ٱلْمِحْبَرَة.
Open in Telegram
وَدِينِي دِينُ عِزٍّ لَستُ أدرِي أذِلَّةُ قَومِنَا مِن أَينَ جَاؤُوا؟
Show more718
Subscribers
No data24 hours
-37 days
-730 days
Posts Archive
كان سعيد بن جبير عابدًا عالمًا مُفسّرًا للقرآن، وكان مُستجاب الدعاء، يصلي الصلاة في وقتها ويأسى على فواتها، «وكان عنده ديك، يقوم إلى الصلاة إذا صاح، فلم يصح ليلة من الليالي فأصبح سعيد ولم يصلِّ، فشقّ ذلك عليه فقال سعيد: ما له؟ قطع الله صوته!، فما سُمع ذاك الديك يصيح بعدها، فقالت له أمه: أي بُنيَ لا تدع على شيء بعدها»¹
أي أن سعيدًا كان مُستجاب الدعاء، ولك في ذلك عِبرةً لما دعا على قاتله الحجّاج بن يوسف الثقفي بألّا يسلطه على أحد غيره يقتله، فلم يُذكر أن الحجّاج قتل قتيلًا بعد سعيد بن جبير!، حتى أهلكه الله وأفناه.
¹- حلية الأولياء، لأبي نعيم الأصبهاني، جـ٤_صـ٢٧٤.
قال السيّد الحميري عن عائشة مُشبهًا لها بالهرّة 🐈، لما نصبت في حرب الجمل وتسبّبت في قتل الآلاف:
جاءتْ مع الأشقَينِ في هودجٍ
تزجي إلـى البصرةِ في هودج
كـأنهــا فـــي فعلهـــا هـــرّةٌ
تريـد أن تأكـل أولادهـــا
قلتُ:
عُرف قديمًا أنّ الضبَّ 🦎والهرّةَ 🐈 تأكلان أفراخهما، ولم أرَ رؤيا العين أنّ هرّةً قد أكلتْ أفراخها، إلّا إذا كان ثمة صنف من صنوف الهِررَة يأكل فراخه فلستُ أعلم.
عن الحُسينِ بن محمدٍ، عن المُعلّى، عن الوشّاء، عن أبان، عن عُقبةَ بن بشيرٍ الأسديّ، عن الكُميت بن زيدٍ الأسديّ، قال: دخلتُ على أبي جعفرٍ عليه السّلام فقالَ: والله يا كُميت، لو كان عندنا مال لأعطيناك منه، ولكن لك ما قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لحسّان بن ثابت: «لن يزال معك روح القدس ما ذَبَبتَ عنّا»
قال: قلت: خبّرني عن الرجلين؟
قال: فأخذ الوسادة فكسرها في صدره، ثم قال: والله يا كُميت، ما أُهريقَ محجمة من دم، ولا أُخذ مال من غيرِ حلّه، ولا قُلب حجر عن حجر إلّا ذاك في أعناقهما»¹
أقولُ:
تلك الأخبار لن تجدها إلّا عند الخواص، أمثال الكُميت، وأبان بن تغلب، وابن زرارة، والمفضّل بن عمر، وغيرهم من المقرّبين، فلا يأتينا مشدوق الفم أخرق الذهن فيحتجّ بأخبارِ النهي عن اللعن وإبراز المثلبة خشية المصلحة العامّة، لا تحاججني في أساس اللعن وجذوره، ولا تخادعنّ نفسك، ولا تأتي لأخيك الشيعي وتمنعه من اللعن تحت ذرايع شتّى منها الحفاظ على النسيج العام، وتقول له دخل الإمام لمسجد ورأى من يلعن وقال ما له يعرّض بنا!، فذاك خبرٌ له زمن إطلاق في بُرهة أن الإمام عاصر طغمة سياسية ظالمة، وهو خلاف ما نصّه لتلامذته المقرّبين كالخبر أعلاه!، فتأمّل ولا تأخذك في الله لومة لائم، أنا لا أدعوك إلى التمرّد والتسيّب، بل أوصيك إيّاك والتكاسل في لعن هؤلاء، بل اجعل اللعن نغمتك المُطربة وحِرفتك المُكسِبة.
