قناة فتاوى وفوائد الشيخ فركوس
Open in Telegram
2 915
Subscribers
No data24 hours
-37 days
-4330 days
Posts Archive
قال الشيخ محمد علي فركوس حفظه الله :
" ... مِنَ الفوارق بين مفهومَيِ الكفر والشِّرك ـ أيضًا ـ :
🔹 أنَّ #الكفر_ضده_الإيمانُ؛ قال ابنُ تيميَّةَ ـ رحمه الله ـ: «والكُفرُ: عَدَمُ الإيمان بِاتِّفاقِ المُسلِمين سواءٌ اعْتَقَدَ نقيضَه وتَكلَّمَ به أو لم يَعتقِدْ شيئًا ولم يَتكَلَّمْ، ولا فَرْقَ في ذلك بين مَذْهبِ أهلِ السُّنَّةِ والجماعة...».
🔹 أمَّا #الشرك_فضده_التوحيد؛ قال ابنُ تيميَّةَ ـ رحمه الله ـ: «فالتَّوحيدُ ضِدُّ الشِّرْكِ؛ فإذا قامَ العبدُ بالتَّوحيدِ الَّذي هو حقُّ اللهِ فعَبَدَه لا يُشْرِكُ به شيئًا كان مُوحِّدًا».
ـ أنَّ الكُفرَ كُلَّه هضمٌ للرُّبوبيَّة، وأنَّ الشِّركَ كُلَّه تنقُّصٌ للألوهيَّة.
هذا، وبغضِّ النَّظرِ عن تنوُّعِ الكفرِ والشِّركِ إلى: أكبرَ وأصغرَ وخفيٍّ؛ وإلى: عمليٍّ وقوليٍّ لفظيٍّ واعتقاديٍّ؛ فإنَّ الفَرقَ بينهما يظهرُ ـ أيضًا ـ في أقسامِ كُلٍّ منهما:
🔹 فمِنْ أقسامِ الكُفرِ الأكبرِ:
١ ـ كفرُ التَّكذيبِ، ٢ ـ كُفرُ الإباءِ والاستكبارِ مع التَّصديقِ، ٣ ـ كُفرُ الشَّكِّ، ٤ ـ كُفرُ الإعراضِ، ٥ ـ كُفرُ النِّفاقِ، ٦ ـ كُفرُ الجَهلِ.
🔹 ومِنْ أقسامِ الشِّركِ الأكبرِ:
١ ـ شِركُ الدُّعاءِ، ٢ ـ شركُ الطَّاعةِ، ٣ ـ شركُ النِّيَّةِ والإرادةِ والقَصدِ، ٤ ـ شركُ المحبَّةِ، ٥ ـ شركُ الخوفِ، ٦ ـ شركُ التَّوكُّلِ، ٧ ـ شركُ الشَّفاعة "
في الفرقِ بين الكُفرِ والشِّرك.
https://t.me/ferkous_06
قال الشيخ محمد علي فركوس حفظه الله :
" ... الأصل عدمُ التَّصرُّفِ في الوديعةِ إلَّا بإذنٍ، بخلافِ العاريةِ فيجوزُ التَّصرُّفُ فيها بالمعروفِ؛ لأنَّها استعارةٌ لغرضِ المُستعِير ومقصودِه؛ ولأنَّ الأصل المقرَّر في الأموالِ التَّحريمُ، فلا يجوزُ له التَّصرُّفُ في مالِ غيرِه ولو بالشَّيءِ القليلِ اليسيرِ إلَّا بإذنه، لأنَّ القليلَ اليسيرَ يجُرُّ إلى الكثيرِ إلَّا إذا أَذِن له صاحبُه، وفي الحدودِ المسموحِ بها له شرطًا أو عُرفًا؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ [مُسْلِمٍ] إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ [مِنْهُ]»، وقولِه: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ»، وقولِه: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، بَيْنَكُمْ حَرَامٌ»، وقولِه: «لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ».
