قناة فتاوى وفوائد الشيخ فركوس
Open in Telegram
2 915
Subscribers
No data24 hours
-37 days
-4330 days
Posts Archive
قال الشيخ محمد علي فركوس حفظه الله :
" ... كُنْ ممَّن يقتفي آثارَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بتطبيقها على نفسك، وابتغِ سبيلَ السلف الصالح من الصحابة فمَنْ بعدهم في جميع أبواب الدين، واتَّبِعْ سبيلَهم في التوحيد العِلْمِيِّ والطلبيِّ، وفي حقوق التوحيد ومُكمِّلاته من أمرٍ ونهيٍ وإلزامٍ وتركٍ، واتْرُكْ سُبُلَ الجدال والمِرَاءِ والخَوْضَ فيما يَجْلِبُ الآثامَ ويَصُدُّ عن تعاليم الشرع ويُوقِعُ في محاذيره،
قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، وقال -أيضًا-: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].
والْتَزِمْ خَشْيَةَ الله بسلوك طريق العلم النافع، وداومْ مراقبتَه سبحانه وتعالى في السِّرِّ والعَلَنِ، فإنَّ مَنْ أخلص القَصْدَ لله واستعان به أثمر عِلْمُهُ ثمرةً خاصَّةً به وهي علامةُ نفعه متجَلِّيةً في خشية الله تعالى، فإنَّ رأس الحكمة وأصلَ العلم مخافةُ الله تعالى، قال عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ [فاطر: ٢٨]،
ولْتَكُنْ عِمارةُ الظاهر والباطن مليئةً بخشية الله، فإنَّ من خشيته المسارعةَ إلى فِعْلِ الخيرات والمسابقةَ إليها، قال تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨؛ المائدة: ٤٨]، وقال عزَّ وجلَّ: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ. وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ. أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٧-٦١].
ومن أعظم الخيرات المحافظةُ على شعائر الإسلام، وإظهارُ السُّنَّة ونشرُها بالعمل بها والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، والتعاونُ على البرِّ والتقوى، والتواصي بالحقِّ والصبر، متحمِّلًا ذُلَّ التعلُّم لعِزَّة العلم، ذليلًا للحقِّ بثباتٍ وتثبُّتٍ في التلقِّي والطلب مع لزوم المَحَجَّة ودوامِ السكينة والوقار، وحسنِ السمت والهدي الصالح، فإنَّ من «ثبت نبت».
والْتَزِمِ الرِّفْقَ والصبرَ، فإنَّ «الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ»، والرِّفْقُ في القول ممَّا تألفه النفوس العاصية، إذ الكلمة الطيِّبة تُثمر في النفوس الزكيَّة، والكلمةُ الجافية منفِّرةٌ، أمَّا الصبر فهو طريق الظفر بالمطلوب، إذ النصر مع الصبر وهو السلاح الفَعَّال لقهر العدوِّ الظاهر والخفيِّ، فإن استطاع قَهْرَ نفسِه وشيطانه وهواه، بأن يحبس نفسه على مرضاة الله وطاعته أشرق صدرُه بالحقِّ واستنار قلبُهُ به مصداقًا لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم فيما رواه مسلمٌ: «.. وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ.. ».
وخِتَامًا، كن على الحقِّ، وقُمْ بواجباتك بفعل الطاعات وترك المنهيَّات، ولا تُصْغِ لِمُثَبِّطِي العزائم، فقد يجعلون من الحبَّة قُـبَّةً، ويصيِّرون التمرة جمرةً، ويقلبون الشحمة فحمةً، ولا لمن يُخِيفُكَ بعواقب الأمور من ضعفاء الإيمان واليقين؛ لأنَّ ما قُدِّرَ لك لا بُدَّ أن يصيبك "
نصيحة لمبتدئ في الاستقامة.
