أهل الحديث باللغة العربية
Open in Telegram
628
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
+3430 days
Posts Archive
▪︎الإيمان بالنبوة أصل النجاة والسعادة :
فمن لم يحقق هذا الباب اضطرب عليه باب الهدى والضلال ، والإيمان والكفر ، ولم يُميّز بين الخطأ والصواب.
فإن حاجة العباد إليهم أشد من حاجتهم إلى الهواء الذي يتنسمونه ، وإلى الطعام الذي يأكلونه ، وإلى الشراب الذي يشربونه .
فإن الله سبحانه جعل الرسل وسائط بينه وبين عباده في تعريفهم ما ينفعهم وما يضرهم ، وتكميل ما يُصلحهم في معاشهم ومعادهم ، وبعثوا جميعاً بالدعوة إلى الله ، وتعريف الطريق الموصل إليه .
وحاجة العبد إلى الرسالة أعظم بكثير من حاجة المريض إلى الطب ؛ فإن آخر ما يقدر بعدم الطبيب موت الأبدان ، وأما إذا لم يحصل للعبد نور الرسالة وحياتها مات قلبه موتاً لا تُرجى الحياة معه أبداً ، أو شقي شقاوة لا سعادة معها أبداً .
فلا فلاح إلا بإتباع الرسول، ولا ثبات في هذا العالم إلا بآثار النبوة فالدنيا ملعونة والعقول ضالة والقلوب مظلمة إلا ما طلع عليه شمس الرسالة واستنار بنور النبوة .
فحاجة العباد لهذه الرسالة هي أعظم الحاجات
أما إذا كسفت شمس النبوة وطمست أعلامها واندرست أعلامها من الأرض هنا يخرب العالم تكور الشمس ويخسف بالقمر وتتشقق السماء وتنتثر النجوم فيخرب العالم لذلك فلا بقاء لهذا العالم إلا ببقاء آثار النبوة فيه فهي نعمة من أعظم النعم ومنة من أعظم المنن .
قال تعالى {لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ١٦٤} [آل عمران: 164]
ولذلك يقول الله تعالى لنبيه {الٓرۚ كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ ١} [إبراهيم: 1]
وقال تعالى واصفا نبيه {وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٧} [الأنبياء: 107]
ويقول لموسى {وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِۚ} [إبراهيم: 5]
فالناس في ظلام الضلال والإنحراف والغواية إلا من هداه الله تعالى بنور النبوة .
جاء في «مسند الدارمي» (1/ 50): عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُنَادِيهِمْ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ»
▪︎ والنبوة إنما هي محض فضل إلهي ، ومجرد اصطفاء رباني لا غير :
قال تعالى {ٱللَّهُ يَصۡطَفِي مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلٗا وَمِنَ ٱلنَّاسِۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٧٥ } [الحج: 75]
وهذا الإصطفاء انتهى بإصطفاء النبي صلى الله عليه وسلم إذ أنه خاتم النبيين
قال تعالى {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ } [الأحزاب: 40]
وروي في «صحيح مسلم» (7/ 64): عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ،فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ، وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ! قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ».
• ويجب أن نعتقد أنهم أفضل البشر على الإطلاق ولا يمكن أن يدانيهم في الخيرية أحد :
قال تعالى {وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَجۡتَبِي مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُۖ } [آل عمران: 179]
والإصطفاء الإلهي للأنبياء إنما يكون لخير الناس في زمانهم
قال تعالى {ٱللَّهُ أَعۡلَمُ حَيۡثُ يَجۡعَلُ رِسَالَتَهُۥۗ} [الأنعام: 124]
روي في «مسند أبي داود الطيالسي» (1/ 199): عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ: " إِنَّ اللهَ عز وجل نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَاخْتَارَ مُحَمَّدًا، فَبَعَثَهُ بِرِسَالَاتِهِ، وَانْتَخَبَهُ بِعِلْمِهِ ".
فالله تعالى إنما يصطفي خير الناس في مجتمعاتهم وأممهم فهم قبل النبوة والرسالة خيار الناس وأناس يعرفون بالصلاح وحسن الأخلاق .
• ومن العقل :
١ - رُبُوبيَّتُه ورحمتُه تعالى تقتضيانِ إرسالَ رُسُلٍ منه إلى خَلْقِه لِيُعَرِّفوهم برَبِّهم، ويُرشِدوهم إلى ما فيه سعادتُهم في دُنياهم وأُخراهم .
٢ - خلْقُ اللهِ تعالى الخَلقَ لعبادتِه يقتضي اصطِفاءَ الرُّسُلِ وإرسالَهم؛ لِيُعَلِّموا العِبادَ كيف يَعبُدونَه تعالى ويُطيعونَه .