وبناءً عليه، فإنِ استعملَ مالَ غيرِه المُودَعَ عنده في التِّجارةِ بدونِ ترخيصٍ منه فقد تَعدَّى على الأمانةِ، وفرَّط فيها، وصارت يدُه يدَ خيانةٍ لا يَدَ أمانةٍ، ويَأثَمُ على هذا التَّعدِّي والتَّفريطِ ولو عاد بالرِّبح على مُودِعِها، إلَّا أَنْ يتحلَّل مِنْه ويَعفُوَ عنه؛ وعليه ضمانُه في هذه الحال: فلو تَلِف المالُ أو هلَكَ بعضُه ـ مثلًا ـ ضَمِنَه لصاحبِه، بخلافِ ما لو تَلِفَ المالُ أو بعضُه بسببِ قوَّةٍ قاهرةٍ أو يدٍ أجنبيَّةٍ مِنْ غيرِ تَعدٍّ منه ولا تفريطٍ فلا ضمانَ عليه.
وأمَّا كسبُ الرِّبحِ مِنْ تصرُّفِه في مالِ المُودِع بالتِّجارةِ ونحوِها غيرِ المأذونِ له فيه، فهو محلُّ خلافٍ بين العلماءِ، والرَّاجحُ ـ عندي ـ في هذه المسألةِ:
ـ أنَّ صاحِبَ المالِ إِنْ تنازَلَ عن الرِّبح النَّاتجِ عن مالِه الأصليِّ أو سمَحَ له بشيءٍ منهُ؛ فللمُودَع عنده تملُّكُ ما سمَحَ صاحبُه وطابَت به نفسُه.
ـ أمَّا إذا طالبَ صاحبُ المالِ بالرِّبحِ النَّاجمِ عن مالِه المعمولِ به في التِّجارةِ فلَه ذلك الرِّبحُ، ويُعطى للمُودَع العاملِ أجرةُ مثلِه، فيُراعى في ذلك سعيُه وما بذَلَه مِنْ جُهدٍ في تجارتِه الرَّابحةِ؛ غيرَ أنَّه لا يُعطى حُكْمَ المضاربةِ لكونها غيرَ صحيحةٍ لاختلالِ شرطِها؛ إذ لم تتِمَّ عن تَراضٍ بين الطَّرَفين، بينما لو خَسِرَتْ تجارتُه فعليه ضمانُ الخسارةِ إلَّا أَنْ يَعفُوَ صاحبُ المال كما تَقدَّم، لأنَّه ليس مُضارَبةً أو قِراضًا، لعدمِ سبقِ الاتِّفاقِ الَّذي هو عِمادُ الشَّراكات "
في حكم الرِّبح النَّاجمِ مِنْ تصرُّفٍ غير مأذونٍ به في مال الوديعةِ.
https://t.me/ferkous_06
" في حكم الطلاق في الحيض "
#السؤال :
امرأةٌ طلَّقها زوجُها سَنَةَ: (١٩٩٢م) في فترةِ حيضها في رمضان: تلفَّظَ بلفظ الطلاق وتمَّ الطلاقُ مدنيًّا سنةَ: (١٩٩٣م)، وكانَتْ قد اعتدَّتْ في بيت أبيها، فهي تسألُ ـ الآنَ بعد أَنْ تمَّ الطلاقُ مدنيًّا وعَلِمَتْ أنَّ الطلاق الذي وَقَعَ في فترة الحيض لا يَقَعُ صحيحًا ـ: ما العمل؟ هل يتمُّ بالطلاق المدنيِّ أم هي لا تَزالُ زوجةً له بعد مُضِيِّ ثلاثِ سنواتٍ؟ أفيدونا أثابكم الله.
#الجواب :
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فاعْلَمْ أنَّ مَنْ طلَّقَ زوجتَه ـ وهي حائضٌ ـ أو طلَّقها بعد طُهرٍ جامَعَها فيه، أو طلَّقَها ثلاثًا في طُهرٍ؛ فهو طلاقٌ بدعيٌّ محرَّمٌ يأثم فاعِلُه؛ لأنه مُعْتَدٍ فيه حدودَ ربِّه، عاصٍ ظالمٌ لنفسه، وهو قولُ عامَّةِ أهل العلم.