https://t.me/ferkous_06
قال الشيخ محمد علي فركوس حفظه الله :
" ... وإنَّ قومًا ممَّنْ يحملون الغِلَّ على أهل السنَّة يسعَوْن جاهدين إلى محاربةِ دعوة الكتاب والسنَّة على منهجِ سلف الأمَّة عقيدةً وشريعةً على نطاقٍ واسعٍ، باستخدامِ أساليب التضييق، سواءٌ على الدُّعَاة أو الأئمَّة أو رُوَّاد الدعوة إلى الله أو طلبة العلم بالتشويه والإقصاء، أو على منشوراتهم ومؤلَّفاتهم بالمنع والتشديد والمصادرة.
في حينِ يفتحون المجالَ للتصوُّف ـ بأفكاره المنحرفة ومعتقداته الباطلة ـ واسعًا على مِصْراعَيْه، بعقد الندوات والمُلتقَيات، وإعداد البرامج والحِصَص المرئيَّةِ وغير المرئيَّة، وتخصيص الأغلفة المالية لتدعيمها وتقويتها، وتمكين الزوايا على ما فيها مِنْ بلايَا ورزايَا، فضلًا عن إرادة إحلال العقيدة الممزوجة بعقائد الفلاسفة وتُرَّهات المناطقة وتمحُّلات المتكلِّمين محلَّ عقيدةِ أهل السنَّة والجماعة، ليعقِّدوا العقيدةَ ويشوِّهوا صفاءَها وجمالها؛ فيُنشِئوا لهذه الأمَّةِ جيلًا خُرَافيًّا مُبتدِعًا ومتكلِّمًا، يُفْسِد عقيدةَ الأمَّة ويلوِّث صفاءَها ويهدم بنيانَها.
وكان الأجدرُ بهم: ردَّ الأمَّة إلى منهج السنَّة القويم ومنهجِ السلف الصالح السليم، وتخليصَها مِنْ آثار الشُّبَه والشكوك والأفكار الهدَّامة والاتِّجاهات المُنحرِفة، وتجنيبَها طُرُقَ الباطل والغواية؛ ليصونوا الأمَّةَ مِنَ الهلكة والضلالة.
ولكِنْ لا يزالون على ظلمهم سائرين، لا تردُّهم موعظةٌ ولا يزجرهم بيانٌ ولا برهانٌ، يبذلون قُصارَى جُهدهم ليتوصَّلوا إلى إطفاءِ نور الله بمقالاتهم الكاسدة: يردُّون بها الحقَّ، وقد تَكفَّل اللهُ تعالى بإشاعةِ نوره ونصرِ دِينه وإتمامِ الحقِّ الذي أرسل به نبيَّه محمَّدًا صلَّى الله عليه وسلَّم؛ ﴿يُرِيدُونَ لِيُطۡفُِٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ﴾ [الصف: ٨].
نسأل اللهَ أَنْ يحفظ دِينَه، ويُعليَ كلمتَه، وينصر أولياءَه المؤمنين المُتَّقين، وأَنْ يثبِّتنا على الحقِّ المُبين، ويعصِمَنا مِنَ الزلل عند المِحَن، ويجنِّبنا الشرَّ والفِتَن، ما ظَهَر منها وما بَطَن؛ إنه وليُّ ذلك والقادرُ عليه.
وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.
الكلمة الشهرية (١٢٣)
https://t.me/ferkous_06
#تطليق_زوجتك_لا_يدخل_في_بر_الوالدين بل هو ظلم للزوجة والظلم ظلمات يوم القيامة إلا لسبب شرعي.
قال الشيخ محمد علي فركوس حفظه الله :
" ... فلا يَلْزَمُ الابنَ طاعةُ والِدَتِه بتحقيقِ شهوة التعدِّي بالطلاق؛ إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ»(٢)؛ وخاصَّةً إِنْ ظهرَتْ في زوجته خِصالُ التقوى وعلاماتُ الصلاح والاستقامةِ طيلةَ مكوثها في بيت الزوجيَّة.
