en
Feedback
حسين رضا

حسين رضا

Open in Telegram

إضاءات تربوية إيمانية فكرية

Show more
747
Subscribers
No data24 hours
-17 days
-630 days
Posts Archive
كتاب ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين

photo content

photo content

كنت قد كتبت هذا المنشور في الصباح، وقضيت وقتي اليوم أبحث في هذه المعاني فألهمني الله وعلمني منها ما يلي (١) ⭕️ اختيار النبي لاسمي (الحي القيوم) له معاني جليلة منها أن الله هو الحي، وهي لا تعني أن لله مجرد حياة كحياتنا تبدأ وتنتهي، وفيها ما في حياتنا من الهموم والأوجاع والأمراض والنوم، وإنما هي حياة أبدية لا يسبقها عدم ولا يلحقها زوال، فكل حياة سواه مستعارة منه قابلة للزوال، فيطلب النبي من الله الحي الذي لا يغفل لحظة ولا ينام ولا يغيب عن خلقه وكونه ولا يشغله شأن عن شأن أن يصلح حاله. ⭕️ واسم الله (القيوم) له معنيان، القائم بنفسه: أي الغني تماما عن خلقه ولا يحتاج إلى أحد. والمقيم لغيره: أي كل ذرة في هذا الكون (من حركات الأفلاك إلى نبضات قلبك) هي قائمة بربك. ولو تخلى عنا الله لحظة لانهارت حياتنا بكل ما فيها. أي لا تقوم نفس ولا قلب ولا عقل ولا هداية ولا ثبات إلا بقيومية الله القيوم، لأنه سبحانه القائم بتدبير أمور خلقه، والقائم على كل نفس بما كسبت. ⭕️ والجمع بين الاسمين يعني أننا ننادي ربنا بجميع صفات كماله وجلاله، وتطلب من الله أن يمدك بالثبات والصلاح. فالحيّ: مصدر الحياة. والقيّوم: مصدر الثبات والاستمرار والصلاح ⭕️ وكان ابن القيم يقول "الحيّ القيّوم هما أصل الأسماء الحسنى، وإليهما يرجع سائر الأسماء" ٢- (برحمتك أستغيث) اختيار الاستغاثة بالرحمة مع الله الحي القيوم الذي له مطلق القدرة على الدنيا يعني التوسل باللطف، وكأنك تقول يارب أنت القادر القوي الذي يحقق لعباده ما يشاؤون لا تعاملني بعدلك ولا بجلالك وعاملني برحمتك ولطفك. فأصلح لي بالرحمة شأني لا بالاستحقاق لأني لا أجد نفسي أستحق بسبب تقصيري. ٣- أصلح لي شأني كله: أي لا تترك لي شأنا من شؤون دنياي ولا شؤون ديني إلا وأصلحته لي، فأنا لا أملك شيئا من أمور الدنيا ولا من أمور الآخرة، فالدنيا بيدك والآخرة بيدك، وما أنا إلا عبد ينشد منك صلاح قلبه وصلاح دينه وصلاح دنياه وصلاح آخرته، برحمتك لا بعدلك ولا بقدرتك. فرحمتك أوسع لي من عدلك وقدرتك علي. ٤- لا تكلني إلى نفسي طرفة عين.. هذه الكلمة كانت تشغلني كثيرا، كنت أستغرب لماذا يرفض النبي أن يكله الله إلى نفسه لحظة، وهي نفس أكرم الناس على الله، فعلمني الله أن القمر لا يضئ إلا من ضوء الشمس ولولا الشمس لبقي جسما معتما لا نور له، وأن المصباح الكهربائي قيمته من التيار الذي يمده ولو انقطع التيار فلا قيمة للمصباح، والنبي الأعظم قيمته في قلوبنا متولدة من كونه نبي الله وعبد الله الذي جاءنا بالهدى ووصل السماء بالأرض، وهو مرآة الوحي عندنا، فلو تخلى الله عنه لحظة لانقطع عنه المدد الذي عظمه في قلوبنا. ⭕️ ثم علمت أن قلب الإنسان ينبض في اليوم ١٠٠ ألف نبضة بأمر الله وحده، لو تخلى الله عني لحظة من يجعل قلبي هذا ينبض. ⭕️ ثم لو أن الله ملكني أمر نفسي وحفظها في اليقظة والنوم والرزق والمرض والصحة ليوم واحد والله لخربت حياتي كلها، فعلمت أن النبي لا ينطق عن الهوى، وأن لحظة واحدة يكلنا اللى فيها إلى أنفسنا نهلك. ⭕️ ثم إن النبي قد علمنا كثيرا في مواقفه أنه عبد لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، ولا حياة ولا موتا، وأن أحب الصفات إلى قلبه أنه عبد الله، فقولوا عبد الله ورسوله، فاعتزازه صلى الله عليه وسلم لم يكن يوما بنفسه وإنما كان بانتسابه إلى الله.. عبد الله.. نبي الله. ⭕️ والحقيقة أن هذا دليل صدق على نبوة النبي وتجرده لربه، وأنه لا ينشد من الدنيا محمدة نفسه ولا علو مكانته إلا لكونه محمد مرآة وحي السماء. ⭕️ كما أن هذا الدعاء هو تمام قمة العبودية والافتقار إلى الله، وكأنه يقول يارب لا حياة لي إلا بك، ولا صلاح لي إلا بك، وما أنا إلا عبد فقير إلى جودك وكرمك ورحمتك فلا تتخل عني. ⭕️ وسؤال هنا.. هل تضر النبي نفسه؟ أليس النبي معصوما؟ والحقيقة أن العصمة والنبوة لا تعنى الاستغناء، بل تعني تمام الافتقار لأنه بالعصمة بات أعلم الناس بالله الجليل، وأعرف الناس بالله القدير، فالعصمة ليست قدرة ذاتية وإنما هي حفظ إلهي مستمد من الله وحده، ولو انقطع هذا الحفظ لحظة لانقطعت العصمة، ولربما تحولت النفس وتغيرت أحوالها. ولعل هذا معنى قوله في الإسراء (﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ وهنا نتعلم أن الثبات عطاء لك مستمر لا صفة ذاتية ولا قوة خارقة فيك. ⭕️ لقد تعلمت من هذا الدعاء أن الاعتماد على النفس باب الهلاك الأعظم، والاعتماد على الله باب النجاة الأوسع، لذا يقول ابن تيمية "العبد محتاج إلى الله في كل نفس، وفي كل حال، وفي كل طرفة عين" ⭕️ علمني هذا الدعاء أنه لا حياة للقلب إلا بالله الحي ولا استقامة للشأن إلا بالله القيوم ولا عصمة ولا هداية ولا ثبات إلا برحمة الله وليس أخطر على الإنسان من أن يكله الله إلى نفسه فيهلك. #حسين_رضا

