en
Feedback
علي خرشوف

علي خرشوف

Open in Telegram

شخص مرتبط روحياً بمدينة بغداد.

Show more
295
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
أعرفُ شجرة صنعوا من أحد أغصانها مقبض فأس، ولما أرادوا قطعها بنفس ذلك المقبض أنكسر قبل أن يضربوا ضربتهم الأولى، الكُل قالوا عنها صدفة، إلا أنا قلتُ لهم : "للأغصان ذاكرة لا تنكر الأشجار التي حملتها، حتى وأن عاشت بين الحديد ألف عام" وللأشجار ذاكرة، تنتصرُ على كُل فؤسكم القاتلة. • علي خرشوف

هل اطرقهُ وانتظر أن يُفتح لي أم ادخل دون أن أحتاج لذلك، مثلما كنتُ أفعل منذُ زمن بعيد؟! وبدون أي مقدمات ارتمي بأحضان هذا المنزل الذي كان شاهداً على لحظات سُرقت منا عنوة.. هذا الباب الذي لم يُحسب لهُ أي حساب من فرط ما كان مشرعاً طوال الوقت وعتبتهُ التي صورت كُل تلك المشاهد والاحداث، التي طالما احتفظ بها بداخلي، مثلما يحتفظ صندوق من الفولاذ بأشياء فائقة الأهمية.. بدأت تلك الذكريات تطرق رأسي بقوة.. مثل سكين ينغمس بأحشائي دون توقف.. الابواب شواهد صامتة، والذكريات مشاهد تنغمس في الذاكرة، وخائن ذاك الذي ينسى أو يدعي النسيان، للمُدن والجدران والابواب والاشجار ذاكرة تشبهُ ذاكرتنا، بيد إنها لا تنكر مثل ما نفعل نحنُ عندما يتطلب موقف ما ذلك.. ذاكرة هذهِ الاشياء التي لاتملك ما يمتلكهُ الإنسان، تذكر اصحابها وتحتضنهم وتلعن اعدائها كُل يوم.. وهل رأيتم باب يقتل شجرة؟ أو نافذة واشِية اطاحت بعاشقين يُحتضنون بعظهم؟ أو طريق يرميك خارج اسوار الوطن دون أن تختار أنت ذلك ؟ ولكننا رأينا حجارة تقتلُ اعداها دون رحمه.. وجدران صارت دروع يحتمي بها أصحابها.. هذهِ الأشياء ذكريات مثلما للإنسان ذلك.. أعرفُ شجرة صنعوا من أحد اغصانها مقبض فأس، ولما ارادوا قطعها بنفس ذلك المقبض أنكسر قبل أن يضربوا ضربتهم الاولى.. الكُل قالوا عنها صدفة، إلا أنا قلتُ لهم: للأغصان ذاكرة لا تنكر الأشجار التي حملتها، حتى وأن عاشت بين الحديد ألف عام.. وللأشجار ذاكرة تنتصرُ على كُل فؤسكم القاتلة، تسربت الى داخلي رائحة تمتزج بذكريات الماضي البعيد، رائحة السكينة التي كانت تُحاوط المنزل بأكملةِ، رائحة الأماكن المتعلقة بذكرياتها.. احسست بنشوة حزينة تسري بجسدي كلهُ تصلبت اطرافي ومنعتني من الحركة، حتى أني كدتُ احتضن الارض.. دوار عجيب داهمني فجاءة، ودون توقف وخطر في بالي سؤال ؟ ماهو الماضي يا تُرى؟ وكيف لهُ أن يسحقنا من الداخل هكذا الماضي هو أن تبقى روحك متعلقة بكلمة أو مدينة أو صورة، أو ربما باب مثلي أنا تماماً.. وها أنا اقفُ الآن يسحقني الماضي، يسحقني مثلما يسحق الأنسان أي حشرة صغيرة أن لم اتجرأ واطرقهُ الآن.. وما اضعف الإنسان حينما يتملك كلُ شيء ولا يقوى على فعل شيء واحد فقط، لا يقوى على أن يطرق باب لعين مثل هذا الذي لا يفصلني عنهُ سوى قرار شُجاع مني كي اطرقه.. استجمعتُ قواي وصممتُ على فعلها.. وكأن قوة خفية تدفعني بقوة لذلك الباب، وصوت جاء من أعماق المدينة ،من السهول البعيدة، أو ربما من الجبال التي تحتضن الغيوم،"أفعلها يا امين" احسستُ ببرودة اطراف اصاعبي وأنا اطرق طرقة خفيفة لا تُكاد تسمع، تلك القوة الخفية نفسها دفعت يدي بقوة لا يمكن لي مقاومتها، ضرب من الجنون هذا الذي يحدث معي، خلف ذلك الباب صدح لي صوت خشن لا يشبة أي صوت اعرفة، صوت جاء بنبرة غريبة جعلتني استحقر نفسي والعنها، تفوه بكلمات غير مفهومة عرفت منها فقط: عفواً من تكون أنا ؟ اجبتهُ وشفتاي ترتجفان نعم من تكون يا سيد؟ أنا الماضي و الذكريات التي تُعششُ بجدران منزلكم، أنا ذاكرة الأبواب الحزينة حينما كانت شجرة مثمرة تفوح منها الحياة، أنا ذاكرة الجدران والاشجار والنوافذ، ذاكرة باقية ولكنكم تنكرونها.. تنكرونها مثلما تنكرون حقيقتكم بالوجود وجودكم بهذا المنزل هو نكران لذاكرة الماضي. أنا ذاكرة تنكرونها وتتذكرها شجرة الزيتون اليابسة التي تخنقها بشاعتكم كُل يوم. • علي خرشوف