.أمَّا إذا كان أمرُ الوالدةِ ابنَها بطلاقِ زوجته مؤسَّسًا على سببٍ شرعيٍّ تتحقَّق مصلحتُه الشرعيَّة، كأَنْ تكون زوجتُه مُتَّهَمةً حقيقةً بشرٍّ سواءٌ بتعاطيها السحرَ والكهانة، أو في تصرُّفاتها مع الرجال الأجانب، أو ثَبَت عليها السرقةُ أو الخيانةُ الزوجيَّة، أو كونُها تخرج مِنَ البيت في أوقاتٍ مشبوهةٍ بغيرِ إذنٍ، أو عُلِم أنها تاركةٌ للفرائض والمَباني أو سيِّئةُ الخُلُق ونحو ذلك، وثَبَت عليها ذلك ثبوتًا مؤكَّدًا لا مُجرَّد دعوى؛ فإنَّ ذلك يعكس أنَّ حُكْمَ والِدَتِه وميزانَها في تقويمِ زوجته كان عدلًا وقَصْدَها حسنًا؛ فإنه ـ والحالُ هذه ـ يجب طاعةُ والِدَتِه بتطليقها؛ عملًا بمقتضَى حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما قال: «كَانَتْ تَحْتِي امْرَأَةٌ أُحِبُّهَا، وَكَانَ أَبِي يَكْرَهُهَا، فَأَمَرَنِي أَبِي أَنْ أُطَلِّقَهَا فَأَبَيْتُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، طَلِّقِ امْرَأَتَكَ»»(٤)؛ والحديث دلَّ على أنَّ مِنْ حقِّ الوالد إذا كان عدلًا وقصدُه حسنًا إذا كَرِه مِنْ زوجةِ ابْنِه أشياءَ كراهةً شرعيَّةً(كالخيانة الزوجية ) أَنْ يسأله طلاقَها، وعليه أَنْ يُجيبَه إلى ذلك إذا عَلِم أنها لا تَرتدِعُ ولا تسلك سبيلَ الصالحات؛ وإذا كان ذلك في حقِّ الوالد على ولده كان في حقِّ الوالدة على ولَدِها أَوجبَ ولولدها ألزمَ؛ لأنَّ حقَّ الوالدةِ على الولد يتجاوز حقَّ الوالد عليه إذا كان بالاعتبار الشرعيِّ السالفِ البيان "
https://t.me/ferkous_06
القسمة بين الأولاد في #العطية
قال الشيخ محمد علي فركوس حفظه الله :
" ... فإنَّ التسوية في العطيَّة المطلوبةَ شرعًا بين الذكور والإناث التي يتحقَّق بها العدلُ هي أن يُعْطَى الذكرُ ضِعْفَ قدرِ ما يُعْطَى للأنثى على حَسَبِ قسمة المواريث، وبهذا قال عطاءٌ وشريحٌ وإسحاقُ بنُ محمَّدٍ ومحمَّدُ بنُ الحسنِ الشيبانيُّ، وهو مذهبُ الحنابلة، وبه قال ابنُ تيميةَ ـ رحمهم اللهُ ـ، وخالف في ذلك مالكٌ والشافعيُّ وابنُ المباركِ وأبو يوسفَ وأهلُ الظاهرِ وغيرُهم فجعلوا التسويةَ في مقدار العطيَّة أن يُعْطَى للأنثى بقدر ما يُعْطَى للذكرِ؛ لأنها عطيَّةٌ في الحياة فاستوى فيها الذكرُ والأنثى كالنفقة والكسوة، كما استدلُّوا بظاهر الأمر بالتسوية الوارد في حديث النعمانِ بن بشيرٍ رضي الله عنهما حيث قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم لبشيرِ بن سعدٍ رضي الله عنه: «أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟»، قَالَ: «بَلَى»، قَالَ: «فَلاَ إِذًا»(١)، والبنتُ كالابن في استحقاقِ برِّها فكذلك في عطيَّتِها، وبحديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «سَوُّوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ فَلَوْ كُنْتُ مُفَضِّلاً أَحَدًا لَفَضَّلْتُ النِّسَاءَ»(٢)، ولأنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم لم يستفصلْ في أولادِ بشيرِ بنِ سعدٍ رضي الله عنه: أكلُّهم ذكورٌ أم فيهم أنثى؟ و«تَرْكُ الاسْتِفْصَالِ فِي مَقَامِ الاحْتِمَالِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ» كما هو مقرَّرٌ في القواعد.