¹- الكافي، جـ٨_صـ١٠٢.
- عوالم العلوم، الجزء الخاص بالإمام الباقر عليه السّلام، صـ٤٠٠.
روى السيوطي في خصائصه عن النبي صلى الله عليه وآله في قوله تعالى: {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم}؛ قال صلّى الله عليه وآله: «كنت أوّل النبيين في الخلق، وآخرهم في البعث، فبدأ به قبلهم»¹
أقول:
هذا ما ورد في كتب أهل العامّة العمياء وإقرار رُهبانهم وأحبارهم، فالنبيّ صهر أمير المؤمنين وأبو الزّهراء أوّل الأنبياء خلقًا وآخرهم بعثًا، فهو شاهدٌ على الأنبياء وعلى أممهم وقراهم، وسيأتي شاهدًا يوم العباد والتناد، {فكيف إذا جئنا من كلّ أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيد}؛ فالنبيّ الخاتم نبيّ أمة الإسلام سيأتي شاهد على كل شهيد، {وشاهد ومشهود}؛ فهذا النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله سيأتي شهيد وشاهدٌ على الأمم طُرًا، وسيأتي شهيدٌ على ما اقترفته الطغمة الظالمة بحق عترته الطاهرة وما جنت تلك الأيادي من آلهِ الكرام، وكيف خرزت أظفارها بأجسادهم النقيّة.
أَبَا الزَّهرَاءِ مَا قَدرُ اقتِدَارِي
وَأَيُّ مَدَى يَدُورُ بِهِ مَدَارِي
وَهَل إِكسِيرُ هَذَا الطِّينِ يَسمُو
إِلَى عَبَقَاتِ عِثيَرِكَ المُثَارِ
جَمِيعُ عُيونِ خَلقِ اللَّهِ تَرنُو
إِلَى هَذَا التَّفَرُّدِ بِانبِهَارِ
جَمَالُ خَلِيقَةٍ وَكَمَالُ خُلُقٍ
كَأَنَّكَ مِن حَرِيرٍ أَو نُضَارِ
السيّد طالب بن هاشم الحيدريّ رضوان الله ورحمته عليه..
بَدرَانِ فِي هَذَا المَسَاءِ تَوَلَّدَا
أَعنِي نَبِيَّ العَالَمِينَ مُحَمَّدَا
وَحَفِيدَهُ مِن بَعدِهِ قَد أَرسل الـ
ـنُّور الإلَهِيّ البَهِيّ المُفرَدَا
السّيد مُحمّد بن طَاهر الحُسيني..
لو أطلنا النظر وأحكمنا الفكر في قصة يوسف عليه السّلام والسورة النازلة بإيراد قصّته وما حلّ به؛ نجد أن محنة يوسف بدأت بالحسد - بحسد أخوته له -، فٱنتهزوا وتحيّنوا الفرص لإنزال التهلكة به، وتم ذلك وحدث فرُمي في البئر نتيجة الحسد وتبعاته، ونذهب تتبعًا نجد أن محنةً أخرى قد لاقاها النبي ألا وهي محنة زوجة العزيز وهي لا تقلّ عن محنة إلقاءه في البئر إلّا أن الحيثيات اختلفت، فتلك في سن الطفولة وهذه في سن الفتوّة، ولكن الّذي لاقاه من زوجة العزيز وكيدها هو أضنى على قلبهِ ممّا لاقاه من أخوته وإبعادهم إيّاه!، فهذه المكيدة تلامس شغاف العفّة وتدنيس ثوب الطّهارة، ولم يسبق وحدّث يوسف نفسه بالإستعداد لتلك المكيدة، حيث لم يتلقَّ أيّ تحذير من حميم وقريب كما تلقّى التحذير من أبيه لما قصَّ عليه رؤياه، فحذّره أخوته وقال إياك أن تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدًا!، فذاك الإعداد قد فقده يوسف في بلاط العزيز!، فهو قد ارتطم بالوهلةِ الأولى بقضية فساد أخلاقي لم يعتدها البيت النبوي اليعقوبي، وتلك المحنة هي الأشد من محنة أخوته ورميهم إياه في غياهب البئر!