٣ - من رحمة الله العامة وإحسانه إلى خلقه مع استحقاقهم العذاب لشركهم وتظافر الحجج عليهم ، قضى ربنا قضاءً رحمنيًا صمديًا ربانيًا : بأنه لا يعذب أحدًا في الدنيا ولا في الآخرة حتى ينذره ويرسل إليه رسلا.
قال الله تعالى : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا (15) ) سورة : الإسراء
وقال الله تعالى : ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117) ) سورة : هود
وقال الله تعالى : ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (59) ) سورة : القصص
وقال الله تعالى : ( وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ (208) ذِكْرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ (209) ) سورة : الشعراء
أخرج البخاري في صحيحه 8/ 173 (6846)، 9/ 123 (7416)، ومسلم في صحيحه 2/ 1136 (1499): عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا شخصَ أحب إليه العذر من الله؛ ولذلك بعث الرسل مبشرين ومنذرين. ولا شخص أحب إليه المدح من الله؛ ولذلك وعد الجنة ".
والنبوة هي الواسطة بين الخالق والمخلوق في تبليغ شرعه ودعوة الرحمن الرحيم ـ تبارك وتعالى ـ لخلقه ؛ ليخرجهم من الظلمات إلى النور ، وينقلهم من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة .
قال الله تعالى : ( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (164) ) سورة : آل عمران
هذا في حق المُرْسَل إليهم .
أما في حق المرسَل نفسه ، فهي امتنان من الله يمن بها عليه ، واصطفاء من الرب له من بين سائر الناس ، وهبة ربانية يختصه بها من بين الخلق كُلّهم .كما قال تعالى : يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم [البقرة:105]
فالنبوة لا تُنال بعلم ولا رياضة ، ولا تدرك بكثرة طاعة أو عبادة ،ولا تأتي بتجويع النفس أو إظمائها كما يظن من في عقله بلادة فليست النبوة شيء مكتسب .
قال تعالى {وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمۡ يُوحَ إِلَيۡهِ شَيۡءٞ} [الأنعام: 93]
▪︎يجب على المسلم أن يصدق بالأخبار الثابتة الواردة في فضل الرسل وشمائلهم جميعا ؛ ومن ردها فقد كفر :
قال الخلال في «السنة» (1/ 255): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: جَاءَنِي كِتَابُ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ بِخَطِّهِ، وَفِيهِ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَخَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] قَالَ: «يُجْلِسُهُ عَلَى الْعَرْشِ» . وَهَذِهِ فَضِيلَةٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَمَنْ رَدَّ فَضِيلَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ كَافِرٌ
وَلَقَدْ قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى: قُلْتُ لِأَبِي: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ مَا كُنْتَ صَانِعًا بِهِ؟ قَالَ: أَقْتُلُهُ، قُلْتُ: فَعُمَرَ، قَالَ: أَقْتُلُهُ، فَهِيَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَكَيْفَ بِمَنْ رَدَّ فَضَائِلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. انتهى
والرسل جميعاً ـ عليهم السلام ـ جاءوا بدين واحد وهو إفراد الله بالعبادة ، والاختلاف إنما كان في الشرائع .
قال تعالى: {رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ الله عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 165]
وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا الله وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36]
وقال تعالى {لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗاۚ} [المائدة: 48]
روي عن قتادة قوله: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ يَقُولُ سَبِيلًا وَسُنَّةً، وَالسُّنَنُ مُخْتَلِفَةٌ: لِلتَّوْرَاةِ شَرِيعَةٌ، وِلِلْإِنْجِيلِ شَرِيعَةٌ، وَلِلْقُرْآنِ شَرِيعَةٌ، يُحِلُّ اللَّهُ فِيهَا مَا يَشَاءُ وَيُحَرِّمُ مَا يَشَاءُ بَلَاءً، لِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ، وَلَكِنَّ الدِّينَ الْوَاحِدَ الَّذِي لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُ التَّوْحِيدُ وَالْإِخْلَاصُ لِلَّهِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ . انتهى
• والأنبياء متفقون في أربعة أمور :
١ - أصول العقائد
٢ - أصول العبادات
٣ - أصول الأخلاق
٤ - الحفاظ على الضروريات
هذا قدر مشترك بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، ومختلفون في تفاصيل الشرائع كما سبق بيانه .