وتقرير المذهب الصحيح: أنَّ المولى عزَّ وجلَّ قَسَمَ المواريثَ بين الذكور والإناث: للذكر مثلُ حظِّ الأنثيين، فأمَّا تفضيلُ الذَّكَر في قسمة المواريث فلزيادةِ حاجتِه، إذ المهرُ والنفقةُ على الزوجة والأولاد إنما هما على الذَّكَرِ، والأنثى لها ذلك كلُّه. وهذا المعنى موجودٌ في العطيَّةِ، سواءٌ باعتبارِ الحالِ أو المآلِ وغيرُ موجودٍ في الكسوةِ والنفقةِ. وعطيَّةُ الوالد لِولده إذا كانت في الحياة فهي إحدى حالتَيِ العطيَّة، فينبغي أن لا تختلفَ عنِ الأخرى وهي حالةُ الموت. والأَوْلَى قسمةُ العطيَّة على قسمة الله، وردُّهم إلى فرائضهم وسهامِهم.
أمَّا حديثُ النعمانِ رضي الله عنه فلم يَرِدْ ما يدلُّ على حال أولادِ والده بشير بن سعدٍ رضي الله عنه، ولعلَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم علم أنه ليس له إلاَّ الذكورُ، وعلى تقدير العموم في تركه للاستفصال فإنَّ الاحتجاج به على التسوية في نفس العطيَّة لا يصلح؛ لاحتمالِ أنَّ المراد بالتسوية أن تكون في أصل العطاء لا في صفته. لذلك تُحْمَلُ التسويةُ الواردةُ في حديثِ النعمانِ على القسمة على كتاب الله تعالى وهي صفةُ العطاء.
أمَّا حديثُ ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما فلا يتمُّ الاحتجاجُ بالشطر الثاني منه لكونه ضعيفًا وهو محلُّ الشاهدِ؛ لأنَّ في إسنادِه سعيدَ بنَ يوسفَ: متَّفَقٌ على تضعيفه. وذكر ابنُ عدِيٍّ في «الكامل» أنه لم يُرَ له أنكرُ مِنْ هذا الحديثِ.
هذا، وإن كان الحافظُ حسَّن إسنادَه إلاَّ أنه ضعَّف ابنَ يوسفَ هذا في «تقريبِه»؛ لذلك قال الألبانيُّ معقِّبًا عليه: «ومنه تعلم أنَّ قولَ ابنِ حجرٍ في «الفتح»: «إسنادُه حسنٌ» غيرُ حَسَنٍ»، وأضاف قائلاً: «ثمَّ وجدتُ الحديثَ قد رواه أبو محمَّدٍ الجوهريُّ في «الفوائد المنتقاة»، وعنهُ ابنُ عساكِرَ مِنْ طريقِ الأوزاعيِّ قال: حدَّثني يحيى بنُ أبي كثيرٍ: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .. فذَكَره، وهذا إسنادٌ معضل وهذا هو أصل الحديث فإن الأوزاعي ثقة ثبت فمخالفة سعيد بن يوسف إياه إنما هو من الأدلة على وهنه وضعفه»(٣).
