en
Feedback
قناة فتاوى وفوائد الشيخ فركوس

قناة فتاوى وفوائد الشيخ فركوس

Open in Telegram
2 915
Subscribers
No data24 hours
-37 days
-4330 days
Posts Archive
🔹 قال الشيخ أبو عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله : " ... ويُعرَفُ الصَّاحبُ الصَّالحُ المختارُ بالاختبارِ بما سَبَقَ ذِكرُه، مِنْ خلالِ سِيرَتِه وسُلوكِه ومواقِفِه، فالمواقفُ تعكِسُ الرَّجلَ على حقيقتِه وتُفصِحُ عن باطنِه، ذلك لأنَّ الصَّاحبَ قد يكون ـ في وقتِ الرَّخاءِ والسُّكونِ ـ مثاليًّا يُقتدَى به في دِينِه وأخلاقِه فلا يظهرُ على حقيقتِه، لكِنْ قد يَنقلِبُ عن حالتِه الأولى ويتغيَّر إلى أسوإِ صورةٍ في وقتِ الشِّدَّة أو بسببِ غضبٍ دنيويٍّ أو إذا ما تعرَّضت مصالحُه للضَّياعِ والتَّفويتِ، وكذلك إذا جاءته المُغرِيَاتُ الَّتي لا صَبْرَ له عن فِتنَتِها فتُؤثِّرُ على مواقفِه وتحرفها بل تجرفها، فيستطيعُ السَّلفيُّ أَنْ يميِّزَ بين مَنْ له ثباتٌ في الدِّينِ وحِفظِ السُّنَّةِ وصلابةٌ قويَّةٌ في المنهجِ في مواطنِ البلاءِ ومزالقِ الأقدام، فيتَّخذُ الموقفَ السَّليمَ ويَثبُتُ عليه، أم أنَّهُ يتذرَّعُ بالظُّنونِ والتَّخمينِ والإرجافِ والتَّخويفِ والنُّكولِ وغيرِها مِنَ الذَّرائِعِ، لئلَّا ينكشِفَ وتظهَرَ مِنهُ بوادِرُ التَّمييعِ والرَّخاوةِ والانبطاحِ والذَّوبان، لذلك يتلَوَّنُ في المواقفِ أو يُنافِقُ بحسَبِ حالِه ومصالحِه ومعارِفه، فقد يكبُر الصَّاحبُ في عينَيِ السَّلفيِّ حالَ الرَّخاءِ والسُّكونِ، لكِنْ يصغُر في عينَيْهِ حالَ الشِّدَّةِ والغضبِ والمواقفِ الحرِجَةِ، وهو مُشاهَدٌ معلومٌ في السَّاحةِ الدَّعويَّةِ وغيرها؛ نسأل اللهَ الثَّباتَ على دِينِه والاستقامةَ عليه، وأَنْ يَرحَمَنا ويَعصِمَنا بتوفيقه مِنَ الوقوع في ذلك." في معيارِ اختيارِ  الرَّجلِ أهلَ صُحْبتِه ومَودَّتِه. https://t.me/ferkous_06

