السيل
Open in Telegram
(إنما السيل اجتماع النقط). إحدى مشاريع فريق السَّرد. تهدف إلى ملء الفراغات ومشاركة ما ندرسه في فريقنا، وتيسيره. القناة الرئيسية: https://t.me/Elssard البوت للتواصل: @Elssail_bot
Show more535
Subscribers
No data24 hours
-37 days
-1030 days
Posts Archive
535
الفوائد لشرح لامية شيخ الإسلام بن تيمية | شرحها الشيخ بن جبرين | الطبعة الثانية.
نسخة أولية وليست نهائية.
535
نسخة أولية وليست نهائية.
شرح أذكار الصباح والمساء -مختصرة من كتاب الأذكار للشيخ الطريفي-.
الشرح من:
- كتاب فقه الأدعية لعبد الرزاق البدر.
- كتاب معاني الأذكار للمنجد.
- كتيب مجمع لشروحات أحاديث الصباح والمساء لابن عثيمين.
يمكنكم التدبر الآن كل يوم ذكر لا تُكثِروا عن شرح ذكر واحد.
الآيات والأحاديث: اللون السماوي.
الشرح: اللون البرتقالي.
المهم "فوائد" أسود ثقيل.
الاقتباسات: أسود ثقيل تحته خط، وأسود ثقيل.
535
فوائد البيت الرابع عشر (ولكل حي عاقل في قبره *** عملًا يقارنه هناك ويسألُ)
البيت الأول والثاني.
البيت الثالث.
البيت الرابع.
البيت الخامس.
البيت السادس.
البيت السابع.
البيت الثامن.
البيت التاسع.
البيت العاشر.
البيت الحادي عشر.
البيت الثاني عشر.
البيت الثالث عشر.
535
فحريٌ بالمسلم أن يحافظَ على قراءة هاتين الآيتين كلَّ ليلة؛ لينال هذا الموعود الكريم بأن يُكْفَى من كلِّ شَرٍّ يؤذيه، وقد ورد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنَّه قال: " ما أرى أحداً يعقل بلغه الإسلامُ ينامُ حتَّى يقرأ آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة، فإنَّها من كنْز تحت العرش".
وقوله صلى الله عليه وسلم "فإنَّها من كنْز تحت العرش " ثبت مرفوعاً إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في غير ما حديث، منها ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أُعْطِيتُ خواتيم سورة البقرة مِن كَنْز تحت العرش".
وفي المسند أيضاً عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقرأ الآيتين من آخر سورة البقرة، فإنِّي أُعْطِيتُهما من تحت العرش".
ومِمَّا ورد في فضل هاتين الآيتين ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "بينما جبريل قاعدٌ عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذ سَمع نقيضاً من فوقه فرفع رأسه فقال: "هذا بابٌ فُتح اليوم لَم يُفتَح قَطُّ إلاَّ اليوم، فنَزَل منه مَلَكٌ فقال: هذا مَلَكٌ نزل إلى الأرض لَم يَنْزِل قَطُّ إلاَّ اليوم فسَلَّمَ، وقال: أَبْشِر بنُورَيْن أُوتِيتَهُما لَم يُؤْتَهُما نَبِيٌّ قبلك، فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لن تَقرَأَ بِحرف منها إلاَّ أُعْطِيتَه".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "اعلم أنَّ الله سبحانه أعطى نبيَّه محمداً ـ صلَّى الله عليه وسلم وبارك ـ خواتيم سورة البقرة من كَنْز تحت العرش، لَم يُؤْتَ منه نَبِيٌّ قبله، ومن تدَبَّر هذه الآيات وفهم ما تضمَّنته من حقائق الدِّين، وقواعد الإيمان الخمس، والرد على كلِّ مُبْطِل، وما تضمنته من كمال نِعَم الله تعالى على هذا النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وأمَّته، ومحبة الله سبحانه لهم وتفضيله إيَّاهم على من سواهم فلْيَهْنِه العلم"١، ثم ذكر - رحمه الله - كلاماً نفيساً في بيان معناها.
وفي كلامه - رحمه الله - حثٌ على العناية بهاتين الآيتين حفظاً وقراءة وتَدَبُّراً وتحقيقاً، والله المرغوبُ أن يوفِّقَنا وإيَّاكم لذلك ولكلِّ خير.
535
لقد ثبت في السنة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الترغيب في قراءة الآيتين اللَّتين خُتمت بهما سورة البقرة في كلِّ ليلة، وذكر في ذلك صلى الله عليه وسلم فضلاً عظيماً، ففي الصحيحين عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ".