وعليه فالواجب العدل في عطية الأولاد على حسب ميراثهم وهو ما كان عليه الأمر في العهود المفضلة قال عطاء: «لَا نَجِدُهُمْ كَانُوا يَقْسِمُونَ إِلَّا عَلَى كِتَابِ اللهِ»(٤) وهذا خبر عن جميعهم وفي هذا حجة على أنهم كانوا يعطون الذكر مثل حظ الأنثيين وجاء عن شريح أنه قال لرجل قسم ماله بين أولاده: «قِسْمَةُ اللهِ أَعْدَلُ مِنْ قِسْمَتِكَ، فَارْدُدْهُمْ إِلَى قِسْمَةِ اللهِ وَفَرَائِضِهِ وَأَشْهِدْنِي، وَإِلَّا فَلَا تُشْهِدْنِي، لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ»(٥) "
http://ferkous.com/home/?q=fatwa-1
https://t.me/ferkous_06
قال الشيخ محمد علي فركوس حفظه الله :
" ... إنَّ الأُمَّةَ اليومَ تشكو مِنْ تَدَاعي الأممِ عليها بدياناتها ولُغاتِها وثقافاتها وأنواعِ سلوكاتها وأنماطِ أخلاقها؛ فتبعيَّةُ أُمَّتِنا المقهورةِ لها تبعيَّةُ ذُلٍّ وصَغَارٍ وضعفٍ، والمعروفُ مِنَ السنن الكونيَّة أنَّ القويَّ يَسْتَحْوِذُ على الضعيف ويُهينُه، وهذا الخَطَرُ المُحْدِقُ بأُمَّتنا راجعٌ إلى بُعْدِها عن دِينها وثوابتها، وانسلاخِها مِنْ تراثها وقِيَم دِينها، وانصهارِها في حضاراتِ غيرِها مِنَ الأُمَمِ نتيجةَ الغزوِ الإعلاميِّ والثقافيِّ، وتوسيعِ دائرة نشاطات التنصير وشبكاته؛ الأمرُ الذي ـ إِنْ لم يُسْتَدرك ـ قد يُفْضِي إلى الإبادة كما أُبيدَتْ أُمَمٌ مِنْ قبلها. "
الكلمة الشهرية رقم (٢) سبيل إصلاح الأمَّة.
https://t.me/ferkous_06
قال الشيخ محمد علي فركوس حفظه الله :
" ... نصيحتي لِمَن أراد أَنْ يلتزمَ ـ حقيقةً ـ منهجَ أهلِ السُّنَّةِ في تقريرِ المَسائلِ العِلميَّةِ وتحريرِ أحكامِها وتفنيدِ شُبُهاتِها ـ سواءٌ كانت عقَديَّةً أو منهجيَّةً أو فِقهيَّةً أو غيرَها ـ: أَنْ يتجرَّد عن الهوى والتَّعصُّبِ، وأن يتحرَّر مِن تأثيراتِ المُعرِضين عن الحقِّ من المُرجِفين المُتربصين، وإملاءاتِ المُغرِضين بالباطل من الشَّانئينَ والمُناوئين، ويَتجنَّب مكرَ الحاقدين مِنَ المُخذِّلين وأضرابِهم وأشباهِهم وأذنابِهم، وأن يُعظِّمَ نصوصَ الكتابِ والسُّنَّةِ، ويعتقدَ في كلِّ ما تتضمَّنه النُّصوصُ وتَحتويه وتدلُّ عليه أنَّه هو الحقُّ والهُدَى والصَّواب؛ لأنَّ الحقَّ والصَّوابَ ما وافقَ الدَّليلَ مِنْ غيرِ النَّظرِ إلى قِلَّةِ المُقبلينَ ومحبَّةِ المُوافقينَ ولو كثُروا، ولا الْتفاتٍ إلى كَثرةِ المُعرضين أو نفورِ المُعارِضين ولو قلُّوا، كما قال الفضيل بن عياض ـ رحمه الله ـ: «اتَّبِع طُرُقَ الهدى، لا يَضرُّك قِلَّةُ السَّالكين، وإيَّاكَ وطرقَ الضَّلالةِ ولا تغترَّ بكثرةِ الهالكين»، فالحقُّ ـ إذن ـ لا يوزن بالرِّجالِ، وإنَّما يوزن