sticker.webp0.19 KB

فاليهودُ والنَّصارى ومَنْ على شاكِلَتِهم هُم ـ في الحقيقةِ ـ وجهانِ لعُملةٍ واحدةٍ، أُشرِبوا في قُلوبِهم عداوَةَ الإسلامِ وبُغْضَ المسلمين حسدًا وحقدًا، وهم في الحربِ عليهم مُتعاوِنون مُتواصُون؛ ولمَّا كانت هذه البلادُ الولودُ بالأبطالِ ـ وأغلبُ الدُّوَلِ الإسلاميَّةِ الَّتي تعاقبت عليها ـ في صدارةِ الدُّوَلِ الَّتي كانت مَلجَأً ومَلاذًا للمسلمين الفارِّين مِنِ اضطهادِ النَّصارى في الأندلسِ المفقودةِ وغيرِها، وكانت نصيرًا لهم وفِئَةً يتحيَّزون إليها حين قلَّ النَّصيرُ وقَوِيَ الخِذلانُ، وكانت مَعقِلًا ورباطًا للجهادِ دون بغيٍ ولا عدوانٍ، وكانت السَّدَّ المنيعَ الحاميَ لِمَا وراءَه، وكان بأسُها في العدوِّ أشدَّ مِنْ غيرِها، لمَّا كانت كذلك كانت أحقادُ الدُّوَلِ الأوربيَّةِ النَّصرانيَّةِ الصَّليبيَّةِ وهجماتُها وغاراتُها عليها ـ في الغالب ـ أكثرَ وأكثفَ منها على غيرها مِنْ بلاد الإسلامِ في المغربِ والمشرقِ، حتَّى كان سقوطُها في يدِ المُستعمِرِ الفِرَنسيِّ إيذانًا وتمهيدًا لسقوطِ أكثرِها فيما بعدُ. ٤ ـ أنَّ السَّلفيَّ يقفُ بالتَّأييدِ والنُّصرةِ والتَّآزرِ مع قُوَّاتِ بلادِه العسكريَّةِ والأمنيَّة [أي: الجيش وسائِر القُوى العموميَّة] ما دامت تُدافِعُ عن الإسلامِ وأرضِه وعن مقوِّماتِه ومبادئِه وثوابتِه وأخلاقِه، تُحافِظُ على بيضةِ الأمَّةِ الجزائريَّةِ المسلمة، وعلى وَحْدةِ تُرابها وأراضيها ومُنشآتِها ومُؤسَّساتِها، وتحمي سيادتَها مِنْ هيمنةِ الأعداءِ الطَّامعين في خيراتها وكنوزها، وتحافظُ على استقلالِهَا في لُغَتِها وهويَّتها الإسلاميَّةِ عن التَّبعيَّةِ العمياءِ للغربِ الحاقدِ الَّذي يُخفي في نفسِه حقدًا دفينًا ويُبدي في وجهه خلافَه مِنَ البِشر والبشاشةِ خداعًا ومكرًا، وتسهرُ على مواجهةِ جميعِ أشكالِ التَّحدِّيات والمناورات، ومجابهةِ كُلِّ أشكال الاستفزازات والخروقاتِ مِنْ داخلِ القُطر الجزائريِّ وخارجه. وهذا هو الموقفُ السَّلفيُّ بِاختصارٍ، رغمَ ما تُشيعُه الألسِنَةُ المسعورَةُ والأقلامُ المأجورةُ مِنْ أبناءِ المُستعمِرِ المستدمِرِ وعُمَلائِه مِنَ العلمانيِّين وأضرابِهم المُعرِضين عن الحقِّ والمُغرِضين بالباطل، أو ما تُروِّجُهُ بعضُ الجهاتِ المشبوهةِ في حربِها المسمومةِ ضِدَّ الدُّعاةِ السَّلفيِّين بنشرِ الضَّبابيةِ حولهم، واتِّهامِها لهم ـ ليلَ نهارَ، بادِّعاءاتٍ كاذبةٍ وإفكٍ مُبينٍ ومُخادعَةٍ مفضوحةٍ ـ بأنَّها تهدفُ إلى عدمِ استقرارِ البلادِ وقلبِ المُجتمَعاتِ وتغييرِ أنظمةِ الحُكمِ، فضلًا عن الهجومِ على دعوتِهم الحقَّةِ وذواتِهم ومؤلَّفاتِهم بالصَّدِّ والتَّهوين والإبعادِ والإقصاء، وتشويهِ الحقائقِ بالافتراءاتِ والتَّضليلات، بل إنَّ ذلك هو مكرُ اللَّيلِ والنَّهارِ لتَهميشِ الإسلامِ الذَّاتيِّ(٥) في المجتمعِ الجزائريِّ خاصَّةً، وافتعالِ مُشكِلاتٍ لا أصلَ لها ولا فصلَ، لِتَجُرَّ بذلك فِتَنًا على السَّلفيِّين وويلاتٍ على أبناء الأمَّة، هم في غنًى عنها وغيرُ معنيِّين بها ـ لا مِنْ قريبٍ ولا مِنْ بعيدٍ ـ إلَّا في أذهانِ المتربِّصين الحاقِدين الحاسِدين الَّذين هم أَوْلى بما رمَوْا به السَّلفيِّين البُرَءاءَ، ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ١١٢﴾ [النِّساء]، ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٤٤﴾ [البقرة]، وهدفُهم مِنْ وراءِ ذلك كُلِّه: إضعافُ تَلاحُمِ الأمَّةِ الجزائريَّةِ، وإذهابُ قوَّتِها، وتَشتيتُ وَحْدَتِها بالفِتَنِ، وزَرْعُ الشَّحناءِ والبَغضاءِ والفُرقةِ بين أبناءِ الوَطنِ الواحدِ الَّذين تَجمعُهم وَحْدةُ الدِّينِ وتربطُهم علاقةُ التَّاريخِ المَجيدِ؛ ولكِنْ .. هيهاتَ هيهاتَ!!. حَفِظَ اللهُ بلادَنا مِنْ كيدِ الكائدينَ ومكرِ الماكرين، وسائرَ بلادِ المسلمين، وحرَسَها مِنْ كُلِّ سوءٍ ومكروهٍ وطغيانٍ في كُلِّ وقتٍ وحينٍ، بِمَنِّه سبحانَهُ وَجُودهِ وكرمِه وتوفيقِه؛ وسدَّد وُلَاةَ أمورِهم ووفَّقهم لِمَا فيه الصَّلاحُ وخيرُ البلادِ والعبادِ؛ وجعَلَ كَيْدَ الخائنين والمُتربِّصين في نحورِهم يَحورُ عليهم؛ والعاقبة للمُتَّقين ولو بعدَ حينٍ. والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا. الجزائر في: ١٥ شوَّال ١٤٤٦ﻫ ﻟـ: ١٤ أبريل ٢٠٢٥م. https://t.me/ferkous_06