مبادئ مصطلح الحديث

(ولو شاء ربُك ما فعلوه) كل ما نمر به في حياتنا هو محض قدر كتبه الله لنا، حتى لو كنا نملك خيار الاختيار بين أقدار متعددة، فلا تجلد ذاتك على قدَر مررت به، ولا على اختيار لم يكن هو الأفضل، الخير ليس في العتاب القاتل، وإنما الخير في التفكير لمستقبل أفضل، ومسار أوسع، والراحة الحقيقية في التسليم والرضا بقضاء الله وقدره. #إلهامات_رب_الآيات

تدبرت قول الله (الذين ينفقون أموالهم.. بالليل والنهار.. سرا وعلانية.. فلهم أجرهم عند ربهم.. ولا خوف عليهم ولا يحزنون ) فوجدتها قد اتستعت لتشمل أوجه الإنفاق بالمال جميعها، وتحفز على ديمومة الإنفاق، وتعطي مجالا فسيحا لكل مسلم أن ينفق أي قدر من المال دون حياء أو خجل. الآية تقول: من كان يملك المال ويستطيع النفقة فأمامه الليل والنهار والسر والعلن، المهم أن يخلص لله نيته، ومن قُدر عليه رزقه ومر بفترات ضيق ينفق ما يستطيع، فإن لم يكن بالنهار كان له في الليل متسع، وإن لم يكن في العلن كان له في السر متسع. هذا الآية تحفز في المسلم شعور حب الإنفاق كما حفزت فيه مشاعر التعلق بالصلاة والارتباط بها بالليل والنهار، لذلك كثيرا ما يجمع القرآن بين الصلاة والإنفاق. كلمة (ينفقون) جاءت فعلا مضارعا لتقول للمسلم لا تتوقف عن الإنفاق بأي قدر تستطيع أن تخرجه الله ففيما تخرد مرضاة ربك عنك ومصلحة نفسك. الآية تقول للإنسان دوام الإنفاق بالقليل أو الكثير يذهب الله به عنك الخوف والحزن في الدنيا، والأهم في يوم القيامة. دوام الإنفاق لله ينال به المسلم الأجر الكبير، سواء كان الأجر أجرا ماديا بأن يغمره الله بالرزق والمال ويدفع عنه المحن ويعوضه عما ينفق، أو كان الأجر أجرا آخرويا من حسنات ورفعة من الدرجات وفيها لمن تأملها دروسا وعبرا أكثر #إلهامات_رب_الآيات