الرِّجالُ بالحقِّ، فاعرفِ الحقَّ تعرفْ رجالَهُ، كما عليه أَنْ يعتقد أنَّ في مخالفةِ النُّصوصِ الخطأَ والباطل والضَّلال ﴿فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ ﴾ [يونس: ٣٢]، وأنَّ معارضةَ نصوصِ الوحيِ بآراءِ الرِّجالِ والأهواءِ هو صنيعُ أهلِ البِدعِ والمقلِّدة، وأَنْ يُصدِّقَ بجميعِ نُصوصِ الكتابِ والسُّنَّةِ ويؤمنَ بها على مُراد الله ورسولِه، ومَتَى استبانَ الحقُّ مِنَ الشَّرعِ وجبَ اتِّباعُهُ وتقديمُهُ على غيره كائنًا مَنْ كان، فالشَّرعُ حاكمٌ بإطلاقٍ مُقدَّمٌ بإطلاقٍ، إذ كلُّ قولٍ يُحتجُّ له خلا قولَ النَّبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم فإنَّه يُحتجُّ به؛ قال تعالى: ﴿يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ١﴾ [الحجرات]، وينبغي عليه ـ أيضًا ـ أَنْ يَستدِلَّ بالنُّصوص الشَّرعية مُجتمعةً فلا يأخذُ بعضَها ويُهمِلُ بعضَها الآخرَ ما لم يَكُنْ منسوخًا؛ لقوله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «إِنَّ القُرْآنَ لَمْ يَنْزِلْ يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، بَلْ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَمَا عَرَفْتُمْ مِنْهُ فَاعْمَلُوا بِهِ، وَمَا جَهِلْتُمْ مِنْهُ فَرُدُّوهُ إِلَى عَالِمِهِ»، والسُّنَّةُ في ذلك كالقرآن، لأنَّ هذه النُّصوصَ خرجت مِن مِشكاةٍ واحدةٍ، وإعمالُ الأدلَّةِ كلِّها أَولَى مِن إهمالِها أو إهمالِ بعضِها على ما تجري عليه قواعدُ دفعِ التَّعارضِ. "
في توضيح إشكال معترض على حكم الإنكار العَلَني على ولاة الأمر.
https://t.me/ferkous_06
قال الشيخ محمد علي فركوس حفظه الله :
" ... يَفوتُ وقتُ قَبولِ التَّوبة فلا تنفع التَّوبةُ في ثلاثِ حالاتٍ :
#الأولى : إذا بلغَتِ الرُّوحُ الحلقومَ وحَضَرَ الأجلُ؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّئَِّاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمۡ كُفَّارٌ﴾ [النساء: ١٨]، وقولِه صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «إِنَّ اللهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ» صحَّحه أحمد شاكر في تحقيقه ﻟ: «مسند أحمد» (٩/ ١٨)، وحسَّنه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (١٩٠٣)].
#الثانية : إذا نَزَلَ العذابُ، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥ وَكَفَرۡنَا بِمَا كُنَّا بِهِۦ مُشۡرِكِينَ٨٤ فَلَمۡ يَكُ يَنفَعُهُمۡ إِيمَٰنُهُمۡ لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَاۖ سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ فِي عِبَادِهِۦ﴾ [غافر: ٨٤ ـ ٨٥].
