قصص وروايات بقلم ملكة الإبداع آية محمد رفعت
Open in Telegram
3 258
Subscribers
+124 hours
+47 days
No data30 days
Posts Archive
فور أن نطق أمره لها، حتى انصاعت له وغفت على الفور!!
كادت "قدس" أن تجن وهي تستعيد تلك الذكريات التي لا يستوعبها عقل بشري، وقبل أن تتهيأ للتعامل مع ما يحدث، حتى تسلل لها صوت الباب الخارجي وهو يُفتح.
تحركت عن الفراش وهي تبحث بالغرفة عما يمكن استخدامه للدفاع عن ذاتها، وحينما فشلت استخدمت إحدى الانتيكات وصنعت منها سنا حادا لتتمكن من استخدامه جيدًا.
فما أن انفتح الباب السري، حتى اختبأت من خلفه، وانتظرت حتى مر بمقعده المتحرك، ثم فاجأته من الضهر وهي تضع سلاحها على رقبته بينما تفوه بنبرة هجومية:
_قولتلك زمن السلاطين والجواري ده انتهى، وعصرك أنا اللي هنهيه وبنفسي!
....... #يتبـــــــــــع..
#الاقوي_قادم...
ظهور القائد بالفصل الجاي، اعذروني تعبت ومقدرتش اضيفه، تفاعلكم هو التقدير الوحيد ليا على الاستمرارية رغم الوضع الحالي.
بشكركم مرة تانية ومتنسوش ان رواياتي الورقية موجودة في العراق 🇮🇶
للحبايب نستعد للقائكم في معرض بغداد الدولي للكتاب، وطبعًا انتوا عارفين إن اللي بيحضر المعرض بيأخد قسيمة شراء مجانية، فتقدروا بيها تقتنوا أعمال ورقية مجاني بيه، فإن شاء الله هتلاقوا رواياتي من ضمن اصدارات الدار بإذن الله ♥
في الفترة من 2 سبتمبر إلى 12 سبتمبر..
يوميًا من 10 صباحًا حتى 10 مساءً.
جناح رقم J13
#دار_مدينة_الأدباء_للنشر_والتوزيع 📌💙
ومتاح توصيل داخل دولة العراق 🇮🇶
اي حد في العراق ومحتاج إنه ياخد الكتب شحن ممكن يتواصل معانا على الواتساب، وهتوصله الاعمال شحن 💙👇🏻
+201117130961
**___***
واسترسلت وهي تبكي بانهيار:
_بس اللي كان مستنيني بعد كده كان أبشع من الموت، واللي حصل في المرة الاولى كان بيتكرر، معرفش ازاي!! بس كان بيحقني بمادة غريبة هي اللي خلتني بالرخص ده.
حدقتاه اتسعت تدريجيًا، ودموعه توقفت عن الانهمار، كل ما قالته يضربه كسوطٍ قاس، يجعله فاقد الحس والادارك.
حرر جرفاته بصعوبة، وهو يجاهد تلك السخونة التي لفحت جسده، بينما يهوى بساقيه أرضًا وهو يتشبث بمقاعد الطائرة، وبصعوبة بالغة استخرج ما يعيق أنفاسه حينما صرخ:
_آآآه.
صرخته جعلتها ترتعب خوفًا من أن يكون أصابه سوءًا، بل خمنت بأنه ربما طعن أو ضرب بالرصاص من شدة صرخته، ظنت بأن "هارون" قد وصل له، فصاحت بخوف:
_تيام مالك؟؟ رد عليا!
لاحقه صوت بكاء قوي، وهمس مبحوح:
_أنا السبب في اللي حصلك، أنا السبب، كنت متوقع إيه بعد القذارة اللي ارتكبتها، أكيد كانت هتطول أقرب ما ليا.
ضيقت عينيها بعدم فهم لما يقول، بينما يقبض على هاتفه وهو يبكي:
_أنا الوحيد اللي ممكن يصدقك، لإني أنا اللي اخترعت الحقن اللي حقنك بيها الكلب ده، أنا اللي كويتك وكويت قلبي بالنار دي، أنا السبب يا رحيـــــــق!
تجمدت أصابعها على الهاتف، بينما يتسلل لها صوت هرج ومرج، الحرس ينتشرون بالمخبأ يبحثون عنها بعد ان انكشف أمر عدم وجودها بالغرفة.
صدح صوتٌ للحارس مسموع للطرفين:
_لاقيتوهااا؟؟
وأحدهم يقول:
_أنا بلغت هارون باشا هو قريب مننا وعلى وصول!
خفق قلبه رعبًا عليها، بينما هي ولاول مرة لم تشعر بالخوف من الموت، بل ما استمعت له هو الموت بعينه، عاد صوته يصدح باذنيها وهو يردد:
_متخافيش يا رحيق، مش هخليه يلمسك، أنا قربت أ...
تحرر صوت الجثة المذبوحة:
_الموت أهون عليا من إني أشوفك أو ألمحك بعنيا، ياريتك سبتني أموت وأنا فاكرة إن أنا اللي ظلمتك، يا ريتك سبتني أموت وأنا بصبر قلبي بحبك.
أتاها صوته الباكي:
_أنا آسف، حاولت أبعد عن القرف ده وأبدأ معاكِ صفحة جديدة، مسابونيش في حالي، وكان أول انتقامهم مني فيكِ يا رحيق.
وأضاف وهو يترجاها:
_أنا روحي فارقتني مع فراقك ليا، رجوعك ليا هيقويني وهيخليني أرجع أبعد عن الطريق ده، وكلي ارادة اني أحارب عشانك.
انشقت دموعها تباعًا وهي تبتسم بسخرية، وفجأة حررت جملتها الاخيرة له:
_مع السلامة يا تيام.
صرخ فيها بكل قوته:
_لاااااا، رحيق متقفليش، خليكِ مكانك لحد ما أوصل، رحيـــــــــــــــق.
أغلقت الهاتف وألقته باهمالٍ، متعمدة أن تصدر صوتًا قويًا جعل الجميع ينتبه لوجودها، فأسرعوا بفتح الباب وقبضوا عليها.
اعادوها لغرفتها وقد تم التحفظ على الهاتف الذي استخدمته، وحينما وصل "هارون" قدموه له، فحمله وولج إلى غرفتها بملامح مقبضة كالشيطان الذي تلبسه فجأة.
وجدها تجلس على الفراش بثبات وترحاب لما سيفعله بها، فاذا به يرفع الهاتف أمام وجهها وهو يردد بخشونة مرعبة:
_مكالمة 30 دقيقة بينك وبين حبيب القلب، يا ترى قولتوا فيها إيه لبعض؟ لحقتوا تجددوا الغرام ولا فاتكم القطر؟
رفعت حدقتيها إليه ورددت بانكسار:
_الـ30دقيقة انتهوا بدقيقة واحدة قتلني فيها، وحاليًا أنا منتظرة إنك تكمل اللي هو بدأه وتخلص عليا.
راقبها بنصف عين، ثم هدر بسخط:
_فزورة دي ولا إنتِ بتكسبي وقت لحد ما يوصل حبيب القلب، لو فاكرة إنه هيوصل هنا حي تبقي بتحلمي.
وأضاف وهو يجذب خصلاتها بعنف:
_وإنت كمان مصيرك هيبقى أبشع منه يا **
**
بالرغم من أن العقار الذي تم حقنها به يرغمها على النوم لعشرة ساعات متواصلة، الا أن بفعل قوتها البدنية، وما استخدمته من الوسيلة الآمنة التي قدمها لها "زين"، تمكنت" قدس" من المعافرة وفتح عينيها الثقيلة بقوة.
استندت على ذراعيها واستقامت بجلستها، تضم جبينها الذي يؤلمها من شدة الصداع، مرت خمس دقائق عليها حتى تمكنت من استعادة ثباتها.
راقبت الغرفة بنظرة دقيقة، فاذا بها بمكانٍ تراه للمرة الاولى، وقد جعلها الديكور المختلف عن جناح "عثمان" تحاول تخمين محل وجودها، والاهم هو تذكار ما حدث قبل غفوتها.
تمكنت أن تستعيد بعض اللقطات المُشفرة، فتذكرت حينما أسرع بحقنها، وفجأة رأت ذاتها تقف كالصنم وتنفذ أوامره دون أي جدال أو حتى كلمة تخرج اعتراضًا منها!
لقد ناداها وأمرها بالاقتراب فاقتربت، ومن ثم أمرها بتتبع "ماتيو" إلى الغرفة السرية، وللعجب أنها تطيع الاوامر دون أعتراض.
رأته وهو يقترب منها بالمقعد المتحرك، يحرك يده على خصلاتها المفرودة على الوسادة، ويهمس لها ببسمة غامضة:
_بتبقي جميلة وإنتِ هادية ومطيعة يا دكتورة.
وأضاف وهو يتطلع لها بابتسامته:
_الشراسة بتضيع جمال عيون الغزال دول، بالعكس ميليقش ليهم غير السكينة والراحة، فبتمنى إنك تلاقيهم بجناحي السري.
ومنحها قبلة على جبينها بينما يهمس لها بمكر:
_اتعودي عليه عشان هتفضلي فيه على طول.
ثم قال ومازال يلمس خصلاتها:
_نامي يا قدس، نامي وارتاحي!
واصلت الخطى ومازالت تراقب الطريق بعناية، حتى وصلت للباب المصفح الخارجي، والذي من المحال عليها فتحه، لأنه موصود بالاسلاك والشفرات.
خابت كافة آمالها، ولم يبقَ أمامها حتى طاقة ضوء تنير ظلمتها، حتى وقت الحزن لم تمتلكه، حينما استمعت لدعسات أقدام تخطو رفقتها، فأسرعت واختبأت بين سيارتين من الاسعاف المصفوفتين باحدى الجوانب، وحينما كانت تحاول الاختباء لمحت أحد هواتف المحمول مُوضوع على الشحن المتنقل داخل إحدى السيارات.
لمع الأمل بعينيها، فحاول فتح الباب الامامي للسائق ولكنه كان مُغلقًا، ومع ذلك لم تفقد آمالها تلك المرة، وضعت كل يقينها بالله عز وجل، ووثقت بأنها رأته لأنه كُتب لها أن تصل له.
عادت للخلف تحاول فتح الباب الخلفي الخاص بالسرير المتحرك، وللعجب وجدته مفتوحًا، صعدت "رحيق" وأغلقته من خلفها، ثم اتجهت للمقاعد الامامية وسحبت الهاتف، تدون على أزراره العادية الرقم الذي ظنته طوق النجاة لها.
أعادت الرن مرة والآخرى، حتى أتاها صوته:
_الو!
غامت عينيها بالدموع، لقد ظنت أنها ما أن تمسك الهاتف ستسرع بالبوح والصراخ لتفصح له عما تعرضت له، وتطالبه بالمساعدة، فما بال لسانها أصبح ثقيلًا عن النطق، ما بال قلبها يوخز بضربات موجعة تجعلها تود بالصراخ من فرط الألم.
_مين معايا!!!!!
صوته مرة اخرى يعجز لسانها، بل وما زاد قلبها مرارة ألمه حينما ناداها بيقينٍ:
_رحيــق!!
تحرر بكاؤها وأصبح له صوتًا منقولًا له، فاذا به يردد بلهفة:
_رحيق انتِ فيــن؟ وليه اختفيتي فجأة، أنا حاسس إنك مش بخير، ردي عليا إنتِ فيــــن؟
تحرر صوتها الثقيل بصعوبة:
_أنا بموت، هارون هيقتلني!
طُعن قلبه، وانسحبت عنه الكلمات، بينما تعود لحديثها:
_كل اللي بيني وبينه كدبة كبيرة اتفرض عليا أصدقها وأخلى اللي حوليا يصدقها، أنا مش زعلانه على اللي عمله وهيعمله فيا، حتى لما قدرت أهرب منه فشلت في الأخر، بس تعرف أنا فرحت لما لاقيت التليفون ده عشان أقدر اسمع صوتك للمرة الاخيرة.
استمعت لصوت شهقاته التي تنم عن بكائه الثقيل، بينما يحاول أن يستخرج أحباله الصوتية:
_بلاش كلام فارغ، أنا خلاص حددت موقعك من المكالمة، ساعة وهوصلك يا حبيبتي .
حررت دموعها بين جفونها ورددت:
_معتش ينفع خلاص، هارون قتلني خلاص، مبقاش فيا شيء حي غير نفس داخل وخارج مني، وقريب هيتمنع عني.
صرخ بجنون عاشقٍ تحرر من داخله:
_هقتله قبل ما يعملها، رحيق أنا مبطلتش أحبك ولا هبطل أحبك، أنا بقيت متأكد انك اكيد مظلومة.
أعتصرت جفنيها وألقت جسدها أرضًا تبكي:
_لا يا تيام أنا مش مظلومة، دي الحقيقة البشعة اللي بتمنى إنها تكون حلم.
وأضافت بما يبيد بها قلبها:
_أنا متجبرتش اتجوزه زي ما أنت فاكر، أنا اتجوزته برضايا يا تيام.
صعد على متن الطائرة الخاصة به وب"كنان" والتي أوصلته للحفل، مُستغلًا غيابه المُفاجئ، استقر بالمقعد الخلفي، وهو يستمع لاعترافها الغريب، بينما تستكمل وهي تستند على جسد السيارة:
_أنا اتجوزته عشان هو الوحيد اللي كان لازم أتجوزه بعد اللي حصل.
ثقلت أنفاسه حتى كاد أن يشعر باختناقه، فتساءل بتوتر:
_حصل إيه يا رحيق، ريحيني واحكيلي!
ابتسمت بوجع وهي تهمس له:
_مش هترتاح بالعكس هتتوجع أكتر!
ردد بهدوء زائف رغم ما يتلقاه:
_صارحيني بكل اللي حصل، ممكن من وجهة نظرك هيكون عذاب ليا بس يكونلي الدوا لكل العذاب اللي عيشته ده.
ابتسامة قاتمة تشكلت على وجهها الذي احتله يأس البقاء على قيد الحياة، فقالت:
_هقولك بما إنها هتكون مكالمتنا الاخيرة، كلها دقايق وهيحسوا بغيابي، وهارون لما يعرف ده هيقلتني، يا ريت يكون رحيم المرادي ويخلص عليا من غير ضرب وعذاب يخليني اتمنى إنه يعجل بموتي.
ضغط بيده على قلبه الذي ينزف مما تقصه، بينما تستكمل هي ببسمة باهتة رغم نزيف عينيها:
_إنت كنت بتكرهني وبتحقد عليا وفاكر إني عايشة حياتي معاه بالطول والعرض، وأنا كنت محبوسة في الجناح الملعون ده زي الجواري، بتضرب وبتهان فيه كل يوم، حتى حقوقه كان بيأخدها بأكتر طريقة خلتني أكرهه وأكره نفسي.
تيقظ لأخر ما قالته وقد عملت حواسه بسرعة البرق، فاذا به يتوقف عن البكاء ويسألها بخشونة:
_هارون اتجوزك ازاي يا رحيق؟؟
دموعها انشقت، قلبها وخز، آنينها يطمس، جوارحها تنزف، بينما تحرر كلماتها:
_ما أنا قولتلك مكنش حد ينفع يتجوزني غيره، لإني غلطت معاه واللي يضحك إنه كان بمزاجي، أنا شوفت ده في الفيديو اللي كان بيبتزني بيه، أنا مكنتش مغيبة ولا حتى مغمي عليا، أنا كنت معاه وأنا في كامل وعيي.
