماءها [[التوراة والإنجيل والزبور والقرآن وصحف إبراهيم]] . ٤ - ويجب عليك أن تؤمن بها كلها وأنها من عند الله وهي كلامه أنزلها على أنبياءه فمن آمن ببعضها وكفر ببعضها فقد كفر . قال تعالى {وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ نُؤۡمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ‌وَيَكۡفُرُونَ ‌بِمَا وَرَآءَهُۥ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَهُمۡۗ قُلۡ فَلِمَ تَقۡتُلُونَ أَنۢبِيَآءَ ٱللَّهِ مِن قَبۡلُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٩١} [البقرة: 91] . وقال تعالى {أَفَتُؤۡمِنُونَ ‌بِبَعۡضِ ‌ٱلۡكِتَٰبِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡضٖۚ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفۡعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزۡيٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٨٥} [البقرة: 85] . ٥ - ويجب عليك أن تؤمن أنها جميعها حيثما تصرَّفت وعلى جميعِ جهاتِها هي كلامُ اللهِ غيرُ مخلوق ومن قال عنها مخلوقة أو وقف فلم يقل غير مخلوقة فقد كفر بالله كفرا أكبرا مخرجا من الإسلام . قال محمَّد بن يحيى الذُّهلي كما في تاريخ بغداد ( ٣٠ : ٢ ): القرآنُ كلامُ اللهِ غيرُ مخلوق من جميعِ جهاتِه وحيثُ يتصرَّف . قال ابن أبي حاتم كما في شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة ( ٢٨٥ ) : سَأَلْتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي أُصُولِ الدِّينِ ، وَمَا أَدْرَكَا عَلَيْهِ الْعُلَمَاءَ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ ، وَمَا يَعْتَقِدَانِ مِنْ ذَلِكَ ، فَقَالَا : أَدْرَكْنَا الْعُلَمَاءَ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ حِجَازًا وَعِرَاقًا وَشَامًا وَيَمَنًا فَكَانَ مِنْ مَذْهَبِهِمُ : ... وَالْقُرْآنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ بِجَمِيعِ جِهَاتِهِ . - ومعنى أنه غير مخلوق بجميع جهاته أي : • حيث تلي . • وحيث كتب . • وحيث نظر . • وحيث سمع . • وحيث وجد . فالقرآن والتوراة والإنجيل والزبور كتب الله المنزلة وهي غير مخلوقة بجميع جهاتها .

sticker.webp0.11 KB

▪︎الركن الثالث : « الإيمان بالكتب ». الإيمانُ بكُتُبِ اللهِ التي أنزلها على رُسُلِه عليهم السَّلامُ ركنٌ عظيمٌ من أركانِ الإيمانِ ، فلا يتحقَّقُ التوحيدُ مِن دُونِ الإيمان بها . والإيمان بالكتب هو الركن الثالث من أركان الإيمان . • من الآيات التي نصت على وجوب الإيمان بالكتب المنزلة من عند الله تعالى : ١ - قَولُ اللهِ تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 136] . ٢ - وقال تعالى : {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة: 285] . ٣ - وقال تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 136] . ٤ - وقال تعالى : {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ} [البقرة: 177] . ٥ - وقال تعالى {وَقُلۡ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ‌مِن ‌كِتَٰبٖۖ} [الشورى: 15] وكلمة كتاب أو الكتب اسم لجنس يشمل الكتب المنزلة من الله تعالى على الأنبياء كلها ، حتى ختمت بأشرفها وهو القرآن المهيمن على ما قبله من الكتب . • وأما ما جاء في السنة : ١ - عن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ جبريلَ عليه السَّلامُ سأل النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن الإيمانِ، فقال: أن تؤمِنَ باللهِ، ومَلائِكَتِه، وكُتُبِه، ورُسُلِه، واليَومِ الآخِرِ، وتُؤمِنَ بالقَدَرِ خَيرِه وشَرِّه . ٢ - وعن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه كان من دعاءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عند النَّومِ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ وَرَبَّ الأرْضِ وَرَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شيءٍ، فَالِقَ الحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، أَعُوذُ بكَ مِن شَرِّ كُلِّ شيءٍ أَنْتَ آخِذٌ بنَاصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الأوَّلُ فليسَ قَبْلَكَ شيءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ فليسَ بَعْدَكَ شيءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فليسَ فَوْقَكَ شيءٌ، وَأَنْتَ البَاطِنُ فليسَ دُونَكَ شيءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنَ الفَقْرِ . • وأما ما جاء من الإجماع : قال ابنُ بطَّة رحمه الله : (كذلك وجوبُ الإيمانِ والتصديقِ بجميعِ ما جاءت به الرُّسُلُ من عندِ اللهِ، وبجميعِ ما قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ، فهو حقٌّ لازمٌ، فلو أنَّ رجلًا آمن بجميعِ ما جاءت به الرُّسُلُ إلَّا شيئًا واحدًا، كان برَدِّ ذلك الشَّيءِ كافرًا عند جميعِ العُلَماءِ) .

sticker.webp0.11 KB

وبهذا نكون قد انتهينا من الركن الثاني « ركن الإيمان بالملائكة عليهم السلام » . والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

sticker.webp0.11 KB