وهذه المحنة عُنيتْ بإبراز الجمال الروحي الأخلاقي الّذي أظهره النبي يوسف عليه السّلام، وبإبراز التسافل والقُبح النفسي الّذي أظهرته زوجة العزيز عندما تتحكّم بها السلائق الحيوانية الشهوانية، وهي محنة لا تشير إلى مسألة زواج النبي من زوجة العزيز من بعد معاناة، لأنها لا تعنى بذلك، بل أظهرت القصة عويصة خروج صنف من النساء عن قواعد الفضيلة ومزيّة مجاهدة النّفس لما للأهواء من سيطرة على نفسها!، كان الظلم متفشيًا في أرجاء مصر، لكن بعدما سُجن النبي ورُمي خلف قضبان الحديد تفاقم الظلم، وتجسّد الظلم بأجلى مظاهرهِ فأحدث إنقلابًا في الموازين، بريءٌ يُسجن زورًا وبهتانًا، وامرأة مذنبة بقيت تصول وتجول في المجتمع ترسم صورة برائتها حيث شاءت!، وذاك يقبع في ظلمات السجن لا ناصر ولا مُعين!، لكنّه صبر وتجشّم أعباء السجن ومرارته لينال الوعد الحسن المرصود له!
وقصة النبي يوسف حدثت في عهد الحكم الهكسوسي - الهكسوس -، الّذي حكموا مصر يومذاك، فهم لا يعيرون أهميةً للمظلوم إزاء الظالم، فكان الشغل الشاغل عندهم هو حفاظهم على عروشهم وما تملكه أيديهم من خزائن الفضة والذهب، ولا يلتفتون للمظلوم بحجارة رُجم أو بجمر!
لا سبيلَ للنجاة في هذه الدنيا العوجاء والفُسحة الرعناء إلّا بالتخمة الروحية والدروس الأخلاقية، فمن لم يربِّ نفسه روحيًا وأخلاقيًا فلا فائدةً ولا عائدةً تُرجى من علمه وفهمه، ودونك العالم ‹ألبرت أنشتاين›؛ العالم المشهور صاحب النظرية النّسبيّة، الّذي صدر عن حياته مؤخرًا كتابًا جديدًا ألّفه الكاتبان البريطانيان - روجر هايفيلد، وبول كارتر -، ويؤكد هذا الكتاب على أن أينشتاين كان فاشلًا في حياتهِ الخاصّة، وكان زيرًا للنساء، شرسًا قاسيًا مع أطفاله، وكان أبًا لابنةٍ غير شرعيّة لم يرها ولم يعترف بها، تُدعى ليزريل!
فهؤلاء هم روّاد العلم المزعوم اليوم، فالعلم ليس كل شيء ما لم يصطحبه وحيًا روحيًا ونورًا أخلاقيًا ولا سبيل لذلك الوحي الروحي والنور الأخلاقي إلّا بقراءة القرآن الكتاب الإلهي والدستور الرباني، ومطالعة ما نصّته العترة الطاهرة وخطّته أناملهم الشريفة لركوب جادة الصواب في حياةٍ يعتريها ظلام وينتابها الطيش، فبغير ذلك لن تصيب الفلج وإن سددتَ قرص الشمس بمؤلفات العلوم!
بنت شعيب تعرف الشخصية المواءمة لها.