#الثالثة : إذا طلَعَتِ الشمسُ مِنْ مغربها فلا تُقْبَلُ فيها التوبةُ؛ لقوله تعالى: ﴿يَوۡمَ يَأۡتِي بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفۡسًا إِيمَٰنُهَا لَمۡ تَكُنۡ ءَامَنَتۡ مِن قَبۡلُ أَوۡ كَسَبَتۡ فِيٓ إِيمَٰنِهَا خَيۡرٗا﴾ [الأنعام: ١٥٨]، وفي الحديث: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، وَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا»، ثُمَّ قَرَأَ الآيَةَ [مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ ـ واللَّفظ له "
الفتوى رقم (١٣١٧)
https://t.me/ferkous_06
قال العلامة محمد علي فركوس حفظه الله :
" ... لا يجوزُ شرعًا الدعاءُ بالشرِّ والهلاكِ على النفسِ والأولادِ والأموالِ، لِمَا فيهِ منَ الاعتداءِ الذي ثَبَتَ النهيُ القرآنيُّ عنهُ في قولِه تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥]، وإذَا كانَ اللهُ سبحانه وتعالى أخبرَ عن حِلْمِه ولُطفهِ ورحمتِه بالعبادِ أنَّه لا يستجيبُ لهم إذَا دَعَوْا عَلى أَنْفُسهم أو أولادهم بالشرِّ حالَ غَضبهِم وضَجَرِهم؛ لأنَّه يعلم ـ سبحانه ـ أنَّ مَا صَدَر منهم غيرُ مقصودٍ منهم ولا يُريدونَه، قال تعالى: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ [يونس: ١١]، فهو ـ سبحانه ـ لا يستجيبُ في الشرِّ كما يستجيبُ في الخيرِ لطفًا منهُ ورحمةً؛ إذْ لو استجابَ لهم كلَّما دَعَوْهُ به لقُضيَ إليهِمْ أجلُهُم وأهلكَهُم.
ومعَ ذَلكَ فإنَّه ينبغي الحذرُ مِن الوقوعِ في مثلِ هذا الدعاءِ بالشرِّ والإثم، خشيةَ مُوافَقةِ ساعةِ الاستجابةِ فيحصلُ الهلاكُ غير المرغوبِ، وجاءَ مِن حديثِ جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَوْلاَدِكُمْ، [وَلاَ تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ]، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لاَ تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ "
في الدعاء على النفس والأولاد بالشر.
https://t.me/ferkous_06
🔹 قال الشيخ محمد علي فركوس حفظه الله :
" ... مُجْمَل الدعاوى التي تعلَّق بها أهلُ العلمنة تعمل على تعطيل شرع الله تعالى بمختلف وسائلها من شخصيات ومجلَّات وصحافة وأجهزة أخرى، وفصلِ دينه الحنيف عن حياة المجتمع برُمَّته، وحصرِه في أضيق الحدود والمجالات، وذلك تبعًا للغرب في توجّهاته وممارساته التي تهدف إلى نقض عُرى الإسلام والتحلّل من التزاماته وقيمه، ومسخ هوية المسلمين، وقطع صِلتهم بدينهم، والذهاب بولائهم للدِّين وانتمائهم لأُمَّتهم من خلال موالاة الغرب الحاقد، واستبدال القِيَم والمفاهيم والمصطلحات والتصوُّرات الإسلامية الأصيلة بقِيَمٍ ومفاهيمَ ومصطلحاتٍ وتصوُّراتٍ غربية، ليكون أسلوب المعيشة والحياة مُسايِرًا للنمط الغربي، وتغيير أسلوب التفكير والعمل لتصبح طريقته موافقةً للتفكير والعمل الغربي، وتكريس دعوى التجديد بهذا المفهوم من تغيير أساليب التعامل الأخلاقي والاجتماعي وتجديد الأنظمة التشريعية والقضائية والجزائية على نحوٍ يتلاءم مع الأسلوب الحضاري باستمدادها من الأنظمة والتشريعات الغربية، كلّ ذلك تحت غطاء التطوّر والتجديد "
الكلمة الشهرية رقم : (١٣)
العلمانية حقيقتها وخطورتها.
