en
Feedback
عبدالله عكرمة

عبدالله عكرمة

Open in Telegram

قناة جامعة لما تيسر من منشورات عبدالله عكرمة (محمد حافظ) رحمه الله

Show more
245
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
ثم لا تنس ان أعظم مهندس مسلم واعظم طبيب مسلم وجدوا في حضارتنا لم يمروا بأية مدارس حكومية.. بل وكبار علماء الشريعة وأئمة الإسلام لم يعرفوا شيئا اسمه مدرسة حكومية.. حتى الأسماء المعاصرة التي برزت في الخمسين سنة الأخيرة كابن باز وابن عثيمين والألباني والشنقيطي وغيرهم لم يمروا بأي تعليم حكومي.. والتعليم الحكومي تعليم زائف غالبا.. مئة عام منه لم تنجب لنا إماما كابن تيمية، ولا محدثا كالبخاري، ولا مؤرخا كالذهبي، ولا طبيبا كابن سينا، ولا مهندسا كسنان، ولا قائدا كالداخل، ولا فقيها كالشافعي، ولا مفسرا كالطبري، ولا لغويا كابن منظور، ولا مفكرا كابن خلدون، ولا شاعرا كالمتنبي.. أنجبت الأمة آلاف العلماء والأدباء والقادة في كل المجالات حتى في عصور الضعف والتفكك، دون هذا الإطار الضيق المسمى تعليما حكوميا.. وبالمقابل، انظر للبالوعة من حولك في اي مجال من مجالات الدين والدنيا: هؤلاء من أنتجهم التعليم الحكومي.. والاستثناءات من ذوي الشأن: تحصيل شخصي.. يا رجل، لدينا طلبة جامعة لا يحسنون قراءة الفاتحة.. ولا يعرفون سورة الإخلاص.. هذا موثق بمقاطع مصورة، وليست حالات فردية.. فعن أي تعليم يتحدثون.. إذا أنفقت على تعليم ولدك ربع المال والوقت والجهد الذي يبذله الناس في التعليم الحكومي لحصلت قطعا على نتائج أفضل مما يعدوك به.. حتى الدول التي أخذت ترتيبا عالميا في جودة التعليم كقطر وتركيا وماليزيا غير مستثناة.. فترتيبهم هذا وفق أي معايير؟؟.. معايير الإسلام أم معايير الحداثة والعولمة.. هل سيخرجون لنا قادة مجاهدين وعلماء عاملين وعباد صالحين، أم تلامذة مخلصين للغرب منبهرين بحضارته ومنتمين لثقافته.. ونظل نحرق قلبنا معهم حتى يعتزوا بدينهم ويسلموا لحكم الشريعة ويعظموا أحكام الإسلام؟ وبالنسبة لسؤال: (ويضيع مستقبله؟؟) لم يضع مستقبل صاحبي وفقا للتساؤل الغائم المبهم.. صار لديه اسرة وبيت وأبناء.. يعرف في دينه ودنياه أضعاف ما يعرفه قرناءه.. لديه عمل ثابت بدخل جيد.. لديه جوال ولاب توب، ولا يبصم باصبعه عند التوقيع على الوثائق..! كما أنني وجدته خلال محادثاتي معه إنسانا سويا طبيعيا، ليس لديه أية عقد نفسية بسبب عدم دخوله مدارس حكومية، ويغلب على ظني أنه لا يتحول إلى قاتل متسلسل او مصاص دماء لعين عند اكتمال القمر! .. وطالما قد بدأت في السخرية فهذا مؤشر أنني تعبت من الثرثرة.. فلأتوقف إذن✋

قليل من الثرثرة لا يضر.. حدثني صديق سوري أن بشار الأسد قد أصدر قرارا بمنع النقاب للطالبات والمدرسات، في مدارس مدينة (الباب) بحلب، أيام سيطرته عليها.. فامتنعت معظم طالبات ومدرسات المدينة من الذهاب للمدارس.. وتعطلت الدراسة بالكامل في مدارس عدة لم يمض أسبوع، إلا وقد ألغى القرار.. هذا موقف قد حدث بالفعل.. ذكره لي أكثر من واحد من معارفي السوريين قد ترى أنه مجرد حادثة عفوية بلا قيمة.. وقد ترى فيه دليلا على قدرة التضامن والمقاومة السلبية على إيقاف بعض مظاهر طغيان السلطة الحاكمة.. ولكني رأيت فيه شيئا آخر.. رأيت فيه نقطة ضعف غير مرئية لحكومات ما بعد الاستعمار.. رأيت فيه مدى أهمية التعليم العلماني عند الحكومات الوظيفية كوسيلة لتثبيت سلطتها وأداة أساسية لتشكيل المجتمع والسيطرة عليه، مما جعل مستبدا كبشار يرضخ ويتنازل بهذه السرعة والسهولة، وهو ما لم تجر به عادته في أي شيء على الإطلاق فتداعت الخواطر، وحضرتني تنظيرات إحدى اتجاهات الحركة الإسلامية التي سطروها على الورق ونفذوها على الأرض منذ السبعينيات.. في ضرورة هجر التعليم العلماني الخاضع للحكومات غير الإسلامية كصورة من صور المواجهة، وذلك على نقيض الطرح السائد في التيار بتحصيل كل ما يمكن تحصيله من منظومة التعليم الحكومي.. هناك نمطان من التفكير لدى الإسلاميين.. نمط يقول بأن تلقي ابنك امام القطار لجمع بعض فتات الخبز (لأن كل الناس تفعل ذلك) ودورك يقتصر على أن تعطيه نصائح للنجاة من الكارثة.. وإذا لم ينج، تظل تشتم القطار ونمط يقول ببساطة: لا تلقه أمام القطار.. وابحث عن الخبز في مكان آخر أو اصنعه بنفسك ! هذان النمطان يحضران في معظم النقاشات.. بدءا من سؤال: ندخل التلفاز للمنزل ام لا.. وانتهاءا بقضية التعليم أعرف أن لديك هنا عشرات الأسئلة (المشروعة).. على غرار: من أين يخرج الطبيب المسلم والمهندس المسلم والمدرس المسلم، وما البدائل العملية لأبناءنا، وكيف ننافس على أية مكانة في المجتمع دون شهادات، وكيف نعالج التأثير النفسي على الأطفال حين ينفردون عن المسار العام لأقرانهم هكذا منذ الصغر، وكيف.. وكيف أصحاب هذا الطرح بشكل عام كانت لديهم نفس تساؤلاتك.. وهم بطبيعة الحال ليسوا أغبياء، فلهم حججهم المفصلة وممارساتهم العملية التي تؤكد تماسك طرحهم.. للأسف لا مجال لعرضها هنا.. لكن كثيرا من الناس هذه الأيام قد اقتنعوا بنفس حججهم، اقتنعوا فقط حينما جاءت من الغرب إثر انتشار ثقافة التعليم المنزلي.. والآن نشهد (صحوة) داعمة لهذا الاتجاه إثر انقلاب السيسي وانتباه الكثيرين للأمانة التي سيسألهم الله عنها إذا ألقوها في منظومة الحكومات الإجرامية.. وللصدفة، فقد جالست مؤخرا ابنا لأحدهم - في نفس عمري تقريبا - لم يدخل مدرسة في حياته قط.. سافر أبواه لأفغانستان قديما، وعاش ثلاثة عقود ونصف من عمره هناك.. جالسته قليلا فوجدته يتمتع بثقافة واسعة حقيقية.. كنت أتوقع أنه سيجيد القراءة بالكاد مع بعض أبجديات العلوم الشرعية.. ولكن جليسي كان يتكلم أربعة لغات بطلاقة، أقول ذلك صادقا غير مبالغ.. يتمتع بعدة مهارات عملية لا أعرف عنها شيئا ولا يقدمها أي تعليم نظامي.. مع مستوى من التمكن الشرعي واللباقة الإجتماعية لم أعد أطمح في الوصول إليه فيما تبقى من حياتي.. خرجت من زيارتي له وأنا اتساءل عن أي شيء كان ممكنا أن أصل إليه لو كان لي مثل تجربته.. فإنني لا أذكر أنني استفدت شيئا من التعليم الحكومي سوى تعلم القراءة و الكتابة.. وهو ما أنجزته بعمر السابعة.. مضت أهم 15 عاما من عمري دون فائدة تذكر، حصلت في نهايتها على ورقة جرباء بلا قيمة ولا معنى.. 15 عاما تستطيع فيهم أن تنهي برنامجا شرعيا يجعل منك عالما مؤهلا للإفتاء.. أو تنجز عشرات الكورسات في العلوم الدنيوية، أو تتعلم ما شاء الله من المهارات العملية.. دون ان تكون مجبرا على الوقوف كل يوم معظما لوثن حقير يسمى علم الوطن، ولا مضطرا للإنشاد تعظيما لجيش مصر وقائدها الأهطل، ولا مضيعا لعمرك في سخافات مناهج حكومية تافهة بمعلومات مغلوطة تجاوزها الزمن، ولا ملازمة مدرسين وطلبة يورثوك الغباء والبلادة ودنو الهمة وسوء الخلق ونقص الدين سؤال البديل كان سؤالا ضخما في عصر ما قبل الانترنت وثورة وسائل التواصل.. أما الآن فلم يعد سوى حاجزا نفسيا.. والطرق يصنعها المشي كما تعلم.. وسؤال الطبيب المسلم والمهندس المسلم، له إجابات مقبولة متعددة.. منها أن هذه امة مليارية.. ومجتمع مصر وحده تجاوز المئة مليون.. لن يستجب لتوجه ترك التعليم الحكومي غالبا سوى اقل من واحد بالمئة.. لا تقلق، سيظل هناك الطبيب المسلم والمهندس المسلم.. بل وسيظل الناس يدخلون ابناءهم كلية الشرطة وسلك القضاء مهما لعنهم الإسلاميون وكفروهم.. المهم أن تنجو أنت بدينك ودين من تحت ولايتك.. وإن حدث يوما من الدهر استجابة مجتمعية واسعة، فسيخلق المجتمع أطرا وتنظيمات جديدة تلبي حاجة الناس المتزايدة..