غير أنهم يختلفون في وقوع طلاق الحائض: فذَهَبَ الجماهيرُ مِنَ السلف والخلف(١) إلى وقوعه فيُحْسَبُ الطلاقُ عندهم، وهو مذهبُ الأئمَّةِ الأربعة(٢)، وهو الأقوى دليلًا والأصحُّ نظرًا، ويكفي في ذلك ـ نصًّا في موضع الخلاف ـ ما رواهُ نافعٌ عن ابنِ عمر رضي الله عنهما: «أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ـ وَهِيَ حَائِضٌ ـ فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَجَعَلَهَا وَاحِدَةً»(٣)، وبهذا أفتى ابنُ عمر رضي الله عنهما؛ فقَدْ روى نافعٌ قال: «فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ـ وَهِيَ حَائِضٌ ـ يَقُولُ: أَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَهَا وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم أَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَهَا ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا؛ وَأَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا فَقَدْ عَصَيْتَ رَبَّكَ فِيمَا أَمَرَكَ بِهِ مِنْ طَلَاقِ امْرَأَتِكَ وَبَانَتْ مِنْكَ»(٤).
وعليه لا يَرِدُ إشكالٌ في انفصام العصمة الزوجيَّة بانتهاء العِدَّة المقرَّرة ـ شرعًا ـ بثلاثةِ قُروءٍ؛ لقوله تعالى: ﴿وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖ﴾ [البقرة: ٢٢٨]؛ ويُسْتَحَبُّ له أَنْ يُراجِعَها لأمرِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم بمُراجَعتِها على الصحيح مِنْ قولَيِ العلماء؛ والأصلُ أنَّ المُعتدَّةَ مِنْ طلاقٍ رجعيٍّ تعتدُّ في مسكن الزوجيَّة الذي كانَتْ تسكنه قبل مُفارَقةِ زوجها وجوبًا على وجه التعبُّد؛ فلا يجوز لها أَنْ تعتدَّ في بيتِ أبيها إلَّا مِنْ عذرٍ شرعيٍّ؛ ويتعدَّى ـ أيضًا ـ هذا الواجبُ إلى زوجها؛ فلا يجوز له أَنْ يُخْرِجها مِنْ بيتها حتَّى تنقضيَ عِدَّتُها؛ لأنه واجبٌ تعبُّديٌّ لا يسقط بالتراضي أو بغيره؛ لقوله تعالى: ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡۖ لَا تُخۡرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخۡرُجۡنَ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖ﴾ [الطلاق: ١]؛ وتُحْسَبُ مدَّةُ العِدَّةِ ولو في غير بيت الزوجيَّة، والإثمُ على مَنْ خالَفَ حدودَ الله.
هذا، وعلى تقديرِ عدمِ وقوع الطلاق فلا اعتدادَ عليها؛ لأنَّ العِدَّةَ إنما تكون مِنْ طلاقٍ ولم يَقَعْ، ولكنَّ الطلاق القضائيَّ ـ في ظاهِرِه ـ وَقَعَ صحيحًا، وثلاثُ سنواتٍ ـ عادةً ـ متضمِّنةٌ لزومًا لمدَّة العِدَّة، وهي أجنبيَّةٌ عنه تأكيدًا، ولا تحتاج إلى إعادتها، وله أَنْ يتزوَّجَها مِنْ جديدٍ بعقدٍ ومهرٍ، وترجع إليه مع احتساب الطلقة الأولى.
والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ١٧ صفر ١٤١٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٢ جويلية ١٩٩٦م
https://t.me/ferkous_06
" في حكم نزع النقاب للمصلحة "
#السؤال :
أنا أخت مطلقة ولي ولد، وأنا عاملة: أستاذة مدرسة ابتدائية، وأرتدي النقاب من باب الاستحباب وليس الوجوب؛ وعندما أدخل المدرسة أرفعه لأنه ممنوع، ولأننا ملزمات باستقبال أولياء الأمور وحضور الندوات مع الرجال؛ لذا أريد أن أنزعه من هذا الباب، ومن باب آخر: لأن العرف ـ عندنا ـ أن كل منتقبة فهي متزوجة؛ فهل أنا آثمة إن نزعته؟ بارك الله فيكم.
#الجواب :
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أما بعد:
فبغض النظر عن حكم عمل المرأة الذي سبق بيانه في فتوى سابقة(١)، فإن حكم النقاب مبني على الأفضلية جمعا بين الأحاديث الواردة فيه، القاضية بأفضليته واستحبابه من باب كمال هيئة المرأة، وهو ـ عندي ـ أصح قولي العلماء.
وعليه، فالمرأة إذا انتقبت ـ بهذا الوجه ـ طاعة لله فلا تنزعه لغرض الزواج أو نحو ذلك؛ عملا بقوله تعالى: ﴿ولا تبۡطلوٓا أعۡمٰلكمۡ ٣٣﴾ [محمد]؛ فالله تعالى يجازي عبده المحسن بالنية المخلصة الصادقة، وييسر له أمره فيما يرغب فيه، أما مع محارمها أو الأولاد الصغار دون البلوغ فلا بأس إن وضعت نقابها، وأما في الأحوال الأخرى فيبقى الاستحباب قائما في حقها، ولا ينبغي ـ والحال هذه ـ أن تبطل عملها إلا عند الحاجة أو الاضطرار وإن لم يترتب عليها إثم؛ فالتزام المواصلة في الخير خير لها، والله تعالى يعوضها خيرا، والله لا يضيع أجر المحسنين المصلحين.
والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلم تسليما.
الجزائر في: ٠٧ من المحرم ١٤٣٩ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٧ سـبتـمـبر ٢٠١٧م
https://t.me/ferkous_06
" في حكم المسح على خُفَّين ملبوسين على طهارة المسح "
#السؤال :
هل نزعُ الخُفَّين بعد المسحِ عليهما ثمَّ لُبْسُهما مِنْ جديدٍ بطهارةِ المسح السابقةِ يُعَدُّ مِنْ نواقض الوضوء؟ وبارك اللهُ فيكم.
#الجواب :
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فجريًا على مقتضى القياس فإنَّ نَزْعَ الخُفَّين أو الجوربَين وإعادةَ إدخالهما لا يَلْزَمُ منه نقضُ الوضوء؛ لأنَّ النزع ليس بحَدَثٍ، والطهارةُ لا تَبْطُلُ إلَّا بالحَدَث؛ فتَعيَّنَ صحَّةُ الطهارةِ وصحَّةُ المسح ما لم تَنْقَضِ مُدَّةُ المسح.
لكِنْ لم يُنْقَلْ عن العلماء ـ في حدود المعلوم ـ أنهم أجازوا المسحَ عليهما بعد إدخالهما مِنْ غيرِ تعرُّضٍ لغَسْلِ الرِّجلين. وحيث إنَّ المسكوت عنه ـ بالرغم مِنْ توافُرِ الدواعي على نقلِه ومرورِ الأحقاب الزمنية على نشرِه ـ لم يُفْرَضْ في فروع المسح على الخفَّيْن؛ فالأحوطُ للدِّين والأبرأُ للذِّمَّة أَنْ يُعيد غَسْلَهما؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ»(١).
والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٠٠٦م
https://t.me/ferkous_06
قال الشيخ محمد علي فركوس حفظه الله :
" ... والمسلمُ العاقلُ لا يعتمِدُ على الأخبارِ والنُّقولِ إلَّا بعد التَّثبُّتِ والتَّبيُّنِ مِنْ صِحَّتِها، ولا يُصدِّقُها ـ ولو ثبتَتْ ـ حتَّى يتأكَّد مِنْ خُلُوِّها مِمَّا ينافيها مِثل آفةِ التَّعصُّب والتَّقليدِ الأعمى وأمراضِ القلوبِ مِنَ الحسدِ والحقدِ والكراهِيَةِ وما إلى ذلك، لأنَّ الغالبَ في عادةِ النَّاسِ أنَّهم إلى إساءةِ الظَّنِّ أسرعُ مِنْ إحسانِه، وإلى الاستماعِ إلى الباطلِ أقوَى مِنَ الاسترشادِ بالحقِّ، وإلى تصديقِ المُفترِي أَقرَبُ مِنْ تكذيبِه، وإلى التَّشكيكِ في خبرِ الصَّادقِ أَقرَبُ مِنْ تصديقِه "
رقم الفتوى (١٤٠٠)
https://t.me/ferkous_06
كانَت هذه الحالاتُ بمَثابَةِ سُننِ الأفعالِ: إِنْ ترَكَها فلا يَلْزَمُه سجودُ السَّهو؛ ويَدخلُ في هذا المعنى: مَنْ نَسِيَ فقالَ: «سُبحانَ ربِّي الأعلَى» ثلاثًا في الرُّكوعِ، أو قال في السُّجودِ: «سُبحانَ ربِّي العظيم» ثلاثًا ونحوه، على تَفصيلٍ لاحقٍ.
وإذا سُلِّمَ أنَّه يُشرَعَ له سجودُ السَّهوِ لعمومِ ما رُوِيَ: «لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ»(٧)، ولحديثِ: «إِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ [وَهُوَ جَالِسٌ]»(٨)، فهو مَحمولٌ على الاستحبابِ في مِثلِ هذه الحالاتِ دون الوُجوبِ، لأنَّهُ جَبرٌ لغيرِ واجبٍ، كجَبْرِ سائرِ السُّنَنِ.
ـ الكلامُ الَّذي هو مِنْ جِنسِ ما يُشرَعُ فيه الأدعيَةُ والأذكارُ ولكِنْ لم يَرِدِ الشَّرعُ به فيها مثلَ: التَّسميعِ والتَّكبيرِ، كأَنْ يقولَ: «اللهُ أكبرُ كبيرًا»، وكقولِه: «آمينَ يا ربَّ العالَمِين» فلا تَبطُلُ الصَّلاةُ بها ولو أُتِيَ بها في غيرِ مَحَلِّها لحديثِ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ؛ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ القُرْآنِ»(٩)، كما لا يَجبُ له السُّجودُ؛ لِمَا صحَّ عَنْ رِفَاعَةَ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَطَسْتُ، فَقُلْتُ: «الحَمْدُ لِلهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، مُبَارَكًا عَلَيْهِ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى»، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ، فَقَالَ: «مَنِ المُتَكَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ؟»، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَهَا الثَّانِيَةَ: «مَنِ المُتَكَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ؟»، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ: «مَنِ المُتَكَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ؟» فَقَالَ رِفَاعَةُ بْنُ رَافعِ بنِ عَفْرَاءَ: «..أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ»، قَالَ: «كَيْفَ قُلْتَ؟»، قَالَ: قُلْتُ: «الحَمْدُ لِلهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ مُبَارَكًا عَلَيْهِ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى»، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدِ ابْتَدَرَهَا بِضْعَةٌ وَثَلَاثُونَ مَلَكًا، أَيُّهُمْ يَصْعَدُ بِهَا»(١٠)؛ فالحديثُ دلَّ على عدم وجوبِ السُّجودِ؛ إذ لو كانَ واجِبًا لَأَمَرَهُ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم به.
