قناة (العرب) عبدالرحمن الحجي
Open in Telegram
599
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
وَإِنّي لَأَستَحيِي صِحابِيَ أَن يَرَوا
مَكانَ يَدي في جانِبِ الزادِ أَقرَعا
أُقَصِّرُ كَفّي أَن تَنالَ أَكُفَّهُم
إِذا نَحنُ أَهوَينا وَحاجاتُنا مَعا
وَإِنَّكَ مَهما تُعطِ بَطنَكَ سُؤلَهُ
وَفَرجَكَ نالا مُنتَهى الذَمِّ أَجمَعا
أَبيتُ خَميصَ البَطنِ مُضطَمِرَ الحَشا
حَياءً أَخافُ الذَمَّ أَن أَتَضَلَّعا
حاتم الطائي
خذ هذه نصيحة الأبدية من المتنبي، تغنيك وتلخص كل كتب "اللامبالاة":
"لا تَلقَ دَهرَكَ إِلّا غَيرَ مُكتَرِثٍ
ما دامَ يَصحَبُ فيهِ روحَكَ البَدَنُ
فَما يَدومُ سُرورُ ما سُرِرتَ بِهِ
وَلا يَرُدُّ عَلَيكَ الفائِتَ الحَزَنُ".
من الأبيات الواقعية الحزينة قول المتنبي:
"نَصيبُكَ في حَياتِكَ مِن حَبيبٍ
نَصيبُكَ في مَنامِكَ مِن خَيالِ"
شرح البغدادي هذا البيت فقال:
لا يبقى لك حبيبٌ في هذه الدنيا لسيرها إلى الفناء كما ترى في منامك أشياء تُسَرَّ بها، فإذا انتبهت لم تجدها.
حضر المتنبي مجلس أحد الوزراء، فأنشد قصيدته التي أولها:
إنما التهنئات للأكفاء
ولمن يدَّني من البعداءِ
وكان في المجلس أبو علي الآمدي فلما فرغ المتنبي من إنشاده، اعترض الآمدي على كلمة (التهنئات) وقال:
التهنئة مصدر، والمصدر لا يُجمع.
فقال المتنبي لرجل كان جالسًا إلى جواره: أمسلم هو ؟ يعني الآمدي!
فقال الرجل: سبحان الله! هذا أستاذ الجماعة أبو علي الآمدي.
قال المتنبي: إذا صلَّى المُسْلِم وتشهد أفلا يقول: (التحيَّاتُ لله؟!)
فلما سَمِعَهُ الآمدي، خَجِل من اعتراضه وقام من المجلس.
أوصى حِصْنُ بنُ حُذَيْفَةَ بنِ بَدْرِ الفَزَارِيُّ والد عيينة بني بَدْر فقال :
اسمعوا مِنِّي ما أُوصيكم به:
لا يَتَّكِلُ آخِرُكم على أَوَّلِكم؛ فإنما يُدْرِكُ الآخِرُ ما أَدْرَكَهُ الأَوَّلُ
وأَنْكِحُوا الكُفْءَ الغَرِيبَ؛ فإِنَّه عِزٌّ حَادِث
وإذا حَضَرَكم أَمْرَانِ فَخُذُوا بِخيرِهما صدرًا؛ فإِنَّ كُلَّ مَوْرِدٍ مَغْرُوف
واصْحَبُوا قومَكم بأجملِ أَخْلاقِكم
ولا تُخَالِفُوا فيما اجْتَمَعُوا عليه؛ فإِنَّ الخِلافَ يُزْرِي بالرَّئيسِ المُطَاع
وإذا حَادَثْتُم فاَرْبعُوا، ثم قولوا الصِّدقَ؛ فإِنَّه لا خيرَ في الكذبِ
وصُونُوا الخيلَ؛ فإِنها حُصونُ الرِّجال
وأَطِيلوا الرِّماحَ فإِنَّها قرونُ الخيل
وأَعِزُّوا الكبيرَ بالكِبَرِ؛ فإِنِّي بذلك كنتُ أَغْلِبُ الناس
ولا تَغْزُوا إِلاَّ بالعيون