أحيانا أُشفق على بعض الطيبين عندما أراهم يجهدون أنفسهم في البحث عن عقوبات دنيوية حلت بهذا الظالم أو ذاك المجرم، حتى إذا لم يجدوا شيئا تكلفوا شيئا معنويا.. أو قالوا الموت هو العقوبة.. كلا.. فلقد مات الأطهار والأبرار والرسل الكرام.. تأمل معي.. في قصةَ أصحابِ الأخدود.. هؤلاء الذين فُتنوا في ديِنهم.. وأحرقوا في خنادقِ النارِ مع نسائهم وأطفالِهم. لقد كان نكالاً دنيوياً بالغَ القسوة.ونهايةُ مروعةُ أليمة لتلك الفئةُ المؤمنة فماذا كانت العقوبة التي حلت بالحاكم الطاغية وحكومته المجرمة؟ هل احترقت بيوتهم؟ هل سُلبت أرواحهم؟ هل نزلت عليهم قارعة من السماء؟ هل ابتلعتهم الأرض؟ هل أخذتهم الصيحة؟ لم يرد خبرُ في الآياتِ عن عقوبةُ دنيوية حلت بالحاكم الطاغية وحكومته المجرمة.. لماذا أُغفل مصيرُ الظالمينَ إذن؟ أهكذا ينتهي الأمر، أهكذا تذهبُ الفئةُ المؤمنةُ مع آلامها واحتراقها بنسائِها وأطفالِها في حريق الأخدود؟ بينما تذهب الفئةُ الباغية الطاغية التي قارفت تلك الجريمة تذهبُ ناجية؟ أين جزاء الظالمين ؟ كيف يقترفون جريمة مروعة كهذه ثم يفلتون من العقوبة؟ يأتي الجوابُ، كلا لم يفلتوا.. إن مجال الجزاء ليس الأرضَ وحدَها. وليسَ الحياةَ الدنيا وحدها، إن الخاتمةَ الحقيقةَ لم تجئ بعد، وإن الجزاءَ الحقيقيُ لم يجئ بعد. وإن الذي جرى على الأرض ليسَ إلا الشطر الصغير الزهيد اليسير من القصة. أما الشطرُ الأوفى والخاتمةُ الحقيقةُ والجزاء الحقيقي فهناك: (إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق). هولا الذين أحرقوا المؤمنين في الأخدود سيحرقون أيضا.. ولكن مع الفارق بين حريقٍ ينتهي في لحظات يعقبه نعيم الأبد، وحريق يدوم لأبد الآبدين! إن الدنيا هيّنة على الله تعالى، فلو كانت تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربةَ ماء وإذا كانتِ بهذا الهوان، فإن اللهَ تعالى لم يرضها جزاءً لأوليائِه. وأيضا لم يجعلَ العذابُ فيها والعقوبة فيها هي الجزاءُ الوحيدُ لأعدائه. بل -وأزيدك- لولا أن يُفتن الناس، لجعل الله هذه الدنيا بحذافيرها وزينتها وبهجتها ومتاعها جعلها كلها للكافرين.. كما جاء في آيات سورة الزخرف هنا نعلم أنه ليس محتما أن تحلَ العقوبةُ بالظالمينَ في الدنيا.. لا معجلة ولا مؤجلة فارفق بنفسك أخا المحنة، ولا تجهدها في البحث عن كوارث دنيوية تحل بالقوم إن استحضار هذا المعنى -أيضا- هو مدد للسائرين في طريق العمل للدين والدعوة إلى الله. إن الذي يشخص ببصره إلى الجزاء الأخروي ينظر إلى العوائق فإذا هي يسيرة. وإلى الصعوبات فإذا هي هينة. وإلى الضيق فإذا هو سعة.. لأنه ينتظر جزاءا أتم وأوفى.. لقد قُتل مصعب، وقُتل حمزة.. فلم يوجد ما يوارى به أحدهم إلا بردة إن غطي بها رأسه بدت رجلاه، فأمر نبيك (صلى الله عليه وسلم) أن تُغطى رؤوسهما وأن يوضع على أرجلهما من ورق الشجر. هكذا انتهت حياة اثنين من أبرز العاملين للدين في الصدر الأول... لم يحصلا على شيء من أجورهم في الدنيا، ولم يروا شيئا من جزائهم وثمار أعمالهم.. بل لم يجدا حتى قطعة قماش كفنا لهم.. ولكن عند الله الموعد وعنده الجزاء الأوفى.. والأمر قريب.. فلنتواصى بالصبر.. فقط قليلا..

وفي السيرة أن أبا جهل -لعنه الله- لما أُثخِن بالجراح يوم بدرٍ، وعلا صدرَه سيدنا عبد الله بن مسعود ليحزّ رأسه؛ سأله أبو جهل وهو في النزع الأخير : لمن الدائرة اليوم ؟! فقال عبد الله بن مسعود: لله ورسوله، وقد أخزاك اللهُ..! فقال أبو جهل: بلغ محمداً (ﷺ) أني ما ندمت على عداوته ولا ساعتي هذه!! ثم هلك..! ألا تعجب لهذا الطاغوت! كيف يأبى وقد هُزِمت رايته وأُزهِقت نفسه ورَغِم أنفُه، وخسر دنياه وهو يرتحل إلى جهنم، يأبى إلا أن يثبت كبرياءً وثباتاً، وعزة نفس وإخلاصا لما كان عليه، رغم أنه الضلال المحض..! ألا تسعفنا رجولتنا ونخوتنا وكرامتنا واحترامنا لدماء شهدائنا، وعذابات أسرانا ومشردينا، ودموع أراملنا وأيتامنا، والحمية لديننا ورايتنا، لنقول لأعدائنا إذ خسرنا بعض الجولات، وانهزمنا في بعض المحطات والمعارك، في هذه الحرب الأزلية العقائدية المفتوحة..! أن نقول لهم : أننا ما ندمنا على عداوتهم، ولا في أشد ساعات الاندحار والتضحيات.. وأننا واثقون من أن نصر الله قادم.. وأن الإسلام هو الحق، سواء كنا منتصرين بفضل الله، أو مهزومين بسبب معاصينا ؟!

مسألة تعظيم الفراعنة على وجه الرضا بحالهم، هي من الفوارق الأساسية بين دين المسلمين ودين الوطنيين المصريين.. ! فالمسلم الفاهم لأبجديات دينه يعرف أن تعظيم الجاهليات الوثنية، كالفراعنة الهالكين، كفرٌ مخرجٌ من الملة.. إذ لا فرق بين تعظيم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، وبين تعظيم حورس ورع وإيزيس وٱمون.. ونحوها من الأوثان وكذلك الاحتفاء بطواغيتهم العتاة وتمجيد ملوكهم المتألهين مثل رمسيس، هو نفس معنى أن يقوم إنسانٌ بالاحتفاء بسيرة أبي جهل، أو إحياء ذكرى أبي لهب، أو تكريم مسيلمة..! وهذا التعظيم والتكريم والاحتفاء المبالغ فيه من الدولة المصرية هو أحد نواقض الإسلام المتعددة التي يرتكبها نظام الحكم العلماني في مصر.. نسأل الله أن يعجل بدماره ولاشك أن المسلم لا يحتاج كثيرا من العلم الشرعي حتى يبغض من قلبه هذا الذي يفعلون ويتبرأ منه.. فالإنكار بالقلب أقل مراتب الإنكار.. سبحان الله.. أمورٌ مفروغٌ منها، ولكن لغربة الإسلام وفشو الجهل والتضليل في بلادنا يحتاج المرء للتذكير بمثل هذه المعاني من وقتٍ لٱخر..