وقد دلَّ هذا الحديثُ على فضل قراءة هاتين الآيتين كلَّ ليلة {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} .
وهما آيتان عظيمتان دلَّت الأولى منهما على إيمان الرسول والمؤمنين معه بالله وبكلِّ ما أمرهم سبحانه بالإيمان به، وانقيادهم وطاعتهم له سبحانه في جميع أوامره، حيث أخبَر فيها سبحانه أنَّهم آمنوا بالله وملائكته وكُتُبه ورسله، وهذا يتضمَّن الإيمان بجميع ما أخبر الله به عن نفسه وأَخبَرت به عنه رسُلُه من صفات كماله ونعوت جلاله، وتَنْزيهه عن التمثيل والتعطيل وعن جميع صفات النَّقص، ويتضمَّن الإيمان بالملائكة الكرام، وبجميع ما ذكر عنهم في الوحي؛ من أسمائهم وأوصافهم وأعدادهم ووظائفهم، والإيمانُ بجميع الرُّسل عليهم السلام والكتب المنَزَّلة عليهم، وما تضمَّنته الكتبُ من الأخبار والأوامر والنواهي، وأنَّهم لا يفرِّقون بين أحد من رسل الله، بل يؤمنون بالجميع، ويقولون سمعنا ما أمرتنا به ونَهيتنا عنه، وأطعنا لك في ذلك، ويسألونه المغفرةَ على ما صدر منهم من تقصير أو إخلال، ويؤمنون بأنَّ مرجعَهم ومصيرَهم إليه سبحانه فيجازيهم بما عملوا من خير وشر، هذا خلاصةُ ما دلَّت عليه الآيةُ الأولى.
والآيةُ الثانية فيها الإخبار بأنَّ الله لا يكلِّف الناسَ ما لا يطيقون أو يشق عليهم فعله، بل كلَّفهم بما فيه غذاءُ أرواحهم، ودواءُ أبدانهم، وصلاحُ قلوبهم، وزكاءُ نفوسهم، وفيها الإخبارُ بأنَّ لكلِّ نفس ما كسبت من الخير وعليها ما اكتسبت من الشَّرِّ، ولَمَّا أخبر تعالى عن إيمان الرَّسول والمؤمنين معه وأنَّهم قابلوا أمرَ الله بالسمع والطاعة، وأنَّ كلَّ عامل سيُجَازَى بعمله، وكان الإنسانُ عرضةً للتقصير والخطأ والنسيان أخبر أنَّه لا يكلِّف العبادَ إلاَّ ما يطيقون، وأخبر عن دعاء المؤمنين بذلك {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} إلى آخر ما جاء في الآيات من دعوات مباركة، وقد أخبر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الله قال: "قد فَعَلتُ" أي: أجبتُ لِمَن دعا بهذه الدعوات.
وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله: نعم فتضمَّنت الآيتان إيمان المؤمنين بالله، ودخولهم تحت طاعته وعبوديته واعترافهم بربوبيته، واضطرارهم إلى مغفرته، واعترافهم بالتقصير في حقِّه، وإقرارهم برجوعهم إليه، واستشعارهم لمجازاته إياهم على أعمالهم، ودعائهم إيَّاه سبحانه، وسؤالهم العفو والمغفرة والرحمة والنصر على الأعداء، وهي بلا ريب معان عظيمة تدلُّ على كمال إيمانهم وتمام قبولهم وصدق انقيادهم لله رب العالمين.
ولهذا أخبر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم أنَّ من قرأهما في ليلة كفتاه، قال الشوكاني رحمه الله: "أي: أغنتاه عن قيام تلك الليلة بالقرآن، أو أجزأتاه عن قراءته القرآن، أو أجزأتاه فيما يتعلق بالاعتقاد لما اشتملت عليه من الإيمان والأعمال إجمالاً، أو وَقَتاه من كلِّ سوء ومكروه، أو كفتاه شر الشياطين، أو شر الثقلين أو شر الآفات كلِّها، أو كفتاه بما حصل له من ثواب غيرها، ولا مانع من إرادة هذه الأمور جميعها، ويؤيد ذلك ما تقرر في علم المعاني والبيان من أنَّ حذف المتعلق مشعرٌ بالتعميم، فكأنه قال: كفتاه من كل شر أو من كل ما يخاف، وفضل الله واسعٌ"١ اهـ كلامه رحمه الله.
