en
Feedback
دُرَر الْمُجَدَّد مُحَمَّدٌ عَلِيُّ فركوس

دُرَر الْمُجَدَّد مُحَمَّدٌ عَلِيُّ فركوس

Open in Telegram

«السلام عليكم ورحمة الله وبركاته» -تـهـتم هـذه الـقنـاة بـتفريغ ونشر درر العلامة فــركوس حـفظه الله مــن مجالسه و مـوقـعه الأصـلي 🌐 (القناة ليست رسمية للشيخ) -سائلين المـولى عزوجل التوفيق والسداد -جـعلـها الله حجـة لـنا لا عـلينا.

Show more
4 197
Subscribers
-224 hours
-147 days
-2930 days
Posts Archive
#بشــرى : سيواصل شيخنا أبو عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله مجالسه الصباحية بمكتبة دار العواصم يوم الاثنين 22من ذي الحجة إن شاء الله . نسأل الله لنا وله التوفيق والسداد و بارك الله في علمه و عمله و نفع به المسلمين

والعلمُ عندَ اللهِ تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آلهِ وصَحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا. الجزائر في: ٢٨ ربيع الأوَّل ١٤٤٧ﻫ الموافق ﻟ: ٢١ سبتمبر ٢٠٢٥م. (١) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الهِبَةِ وفضلِها» بابُ مَنْ لم يقبل الهديَّةَ لعِلَّةٍ؛ وقال عمرُ بنُ عبد العزيز: كانت الهديَّةُ في زمنِ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم هديَّةً واليومَ رِشوة (٢٥٩٧)، ومسلمٌ في «الإمارة» (١٨٣٢). (٢) أخرجه أبو داود في «الخَراج والإمارة والفيء» بابٌ في أرزاق العُمَّال (٢٩٤٣)، وابنُ خزيمة في «صحيحه» (٢٣٦٩)؛ وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع الصَّغير» (٦٠٢٣)، وشعيب الأرناؤوط في تحقيقه ﻟ «سُنَن أبي داود»، ومحمَّد مصطفى الأعظمي في تحقيقِ «صحيح ابنِ خزيمة».