وأضافت وهي تبتسم بسخرية رغم شلال دموعها:
_فكرت أجيلك وأحكيلك كل حاجه، بس انت كنت هتصدقني ازاي وانا نفسي لما شوفت الفيديو اتصدمت في اخلاقي!!، فكرت بردو أهرب بس لو نفذ تهديداته وفضحني، فكرت في الموضوع من كل الاتجاهات، وملقتش غير اني أختار الستر ليا من كل الناس حتى منك انت!!
فتح الغرف بعشوائية، فاذا به يستمع لصوت سقوط أشياء على الارضية يأتي من إحدى الغرف، فتحها "كِنان" مُتلهفًا لرؤيتها، فتخشبت ساقاه محل وقوفه، ومُقلتاه تبرقان في صدمةٍ وعدم استيعاب.
يحاول أن يستوعب الصورة المّلتقطة بعدساته، يراها تنحني وهي تسحب السموم المسؤول عنها لأنفها، بينما تكرر ما تفعله بالفتحة الأخرى من أنفها غير مُدركة بوجوده.
أما هو فكان يصارع بكل ما فيه حتى ينفي ما يراه، كان يعلم بأنه سيدفع ضريبة أعماله السيئة ذات يومٍ، ولكنه كان يظن بأن حياته هو ستكون الثمن!
رفعت "رزان" رأسها للاعلى وهي تغلق عينيها بانتشاءٍ، بعدما حصلت على جرعتها الزائفة من السعادة والاسترخاء، اعتدلت بجسدها أمام المرآة وفتحت عينيها تحاول أن تتفقد زينتها.
اختلجت أنفاسها داخل أوردتها وهي ترى إنعكاس صورته بالمرآة، فاستدارت مرتعبة صوبه، وشفتيها المُرتعشة تحرر بخفوت:
_كِنـان!!
أجبر ساقيه على الحركة، حتى بات قبالتها، ازدرد أنفاسه تدريجيًا، ولآخر لحظة ظن أنه ولربما مُخطئ، فسحب الورقة البيضاء المُلقاة على السراحة باهمال، يشمها وهو يتمنى أن يكون مُخطئًا في تقييم تلك الرائحة التي يعلمها جيدًا، ويميزها وإن كانت على بعدٍ منه.
أغلق عينيه بقوة، بينما تعتصر قبضته الورقة بعنفوانٍ، ثم فتحهما فجأة وهو يطالعها بغضب جحيمي، جعله ثائرًا، فاذا به يهوى على وجهها بصفعةٍ قوية، وقبل أن تستوعب ما فعله، سحبها من خصلاتها وهو يصرخ بغضبٍ قاتل:
_ليـــــــــــــه؟!!
وتابع وهو يرفع وجهها إليه:
_ردي عليــــــــا، عملتي فيا وفي نفسك كدا ليــــــه؟؟؟
ارتجفت بين يديه وهي تحاول تخليص نفسها من بين ذراعيه، بينما تهمس له بضعف:
_أنا آسفة، أنا آ....
ألقاها أرضًا بعنف، بينما يصيح بجنون تام:
_آسفة!!!!! إنتِ مستوعبة براءة الكلمة دي من اللي عملتيه!!!
تفاجأ بعدد من المدعين يقفون بالخارج ويتابعون ما يحدث، اندفع صوب الباب يغلقه، وهو يطمئن بأنه عازل للصوت ، ثم عاد يحوم حولها كالجريح.
ضمت "رزان" ساقيها إليها ومالت تبكي وتتمتم بخفوت:
_كان غصب عني!
لم يسمعها بل كان يجوب بخطاه الثقيلة، وهو يحاول استيعاب تلك الشرارة القاتلة، والتي ستقضي عليه لا محالة، يحاول ان يجد المخرج من هذا المأزق، ولكنه لم يجد!
عاد إليها، يجثو أمامها، وهو يطالعها بنظرة رجلٍ يشهد الهزيمة لأول مرة، بينما ينبح صوته المتقطع من الآلآم :
_أنا حاولت أخليكِ إنتِ ونوح بره دايرة شغلنا القذر، حافظت عليكي وعليه على قد ما قدرت.
ورفع يديه لها وهو يتابع بوجع:
_رفعتكم بايديا فوق وأنا كنت بغرز في الوحل ، كنت واثق إن أخرة اللي أنا فيه ده الموت وأخترت أكمل لو ده في حياة ليكم، يبقى ده جزاتي في الآخر؟!
دفنت رأسها بين ساقيها وهي تبكي بانهيارٍ تام، فاذا به يرفع وجهها عنوة وهو يصرخ كالمذبوح:
_متداريش نفسك مني!! ردي عليا ده جزاتي؟!!!
همست بألم يمزق نياط قلبها حينما رأت دموعه تنهمر على وجنتيه:
_كان غصب عني، أنا آسفة يا كِنان سامحني!
تجاهل ما قالته ومال يتطلع لها بنظرة مُقبضة، أظهرت جانب قوته الخفي:
_حصل إمته وإزاي؟ وأنا كنت فين من كل ده، اتكلمي والا لو فقدت السيطرة على نفسي هقتلك بين ايديا وبدون ما أحس!
ارتعبت من وميض عينيه الذي تراه لمرتها الاولى، مسكته القوية لذراعها التي تضاعفت بشكلٍ غير مُحتمل، حاولت "رزان" الزحف للخلف قليلًا عنه، ولكنه كان يسيطر على جلستها كليًا، أمسكت يده تحاول تحريرها قليلًا عن ذراعها ولكنها فشلت للمرة الآخرى، وحينما لم تجد مجالا لنجاتها، تعمقت بعينيه وناشدته ببكاء:
_كِنان سيبني إنت بتوجعني!
راقبها بنظرة مُظلمة دون أن يرف له جفنٌ:
_ما أنتِ وجعتيني!
قالت وهي تحاول تحرير أصابعه عن ذراعها قليلًا:
_ أنا معملتش كده في نفسي، أنا اتعمل فيا كده غصب عني.
حرر يدها بعدما ألقت كلماتها، وقد التقط عقله كل كلمة قالتها، وعمل بسرعة البرق:
_قصدك إيه؟؟
طالعته ببكاءٍ فعاد يقربها إليه ولكن تلك المرة برأفة عن مرته السابقة:
_رزان اتكلمي، احكيلي كل حاجة!
هزت رأسها وبدأت بسرد كل ما حدث لها بداية من صنع الخادمة لها القهوة، ونهاية بكيس المخـ. ـــدرات التي وجدته بغرفتها بعد رحيلها.
*
أزاحت السلوك عن جسدها الضعيف، ونهضت عن الفراش تحاول الاستيناد على الكومود والحائط، وحينما ضربها الدوار تمسكت قدر المُستطاع وهي تبصق الادوية التي احتفظت بها أسفل لسانها، بعد أن تيقنت بأنها منوم قوي يرغمها على النوم.
استمدت "رحيق" قوتها، واتجهت إلى الباب الزجاجي الموصود، راقبت من خلاله الردهة البيضاء الطويلة، فوجدت أحد الاطباء يمرون منها وهو يتفحص احدى الملفات التي يحملها.
اختبأت بمحاذاة الحائط حتى مر بسلام من أمام غرفتها، ثم خرجت من الغرفة تتسلل برفقٍ حتى وصلت للباب الخارجي للطابق الذي تم احتباسها به.
وأضاف ومازالت عينيه منغلقة:
_ويا ريت لو أي مشروب مع الأكل غير الخمرة حد الله بيني وبينها،أنا سفاح آه بس سفاح متدين، وهعيش وأموت بشرف!!
****
ومن خلف الشاشات يتابعه "هارون" بغضبٍ حارق، ثم يحاول استمالة غضب من يجاوره فنفث لهيب النيران:
_الحقير بيتمسخر بينا!! خليهم يخلصوا عليه أو يسموه ونخلص، الواد ده مش سهل يا عثمان.
ابتسامته الواثقة وهو يتابع الشاشة بتمعن، كانت تقص غموضًا آخر، حرر جزءا منه حينما قال:
_عارف إنه مش سهل، أمال أنا اخترته ليه؟
ودقق بالشاشة من أمامه وهو يتحدث:
_طريقة قتاله مش طبيعية، وراها قصة مخيفة، عندي فضول أسمعها منه شخصيًا، بس للاسف عمره ما هيقولي الحقيقة.
تساءل "هارون" بعدم فهم:
_إنت تقصد إيه؟
رد ومازالت رماديتاه تقتنص شاشة العرض:
_جسمه رغم إنه مش ضخم بس قوي، عنده قوة دفاع تلقائية مسبقش ليا إني شوفتها قبل كده، سُلطان مش مجرد قاتل مأجور، سلطان ده مُقاتل درجة أولى، وسؤالي اللي مش هلقى عنده اجابة ليه وصل للقوة والقدرة دي ازاي!!
حاول فك الغموض الشديد الذي يضعه من أمامه وتساءل:
_إنت شاكك مثلًا إنه يكون متجند أو ظابط!!
شرد بالشاشة من أمامه قليلًا ثم أجابه:
_لا أستبعد ده تمامًا، طريقة قتاله ملهاش علاقة بأي جهاز استخباراتي، الولد ده لغزه أكبر من عمر، واللي يحيرك إنه عنده أكتر من شخصية مدموجة كلها في نفس الشخص!!!!!!
انفتح الباب من أمامهما، وولج أحد الرجال يحمل صينية الطعام والمشروب الذي طالب به، فاذا ب"زين" يفتح ساقيه الذي سندهما على مقعدٍ أمامه ليرى من القادم؟
اعتدل بجلسته وهو يشير له بأن يضع الصينية أمامه، فاذا به يتأمل محتوياتها وهو يهمس بنفور:
_عيش وجبن!! دي العشواية اللي ترم العضم!
راقبه الرجل بضيق، وقال:
_تناول ما وضع لك والا سنتركك تتضور جوعًا أيها الأبله.
واستدار ليغادر، فاذا به يشير له:
_استنى طيب إحنا لسه بنتكلم، متسربع على إيه؟ يكونش وراك طالعه تانية بتوزيع أكل السجون ده على زنزانة تانية؟
وقف محله بينما ينصب "زين" عوده، فكان أقصر وأرفع من ذاك الرجل الذي يشكل كهضبة ضخمة، وقف قبالته يحك رقبته وهو يردد:
_طيب إنت جبتلي أكل ومعجبنيش وأنا بعبرلك بمنتهى الديمقراطية عن رأيي، لازمتها إيه الغلط بروح أمك!
قالها وهو يسدد له ضربة قوية استهدفت منتصف رقبته، فاذا به يهتز من قوة ما تعرض له، حتى سقط أرضًا، فاستدار "زين" صوب الكاميرا يتحدث بانزعاج:
_باعتلي رجالتك تضايقني بعد اللي عملته عشانكم، لعلمك الباب المفتوح قدامي ده لو خرجت منه مفيش قوة هتقدر تمنعني من الخروج، بس وجودي هنا بمزاجي، عايز أشوف أخركم إيه، أو بالأخص أخرة كبيركم اللي بيراقب في صمت!
وعاد يجلس على المقعد وهو يتمتم بسخط:
_وأخرتها بتأكلوني جبن!!! صحيح الغني غنى النفس.
هو كده الفلوس بتولد البخل وبتفقس نتانة، وأهو في الآخر ملك الموت بيقبض كل الارواح وبتتساب الثروة للي وراكم ده اذا كان في حد أساسًا، يعني تعبكم وشقائكم بيرجع للحكومة والدولة بالاخر، وممكن يتعمل بيه ملجأ على روحكم القذرة!
وتناول الطعام بازدراء، بينما يلتفت "هارون" تجاه "عثمان" المُبتسم باعجابٍ، ثم تحرر عن صمته قائلًا:
_لاقيت الشخص المناسب اللي هعيد عليه تجربة الشريحة!
جحظت عينيه صدمة، وصاح منفعلًا:
_شريحة إيه!! إنت بعقلك يا عثمان، عايز تخرج سرنا بره!!
مال برقبته صوبه وفاه بصرامة:
_عقلي موجود وعمره ما ساب مكانه زيك يا هارون، مش هرجع وأعيد كلامي معاك تاني.
سيطر على غضبه بصعوبة، بينما يستميله بهدوء مخادع:
_طيب وأنا؟
رد وهو يدقق النظر في الحاسوب:
_سبق وحاولنا أكتر من مرة وجسمك رافض الشريحة، فلو إنت عايز تخاطر بحياتك أنا مش جاهز أبوظ شغل سنوات طويلة على الشريحة عشان جنابك.
وأنهى حديثه قبل أن يتحرر عنه:
_إنت تعبان ومحتاج ترتاح شوية، ارجع مكان ما جيت.
أمره كان قاطعًا، فاذا به يطالعه بحقد وغضبٍ مُضاعف، كان يحاول تخبئته بعد ما قصته له "مرين" عن نية "عثمان" بالتفرقة بينهما والتخلص منه، ازدادت نيران غضبه وحقده أضعافًا، فسحبهما رفقته وغادر على الفور، بينما أصدر "عثمان" أمره لرجاله بالسماح ل"سُلطان" بالرحيل.
****
لم تستطع أن تحتمل بالحفل أكثر من ذلك، صداع رأسها ازداد بشكلٍ كاد أن يُفجر رأسها، انسحبت "رزان" من بين الحضور خلسة، وهبطت للطابق السُفلي من اليخت، ومن ثم انزوت في إحدى الغرف.
ولجت للداخل وهي تحك أنفها ورأسها بتعبٍ شديد، وعيناها تبحث بالغرفة الصغيرة عن مكان مناسب لها، اتجهت للسراحة وألقت من عليها الاغراض، ثم فتحت حقيبتها تسكب ما بداخلها بعشوائية تامة، وهي تبحث عن غايتها بصعوبة، حتى وجدته!
وفي تلك اللحظة لم يتمكن "كِنان" من العثور عليها بالاعلى، فانتابه القلق الشديد عليها، لذا أسرع للطابق العلوي من اليخت حتى يبحث عنها، وحينما لم يجدها هبط للطابق السفلي المُخصص للغرف.
اقترب الرجال منه، عصبوا عينيه واجبروه على المشي رفقتهم، بينما يحسب "ياسين" كل خطوة يخطوها رفقتهم، فتوترت معالمه حينما تيقن بأنه يعود من طريق غير طريق الحبس الذي ظل فيه، بل كان طريق الخروج من هذا العرين المقبض، وقد تيقن من شكوكه فور أن أجبروه على الصعود والجلوس على أحد المقاعد، ومن ثم تسلل له صوت الهيلكوبتر وهي تنطلق به بعيدًا عن المكان الذي ظل رفيقه رهينًا داخله!!!
*
بالرغم من أنه كان جوارها طوال الحفل، الا أنها كانت شاردة أغلب الوقت، يتغلب الحزن على ملامحها بشكلٍ ملحوظ.
مال "نوح" صوبها وهمس يشاكسها:
_لو مش واثق في قصة حبنا الاسطورية كنت ظنيت أنك متجوزاني غصب!
وأضاف يمازحها حتى يهون ما تمر به:
_مش حاسة أن لوية البوز دي لسه عليها شويتين تلاتة، المفروض تكوني مبسوطة وفخورة بانتصارك العظيم.