وقد اختار ابن القيم - رحمه الله - أنَّ معنى كفتاه أي: من شر ما يؤذيه فقال في كتابه الوابل الصيب: "الصحيح أنَّ معناها: كفتاه من شر ما يؤذيه، وقيل: كفتاه من قيام الليل، وليس بشيء" اهـ.
535
فوائد البيت الثالث عشر (والنار يصلاها الشقي بحكمة *** وكذا التقي إلى الجنان سيدخل).
البيت الأول والثاني.
البيت الثالث.
البيت الرابع.
البيت الخامس.
البيت السادس.
البيت السابع.
البيت الثامن.
البيت التاسع.
البيت العاشر.
البيت الحادي عشر.
البيت الثاني عشر.
535
وفي رواية للترمذي: "مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ حُمَةٌ تِلْكَ اللَّيْلَةِ".
والحُمَةُ: لدغةُ كلِّ ذي سمٍّ كالعقرب ونحوها.
وقد أورد الترمذي عقب الحديث عن سُهيل بن أبي صالح ـ أحد رواته ـ أنَّه قال: "كان أهلُنا تعلَّموها، فكانوا يقولونَها كلَّ ليلةٍ، فلُدغَت جارِيَةٌ منهم، فلَم تَجِدْ لَها وجَعاً".
فالحديث فيه دلالةٌ على فضلِ هذا الدعاء، وأنَّ مَن قاله حين يُمسي يكون مَحفوظاً بإذن الله مِن أن يَضرَّه لَدْغُ حيَّةٍ أو عقرَبٍ أو نحوِ ذلك.
وقوله في الحديث: "أعوذ" أي: ألتجئ، فالاستعاذةُ الالتجاءُ والاعتصامُ، وحقيقتُها: الهرَبُ مِن شيءٍ تَخافُه إلى مَن يَعْصِمُك منه ويَحمِيكَ من شَرِّه، فالعائِذُ بالله قد هَرَب مِمَّا يؤذيه أو يُهلكُه إلى ربِّه ومالكِه، وفَرَّ إليه، وألقى نفسَه بين يديه، واعتصم به، واستجار به، والتجأَ إليه.
والمراد بكلمات الله: قيل: هي القرآن الكريم، وقيل: هي كلماته الكونية القدرية، والمراد بالتامَّات أي: الكاملات التي لا يَلحقُها نَقصٌ ولا عيبٌ، كما يلحق كلامَ البشَر.
وقوله: "مِن شرِّ ما خَلقَ" أي: مِن كلِّ شرٍّ، في أيِّ مخلوق قام به الشَّرُّ من حيوان أو غيره، إنسياً كان أو جِنياً، أو هامةً أو دابَّةً أو ريحاً أو صاعقة، أيَّ نوعٍ كان من أنواع البلاء في الدنيا والآخرة.
535
وثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي البَارِحَةَ، قَالَ: أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ".
535
فوائد البيت الثاني عشر (وكذا الصراط يمد فوق جهنم *** فمسلم ناج وآخر يهمل).
البيت الأول والثاني.
البيت الثالث.
البيت الرابع.
البيت الخامس.
البيت السادس.
البيت السابع.
البيت الثامن.
البيت التاسع.
البيت العاشر.
البيت الحادي عشر.
535
فهذا هو دين النَّبِيّ الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الاستسلامُ لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله، وإنَّ نعمة الله جلَّ وعلا على عبده عظيمة أن يصبح على هذا الدين العظيم والصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين.
يقول الله تعالى مذكراً عباده الذين حباهم بهذه النعمة ومنَّ عليهم بها: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} ٢، ويقول تعالى: {وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} .
فللَّه ما أعظَمَها من منَّة وما أجلَّها من نعمة.
وقوله: "وعلى ملَّة أبينا إبراهيم حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين" أي: وأصبحت على هذه الملة المباركة ملة إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام، وهي الحنيفيةُ السمحة والتمسكُ بالإسلام والبعد عن الشرك، ولهذا قال "حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين"، وهي ملَّة مباركةٌ لا يتركها ولا يرغب عنها إلاَّ مَن حَكَمَ على نفسه بالغيِّ والسَّفَه، ولهذا قال تعالى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} .
وقد أمر الله عز وجل نبيَّه صلى الله عليه وسلم باتِّباع هذه الملَّة وهداه إليها، كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ١، وقال تعالى مُمْتَنًّا على عباده بهذه النعمة: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} .