" في موقف السَّلفيِّ ممَّا تُواجِهُه بلادُه مِنْ حوادثَ وتحدِّيات " فضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله. #السؤال : ما هو موقفُ السَّلفيِّ ممَّا يجري في بلاده مِنَ الحوادثِ والتَّحدِّيات، خاصَّةً مع ما تتعرَّضُ له بلادُنا الجزائرُ في هذه الآونةِ الأخيرة؟ وما صِحَّةُ ما يُشيعُه بعضُ المُغرِضين مِنْ أنَّ السَّلفيِّين ليس لهم موقفٌ مشرِّفٌ تُجاهَ أمنِ البلادِ والعباد؟ أفيدونا ـ رَحِمَكم اللهُ ـ. #الجواب : الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد: فيمكن ـ بِاختصارٍ مُفيدٍ ـ أَنْ أُبيِّنَ الموقفَ السَّلفيَّ في وجهِ التَّحدِّيَاتِ والتَّهديداتِ وأُجمِلَه في النِّقاط الآتية، فأقولُ ـ وبالله التَّوفيقُ والسَّدادُ ـ: ١ ـ أنَّ السَّلفيَّ يقفُ ـ في كُلِّ الأحوال ـ مع دِينِه الحقِّ الَّذي هو عِصمةُ أمرِه: قولًا وعملًا وأخلاقًا وسِيرةً وتربيةً ودعوةً، وولاءً وبراءً: يرضَى بما يرضاهُ اللهُ، ويأمرُ بما يَأمرُ به، ويُبغِضُ ما يُبغِضُهُ ويَكرَهُ ما يَكرَهُهُ، ويَنهَى عمَّا يَنهَى عنهُ. ٢ ـ أنَّ السَّلفيَّ يَعملُ جاهدًا لِمَا يعودُ بالخيرِ لِمَصلَحةِ بلدهِ ونفعِها، وليست هذه نظرةً إقليميَّةً ضيِّقةً ولا دعوةً لحزبيَّةٍ شعوبيَّةٍ، وإنَّما هو ترتيبٌ أولَوِيٌّ تَستلزِمُه المُقوِّماتُ الشَّخصيَّةُ، وقَد أَفصحَ الإمامُ ابنُ باديسَ ـ رحمه الله ـ عن هذا المعنَى بقولِه: «أمَّا الجزائرُ فهي وطني الخاصُّ الَّذي تربِطُني بأهلِه روابطُ مِنَ الماضي والحاضرِ والمُستقبَلِ بوجهٍ خاصٍّ، وتفرضُ عليَّ تلك الرَّوابطُ لأجلِه ـ كجزءٍ منه ـ فروضًا خاصَّةً، وأنا أشعُرُ بأنَّ كُلَّ مُقوِّماتي الشَّخصيَّةِ مُستمَدَّةٌ منه مُباشَرةً، فأرَى مِنَ الواجبِ أَنْ تكونَ خِدْماتي ـ أوَّلَ ما تتَّصِلُ بشيءٍ ـ تتَّصِلُ به مُباشَرةً ... ولن نستطيعَ أَنْ نؤدِّيَ خِدمةً مُثمِرةً لشيءٍ مِنْ هذه كُلِّها إلَّا إذا خَدَمْنا الجزائرَ؛ وما مَثَلُنا في وطنِنا الخاصِّ ـ وكُلِّ ذي وطنٍ خاصٍّ ـ إلَّا كمَثَلِ جماعةٍ ذَوي بيوتٍ مِنْ قريةٍ واحدةٍ؛ فبِخِدمةِ كُلِّ واحدٍ لِبيتِه تتكوَّنُ مِنْ مجموعِ البيوتِ قريةٌ سعيدةٌ راقيَةٌ، ومَنْ ضيَّعَ بيتَه فهو لِمَا سِواها أَضْيَعُ؛ وبقدرِ قيامِ كُلِّ واحدٍ بأمرِ بيتِه تترقَّى القريةُ وتسعَدُ، وبقدرِ إهمالِ كُلِّ واحدٍ لبيتِه تشقَى القريةُ وتنحطُّ؛ فنحنُ إذا كُنَّا نَخدُمُ الجزائرَ فلسنَا نَخدُمُها على حسابِ غيرِها ولا للإضرارِ بسِواها ـ مَعاذَ الله ـ ولكِنْ لِنَنْفَعها وننفعَ ما اتَّصلَ بها مِنْ أوطانٍ الأقرَبَ فالأقرَبَ»(١). ٣ ـ أنَّ السَّلفيَّ يقف مع أُمَّتِه المسلمةِ [قيادةً وشعبًا] بالمساندةِ والمعاونةِ في الحقِّ والدُّعاءِ والدَّعوةِ والنَّصيحةِ، لقولِه تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢﴾ [المائدة]، ولقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا: «لِمَنْ»، قَالَ: «للهِ وِلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ»(٢)، ولقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا ...: يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، [وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللهُ أَمَرَكُمْ]...»(٣)، وجاء عن كُلٍّ مِنَ الحسن البصريِّ والإمامِ أحمدَ والفُضَيْلِ بنِ عياضٍ رحمهم الله قولُهُمْ: «لو كانت لي دعوةٌ مُستجابةٌ لَجَعَلْتُها للسُّلطانِ»؛ وذلك لأنَّ السُّلطانَ إذا صلَحَ صلَحَتِ الرَّعِيَّةُ، وكان في صلاحِه الخيرُ الكثيرُ والفضلُ العميم، فكان صلاحُه صلاحًا للمسلمين كما أنَّ قُوَّتَه قوَّةٌ لهم(٤)؛ فيقف مع أمَّتِه المسلمةِ ضِدَّ تسلُّطِ الأعداء عليها ممَّنْ يتربَّصون بها بالمؤامرةِ وإحداثِ الفوضى، ونشرِ البلبلةِ والاضطراب، سواءٌ في مواقِعهم المشبوهةِ بالإنترنت، وقنواتِهم الفضائيَّةِ ذاتِ الأهدافِ السَّيِّئةِ والمَقاصدِ الدَّنيئة، وفي مجلَّاتهم الهابطةِ غيرِ الأخلاقيَّة، ويتكالَبون على الأمَّةِ الجزائريَّةِ خصوصًا والمسلمَةِ عمومًا بترويجِ الجرائمِ والمُخدِّراتِ والأراجيفِ والإرهاب والآفاتِ الاجتماعيَّة، وغيرها ممَّا يعلمُه القاصي والدَّاني؛ تلك هي أمَّتُنا الجزائريَّةُ الَّتي وقفت ـ مِنْ قبلُ خِلالَ تاريخِها المَجيدِ الطَّويل ـ سدًّا منيعًا ـ بفضلِ الله ثمَّ بفضلِ شُهَدائها الأبرارِ ورجالِهَا الأخيارِ ـ أمامَ أطماعِ النَّصرانيَّةِ الصَّليبيَّة، وخُبثِ اليهود الصَّهاينَةِ الغادِرين، ومَنْ يُوالِيهم مِنْ أذنابِهم المُنبطِحين والخائنين؛