إسلامية المعركة.. هذه أول خطوة في الاتجاه الصحيح.. هذه إجابة سؤال ماذا على الإسلاميين أن يفعلوا (الآن).. هذه أول لبنة تأسيسية لحركة إسلامية جديدة إن كان لشيء كهذا أن يحدث.. تخيل أن يكون مطلبا كهذا - وبعد كل هذا الوقت ورغم كل ما حدث - أمنية مستحيلة.. لم نعد نحلم أن يقتنعوا بالمواجهة بالقوة.. صرنا نتمنى عليهم فقط ان يتبنوا : ((( إسلامية المعركة..! ))) نحن إسلاميون.. لماذا لا تكن قضيتنا هي الإسلام.. لماذا لا نعلن بوضوح (وبصدق) أن صراعنا ليس (شرعية/إنقلاب) ولا (مدنية/عسكرية) ولا (إصلاحات/فساد) ولا (إستبداد/ديمقراطية) ولا (إستقلال وطني/تبعبة للخارج) وإنما معركة حدية بين الإسلام والجاهلية.. صراع إيمان وكفر وليس صراعا سياسيا من أجل مطالب وإصلاحات ما الذي سنخسره؟ سنخسر حلفاؤنا الأشداء في الشرق أو الغرب.. أين هم؟؟ سنخسر مناضلينا الليبراليين العظماء وأحزابهم الكاسحة الشعبية؟؟ بل على العكس سنكسب مكاسب هائلة.. سنكسب رضا الله تعالى اولا.. وهذا باعثنا لنكون عاملين للإسلام ابتداءا.. وكفى بذلك مكسبا.. فإن قتلنا على هذا السبيل الواضح كنا شهداء.. وإن ابتلينا وجدنا العزاء.. وإن عملنا أخذنا أجرنا ولم يضع جهدنا إذا أرضينا الله تعالى فرضي عنا سبحانه، فقد يرفع البلاء.. قد يخرج الأسرى بسبب ندركه أو لا ندركه.. قد يتوقف هذا الانهيار الشامل ونتمكن من الوقوف على أرجلنا من جديد.. فهذه البلايا إنما كانت بما كسبت أيدينا وإنما يرفع البلاء بالتوبة من الأسباب التي أدت له سنكسب حشدا بشريا لا يمكن مواجهته وحاضنة شعبية لا يمكن عزلنا عنها إن رأى منا الناس الصدق.. الناس في عمومها لازالت تنحاز للإسلام.. ولكنهم يريدون أكثر من الشعارات.. ستخسر الناس حتما إذا أخذتهم في أية منعطفات جانبية غير الطريق الأساسي.. فالعدو في كل المنعطفات يملك ما يقدمه لهم أو يخوفهم به أو يضللهم به.. ولكن إن خاطبت فيهم الدين ستجد منهم عجبا.. إذا حدثتهم بالحقائق دون لف ودوران ستكسب ثقتهم، وحينها ستجد دعما حقيقيا.. وأنصارا أشداء.. وثباتا وتضحيات.. وبيئة مساندة ودافعة تذلل لك كل العقبات ستكسب احترامك لنفسك واتساقك مع مبادئك حين تتبنى إسلامية الصراع.. ستكون (اسلاميا) حقا لا مناضلا إصلاحيا، ولا ثائرا وطنيا، ولا ناشطا حقوقيا، ولا سياسيا سلطويا.. ستكسب كذلك احترام الآخرين لك.. الآخرين بمن فيهم أعدائك الذين ستتعامل معهم من الآن فصاعدا من منطلق مبدأي وليس من منطلق نفعي ميكافيللي.. ستكسب أتباعا عاملين حقا.. رجالا عقائديين يعتمد عليهم في الملمات ويثبتون عند الشدائد والأزمات.. أتباعا لديهم ثقة في قيادتهم وإيمان بقضيتهم.. اتباعا يتنافسون ويتسابقون في عمل ديني واضح يرضي الله عنهم، لا اتباعا مهزوزين مترددين لا يعرفون ما قضيتهم ولا عقيدتهم وتجذب بعضهم طروحات العلمانيين وشعاراتهم.. ولا موظفين وصوليين يتنافسون على المناصب أو المكاسب، ويؤدون بالكاد ما عليهم وليس عندهم رغبة في أية تضحية او بذل.. نسأل الله تعالى أن يهيئ لهذه الأمة أمرًا رشدا.

منشور الرابعة فجرا؛ لا تنس أنك من المورو..! شاهدت منذ قليل مقطعا على يوتيوب لشاب مغربي لطيف، أقام مشروعا زراعيا في أمريكا وذهب ليشتري بضعة أغنام لمزرعته.. وصل لبائعة الأغنام ففتح معها حوارا حول تشابه أغنامها مع الأغنام في بلده المغرب.. فأخبرته المرأة أن هذه الأغنام تعود سلالتها للأغنام التي أخذها (المورو) معهم أثناء غزوهم لأوروبا.. هكذا ذكرتها (المورو) ولكنه ترجمها (المسلمين).. ثم قالت إن الاسبان الذين ورثوها من المورو حملوها معهم في سفنهم لقدرتها على التحمل لتصل للأمريكتين.. ثم بعد ذلك رأوا أن يقوموا بحملة صليبية ضد هذه الأغنام لإبادتها، فهي تذكرهم بأعدائهم المورو الذين حاربوهم لقرون.. وقد كان الغربيون يسمون كل المسلمين (مورو).. ولازال ذلك دارجا حتى اليوم كما في المقطع المذكور.. وربما استخدمها البعض على سبيل الشتم والتنقيص.. كما يقول الأمريكان للسود (نيجرو) وهكذا تحولت شنقيط إلى (مور)يتانيا والمغرب إلى (مور)وكو و(بلاد السلى) أسموها (الفلبين) على اسم ملكهم فيليب، ومناطق المسلمين منها، صارت - ببساطة - مناطق (المورو).. ولازالت بذلك الاسم لليوم كما سميت جزيرة (دنيا العروبة) باسم (مور)يشيوس ولازالت تعرف بذلك حتى اليوم.. والمسلمون الذين بقوا في الأندلس بعد سقوطها، سُموا (موريسكيون).. وعاصمة جزر القمر سُميت (موروني).. وهكذا.. وهكذا.. وهكذا إذن؛ كان الأوروبي العادي ينظر للمسلمين على أنهم أمة واحدة.. المغربي في أقصى الغرب، هو نفسه الفلبيني في أقصى الشرق.. جميعهم لم ير فيهم سوى أنهم (مورو).. لم ير الغازي الأوروبي أهمية كبيرة للإختلافات العرقية واللغوية والثقافية طالما ينتسب الجميع للإسلام.. رغم أن المسلم المعاصر نفسه قد يجد ذلك مادة للسخرية إن حدثته عن وجود رابطة او قضية مشتركة أو هوية تجمع بينه وبين قاطني جزر الفلبين أو موريشيوس ! وللطرافة، فإن أحد أشهر أطباق الطعام في أمريكا الجنوبية هو طبق (المورو والنصارى).. هكذا اسمه فعلا (Moros y Cristianos) وهو يعبر عن الصراع بين المسلمين والنصاري طوال قرون.. وهو عبارة عن أرز (والأرز هنا يمثل المسيحيين الأنقياء) وفاصوليا (والتي تمثل المسلمين داكني البشرة) والتنويعات على (مورو) هذه والاشتقاقات منها كثيرة للغاية.. بل إن أشهر قديس يعبده الأسبان هو القديس ماتامورو (Matamoros)، والتي تعني حرفيا (قاتل المسلمين).. ولولا أن نشر الصور المرسومة محرما لنشرت لك صورته يحمل سيفا ويمتطي حصانه الأبيض ويضرب به رقاب المسلمين حوله.. عجبا، ألم يخبرونا أنه دين سلام ومحبة.. معقول كانوا يكذبون؟! .. كانوا يكذبون؟؟ إذن أني آسف 😀 وقد سميت على اسم ماتاموروس هذا عدة مدن في الأمريكيتين.. ووضعوا تمثالا له في مسجد قرطبة (الذي حولوه لكاتدرائية بالطبع).. لا أدري لماذا حاولت أن أتخيل أن يكون عندنا شيخا اسمه (الشيخ علي جمعة ذباح الأقباط) مثلا.. أمر غريب حقا.. تتفق معي؟ ويدل على تعصب علي جمعة.. أليس كذلك؟! ولكن المسألة ليست عن تعصب فردي لقسيس.. فهناك شعب كامل يعظمه ويتعصب له.. يبنون له تماثيل ويعبدونه ويسمون أبناءهم باسمه ويعتبرونه حاميهم وشفيعهم وقديسهم.. حاولت الحكومة الاسبانية بعد تفجيرات مدريد عام 2004 أن تزيل تمثال القس الذباح هذا لتلطيف الأجواء مع المسلمين ولتخفف من صورتها ذات الطابع الصليبي، ولكن هيهات منهم الذلة، اعترض الشعب الأسباني.. نريد قاتل المسلمين هذا ولا نبغي به بدلا.. فظل مكانه.. آلاف العائلات في أسبانيا وفرنسا وأوروبا بشكل عام تحمل لقب ماتامورو.. ولا شك أن من يحمل اسما يفهم دلالته.. ولا أذكر أين قرأت أن هناك أيضا نوعا عندهم من الخمور، في اسمه لفظة مورو هذه.. خمر داكن اللون وغير مخلوط بالماء، وهو بهذا يشبه المسلم داكن البشرة الذي لم يخضع للتعميد في الماء.. وهكذا كما ترى يعيشون هاجس الصراع مع المورو في طعامهم، وشرابهم، وأسماء قديسيهم، وأسماء مدنهم، وغير ذلك.. لا ينسون أبدا هذا الهاجس.. فلا تنس أيضا أيها المورو..