وإذا أصبح العبدُ وهو على هذه الملَّة المباركة الحنيفية السَّمحة فقد أصبح على خير عظيم وفضل عميم.
فكم هو جميلٌ وعظيمٌ أن يَفتَتِحَ المسلمُ يومَه بهذه الكلمات المباركة، ويومٌ يُفتَتَحُ بكلمات هذا شأنُها من قلب صادق أَكْرِمْ به من يوم.
535
إنَّ من الأذكار العظيمة التي كان يقولها النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كلَّ صباح، ما رواه الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن أَبْزى رضي الله عنه قال: "كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَصْبَحَ قَالَ: أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلاَمِ، وَكَلِمَةِ الإِخْلاَصِ، وَعَلَى دِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَعَلَى مِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ".
وما أجْمَلَ أن يَفتَتِحَ المسلمُ يومَه بهذه الكلمات العظيمة، المشتملة على تجديد الإيمان، وإعلان التوحيد، وتأكيدِ الالتزامِ بدين محمد صلى الله عليه وسلم، والاتِّباع لِمِلَّّة إبراهيم الخليل عليه السلام، الحنيفية السمحة، والبُعدِ عن الشرك كلِّه صغيره وكبيره.
فهي كلماتُ إيمانٍ وتوحيد، وصدقٍ وإخلاص، وخضوعٍ وإذعان، ومتابعةٍ وانقياد، جديرٌ بِمَن يُحافظ عليها أن يتأمَّل في دلالاتها العظيمة ومعانيها الجليلة.
وقوله: "أصبحنا على فطرة الإسلام" أي: مَنَّ الله علينا بالإصباح ونحن على فطرة الإسلام مستمسكين بها، محافظين عليها، غير مُغيِّرين ولا مُبَدِّلين.
وقوله: "فطرة الإسلام" أي: دين الإسلام الذي فطر الله الناس عليه، وذلك بأن يقيمَ المرءُ وجهَه لدين الله حنيفاً، بالتوجُّه بالقلب والقصد والبدن إلى الالتزام بشرائع الدين الظاهرة والباطنة، كما قال الله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} .
قال ابن كثير - رحمه الله - في معنى الآية: "يقول تعالى فسَدِّد وجهك واستمر على الدِّين الذي شرعه الله لك من الحنيفية ملَّة إبراهيم الذي هداك الله لها وكمّلها لك غاية الكمال، وأنت مع ذلك لازمٌ فطرتَك السليمة التي فطر الخلقَ عليها، فإنَّه تعالى فطر خلقَه على معرفته وتوحيده، وأنَّه لا إله غيره" اهـ كلامه رحمه الله.
فهذا الأصل في جميع الناس، ومن خرج عن هذا الأصل فلعارض عَرَضَ لفطرته فأفسدها، كما في حديث عياض المجاشعي رضي الله عنه عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربِّه أنَّه قال: "إنَّي خَلقْتُ عبادي حُنفاء كلَّهم، وإنَّهم أَتَتْهُم الشياطينُ فاجْتَالَتْهم عن دينهم، وحرَّمَتْ عليهم ما أحْلَلْتُ لهم، وأمَرَتْهم أن يُشركوا بي ما لَم أُنزِل به سلطاناً" رواه مسلم في صحيحه.
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَا من مَولُود إلاَّ يُولَد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه أو يُنَصِّرانه أو يُمَجِّسانه".
ولا شكَّ أنَّ نعمة الله على عبده عظيمةٌ أن يُصبحَ حين يُصبحُ وهو على فطرة سليمة لَم يُصبها تَلَوُّثٌ أو تَغَيُّر أو انحرافٌ.
وقوله: "وكلمة الإخلاص" أي: وأصبحنا على كلمة الإخلاص، وهي كلمة التوحيد لا إله إلاَّ الله، تلكم الكلمةُ العظيمة الجليلة التي هي أفضلُ الكلمات العظيمة وأجلُّها على الإطلاق، بل هي رأس الدِّين وأساسُه ورَأسُ أمره، لأجلها خُلقت الخليقة، وأُرْسِلَت الرُّسُل، وأنزِلت الكُتب، وبها افترق الناسُ إلى مؤمنين وكفار، وهي زُبدة دعوة المرسلين وخلاصة رسالاتِهم، وهي أعظم نعم الله على عباده، وفي هذا يقول سفيان بن عيينة رحمه الله: "ما أنعم الله على عبد من العباد نعمةً أعظم من أن عرَّفهم لا إله إلاَّ الله".