وهؤلاء الرسل على علو منزلتهم وشرف مرتبتهم إلا أن بعضهم أفضل من بعض :
قال تعالى {تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ} [البقرة: 253]
وقال تعالى {وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضٖۖ} [الإسراء: 55]
ولكن لا تجوز المفاضلة بما يقتضي انتقاص المفضول ، ونهي النبي صلى الله عليه وسلم عن المفاضلة بين الأنبياء إنما يتعلق بالتفضيل الذي يتضمن انتقاص المفضول .
وإنما الواجب في حين المفاضلة بين الأنبياء أن تحفظ مكانة المفضول .
فالواحد من الرسل والأنبياء أفضل من جميع الأولياء مهما علت رتبته وهذا إجماع لا شك فيه .
والرسل أفضل من الأنبياء الذين ليسوا رسلا .
وأفضل الرسل أولي العزم : قال تعالى {فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ} [الأحقاف: 35]
وأولوا العزم هم نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد عليهم الصلاة والسلام .
وأفضلهم إبراهيم ، ومحمد عليهما السلام .
وفضل نوح عليه السلام بأنه أول الرسل إلى أهل الأرض .
وفضل إبراهيم عليه السلام بأنه النبي الإمام لكل من بعده وهو خليل الرحمن وجعل النبوة في ذريته .
وفضل موسى عليه السلام بتكليم الله إياه .
وفضل عيسى عليه السلام أنه رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم والكلام في المهد ورفعه للسماء ونزوله آخر الزمان .
وفضل محمد صلى الله عليه وسلم بأنه خاتم النبيين وأرسل للناس عامة وصاحب المقام المحمود ورؤية الله تعالى وقسم الله به وصلاة الله وملائكته عليه واختصاصه بالقرآن .
والإيمان بأنبياء الله ورسله لا يتحقق حتى يؤمن العبد بجميع الأنبياء ، ويُصدّق بأن الله تعالى أرسلهم لهداية البشر ، وإرشاد الخلق ، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور ، وأنهم بَلّغوا ما أنزل إليهم من ربهم البلاغ المبين .
وأن نؤمن بمن سمى الله تعالى في كتابه منهم ، والإيمان بأن الله تعالى أرسل رسلاً سواهم وأنبياء لا يعلم أسماءهم وعددهم إلا الله تعالى الذي أرسلهم .
فعلينا الإيمان بهم جملة فيمن لم يرد فيهم تفصيل ، وتفصيلاً فيمن ورد به التفصيل .
قال تعالى : {ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليماً} [النساء : 164]
وقال تعالى : {ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك} [غافر : 78].
وقال تعالى {وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا} [النحل: 36]
وقال تعالى {وَإِن مِّنۡ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٞ ٢٤} [فاطر: 24]
فالأنبياء كُثر صلوات الله عليهم جميعا.
وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ عَنِ «النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مِائَةُ أَلْفِ نَبِيٍّ وَأَنَّ الرُّسُلَ مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ» [أخرجه الحاكم 2/ 652 (4166)، وابن حبان 2/ 76 - 77 (361) مطولًا ].
وروي عن أبي أمامة، قال: قلت: يا نبي الله، كم الأنبياء؟ قال: «مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا، الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر، جمًّا غفيرًا» [أخرجه أحمد 36/ 618 - 619 (22288) مطولًا، وابن أبي حاتم 1/ 182 (962)، 2/ 482 (2550)، 4/ 1118 (6283)، 9/ 2983 (16944) وانظر للإستزادة من بعض الآثار المروية في هذا المعنى أبو يعلى 7/ 159 (4132)، وأبو نعيم في الحلية 3/ 53 الحاكم 2/ 653 (4170) 2/ 597 – 598 ابن أبي حاتم 4/ 1119 مقاتل بن سليمان 1/ 423]
والأنبياء الذين جاء ذكرهم في القرآن:
إبراهيم – إسحاق – يعقوب – نوح – داود – سليمان – أيوب – يوسف – موسى – هارون – زكريا – يحيى – عيسى – الياس – إسماعيل – اليسع – يونس – لوط – آدم – هود – صالح – شعيب – ادريس – ذو الكفل – محمد – الأسباط .
صلوات الله عليهم أجمعين
ولا يجوز التفريق بينهم :
قال الله تعالى : {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَلَمۡ يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ أُوْلَٰٓئِكَ سَوۡفَ يُؤۡتِيهِمۡ أُجُورَهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٥٢} [النساء: 152]
وقال تعالى {قُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَآ أُوتِيَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ١٣٦} [البقرة: 136]
وقال تعالى {لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ} [البقرة: 285]
روي عن مقاتل بن حيان ، في قول الله: ﴿لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ لا نكفر بما جاءت به الرسل، ولا نفرق بين أحد منهم، ولا نكذب .
