en
Feedback
مختارات

مختارات

Open in Telegram

أُغالِبُ النَّفسَ في سِرِّي وفي علَني فأغلِـبُ النَّفسَ أحيانًا وتَغلِبُني

Show more
525
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
-130 days
Posts Archive
Repost from N/a
مكثتُ مدّةً مع كتاب النبوات لابن تيمية، فبدا لي أن مقولةً واحدةً عليها مدار الكتاب، وإن لم يجمعها المؤلف في فصلٍ واحد، ولم يسقها بهذا اللفظ؛ تراها مبثوثةً في تضاعيفه، ويردّ إليها الكلام كلما تشعّبت مسالكه: أن برهان النبوّة لا يُحبس في خرق العادة، ولا يُقصر على عصًا تنقلب حيّةً، أو بحرٍ ينفلق فِرَقًا؛ بل النبيُّ نفسه من أعظم براهين نبوّته: صفاته وأفعاله، وأمره وخبره، وسيرته في خاصته وعامته. يقول ابن تيمية: "وسيرة الرسول ﷺ من آياته، وأخلاقه وأقواله وأفعاله وشريعته من آياته". وبعبارةٍ أخرى، لعلّ المألوف المتصل أبلغُ دلالةً من المعجز المنفرد؛ فالمعجزة تقع مرةً، فيشهدها قوم، ثم تستحيل خبرًا لمن وراءهم؛ أما السيرة فآيةٌ مقيمة، ومعجزةٌ مستأنفة في كل يوم: يشهد بعضُها لبعض، ويصدّق آخرُها أولَها، وتتساند دقائقها حتى ينتظم العمر كلُّه في برهانٍ واحد؛ فلا تعود الدلالة حادثةً خارجةً عنه، بل يغدو هو نفسه دليلًا على ما جاء به… صدقته خديجة قبل انشقاق القمر؛ لم تستدل بحادثة غريبة، بل استدلت بمحمد على محمد: "إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق"...يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويكون في مِهنة أهله؛ ويركب الحمار، ويُردف خلفه؛ ويمشي في الأسواق كما يمشي الناس؛ ويأكل مما يأكلون، ويجوع حتى يمر الشهر ولا توقد في بيته نار… يخدمه أنس عشر سنين، وهي مدةٌ كافية لأن يسقط فيها تكلّف المتكلّف، ثم قال: ما قال لي أُفٍّ قط، ولا قال لشيء فعلته: لم فعلته؟ ولا لشيء تركته: لم تركته؟  وتأخذ الأَمَة بيده، فتمضي به في سكك المدينة حيث شاءت، فلا يستعلي عليها بقدره، ولا يستعجلها لشغله؛ وتستوقفه امرأة "في عقلها شيء"، فيهب لها من وقته، ويمضي معها في بعض الطرق حتى تنقضي حاجتها، ويجذبه الأعرابي من ردائه جذبةً تؤثر في عنقه، ثم يغلظ في المسألة، فيلتفت إليه ضاحكًا، ويأمر له بعطاء، ويبول آخر في المسجد، فيثور إليه الناس، فيكفّهم عنه، ثم يطهّر الموضع بدلو من ماء، ويمر بالصبيان فيبدأهم بالسلام، ويموت طائر أبي عمير، فيواسيه، ويحفظ للصغير حزنه، ويدخل الصلاة يريد إطالتها، فيسمع بكاء صبي فيخففها، وتغيب المرأة السوداء التي كانت تقمّ المسجد، فيفتقدها ويسأل عنها، ويصلي عليها؛ وينسى الناس جليبيبًا بين القتلى، فلا ينساه، ويقول: "لكني أفقد جليبيبًا"، ويمرض غلام يهودي كان يخدمه، فيذهب إليه عائدًا، ويجلس عند رأسه؛ وتمر به جنازة يهودي فيقوم لها، فلما عجبوا قال: "أليست نفسًا؟"، ويشفع لمغيث عند بريرة، فتقول: أتأمرني يا رسول الله؟ فيقول: "إنما أنا أشفع". فتأبى الرجوع، فلا يغضب لردّها، ولا يستعير سلطان النبوّة ليقهر امرأةً على اختيارها، ويمازح زاهرًا، وكان دميم الخِلقة، فيقول زاهر: تجدني كاسدًا، فيجيبه: "لكنك عند الله لست بكاسد"، ويغلظ عليه صاحب دَين، فيهمّ به أصحابه، فيقول: "دعوه؛ فإن لصاحب الحق مقالًا"، ويؤتى بشارب الخمر، فتقام عليه العقوبة، ثم يلعنه بعض القوم، فيقول: "لا تعينوا عليه الشيطان"، ويوم الطائف يأتيه الانتقام طائعًا، فيأبى مطاوعة الملك أن يطبق على القوم بجبلين، ويرجو الخير في أبناء من آذوه، ويوم حنين يجد الأنصار في أنفسهم، فلا يسفّه عتبهم، ولا يجبههم بفضل النبوّة عليهم؛ بل يخلو بهم دون الناس، ويسمع منهم، ويذكر فضلهم، ثم يملأ قلوبهم حتى يبكوا، ويوم الفتح يدخل مكة مطأطئ الرأس، حتى تكاد لحيته تمسّ رحله، ويموت ابنه إبراهيم، وتنكسف الشمس، فيقول الناس: كسفت لموته؛ قيرد قولهم، ويقول: "إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته"، وتُرمى عائشة في حادثة الإفك، ويتأخر الوحي، فلا يخترع خبرًا يريح قلبه، ولا ينسب إلى السماء ما لم تقله؛ بل يسأل ويستشير وينتظر حتى يحكم الله. فهذه الأحوال ليست رقائقَ تُلحق بدلائل النبوّة، ولا أخبارًا يُستملح بها؛ إنما هي من صميم الدليل ولُباب البرهان: فالخارق يشهد للنبي مرة، وأخلاقه تشهد له في كل ساعة، حتى يغدو مجموع عمره آيةً على ما جاء به.