ولا تَسْرَحُوا حتى تَأْمَنُوا الصَّبَاح
وأَعْطُوا على حَسَبِ المال
وأَعْجِلُوا الضَّيفَ بالقِرَى؛ فإِنَّ خيرَه أَعْجَلَه
واتَّقُوا فَضِيحاتِ البَغْي وَفَلَتَاتِ المِزَاح
ولا تُجِيرُوا على الملوكِ؛ فإِنَّ أيديَهم أَطْولُ مِن أيَدِيكم
قال الاحنف بن قيس:
جهد البلاء خمسة:
خادم كسلان
وحطب رطب
وبيت يكف
وخوان ينتظر
وجندي يدق ألباب
بيت يكف اي يخر ماء بسبب المطر
جَزى اللَهُ عَنّا (جَعفَراً)حينَ أَزلَقَت
بِنا نَعلُنا في الواطِئينَ فَزَلَّتِ
رأى (خلتي) من حيثُ يخفى مكانها
فكانت قذى عينيه حتى تجلتِ
وَقالَ هَلُمّوا الخير حَتّى تَبَيَّنوا
وَتَنجَلِيَ الغمّاءُ عَمّا تَجَلَّتِ
أَبَوا أَن يَمَلّونا وَلَو أَنَّ (أُمَّنا)
تُلاقي الَّذي لاقَوهُ مِنّا لَمَلَّتِ
سَأجزي بِإِحسانِ الأَيادي الَّتي مَضَت
لَهم عِندَنا ما كَبَّرَت وَأَهَلّتِ
وأَشكُرُ عمراً إِن تَراخَت منيّتي
أَيادِيَ لَم تُمنَن وَإِن هي جَلّتِ
فَتىً غَير مَحجوب الغنى عَن صَديقِه
وَلا مُظهِرُ الشَّكوى إِذا النَّعل زَلّتِ
وَإِنّي لَعبدُ الضَيفِ مِن غَيرِ ذِلَّةٍ
وَما فِيَّ إِلّا تِلكَ مِن شيمَةِ العَبدِ
دعبل الخزاعي
وكما مدحت العرب التخادع عن المال فإنها ذمت الاستيفاء التام والاستقصاء في تقاضي الحقوق
ومن جميل مأثور العرب قولهم:
«ما استوفى كريمٌ قطّ»!
قال الماوردي في (أدب الدنيا والدين):
«الاستيفاءُ في الحقوق مُوحِش، والاستقصاءُ فيها مُنفِّر، ومن أراد كلَّ حقّه لم يصل إليه إلا بالمُنافرة والمُشاقَّة، ولم يقدِر عليه إلا بالمُخاشنة والمُشاحَّة».
وقد قال رسولنا صلى الله عليه وسلم:
(رحم الله عبداً
سمحاً إذا باع
سمحاً إذا اشترى
سمحاً إذا قضى
سمحاً إذا اقتضى)
بلغ التسامي في الكرم عند العرب أنّهم يعدُّون التخادع والتغابي في المال عين الكرم
يقول الفرزدق:
اسْتَمْطَرُوا مِن قُرَيْشٍ كُلَّ مُنْخَدِعٍ
إنَّ الكَرِيمَ إذا خادَعْتَهُ انْخَدَعا
ويقول البحتري:
فقد يَتَغابى المَرءُ في عُظْمِ مالِهِ
ومِنْ تَحتِ بُردَيهِ المُغيرَةُ أَو عَمروُ
(يعني المغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص -رضي الله عنهما- وكانا دهاة العرب).
فإن عرفت أحداً بهذا الخلق فالزمه، فلست بواجدٍ أحداً يتغافل عن ماله إلا وجدت من وراء ذلك فضيلة وجوهراً خالصاً
أهل بلاد المغرب يسمون الأعمى بصيراً والمقبرة يسمونها روضة ويسمون النار عافية
وهذا معهود في لغة العرب ومن ذلك أن العرب تسمي اللديغ بالسليم وتسمي الصحراء المهلكة مفازة ونحو ذلك