هذا، وفي الجُملَةِ إذا كانَ حُكمُ المسألَةِ مَحْمولًا على السُّنِّيَّةِ فلا يَضُرُّ تعمُّدُ المُصلِّي للزِّيادَةِ القَولِيَّةِ بدعاءٍ أو ذِكرٍ، ولا يَضُرُّ سَهوُهُ لها، ولا يُطالَبُ بسجودِ السَّهوِ لها، كما يظهَرُ مِنْ حُكمِ تسبِيحِ الرُّكوعِ والسُّجودِ عِندَ جمهورِ أهلِ العِلْمِ فهو سُنَّةٌ غيرُ واجبٍ، فمَنْ تَرَكهُ عمدًا أو سَهوًا، أو أَبدَلَ ذِكْرَ الرُّكوعِ بذِكرِ السُّجودِ، فصلاتُهُ صحيحَةٌ ولا شَيءَ عليهِ، لأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم لم يُعَلِّمْهُ المُسِيءَ في صَلاتِهِ، و«لا يجوزُ تَأخيرُ البَيانِ عن وقتِ الحاجَةِ».
ومَنْ حَمَلَ حُكمَ تَسبيحِ الرُّكوعِ والسُّجودِ على الوُجوبِ، لأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أمَرَ به وفَعَلَهُ في حديثِ مالك بنِ الحُوَيْرِثِ رضي الله عنه مَرفوعًا: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»(١١)، وأمرُهُ للوُجوبِ، لأنَّ الأصلَ في أفعالِه في الصَّلاةِ أنَّها على الوجوب، واستأنَسَ بما رُوِيَ مِنْ حديثِ عُقبَةَ بنِ عامِرٍ رضي الله عنه، قالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤، ٩٦؛ الحاقَّة: ٥٢] قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ»؛ فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى ١﴾ [الأعلى] قَالَ: «اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ»»(١٢)؛ واستدلَّ بقولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: «فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ»(١٣): اعتَبرَ أنَّ التَّعمُّدَ بإبْدالِ ذِكْرِ الرُّكوعِ بذِكْرِ السُّجودِ يُبطِلُ الصَّلاةَ، ويُوجِبُ سُجودَ السَّهوِ إِنْ وقَعَ في سَهوٍ أو نِسيانٍ لهذا الواجِبِ؛ وكذلك القولُ فيمَنْ يجهرُ بالقِراءَةِ في موضِعِ الإسرارِ ويُسِرُّ بها في موضِعِ الجهرِ ونحوها ممَّا يُشبِهُها في ذلك.
والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ٢٥ مِنَ المحرَّم ١٤٤٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٠ جويلـية ٢٠٢٥م.
https://t.me/ferkous_06
الفتوى رقم (١٤٢٣)
الصنف : فتاوى الصلاة ـ صفة الصلاة.
" في حكمِ الزِّيادةِ القوليَّةِ في الصَّلاة "
للشيخ محمد علي فركوس حفظه الله.
#السؤال :
هل يَسجُد النَّاسي سُجودَ السَّهوِ للزِّياداتِ القَولِيَّةِ في الصَّلاةِ مثل: أَنْ يقرَأَ القرآنَ في الرُّكوعِ والسُّجودِ، أو سَمِعَ ذِكرَ اللهِ فقالَ: «جلَّ جلالُه»، أو قالَ: «اللهُ أكبرُ كبيرًا»، أو ذِكرَ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فصلَّى عليه، أو أَنْ يقرَأَ بعدَ الفاتِحَةِ آياتٍ أو سورَةً في الرَّكعتَيْنِ الأُخرَيَيْنِ مِنَ الصَّلاةِ الرُّباعيَّةِ أو الأخيرَةِ مِنَ المغرِبِ، أو مَنْ يجهرُ بالقِراءَةِ في موضِعِ الإسرارِ أو يُسِرُّ بها في موضِعِ الجهرِ ونحو ذلك؟ أَفيدونا؛ وجزاكُم الله خيرًا.
#الجواب :
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فكلامُ الآدميِّينَ عمدًا ـ في أثناء الصَّلاة ـ الخارِجُ عن جنسِ أذكار الصَّلاةِ يُبطِلُها اتِّفاقًا(١)، لِمَا روى زيدُ بنُ أَرقَمَ رضي الله عنه قال: «كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ، يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ ٢٣٨﴾ [البقرة]، فَأُمِرْنَا بالسُّكُوتِ، وَنُهِينَا عَنِ الكَلَامِ»(٢)، ولقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا شَاءَ، وَإِنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ»(٣)، وقد تقدَّم في فتوَى سابِقَةٍ(٤).