وكلمة لا إله إلاَّ الله هي كلمةُ إخلاصٍ وتوحيد، ونبذٍ للشرك، وبراءةٍ منه ومن أهله، قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}.
وإذا أصبح العبدُ وهو على هذه الكلمة العظيمة لَم يُغيِّر ولَم يُبَدِّل فقد أصبح على خير حال، ولعِظَم شأن بدء اليوم بهذه الكلمة العظيمة جاء الحثُّ على الإكثار من قولها مرات عديدة كلَّ صباح، وقد سبق ذكرُ أجر مَن قالها حين يصبح عشر مرات، وأجرِ من قالها حين يصبح مائة مرة.
وقوله: "وعلى دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم" أي: وأصبحنا على ذلكم الدين العظيم الذي رضيه الله لعباده ديناً، وبعث به نبيه الكريم محمداً صلى الله عليه وسلم، وقال فيه سبحانه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِيناً} ، وقال سبحانه: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الأِسْلامُ}.
وقال سبحانه: {وََمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} .
535
أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلاَمِ، وَكَلِمَةِ الإِخْلاَصِ، وَعَلَى دِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَعَلَى مِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ
535
+1
فوائد البيت الحادي عشر (وأُقِرُ بالميزانِ والحوض الذي *** أرجو بأني منه ريًا أنهله).
البيت الأول والثاني.
البيت الثالث.
البيت الرابع.
البيت الخامس.
البيت السادس.
البيت السابع.
البيت الثامن.
البيت التاسع.
البيت العاشر.
535
عن عبدِ اللهِ بنِ غنّامٍ البياضيِّ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال:
«من قال حينَ يصبحُ: اللهمَّ ما أصبحَ بي من نعمةٍ فمنكَ وحدكَ لا شريكَ لكَ فلكَ الحمدُ ولكَ الشّكرُ فقد أدّى شكرَ يومهِ، ومن قال مثلَ ذلكَ حينَ يمسي فقد أدّى شكرَ ليلتهِ».
في هذا الحديث الإقرار بأن جيع النعم من الله تعالى: الدينية والدنيوية.
وقوله: «فلكَ الحمدُ ولكَ الشّكرُ » أي: إذا كانت النعم كلها منك وحدك فها أنا أنقاد لك وأخص الحمد والشكر لك، فلك الحمد لا لغيرك، ولك الشكر لا لأحد سواك.
وقوله: «فمنكَ وحدكَ » ليس هو جواب الشرط؛ لأن جواب الشرط يشترط فيه أن يكون مسبّباً عن الشرط، وعلى هذا فهو دال على الجواب وليس هو الجواب، وجواب الشرط: فمنك وحدك فأوزعني أن أقوم بشكرها.
📚معاني الأذكار للشيخ المنجد.
535
+1
فوائد البيت العاشر (والمؤمنون يرون حقًا ربهم *** وإلى السماء بغير كيف ينزل)
البيت الأول والثاني.
البيت الثالث.
البيت الرابع.
البيت الخامس.
البيت السادس.
البيت السابع.
البيت الثامن.
البيت التاسع.
535
في الصباح: اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ.
في المساء: اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ المَصِيرُ.
ـــــــــــــــــ
"بك أصبحنا" أي: بنعمتك وإعانتك وإمدادِك أصبحنا أي أدركنا الصباح، وهكذا المعنى في قوله "وبك أمسينا".
"وبك نَحيا وبك نموت" أي حالُنا مُستَمرٌّ على هذا في جميع الأوقات وسائر الأحوال، في حركاتنا كلِّها وشؤوننا جَميعها، فإنَّما نحن بك، أنت المعين وحدَك، وأَزِمَّةُ الأمور كلّها بيدك، ولا غِنَى لنا عنك طَرْفَة عَيْن، وفي هذا من الاعتماد على الله واللُّجوء إليه والاعتراف بِمَنِّه وفَضله ما يُحقِّقُ للمرء إيمانَه ويُقوِّي يقينَه ويُعْظِمُ صِلتَه بربِّه سبحانه.
"وإليك النشور" أي المَرجِع يوم القيامة، ببَعْثِ النَّاس من قبورهم، وإحيائهم بعد إماتَتِهم.
"وإليك المصير" أي المرْجِعُ والمآب، كما قال تعالى: {إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى}.
535
فوائد البيت التاسع (قبحًا لمن نبذ القران وراءه *** وإذا استدل يقول قال الأخطلُ)
البيت الأول والثاني.
البيت الثالث.
البيت الرابع.