حدث نفسك.. تمني الخيرات، عمل صالح من أعمال القلوب يغفل عنه البعض.. حدث نفسك - مثلا - بأن تثبت على الإسلام وحدك وإن تركه الملياري مسلم.. تخيل أن يحدث هذا فتثبت وحدك على الإسلام.. لاشك أن أجرك سيكون عظيما بمجرد أن تنوي مثل هذا وتحدث به نفسك سيشكر الله لك ذلك ويعطيك أجرا.. كما أخبرنا النبي في أكثر من حديث بالإضافة للثمرة الإيمانية والنفسية لهذا الأمر.. فغالب من ثبت وقت الفتن إنما كان تحديث نفسه بالثبات هو العامل الأهم بعد توفيق الله تعالى له ومثل ذلك كثير من الطاعات العظيمة التي قد تبدو لنا مستحيلة.. كمن يحدث نفسه، وهو مفلس، بأن يكون له المليارات ينفقها في طاعة الله ومساعدة المسلمين.. وكمن يحدث نفسه بأن يكون عالما يعلم الناس دينهم ويحي بينهم سنة نبيهم ويحقق النوازل ويكشف المعضلات.. أو داعية يرشد الجاهلين ويعظ الغافلين.. أو مجاهدا يفتح الله على يديه فلسطين والأندلس.. بل وروسيا وأمريكا والصين، ويقيم الدين ويعيد الخلافة الراشدة.. قد يدرك المرء بحسن نيته، وصدق طويته، وصلاح ما في قلبه، منازل عظيمة لا يدركها بعض العاملين.. والله ذو الفضل العظيم.. يعلم ما في القلوب.. وخزائنه ملأى لا تنفد.. ولا يتعاظم شيئا أعطاه.. تبارك وتقدس.. وأنت مسكين بلا عمل.. وحسنة واحدة قد تنجيك.. فتاجر معه تربح

السلام النفسي، فرّ منه كما تفر من الأسد..! كلماتي هزيلة.. وبضاعتي مزجاة.. وبياني قاصر، ولولا الضرورة لما كان لمثلي أن يتكلم... ألا لا تميتوا علينا ديننا أيها الناس..لقد طلب الإسلام من الناس أن يتسابقوا.. ويسارعوا.. ويتنافسوا.. هل تشعر بالضغط النفسي الذي تدل عليه هذه الكلمات.. ولم يطلب منهم البحث عن الراحة والدعة في هذه الدنيا وتعظيم سلامهم النفسي قبل أي شيء آخر.. كما مدح الإسلام من المسلم أن يكون في حالة خشية، وخوف، ووجل، وإشفاق.. حالة من القلق النفسي التعبدي التي جعلت بعض السلف يقوم فزعا ليلا للنظر لوجهه في المرآة خشية أن يكون عوقب بالمسخ.. حالة جعلت الصالحين يصلون حتى تورمت أقدامهم، ويبكون حتى تأثرت وجوههم.. لقد حث الإسلام معتنقيه على منازلة قوى الكفر في العالم أجمع.. دفاعا وهجوما.. وتوعدهم إن تركوا ذلك أن يعذبهم في الدنيا عذابا أليما، وشكك في إيمان من لم يحدث نفسه بالغزو وهدده أن يصيبه بعقوبة في الدنيا وأشاد بتحمل الصعاب في سبيل خوض ذلك الصراع الهائل.. هذا الأشعث الأغبر الذي ترك وطنه وأهله عابرا القفار تلفحه شمس الهجير ويضربه غبار الصحراء وتتهدده المخاطر من كل حدب، ليلقى عدوا مسلحا يصارعه.. ما أبعده عن السلام النفسي وراحة البال.. ومع ذلك فهو في الحالة التي يرضى عنها الإسلام، بل هو في ذروة سنام الإسلام.. وليس ذلك الجالس وسط الظلال والأشجار والبيوت، فلطالما ذمت نصوص الشريعة الخوالف والقاعدين.. الإسلام دين حركة وعمل، وجد ونشاط.. كان النبي يستعيذ من العجز والكسل.. وكان وهو في الستين من عمره يقوم إلى الصلاة وثبا.. دين أمر معتنقيه أن يأخذوا ما آتاهم بقوة.. ومدح القوة ولام على العجز.. انعكست تلك المفاهيم على الجيل الذي نزل عليه هذا الدين.. فحملوا سيوفهم على أكتافهم، وتركوا بلادهم العزيزة.. مصادمين أمم الكفر في حروب متواصلة بغير توقف حتى وصلوا لجبال الهيمالايا شرقا ولنهاية العالم المعمور غربا.. ولم يجدوا في ذلك أي تعارض مع السكينة ولا الحياة الطيبة لأهل الإيمان ما أخطر هذه المفاهيم البوذية والله.. مفاهيم تعظيم اللامبالاة، والسلام النفسي، والتصالح مع النفس، وتركها على سجيتها وراحتها ونحوها من المفاهيم المعاصرة التي جاءت بها التنمية البشرية.. ماهي إلا مفاهيم انسحابية.. مخدرات ومنومات.. ليس فيها إلا الهروب من المسؤولية، والفرار من التكليف، والبحث عن لذة شخصية تافهة، وركون إلى أوهام مزيفة.. وخذلان للعاملين والمصلحين.. مع مصادمتها الأكيدة لهدي الإسلام وطريقته.. لقد كان التاجر المسلم يضرب في الأرض يبتغي من فضل الله فيركب المحيطات ويقطع القفار حتى نشر الإسلام في أدغال أفريقيا الموحشة وجزر أندونيسيا النائية.. وكان طالب العلم المسلم يركب جمله لمسافة ٥ آلاف كيلو متر في طلب حديث واحد، أو تفسير كلمة مفردة في آية، أو لقاء شيخ، أو رواية كتاب.. بهذا قامت حضارة أمة الإسلام لا بملازمة المساحات الآمنة المريحة لقد فقهوا أن هذا الدين يحض على علو الهمة ويحث أتباعه على معالي الأمور وينفرهم من سفسافها.. دين يعلم أتباعه عدم الركون للطراوة والرخاوة.. ويأمرهم بالتقشف والبذاذة.. والتجلد والصلابة.. والاخشوشان وترك التنعم.. دين القوة والمجد.. دين الصراع والحرب.. أمر أتباعه بأن يأخذوا حذرهم وأسلحتهم.. وأن يراغموا أعداءهم ويرهبوهم ويدافعوهم ويستعدوا لهم.. وحضهم على الشراسة في مواجهة أعداءهم وإن كانوا ضعف عددهم.. بل ومدح من ينغمس وحده في جيش العدو انغماسا لا يُرجى معه نجاة.. هذا هو البناء النفسي للمسلم العزيز المنتصر الموعود بالتمكين.. وهذه هي المفاهيم التي ينبغي نشرها ونحن في خضم هذا الصراع الحضاري والعسكري.. لا مفاهيم تمجيد الخمول والغفلة والسلام النفسي والسلبية والانعزال.. يا لهذا الجيل المسكين الذي لم يجد قدوات عملية رشيدة ولا حتى مفاهيم نظرية صحيحة..