sticker.webp0.19 KB

🔹 قال العلامة محمد علي فركوس حفظه الله : " ... لا يجوزُ شرعًا الدعاءُ بالشرِّ والهلاكِ على النفسِ والأولادِ والأموالِ، لِمَا فيهِ منَ الاعتداءِ الذي ثَبَتَ النهيُ القرآنيُّ عنهُ في قولِه تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥]، وإذَا كانَ اللهُ سبحانه وتعالى أخبرَ عن حِلْمِه ولُطفهِ ورحمتِه بالعبادِ أنَّه لا يستجيبُ لهم إذَا دَعَوْا عَلى أَنْفُسهم أو أولادهم بالشرِّ حالَ غَضبهِم وضَجَرِهم؛ لأنَّه يعلم ـ سبحانه ـ أنَّ مَا صَدَر منهم غيرُ مقصودٍ منهم ولا يُريدونَه، قال تعالى: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ [يونس: ١١]، فهو ـ سبحانه ـ لا يستجيبُ في الشرِّ كما يستجيبُ في الخيرِ لطفًا منهُ ورحمةً؛ إذْ لو استجابَ لهم كلَّما دَعَوْهُ به لقُضيَ إليهِمْ أجلُهُم وأهلكَهُم. ومعَ ذَلكَ فإنَّه ينبغي الحذرُ مِن الوقوعِ في مثلِ هذا الدعاءِ بالشرِّ والإثم، خشيةَ مُوافَقةِ ساعةِ الاستجابةِ فيحصلُ الهلاكُ غير المرغوبِ، وجاءَ مِن حديثِ جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَوْلاَدِكُمْ، [وَلاَ تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ]، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لاَ تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ " في الدعاء على النفس والأولاد بالشر. https://t.me/ferkous_06