وروي في «صحيح البخاري» (4/ 167): عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَالْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِد .
▪︎الإيمان بالنبوة أصل النجاة والسعادة :
فمن لم يحقق هذا الباب اضطرب عليه باب الهدى والضلال ، والإيمان والكفر ، ولم يُميّز بين الخطأ والصواب.
فإن حاجة العباد إليهم أشد من حاجتهم إلى الهواء الذي يتنسمونه ، وإلى الطعام الذي يأكلونه ، وإلى الشراب الذي يشربونه .
فإن الله سبحانه جعل الرسل وسائط بينه وبين عباده في تعريفهم ما ينفعهم وما يضرهم ، وتكميل ما يُصلحهم في معاشهم ومعادهم ، وبعثوا جميعاً بالدعوة إلى الله ، وتعريف الطريق الموصل إليه .
وحاجة العبد إلى الرسالة أعظم بكثير من حاجة المريض إلى الطب ؛ فإن آخر ما يقدر بعدم الطبيب موت الأبدان ، وأما إذا لم يحصل للعبد نور الرسالة وحياتها مات قلبه موتاً لا تُرجى الحياة معه أبداً ، أو شقي شقاوة لا سعادة معها أبداً .
فلا فلاح إلا بإتباع الرسول، ولا ثبات في هذا العالم إلا بآثار النبوة فالدنيا ملعونة والعقول ضالة والقلوب مظلمة إلا ما طلع عليه شمس الرسالة واستنار بنور النبوة .
فحاجة العباد لهذه الرسالة هي أعظم الحاجات
أما إذا كسفت شمس النبوة وطمست أعلامها واندرست أعلامها من الأرض هنا يخرب العالم تكور الشمس ويخسف بالقمر وتتشقق السماء وتنتثر النجوم فيخرب العالم لذلك فلا بقاء لهذا العالم إلا ببقاء آثار النبوة فيه فهي نعمة من أعظم النعم ومنة من أعظم المنن .
قال تعالى {لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ١٦٤} [آل عمران: 164]
ولذلك يقول الله تعالى لنبيه {الٓرۚ كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ ١} [إبراهيم: 1]
وقال تعالى واصفا نبيه {وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٧} [الأنبياء: 107]
ويقول لموسى {وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِۚ} [إبراهيم: 5]
فالناس في ظلام الضلال والإنحراف والغواية إلا من هداه الله تعالى بنور النبوة .
جاء في «مسند الدارمي» (1/ 50): عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُنَادِيهِمْ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ»
▪︎ والنبوة إنما هي محض فضل إلهي ، ومجرد اصطفاء رباني لا غير :
قال تعالى {ٱللَّهُ يَصۡطَفِي مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلٗا وَمِنَ ٱلنَّاسِۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٧٥ } [الحج: 75]
وهذا الإصطفاء انتهى بإصطفاء النبي صلى الله عليه وسلم إذ أنه خاتم النبيين
قال تعالى {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ } [الأحزاب: 40]
وروي في «صحيح مسلم» (7/ 64): عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ،فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ، وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ! قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ».
• ويجب أن نعتقد أنهم أفضل البشر على الإطلاق ولا يمكن أن يدانيهم في الخيرية أحد :
قال تعالى {وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَجۡتَبِي مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُۖ } [آل عمران: 179]
والإصطفاء الإلهي للأنبياء إنما يكون لخير الناس في زمانهم
قال تعالى {ٱللَّهُ أَعۡلَمُ حَيۡثُ يَجۡعَلُ رِسَالَتَهُۥۗ} [الأنعام: 124]
روي في «مسند أبي داود الطيالسي» (1/ 199): عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ: " إِنَّ اللهَ عز وجل نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَاخْتَارَ مُحَمَّدًا، فَبَعَثَهُ بِرِسَالَاتِهِ، وَانْتَخَبَهُ بِعِلْمِهِ ".
فالله تعالى إنما يصطفي خير الناس في مجتمعاتهم وأممهم فهم قبل النبوة والرسالة خيار الناس وأناس يعرفون بالصلاح وحسن الأخلاق .
• ومن العقل :
١ - رُبُوبيَّتُه ورحمتُه تعالى تقتضيانِ إرسالَ رُسُلٍ منه إلى خَلْقِه لِيُعَرِّفوهم برَبِّهم، ويُرشِدوهم إلى ما فيه سعادتُهم في دُنياهم وأُخراهم .