في قصّة النبي موسى عليه السّلام لما سقى لابنتي شعيب، كأني بموسى عليه السّلام لما رأى الرجال تسقي الماء دون إبداء المساعدة لهاتين البنتين وقد بقيتا واقفَتين حتّى يصدر الرعاع، كأني به قد قال: يا لتعاسة هذا الزمان أفلهذا الحد تنعدم المروءة والشهامة ولا يُعان فيه الضعيف المُستضعف!، فلما ورد لهما أغنامهما رجعتا لأبيهما تحثّان السير وتجدّانه، فتساءل عن عجلة رجوعهما فقالتا قد وجدنا رجلًا قويًا وسقى لنا، ولما جاءت لموسى لتدعوه لأبيها قال لها وجّهيني للطريق وأنا أمشي أمامك فإنا قوم لا ننظر لأدبار النساء!
فلما وصلا شعيبًا قالت لأبيها استأجره فإنك خير من استأجرت القوي الأمين!، فالقوي قد عرفه شعيبًا بسقياه الماء لابنتيه، لكن الأمين كيف؟، فقالت لما جئت به أبى أن يسير خلفي لأنه استعصم أن ينظر لأدبار النساء فذاك فعل الأمناء الشرفاء، واللطيف بالأمر أن ابنة شعيب تعرف الشخصيات وما يفكر به الرجال حال اختلاءهم بالنساء، ويؤكد ذلك أنها تميّز الشريف من الوضيع في التعامل وأنها قد لاقت بعض المضايقات من لئام الرجال حينذاك، فلفت إنتباهها هذا الفعل الطيب الشريف لعدم اِتساقه مع ما قد علمت!
فتأمّل!
قال أبو جعفر: قلت للحسن بن عليٍّ عليه السّلام: أرني معجزةً خصوصيةً لك أحدّث بها عنك.
فقال عليه السّلام: يا جرير، لعلّك ترتد!، فحلفتُ له ثلاثًا.
فرأيته غاب في الأرض تحت مُصلّاه، ثم رجع ومعه حوتٌ عظيم، فقال: هذا من البحر السّابع فأخذته معي إلى مدينة السّلام، وأطعمت جماعةً من أصحابنا»¹
أقول:
اللهم فٱشهد إنّي مُخبتٌ لذلك ومُخبتٌ ومُخبتٌ ومُخبتٌ، وهذا شيءٌ أنزرُ من النّزير وأقل القليل وما كُتم كان أعظمُ وأعظم.
¹- نوادر المعجزات، صـ٣٧٦.
- دلائل الإمامة، جـ٥_صـ٤٢٦.
- إثبات الهداة، جـ٣_صـ٤٣٢.
- مدينة المعاجز، جـ٧_صـ٥٧٤.
ورد في أمالي شيخ الطّائفة بإسنادهِ إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «إذا كان يوم القيامة، وفرغ الله من حساب الخلق، دفع الخالق عزّوجل مفاتيح الجنّة والنّار إليَّ، فأدفعها إليك فأقول لك: احكم. قال عليّ عليه السّلام والله إنّ للجنّة إحدى وسبعين بابًا، يدخل من سبعين منها شيعتي وأهل بيتي، ومن بابٍ واحد سائر النّاس»¹
أقول:
هذا خبرٌ عظيم لو وضعته في كفّة الميزان ووضعت السماوات والأرضين في الكفّة الأخرى لرجح عليها وثَقُل، ونستطيع أن نفهم منه كالآتي:
أوّلًا:-
السّبعون بابًا فيه إشارةٌ جليّةٌ على أفضليّة الشّيعة على المخلوقاتِ طُرًّا وعلى البرايا كافّة.
ثانيًا:-
السّبعون بابًا تَدُلُّ على أن الشّيعةَ أهل حقّ وهم أهل التصرّف والتعبير يُشعرنا بأنهم أهل مكانٍ ومقام في الجنّة، فالسّبعون لهم بأسرها ما خلا الباب الأخير!