sticker.webp0.19 KB

🔹 قال الشيخ محمد علي فركوس حفظه الله : " ... وأوصي إخواني في الله بالتخلُّق بالأخلاق السامية، والتحلِّي بالآداب الفاضلة التي نوَّه بها الإسلامُ ودَعَا إلى تنميتها في نفوس المسلمين، مِنَ: الإخلاص والصدق، والإحسان والعدل والاعتدال، والرحمة والرِّفق والحِلْم والتواضع، وغيرها مِنْ مكارم الأخلاق. وعلى إخواني أَنْ يبتعدوا عن التحوُّل عن الأخلاق والآداب الحسنة إلى مساوئها، وأَنْ يجتنبوا الأغراضَ الدنيئة والاغترارَ بالدنيا والمال وسائرِ فِتَن الشهوات، وأَنْ يكونوا على حذرٍ مِنْ فِتَن الشُّبُهات وأمراضِ القلوب مِنْ حبِّ الظهور، والطعن في الأخيار والتشفِّي فيهم، والتصدِّي للدعوة بلا علمٍ ولا زادٍ، أو بعلمٍ ناقصٍ دون تأهُّلٍ ولا تأهُّبٍ، وبلا زكاةِ نفسٍ ولا تربيةٍ ولا مجاهدةٍ. وعلى إخواني أَنْ يلتزموا السيرَ وَفْقَ منهج النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم الأخلاقيِّ الذي زكَّاه اللهُ تعالى بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ ٤﴾ [القلم]، وقد كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم حييًّا رفيقًا، رحيمًا بالمؤمنين سَمْحًا كريمًا، مُجانِبًا لكُلِّ خُلُقٍ يشينه أو ينفِّر الناسَ عنه أو عن دعوته مِنَ الجفوة والغلظة أو الفحش والتفحُّش أو الغضب المذموم وغيرها، ما لم يتعلَّقِ الأمرُ بمَحارِم الله وشرعِه أو بحدٍّ مِنْ حدوده، فلم يكن مُتهاوِنًا فيه ولا مُتساهِلًا، «وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللهِ، فَيَنْتَقِمَ للهِ بِهَا»(١٠). كما أوصيكم بالْتزامِ خُلُق الصبر، وخاصَّةً في مرحلة الطلب والعمل، ومسيرةِ الدعوة إلى الله، وما يقترن بها مِنْ عقباتٍ وعوائقَ ومَشاقَّ؛ فهو مِنْ عزائم الأمور، و«بالصبر واليقين تُنالُ الإمامةُ في الدِّين»(١١)؛ قال تعالى: ﴿وَجَعَلۡنَا مِنۡهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا لَمَّا صَبَرُواْۖ وَكَانُواْ بِ‍َٔايَٰتِنَا يُوقِنُونَ ٢٤﴾ [السجدة]؛ فلا يَنالُ الإمامةَ في الدِّين مَنْ حطَّ قَدْرَ نفسه بالظلم والمضرَّة، بل آلةُ الإمامة في الدِّين: الصبرُ واليقين، وخلاصتُه: أَنْ يكون صاحبُه على قدرٍ رفيعٍ مِنَ الإيمان والأعمال الصالحة، والمحبَّة التامَّة، والشمائل السديدة، والأخلاق الجميلة، والآداب الكريمة؛ قال تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗاۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِيۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهۡدِي ٱلظَّٰلِمِينَ ١٢٤﴾ [البقرة] " وصية أخوية جامعة ونصيحة حبية نافعة. https://t.me/ferkous_06

sticker.webp0.19 KB

🔹 قال الشيخ محمد علي فركوس حفظه الله : " ... إنَّ المسلم مأمورٌ بالتعاون على نشرِ السُّنَّة وإقامتِها وتوسيعِ دائرةِ الفضيلة؛ فإنَّ ذلك مِنَ التعاون على البِرِّ والتقوى، كما أنه مأمورٌ بالامتناع عن التعاون على نشرِ البدعة لِمَا فيها مِنْ ضلالٍ وهلاكٍ وإثمٍ وفسادٍ، والمرءُ بحَسَب تعاوُنِه، وتتعدَّى نتائجُ تَعاوُنه إلى غيره نفعًا أو ضرًّا، فضيلةً أو رذيلةً، قال صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا» " الفتوى رقم (٨٩٣) https://t.me/ferkous_06