جهادٌ لا قتال فيه..! للعاجز والمستضعف أبوابٌ من المقاومة مقدورٌ عليها.. مثل: التهرب من دفع الضرائب.. التخلف عن التجنيد الإجباري.. مقاطعة مدارس الحكومة.. هجر المعارف الموالين للنظام.. الامتناع عن شراء منتجات مصانع الدولة... وهكذا أمور مهمة والله.. مهمة لدينك ونجاتك الشخصية بالأساس.. وإذا تحولت لرأي عام، فسيكون لها تأثير سياسي إيجابي مع الوقت.. وهي طبعا ليست بديلا عن الإعداد لمن قدر عليه.. هذه الأمور لن تتحول لرأي عام إلا إذا تكلمنا فيها، وجعلناها قضايا للنقاش، ليحصل وعي بشأن تفاصيلها وضوابطها، ويُجاب على الاعتراضات عليها، ولكسر الحواجز النفسية والتربوية بشأنها.. إذن فهذه مواضيع للتكلم فيها لمن يعاني من سخافة الترندات، وشُحَّا في أفكار المنشورات..

السلام النفسي، فرّ منه كما تفر من الأسد..! كلماتي هزيلة.. وبضاعتي مزجاة.. وبياني قاصر، ولولا الضرورة لما كان لمثلي أن يتكلم... ألا لا تميتوا علينا ديننا أيها الناس..لقد طلب الإسلام من الناس أن يتسابقوا.. ويسارعوا.. ويتنافسوا.. هل تشعر بالضغط النفسي الذي تدل عليه هذه الكلمات.. ولم يطلب منهم البحث عن الراحة والدعة في هذه الدنيا وتعظيم سلامهم النفسي قبل أي شيء آخر.. كما مدح الإسلام من المسلم أن يكون في حالة خشية، وخوف، ووجل، وإشفاق.. حالة من القلق النفسي التعبدي التي جعلت بعض السلف يقوم فزعا ليلا للنظر لوجهه في المرآة خشية أن يكون عوقب بالمسخ.. حالة جعلت الصالحين يصلون حتى تورمت أقدامهم، ويبكون حتى تأثرت وجوههم.. لقد حث الإسلام معتنقيه على منازلة قوى الكفر في العالم أجمع.. دفاعا وهجوما.. وتوعدهم إن تركوا ذلك أن يعذبهم في الدنيا عذابا أليما، وشكك في إيمان من لم يحدث نفسه بالغزو وهدده أن يصيبه بعقوبة في الدنيا وأشاد بتحمل الصعاب في سبيل خوض ذلك الصراع الهائل.. هذا الأشعث الأغبر الذي ترك وطنه وأهله عابرا القفار تلفحه شمس الهجير ويضربه غبار الصحراء وتتهدده المخاطر من كل حدب، ليلقى عدوا مسلحا يصارعه.. ما أبعده عن السلام النفسي وراحة البال.. ومع ذلك فهو في الحالة التي يرضى عنها الإسلام، بل هو في ذروة سنام الإسلام.. وليس ذلك الجالس وسط الظلال والأشجار والبيوت، فلطالما ذمت نصوص الشريعة الخوالف والقاعدين.. الإسلام دين حركة وعمل، وجد ونشاط.. كان النبي يستعيذ من العجز والكسل.. وكان وهو في الستين من عمره يقوم إلى الصلاة وثبا.. دين أمر معتنقيه أن يأخذوا ما آتاهم بقوة.. ومدح القوة ولام على العجز.. انعكست تلك المفاهيم على الجيل الذي نزل عليه هذا الدين.. فحملوا سيوفهم على أكتافهم، وتركوا بلادهم العزيزة.. مصادمين أمم الكفر في حروب متواصلة بغير توقف حتى وصلوا لجبال الهيمالايا شرقا ولنهاية العالم المعمور غربا.. ولم يجدوا في ذلك أي تعارض مع السكينة ولا الحياة الطيبة لأهل الإيمان ما أخطر هذه المفاهيم البوذية والله.. مفاهيم تعظيم اللامبالاة، والسلام النفسي، والتصالح مع النفس، وتركها على سجيتها وراحتها ونحوها من المفاهيم المعاصرة التي جاءت بها التنمية البشرية.. ماهي إلا مفاهيم انسحابية.. مخدرات ومنومات.. ليس فيها إلا الهروب من المسؤولية، والفرار من التكليف، والبحث عن لذة شخصية تافهة، وركون إلى أوهام مزيفة.. وخذلان للعاملين والمصلحين.. مع مصادمتها الأكيدة لهدي الإسلام وطريقته.. لقد كان التاجر المسلم يضرب في الأرض يبتغي من فضل الله فيركب المحيطات ويقطع القفار حتى نشر الإسلام في أدغال أفريقيا الموحشة وجزر أندونيسيا النائية.. وكان طالب العلم المسلم يركب جمله لمسافة ٥ آلاف كيلو متر في طلب حديث واحد، أو تفسير كلمة مفردة في آية، أو لقاء شيخ، أو رواية كتاب.. بهذا قامت حضارة أمة الإسلام لا بملازمة المساحات الآمنة المريحة لقد فقهوا أن هذا الدين يحض على علو الهمة ويحث أتباعه على معالي الأمور وينفرهم من سفسافها.. دين يعلم أتباعه عدم الركون للطراوة والرخاوة.. ويأمرهم بالتقشف والبذاذة.. والتجلد والصلابة.. والاخشوشان وترك التنعم.. دين القوة والمجد.. دين الصراع والحرب.. أمر أتباعه بأن يأخذوا حذرهم وأسلحتهم.. وأن يراغموا أعداءهم ويرهبوهم ويدافعوهم ويستعدوا لهم.. وحضهم على الشراسة في مواجهة أعداءهم وإن كانوا ضعف عددهم.. بل ومدح من ينغمس وحده في جيش العدو انغماسا لا يُرجى معه نجاة.. هذا هو البناء النفسي للمسلم العزيز المنتصر الموعود بالتمكين.. وهذه هي المفاهيم التي ينبغي نشرها ونحن في خضم هذا الصراع الحضاري والعسكري.. لا مفاهيم تمجيد الخمول والغفلة والسلام النفسي والسلبية والانعزال.. يا لهذا الجيل المسكين الذي لم يجد قدوات عملية رشيدة ولا حتى مفاهيم نظرية صحيحة..

ويقدِّر المؤرخون عدد ضحايا الحريق من عشرة آلاف إلى ثمانين ألف نسمة، ووصف الأجانب الذين كانوا يزورون المدينة قبل وبعد الحريق انخفاضًا ملحوظًا في عدد سكان المدينة، والقيصر "إيفان الرهيب" تجنَّب المدينة لعدَّة سنوات بعد الحريق؛ نظرًا لعدم وجود سكنٍ مناسب له ولحاشيته. وجاء في كتاب "تاريخ الدولة العثمانية"؛ لمؤلِّفه "يلماز أوزتونا" يصف نتائج هذه المعركة: "دخل الأتراكُ موسكو وأحرقوا المدينة، عاد الخان إلى قرم مع 150 ألف أسير، وعلى إثر انتصاره حصل على لقب "تخت-آلان" (كاسب العرش)، وأحرق الأتراكُ الذين دخلوا منتصرين موسكو حتى سراي الكرملين، وفرَّ معظمُ الأهالي وأسروا البقيَّة". وقد استولى الجيشُ الإسلامي على خزانة القَيْصر الهارب وقتذاك ضمن ما استولى عليه من غنائم المدينة. وقد بارك السلطان سليم الثاني وقتها حاكمَ القرم "دولت كيراي" على هذه الانتصارات الباهرة؛ بإرساله سيفًا مرصَّعًا وخلعة وكتابًا سلطانيًّا، فضلاً عن طرد الدِّيوان العثماني للسُّفراء الروس الذين جاؤوا لإيقاف الغزوات القرمية الإسلاميَّة. وقد جرت محاولة ثانية لاقتحام المدينة بعدها بعام في 1572م أدَّت بإيفان الرَّهيب أن يطلب من الدولة العثمانية الصلح مع القرم وأداء الجزية؛ حيث ظلَّت روسيا تدفع ضريبةً سنوية للعثمانيِّين قدرها ستون ألف ليرة ذهبية بعد تلك الحملتين على موسكو. وظلَّت روسيا تحسب حسابًا للعثمانيِّين بعد تلك الغزوات؛ حيث كانت تلك المعركة صَدمة كبرى للروس ولقيصرهم، ودرسًا قاسيًا لهم.