هل اطرقهُ وانتظر أن يُفتح لي أم ادخل دون أن أحتاج لذلك، مثلما كنتُ أفعل منذُ زمن بعيد؟! وبدون أي مقدمات ارتمي بحأضان هذا المنزل الذي كان شاهداً على لحظات سُرقت منا عنوة.. هذا الباب الذي لم يُحسب لهُ أي حساب من فرط ما كان مشرعاً طوال الوقت وعتبتهُ التي صورت كُل تلك المشاهد والاحداث التي طالما احتفظ بها بداخلي، مثلما يحتفظ صندوق من الفولاذ بأشياء فائقة الأهمية.. بدأت تلك الذكريات تطرق رأسي بقوة.. مثل سكين ينغمس بأحشائي دون توقف.. الابواب شواهد صامتة، والذكريات مشاهد تنغمس بالذاكرة وخائن ذاك الذي ينسى أو يدعي النسيان.. للمُدن والجدران والابواب والاشجار ذاكرة تشبهُ ذاكرتنا بيد إنها لا تنكر مثل ما نفعل نحنُ عندما يتطلب موقف ما ذلك.. ذاكرة هذهِ الاشياء التي لاتملك ما يمتلكهُ الإنسان.. تذكر اصحابها وتحتضنهم وتلعن اعدائها كُل يوم.. وهل رأيتم باب يقتل شجرة؟ أو نافذة واشِية اطاحت بعاشقين يُحتضنون بعظهم؟ أو طريق يرميك خارج اسوار الوطن دون أن تختار أنت ذلك ؟ ولكننا رأينا حجارة تقتلُ اعداها دون رحمه.. وجدران صارت دروع يحتمي بها أصحابها.. هذهِ الأشياء ذكريات مثلما للإنسان ذلك.. أعرفُ شجرة صنعوا من أحد اغصانها مقبض فأس ولما ارادوا قطعها بنفس ذلك المقبض أنكسر قبل أن يضربوا ضربتهم الاولى.. الكُل قالوا عنها صدفة، إلا أنا قلتُ لهم: للأغصان ذاكرة لا تنكر الأشجار التي حملتها، حتى وأن عاشت بين الحديد ألف عام.. وللأشجار ذاكرة تنتصرُ على كُل فؤسكم القاتلة.. تسربت الى داخلي رائحة تمتزج بذكريات الماضي البعيد.. رائحة السكينة التي كانت تُحاوط المنزل بأكملةِ.. رائحة الأماكن المتعلقة بذكرياتها.. احسست بنشوة حزينة تسري بجسدي كلهُ تصلبت اطرافي ومنعتني من الحركة، حتى أني كدتُ احتضن الارض.. دوار عجيب داهمني فجاءة، ودون توقف وخطر في بالي سؤال ؟ ماهو الماضي يا تُرى؟ وكيف لهُ أن يسحقنا من الداخل هكذا الماضي هو أن تبقى متعلقاً بكلمة أو مدينة أو صورة أو ربما باب مثلي أنا تماماً.. وها أنا اقفُ الآن يسحقني الماضي، يسحقني مثلما يسحق الأنسان أي حشرة صغيرة أن لم اتجرأ واطرق الباب.. وما اضعف الإنسان حينما يتملك كلُ شيء ولا يقوى على فعل شيء واحد فقط، لا يقوى على أن يطرق باب لعين مثل هذا الذي لا يفصلني عنهُ سوى قرار شُجاع مني كي اطرقةُ.. استمعجت قواي وصممتُ على فعلها.. وكأن قوة خفية تدفعني بقوة لذلك الباب.. وصوت جاء من أعماق المدينة ،من السهول البعيدة أو ربما من الجبال التي تحتضن الغيوم.. "أفعلها يا امين" احسست ببرودة اطراف اصاعبي وأنا اطرق طرقة خفيفة لا تُكاد أن تسمع.. تلك القوة الخفية نفسها دفعت بأطراف اصابعي بقوة لا يمكن لي مقاومتها.. ضرب من الجنون هذا الذي يحدث معي.. خلف ذلك الباب صدح لي صوت خشن اول مرة اسمعهِ لا يشبة أي صوت اعرفة. صوت جاء بنبرة غريبة جعلتني استحقر نفسي والعنها، تفوه بكلمات غير مفهومة عرفت منها فقط: عفواً من تكون أنا ؟ اجبتهُ وشفتاي ترتجفان نعم من تكون يا سيد؟ أنا الماضي و الذكريات التي تُعششُ بجدران منزلكم.. أنا ذاكرة الأبواب الحزينة حينما كانت شجرة مثمرة تفوح منها الحياة.. أنا ذاكرة الجدران والاشجار والنوافذ.. ذاكرة باقية ولكنكم تنكرونها.. تنكرونها مثلما تنكرون حقيقتكم بالوجود وجودكم بهذا المنزل هو نكران لذاكرة الماضي. أنا ذاكرة تنكرونها وتتذكرها شجرة الزيتون اليابسة الني خنقها، بشاعتكم كُل يوم..