photo content

في بلاغة قرآنية عجيبة يقول الله عن عذاب الذين يتكبرون عن الإيمان به (مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ) وفي هذا فزع وألم شديد، فالخطر عندما يأتي من خلف الإنسان يكون مفاجئا وصادما أشد وأقوى من الخطر الذي يأتي من الأمام وقد يستعد الإنسان لتحمله أو على الأقل هو يعلمه، على عكس الذي يأتي من الخلف فيكون غير متوقع يخيف الإنسان ويقلق نفسيا إذا لا يعمل ماذا سيفعل به. #إلهامات_رب_الآيات

دعاء جوف الليل لا يرد

لم يمر كل حامل للقرآن بأيام أجمل من أيام حفظ القرآن. كان مشغولا بالتلاوة والمراجعة والصلاة بما يحفظ والله يدبر أمره أحسن مما كان يتمنى ويرجو، إنها أيام بركة وطيب نفس وطهارة روحية نادرا ما تتكرر في حياة الإنسان، فيا كل بعيد عن القرآن وكل من لم يحفظ القرآن، أعيدوا حساباتكم والله لن تندموا، ولا يزال في العمر فرصة ولو بحفظ كل يوم آية.

كان #رسول_الله ينشط في العبادة كلما عايش #القرآن وهو الذي لم يغفل قلبه عنه يوما ولا ساعة ولا أقل من لحظة، حتى يقول فيه سيدنا ابن عباس رضي الله عنه (كان رسول #الله أجود بالخير من الريح المرسلة ومان أجود ما يكون في رمضان حين يدارسه جبريل #القرآن) هذا الأثر يبين أن للقرآن فعل عظيم في قلب حامله، وأنه لا حد لهدايات #القرآن وتأثيره في النفوس، إذ هو يهدي العاصي ويزيد المهتدي هدى. دلالات حبك للقرآن يجب أن تكون عملا طيبا في نفسك ومن حولك لا مجرد ادعاءات بحب القرآن أو حفظه أو الدعوة إليه، لابد أن يغير فيك ويضيف لك ويمحو منك. #حسين_رضا

(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) الأفضلية مشروطة بشرط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإلا فكما سُحب هذا التكريم من بني إسرائيل يمكن أن يُسحب من أمة الإسلام أيضا إذا تخلت عن مقومات عزتها، أو يذهب الله الحالي ويأت بخير منهم. #إلهامات_رب_الآيات

سبحان الله في تدبر سورة الدخان، جعل الله النِعم سبب حسرة فرعون وأتباعه، ونفسها سبب سعادة موسى وأتباعه، فقال سبحانه (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) هكذا تحسر فرعون وملؤه لأن الله أهلكهم وتركوا كل ما كانوا يتمتعون به في الدنيا من نعم الله التي استعملوها في معصية الله. ثم تمر الآيات ويبين الله أن النعم التي باتت سبب حسرة وعذاب فرعون وقومه هي النعم التي ستكون سبب سعادة المتقين من عباد الله، فقال سبحانه (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) وهكذا قدرة الله جل وعلا، تعلمنا أن من استعمل ما منحه الله في طاعته أسعده الله به، ومن استعمل ما وهبه الله في معصيته عذبه الله به، فالبحر الذي كان يعيش فرعون متكبرا من فوقه ابتلعه حتى أنف أن يبقى فيه فلفظه بقدرة الله، وهو نفس البحر الذي حمل صندوق أم موسى الذي كان فيه رضيعها النبي الذي أزال الله على يديه ملك فرعون وأسقط صولجانه وهد جبروته. فسبحان الله العظيم الذي يعلمنا أن نشكر الله على نعمه بدلا من أن نستعملها في معصيته، فإن عصينا عدنا إلى على وجه السرعة تائبين فقبلنا وغفر لنا الكريم بجوده وكرمه #إلهامات_رب_الآيات