أيام خالدة منسية معركة موسكو، يوم حرق الكرملين محمود ثروت أبو الفضل رغم أنَّ الدولة العثمانيَّة مرَّت بحالة من الضَّعف بعد وفاة سلطانها الأبرز "سليمان القانوني" وتولِّي السلطان "سليم الثاني" خلفًا لأبيه (974 هـ)، فإنَّ التاريخ يحفظ لهذا السلطان العثماني محاولته الحفاظ على مَجْد الخِلافة العثمانيَّة في قلب أوروبا بالاعتماد على كِبار رجال دولة أبيه، وعلى رأسهم الوزير والمجاهد الفذُّ "محمد باشا الصقلِّي"، ورغم ما خطَّته كتبُ التاريخ من الصِّفات السلبيَّة للسلطان سليم الثاني وتخلُّصه من كافَّة منافسيه في سبيل الوصول لعرش الخلافة، إلاَّ أنَّ يوم دخول جيش القرم التابع للدَّولة العثمانيَّة العاصمةَ "موسكو"، وفتحها وقهر جيشها = لهو يوم يعدُّ من أيام الماضي الجميل للدَّولة العثمانية، "غول" أوروبا في ذلك الوقت. وقد تمَّ هذا الفتح في الرابع والعشرين من شهر مايو لعام ألف وخمسمائة وواحد وسبعين؛ حيث اشتكى حكَّامُ خوارزم والقرم من مضايقات الرُّوس للحُجَّاج والتجَّار المسلمين بعد استيلائهم على "أستراخان"، ومهاجمة قوافلهم التجاريَّة، إلى جانب أنَّ الروس طمعوا في التوسُّع على حساب المناطق الإسلاميَّة بعد وفاة السلطان "سليمان القانوني" استغلالاً لقلَّة خبرة السلطان سليم الثاني في إدارة أمور الدولة. وهنا أرسل السلطان "سليم الثاني" لحاكم منطقة القرم الإسلاميَّة التي كانت تعدُّ من أملاك الخلافة العثمانيَّة في ذلك الوقت - وكان موقعها جنوب أوكرانيا؛ حيث كان يقع تحت سلطانها كثير من بلدان التَّتر حتى حدود روسيا - حيث طلب منه سرعة تأديبِ الروس واحتلال عاصمتهم موسكو، وكان حكَّام الدولة العثمانيَّة يعتبرون روسيا دولةً من الدرجة الثانية، لا يُؤبَه لها ولا لخطرها، وكانوا يوالونها بحملات التأديب والإغارة على حدودها دون أيِّ مقاومةٍ تُذكر من جانب الجيش الروسي. وقد لبَّى خان دولة القرم "دولت كيراي" الدعوةَ، وسار في ربيع عام 1571م بجيشٍ مكوَّن من مائة وعشرين ألف فارس أكثرهم من القرم، وقِسم منه من الجنود العثمانيين، مستصحبًا معه سريَّة مدفعيَّة عثمانيَّة، واتَّجه مباشرة إلى موسكو؛ حيث قام بالالتفاف حول التحصينات الدفاعيَّة في "سريوخوف" ومباغتةِ قوات خفر الحدود الروسية الذين أُبيدوا بالكامل، وسرعان ما تشتَّت شملُ الجيش الروسي إلى داخل المدينة الذين بُوغتوا بالهجوم، ولم يستطيعوا الصمود أمام نيران المدفعية العثمانية؛ حيث خسر في محاولة صدِّ الهجوم العثماني القوي أكثر من 8000 جندي روسي، والذي لم يتمكَّن بقيَّته من الدِّفاع عن موسكو؛ حيث قاموا بالفرار في مشهدٍ مُزرٍ، وطاردهم الجيشُ الإسلامي الذي قام بِحَرق حاميات الجند الروس ومعسكراتهم. وكان حظُّ الروس العَثر أن هبَّت ريح قويَّة نشرت النيرانَ في معظم أنحاء موسكو، ممَّا دفع سكان المدينة للهرب إلى البوابة الشماليَّة للعاصمة، وعند البوابة وفي الشوارع الضيقة حدث حَشر كبير من جانب الروس وتدافُع وقتال، حتى إنَّ الناس تدافعوا في ثلاث طبقات فوق رؤوس بعضهم البعض، الأعلى يدوس على مَن هم تحته، كما لجأ بعضُ الروس إلى الكنائس المبنيَّة بالحجر لينجوا من النيران، إلاَّ أنَّ الكنائس الحجريَّة انهارَت إمَّا من شدَّة النيران أو من تَزاحم الناس فيها، وقِسْم من الروس قفزوا إلى نهر موسكو للهرب ولكن أغلبهم غَرق، كما انفجر مستودَع الذخيرة في "سراي الكرملين" كما كان يطلق عليه وقتذاك، ممَّا أدَّى إلى اختناق المختبئين في قَبوه، واحتراقه بالكامل في مشهدٍ مفزع. وقد قام قيصر روسيا في ذلك الوقت (إيفان الرابع) الملقَّب بإيفان الرهيب بالهرب من وجه الجيش العثماني، تاركًا وراءه 30 ألف فارس و6 آلاف من المشاة من حملة البنادِق الذين لاقوا القتلَ والحرق، إضافةً إلى مقتل أخوي زوجة القيصر الاثنين. يصف "هاينريش فون شتادين" -وهو ألماني كان في خدمة البوليس السرِّي لإيفان الرهيب- حريقَ موسكو في ذلك الوقت مع هجوم الجيش العثماني بقوله: "المدينة، القصر، قصر أوبريشنينا، والضواحي احترقَت بالكامل في ستِّ ساعات، كانت الطامَّة الكبرى أن لا أحد يستطيع الهرب، فرَّ الناس إلى الكنائس الحجريَّة هربًا من النِّيران، ولكن انهارَت الكنائس الحجريَّة عليهم (إمَّا من شدَّة النار أو ضغط الحشود)، النَّاس أيضًا قفزوا في نهر موسكو؛ حيث غرق الكثيرون، انفجرَت ذخيرة المدافع في الكرملين وأولئك الذين اختبؤوا في القبو ماتوا اختناقًا، وبعد انتهاء الحريق وخروج القوَّات الغازية أمر القيصر بالجثَث في الشوارع أن تُلقى في النهر، الذي فاض على ضفَّتيه وأغرق أجزاء من المدينة". وكتب "جيروم هورسيي" يصف ما حدث بأنَّ "الأمر استغرق أكثر من عامٍ لإزالة جميع الجثث". وإلى جانب الكرملين الذي احترق بالكامل، دمر قصر أوبريشنينا أيضًا.

🔴 غزا المسلمون موسكو عام 1571م، وحرقوها بالكامل بما فيها مبنى الكرملين، وقتلوا 100 ألف روسي واسترقوا 150 ألفا آخرين. #كتيبة_التاريخ

لا بأس أن أدلي بجردلي في الحديث الدائر عن كرة القدم 😀 إذا نظرنا للكرة من منظور أنها إحدى وسائل الحكومات للضبط والتوجيه الاجتماعي، وأن احتياج الحكومة لها، هو نفس احتياجها لأدواتها الأخرى في حكم الناس.. كالمدرسة، والسجن، ودار الإفتاء، وجهاز الفن والإعلام.. فسنجد أن كرة القدم، من هذا المنظور، خرجت من كونها رياضة بريئة ووسيلة ترفيه شعبية إلى كونها إحدى مكونات المنظومة وشركاء الجريمة ومفردات معادلة الحكم.. نفس منطق العلاقة التبادلية القديمة بين فرعون والسحرة في السيطرة على المجتمع وإلهاء الناس عن دعوة الإسلام.. وهذا مما ينبغي أن يأخذه الفقيه البصير في اعتباره، عند الإفتاء في أمر الكرة.. فلا يكتفي بحكم الإباحة الأصلية دون أن ينظر في واقعها بصورتها الحالية.. كما أننا، من هذا المنظور، نفهم سبب قيام حكومة فقيرة مديونة متخلفة بإنفاق المليارات عليها، رغم أن نصف شعبها يعيش تحت خط الفقر وجميع مرافقها شبه منهارة.. ورغم أزمتها المالية الحادة بشكل عام.. ونفهم كذلك سبب تجاهلها للتعليمات الصحية بعدم التجمع في ظل الوباء.. ونفهم كذلك عدم اعتراضها أمنيا على تجمع عشرات الآلاف في مكان واحد رغم خشيتها عموما من التجمعات البشرية واعتبارها كل تجمع فوق خمسة أشخاص جريمة يعاقب عليها بالحبس.. ومن منظور شخصي، فما أسخف متعة الكرة وما أتفه عشاقها.. إنني لا أعلم في هذه الدنيا متعة أحلى ولا بهجة أجمل.. من مجلسٍ في ثغرٍ من ثغور الإسلام.. تحمل سلاحك، وتراغم عدوك، وترجو ثواب ربك، وتسعى لنصرة شريعتك وإقامة دينك... و.... ولن أطيل.. ولكن مَنْ ذاقَ عرف.. فهنيئاً لمن وفقّه الله لطاعته.. (تصويري) 🤗