sticker.webp0.19 KB

🔹 قال الشيخ محمد علي فركوس حفظه الله : " ... وإنَّ قومًا ممَّنْ يحملون الغِلَّ على أهل السنَّة يسعَوْن جاهدين إلى محاربةِ دعوة الكتاب والسنَّة على منهجِ سلف الأمَّة عقيدةً وشريعةً على نطاقٍ واسعٍ، باستخدامِ أساليب التضييق، سواءٌ على الدُّعَاة أو الأئمَّة أو رُوَّاد الدعوة إلى الله أو طلبة العلم بالتشويه والإقصاء، أو على منشوراتهم ومؤلَّفاتهم بالمنع والتشديد والمصادرة. في حينِ يفتحون المجالَ للتصوُّف ـ بأفكاره المنحرفة ومعتقداته الباطلة ـ واسعًا على مِصْراعَيْه، بعقد الندوات والمُلتقَيات، وإعداد البرامج والحِصَص المرئيَّةِ وغير المرئيَّة، وتخصيص الأغلفة المالية لتدعيمها وتقويتها، وتمكين الزوايا على ما فيها مِنْ بلايَا ورزايَا، فضلًا عن إرادة إحلال العقيدة الممزوجة بعقائد الفلاسفة وتُرَّهات المناطقة وتمحُّلات المتكلِّمين محلَّ عقيدةِ أهل السنَّة والجماعة، ليعقِّدوا العقيدةَ ويشوِّهوا صفاءَها وجمالها؛ فيُنشِئوا لهذه الأمَّةِ جيلًا خُرَافيًّا مُبتدِعًا ومتكلِّمًا، يُفْسِد عقيدةَ الأمَّة ويلوِّث صفاءَها ويهدم بنيانَها. وكان الأجدرُ بهم: ردَّ الأمَّة إلى منهج السنَّة القويم ومنهجِ السلف الصالح السليم، وتخليصَها مِنْ آثار الشُّبَه والشكوك والأفكار الهدَّامة والاتِّجاهات المُنحرِفة، وتجنيبَها طُرُقَ الباطل والغواية؛ ليصونوا الأمَّةَ مِنَ الهلكة والضلالة. ولكِنْ لا يزالون على ظلمهم سائرين، لا تردُّهم موعظةٌ ولا يزجرهم بيانٌ ولا برهانٌ، يبذلون قُصارَى جُهدهم ليتوصَّلوا إلى إطفاءِ نور الله بمقالاتهم الكاسدة: يردُّون بها الحقَّ، وقد تَكفَّل اللهُ تعالى بإشاعةِ نوره ونصرِ دِينه وإتمامِ الحقِّ الذي أرسل به نبيَّه محمَّدًا صلَّى الله عليه وسلَّم؛ ﴿يُرِيدُونَ لِيُطۡفِ‍ُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ﴾ [الصف: ٨]. نسأل اللهَ أَنْ يحفظ دِينَه، ويُعليَ كلمتَه، وينصر أولياءَه المؤمنين المُتَّقين، وأَنْ يثبِّتنا على الحقِّ المُبين، ويعصِمَنا مِنَ الزلل عند المِحَن، ويجنِّبنا الشرَّ والفِتَن، ما ظَهَر منها وما بَطَن؛ إنه وليُّ ذلك والقادرُ عليه. وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا. الكلمة الشهرية (١٢٣) https://t.me/ferkous_06

sticker.webp0.19 KB

🔹 قال الشيخ محمد علي فركوس حفظه الله : " ... إذا دخل المصلِّي في صلاةِ فريضةٍ يقضيها كالظهر ـ مثلًا ـ وأُقيمَتْ صلاةُ العصر فالأَوْلى تركُها وإِنْ شَرَع فيها ابتداءً؛ فيسلِّمُ ويصلِّيها مع الإمام بنيَّةٍ مخالِفةٍ له على الراجح. وإِنْ كان يعلم أنه يُدْرِكُ الإمامَ في أوَّلِ صلاته أتمَّ صلاتَه مِنْ غيرِ إبطالٍ لها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبۡطِلُوٓاْ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٣﴾ [محمَّد]، ويدخل مع الإمام ـ في صلاة العصر ـ بنيَّةٍ موافِقةٍ، وحكمُ النوافل ـ في ذلك ـ حكمُ الفرائض. لكِنْ ـ في الحالة الأولى ـ هل يخرج بالتسليم أم لا؟ يرجع الخلافُ في هذه المسألةِ إلى اعتبارِ صحَّةِ صلاته مع الصلاة المكتوبة الحاضرة مِنْ عدمِ صحَّتها إِنْ أكملها: ـ فلازمُ قولِ مَنْ يرى صحَّتَها: الخروجُ منها بالتسليم؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ». ـ أمَّا مَنْ قضى بفسادها فلا تُسمَّى صلاةً بالمعنى الشرعيِّ، وإنما هي صلاةٌ صورةً لا حقيقةً؛ فلازمُ هذا المذهبِ: الخروجُ منها بغير التسليم. وأصلُ هذا الخلافِ يرجع إلى قاعدةِ: هل النفيُ الواردُ في الحديث: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ» نفيُ صحَّةٍ أو نفيُ إجزاءٍ وكمالٍ؟ فمَنْ رأى أنه نفيُ صحَّةٍ نَفَى أَنْ تكون صلاةً حقيقةً وأبطلها، ويخرج مِنَ الصلاة مِنْ غير تسليمٍ، وإلَّا فإنه يخرج بالتسليم عند مَنِ اعتبرها صحيحةً. والمختارُ في النفي أنه: إِنْ وَرَد على أمرٍ تعبُّديٍّ أفاد نفيَ صحَّةٍ، وإِنْ وَرَد على أمرٍ معقولِ المعنى أفاد نفيَ الإجزاء والكمال، ما لم يدلَّ دليلٌ أو قرينةٌ صارفةٌ عن هذا الأصل، ويدلُّ على الخروج عن الأصل حديثان: ۱ ـ خروجُ الصحابيِّ مِنَ الصلاة بالتسليم في قصَّةِ مُعاذٍ رضي الله عنه. ۲ ـ قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم للرجل الذي كان يصلِّي صلاةَ الفجر عند إقامةِ صلاة الصبح ـ وهو ابنُ بُحَيْنةَ رضي الله عنه ـ حيث قال له: «الصُّبْحَ أَرْبَعًا؟! الصُّبْحَ أَرْبَعًا؟!». وحكمُ التسليم مِنْ صلاة النفل كالتسليم مِنْ صلاة الفرض عند إقامة الحاضرة إذا خَشِي فواتَ بعض الصلاة مع الإمام ـ كما تقدَّم ـ وقد قَطَع الحافظُ ـ رحمه الله ـ في «الفتح» أنَّ ابنَ بُحَيْنة رضي الله عنه خَرَج مِنَ الصلاة بالتسليم، وهذا يؤيِّد المذكورَ آنفًا " في مشروعية التسليم مِنَ الصلاة عند إقامة الحاضرة. https://t.me/ferkous_06