تغضن حاجباها باستفهام:
_انتصار إيه؟
أجابها بعنجهية:
_انتصارك بيا، ده في حد ذاته انتصار عظيم، أنا مش أي حد بردو يا تالا!
منحته نظرة خبيثة، وأطاحت بجبهته:
_عندك حق، إنت دكتور نوح نحانيحو على سن ورمح.
صوبها بنظرة غاضبة، بينما تعلو ضحكاتها تباعًا، فاذا به ينسى انزعاجه من كلماتها ويتابع ضحكاتها ببسمةٍ هادئة، وهمس خافت لمس قلبها:
_اترضيت بالضحكة دي، من غيرها كنت هأخد حقي منك.
وأضاف وهو يضمها بحنان:
_هييجي وهيحضر الحفلة، لإنه ميقدرش على زعلك، إنتِ بالنسباله بنته مش أخته، تيام عمره ما قصَّر من نحيتك عشان يعملها دلوقتي.
بسمتها الرقيقة تشكلت على محياها باستحياء، فاذا بصوت طائرة يجتاح الأفق، وتقبع فوق اليخت بالتحديد، يتدلى منها حبل طويل، استخدمه "تيام" ومن خلفه "كنان".
أشرقت الفرحة على وجهها المنطفئ، فهرولت راكضة صوب أخيها الذي تلقفها بين ذراعيه بمحبة، وهو يتأمل جمالها الهادئ فيما ترتديه، بينما تنطق هي بدموعٍ شاركتها:
_كنت خايفة متجيش!
حاوطها بحنان وحب يرويها كنبتة حرص أن تشتد منذ صغرها:
_مقدرش مكنش جانبك في يوم زي ده يا تالا.
وطبع قبلة على جبينها بينما يدعو لها بصدقٍ:
_بتمنالك حياة سعيدة مع الشخص اللي حبتيه واخترتيه.
وتطلع" تيام" تجاه "نوح" الذي كان يرافق اخاه ويلكزه بضيق:
_ابن عمك دخل يحضن أخته ويهني ويبارك، وإنت واقف تبصلي ببرود كأني نايم في حضنك طول الليل والنهار!
وأضاف وهو يشاهد كتلة البرود التي تتطلع له بثبات:
_يا أخي خاف على منظرنا حتى قدام الناس، احضني وباركلي حتى لو بتمثل هسقفلك وأقولك إنك ممثل فاشل!
زم "كنان" شفتيه بنزق وهو يتمتم بسخط:
_مش قادر تداري غيظك إن حضني بقى لغيرك! ما أنت شوية وهتبقى نفس الوضع، ده لو بتفهم يعني!
طالعه "نوح" بنيران كادت ان تحرقه، ثم لكزه بغضب:
_إنت من إمته وإنت وقح يا كِنان؟
غمز لها ضاحكًا:
_من لما كنت إنت في اللفة لسه يا نحنوح!
ودفعه برفقٍ صوب "تيام" وشقيقته:
_روح انبسط مع عروستك وفكك مني!
ثم شكل المدعوون بنظرة دقيقة، وهو يردد بحفاوة:
_وسيبني أدور على زوجتي المصون وأشوفها مختفية فين؟
قالها واندس بين الزحام يبحث عنها، بينما انضم "نوح" لزوجته وإلى "تيام".
**
مازال مكتوف الايدي بذلك الحبس المنفرد، يعلم بأنه وضع فيه عمدا ليكون بانتظار اختبارهم الاخير، ومع ذلك جلس بهدوء ثم رفع زيتونته صوب المكان السري المطموس من خلفه الكاميرا، والذي من الصعب الكشف عنه لشدة ظلام الغرفة، تطلع لها" زين" وقال ساخرًا:
_محتارين تعملوا معايا إيه؟ ولا خلاص خطتكم كلها محروقة!
وأضاف وهو يبتسم باستهزاء:
_اختبارات كدب وسبق وعملتوها، بعتوني للسفينة بطولي والنهاردة دخلتوني جولات مع الموت، يا ترى إيه الجديد اللي عندكم لسه؟
واستطرد وهو يضحك بسخرية:
_معتقدش أنكم هتبهروني في شيء لإنكم فشلة ومعندكوش أي جديد!
وأضاف وهو يفك عقدة يديه بسهولة:
_إيدي نملت!
ثم نهض يجلس على احد المقاعد ويضع ساقًا فوق الأخرى بينما يستطرد بثبات:
_الحركات دي اتحرقت في الافلام من أيام ما كانت بالابيض والاسود، شوفولكم مخرج متطور يعلمكم كام حركة تجندوا بيها رجالة لصفكم.
وصفق كفًا بالآخر مستهزأ:
_معرفش اساسًا إيه لازمة الشو ده كله ما أنا معاكم من البداية، وولائي أعلنته لكِنان من لحظة دخولي معاه.
وضحك مجددًا وهو يعزز من وضعية ساقيه فوق الاخرى:
_شكلكم عندكم ملل ومش لاقيين اللي يسليكم، طيب تعالوا دوغري معايا من الأول وأنا أجاريكم على أي وضع، بس بلاش مقاطع الفيديو اللي تصد النفس دي،أنا حتى طالع من عركة ومحتاج عشواية ترم العضم اللي تعب في تكسير الجتت دي!
ومال برقبته لحافة المقعد وهو يطرق بقدميه باستمتاع:
_هريح هنا شوية،تكونوا حضرتولي صينية أكل معتبرة،مش هتغلبوا يعني!
#آشباح_المخابرات2...(#الجزء_الثاني!..)
#عــزازيـل! ... (A. O. 666).
#وحش_غير_معروفٍ_للبشر_ولم_يكن_منقرضًا_لتعرفه!!
#الفصل_الثامن_والعشرون.
(إهداء الفصل للقارئة و الادمونة حبيبة قلبي سميرة حبيب بمناسبة تشريفها لتيم الادمن و الغلاف التحفة من توقيع الادمونة الموهوبة بسنت سعيد ، شكرًا جزيلًا على دعمكم المتواصل لي، وبتمنى أكون دائمًا عند حسن ظنكم..بحبكم في الله...قراءة ممتعة 💙)
نظراتهما كانت في مواجهة شرسة بين شخص ظن أن لا أحد يتعدى حدود ذكائه الفائق، وأستاذ عقله كالميزان لا يترك هفوة دون أن يقيمها، بل وتفوق على فريقه بعقله الألماسي، رغم قوة جسده التي يمتلكها، التفاصيل الصغيرة قد تفوت أي شخص آخر غيره هو، ذاك الجينرال الذي ورث عن "دنجوان" عائلته الذكاء، ومن أبيه وقادته قوته الجسدية والعسكرية.
بل ولأول مرة يقف "عثمان التميمي" حائرًا أمام ذلك الرجل، الذي ظن أنه من السهل التغلب عليه وجعله خادمًا مطيعًا له، لقد وقع الاختيار عليه وعلى ذاك "السُلطان الثائر"، ولكنه ما أن قرر مقابلتهما حتى بدأ بأكثر من لفت انتباهه من بينهما، وقد فاق توقعاته منذ أول دقيقة في لقائهما.
راقبه "عثمان" بنظرة هادئة، ومازال "ياسين" معصوب العينين، يركز انتباهه وسمعه لأي صوت أو حركة تلتقطها أذنيه، حتى تحرر "عثمان" عن صمته:
_ويا ترى وصلت للرمز السري بتاعي من وقت دخولك للمكان هنا؟
ارتسمت بسمة ساخرة على شفتيه، وقال بثبات:
_معلوماتك متأخرة شويتين، وصلي الرمز من أول سلاح شيلته وأنا بدافع عن تيام وقت الهجوم.
ثبات معالمه كان مقلقًا، وخاصة حينما احتلته بسمة صغيرة جعلته أشد خطورة، بينما يميل برأسه صوب أحدٍ من رجاله، فهز الرجل رأسه في طاعةٍ، ومضى صوب "ياسين" يحرر عصبة عينيه، ليصبح كلاهما في مواجهة الآخر وجهًا لوجه!
رآه "ياسين" يجلس على مقعده ببذلته الرمادية الشبيهة للون عينيه، وهو يطالعه بثبات وقوة، خطف نظرة سريعة له، وقد قرأ في عينيه مكرًا وخبثًا يفوق كل أفراد عائلة "التميمي".
فضل الصمت والترقب لخطوته القادمة، وقد فعلها "عثمان" حينما قال:
_على كده بقى إنت خبرة في الأسلحة وأنواعها عشان تميز العلامة الخاصة باسمي على السلاح!
أجابه برزانة وصلابة نالت اعجاب "الديزل":
_هو وإنت بتجمع معلوماتك عني قالولك إني ملاك بجناحين!! اعتقد إن الاشخاص اللي كنت بتخليهم يراقبوني طول ما كنت مع تيام بلغوك أنا هربت من مصر ليه، زي ما بردو مهاراتي في قتل القناصين اللي هاجموا تيام عرفتك أنا إيه؟
قبض يديه ومال يستند برأسه عليهما:
_أوه، إنت مذاكر كويس وكأنك كنت متوقع إنك هتواجهني أنا بالنهاية!
اتسعت ابتسامة" ياسين" وقد ازداد غرورًا:
_مش توقع، ده ثقة إنك هتكون في انتظاري في أخر جولة ليا.
رفع حاجبيه دلالة على الاعجاب بشخصه، وقال بمكر:
_يعني صداقتك بتيام كانت مزيفة عشان توصلي!
ظن أنه سيوقع به، ولكنه يوقع بعالمه بأكمله دون أن تتعرقل ساقاه:
_لو اتهامك ده صح مكنتش هجازف بحياتي أكتر من مرة عشان أحميه، ثم إني شخص واضح وجريء، لو كنت عايز أشوفك كنت جيتلك في مكانك وش ومفيش مخلوق هيعرف يوقفني.
سأله "عثمان" بغموض:
_وإيه مانعك تنفذ جرائتك؟
أجابه بخبث يفوقه:
_لأني اتعودت إن اللي بعوزه هو اللي بيجيني برجليه، زي ما حصل دلوقتي كده!
ضيق رماديتاه بضيقٍ، رغم أن شخصه قد نال استحسانه، وإذا به يردد بخشونة:
_إنت شوفت من شوية جانب صغير من شغلنا، مش خايف اني أصدر فرمان دخولك الـ Red room ويكون مصيرك زيهم!
تعمق بالتطلع له وهو يقرأ عينيه جيدًا ثم قال:
_مبخافش من الموت، بالعكس أنا وهو نفسنا طويل أوي مع بعض.
واسترسل بثبات:
_وبعدين إنت لو كنت عايز تقتلني مكنتش هتجازف وتخليهم يجيبوني هنا لحد مكانك السري، وبعدين تقتلني، كنت هتعمل كده بره أو حتى جوه فخ الحلبة اللي نصبتهولي أنا والشاب اللي تبع كِنان.
اتسعت ابتسامة "عثمان"، وردد بتباهٍ:
_تحليلك ذكي، بس ناقصه كام حاجة مش هتوصلك غير بإذني.
واستكمل وهو يلتقط كأسه من أعلى الصينية التي يحملها أحد رجاله:
_إنت وهو عجبتوني، عشان كده كنتوا تحت عنيا طول الفترة اللي فاتت، ودلوقتي جيه الوقت اللي تشتغلوا معايا بشكل مباشر.
سحب رشفة طويلة من كأسه، ثم سأله:
_جاهز تكون راجل من رجالتي، ولا تحب ترجع تكمل شغلك في المطعم مع تيام؟
طال صمت" ياسين" وهو يتطلع له ببرود حتى قال:
_وإيه يخليني أثق فيك؟
ضحك بصوتٍ مسموع، وقد ترك الكأس من يده ليهوى أرضًا ويتحطم، بينما يجيبه بصوتٍ مقبض:
_معنديش ضمانات ثقة للاسف، بس أعتقد إنك زي ما قولت من شوية اني مش هجازف وأبعت أجيبك لحد هنا عشان أتخلص منك مثلًا، شغل مخك اللي كان سبب وجودك قدامي من كتر اعجابي بذكائك.
واستطرد وهو يشير إلى رجاله:
_فكر وإنت عارف هتوصلني ردك ازاي.
ارتشف من كوب العصير وهو يتأمله باهتمامٍ، ثم سأله بمكر:
_على كده بقى إنت المفروض بصمتك تكون مختلفة، أو على الأقل يكون ليها معلومات مختلفة عن اللي بتقوله عن نفسك.
وأشار بعينيه لرجاله، فسحبوا "ياسين" وأجبروه يضع يديه على جهاز البصمات الموضوع من أمامه، ادعى تذمره وحاول مقاومتهم، حتى استطاعوا وضع كف يده، فانفتح من أمامهم معلومات تخص شخصية "عمر الموافي" كما ظهر ل"تيام" وأخبره عنه.
ارتسمت بسمة ماكرة على وجه "ياسين"، وقد استطاع رؤية خيبة أمله دون حتى أن يراه:
_اتمنى المعلومات اللي ظهرتلك تكون عجبتك.
واستطرد وهو يتعمد استفزازه:
_ها هنبدأ منين؟؟؟
تحلى بالصمت ورماديتاه تتفرس به، بينما يفوه:
_من بداية دخولي للمكان ده وأنا لامس إنه كله خاضع لشخص واحد بيحركه، وزي ما توقعت إن في النهاية هيكونلي مواجهة بيك وش لوش.
وأضاف بما فاجأ به من أمامه:
_سعيد بمقابلتي ليك يا عثمان، ولا تحب أناديك بلقبك السري A. o. 666 !
....... #يتبــــــــــــع...........
#آشباح_المخابرات......
#الاقــــــــوى_قــــــــــــادم...
التفاعل يا بنات، مؤشرات البيدج والجروب حمرة ودي بيدل انهم في خطر، محتاجين نرفع الدنيا، عشان منضطرش نعمل جروب وبيدج جديد، والجروب المفروض أنه بيتنا مينفعش نسيبه يقع ويتعرض لخطر الغلق زي ما حصل مع جروبات بعض الكاتبات، رجاءًا نرفع الدنيا ونشارك عليه 👇🏻
👑ملكات الإبداع في الروايات 👑آية محمد رفعت👑
لمست فيها "رحمة" خبث ومكر، جعلوها تمقت حتى تلك الدقائق التي تجلس برفقتها، ولكنها اجتهدت لخروج ابتسامة ناعمة:
_لا مزعلتش منك ولا حاجة، بالعكس انتِ كلامك صح، في النهاية أنا هنا فترة بسيطة وهرجع بلدي، فأكيد مش حابة أعمل مشاكل في الكام يوم اللي هقعد فيهم.
انفرج فمها بسعادة حصولها على مبتغاها، فرددت وهي تستعد للنهوض:
_متقوليش كده يا دكتورة، إنتِ ما شاء الله من ساعة ما جيتي هنا ومحدش اشتكى منك في حاجة.
واستطردت وهي تحافظ على بسمتها السامة:
_طيب هروح أكمل شغلي طالما الحمد لله مفيش بينا زعل ولا حاجة، ومش هوصيكِ لو احتاجتي أي حاجة أنا تحت أمرك طول فترة اقامتك.
هزت رأسها بامتنان وقالت:
_تسلميلي حبيبتي.