البيت الخامس.
البيت السادس.
البيت السابع.
البيت الثامن.
535
"سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ".
ــــــــــ
يزيد ذلك الذكر في الفضل والأجر على مجرَّد الذِّكر بـ"سبحان الله" أضعافاً مضاعفة؛ لأنَّ ما يقوم بقلب الذَّاكر حين يقوله من معرفة الله وتَنْزيهه وتعظيمه بهذا القدر المذكور من العدد أعظمُ مِمَّا يقوم بقلب مَن قال "سبحان الله" فقط.
والمقصودُ أنَّ الله سبحانه يستحقُّ التسبيح بذلك القدر والعدد، كقوله صلى الله عليه وسلم: "ربَّنا ولك الحمد، ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئتَ من شيء بعد"، وليس المراد أنَّ العبدَ سبَّح تسبيحاً بذلك القدر؛ فإنَّ فعل العبد محصور، وإنَّما المراد ما يستحقُّه الرّبُّ من التسبيح فذاك الذي يعظم قدرُه.
إنَّ قولَ المسبِّح: "سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ"تضمَّن إنشاءً وإخباراً: تضمَّن إخباراً عمّا يستحقُّه الرَّبُّ من التسبيح عددَ كلِّ مخلوق كان أو هو كائنٌ إلى ما لا نهايةَ له، فتضمَّن الإخبارَ عن تنزيههِ الرّبَّ وتعظيمه والثناءِ عليه هذا العددَ العظيمَ، الذي لا يبلغهُ العادُّون، ولا يُحصيه المُحصون. وتضمَّن إنشاءَ العبدِ لتسبيحٍ هذا شانُه، لا أنَّ ما أتى به العبدُ من التسبيح هذا قدرُه وعددُه، بل أخبر أنَّ ما يستحقُّه الرَّبُّ سبحانه وتعالى من التسبيح هو تسبيحٌ يبلغ العددَ الذي لو كان في عدد ما يزيد عليه لذَكره، فإنَّ تجدُّدَ المخلوقات لا ينتهي عدداً، ولا يُحصَى الحاضر.
وكذلك قوله "ورضا نفسه"أحدهما: أن يكون المرادُ تسبيحاً هو في العظمة والجلال مساوٍ لرضا نفسه، كما أنَّه في الأول مخبرٌ عن تسبيحٍ مساوٍ لعدد خلقه، ولا ريبَ أنَّ رضا نفس الرَّبِّ أمرٌ لا نهاية له في العظمة والوصف، والتسبيحُ ثناءٌ عليه سبحانه يتضمّن التعظيم والتنزيه، فإذا كانت أوصافُ كماله ونعوتُ جلاله لا نهايةَ لها ولا غاية، بل هي أعظمُ من ذلك وأجلُّ، كان الثناءُ عليه بها كذلك؛ إذ هو تابِعٌ لها إخباراً وإنشاءً، وهذا المعنى ينتظمُ المعنى الأول من غير عكس. وإذا كان إحسانُه سبحانه وثوابُه وبركتُه وخيرُه لا منتهى له، وهو من موجباتِ رضاه وثمرتهِ فكيف بصفة الرضا.
وقوله: "وزِنَة عرشه"فيه إثباتُ العرش، وإضافته إلى الرَّبِّ سبحانه وتعالى، وأنَّه أثقلُ المخلوقات على الإطلاق؛ إذ لو كان شيءٌ أثقلَ منه لوُزن به التسبيح. فالتضعيفُ الأول للعدد والكميَّة، والثاني للصفةِ والكيفية، والثالث للعِظَم والثِّقَل وكِبَر المقدار.
وقوله: "ومِدادَ كلماته" .هذا يعمُّ الأقسام الثلاثة ويشملها؛ فإنَّ مدادَ كلماته سبحانه وتعالى لا نهايةَ لقدره، ولا لصفته، ولا لعدده، قال تعالى: {قُُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً} ١، وقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}، ومعنى هذا أنَّه لو فرض البحرُ مداداً، وجميعُ أشجار الأرض أقلاماً، والأقلامُ تستمدُّ بذلك المداد، فتفنى البحار والأقلام، وكلمات الرَّبِّ لا تفنى ولا تنفد. والمقصودُ أنَّ في هذا التسبيح من صفات الكمال ونعوت الجلالِ ما يوجب أن يكون أفضلَ من غيره". ـــــــــــ بتصرف من 📚 ص490 - كتاب فقه الأدعية والأذكار -
535
"سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ".