وأمَّا تفاصيلُ حالاتِ الكَلامِ المُبطِلِ مِنْ غيرِه، بحسبِ ما يقتَرِنُ به مِنْ عوارِضَ ـ كالسَّهوِ أو النِّسيانِ، أو الجهلِ أو النَّوم، أو الاختِيارِ أو الإكراهِ، أو لمَصلَحةِ الصَّلاةِ، أو لتَحذيرِ مُشرِفٍ على هلاكٍ أو إنقاذِ أعمَى ضريرٍ، أو فيما وَجَبَ عليه أو لم يجِبْ وغيرها مِن التَّفاصيلِ ـ فهي موضِعُ خلافٍ بين فُقَهاءِ المذاهِبِ.
وتظهرُ صورَةُ المَعنِيِّ بالزِّيادَةِ القوليَّةِ في السُّؤالِ في النِّقاطِ الآتيَةِ:
ـ الكلامُ إِنْ كان مِنْ جِنسِ الصَّلاةِ الَّذي يُبطِلُ عَمْدُه لها دون السَّهوِ، كتَعمُّدِ الخُروجِ مِنَ الصَّلاةِ بالسَّلامِ في غيرِ مَوضِعِه، فإِنَّ تَعمُّدَهُ يُبطِلُها، وكذلك ما يُخاطِبُ به غيرَه عمدًا دون السَّهوِ أو الجهلِ مِثلَ قولِه لعاطسٍ: «يرحمُكَ الله» أو يردُّ عليه السَّلامَ قولًا ونحوَ ذلك؛ على ما ثبَتَ مِنْ حديثِ معاويةَ بنِ الحَكَمِ السُّلَميِّ رضي الله عنه قال: «بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقُلْتُ: «يَرْحَمُكَ اللهُ»، فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: «وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ! مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ؟!» فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي، لَكِنِّي سَكَتُّ؛ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، فَوَاللهِ مَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي، قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ»»(٥)؛ فلم يَرِدْ عنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في هذا الحديثِ أنَّه أَبطلَ صلاتَه أو أمَرَه بالإعادةِ على قوله: «يَرْحَمُك الله» ولا على قوله: «وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ! مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ؟!» لجهلِه بالحُكمِ؛ والظَّاهر ـ أيضًا ـ أنَّه لم يَثبُتْ في حقِّه سجودُ السَّهو لكونِه لم يأمُرْهُ به، ما لم نُحكِّم ـ في المسألةِ ـ النُّصوصَ العامَّةَ لسجودِ السَّهوِ الآتيةَ.
وأمَّا الخروجُ بالتَّسليمِ مِنَ الصَّلاةِ سهوًا فيَلْزَمُهُ سُجودُ سَهوٍ كما ثبَتَ ذلك في حديثِ ذي اليَدينِ(٦).
ـ الكلامُ إِنْ كانَ مِنْ جِنسِ الصَّلاةِ الَّذي لا يُبطِلُ عَمْدُه لها، لأنَّه ذِكْرٌ مَشروعٌ في الصَّلاةِ ولكنَّه وارِدٌ في غيرِ مَحَلِّه، مثلَ: قراءَةِ القرآنِ في الرُّكوعِ والسُّجودِ، أو قِراءَةِ آياتٍ أو سورَةٍ بعد الفاتحَةِ في الرَّكعتَيْنِ الأُخْريَيْنِ مِنَ الصَّلاةِ الرُّباعيَّةِ أو الأخيرَةِ مِنَ المغرِبِ، أو مَنْ يجهرُ بالقراءَةِ في موضِعِ الإسرارِ ويُسِرُّ بها في موضِعِ الجهر؛ فهذه الحالاتُ ـ إِنْ وقَعَ السَّهوُ أو النِّسيانُ فيها ـ لا يُشرَعُ له سجودُ السَّهوِ على الصَّحيحِ؛ لأنَّ الأصلَ عدمُ وجوبِ السُّجودِ؛ والمعلومُ أنَّ السَّهوَ الواجِبَ فيه السُّجودُ هو ما ثَبَتَ عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم السُّجودُ فيه أو كان سَهوًا أو نِسيانًا لواجِبٍ مِنْ واجباتِ الصَّلاةِ؛ فلذلك
الفتوى رقم (١٤٢٣)
الصنف : فتاوى الصلاة ـ صفة الصلاة.