فتحت باب الغرفة وغادرت بعدما استأذنت منها، فما أن انغلق الباب حتى تلاشت ابتسامة "رحمة" وحل الوجوم محلها.
ألقت القلم بضيق شديد، ولفت مقعدها وهي تتلوى من الغيظ، خاصة بعد أن أقنعتها "مارال" بالصمت وترقب ما سيفعله أبويهما!
*
استكان بجلسته أرضًا بتلك الزنزانة الحديدية منذ ساعتين، مازالت يداه مكبلة بالكلبشات، وعيناه معصوبة بالقماش الأسود.
استكان "ياسين" بجلسته، وهو يستند برأسه على الحائط المجوف من خلفه، بينما يفرد ساقًا ويطوي الاخرى مُستندًا بذراعه عليها، جلسته كان الكبرياء يطغوها، و وجهه لا يمسه أي خوف، كأنه يعتاد كل تلك الاحداث.
بينما بالغرفة المجاورة له، قد وضع "زين" بنفس الطريقة، يداه مكبلة وعيناه معصوبة، وقد وصل لمسمعه صوت دعسات أقدام تقترب منه.
أشاح عنهما الغمامة السوداء، ليتفاجأ كلاهما بشاشة ضخمة أمامهما، أضاءت ضوءها لينفتح من أمامهما فيديوهات مسجلة على الـ. ـــدرك ويب الخاص بهما.
أكثر من فيديو حمل شارة The red room (الغرفة الحمراء) ، وإشارة تدل على خطورة وحساسية وسرية تلك الفيديوهات،فاذا بها تعرض من أمام اعين "زين" و"ياسين"، لتقضي على ما تبقى من قلبيهما.
كانت الفيديوهات منقسمة على أربعة أجزاء، أحدهم خاص باحدى الغرف التي تحمل فراشا معدنيا، ثبت عليه طفل صغير، يبكي ويتوسل من شدة الخوف، وهو يرى عددا من المعدات الطبية تملئ الغرفة، ولجواره هذا الرجل المقنع، الذي يستعد ببرودٍ تام وهو يرتدي قفازاته البيضاء، ويتجه للمشرط يجذبه وهو يعود للطفل، مُسلطًا عينيه للكاميرات وهو يقول بالايطالية:
_سنفتتح الرهان، من يزد المال سأقوم بفعل ما يريد بهذا الصغير!
على الفور بدأ المشاركون بتفعيل الاموال، وتصعيدها حتى يفوز أحدهم، وكأن الصغير قطعة أثاث قابلة للبيع، وبينما يتابع المقنع الشاشة ليعلم من الرابح، كان الصغير يبكي من شدة الرعب، وخاصة حينما ربح الرهان احدى الشخصيات المتخفية بذلك البث، والذي سيكون المُتحكم بما يطالب بفعله.
شخصٌ مختل مثل هؤلاء القوم، الذين أشبعتهم الاموال من جميع لذات الحياة، فلم يجدوا الا تجربة متعة أكثر جنونًا، حتى ولو كانت خسائرها روح بشرية، لملاكٍ صغير!!
طلب هذا الشيطان منه، أن ينتزع أحشاء الطفل وهو حيٌّ دون أي مخدر، وقد فعل على الفور، بينما يبكي الصغير ويشق صوته بصراخٍ خف عنه وهو ينازع بأنفاسه الاخيرة!
مسك "زين" دموعه، وكذلك فعل "ياسين" الذي كان على ثقة بأن ما يحدث ما هي الا البداية، عاد الشريط يعرض لهم الكثير من الفيديوهات، أكثرهم كان يخص التحـ. ــرش بالاطفال، وقتلهم بنفس الطريقة البشعة التي يطالب بها هؤلاء المختالون، وأكثر ما دمرهم نفسيًا أنهم رآوا التعدي على فتاة حامل بشهورها الاخيرة من الحمل، وقد مزق الحقير بطنها المنتفخ وانتزع جنينها دون أي مخدر!!!!
وحوش جُردت من الانسانية، لم يرحموا طفلًا، ولا امرأة ولا حتى رجالا بالغة، شرهم بلغ الانسانية بأكملها، ولوثها بقتامة أفعالهم، حتى باتوا ينافسون الشياطين بأفعالهم!
انطفأت الشاشة، ومن بعدها ولج رجلان ضخما البنية، يضعان الغمامة على عيني "ياسين" مجددًا، ثم أجبراه على النهوض واتباعهما للخارج.
خطا رفقتهما وهو يبتسم بمكرٍ، وقد علم إلى أي مكان يأخذونه هو تحديدًا، تركوه بساحة يعم فيها الصمت والسكون، أذنيه تسجل كل ما يحيط به، وفجأة تحرك برأسه للاتجاه الذي يجلس فيه من ينتظره، ثم قال بسخرية:
_عرض ممتاز اللي قدمتوه جوه ده، بس لو فاكر إنك بكده خوفتني منك من قبل ما أقابلك تبقى للأسف نظرتك عني كلها غلط، ومحتاج تكونها من أول وجديد!
تحررت الابتسامة الواسعة على وجه من يقابله، وردد بصوتٍ ثابت:
_ذكائك بيبهرني، بس أعتقد إنت محتاج تزرع الخوف في قلبك من نحيتي، لإني مش زي أي حد إنت اتعاملت معاه قبل كدا.
أجابه "ياسين" بقوةٍ وشموخ:
_محدش فينا شبه التاني، ربنا خلقنا مختلفين عن بعض، فمستحيل تلاقي اتنين بيشبهوا بعض، والا مكنش لكل شخص فينا بصمة ممكن توقعه في شر أعماله.
وعلى الفور انطلقت الرهانات، وكانت تصب بنسب متفاوتة، أغلبها ذهبت لذلك" السلطان" الذي لم ينهزم منذ البداية، ومجموعة منها ذهبت لهذا الضخم الذي أبلى بلاءا حسنا، نال به استحسان البعض.
ومن بعده انطلق الانذار ببدأ القتال، بينما يجوب النزاع الحقيقي قلب وعقل "زين" المشوش تمامًا، والذي يحاول تحليل تلك الاحداث الغريبة، التي انتهت بوجود رفيقه بهذا الجحر السري!
استغل "ياسين" تشتته وإنهال عليه بلكمتين قويتين، جعلت الدماء تسيل من فكيه، فنجح بأن يستفزه ويجذبه لساحة القتال؛ فتحول "زين" لماكينة قاتلة.
دارت بينهما معركة دامية، طالت لثلاثين دقيقة ولم يسقط أي منهما، بينما بالأسفل يراقب "تيام" ما يحدث برعب ويترجى "كِنان":
_أرجوك اعمل حاجة، كلمه وأقنعه يتراجع عن قراره ده، أنا مش عايز أخسر عمر!
رد عليه مهمومًا:
_وأنا يعني اللي عايز أخسر سلطان! بس إنت عارف عثمان محدش فاهم ولا عارف اللي في دماغه!
شاركهما" هارون" بشماتة وهو يرتشف كأسه:
_بذمتكم مش جولتهم كلها إثارة، انتوا ملكوش في الليلة دي، فإيه رأيكم تسيبوا كل ده وتلحقوا الفرح قبل ما يخلص.
شمله "تيام" بنظرة حاقدة، بينما يتفحص "كِنان" هاتفه الذي تحرر فيه تسجيل صوتي ل"عثمان":
_وقف الجولة، واعزلهم عن بعض في غرف منفصلة.
وختم حديثه قبل أن يغلق:
_استنى مني أوامر تخص الاتنين!
**
ترك "عثمان" الهاتف عن يده، بينما مازالت رماديتاه تجرب الشاشة التي تُعاد عليها لقطات القتال بينهما من جديد، يدقق النظر فيهما جيدًا بإمعانٍ وتركيز.
صب تركيزه بأكمله على "ياسين"، وقد استفزه واسترعى انتباهه منذ ظهوره لأول مرة حتى الآن، سند على يد مقعده المتحرك وتمتم:
_الليلة بتبتدي وبتنتهي عندك إنت!
*
الآلآم تسكنت تدريجيًا، ورائحة البرفيوم تنعش أنفها فتجعلها تبتسم براحةٍ واطمئنان، فاذا بها تهمس قبل أن تفتح عينيها:
_أنكل رحيم!
فتحت زُرقتها وهي تستعد للقائه بثقةٍ من أنه يجلس قبالتها بتلك اللحظة، فرأته يمنحها ابتسامة خافتة وهو يردد بمحبة:
_حمدلله على السلامة يا ملاكي!
ومال يعاونها على الجلوس بشكلٍ مريح، بينما يتابع بمشاكسةٍ:
_هنركن دور البطولة اللي قومتي بيه وهنتعامل بحنية ودلع لحد ما تخفي وتستعيدي قوتك يا سيادة الرائد.
منحته ابتسامة واسعة وقالت وهي تعتدل رفقته:
_كنت واثقة إني لما هفتح عيوني هلاقي حضرتك اللي جانبي كالعادة.
أجابها بصدرٍ رحب:
_مش بس بتلاقيني جانبك، أنا بغطي على الحوار كله عشان ميوصلش لابوكِ، لإن لو وصل هنعتبر إنك مش هتنزلي الشغل تاني وبالاجبار.
ضحكت بصوتٍ مسموع، بينما تقتبس نظرات خاطفة لباب الغرفة، فضيق عينيه بمكر:
_محدش هنا، الاتنين دخلوا في مواجهة مباشرة مع الكلب ده، فاكر إنه المُتحكم الوحيد بكل حاجة، بس بعد ضربتك وضربتهم ليه هيعيد حساباته من تاني.
اعتدلت وهي تتساءل بلهفةٍ:
_بس أنا مشواري معاه منتهاش، أنا حاسة إن اللي عملته معاه هيخليه يحاول يوصلي.
هز رأسه بتأكيدٍ، وأجابها بخبث:
_وده اللي احنا عايزينه.
واستطرد وهو يقابلها ببسمةٍ هادئة:
_بس المهم إنك تقومي على رجليكِ بأسرع وقت.
ومال يهمس بخبث لم يتخلَّ عنه:
_لإني محضرلك لقاء سري، بس مش وإنتِ بالهيئة دي، هتعيد الأمجاد تاني!
تهللت آساريرها فرحة، وبحماس تساءلت:
_هستعد في أقرب وقت عشان أقابله، بس يا ترى هو لسه فاكرني؟
غمز لها وهو يستعد للرحيل:
_ مفيش قائد بينسى تلميذته المميزة!
**
جلست على مكتبها شاردة بما علمته عن هؤلاء الشياطين البشرية التي تتخفى بملابسها البيضاء، التي تتسم بنقاء لا يمس أجساد قذرة مثل هؤلاء.
أفاقت "رحمة" من شرودها على صوت طرقات باب مكتبها، استعادت ثباتها وهي تطبق تعليمات أبيها والجوكر، بأن لا تحاول أن تثير الشكوك تجاهها، وأن تستمر بعملها.
سمحت للطارق بالدخول، فولجت نفس الممرضة التي تشارك هؤلاء المجرمين بأفعالهم، وما أن رأتها "رحمة" حتى جاهدت ارتباكها وذعرها مما رأته بالداخل.
قبضت على قلمها الذي تحمله بقوةٍ، وادعت قدر المستطاع انشغالها بما تفعله، رنت صوبها الممرضة وادعت البراءة في قولها:
_مساء الخير يا دكتورة رحمة، كنت عايزة أتكلم مع حضرتك شوية لو مش هعطلك؟
زوت حاجبيها بدهشةٍ، وقالت:
_بتتكلمي عربي!!
أكدت لها بإيماءة صغيرة:
_آيوه أنا مامتي مصرية وبابا هو اللي إيطالي.
أشارت بكفها على المقاعد المقابلة لها، ورغم أن التوتر بدأ يهاجمها الا أنها تذكرت تعليمات أبيها حول ضرورة حرصها على عدم لفت الانتباه لها:
_اتفضلي اقعدي.
جلست قبالتها وقالت بنبرة تصنعت بها اللطف:
_أنا بصراحة كنت خايفة تكوني لسه زعلانة مني عشان آخر مرة، بس صدقيني أنا عملت كده لمصلحتك، الدكاترة هنا خلقهم ضيق، ومبيحبوش الدكاترة المستجدين يتدخلوا في شؤون حالاتهم الخاصة، وبالذات لو كانوا في فترة تدريب!
تركهم "ياسين" يتحدثون ولم يعبأ بحديثه، فطنته وذكاؤه وحنكته التي ميزته لتجعله قائد الفريق كانت تجعله يدرس المكان بأعين أكثر دقة، وأكثر ما يربكه عدم مبالاة "زين" لحديثهم ولا حتى اقتباسه نظرة لمن يقف أمامه!!
فطن من الوهلة الأولى أن الأمر يفوق ما يتوقعه، التهاء الجميع بالشاشات من أمامه جعله يعلم أن تلك اللعبة تنسدل بين أطراف أصابع شخص واحد، وإن كان هو نفسه الشخص الذي شك في هويته إذًا فلقد بات يعلم سبب وجوده هنا رفقة "زين"!!
ارتسمت بسمة خبيثة على شفتيه من خلف لثامه، ذلك الحقير يظن نفسه ذكيًا ويحرك العالم بأكمله كعرائس المريوط، وكأن لا أحدٌ سيواكب ذكاءه بل وسيتعداه، عساه لا يعلم بأن هناك "جنرال" قوته لا تتشكل بقوة جسده، بل بعقله الذي سيجرد ذلك اللعين من كل كبرياء وغرور امتلكه يومًا!
حصل "ياسين" على اشارة "كِنان" بأن يمضي صوب الحلبة، وقد رفع من صوته إلى "زين":
_في صفك مش ضدك.
لم يعبئ بما قاله، ولم يستدير حتى ليتطلع فضولًا لمن يقف جواره، يشاركه بتلك المعركة، زيتونته لا تلمح سوى أخصامه، يدرس نقاط ضعفهم، ويرتب هجومه الشرس كيف سيكون؟
وما أن عاد الانذار مجددًا، حتى تفاجئ" ياسين" باندفاع "زين" السريع صوبهم، حتى أنه أسقط ثلاثة منهم بسرعة متهورة، بينما يقف في مواجهة الثلاثة المتبقين دون أن يعبئ بوجود من يساعده!
تذكر كيف أكد له الاسطورة بأنه سيجد نسخة متقاربة منه، وكأنه تلبسه شبحه، لقد استمع من أبيه مرارًا أن "الاسطورة" فور أن يتولى مهمة، يتحول بها لماكينة قتال لا تعي ولا تدرك الا بالقضاء على الاهداف التي تحاصره.
ركز "ياسين" على ضربة السكين التي كادت أن تمسه، فقبض على ذراعه ومال بها على أرضية الحلبة، يطرقها بقوة أرغمته على إلقاء السكين، بينما يقبض بساقيه على رأس غريمه، ويميل بجسده بحركة معاكسة لمحل جلوسه، فانبصقت الدماء من فم وأنف وأذني غريمه، بعد أن إنفجر رأسه من قوة ساقي "المُقاتل 2 " مثلما لقبوه!