هذا القلق لن يتوقف، ولا اظنهُ يهدأ لحظة واحدةهذهِ المدينة تقتلني وتبعثُ بداخلي الحنين وهذا النوع من الحنين لا يرحم، يُعذبني دون رأفة.. حنين الى كُل شيء أو الى الا شيء، لا أعرف ماهو بالضبط، ولا أستطيع أن أُفسرهُ، كُل ما أعرفهُ إنها مدينة غريبة لا يهمها أمري.. شوارعها غريبة هوائها غريب ملامحها غريبة، وأنا أيضاً غريب يُحصي خسائرهُ دون توقف، والمرعب في الأمر أنك وأن صرت بعيداً عن كُل ما تخشاه وتخافهُ، فإنة سيبقى معك هنا، بداخلك، وسيُلاحقك إينما ذهبت، وهذا ما يُنهكني الآن، فمهما حاولت أن تبتعد لا تستطيع الهروب منك، حتى وإن صرت في مدينة لا يعرفك بِها حجر في الطرقات، فإنك ستحمل هذا القلق معك ولا تستطيع التخلص منهُ أبداً. • علي خرشوف

https://instagram.com/aa95kk_ حسابي على الأنستا، إللي سألوني ماعندي غيره.

2023/11/1 | الأربعاء | مصر - الأسكندرية أول نص أكتبة واني مو بالعراق..

2023/11/2 | الأربعاء - مصر | الأسكندرية أول نص أكتبة واني مو بالعراق..

لو إنهم تصالحوا، لو إنهم لم يكونوا كما رأيناهم، يركضون خلف موت يهرب منهم، لو إنهم لم يكونوا أصلاً، لو إنهم لم يعلموا الأشجار كيف تخترق الأرض مهما كانت صلبة، ولأنها تعرفهم، ولأنها تحبهم، ولأنها أرضهم كلما تأخر أحدهم بالعودة إليها كانت تطفوا على سطحها شجرة، فآخرى، فآخرى، هم الأشجار التي تميزها عما سواها، لم تكن ذات يوم مقفرة، لأنهم كانوا ينمون عليها واحد تلو الآخر، وكأنهم يتسابقون على من يكون الشجرة الأولى في مكان جديد لم ينمو عليه أحداً قبلهم، حتى صاروا غابة، تنتظرُ أعداؤها بشغف كبير، لو إنهم لم يكونوا لما رأينا ماذا تفعل الأحلام التي يؤمن بها أصحابها، لما عرفنا حكمة الذين صنعوا أجنحتهم على مهل من اليقين، لا يسقطهم الوهم العابر، لو إنهم لم يعرفوا سر الطيران، لما تخلوا عن أجنحتهم في السماء وهم يُحلقون بها. لو إننا لم نكن نعرفهم، لما عرفنا فكرة أن تصنع منك الأرض شجرة منتصبة لا يهزمها فأس ولا قمبلة، ولأنها أرضهم كانوا يُحلقون في سمائها تحت، نفسها سمائهم التي كانت تتزين بجذور الأشجار التي تنمو على سطحها كلما تأخر عنها أحدهم. • علي خرشوف