(وكنوز ومقام كريم) لما كان فرعون ظالما يستقوي بالمُقام الكريم على عباد الله المتقين ظنا منه أنه سيبقى أبد الدهر، فشردهم وطاردهم وأخرجهم من بيوتهم وبلادهم ظلما وعدوانا، انتزع الله منه هذا المُقام وعذبه بتركه في الدنيا وأماته مهينا ذليلا، ثم أبدل المتقين الذي هاجروا في الله وخرجوا من ديارهم وأموالهم وأوطانهم، وعانوا من تتبع فرعون وحاشيته ورجال أمنه ومخبريه، بالمَقام الأمين فقال سبحانه (إن المتقين في مَقام أمين) أي في موطن مستقر آمن في جنات الله الكريم #إلهامات_رب_الآيات

photo content

من أعظم دروس التوحيد في الإسلام قطع القلب عن التعلق بأي شيء دون الله تعالى، والتعلق ليس معناه مجرد الحب والصحبة والألفة وإنما يُقصد به مل تعلق ينازع قلبك في حب الله والإخلاص له سبحانه. ⭕️ شيخنا الإمام ابن القيم كان يقول (من تعلق بشئ عُذب به) ⭕️ وكان فقيهنا الإمام الشافعي يقول ‏"إن الله يغار على قلبك من التعلّق بغيره، فيصدّك عنه ويُذيقك مرارة الفقد، حتى ترجع إليه" ⭕️ وهذا الكلام مأخوذ ومُتعلم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (من تعلَّق شيئًا وُكِلَ إليه) وفي معنى التعلق معان أخرى منها ⭕️ تعلق القلب بشيء يعتقد به من دون الله تعالى، كأن يعتقد إنسان في العلم الذي تعلمه ويظن أنه هو محرك الكون ودافع الضر ونافع العبد وصاحب الفضل، مثلما قال قارون عن ثروته وماله (إنما أوتيته على علم عندي) إذ رد الخير الذي وهبه الله إلى مواهبه وقدراته فكفر ربه وجحد نعمه، فكان عذابه فيما تعلق به. أو أن يعتقد الإنسان في الحاكم الذي يحكمه، ويظن أن الضر والنفع بيد الله الحاكم، وأنه مركز الدنيا، وصلاح العباد وفسادهم مرهون بإرادته وما يراه. وما يلبث أن يوكله الله تعالى إلى ما يعتقد فيه فيفسد أمره وتتنكد دنياه ويزيغ قلبه. ⭕️ ومن المعاني أن يتعلق الإنسان بشيء فيعلّقه على صدره أو مدخل بيته أو غرفات مجلسه ونومه، كالتمائم والصور، وهذا يوكله الله إلى ما تعلق به فلا حاجته تقضى، ولا يثاب على ما يمر به، فضلا عن فساد توحيده وخلوص قلبه. ⭕️ ومن المعاني بالتعلّق بالناس ولو مانوا من الصالحين وهنا لا محتاج طول شرح إذ يكفي ما يفعله شيوخ السلطان الفسدة بجماهير الأمة المساكين عند عتبات ما يسمونه (ضريح السيد البدوي) ⭕️ ومن المعاني التعلّق المشغل عن الله، كأن يتعلق الإنسان بزوجة أو ولد أو عمل يشغله عن الله ويقعده عن عبادة ربه، فينشغل بحق ما سوى الله ويضيع خق الله عليه. وهذا المعنى مما يكرهه الله في حق عباده المؤمنين، وهو ما قصده الشافعي رحمه الله بغيرة الله على قلب المؤمن، فإذا أسرف الإنسان في هذا التعلق حتى طغى على قلب العبد وأكل حظ الله منه عاقب الله العبد بالفقد كي يثوب ويتوب ويعود بقلبه وفؤاده إلى الله. ⭕️ معان أخرى هنا وأمثلة كثيرة لا يطول لها المقام، لكن العبرة المرجوة أن ننتبه لقلوبنا فنخلصها الله الجليل، وأن نضع كل شيء دون الله في موضعه الذي يليق به، حتى يكون لمقام ربنا المقدار الذي يليق بجلال الله في قلوبنا.