ثالثًا:-
السّبعون بابًا يُشعرنا بأنّ للشّيعةِ الحريّة من أيّ بابٍ دخلوا ومن أيّ بابٍ ولجوا للجنّة!، ولهم الرّاحة والأريحيّة في ذلك دون المضايقات والإكراهات!، فهم أهل الخِيرة والإختيار!، فتأمّل!
رابعًا:-
السّبعون بابًا ينكت في أذهاننا نكات وهي أن أبواب الجنّة موزّعة على الفضائل المكتسبة في الدنيا والمُحاز عليها في عالم الأعمال!، كالجهاد، والصيام، والصلاة، فوُسِمَت الأعمال هناك ورُسم لها أبوابًا، كباب الجهاد يدخله الشهداء وأهل الجهاد، وباب العلماء يدخله العلماء وأهل العلم، فكثرة الأبواب تدلّ على الأعمال الصالحة المُكتسبة في عالم الدنيا وخُصص لذلك أبوابًا في الجنّة!، فالخبر يوحي بأنّ الشّيعةَ حازوا على الأعمال الصالحة كافة فصاروا لها أهل فأُبيحت لهم الأبواب ومن أيّها شاءوا دخلوا!، فهلّا تدبّرت؟
خامسًا:-
الرقم سبعة والعدد سبعون يُشيران إلى الكثرة فلعلّ عدد الأبواب أكثر مما رَصدتْ وذكرتْ الروايات، فجيء بالسّبعين إشعارًا على الكثرة، فيُشعِرُنا ذلك بأنّ الشّيعةَ كُثُر وإن كانوا أهل قلّة فلعلّ عددهم قليل وأعمالهم كثيرة، ولعلّ عددهم كثير وأعمالهم أكثر.
سادسًا:-
أما الباب المتروك لعامّة النّاس هذا بابٌ مشروط، يدخل منه مَن لا يوجد في قلبه ذرّة بغض لأهل البيت عليهم السّلام، فمَن وجد في قلبه ذرّة بغض لأهل البيت عليهم السّلام فمصيره النّار والحرمان من هذا الباب!
سابعًا:-
هذا الباب الوحيد يُشعرنا بضيق مصير هؤلاء النّاس وحالتهم وكيف أن مصيرهم متشبّث بالقشّة، ويُشعرنا بنزير أعمالهم إزاء السبعين بابًا!، ويُعطينا إشعارٌ أيضًا بأن أهل هذا الباب قليلون جدًا - بقرينة الباب الواحد المتروك لهم -، فهم قليلون فتُرك لهم بابًا واحدًا، فانظر عدد النّاس الّذين انحرفوا عن الولاية الإلهية وكيف سيكون مصيرهم، وأنّ باق النّاس في النّار خالدون!. فتأمّل تأمّلًا طويلًا تصب خيرًا إن شاء الله.
¹- أمالي الشيخ الطوسي، صـ٣٦٨_٣٦٩.
٭لاعق قصاع سادته ومُنظّف سنابك خيل قادته مرتضى العتّابي.🖊
عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي عليه السّلام قال: {إنّ المُتَّقِيْنَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ}؛ قال: نحن والله وشيعتنا، ليس على ملّة إبراهيم غيرنا، وسائر النّاس منها براء»¹
أقولُ:
دونك القول الفصل، فٱعرف قيمة نفسك يا شيعي فأنت على شيء لتدكدك دونه الشمّ الرواسي وتغور دونه البحار المعاجم، فإياك واستحقار نفسك وازدراء ذاتك، فأنت فاضل الطينة الطاهرة وبقيّة الفُضلة النقيّة، فكُن زينًا لمن تتّبع ولا تكُن شينًا لمن تحب، فنحن - إن شاء الله -، أهل حق وأهل وتر ووترنا لم يزل في أعناق عدوّنا، ولتكن سيرتك في النّاس محمودة ووجهتك دون الأنام مقصودة، وكُن كالنحل بين البريّة مبطون الأسرار ثري الآثار تضجّ علمًا واكتم ذلك واكنزه واستسره وكُن لما انطوت عليه جوانحك حافظًا، فالطّير الكواسر لو وقعت على ما في بطن النحل لأكلتها وأهرقت ما فيها ونثرتها بمنقارها وقطّعتها بمخالبها، فأنت - أيها الشيعي -، كالنحل بين الطيور!، فتأمّل وكن واعيًا، ولا يُعد ذلك افتخارًا وتطاولًا، بل وضع الأمور مواضعها وتبيينُ حقايق!