لا تنسَ أيام النجاة: من أعظم ما يُستفاد من يوم عاشوراء أن الله جعله يومًا عظيمًا من أيام الله شكرًا على النجاة؛ فموسى عليه السلام صامه شكرًا لله على أن نجّاه وقومه من فرعون، لا لأنه يوم مُلِّك فيه ملكًا أو أُعطي فيه شيئًا، أو حصَّل فيه مكتسبًا، وإنما هو الشكر علىٰ النجاة فحسب! وفي هذا تذكيرٌ لنا بأننا كثيرًا ما نتذكر لحظات الوصول والإنجاز، وننسى لحظات النجاة؛ فكم من بلاء صرفه الله عنا، وكم من مصيبة كادت أن تقع فنجانا الله منها، وكم من معصية سترها الله علينا أنقذنا الله منها بعد أن استحكم سلطانها علينا. قال تعالى: (قل الله يُنجِّيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون) نعم لم نكن من المشركين كما صنع أولئك وأخفقوا في الاختبار كاملاً، لكن ربما نحن أيضًا لم ننجح في الاختبار كمال النجاح في المقابل؛ لأننا كُنَّا من الغافلين عن الشكر أو الناسين، وكالمارِّين على تلك الأيام كأننا لم ندعو الله علىٰ ضُرٍّ مسَّنا من قبل! ولعل من هدايات عاشوراء أن ينبّهنا إلىٰ أن نسترجع أيام نجاتنا كما نتذكر أيام نجاحنا، ونكثر من شكر الله علىٰ تلك الأيام؛ فإن فضل الله في دفع المكروه لا يقل عن فضله في تحصيل المحبوب، بل ربما كان أجلّ وأعظم.

photo content

photo content

photo content

photo content

photo content

"الحمد لله الذي لا يخيب من أمّله، ولا يرد من سأله، ولا يقطع مَن وصله، ولا يبخس من عامله، ولا يسلب من شكره، ولا يخذل مَن نصـره، ولا يوحِش من استأنس بذكره، ولا يُسْلم من استسلم لقهره، ولا يكل مَن توكل عليه، ولا يهمل من وثق به والتجأ إليه".

Repost from نور
مظاهر نسيان الله للعبد! ولا حول ولا قوة إلا بالله.. د. عقيل الشمري

"وإذا أبغض الله شخصاً، تركهُ دائم التعثير متخبطاً في كل حال، ولم يخلق له همة لطلب المعالي وشغله بالرذائل عن الفضائل". - ابن الجوزي.

"همومٌ ساقتك إلى المحراب فصليت؛ خيرٌ من سرورٍ قادك إلى الغفلة فتماديت!".

لكل فكرة طبقات عميقة، وجوهر مدفون يشكل نواتها☄️ *بين محتوى نختار مشاهدته ومحتوى يفرض علينا، من الذي يُشكل وعينا الحقيقي؟💬* نسعد بكم في *ثالث لقاءات أبرق ضمن سلسلة لقاءات تحت السطح الحوارية*💫 📍للتسجيل: https://forms.gle/xNhMvsRhuwo8pFM28 نتطلع للقائكم، حيث نأخذكم معنا في أعماق تحت السطح✨

قال الحسن البصري: المؤمن في الدنيا كالغريب، لا ينافس في عزّها، ولا يجزع من ذلها، للناس حال وله حال، الناس منه في راحة، ونفسه منه في شغل.

{وَلَن تَجِدَ من دونه مُلْتَحَدًا] أي: لن تجد من دون ربِّك ملجأ تلجأ إليه ولا مَعاذًا تعوذ به! فإذا تعيَّن أنَّه وحده الملجأ في كلِّ الأمور؛ تعيَّن أن يكون هو المألوه المرغوب إليه في السرَّاء والضرَّاء، المفتَقر إليه في جميع الأحوال، المسؤول في جميع المطالب. — السعدي.