وبينما لم يحصد أي أصوات رهان بتلك الجولة، تلألأ ليلفت الانتباه له بالجولة القادمة! وقف "ياسين" يبحث عن "زين"، وجده يتقاتل مع الاثنين، رغم انهمار الدماء من ذراعه الذي علم بأنه مُصاب، حافظ على مشاعر الخوف القابعة بعسليته، واندفع يسحب عنه أحدهما، حينما سحبه من رقبته للخلف، وجعل من يده كالحبل الغليظ لخنق غريمه، حتى بات الرجل يطرق ذراعه القوي بيديه وهو يحاول النجاة، بينما يركز" ياسين" ببصره صوب "زين" يحاول التواصل معه، ليجعله يستعيد ادراكه، لقد تأكد بأنه كالماكينة المتحركة، التي لا تصدر أوامر الا بالقتل.
رأه ينهي أمر المتسابق الذي يقاتله، وتلقائيًا إتجه ببصره صوب المُتبقي، والذي لم يكن سوى "ياسين"، وقف أمامه يتطلع له بدهشةٍ، في نفس لحظة طرق" ياسين" بقدمه طرقة خفيفة، لاحظها من اعتاد على الاشارات الحربية، ففهم "زين" ما يود "ياسين" قوله، ورغم دهشته وذهوله الشديد من وجوده، الا أنه فهم ما يأمره به "ياسين"، لذا انطلق إليه بملامح إجرامية، وناوله لكمة قوية، لم ترده خطوة عن محله، وبينما يعتصر قلبه ويعود باعادة اللكمة، أوقفه "كِنان" قائلًا:
_سُلطان، قولتلك ده في صفك مش ضدك!
توقف "زين" محله وطالعه بعدم مبالاة، بينما يستعد "ياسين" للخطوة التي تفصله عن كشف الحقائق التي حللها عقله منذ أول دقيقة، وكان فتيله ما أمر به "زين" بفعله، فإذا بشكوكه تبدو صائبة حينما قال "هارون" وهو يرتشف من كأسه:
_وماله لما يكون ضده، أنا شايف إننا هنستمتع أكتر لما يكونوا قصاد بعض مش مع بعض، ولا إيه؟
استمع الجميع لترجمة ما قاله عبر السماعات، وفي ذات اللحظة ينتظرون الاشارة من الشاشات الموضوعة أمامهم، و"الجنرال" يركز على كل تفصيلة تحدث من أمامه، بينما ينخطف لون "زين" وهو لا يستوعب ما يود هؤلاء فعله؟ والاهم كيف وصل رفيقه إلى هنا؟!
أقل من دقيقة وبدأ الجمع يؤيدون اقتراح "هارون"، بينما تحل الدهشة والصدمة معًا على وجه" تيام" و"كِنان" الذي فهم الآن مقصد "عثمان"، بينما يهمس" زين" إلى "ياسين" الواقف جواره بصوتٍ كالفحيح:
_إنت كنت عارف إن ده هيحصل؟
همس له دون ان تنبس الشفاة بكلمة من خلف اللثام الأسود:
_اعمل اللي يطلبوه منك، الكلب ده عايز يتأكد إننا منعرفش بعض!
وأضاف وهو يراقب الحوار المتبادل بين "كنان" وبينهم:
_اللي عملته من شوية كان ممتاز، كمل بنفس الطريقة.
ردد "زين" من بين اصطكاك أسنانه:
_مش هقدر وإنت عارف.
قال "ياسين" ومازال يدعي صمته وترقب ما يحدث:
_مفيش قدامنا حلول تانية.
أجابه "زين" بعدائية وإجرام:
_لا في، نخلص عليهم كلهم.
حذره "ياسين" بصرامة:
_زين نفذ اللي بقولك عليه، إنت متعرفش حاجة، بعدين هنتكلم، اتعامل معايا كأني منهم، وإلا هنخسر كل اللي عملناه.
جاهد "كِنان" و"تيام" لوقف هذا الرهان، ولكن السلطة العليا كانت بيد "الديزل المزعوم"، الذي حرر الأمر القاطع بما سيحدث هنا.
ارتسمت بسمة ماكرة على وجهه، بينما يجيبه:
_في راجل من رجالتي جوه يهمني، اتورط في ساحة رهان والافراد المشاركين فيها بيعملوا كل اللي يقدروا عليه عشان يخسر.
واستكمل ومازال يتطلع له:
_خسارته يعني موته، وزي ما قولتلك يهمني، فعايزه حي وده هيحصل بمساعدتك.
ارتسمت بسمة ساخرة على وجه "ياسين"، وسأله بسخرية:
_وليه اخترتني أنا؟ حد قالك إني هركليز زماني!
حافظ" كِنان" على بسمته قبالته، وقال بمكر:
_بلاش تستهون بذكائي يا عمر، أنا عارف إن تيام حكيلك كل حاجة عن شغلنا، ومع ذلك قررت تشارك معانا في اليوم اللي حصل فيه هجوم علينا وطريقتك زي ما بينت ليا إنك قناص محترف بينتلي إنك كمان محارب ذكي وقوي.
وختم الحديث بأن خيره بوضوح:
_كنت أتمنى أطول في الحوار الممتع ده معاك، بس مفيش وقت، لازم تختار حالًا!
تحرر صوت "تيام" أخيرًا، وراح يحذره:
_بلاش يا عمر، أرفض وامشي من هنا.
تغاضى عنه "ياسين" وأجاب بصوته القوي:
_إنت قولت الفرصة جاتني بعد معاناة فأنا أكيد مش أهبل عشان أضيعها من إيدي.
هز "كِنان" رأسه ببسمة واسعة، وأشار بيده له ليمضي للداخل، ولكنه فاجأه بذكائه:
_ومش غبي عشان أكشف نفسي للناس اللي مدخلني ليهم، واللي أكيد هتطولني عداوتهم وكرههم بعد اللي هعمله في رجالتهم جوه، عشان كده أفضل إنك تجبلي لبس ولثام يخفي ملامحي.
اتسعت ابتسامة "كِنان" وهو يحني رأسه بإعجاب، ثم قال من بين ابتساماته العريضة:
_هخليهم يجبولك اللبس حالًا.
وتركه وولج للداخل، في حين أن هرول إليه "تيام" يحاول السيطرة عليه:
_بلاش يا عمر، إنت متعرفش حاجه عن العالم اللي جوه ده، امشي من هنا عشان خاطري.
احتدت عسلية "ياسين" بغضب شديد، فور أن ظهر من خلف "تيام" أمقت شخص يبغضه، وصوته اللعين يفوح له:
_ده بدل ما تحمس صاحبك على اللي داخل عليه، بتنقله جُبنك وخيبتك.
احتقنت مُقلتي "تيام" وهو يرمق "هارون" بكراهية شديدة، وقبل أن ينطق سبقه "ياسين" وقال ساخرًا:
_طالما شايفه جبان يبقى عرق الرجولة شادد عندك، طيب باعتين تجيبوني ليه ما تدخل إنت الحلبة وتورينا هزة وسطك وسط الرجالة؟
تحررت ضحكة "تيام" الصاخبة، بينما يستكمل "ياسين" ببرود:
_إيه رأيك تأخد كأس المنكر ده وتترزع جوه على أقرب كرسي وتقعد تشجع ولاد بلدك الرجالة وتصفر ليهم كل ما يجيبوا جون؟
قبض "هارون" على سيجاره، حتى دمسه بين يديه، وقبل أن يصرخ فيه، استكمل "ياسين":
_أممم، شكلك هتطلع عنصري وهتشجع الاجانب علينا، ما أنا الصراحة مش فاهم إنت تبع ولاد البلد الرجالة ولا الـ..
تحرر سباب بذيء على لسان" هارون"، وقبل أن يشتبك معه، كان "كِنان" يسحبه للخلف من تلباب جاكيته، وهو يصرخ فيه:
_إنت الظاهر الخمرة طيرت مخك، إتحكم في غلك اللي طافح نحية الكل ده وإلزم كرسيك بأدب، بدل ما أطردك من القاعة كلها وإنت عارف الصلاحيات اللي بملكها حاليًا ولا نسيت؟
تراجع للخلف وهو يوزع بصره نحوهم بغل وأنفاسه تثور داخله كالخوار النابع من الثور المقيد، انسحب من بينهم، بينما سحب "كِنان" "تيام" للداخل وهو يشير إلى "ياسين" بما يحمله أحد رجاله:
_اجهز وحصلنا بسرعة!
**
استعد بوقفته جيدًا وهو يرى من أمامه ستة رجال أقوياء البنية، يستعدون لمهاجمته مرة واحدة، لقد غادر "الزين" عن هذا الجسد، ولم يبقى أمامهم سوى نسخة أكثر خطورة من "الاسطورة"، الذي تجسد في تلك الأعين المُلتهبة، زيتونته الناطقة بشراسة وجموح هذا الراجل، والذي إن أخبرتك سابقًا بأنه أخطر أعضاء فريق الاشباح ما كنت لتصدقني!
انطلق الانذار ومعه يتقدم" زين" بخطواتٍ رزينة، ثابتة، واثقة من فوزه رغم كثرة العدد، وقبل أن تطولهم نصل سكينه، انطلق انذار أشد قوة، والعلامات الحمراء تجتاز المنصة، كأنها اشارة مُعتادة بينهم، بأنها تستخدم للاستثناء، لتعديل قانون من قوانين الرهان.
اتجهت الاعين إلى "كِنان" الذي ولج للتو، برفقة هذا المُلثم الآخر، والذي كان جسده ضخمًا مُرعبًا للمتسابقين، بينما يتحرر قول أحدهم:
_من ذلك سيد كِنان؟
أجابه "تيام" بنبرة منزعجة، منفرة منهم جميعًا:
_أحد رجالي، هل يزعجك أن يشارك مع سُلطان أمام رجالكم؟
استطرد "كِنان" وهو يربت على كتف "تيام" بمكر:
_ليس لديهم الحق في ذلك، لقد اختاروا ستة رجال ليقاتلوه بمفرده ولم نتحدث، بالنهاية الكثرة ستظل لكم.
تطلعوا لبعضهم البعض، و"هارون" يراقب اشاراتهم، فإذا بهم يتطلعون للشاشات من امامهم كأنهم يتلقون اشارات معينة، فما أن أخذوها حتى قال كبيرهم:
_لا مانع لنا بمشاركته.
وأضاف ساخرًا وهو يراقب جسد "ياسين" الذي يشهد على قوة محارب اعتاد أن يواكب أعتى المعارك:
_على أي حال سبق لنا أن رأينا قوة حيدر الذي فاقه بالجسد والقوة، وموته كان أسهل من قتل نملة مزعجة!
رفعت عينيها الباكيتين لها، وصرخت بصوتٍ مبحوح:
_مظلومة يا تالا، هارون الكلب اللي عمل كل ده عشان يسيطر عليها ويأذي بيها أخوكِ، رحيق عاشت معاه في ذل ومهانة متستحملهاش أي واحدة ست، رحيق بريئة وقلبها أنقى من القطن الأبيض، بس ذنبها الوحيد إنها كانت ضحية من ضحايا هارون التميمي!
سقطت "تالا" جوارها على الفراش، والدموع تلألأت بعينيها التي يخط الكحل الأسود بها، تناثرت على وجنتيها ولم تعبئ بزينتها التي انتزعتها، بل كل ما جرى عليها أنها شاركت "هارون" في هذا القمع الذي عاشته تلك المسكينة، ربما إن تحدثت وثارت كانت لتضمن لها الحياة التي لا تظن أنها تتمسك بها إلى تلك اللحظة.
تعالى طرق باب الغرفة، فإذا بـ "رزان" تسرع بمسح دموعها، وتمسك كفيها قائلة بتحذير:
_أوعي تقولي حاجة يا تالا، بلاش دلوقتي، أرجوكِ بلاش، إنتِ هتبدأي صفحة جديدة مع نوح، وبدايتها هي الخروج من هنا، خديه وابعدوا، صدقيني جحيم هارون وعثمان هيقتل كل اللي في القصر بالبطيء.
سألتها من بين شهقاتها المتتالية:
_ورحيق؟
ردت عليها بكل عزم:
_مش هتخلى عنها، دي صاحبتي وأختي الوحيدة، مش هسيبها يا تالا، مهما كان التمن.
وأضافت بعقلانية نجحت فيها باستمالتها كليًا:
_انتِ ونوح لازم تبعدوا من هنا، اعملي زي ما كنان وتيام طلبوا منكم، انفدي بجلدك يا تالا، الشر هنا غالب وهيطولكم مهما أخدتوا احتياطاتكم.
أزاحت دموعها وقد أستعادت جزءا من ثباتها المهدور، تحرر باب الغرفة وظهر "نوح" ببنطاله الأبيض وقميصه الأبيض، وحذائه الاسود اللامع، وبالمنتصف عقد حزامه الجلد الفخم.
اقترب منها وهو يتطلع لها بافتتان، وخاصة من شدة أناقتها رغم بساطة ما ترتديه، وقف قبالتها وهو يتنحنح مرات عديدة كأنه يستدعي كلمة مناسبة توفي بما يود قوله:
_إيه العسل والحلاوة دي كلها يا تالا، ناقصلك جناحين وتطيري.
كانت مازالت تحاول أن تفيق مما عانته، فمنحته ابتسامة رقيقة، وهي تهتف بصوتها المتحشرج:
_ميرسي يا نوح.
تقوس حاجبيه بينما يسألها باسترابةٍ:
_مالك؟ فيكِ إيه؟
حكت منخارها وهي تجيبه بارتباكٍ:
_تيام قالي إنه ممكن ميقدرش يجي، فده مزعلني، متخيل إنه ميكنش موجود معايا في مناسبة زي دي يا نوح.
صم كتفها بذراعه وقال بحنانٍ:
_هييجي وهيحضر هو وكِنان، متقلقيش.
انزوت على ذراعه، ففتح الآخر وضمها بقوةٍ عليه، جعلت "رزان" تستغل الفرصة وتتسلل من الغرفة، فاذا ب"نوح" يوقفها:
_على فين يا مرات الغالي؟
استدعت صوتها الهادر ليصبح شبه طبيعي:
_هروح أظبط الميكب بتاعي وراجعة يا نوح.
رد يمازحها:
_لا إنتِ زي الفل ومش محتاجة لأي نقاشة تانية، ادخلي تممي على سلفتك لو عايزة فرشة شمال ولا يمين بعد الدمعتين اللي نزلوا دول؟
ضحكت "تالا" رغمًا عنها، بينما لكزته "رزان" بغضب:
_قولتلك ألف مرة اتأدب معايا، أنا مرات أخوك الكبير وليا احترامي!
لوى شفتيه بتهكمٍ:
_مش لما أحترمه هو الأول!! اخويا ده إسمه كيوي يا مرات أخويا يا غالية!
اتسعت ضحكات "تالا"، بينما استشاطت" رزان" من فرط الغضب، وعادت تلكزه بعنفوان:
_والله لأقوله لما يرجع وهخليه يأدبك وقدامي.
اتجه للخروج وهو يشير بيده:
_هكون خلعت باليخت والعروسة يا غالية!
جذبت أول ما تلقفته يدها وألقته في وجهه، فأسرع بالخروج وسحب الباب من خلفه، تاركًا الحزن يزحف على ملامحهما وقد غاصت كلتاهما فيما ستفعله لحل تلك المعضلة التي وضعها "هارون" بوجهيهما.
**
اتبع خطوات الرجال الذين يدفعونه للداخل معصوب العينين، ورغم أنه مُقيد إلا أنه كان يخطو بثباتٍ ورزانة لا توحي بأي ذرة قلق أو ارتباك يملكه.