¹- أصول الكافي؛ جـ١_صـ٤٣٥.
قال أمير المؤمنين عليه السّلام يصف القوم الّذين عاصروه أيّام خلافته ويصف حالهم وموضعه منهم: «وأيمُ الله إنّي لأظنّ بكم أن لو حَمِسَ الوغى، واستحرّ الموت قد انفرجتم عن ابنِ أبي طالبٍ انفراج الرأس»¹
أي أنني أعتقد وأظن - وظن الإمام يقينًا -، أظنكم لو حمس الوغى أي اشتدّت الحرب وحمى الوطيس واستحرّ الموت أي بلغ في النفوس غاية حدّته إلّا وتركتموني وانفرجتم عني انفراج الرّأس أي انفراجًا لا إلتئام بعده أبدًا لجبنكم وهزيل موقفكم ووهن إرادتكم!، فهٰأنتم وهذه سليقتكم!
¹- نهج البلاغة، صـ٧٦_٧٧.
ورد عن مُكَلِّمِ جماجم الأموات مَن ولايته أفضل الصالحات بعل الدرّة الهاشميّة وزوج الحقيقة الفاطميّة لسان الله وعيبة علمه علي ابن أبي طالب عليه السّلام: «من هوان الدنيا على الله أنه لا يُعصى إلّا فيها، ولا يُنالُ ما عنده إلّا بتركها»¹
أقول:
• في كل العوالم لم يُذكر أن الله قد عُصيَ فيها ما خلا الدنيا، فمن هوان هذه الدنيا ومعنى الهوان أي الذل فمن ذلّها على الله تعالى أنها جُعلت مضمار معصية وحلبة مذنَبَة، وهي دنيا أي أنها دنيّة من الدناءة والوضاعة والخسّة، - وتصوّر المشهد أنت وارسمه في مخيّلتك كأن العوالم متدليّةٌ والدنيا في الأسفل وبعدها صعود وعروج للقبر والبرزخ وبعدها للحشر والقيامة² -، فجُعلت الدنيا في القاع لتجتمع في الرواسب - رواسب العوالم العلوية -، فتترشّح في الدنيا وبعدها يذهب الفرد لقبره مترشّحًا ومنها للبرزخ والقيامة، لذلك قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «الدنيا خُلقت لغيرها ولم تخلق لنفسها»³؛ أي أنها جُعلت طريقًا للآخرة وممرًا لذاك العالم، فهي لم تُخلَق لتكون أبديةً ولم تُخلَق لتكون عالمًا مُخلّدًا، لذلك لم يرضها الله ثوابًا لأوليائه ولا عقابًا لأعدائه.
• ولا ينالُ ما عنده من عظيم المثوبات وجزيل العطيّات وأسنى الدرجات إلّا بترك الدنيا والزهد فيها، فمن أشاح بوجهه عنها فقد نال المكرمة ومن تعلّق فيها وسلّمها أزمّة نفسه فإنها ستولجه المكاره وتودي به النقمات، فلم نسمع أن عاقلًا قد نال آخرته بتعمير دنياه وبتعليق قلبه فيها، فليس من الحكمة أن تجتمع النّار والماء في إناء واحد!، فجَعْل الدنيا ممر لا مقر هو الحكمة وإصابة المنشود!، فما هي إلّا قنطرة لعالمٍ سرمديّ، فتأمّل في قطرات الأمير عليه السّلام فهي رشحاتٌ تُغرق العالم فضلًا عن سيله العارم وفيضه الجاثم.