" في حكمِ الزِّيادةِ القوليَّةِ في الصَّلاة "
لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله.
https://ferkous.app/home/index.php?q=fatwa-1423
https://t.me/ferkous_06
🔹 قال الشيخ العلامة محمد علي فركوس حفظه الله :
" ... إنَّ من أقدم على معصيةٍ بعد توبته من غير قصدٍ ولام نفسه وندم وتأسَّف وجدَّد عزمه على أن يتشمَّر للاحتراز من أسبابها التي تعترض لها فهذه هي النفس اللوَّامة، لا تُلحق صاحبَها بدرجة المصرِّين ولا تنتقص توبتَه،
أمَّا من أقدم على معصيةٍ عن قصدٍ لعجزه عن قهر شهوته مع مداومته على الطاعات لكنْ تسوِّل له نفسه ويسوِّف توبته يومًا بعد آخر فهذه هي النفس المسوِّلة، فهذا من حيث مداومته على الطاعة وكراهية ما يفعله مرجوٌّ عودته إلى التوبة غير أن عاقبتها خطيرةٌ نتيجةَ تسويفه وتأخيره التوبةَ، إذ قد يخترمه الموت ولم يتب منها، وأمرُه في ذلك على المشيئة "
الفتوى رقم (٣٥٦)
https://t.me/ferkous_06
قال الشيخ محمد علي فركوس حفظه الله :
" ... الله سبحانه وتعالى يضرُّ مَنْ يشاءُ مِنْ عباده بالفَقر والمرض والعِلل ونحوِ ذلك، ويُنْسَب إلى فعلِه؛ فالضرُّ مِنْ مفعولاته سبحانه وتعالى، وأفعالُه مِنْ مشيئته وإرادتِه، لكِنْ لا يحبُّ الضرَّ لذاته، وإنما يُحِبُّه لغيره الذي لا يترتَّب عليه إلَّا الخيرُ؛ لذلك بيَّن المولى عزَّ وجلَّ المسَّ الذي هو مِنْ فِعل الله تعالى، وإرادةَ الخير التي هي مِنْ محبَّة الله وفعلِه ومشيئته ـ أيضًا ـ في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يُرِدۡكَ بِخَيۡرٖ فَلَا رَآدَّ لِفَضۡلِهِۦۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٧﴾ [يونس].
وعليه، فلا يُنْسَبُ الشرُّ والضرُّ إلى الله تعالى تأدُّبًا، مع أنه لا يخرج عن إرادته ومشيئته، ولا يَلْزَم مِنْ ذلك محبَّتُه،
وهذا المعنى مِنَ التأدُّب مع الله تعالى ظَهَر في كلام الجِنِّ عندما جزموا أنَّ الله تعالى أراد أَنْ يُحْدِث حادثًا كبيرًا مِنْ خيرٍ أو شرٍّ فقال اللهُ تعالى على لسانهم: ﴿وَأَنَّا لَا نَدۡرِيٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ أَرَادَ بِهِمۡ رَبُّهُمۡ رَشَدٗا ١٠﴾ [الجن]، وفي هذا بيانٌ لأدبِهم؛ إِذْ أضافوا الخيرَ إلى الله تعالى، والشرُّ حذفوا فاعِلَه تأدُّبًا "
الفتوى رقم (٩٠٥)
https://t.me/ferkous_06