sticker.webp0.19 KB

🔹 قال الشيخ محمد علي فركوس حفظه الله : " ... طريق الخلاص مِنَ الذنوب إنما هو بالتوبة واستغفارِ الله تعالى، قال جلَّ وعلا: ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسۡتَغۡفِرُونَه﴾ [المائدة: ٧٤]، وقال عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾ [هود: ٣]؛ فتَعيَّن على التائب مِنْ ذنوبه الإقلاعُ عن الذنب بالقلب والجوارح، مع الندم على المعصية، والعزمِ على عدم الرُّجوع إليه، ولا بُدَّ للمغفرة مِنَ الإقلاع عن الذنب وإصلاحِ الحال، قال تعالى: ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٣٩﴾ [المائدة]، كما أنَّ الواجب عليه أَنْ يَستبدِلَ العملَ الصالحَ مكانَ العمل السيِّئِ حتَّى تصدق توبتُه، قال تعالى: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّ‍َٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٧٠ وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا ٧١﴾ [الفرقان]، وتغييرُ العملِ السيِّئ يكون باجتنابِ مواردِ الفتن المُوقِعَة في الشهوات والفاحشة " الفتوى رقم (٨٧٢) https://t.me/ferkous_06

sticker.webp0.19 KB

🔹 قال الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله : " ... وأوصي إخواني في الله بالتخلُّق بالأخلاق السامية، والتحلِّي بالآداب الفاضلة التي نوَّه بها الإسلامُ ودَعَا إلى تنميتها في نفوس المسلمين، مِنَ: الإخلاص والصدق، والإحسان والعدل والاعتدال، والرحمة والرِّفق والحِلْم والتواضع، وغيرها مِنْ مكارم الأخلاق. وعلى إخواني أَنْ يبتعدوا عن التحوُّل عن الأخلاق والآداب الحسنة إلى مساوئها، وأَنْ يجتنبوا الأغراضَ الدنيئة والاغترارَ بالدنيا والمال وسائرِ فِتَن الشهوات، وأَنْ يكونوا على حذرٍ مِنْ فِتَن الشُّبُهات وأمراضِ القلوب مِنْ حبِّ الظهور، والطعن في الأخيار والتشفِّي فيهم، والتصدِّي للدعوة بلا علمٍ ولا زادٍ، أو بعلمٍ ناقصٍ دون تأهُّلٍ ولا تأهُّبٍ، وبلا زكاةِ نفسٍ ولا تربيةٍ ولا مجاهدةٍ. وعلى إخواني أَنْ يلتزموا السيرَ وَفْقَ منهج النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم الأخلاقيِّ الذي زكَّاه اللهُ تعالى بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ ٤﴾ [القلم]، وقد كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم حييًّا رفيقًا، رحيمًا بالمؤمنين سَمْحًا كريمًا، مُجانِبًا لكُلِّ خُلُقٍ يشينه أو ينفِّر الناسَ عنه أو عن دعوته مِنَ الجفوة والغلظة أو الفحش والتفحُّش أو الغضب المذموم وغيرها، ما لم يتعلَّقِ الأمرُ بمَحارِم الله وشرعِه أو بحدٍّ مِنْ حدوده، فلم يكن مُتهاوِنًا فيه ولا مُتساهِلًا، «وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللهِ، فَيَنْتَقِمَ للهِ بِهَا»(١٠). كما أوصيكم بالْتزامِ خُلُق الصبر، وخاصَّةً في مرحلة الطلب والعمل، ومسيرةِ الدعوة إلى الله، وما يقترن بها مِنْ عقباتٍ وعوائقَ ومَشاقَّ؛ فهو مِنْ عزائم الأمور، و«بالصبر واليقين تُنالُ الإمامةُ في الدِّين»(١١)؛ قال تعالى: ﴿وَجَعَلۡنَا مِنۡهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا لَمَّا صَبَرُواْۖ وَكَانُواْ بِ‍َٔايَٰتِنَا يُوقِنُونَ ٢٤﴾ [السجدة]؛ فلا يَنالُ الإمامةَ في الدِّين مَنْ حطَّ قَدْرَ نفسه بالظلم والمضرَّة، بل آلةُ الإمامة في الدِّين: الصبرُ واليقين، وخلاصتُه: أَنْ يكون صاحبُه على قدرٍ رفيعٍ مِنَ الإيمان والأعمال الصالحة، والمحبَّة التامَّة، والشمائل السديدة، والأخلاق الجميلة، والآداب الكريمة؛ قال تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗاۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِيۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهۡدِي ٱلظَّٰلِمِينَ ١٢٤﴾ [البقرة] " وصية أخوية جامعة ونصيحة حبية نافعة. https://t.me/ferkous_06