¹- نهج البلاغة، صـ٧٩٤.
²- فكرة الهبوط والصعود للأستاذ رعد عبد السّادة.
³- نهج البلاغة، صـ٨٠٧.
يتفذلك علينا مدّعو الثقافة ويتفزلكون ويمطّون شفاههم قولًا أن الحريةَ حقّ من حقوق الإنسان المهتضمة، والإنسان مغصوب الحق!، فهؤلاء الطغام وسفهاء الهام يريدون إطلاق العنان لرغبات أنفسهم وشهواتها وتناسوا أن الحريةَ المطلقة تودي بصاحبها المهالك كما ألقت زليخة زوجة العزيز في غياهب التعاسة والخيانة!، فزوجة العزيز كانت تتمتّع بالحريّة وتُمثّل رغيد العيش وجموح الدّلال والغنج والإنفاق غير المُبرَّر فتشكّلت تلك العوامل فأدّت بها للخيانة ولدعوة رجل غريب إلى نفسها!، فهي عندما رأت زوجها قد أباح لها المأكل والمشرب والمسكن وأحلّ لها الإختلاط بالأخريات وأذن لها بالخروج والولوج، قد دعاها ذلك إلى التفكّر بالخيانةِ ورسم خيوط المكيدة، ولا يغرب عنّا أن المجتمع الّذي كانت تعيش فيه مجتمع قد نخر الفساد مخّه وهامة رأسه، فهي من بيتٍ ملأه البذخ والرغد وترافة العيش، وهي امرأة!، فعشعش في رأسها مراودة الرجل الأجنبي في بيتها!، فهذه من تجذيفات الحريّة الممنوحة المباحة.
هذا مكتوبٌ كتبته وكتبت فيه ما فهمته من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام، فأتمنى قراءته والتدبّر به.
إذا نرجع للتأريخ ونقرأه نجد أن أخوان الشياطين وحزب إبليس وأتباع العفاريت قد حاولوا قتل النبي صلّى الله عليه وآله مرارًا وتكرارًا، منها أثر عودته من غزوة تبوك في حادثة العقبة لما رموه بالصخور من أعلى الجبل ليُجفلوا ناقته وترمي به بالوادي وهم معروفون منصوص عليهم لكن هؤلاء العلماء علماء السوء قد كتموا الأمر ودفعوه عن ساحة رؤساءهم ودفعوا عنهم التهمة.
والمحاولة الثانية أثناء عودته من حجة الوداع بعدما نص على أمير المؤمنين عليه السّلام يوم الغدير، فكذلك كمنوا له بكمين في العقبة الثانية وأرادوا إخافة ناقته لترمي به من على ظهرها فيموت جرّاء ذلك!، وهم معروفون أيضًا لكنهم كتموا الأمر تحفظًا على أسيادهم وأصنامهم!
والثالثة لما سمّته عائشة ولدّته وهي المجرمة في قتل نبي السماوات والأرض وخليفة الله تعالى ونبي الرحمة والعفو، فعائشة ومن وراءها من ملاحدة هم قتلة رسول الله صلوات الله عليه وآله، فثاراتنا مع هؤلاء لا تنقضب ولا تنقطع ولا تنتهي، وما بيننا وإياهم إلّا حدّ السيف وسنان المرّان ومن يرى غير ذلك فلن أتشرّف به كائنًا من كان.
أنا على دين المهدي عليه السّلام فلو كنتُ مُخطئًا لما سيجيء الإمام المهدي عليه السّلام ويخرجهم من قبورهم ويصلبهم ويحرقهم وينثرهم بالريح ويُخرج عائشة ليقيم عليها الحدّ!، فإذا كان إمامي يفعل هذا، فلماذا أخشى أنا وأخاف؟
لعن الله قتلة النبي ولعن المتكتّمين على قتلتهِ!
٭بلسان الشيعة الأحرار الّذين لا يجاملون ولا يلينون.