https://t.me/ferkous_06
🔹 قال الشيخ محمد علي فركوس حفظه الله :
" ... إنَّ الكثرة لا تعني ـ بالضرورة ـ صحَّةَ المنهج وسلامةَ الطريقِ المُتَّبَع؛ والمتأمِّلُ في كتاب الله يَلْحَظ أنَّ الذمَّ على الكثرة واقعٌ، والمدحَ للقِلَّة ما له مِنْ دافعٍ؛ قال تعالى: ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨٧﴾ [الأعراف]، وقال: ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٧﴾ [هود]، وقال: ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٢٤٣﴾ [البقرة]، وقال: ﴿وَمَآ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوۡ حَرَصۡتَ بِمُؤۡمِنِينَ ١٠٣﴾ [يوسف]، وقال: ﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا ٨٩﴾ [الإسراء]، وغيرها مِنَ الآيات المنفِّرة عن زيفِ الكثرة؛ وقال تعالى في شأن نوحٍ عليه السلام: ﴿وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٞ ٤٠﴾ [هود]، وقال جندُ فرعون يتنقَّصون أتباعَ موسى عليه السلام: ﴿إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَشِرۡذِمَةٞ قَلِيلُونَ ٥٤﴾ [الشُّعَراء]، وقال تعالى: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَقَلِيلٞ مَّا هُمۡ﴾ [ص: ٢٤]، وقال: ﴿وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ ١٣﴾ [سبأ]، وغيرها مِنَ النصوص المادحة للقلَّة المُستمسِكة بالحقِّ؛ وفي الحديث: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَجَعَلَ يَمُرُّ النَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلُ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلاَنِ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ» [البخاري (٥٧٥٢) ومسلم (٢٢٠) عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما]، وضمن هذا المعنى قال الفضيل بنُ عياضٍ ـ رحمه الله ـ: «اتَّبِعْ طُرُقَ الْهُدَى وَلَا يَضُرُّكَ قِلَّةُ السَّالِكِينَ، وَإِيَّاكَ وَطُرُقَ الضَّلَالَةِ وَلَا تَغْتَرَّ بِكَثْرَةِ الْهَالِكِينَ»(١).
فلا يَفتتِنُ بالكثرة ـ إذًا ـ إلَّا الغافلون عن القوَّة الروحية الناشئة عن اليقين، قال ابنُ باديس ـ رحمه الله ـ: «وعَلِمْنَا أَنْ لا ننظرَ إلى ظواهرِ الأمور دون بواطنها، وإلى الجسمانيَّات الحسِّيَّة دون ما وراءها مِنْ معانٍ عقلية، بل نعبر مِنَ الظواهر إلى البواطن، وننظر مِنَ المحسوس إلى المعقول، ونجعل حواسَّنا خادمةً لعقولنا، ونجعل عقولَنا هي المتصرِّفةَ الحاكمة بالنظر والتفكير؛ وعَلِمْنا هذا بقوله تعالى: ﴿لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِ﴾ [المائدة: ١٠٠]، فلا ينظر إلى بهرجة الكثرة، ولكِنْ إلى حقيقةِ وحالة الشيء الكثير، فيعتبر بحسَبِهما»(٢).
على أنَّ القول بانفضاض الناس عن دعوة الحقِّ هو مجرَّدُ دعوى.
وَالدَّعَاوَى مَا لَمْ يُقِيمُوا عَلَيْهَا *** بَيِّنَاتٍ أَصْحَابُهَا أَدْعِيَاءُ
فإنَّ الواقع لا يصدِّق ذلك بل يخالفه ويحكم بضدِّه؛ والحمدُ لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحاتُ "
القول المبين في ردِّ سفسطة المناوئين وأوهام المتخاذلين وعناد المُبغِضين.
https://t.me/ferkous_06