جاءتني تعليقات مفادها، ما الفائدة من التخلص من شخص السيسي أو بشار إذا كان من سيأتون بعده مثله أو ربما شر منه، كما جاء مبارك خلف السادات.. وهذا النمط من التفكير برأيي هو الجيل الثاني المعدل من الفكر الكوروني.. فهو يحتاج تفكيكا أكثر من سابقه الذي رددت عليه في هذا المنشور https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=174791504419263&id=100056652442121 👉https://t.me/c/1740877357/144 وأبسط طرق التفكيك التي تناسب أهل الفيسبوك هو أن يقال هل دعوى أن (البديل عن السيسي هو مثل السيسي) هذه ظن أم يقين؟ لابد أنها ظن.. بحكم أنك لم تطلع على الغيب لتجزم بذلك.. فقد يكون البديل مثله فعلا، أو قد يكون الفوضى.. قد يكون أحسن، أو قد يكون البديل هو الدجال نفسه ! وأنت كمسلم يحكمك قانون العبودية لله والتزام الطاعة لشريعته.. فحين تأمرك الشريعة بأمر واجب التنفيذ كإهلاك السيسي.. فلا يصح تعطيل هذا الأمر الشرعي من أجل ظنون وتوقعات عن المستقبل المجهول.. فأنت غير مطالب بمعرفة المستقبل ولا متعبد باجتناب الأقدار الغيبية التي يجريها الله في خلقه.. فصواب الفعل وخطأه تحدده الشريعة وليس نتائجه المستقبلية التي لم تكن تعلمها لا أنت ولا غيرك وقت حدوث الفعل نفسه.. كما أن هذا المنطق السام سيصيب متعاطيه بالشلل والخبل في عالم الفعل والحركة والوجود... سيجعلك تتوقف عن مدافعة الأمريكان أيضا لأن البديل عنهم أسوأ.. وهي الصين التي ستشوينا وتأكل لحومنا.. أو ربما تأكلنا أحياءا دون طهي.. البديل أسوأ ومرعب، وأنت لن تكون البديل.. فلتترك أمريكا وشأنها إذن.. لماذا تنتقدها وتسعى لإسقاطها.. بل لماذا لا تدعمها وتمنع سقوطها.. نعم سيقودك هذا المنطق ولوازمه البعيدة لأن تملأ استمارة العضوية كمخبر في السي آي ايه.. حفاظا على مصلحة الإسلام والمسلمين..! كما سيمنعك من منازعة آل سعود لأن البديل عنهم العلمانية الإلحادية المتطرفة الفجة الواضحة الجاهزة لاستلام الحكم.. وسيمنعك من منازلة إيران الشيعية لأن البديل عنها إيران أمريكية عميلة تزيد أوضاعنا سوءا.. وسيجعلك تلعن أبو الثورة التي أزالت مبارك.. فلقد أوصلتنا تحت حذاء السيسي.. على الأقل كنا نتنفس أيام مبارك.. أليس هذا من لوازم منطقك الخائب؟! بل سيمنع المقاوم الفلسطيني من محاولة استهداف نتنياهو لئلا يأتي أحد الصقور كشارون.. وهكذا في تنويعات ولوازم كثيرة باطلة لا حصر لها.. وإذا كانت لوازم القول الباطلة بهذه الكثرة والتضافر، فهذا يدلك على مدى بطلان القول نفسه من الأساس.. وأصل فساد هذا القول ينبع من رؤية الفعل الجزئي وحده معزولا عن سياقه.. نعم ستشعر بعبثية وعدم جدوى أي تغيير جزئي إذا نظرت لكل شيء هذه النظرة السطحية المريضة.. فسنة الصراع والتغيير أنه عملية تدافع تراكمية ومراغمة واستنزاف واسعة وطويلة الأمد.. فكل هذه الأحداث الجزئية بمجموعها هي ما يقودنا، شعرنا أم لم نشعر، للوصول لهدفنا الكبير.. وإن لم نصل يوما، فقد أبرأنا ذمتنا وأدينا ما أوجبته الشريعة علينا وحققنا معنى العبودية والامتثال.. أليس كافيا؟؟ وهذا معنى تأسيسي كبير تكلم عنه بعض المشاهير بتفصيل أوسع.. فلا داعي للإطالة بإعادته.. هل المنشور طويل.. لا أعرف لماذا تطول المنشورات مني بهذا الشكل😞.