sticker.webp0.19 KB

🔹 قال الشيخ أبو عبد المعزّ محمّد علي فركوس حفظه الله : " ... من الضوابط الشرعية في العذر بالجهل : تناسُبُه مع التجاوز عن النقص البشريِّ وانخفاض منزلة الجاهل ونقص إيمانه على قدر جهله، وتناسُبُه مع أحوال الناس وتفاوُتِ مداركهم من حيث القـوَّةُ والضعف، وتناسُبُه أيضًا مع أحوال بيئتهم مكانًا وزمانًا من جهة مظنَّة العلم من عدمه، والنظر إلى نوعية المسائل المجهولة من جهة الوضوح والخفاء، مع مراعاة التفريق في الحكم بين أحكام الدنيا والآخرة، فإذا ما روعيت شروطُ العذر بالجهل وضوابطُه فإنَّ الجاهل لا يستحقُّ العقوبةَ الدنيوية والأخروية حتى تُقام عليه الحجَّة، لأنَّ العقوبة والعذاب متوقِّفان على بلاغ الرسالة بغضِّ النظر عن قبح المعصية وتسمية فاعلها بها. " انظر ضوابط مسألة العذر بالجهل في : توجيه الاستدلال بالنصوص الشرعية على العذر بالجهل في المسائل العقدية (٥٦) " كما يتناسب العذر بالعجز مع أحوال الناس وطاقاتهم وقدراتهم، لذلك كان العجز عن أداء ما شرع الله عزَّ وجلَّ من الموانع التي تمنع التكفير، فهذا النجاشيُّ ملك النصارى في الحبشة لم يهاجر ولم يجاهد، وعذَرَه الله لعجزه وأنزل فيه قرآنًا يُتلى، بل يُعلم قطعًا أنه لم يكن يمكنه أن يحكم بين قومه بشريعة الإسلام لأنَّ قومه لا يُقِرُّونه على ذلك، وكذلك ما أخبر الله به من حال مؤمن آل فرعون مع قوم فرعون، ومن حال امرأة فرعون، وكما كان يوسف الصدِّيق عليه السلام مع أهل مصر، فإنهم كانوا كفَّارًا ولم يمكنه أن يفعل معهم كلَّ ما يعرفه من دين الإسلام. " انظر : مجموع الفتاوى لابن تيمية (١٩/ ٢١٧ ـ ٢٢١) ". مَّا المقاصد الشرعية فإنَّ المعلوم في القواعد الشرعية العامَّة أنَّ إزالة المفسدة بمثلها أو بما هو أعظم منها لا يجوز شرعًا بالإجماع، فالضرر إذن يُزال بلا ضررٍ، ولهذا قال الشيخ عبد العزيز بن بازٍ رحمه الله في مجموع فتاويه (٨/ ٢٠٤) في مَعْرِض بيان إزالة السلطان الكافر : " أمَّا إذا لم تكن عندهم قدرةٌ فلا يخرجون، أو كان الخروج يسبِّب شرًّا أكثر فليس لهم الخروج، رعايةً للمصالح العامَّة، والقاعدة الشرعية المجمع عليها أنه : لا يجوز إزالة الشرِّ بما هو أشرُّ منه، بل يجب درءُ الشرِّ بما يزيله أو يخفِّفه، أمَّا درءُ الشرِّ بشرٍّ أكثرَ فلا يجوز بإجماع المسلمين " شرف الانتساب إلى مذهب السّلف هامش (ص ٢٤ - ٢٥) https://t.me/ferkous_06