توقف حيثما شدد أحدهم على كتفه، وفجأة انزاحت عُصابته عن عينيه، فرأى "تيام" أمامه يردد بارتباكٍ ملموس:
_عمر!
جاب ببصره المكان، فوجد أنه يقف بمنحدر خارجي لكهفٍ سري، وعلى ما يبدو بأنه الجحر الخاص بالأفاعي الذي سبق وحذره منه قائده، لذا وبكل صلابة قال:
_ممكن أفهم إنت جايبني بالطريقة دي ليه؟ وإيه المكان ده؟
_إنت في مكان وصفه هيتوقف عليك إنت، ممكن يكون طاقة القدر اللي هتتفتحلك وممكن طاقة جهنم الحمرا، أما عن وجودك هنا فأنا اللي طلبت من تيام يكلمك.
كلمات ترددت على لسان "كِنان"، الذي ظهر من خلف ظهر" تيام" المخطوف وجهه خوفًا على صديقه، بينما يظهر الأخير بالصورة، ومازال "ياسين" يطالعه بجمود تام، بينما يستكمل:
_الاختيار راجع ليك، بس لو هتسمع بنصيحتي فالفرصة تعتبر ذهبية ليك، إنت سبت مصر بعد يأس إنك تحقق طموحاتك اللي كنت بتعافر توصلها، الفرصة اللي مجتش ليك هناك أنا بديهالك هنا، وبالمقابل فلوس ملهاش عدد هتعيشك ملك.
ركز "ياسين" ببصره على "تيام" الذي يراقبه بصمتٍ، وحزن، وقلة حيلة، ثم عاد يدقق بآعين "كِنان" بينما يسأله بخشونة:
_إيه المطلوب مني؟
#آشباح_المخابرات2...(#الجزء_الثاني!..)
#عــزازيـل! ... (A. O. 666).
#وحش_غير_معروفٍ_للبشر_ولم_يكن_منقرضًا_لتعرفه!!
#الفصل_السابع_والعشرون.
(إهداء الفصل للقارئات الغاليات:
إيمان الرفاعى، منى سعيد، جنه محمود، Amal Ahmed، Mona Rashad، Heba Ibrahim، نور بني هاني ، منه الله، نورا خلف، Jojo Yehia، Eman Ahmed، Romisaa Yehia، Aisha Ayman، Faten elsayed،
Gana gogo ،هنا محمد، رودي فوزي
، شكرًا جزيلًا على دعمكم المتواصل لي، وبتمنى أكون دائمًا عند حسن ظنكم..بحبكم في الله...قراءة ممتعة 💙)
تقف أمام المرآة تتأمل طلتها بحزنٍ شديد، فستان أبيض اللون، يتمايل بنعومة على جسدها، رقيق التصميم، لم يشبه فستان العروس إلا بلونه الأبيض.
قفازات بيضاء رقيقة ارتدتها لتضيف لمسة ساحرة ورقيقة لطلتها، حتى الشابو الأبيض الذي ارتدته من فوق حجابها جعلها كالأميرة الراقية، كانت "تالا" فاتنة بكل معنى الكلمة، ومع ذلك ينعكس الحزن بين مُقلتيها لغياب أخيها الملموس منذ الصباح في يومٍ هام هكذا، وما يزيدها ضيقًا أنها عندما هاتفته أصر عليها على الذهاب رفقة "نوح" لليخت الذي سيُقام فيه حفل زواجها البسيط بحضور زملائهما من الجامعة، وحينما رفضت الذهاب دونه أصر عليها أن تفعل وتذهب بعد الحفل مباشرة مع "نوح" حتى يطمئن عليها.
تسلل لها صوت طرقات خافتة على باب غرفتها، طالعت ذاتها بإحباطٍ، بينما تجبر لسانها الثقيل على النطق:
_أدخل.
انفتح الباب وطلت من خلفه "رزان" بفستانها الوردي الطويل وخصلاتها الملونة المفروضة على كتفيها، رنت للداخل بخطواتٍ متهدجة، مترددة من رد فعل "تالا" على وجودها هنا بهذا الوقت الخاص، وقد تهيأت كليًا لرد فعل "تالا" الذي بدا بنظرتها المندهشة، واستدارة جسدها تلقائيًا لها.
فركت "رزان" أصابعها بتخبطٍ، وبارتباكٍ قالت:
_أنا عارفة إن العلاقة بينا على طول متوترة ويعتبر منقطعين عن بعض من سنين، بس نوح بالنسبالي هو الأخ اللي ممتلكهوش، فمش هقدر أكون مش موجودة معاه في يوم زي ده.
وأضافت بصوتها الرقيق الخافت:
_يمكن مكناش بنات عم كويسين لبعض يا تالا، بس اللي أنا حاسة بيه إن علاقتك مع نوح ممكن تحسن علاقتنا مع بعض، ويكون في فرصة على الأقل نكون أصدقاء كويسين.
طال صمت "تالا"، كانت تتطلع لها بسكون تام، مما جعلها تفوه بحرجٍ:
_لو وجودي هنا غير مرحب بيه هنسحب على طول، أنا مقصدش أزعجك في يوم مهم زي ده.
قالتها واستدارت حتى تغادر الغرفة، ولكنها توقفت حينما ردت "تالا":
_بالعكس، أنا زي ما أنتِ شايفة لوحدي ومعيش حد، حتى تيام مش موجود ومش عارفة هيلحق الحفلة ولا لا، وجودك مرحب بيه يا روز.
اتسعت ابتسامتها الجذابة، ورغم أن ملامحها كانت مجهدة ويطغوها اللون الأصفر الباهت إلا أنها نجحت بإخفائه بطبقة من الميكب المبالغ به، حتى لا ينكشف أمرها الذي بات كالثقب الأسود في حياتها.
تشكلت الهموم بأثقالها على وجه "تالا"، التي تحررت من صمتها بعد فترةٍ، لتفاجئ "رزان" بقولها:
_أنا مستعدة أتقبل بيكِ صديقة يا روز، بس ده بيتوقف عليكِ.
ابتلعت ريقها بارتباكٍ، وبصعوبة استحضرت سؤالها:
_مش فاهمه!
شحذت قوتها وحررت ما كُبت داخلها:
_رحيق مظلومة ولا ظالمة؟
توسعت مُقلتيها بذعرٍ، وجل ما تراه لقطات متفرقة للضرب المُبرح الذي تلقته على يد أخيها اللعين، الألم الذي رأته "تالا" بعينيها جعلها تهتف بوجعٍ ساخر:
_كلكم بتيجوا عند السؤال ده وبتسكتوا، كل حاجه عندكم إجابتها الصمت، كأنها أسرار عسكرية، بداية من شغل تيام اللي يعتبر سر حربي ولحد السؤال ده.
وفجأة تبسمت والألم يزحف على وجهها:
_زمان مكنتش عارفة إيه سبب خوفكم المبالغ فيه ده لحد ما أتعرضت لموقف خلاني أعرف إيه سبب خوفكم؟
وقطعت حديثها عن عمدٍ، حتى تجذب فضولها:
_تقصدي إيه يا تالا!
أجابتها بقوةٍ غاضبة:
_تهديد هارون وفرض سطوته عليكم كلكم، نفس اللي استخدمه معايا لما شوفته وهو شايل رحيق وبيهرب بيها من الباب اللي ورا وهي غارقانة بدمها.
جحظت عيناها في صدمة، ووجعٍ اعتصر قلبها، فإذا بدموعها تنهمر على وجنتيها ولسانها ينطق بصعوبة:
_رحيق!
أكدت "تالا" لها بإشارة من رأسها، بينما تسارع "رزان" بسؤالها المتلهف:
_كانت عايشة؟
هزت كتفيها بحيرةٍ:
_معرفش بس لبسها كله كان دم، ومكنتش بتتحرك خالص.
سقطت "رزان" على الأريكة من خلفها، وهي تكبت شهقات بكائها بكفها المرتعش، تألمت "تالا" وهي تراها بتلك الحالة، لقد تفاجأت بمدى قرب العلاقة بينهما، لذا استغلت الأمر وزادت من الضغط عليها بسؤالها المباشر:
_جاوبي على سؤالي يا رزان، رحيق ظلمت تيام ولا اتظلمت؟
رفع كِنان يده إليه، يشير له خلسة أن ينهي أمر ذلك المحارب، ليكون رحمة له عما سيعاني منه، وقد سبق أن قص له مصير الخاسر منذ قليل.
مضى نحوه وانحنى يلف رقبته بين يديه حتى تحرر عنه صوت الطقطقة، فنهض يطالعهم بحقد وغضب من خلف لثامه، ليته يستطيع أن يفرغ فيهم الرصاص حتى تتصفى دمائهم بأكملها.
ظن زين بأن بانتصاره سيكون نهاية لتلك المعركة، ولكنها كانت البداية، فاذا بالتصويتات تعود من جديد، على الشاشات حتى تم اختيار وضعه مع محاربين من اختيارهم؛ فتيقن بأن كل جولة ستزداد خطورة واجرامًا أكثر من السابق.
لم تزلزله أي ذرة خوفًا مما سيقدم على خوضه، بل في تلك اللحظة لا يتردد له الا صوت أبيه الذي أخبره ذات يومًا
«إنت مش محارب عادي، أنت بمية ألف محارب، أنا زرعت فيك كل فنون القتال اللي تخرجك من أي معركة ملك، يا ويل اللي يستهان بيك، مش هيلحق يبكي ندمًا على غبائه لإنه هيكون في تابوت من توابيتك!»
«أي إنسان بيعدي عليه لحظات ضعف، فلو حصل وعدت عليك اللحظات دي فكر نفسك إنت مين وابن مين؟»
«أوعى تسمح لمخلوق يكسرك، لو مكتوبلك الموت موت وإنت بطل، وعينك في عين خصمك بجراءة وقوة تخليه يشوفك كابوس في أحلامه، خليك فاكر إن موتك شهادة سبق ونالها كل صحابي دافع عن دينه وعرضه، شهادة نالها كل شريف بيدافع عن وطنه وإنت بتدافع عن وطنك وعرضك، فخلي آخر لحظاتك تكون ساتر موت للي حوليك، وخليك واثق إن دايمًا جانبك وحواليك، وهعمل كل اللي أقدر عليك عشان أقهر أعدائك بطول عمرك!»
ارتسمت بسمة صغيرة على شفتي زين، الجمل الذي يستعيد بها قوته من ملهمه تجعله دائمًا يثق أن أبيه ليس مقاتلًا عاديًا، بل أسطورة خلدها التاريخ كما يجب.
فتح عينيه على الاثنان اللذان يستعدان للقضاء عليه، والغل والحقد يتربعان على معالمهما لما فعله بالمقاتل الصيني، ومع انطلاق الانذار هاجموه بعشوائية وكلاهما يحملان الخناجر.
تفاداهما زين بمهارةٍ، وفي لحظة استغل رشاقة جسده العضلي وارتفع ليهبط على عنق أحدهما، أجبره على الركوع وقد سحب الخنجر منه، يدسه على أنحاء جسده العضلي بسرعة مرعبة، تتناسب مع حركة ذراعه وقفزته العالية.
استقر أمام المقاتل الآخر الذي يراقب ما يحدث لزميله بصدمة وعدم استيعاب، فاذا به يكز على أسنانه غضبًا ويسرع إليه، يحاول استهدافة بملامحه الاجرامية.
نجح بغرس الخنجر في كتفه، وقد لاح الانتصار على ملامحه، ولكن سرعان ما تلاشت عنه السعادة حينما منحه زين ابتسامة ثابتة، بل ورنا إليه كأنه سيعانقه مما عمق وضعية الخنجر، فجعل الجميع يراقبون ذلك المتهور بصدمة، بينما ينزع هو الخنجر ببرود ويسدده في قلب غريمه، وقبل أن يستوعب اصابته طالته الطعنه الثانية في منتصف رقبته، فسقط جوار زميله على الفور، وعج الصمت الاجواء بذهول، ودهشة واصرار على قتل ذلك المتوحش الذي يفوق كل التوقعات!!!
*
ابتسامة غامضة لاحت على شفتيه وهو يراقب ما يحدث، ارتشف من عصيره وهو يضغط بيده على لوحة التحكم التي يحملها، فاختار منها أربعة محاربون، ثم أرسلهم إلى الشات الذي يضم كل هؤلاء الرجال، فنطقوا بما التقطوه من اشارة صريحة من سيدهم المتحكم بالمجلس بأكمله من جميع الزوايا.
تعلقت رماديتاه على زين باعجاب، بينما يرفع هاتفه ويسجل إلى كِنان:
_صديق تيام وصل، دخله الحلبة مع الشاه بتاعك!
وأضاف برسالة أخيرة وهو يضع الكأس الفارغ على الصينية التي يحملها ماتيو:
_الجولة الجاية عايزهم قصاد بعض.
وصلت رسالة كِنان المصعوق:
_مين قصاد مين؟؟؟؟!!!!!
سجل وابتسامته الباردة تحتل وجهه، بينما تراقب عينيه الشاشات من حوله:
_هتفهم لما الجولة تنتهي ويتعلن فيها الرابح!
........ #يتبـــــــع...
#الاقوى_قــــادم.
#هــــــــــام_جــــــــــدًا 👇🏻
السلام عليكم يا بنات، عساكم بخي، شكرًا جزيلًا على دعواتكم الغالية ليا، ممنونة من قلبي ليكم، أنا مترددة انزل الفصل، عارفة انه صغير بس ده اللي قدرت أكتبه بايام تعبي، وللاسف فترتي مطولة وعارفة انكم ملكوش ذنب.
كنت من يومين بقول للادمن اني هنسحب بهدوء، رفضوا كلامي ويمكن حماسهم ليا اللي خلاني اكمل على المشاهد اللي كتبتها وانزله ليكم، أنا بتمنى ارجع للكتابة من تاني، بس من شدة تعبي مش بقدر، أنا مش مقصرة معاكم بس، أنا مقصرة في حق نفسي وبيتي وزوجي وأولادي، مش طالبة منكم غير الدعوات ليا أن ربنا يهون عليا شهور التعب ده ويقومني لاولادي بخير.
وعد إني هحاول انزلكم فصول على قد ما أقدر بس مش هحدد مواعيد لاني بظروفي دي مش ضامنة هقدر ألتزم بالمواعيد ولا لأ، لذا كل ما هخلص فصل هنزله ليكم على طوول وممكن انوه قبلها بساعات.
سامحوني لو ظهوري قل على الجروب، هي فترة وهتعدي على خير بإذن الله، شكرًا مرة تانية لتفهمكم وبتمنى الفصل ينال الإعجاب واكون على قدر من ثقتكم الجميلة فيا، بحبكم في الله 💙
**_***
منحه ابتسامة عجت بالألم، وقال بنفس الهمس الخافت:
_قولتلك قبل كده يا سلطان، أنا مجرد وسيط جوه اللعبة، واللي بيحركوها ناس أكبر من اللي عقلك ممكن يستوعبه، ناس الفلوس بالنسبالها زي التراب، لدرجة إنهم مبقوش يلاقوا متعتهم فيها غير بأنهم يراهنوا بيها على أرواح الناس زي ما أنت شايف كده.
وعانقه فجأة وهو يستطرد له بصوتٍ خافت:
_وعشان يزودوا متعتهم، الخسران بيتشرح حي على بث مباشر قدامهم، وكل ما بيدفعوا أكتر بيتنفذ كل اللي هما عايزانه على الضحية، والضحية كمان بتكون من اختيارهم، وطبعًا عقلك ممكن يستبعد الاطفال الصغيرين بس للاسف دول بيكونوا أول اختيارتهم.