دعاؤك الذي دعوته ولم يستجبه الله لك لم يذهب هباء، ولو جردت قلبك من الهوى واستدعيت الإيمان الحق في قلبك، لعملت أن الله قد استجاب لك دعاءك حين لم يحقق لك مرادك، لأنه سبحانه منع عنك ما يضرك، ورد عنك ما قد يفتنك، وكتب لك حسنات هذه الدعوات في صحيفتك، وسيعوضك عن ذلك ببديل خير لك مما أردت. فقل الحمد لله على رحمة الله التي ما غابت عنا أبدا.

في ذكرى #السـنوار وذكرى كل سنوار، يهزني كثيرا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه (ما مِن أحَدٍ يَدْخُلُ الجَنَّةَ يُحِبُّ أنْ يَرْجِعَ إلى الدُّنْيا، وأنَّ له ما علَى الأرْضِ مِن شيءٍ، غَيْرُ الشَّهِيدِ، فإنَّه يَتَمَنَّى أنْ يَرْجِعَ، فيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ) كيف لهذا الشهيد الذي قُتل غدرا ولاقى العناء والخيانة من القريب والبعيد، ورأى بعينه كيف أن حثالة من أهل الأرض تطهرت من المروءة أنفسهم وباتوا دورا للنجاسات والمعنوية والمادية ارتفعوا وعلو وحكموا بلاده، وتمكنوا من عروش الدول، يتمنى أن يعود. يا الله؛؛ يعود مرة ومرة ومرة ومرة، يعود إلى البؤس والمطاردة، وسماع أكاذيب عدوه عنه، وترديد المنافقين من بني جلدته لهذه الأكاذيب. يا الله! يعود من جديد فيشهد حصار دول الإسلام لبلاده، في الوقت الذي تدعم في أنظمة هذه البلاد عدوه بالمال والسلاح والطعام والشراب. يا الله! يعود ليعاني الجوع والعطش ومرارة فقد الزوجة والولد والمال والدار. لكن أربع كلمات هي التي قطعت حيرتي هذه، إنها الكلمات التي ختم بها رسول الله الحديث إذ يقول (لِما يَرَى مِنَ الكَرامَةِ) نعم إنها الكرامة. إنه لا أكرم عند الله ولا فوق رؤوس الناس من رجل باع نفسه لله، وجاد بدمه في سبيل ربه، واستغنى عن الدنيا التي يتقاتل عليها الناس لأجل أن يلقى الله عبدا مخلصا شاهدا بدمه أنه لا إله إلا الله ربه. الكرامة الحقيقية في تكريم الله للعبد، لا في الجوائز والنياشين والأوسمة الدنيوية التي مهما سمت تبقى دنية، لا ترد عن الإنسان مرضا، ولا ترفع له قدرا، ولا تقربه من ربه طرفة عين، إلا أن تكون في سبيل الله. أعترف أن معايير الكرامة قد اختلت في نفوسنا، وبات همنا كله همنا أن نتربع على عرش الدنيا وزخارفها، نحزن على ما فات من الدنيا ولا تهتز شعرة فينا لما يفوتنا من الآخرة. فاللهم اضبط بوصلة قلوبنا ناحية ما تحب وترضى يارب

وماذا بعد يانفس إلى متى الغفلة؟ أين ندمك على ذنوبك؟ وأين الألم على عيوبك؟ إلى متى تؤذين بالذنب نفسك؟ ويضيع منك يومك كما ضاع منك أمسِك؟ لا مع الصادقين لكِ قدم؟ ولا مع التائبين شاركتي الندم؟ فهلا مددت يديك إلى الله للعفو سائلة؟ وهلا أجريت على ما فرطت دموعا سائلة؟ تنبهي يانفس قبل أن تنادي رباه ارجعون فيقال هيهات أنت اليوم مع الذين حيل بينهم وبين ما يشتهون لقد أدركك الموت وما نفعك الكسل والفوت. فاستدركي بالغفران نفسك فإن الله يقبل من يُقبل ويُعرض عمن يُعرض