لو إنهم تصالحوا، لو إنهم لم يكونوا كما رأيناهم، يركضون خلف موت يهرب منهم، لو إنهم لم يكونوا أصلاً، لو إنهم لم يعلموا الأشجار كيف تخترق الأرض مهما كانت صلبة، ولأنها تعرفهم، ولأنها تحبهم، ولأنها أرضهم كلما تأخر أحدهم بالعودة إليها كانت تطفوا على سطحها شجرة، فآخرى، فآخرى، هم الأشجار التي تميزها عما سواها، لم تكن ذات يوم مقفرة، لأنهم كانوا ينمون عليها واحد تلو الآخر، وكأنهم يتسابقون على من يكون الشجرة الأولى في مكان جديد لم ينمو عليه أحداً قبلهم، حتى صاروا غابة، تنتظرُ أعداؤها بشغف كبير، لو إنهم لم يكونوا لما رأينا ماذا تفعل الأحلام التي يؤمن بها أصحابها، لما عرفنا حكمة الذين صنعوا أجنحتهم على مهل من اليقين، لا يسقطهم الوهم العابر، لو إنهم لم يعرفوا سر الطيران، لما تخلوا عن أجنحتهم في السماء وهم يُحلقون بها. لو إننا لم نكن نعرفهم، لما عرفنا فكرة أن تصنع منك الأرض شجرة متنصبة لا يهزمها فأس ولا قمبلة، ولأنها أرضهم كانوا يُحلقون في سمائها تحت، نفسها سمائهم التي كانت تتزين بجذور الأشجار التي تنمو على سطحها كلما تأخر عليها أحدهم. • علي خرشوف

photo content
+1

لو إنهم تصالحوا، لو إنهم لم يكونوا كما رأيناهم، يركضون خلف موت يهرب منهم، لو إنهم لم يكونوا أصلاً، لو إنهم لم يعلموا الأشجار كيف تخترق الأرض مهما كانت صلبة، ولأنها تعرفهم، ولأنها تحبهم، ولأنها أرضهم كلما تأخر أحدهم بالعودة إليها كانت تطفوا على سطحها شجرة، فآخرى، فآخرى، هم الأشجار التي تميزها عما سواها، لم تكن ذات يوم مقفرة، لأنهم كانوا ينمون عليها واحد تلو الآخر، وكأنهم يتسابقون على من يكون الشجرة الأولى في مكان جديد لم ينمو عليه أحداً قبلهم، حتى صاروا غابة، تنتظرُ أعداؤها بشغف كبير، لو إنهم لم يكونوا لما رأينا ماذا تفعل الأحلام التي يؤمن بها أصحابها، لما عرفنا حكمة الذين صنعوا أجنحتهم على مهل من اليقين، لا يسقطهم الوهم العابر، لو إنهم لم يعرفوا سر الطيران، لما تخلوا عن اجنحتهم في السماء وهم يُحلقون بها. لو إننا لم نكن نعرفهم، لما عرفنا فكرة أن تصنع منك الأرض شجرة متنصبة لا يهزمها فأس ولا قمبلة، ولأنها أرضهم كانوا يُحلقون في سمائها تحت، نفسها سمائهم التي كانت تتزين بجذور الأشجار التي تنمو على سطحها كلما تأخر عليها أحدهم. • علي خرشوف