وابتعد يمنحه نظرة منكسرة، بينما يقبض على كفه:
_أنا مش راضي عن كل ده، مغصوب زي ناس كتيرة، بس اللي عايزه منك تطلع من اللعبة دي حي، لإني عمري ما كان ليا صديق غيرك!
وختم حديثه بصوتٍ متقطع:
_حافظ على حياتك مهما كان التمن!
*
قطعت صدمتها بصعوبة، وأرغمت لسانها على سؤاله:
_مراتك!! أنت أتجننت ولا شارب حاجة؟
راقبها بنفس الثبات ورد ببرود:
_أنا مبتعاطاش حاجه يا دكتورة، ولو على عقلي فمفيش إنسان بالكون كله بيمتلك عقل زي عقلي!
وأضاف وهو يقترب بمقعده منها:
_وأعتقد إنك لسه من شوية متأكدة بنفسك إني إنسان طبيعي مش آلي، مش كده ولا أيه؟
قالها وهو يشير على جرح يده، فبرقت بعدم استيعاب وخاصة حينما نادى بصوته الخشن:
_هات قسيمة جوازنا للدكتورة يا ماتيو، شكلها هي اللي شاربة حاجة!
واستكمل وهو يبتسم بسخرية:
_أصل مش طبيعي يعني أنك تنسي إننا متجوزين يا قدس، اعتقد أنا اللي محتاج أجبلك دكتور المرادي.
اقترب منها الآلي يقدم لها نسخة من عقد الزواج، في نفس لحظة اطلاق عثمان صفارته وتمتمته المستمتعة:
_عقد جواز وحش القلعة والجميلة، فلازم يكون مميز زي أول لقاء جمعنا كده، ولا أيه يا أم عيون غزال؟
عقلها كان بعيدًا عن محل وصول صوته له، تتعلق عينيها بالتوقيع الذي يخصها بنسبة مئة بالمئة، ربما إن لم تكن من فريق الاشباح لاتهمته بالتزوير ولكنها أحق الناس علمًا بما هو زائف وحقيقي.
ارتفع صدرها من شدة صراع أنفاسها العالية، وسؤالًا واحدًا يتردد بخفوتٍ:
_ازاي؟!!!!!
سند على كفيه وهو يجيبها ببرود:
_المتوقع لأي اتنين بيحبوا بعض، أو على الأقل بينهم اعجاب، ما أنا قاري اعجابك بيا من أول لحظة دبت رجلك القصر ده، رغم إنك قوية وبتحاولي تحاربي على أد ما تقدري، فلخصت عليكِ الطريق!
صرخت بعصبية وهي تقترب منه وتشير بما تحمله:
_بطل البرود اللي بتتكلم بيه ده، إزاي الورقة عليها توقيعي!! أنا مش فاكرة إني وقعت أي ورقة من وقت دخولي المكان ده!
باتت قبالته، فاستند على الجهاز الخاص به، ونصب عوده قبالتها:
_حصل وحصل الأكتر من كده كمان، أنا بقول نلحق نعلن الجوازة عشان ميصحش تظهري بحملك قدام زمايلك بدون جواز مُعلن!
دفعته وهو تصرخ فيه بعنفوان:
_تبقى غبي لو فاكرني هصدق لعبتك القذرة دي، وأدي الورقة اللي مقواياك، لا شرع ولا دين أساسًا معترفين بالجوازة الباطلة دي.
مزقت قدس الورقة وألقتها أرضًا، ومع ذلك لم تتلاشى عنه ابتسامته، بل زادها غضبًا بقوله:
_الكلام ده في مصر أو في أي دولة عربية مش هنا في ايطاليا يا جميلة، إنتِ هنا قانونيًا مراتي!
وأضاف وهو يميل صوبها، فاذا بعقلها يعمل بسرعة البرق، فضغطت على ضرسها التي فرغته من الحشو وقد وضعت فيه العقار الذي قدمه لها زين، ليتبعها بلحظاتٍ يده التي وضعها على جانب رقبتها، وهو يهمس لها:
_من النهاردة هتبقي آسيرة جوه حيطان القصر ده يا قدس، مش هتشوفي النور تاني، حياتك كلها معايا هتكون في الضلمة اللي عمرك ما تتوقعي إنها تكون جزء من حياة إنسان!
**
مع تحرر صوت الانذار، باغت المحارب الصيني زين بأول لكمة جعلت وجهه يميل للأسفل ولم يرتفع للأعلى، كأنه ثبت على هذا الوضع، وصوت الصفقات والتشجيع تحيط بالمكان، بينما يوازن زين قوته حتى لا يفترسه بأول دقيقة فيجعل الجميع في ظنون من هويته.
رفع رأسه ببطءٍ يناظره نظرة الليث الجامع لفريسته التي تستعرض قوتها بغرورٍ وتباهي، وبينما يتجه صوبه ليعيد له اللكمة، فاجأه زين بركلة أعادته لنهاية الحلبة، وأسقطته أرضًا بقوة جعلت الافواه تتسع، والأجواء تزداد حماسًا.
استعاد الصيني قوته ونهض يركض صوبه بحقدٍ تجسد بقبضته القوية، وبالاسفل يزداد الجمع بتشجيعه ودعمه، وخاصة هارون الأرعن، الذي يحرص أن تلك المنافسة لن تنتهي الا بمقتل سلطان.
كور قبضته ورفعها ليناوله بها، قبضها زين بين قبضته، ولوى بها ذراعه بقوة جعلت الاخير يركع أرضًا وهو يحاول تحرير ذاته من مخالب ذلك الليث الذي ناول ذراعه ركلة من ركبته خلعت عظام ذراعه وجعلته يصرخ ويهرول كالفأر المزعور من الحلبة، في مشهدٍ جعل الجميع بصدمة مما يحدث، بينما يقف زين بمنتصف الحلقة شامخًا، مثل فرع الشجرة الثابت أمام تيار الهواء العتي.
استمر رحيم بما يفعله بثباتٍ، وكأنه لم يكن يصدر أوامر خطيرة منذ قليل، كأن القتال والموت باتوا جزءًا من حياته العسكرية، ولربما ثقته التي انهزم أمامها أسطول الشر بأكمله، تعود لذكائه بعدم ترك أي تفصيلة صغيرة قد توقع بأي مهمة يقوم بها أو يكلف بها أحدٌ من أبنائه!
مرر يده على خصلاتها البنية، وهو يبتسم بحنانٍ ثم مال يقبل جبينها بعمقٍ وهو يهمس لها:
_أنا فخور بيكِ وباللي عملتيه في الكلب ده، _حققتي عليه نجاح ساحق، وده بيحصل معاه لأول مرة.
وتابع وعينيه تعود لخبثها من جديد:
_تقريبًا كده اللي كنا عايزين نوصله وصلناله!
مال للمقعد وختم حديثه بغموضٍ يفوقه:
_بدأتي المشوار وهتنهيه قُـدس!
*
منصة مربعة متوسطة الحجم، يلتف من حولها سياچ حديدية، أطرافها حادة كنصل سكين أعد لتمزيق من يقترب بالخطأ له، ومن حول المنصة وضعت عدد من المقاعد الباهظة، المبطنة بالقماش الحريري، وأمام كل مقعدين طاولة وُضع عليها المحرمات بشتى أنواعها، من مشروبات وسموم بيضاء من الدرجة الأولى، ترف لم يمتلكه حتى علية القوم.
الجميع يجلسون بترقبٍ، وأغلبهم يضعون الوشوم الملعونة التي تشير برموز صريحة لعبـ.ـدة الشيـ.ـطان!
والبعض الآخر يرتدون من الذهب ما يجعلهم كالنساء، ومع ذلك يجلسون بتباهي وغطرسة حقيرة.
وُضع من أمامهم شاشة صغيرة، ليسجل كلًا منهم أرقام رهانه، والمبلغ الذي سيضعه على المتسابقين، الرهان ذاته كان يتشكل بسؤالٍ ساخر عن من سينجو من تلك المعركة؟
يضعون الرهان على الحياة والموت وكأن المتسابقون ليسوا بشرًا، نسب لهم رفاهية الحياة ونعيم العيش، كأنهم يجردون الزيف عن تلك الحقائق المثالية، التي تضع الحياة في أجمل صورها، وها هي تُجرد لتصبح الحقيقة ملموسة، أن القوي قادر على إلتهام الضعيف، حتى وإن لم يختار الضعيف أن يخوض تلك المعركة الأجبارية!!!!
يتباهوا كونهم ملوك تلك اللعبة الدنيئة، تناسوا عن عمد أن لهذا الكون آله أحد، آله قادر أن يخسف بهم الأرض مثلما حدث مع قوم هود وصالح، وقوم نوح وغيرهم مما عاثوا في الأرض الفساد، قومًا ظنوا أن لا غالب لهم حتى انطوت بهم الأرض كطي صفحة فارغة لم يمسها قلمًا.
يبرقون في الحلبة التي يقف فيها الفريسة الصعب الفوز بها، ويتشاورن على من سيقع الاختيار من رجالهم ليقاتله.
فاذا بأحدٍ منهم يرفع إصبعه ويقول بغرورٍ:
_سأختار بطلي الشجاع 龙 (لونغ)، لم ينهزم يومًا في أي قتال استعراضي، أرشحه ليكون أمام "سُلطان"
وأضاف وهو يتطلع تجاه الطاولة المخصصة لعائلة "التميمي" :
_هل بإمكاننا الرهان عليه سيد كِنان؟
اتجهت الأعين جميعها إلى كِنان الذي يترأس الطاولة، بعد أن استعاد مكانته القديمة بأمر من الديزل، وبينما يطالعه تيام بارتباكٍ، كان يتجرع هارون كأسه بشماتة واستمتاعًا لما يحدث هنا بتلك اللحظة، لقد فاحت رائحة صداقته بسلطان من البداية، لذا سيكون مُرحبًا بتلك الخسارة التي ستُؤلم قلبه!
خطف كِنان نظرة حزينة إلى زين الذي يعتلي المنصة بشجاعة وعدم مبالاة لما سيلاقاه هنا، ثم أجبر رأسه أن يتحرك ببطءٍ بإشارة صريحة بالموافقة.
بدأوا بوضع الرهانات ولم يكن العدد الحاضر بالقاعة الضخمة المشاركون فقط، بل وُضعت شاشة ضخمة اتخذت عرض حائط أربعة متر، كانت مُقسمة على عدد ضخم من الأشخاص المتخفيين، والمشاركين بهذا الرهان.
توافدت الأصوات والرهانات على الحارس الصيني وذلك المُلقب بسلطان، والذي يظهر على المنصة في ردائه الأسود، ولثامه الذي وضعه عن عمد حتى لا يتسرب هويته عبر تلك الشاشات، ولقد رجح كِنان ذلك، بل وأيده في أن يتخفى باللثام الأسود الذي لا يظهر سوى زيتونته الفاتنة.
كان يقف بمنتصف المنصة كالليث المتربص لفريسته، ورغم ثبات قامته الممشوقة الا أن عينيه نطقت بقوة خطيرة، وخبث أخطر مما قد يظنه البعض.
انتقلت الأصوات بنسبة ستون بالمئة للمحارب الصيني، وحصد سلطان والذي لقب بالمُلثم الأسود بأربعون بالمئة من الرهان.
وقبل أن يطلق هارون الانذار، أشار له كِنان قائلًا:
_لحظة.
زوى حاجبيه بعدم فهم، بينما يتجه كنان إلى المنصة، قاصدًا الجانب المخصص إلى سلطان، الذي فهم بأنه يود الحديث إليه، فاتجه له حتى انحنى ليكون قبالته، فهمس له كِنان:
_أنت مش داخل نزاع عادي يا سلطان، هنا اللي بيتغلب مصيره بيبقى أبشع من الموت، بيتعمل عليه حفلة أكبر من دي، وبيكون الرابح هو الجزار اللي بيقطع ضحيته حية.
تسلل النفور والغضب بزيتونية عينيه بعدما صرح له كِنان عن حقيقة آخرى تخص عمله اللعين، إذًا تجارة تلك اللعناء لا تتوقف عن الـ. ــــدرك ويـب فقط، لقد استهدفت أكثر شبكة اجرامية حساسة، يسعى من أجلها جميع الاستخبارات العالمية،لكشف منظومة الديـ. ـب ويب التي تعد الأخطر على الاطلاق.
راقبه سلطان بنظرة حاقدة، ثم ردد بحقد يحاول دفنه داخله:
_سمعت إن القذارة دي موجودة بس مصدقتهاش، إنت إزاي قابل تشتغل بالقذارة دي؟
وأضاف وهو يتابع التطلع لوجهها الشاحب:
_إنتِ بتعافري لوحدك وأنا من مكاني هنا عاجز، عاجز حتى إني أكون جانبك بالقدر اللي يريح قلبي الموجوع، حرمتيني من إني أكون جانبك من البداية وحرمتيني مرة تانية من القرب اللي خصيتي بيه زين!
سحب قطعة القماش مجددًا ثم وضعها بالمياه وأعادها لجبينها وهو يتابع ببسمة وجع:
_ أنا راضي، راضي وصابر على عنادك ده لأبعد حد، بس المهم إنك متتأذيش!
واستطرد وابتسامته تتسع رويدا رويدًا:
_اشتقت لتحدياتك وعنادك قصادي، بالرغم من إني أحيانًا بجاهد إني أمنع تفكيري الاجرامي عنك من شدة العصبية بس حاليًا أنا جاهز أكون صبور أكتر من الأول، بس أشوفك واقفة على رجليكِ تاني!
تلاشت ابتساماته حينما لم يجد أي رد فعل منها، فمال يناديها بقلقٍ:
_مرين سامعاني!
رفرفت بجفنيها الثقيلان، لتحرر دمعة تهاوت على خدها بشكلٍ أكد له بأنها تنصت لكل كلمة، ولكنها لا تستطيع أن تفتح مُقلتيها من شدة الحرارة، بل عادت تتمتم بعدم وعي:
_ياسيـن!
عاد وجهه التعيس يحمل أروع ابتسامة جذابة، بينما يهمس بسخطٍ:
_تعبتي قلبه وقريبًا هتقضي عليه ويتحقق مرادك عنيدة هانم!
عاد يكرر ما يفعله حتى يضمن إنخفاض الحرارة عنها؛ فاذا بهاتفه يعود للرنين المزعج من جديد، تجاهله ياسين مع علمه بمن المتصل؟
وكأنه يضع مهمته وحياته بأكمله رهن قدميها، لا يبالي الا بها، كل شيئًا توقف من حوله حتى تفتح عينيها وتسترد عافيتها.
_رد على الموبايل، وأقبل باللي هيتقالك!
صوتًا تحرر من خلفه، جعله يستدير بلهفةٍ وعدم استيعاب، فاذا به ينتفض عن مقعده وهو يردد بهمسٍ خافت:
_باشا!
انتقل بصره لمحل ابنته، وكأنه لا يرى سواها، وقد تشكل الغضب والحزن بموجة عاصفة، تكاد أن تستحضر فيه إبليس، تحرك برزانة، ليحتل محل ياسين الذي تراجع خطوتان للخلف، تاركًا الساحة لقائده بأن يطمئن على ابنته القريبة لقلبه قربًا لما يصل له أحدٌ من أبنائه.