كيف تقرأ كتابا في مصر المحتلة.. 12 نصيحة مهمة.. المشكلة الأساسية في النصائح الأمنية، هو أن المنصوح بسبب انعدام خبرته وقلة تجربته، يتعامل معها باستخفاف، وبعقلية (يحدث للآخرين فقط) أو يعتبرك تبالغ.. إلى أن يقع في البلاء.. ولكن علينا أن ننصح على كل حال أداءا للأمانة ولعل أحدا يستفيد.. 1. لا تضع أي كتب إسلامية على اللاب أو المحمول.. التحرك بمحمول - حتى باستخدام تقنية المجلد الآمن أو التشفير - تظل مجازفة قد يكون ثمنها عدة سنوات في السجن.. الكمائن المتحركة لن تعطيك إنذارا قبل أن توقفك وتفتش جهازك 2. استعمل جهاز لوحي رخيص الثمن حتى لو مستعمل، عامل باصدار رقم 4.0 او أعلى من نظام الاندرويد، وبشاشة ذات حجم 8 بوصة (ملحوظة: أجهزة الكيندل لا تصلح لهذا الأمر.. وقد جربت بعضها بنفسي.. التابلت بحجم 8 بوصة اذا كان بنسبة 3:4 ممتاز.. وأيضا 8,9 بوصة مناسب اذا كان توزيع مساحة الشاشة بنسبة 10:16 .. الأحجام الأصغر لا تعطي صورة مريحة عند القراءة أما الأحجام الأكبر فهي ثقيلة وأصعب بالنقل والإخفاء وبالتالي أقل ملائمة لأخ ملتزم في مصر المحتلة، ومعرض للمداهمة في أي وقت) 3. طباعة كتابا أعجبك أو صفحات منه، سخافة غير مقبولة.. لابد أن تتعود على القراءة من الأجهزة وكتابة الملاحظات والهوامش والتعليقات عليها أيضا وهو أمر غير مريح في البداية، ولكن ما المريح في هذا البلد؟ أنا رأيت أناسا قضوا 15 سنة بالسجن من أجل حيازة كتاب أو بضعة ملازم منه.. لم يفعلوا أكثر من ذلك! 4. لا تكتب أي شيء بيدك.. لا مذكراتك، ولا خواطرك، ولا تلخيص، ولا شعار، ولا رقم هاتف، ولا عنوان صديق، ولا اقتباس أعجبك، ولا بيت شعر، ولا بطاقة معايدة، ولا قائمة مشتريات من السوق.. أي شيء بخط يدك سيستخدم ضدك بشكل لن تصدقه.. حتى وضع خطوط أو تظليل على جملة ما في كتاب مدرسي، أو دوائر على أرقام في روزنامة تقويم، سيعتبر شفرة ورسالة سرية وستحصل على عدة جلسات كهربائية - العديد منها- حتى يقتنعوا أنها ليست كذلك، وهي ليست أمرا مبهجا حسب تجربتي.. 5. تخلص من عادة حب الإقتناء والتخزين.. احتفظ فقط بكتابين أو ثلاثة على الأكثر على ذاكرة الجهاز وما تنتهي منه تحذفه وإن أعجبك.. الكتب ستظل موجودة على الشبكة إذا احتجت الرجوع لها مرة أخرى ولن تختفي.. رأيت بالسجن أناسا قضوا سنين طويلة لحيازتهم بعض الكتب على أجهزتهم، رغم أنهم لم يقرأوا منها حرفا.. فقط حب التخزين والتجميع. 6. الجهاز اللوحي ينبغي ان يحتوي على مدخل ذاكرة خارجية (External SD) لا تضع الكتب في الذاكرة الداخلية للجهاز، بل خزنها في الذاكرة الخارجية، عند المداهمة المفاجئة قم بسحبها من الجهاز وابلعها أو أتلفها.. في الوضع العادي، لاتنم وهي في الجهاز، بل خبئها في أي شيء ليس عرضة للتفتيش.. لابد أن تحافظ على هذه العادة اليومية.. ولا أحد في الأسرة يعرف بسرك الصغير طبعا! 7. لابد أن تلقي عظما للكلب.. لذلك ضع محتوى عاديا على الذاكرة الداخلية للتابلت حتى ينشغلوا بتفتيشه.. وحبذا لو كان عشرات المجلدات المتفرعة من بعضها، للتشتيت واستنزاف الوقت 8. لا تستعمل جهازك اللوحي هذا في دخول النت.. أو تنزيل الكتب.. وممكن نستثنى من ذلك الذين يستطيعون التعامل مع التور 9. الفكرة الأساسية حتى لا تشرد مني، أن هناك جهاز تابلت في البيت، لا يتحرك خارج البيت، ولا يتصل بالنت، وعليه محتوى عادي.. وكتبك الجها دية موجودة على كارت ذاكرة خارجي صغير، لا تتحرك به خارج البيت، ولا توصله على جهاز متصل بالنت، ولا يعرف به أحد من أسرتك، وتخبئه كل يوم قبل نومك، وتتلفه عند أول إشارة خطر.. 10. عند نقل الكتب من اللاب أو الكمبيوتر أو المحمول للتابلت اقطع اتصال هذا الجهاز بالانترنت. قم بعد ذلك بنقل الكتب التي قمت بتنزيلها الى كارت الذاكرة، ثم انقل هذه القطعة الى جهاز التابلت.. وتنزيل الكتب وتصفح المواقع يكون عن طريق شبكة التور وعلى جهاز ليس عليه بياناتك أو بيانات أحد من أسرتك.. 11. برامج القراءة كثيرة.. لن أرشح برنامجا بعينه تأكد فقط أن البرنامج من مصدر معتمد مثل (Google Play) وتأكد أنه لا يحتاج الاتصال بالانترنت وأنه يقوم بالوظائف المطلوبة منه يقرأ وورد وبي دي إف ويمكنك من تدوين ملاحظات ولا يطلب صلاحيات مريبة مثل فتح المايك أو الكاميرا أو الجي بي اس 12. لا تعط أحدا كتابا ولا تأخذ من أحد كتابا ورقيا ولا إلكترونيا هذا الشخص حين يعتقل سيقول أعطيت فلانا كتابا أو أخذت من فلان كتابا وهكذا ستجد الخنازير فوق رأسك.. الكتب موجودة على الشبكة لا تحتاج أن تستعير من أحد ولا أن تعير لأحد - في النهاية.. أنت جندي في معركة الإسلام الكبيرة.. تذكر ذلك دائما ولا تتخل عن هذه الروح رغم المستنقع المظلم الذي يحيط بك.. إهمالك في أمنك الشخصي قد يوقعك في الإثم.. لأنه يضعف الصف ويحطم المعنويات.. الإسلام لن يستفيد منك شيئا وأنت في السجن.. السجن فتنة قد تؤدي لخسرانك دينك.. ومن الدين الفرار من الفتن.. سلمنا الله وإياكم من شر المجرمين

مسألة تعظيم الفراعنة على وجه الرضا بحالهم، هي من الفوارق الأساسية بين دين المسلمين ودين الوطنيين المصريين.. ! فالمسلم الفاهم لأبجديات دينه يعرف أن تعظيم الجاهليات الوثنية، كالفراعنة الهالكين، كفرٌ مخرجٌ من الملة.. إذ لا فرق بين تعظيم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، وبين تعظيم حورس ورع وإيزيس وٱمون.. ونحوها من الأوثان وكذلك الاحتفاء بطواغيتهم العتاة وتمجيد ملوكهم المتألهين مثل رمسيس، هو نفس معنى أن يقوم إنسانٌ بالاحتفاء بسيرة أبي جهل، أو إحياء ذكرى أبي لهب، أو تكريم مسيلمة..! وهذا التعظيم والتكريم والاحتفاء المبالغ فيه من الدولة المصرية هو أحد نواقض الإسلام المتعددة التي يرتكبها نظام الحكم العلماني في مصر.. نسأل الله أن يعجل بدماره ولاشك أن المسلم لا يحتاج كثيرا من العلم الشرعي حتى يبغض من قلبه هذا الذي يفعلون ويتبرأ منه.. فالإنكار بالقلب أقل مراتب الإنكار.. سبحان الله.. أمورٌ مفروغٌ منها، ولكن لغربة الإسلام وفشو الجهل والتضليل في بلادنا يحتاج المرء للتذكير بمثل هذه المعاني من وقتٍ لٱخر..

ثم لا تنس ان أعظم مهندس مسلم واعظم طبيب مسلم وجدوا في حضارتنا لم يمروا بأية مدارس حكومية.. بل وكبار علماء الشريعة وأئمة الإسلام لم يعرفوا شيئا اسمه مدرسة حكومية.. حتى الأسماء المعاصرة التي برزت في الخمسين سنة الأخيرة كابن باز وابن عثيمين والألباني والشنقيطي وغيرهم لم يمروا بأي تعليم حكومي.. والتعليم الحكومي تعليم زائف غالبا.. مئة عام منه لم تنجب لنا إماما كابن تيمية، ولا محدثا كالبخاري، ولا مؤرخا كالذهبي، ولا طبيبا كابن سينا، ولا مهندسا كسنان، ولا قائدا كالداخل، ولا فقيها كالشافعي، ولا مفسرا كالطبري، ولا لغويا كابن منظور، ولا مفكرا كابن خلدون، ولا شاعرا كالمتنبي.. أنجبت الأمة آلاف العلماء والأدباء والقادة في كل المجالات حتى في عصور الضعف والتفكك، دون هذا الإطار الضيق المسمى تعليما حكوميا.. وبالمقابل، انظر للبالوعة من حولك في اي مجال من مجالات الدين والدنيا: هؤلاء من أنتجهم التعليم الحكومي.. والاستثناءات من ذوي الشأن: تحصيل شخصي.. يا رجل، لدينا طلبة جامعة لا يحسنون قراءة الفاتحة.. ولا يعرفون سورة الإخلاص.. هذا موثق بمقاطع مصورة، وليست حالات فردية.. فعن أي تعليم يتحدثون.. إذا أنفقت على تعليم ولدك ربع المال والوقت والجهد الذي يبذله الناس في التعليم الحكومي لحصلت قطعا على نتائج أفضل مما يعدوك به.. حتى الدول التي أخذت ترتيبا عالميا في جودة التعليم كقطر وتركيا وماليزيا غير مستثناة.. فترتيبهم هذا وفق أي معايير؟؟.. معايير الإسلام أم معايير الحداثة والعولمة.. هل سيخرجون لنا قادة مجاهدين وعلماء عاملين وعباد صالحين، أم تلامذة مخلصين للغرب منبهرين بحضارته ومنتمين لثقافته.. ونظل نحرق قلبنا معهم حتى يعتزوا بدينهم ويسلموا لحكم الشريعة ويعظموا أحكام الإسلام؟ وبالنسبة لسؤال: (ويضيع مستقبله؟؟) لم يضع مستقبل صاحبي وفقا للتساؤل الغائم المبهم.. صار لديه اسرة وبيت وأبناء.. يعرف في دينه ودنياه أضعاف ما يعرفه قرناءه.. لديه عمل ثابت بدخل جيد.. لديه جوال ولاب توب، ولا يبصم باصبعه عند التوقيع على الوثائق..! كما أنني وجدته خلال محادثاتي معه إنسانا سويا طبيعيا، ليس لديه أية عقد نفسية بسبب عدم دخوله مدارس حكومية، ويغلب على ظني أنه لا يتحول إلى قاتل متسلسل او مصاص دماء لعين عند اكتمال القمر! .. وطالما قد بدأت في السخرية فهذا مؤشر أنني تعبت من الثرثرة.. فلأتوقف إذن✋