لو إنهم تصالحوا، لو إنهم لم يكونوا كما رأيناهم، يركضون خلف موت يهرب منهم، لو إنهم لم يكونوا أصلاً، لو إنهم لم يعلموا الأشجار كيف تخترق الأرض مهما كانت صلبة، ولأنها تعرفهم، ولأنها تحبهم، ولأنها أرضهم كلما تأخر أحدهم بالعودة إليها كانت تطفوا على سطحها شجرة، فآخرى، فآخرى، هم الأشجار التي تميزها عما سواها، لم تكن ذات يوم مقفرة، لأنهم كانوا ينمون عليها واحد تلو الآخر، وكأنهم يتسابقون على من يكون الشجرة الأولى في مكان جديد لم ينموا عليه أحد قبلهم، حتى صاروا غابة، تنتظرُ أعداؤها بشغف كبير، لو إنهم لم يكونوا لما رأينا ماذا تفعل الأحلام التي يؤمن بها أصحابها، لما عرفنا حكمة الذين صنعوا أجنحتهم على مهل من اليقين، لا يسقطهم الوهم العابر، لو إنهم لم يعرفوا سر الطيران، لما تخلوا عن اجنحتهم في السماء وهم يُحلقون بها. لو إننا لم نكن نعرفهم، لما عرفنا فكرة أن تصنع منك الأرض شجرة متنصبة لا يهزمها فأس ولا قمبلة، ولأنها أرضهم كانوا يُحلقون في سمائها تحت، نفسها سمائهم التي كانت تتنزين بجذور الأشجار التي تنمو على سطحها كلما تأخر عليها أحدهم. • علي خرشوف

لو إنهم تصالحوا، لو إنهم لم يكونوا كما رأيناهم، يركضون خلف موت يهرب منهم، لو إنهم لم يكونوا أصلاً، لو إنهم لم يعلموا الأشجار كيف تخترق الأرض مهما كانت صلبة، ولأنها تعرفهم، ولأنها تحبهم، ولأنها أرضهم كلما تأخر بالعودة أحدهم عنها كانت تطفوا على سطحها شجرة، فآخرى، فآخرى، هم الأشجار التي تميزها عما سواها، لم تكن ذات يوم مقفرة، لأنهم كانوا ينمون عليها واحد تلو الآخر، وكأنهم يتسابقون على من يكون الشجرة الأولى في مكان جديد لم ينموا عليه أحد قبلهم، حتى صاروا غابة، تنتظرُ أعداؤها بشغف كبير، لو إنهم لم يكونوا لما رأينا ماذا تفعل الأحلام التي يؤمن بها أصحابها، لما عرفنا حكمة الذين صنعوا أجنحتهم على مهل من اليقين، لا يسقطهم الوهم العابر، لو إنهم لم يعرفوا سر الطيران، لما تخلوا عن اجنحتهم في السماء وهم يُحلقون بها. لو إننا لم نكن نعرفهم، لما عرفنا فكرة أن تصنع منك الأرض شجرة متنصبة لا يهزمها فأس ولا قمبلة، ولأنها أرضهم كانوا يُحلقون في سمائها تحت، نفسها سمائهم التي كانت تتنزين بجذور الأشجار التي تنمو على سطحها كلما تأخر عليها أحدهم. • علي خرشوف

photo content

زمن أغبر يحكمه الانذال غرباً وشرقاً..

الطابور الخامس هو أشد فتكًا من العـدو نفسه؛ لأنه بين صفوفنا. هو نفسه الذي قال يومًا: وما جدوى الحجـارة؟ ثم لما أصبحت الحجـارة صـواريـخ قال: وما جدوى هذه الصـواريـخ إنها أشبه بلعب الأطفال؟ ثم كبرت الصـواريـخ فأصبحت تدك المدن. المحبِّط -ابن الطابور الخامس- يقول لك ساخرًا: أنت مجاهد الكيبورد، تجلس في بيتك، في منطقة راحتك، تكتب وتحث الناس على المـقـاومـة. نعم، أنا في بيتي، ولكن قلبي هناك، وأفعل ما في وسعي، دلني أنت ماذا تفعل غير تثبيط همَّتي؟! المخلص يؤمن بقيمة الفعل مهما صغر، يدرك أن الكلمة تلو الكلمة تصحِّح المفاهيم، وتعدِّل المسار، تنصح، وتوحِّد، وتسد الفُرَج. لا تحقروا من الأعمال الصغيرة أو البسيطة شيئًا؛ فهي أفضل من الوقوع في خطيئة السكون.

photo content

photo content

إياكم أن تصدقوا ما يقوله العدو، فإن الحرب النفسية جزء من المعركة أو ما يقوله الطابور الخامس من المثبطين والمتخاذلين. وانتظروا دائما خرجات الملثم فإن المقاومين لا يكذبون، وعند ابو عبيدة الخبر اليقين.