تابع جرحها بعناية، وتفقد حالتها بنظرة خبرة قد لا يحصلها طبيبًا يومًا، فمن اعتاد التأقلم مع الجروح وعلاجها سيفوق أي تجارب غير مباشرة على المرضى.
سحب القطعة القماش وإذ به يتولى الأمر محل ياسين، بينما يهتف بجمود:
_لازم تكون هناك زي مهما عايزين.
تساءل ياسين في حيرةٍ:
_هناك فين؟
شمله الآن بنظرة عميقة من زيتونته الساحرة، قبل أن يحرر قوله الصارم:
_في جحرهم.
وأضاف وهو يحيطه بنظرة غامضة:
_رد على تليفونك.
تعجب ياسين من قوله، الهاتف لم يكن يعلن رنينه،وإذا به يعيد الرنين في تلك اللحظة، رفع الهاتف وهو يستمع لتيام الذي يخبره بضرورة التوجه للموقع الذي سيرسله له، وهناك سيجد طائرة في انتظاره حتى تنقله للمكان المحدد.
وضع الهاتف عن أذنه، وراقب قائده الذي ردد وهو يتابع الاعتناء بصغيرته:
_جهز نفسك بسرعة.
وأضاف بمكرٍ لم يخسره يومًا في أشد المحن:
_زمان حطيتك أنت وزين في مواجهة بعض، مكنش عندكم استعداد تقفوا دقيقة قصاد بعض، النهاردة اجباري هتنخضعوا لده.
صعق ياسين مما استمع له، فاذا به يمنحه ابتسامة خبيثة، ويتابع:
_قولي يا ياسين، مسبقش ليك قبل كده إنك مثلت مشهد مثالي قصاد حد من عيلتك!
زوى حاجبيه بعدم فهم لما يلمح له هذا القائد، فازدادت بسمة الاسطورة خبثًا وردد وهو يشيعه بنظرة بطيئة:
_ أعتقد أن الطفل اللي قدر يخدع الوحش لسنين طويلة أنه طالع لرحلات صيفية، وهو نايم في أحضان الجوكر والاسطورة قادر يعملها ولا أيه؟
تلقن التلميذ الاشارة من قائده ببراعة، فرسم ابتسامة اجرامية مخيفة، وأخفض من رأسه:
_قادر يا باشا.
هز "رحيم" رأسه، وتابع وهو يشير له:
_إجهز.
استعد ياسين للرحيل، ولكن قدميه خذلته وتوقفت على باب الغرفة، رأسه يستدير لها، يحيطها بنظرة طويلة، قرأها رحيم قبل أن يراه، فقال:
_كمل طريقك، أنا هنا.
هز رأسه في طاعة، وتابع ليغادر، فاوقفته كلمات الاسطورة الذي يكبت فيه غضبًا يلمسه فيه لأول مرة:
_لو لزم الأمر دُك الجحر على اللي فيه، وأطلع منه سليم إنت وصاحبك!
ازدادت سعادته بالبطاقة الحمراء الذي حصل عليها من أكثر القادة تهورًا في سبيل القضاء على هؤلاء اللعناء، فاذا به يحيه بكل سعادة:
_عُلم يا باشا.
شمله بنظرة عميقة، وقال آخر رسائله:
_حاول تتعامل بذكاء مع نسختي اللي هتخرج من زين، اتفاداه لحد ما تسيطر عليه.
سيطر على قلقه البادي من فكرة المواجهة مع رفيقه، وخاصة بأنه يعلم جيدًا بأنه وقت غضبه يصبح نسخة أكثر تهورًا من الأسطورة الرزين، وكأنه وحشًا حُطم عنه الأساور الحديدية ولم يستطيع أحدٌ ردعه عن القتال الذي سيستنزف كل ما يقابله.
منحه ياسين اشارة بالطاعة والثقة بأنه قادر على التعامل مع الوضع برمته رغم خطورته، ثم غادر بخطوات ثقيلة، تركت بصمة أوحت بالقوة والقيادة التي منحها له القادة.
#آشباح_المخابرات2...(#الجزء_الثاني!..)
#عــزازيـل! ... (A. O. 666).
#وحش_غير_معروفٍ_للبشر_ولم_يكن_منقرضًا_لتعرفه!!
#الفصل_السادس_والعشرون.
(اللَّهُم يا فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ💙)
توقفت محلها وهي لا تستوعب ما قاله هذا الماكر للتو، استدارت صوبه تحدق فيه بنظرةٍ ثاقبة، وحينما رأت تلك البسمة الخبيثة تحتل ثغره سألته:
_إنت قولت أيه؟
اتسعت بسمته وأجابها بينما يستند على ذراعيه:
_عارف إن اللي اتقال زي الطرب الموسيقي كده، بس لما بيتعاد كتير بيفقد رونقه، ومع ذلك هعيده تاني عشان خاطر عيون الغزال دول.
وغمز برماديتاه وهو يحرر قوله:
_أنا بحبك يا دكتورة.
بصعوبة اختلقت الكلمات عن لسانها، ورددت بتيهة مما وُضعها به:
_إنت اتجننت! إزاي تسمح لنفسك تتكلم معايا كده؟
قال بجراءة ودون ذرة تراجع عما قاله:
_أيه الجنان في الحوار، حبيتك وعايز أتجوزك فين الغلط اللي في الموضوع؟
برقت بدهشةٍ من ثقته بالحديث، وسلاسة قوله، كأنما الأمر عاديًا، بينما يتابع هو وهو يراقبها بمكرٍ:
_الا بقى لو قلبك ملك لراجل تاني يا دكتورة.
واستطرد بملامح اجتهد ليجعلها اجرامية رغم نبرته المرحة:
_لو ده حصل هتكوني بتحكمي عليه بالموت، أنتِ محتاجة تعيدي حساباتك كويسة، وتفكري في العرض ده كويس، وبالاخص في صاحب العرض.
شيعته بنظرة غاضبة، وصاحت:
_مش محتاجة أفكر، عرضك مرفوض من قبل ما أفكر فيه.
بسمته الهادئة أغاظتها، وخاصة حينما قال:
_صدقيني محتاجة تفكري وتحسبيها صح يا دكتورة، موافقتك لما تيجي برضاكِ أفضل لما تكوني مطيعة بالاجبار.
ربعت يديها أمام صدرها بقوة لحقت نبرتها:
_سيادتك بتهددني؟
هز رأسه بكل تأكيد:
_بالظبط.
واستطرد ببسمة ماكرة:
_ أنا عمري ما حرمت قلبي من حاجة هو عايزاها، لأنه قنوع ومالوش طلبات أصلًا، المرادي لما طلب، طلب جميلة قصر الوحش فأعتقد إني هلبي ليه طلبه أكيد، خاصة إن الطلب المرادي عاجبني، قلبي سلطاني وكلمته مُطاعه يا دكتورة.
تحررت من عقدة يديها، وفاهت ببرود:
_شكلك عايشلي دور سلطان زمانك وأنا الجارية، فوق يا حبيبي زمن الجواري اللي مقطعين نفسهم عشان السلطان ده انقرض مع العصر العثماني، إنت مش محتاج دكتور علاج طبيعي، إنت محتاج دكتور يعالجك نفسيًا.
توالت ضحكاته الرجولية تباعًا، وهو يغلق عينيه هاتفًا باستمتاعٍ:
_حبيبك!! الكلمة دي عايشتني في حالة عمري ما تخيلت إني هعيشها في يوم من الأيام!
وأضاف وهو يغمز لها برماديتاه:
_وأنا كمان بحبك يا قلب حبيبك!
احتقنت بنيتاها من شدة الغضب، وما يجتاحها إلحاح زين على انسحابها، فقطعت فرحته عمدًا:
_أنا مستحيل أكمل مع شخص مريض زيك، شوفلك حد غيري يعالجك.
واستدارت حتى تنسحب من جناحه وهي تعقد العزم برحيلها بشكل نهائي، فاذا بالباب لا ينصاع لها، بدى وكأنه مصنوعًا من الحديد، حاولت قدس فتحه أكثر من مرةٍ.
ظهر ماتيو أمامها فجأة، فصاحت له حينما فشلت بفتح الباب الموصود بقوة:
_افتح الزفت ده وحالًا.
سند عثمان يديه معًا على مقعده وقابلها بنظرةٍ عميقة:
_الظاهر إنك نسيتي أن أوامري أنا هي اللي بتتنفذ هنا يا دكتورة.
استدارت صوبه بجنون حارق، وبعصبية هدرت:
_أنت عايز أيه بالظبط؟
أجابها بثبات جريء:
_عايزك!
توسعت مُقلتيها بدهشةٍ من فظاظته، ورددت بغيظٍ من برود نبرته:
_في أحلامك، قولتلك قبل كده أنا مش زي أي بنت صورها ليك عقلك.
هز رأسه بثباتٍ وقال ببسمةٍ ثابتة:
_عارف إنك مختلفة عنهم كلهم يا دكتورة، وده اللي علقني بيكِ.
تحررت عن صمتها المؤقت، وبهدوء خطير قالت:
_افتح الباب وخليني أخرج من هنا بهدوء، والا آ..
قصدت أن تمنع باقي جملتها لتثير ريبته، فمال برأسه صوب رأسها القريب من محل جلوسه وردد ببسمته الباردة:
_وألا أيـه؟
حافظت قدس على قوتها الجسمانية قدر ما استطاعت، كانت تود قتله في تلك اللحظة، لتثبت له ما تستطيع فعله، وربما بافسادها لماتيو باحداثها اصابة مستهدفة في نقاط ضعفه كانت لتبهره بقوتها التي تحتجزها خلف ردئها الطبي، وما يفوق قوتها هو سيطرتها عليها لتبدو أمامه انسانه طبيعية.
لذا اطفأت لهيبها الغاضب، وهتفت بمنطقية تمتلكها أي طبيبة محلها :
_ممكن ببساطة أعمل مكالمة صغيرة للشرطة وأتهمك إنك خاطفني.
راقبها بنظرة جامدة، ثم ابتسم وهو يلقي قنبلته المؤقتة:
_وأنا ببساطة هبلغهم إن في سوء تفاهم، مهو مفيش زوج بيخطف زوجته في بيته! المفروض إن ده مكانها الطبيعي ولا أيه يا دكتورة؟!
**
أعاد وضع القطعة المُبللة على جبينها مجددًا، وهو يتأملها بحزنٍ شديد، مازال يتأمل أن تخف حرارتها المتزايدة عن الحد الطبيعي، سحب الجنرال القطعة للوعاء الممتلئ بالمياه، يسحب فيه كمية قليلة ثم وضعه على جبينها وهو يتنهد بألمٍ:
_شوفتي وصلتينا لفين يا مرين؟
الدم البارد!!!!!!!!!
قطع كِنان الصدمات المنتشرة على الوجوه حينما قال:
_دعنا مما حدث، ولنبدأ المزاد العلني.
وأشار بيده لرجاله الذين احتشدوا جميعًا لحمل هذا الجثمان الضخم، بينما تحرر أحد الرجال عن صمته حينما قال باعجاب شديد:
_كيف استطاع هذا الحارس بكسر عنق حارسك الآخر، وقد يبدو لنا الفرق بينهما!
تخلف زين عن صمته وأجابه بثبات قاتل:
_إن كان استعراض القوة لكم بالاجساد الضخمة لأهتم الجميع بآبر تضخيم العضلات، وليس قوتهم الجسدية.
استفز بحديثه من بالقاعة، بإذا بكِنان يحذره بنظرة سريعة ويحاول استدراجهم لما أتوا إليه:
_دعونا نبدأ بالمزاد، ولنستقبل عدد المشتركين.
وأشار لتيام بالسماح لهم بالظهور على الشاشات، ولكن أحد الرجال منعه وهو يتمتم:
_لقد أعجبني ما قلته للتو أيها الشاب، ولكننا بحاجة لتبرهن لنا هذا علنًا.
وأشار على نفسه وعلى بقية المجموعة قائلًا:
_نحن من جنسيات مختلفة، ولكلٌ منا حُراسنا الذين تم تدريبهم على أعلى مستوى، فلما لا تقبل بالنزاع بينكم لنرى حقًا إن كانت القوة لا تقاس بالاجساد الضخمة أم أن حسن الحظ هو من خدمك اليوم!
ارتعبت ملامح كِنان خوفًا على صديقه، فنصب عوده وهو يشير له:
_سيد مايكل لقد بالغت في الأمر قليلًا، اجتمعنا اليوم لحضور مزاد علني خاص بالاسلحة الحديثة وليس لاستعراض قوة رجالنا!
ساهم أحد رجال الصين بالحديث قائلًا:
_هيا سيد كِنان، الأمر ليس بهذا السوء، الفكرة نالت اعجاب الجميع.
وقال الآخر بانتشاء مرضي وهو يشير على الشاشات:
_لا تنسى أن هذا جزءًا من عملنا، الرهان والفارس الرابح، لذا فليضع كل منا رهانه على فارسه الخاص.
ارتشف هارون من كأس الخمر الخاص به بتشفي بهذا الحارس الذي قضى على الخائن الذي يسرب له أسرار كنان، ودعمهم حينما قال:
_لا آراها فكرة سيئة!
التفت كِنان إلى زين بقلق وخوف، بينما الآخر قال مُبتسمًا:
_هأخد على الجتة مية ألف دولار، أقعد وعد.
صرخ فيه كنان غاضبًا:
_اخرس يا سلطان إنت مش فاهم حاجة مكنش ينفع أدخلك هنا، أنا غلطت!
رد ببرود وعدم مبالاة:
ولا يقدروا يعملولي حاجة.
تغاضى عما يقول وعقله يعمل بسرعة البرق، فاذا به يسحب تيام ويخبره بهمس خافت:
_كلم صاحبك ده وخليه يجي، اطلع قابله بره ودخله هنا على إنه راجل من رجالتنا.
جحظت عينيه في دهشة تحررت له:
_إنت اتجننت ولا ايه، مال عمر ومال قذارتكم دي إنت عايز منه أيه؟؟؟
رد عليه بحزم وقد نجح بزرع التوتر والارتباك فيه:
_الموضوع أكبر مما تتخيل، الكلاب دول لو غلبوا سلطان هيحطوا علينا، وده هينتهي بكارثة مع عزازيل نفسه، هاااا هتتحرك ولا الليلة تسود كلها علينا!!
تمتم بحيرة وعدم فهم:
_مش فاهم حاجة، ومال عمر باللي بيحصل وهيحصل؟
دفعه بقوة وغضب:
_بعدين هفهمك نفذ اللي بقولك عليه وحالا، صاحبك لازم يكون هنا خلال عشر دقايق من دلوقتي حتى لو هتبعتله هيلكوبتر سامــــــــــع!!!
..... #يتبــــــــــع 💣....
#الأقــــــــــــوى_قـــــــــــــادم...
التفاعل يا قمراااات ومتنسوش إنكم تقدروا تطلبوا عتاولة المخابرات الخاصة بمهمة رحيم ومراد والوحش وليل العربي وفريق الاشباح وهما صغيرين على رقم الواتساب 01121530961 للتوصيل جوه مصر.
وللتوصيل بره مصر، للاردن، لبنان، سوريا، فلسطين ولأي دولة عربية واتساب +962 7 9896 0775
**___***