٢ - خلْقُ اللهِ تعالى الخَلقَ لعبادتِه يقتضي اصطِفاءَ الرُّسُلِ وإرسالَهم؛ لِيُعَلِّموا العِبادَ كيف يَعبُدونَه تعالى ويُطيعونَه .
٣ - من رحمة الله العامة وإحسانه إلى خلقه مع استحقاقهم العذاب لشركهم وتظافر الحجج عليهم ، قضى ربنا قضاءً رحمنيًا صمديًا ربانيًا : بأنه لا يعذب أحدًا حتى ينذره عذاب الإستئصال .
قال الله تعالى : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا (15) ) سورة : الإسراء
وقال الله تعالى : ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117) ) سورة : هود
وقال الله تعالى : ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (59) ) سورة : القصص
وقال الله تعالى : ( وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ (208) ذِكْرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ (209) ) سورة : الشعراء
وهذا في العذاب الدنيوي وإلا فإن من أشرك بالله تعالى فإنه مستحق للعذاب الأخروي ولو لم يأته رسول إذ أن معرفة الله تعالى وافراده سبحانه بالربوبية والألوهية هو مما استقر علمه بالفطر والعقول وأخذ ربنا الميثاق عليه
وجاءت الرسل للتذكير به فقال ربنا تبارك وتعالى {فَذَكِّرۡ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٞ ٢١} [الغاشية: 21]
وقال تعالى {وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٥٥} [الذاريات: 55]
وقال تعالى {مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ ٢ إِلَّا تَذۡكِرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰ ٣ }[طه: 2-3]
أخرج البخاري في صحيحه 8/ 173 (6846)، 9/ 123 (7416)، ومسلم في صحيحه 2/ 1136 (1499): عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا شخصَ أحب إليه العذر من الله؛ ولذلك بعث الرسل مبشرين ومنذرين. ولا شخص أحب إليه المدح من الله؛ ولذلك وعد الجنة ".
والنبوة هي الواسطة بين الخالق والمخلوق في تبليغ شرعه ودعوة الرحمن الرحيم ـ تبارك وتعالى ـ لخلقه ؛ ليخرجهم من الظلمات إلى النور ، وينقلهم من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة .
قال الله تعالى : ( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (164) ) سورة : آل عمران
هذا في حق المُرْسَل إليهم .
أما في حق المرسَل نفسه ، فهي امتنان من الله يمن بها عليه ، واصطفاء من الرب له من بين سائر الناس ، وهبة ربانية يختصه بها من بين الخلق كُلّهم .كما قال تعالى : يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم [البقرة:105]
فالنبوة لا تُنال بعلم ولا رياضة ، ولا تدرك بكثرة طاعة أو عبادة ،ولا تأتي بتجويع النفس أو إظمائها كما يظن من في عقله بلادة فليست النبوة شيء مكتسب .
قال تعالى {وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمۡ يُوحَ إِلَيۡهِ شَيۡءٞ} [الأنعام: 93]
• وأما ما جاء في سنة النبي صلى الله عليه وسلم:
١ - حديث جبريل المتفق على صحته :
روى البخاري في صحيحه (1/ 19): عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَبِلِقَائِهِ، وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ ... ". الحديث
٢ - حديث ابن صياد :
روى البخاري في صحيحه (3/ 1112): «عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ صَيَّادٍ يَحْتَلِمُ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ). فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الْأُمِّيِّينَ، فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) .
٣ - حديث الجارية :
جاء في صحيح مسلم (2/ 70): عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ: وَكَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ، فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: ائْتِنِي بِهَا. فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ لَهَا: أَيْنَ اللهُ؟. قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ. قَالَ: مَنْ أَنَا؟ قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ. قَالَ: أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ .
٤ - وجاء في صحيح البخاري (1/ 12): عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ .
٥ - وفي صحيح البخاري (1120): من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل: ولك الحمد، أنت الحق ووعدك الحق، ولقاؤك حق، وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، النبيون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق، والساعة حق .
• وأما ما جاء في الآثار :
روي في تفسير ابن أبي حاتم (1/ 242): عَنْ أَبِي قِلابَةَ فِي قَوْلِهِ: حَنِيفًا قَالَ: الْحَنِيفُ: الَّذِي يُؤْمِنُ بِالرُّسُلِ كُلِّهِمْ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ .
وروي عن مقاتل بن حيان، قوله: ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ فهذا قول، قاله الله، وقول النبي ، وقول المؤمنين.
قلت : فأثنى الله عليهم لما علم من إيمانهم بالله وملائكته وكتبه ورسله.