في ضابطِ «هدَايَا العُمَّال» السُّؤال: صاحبُ شاحنةٍ ينقلُ التُّفَّاحَ إلى تاجرٍ بأجرةٍ استأجره لنقلِها إليه مِنْ عندِ صاحبِ بستانٍ، وصاحبُ البستانِ يُعطِيه صناديقَ مِنَ التُّفَّاحِ مِنْ بابِ الإكرامِ لا مِنْ بابِ العملِ، فهلْ يدخلُ ذلكَ في هدَايا العُمَّال؟ للعلمِ: صاحبُ الشَّاحنةِ هذا مالكٌ لهَا، ويعملُ لحسابِهِ الشَّخصيِّ، وليسَ سائقًا أجيرًا عندَ التَّاجرِ؛ فهل لهُ نفسُ الحُكمِ؟ وجزاكُم اللهُ خيرًا. الجواب: الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصَّلاةُ والسَّلامُ على مَنْ أرسلهُ اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آلهِ وصحبِه وإخوانِهِ إلى يومِ الدِّين، أمَّا بعد: فالمعيارُ الشَّرعيُّ الضَّابطُ لهدايَا العُمَّالِ المحرَّمةِ الَّتي تُعَدُّ مِنَ «الغُلول» هي ما يُهدى إلى العاملِ بسببِ وظيفتِه أو مَنصِبِه ومسؤوليَّتِه الَّتي لهُ عليها رزقٌ أو أجرٌ، فتؤثِّرُ على أداءِ عملِه، بحيثُ يغضُّ العاملُ الطَّرْفَ عن بعضِ ما يجِبُ عليهِ أداؤهُ، أو يبخسُ ذوِي الحقوقِ حقَّهُم، أو يحابي مَنْ أهداه على حسابِ غيرِه مِنَ المتعاملين أو صاحبِ العمل، أو يغيِّر في قرَاراتِهِ أو أحكامِه الوظيفيَّةِ أو مواقِفِه بسببِ الهديَّةِ، وهذا حتَّى لو لم يكن ذلك في قصد المُهدِي ولا المُهدَى إليه، سدًّا للذَّريعة؛ ويدلُّ عليهِ ما ورَدَ في السُّنَّةِ في قصَّةِ ابنِ اللُّتْبِيَّةِ رضي الله عنه الَّذي كانَ ساعيًا في الزَّكاةِ، مِنْ حديثِ أبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه قَالَ: «اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ، يُقَالُ لَهُ: ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ، عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: «هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي»، قَالَ: «فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ، فَيَنْظُرَ: يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ»، ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ» ثَلَاثًا»(١)؛ ففِي الحديثِ استنكارٌ شديدٌ لفعلتِهِ المتمثِّلةِ في: أنَّ العاملَ أو المسؤولَ الَّذي يأخذُ أجرَ عملِهِ المدفوع سواءٌ كان عند الدَّولةِ أو عند أيِّ صاحِبِ عملٍ، إِنْ قَبِلَ إكرامًا أو هديَّةً ممَّنْ يتعامل معه في ذلك العملِ عند مَنْ يعملُ لديهِ ولم يكن ذلك معهودًا قبل العمل كصديقٍ كان يُهدِيه مِثلَها قبل العمل، فيُعَدُّ هذا مِنَ الغُلول وهدايَا العُمَّالِ الَّتي يتحمَّلُ وِزرَها يومَ القيامةِ؛ وتوبيخُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بقولِه: «فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ، فَيَنْظُرَ: يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟» ـ مع أنَّ الظَّاهرَ مِنَ الحديثِ أنَّه لم يتقدَّم لابنِ اللُّتبيَّةِ بالنَّهي عن ذلك ـ يدلُّ على ما ذُكِرَ آنفًا مِنْ أنَّهُ يُمنَع لأنَّه لولَا هذا العملُ أو الوظيفَةُ الَّتي يقومُ بها ما أُهدِيَ لهُ، وأنَّ ما كان مِنْ ذلك قَبل تَولِّي العملِ دون زيادةٍ في المقدارِ فلا بأسَ به لأنَّه لم يكن بسببِ العملِ؛ وقدْ شدَّدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ النَّكيرَ على قبولِ العامِلِ هديَّةً مُقابِلَ منصِبهِ أو وظيفتِهِ، وأكَّدهُ في أحاديثَ أخرى مِنها حديثُ بُرَيْدةَ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قالَ: «مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزقًا، فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلولٌ»(٢). هذَا، والنَّاظرُ إلى المسألةِ المطروحةِ لا يرَى فيها هذَا الحُكمَ، ذلكَ لأنَّ أَجْرَ السَّائقِ إنَّما هو في مقابلِ نقلِ التُّفَّاحِ للتَّاجر، وأنَّ صاحِبَ البُستانِ الَّذي أَكرمَ صاحبَ الشَّاحنةِ بمَنحِهِ صناديقَ مِنَ التُّفَّاحِ هديَّةً لهُ لا ارتباطَ لهَا بعملِ صاحبِ الشَّاحنَةِ، حيثُ لمْ تكنْ في مقابلِ عملِهِ في نقلِ التُّفَّاحِ للتَّاجرِ، والهدايَا المحرَّمةُ إنَّمَا هي مَا تُعطى للعاملِ بسببِ وظيفتِه أو منصِبِه ومسؤوليَّتِه للتَّأثيرِ في عملِهِ، أو تكونُ جزءًا مِنْ وظيفتِهِ أو عملِهِ، والمسألةُ المطروحةُ ليستْ داخلةً في هذا الإطارِ، وإنَّما هي إكرامٌ أخويٌ توَدُّديٌّ لكونِهِ حَلَّ في بستانِهِ إحسانًا إليهِ؛ وعليهِ، فلا تَندرِجُ هذهِ الهديَّةُ ـ والحالُ هذهِ ـ ضِمنَ «هدايَا العُمَّالِ»؛ إذْ لا علاقَةَ لها بعملِهِ أو وظيفتِه، حيثُ لمْ تُقدَّم على أساسِ أنَّها جزءٌ مِنْ أجرِ العملِ بالشَّاحنةِ، أو في مقابلِ عملٍ إضافيٍّ بهَا.

جديد فتاوى الشيخ فركوس حفظه اللّه في ضابطِ «هدَايَا العُمَّال» https://ferkous.app/home/index.php?q=fatwa-1434

«استقبلوا عيدكم بالبِشر وابتهجوا فليس في العيد غُصـن غيـر ميّاس صِلُـوا أقاربكـم زوروا أحِــبتكـم تـبـادلـوا صَفْـوَ كـاسٍ أيّما كَـاسِ»

"ما العيد إلا في لقاء مودةٍ صفَتِ القلوب وبشّت الأرواحُ وتقاسم القوم التبسّم بالثنا وتزايدت بسمائه الأفراحُ"🫀🎈

تقبل الله منا ومنكم وعيدڪم مبارك أهل القناة.🎉🎈 أعاده الله علينا وعليكم أعوامًا عديدة، وأزمنةً مديدةً، باليمن والخير والبركا
تقبل الله منا ومنكم وعيدڪم مبارك أهل القناة.🎉🎈 أعاده الله علينا وعليكم أعوامًا عديدة، وأزمنةً مديدةً، باليمن والخير والبركات

ماتعة.. نافعة.. 📌 فوائد وتوجيهات منهجيّة من مجلس شيخنا فركوس -حفظه الله- (الإثنين ٠١ ذي الحجة ١٤٤٧ هـ) سأل أخي عبدالحق أبو احمد شيخنا فركوس: أحسن الله إليكم شيخنا ونفعنا بعلمكم. شيخنا، من خلال تعاقب الأحداث، وما يجري في الساحة الدعويّة، يُلاحَظ أنّ في كلّ فتنة مرّت على السلفيين ويُتكلّم في شخص (من وقت تُكلّم في عبد الرحمن عبد الخالق، وفالح الحربي، وغيرهم.. إلى فتنة الصعافقة الّتي ضجّت بها المدينة النبويّة..) تجد بعض الدعاة خارج الوطن لمّا يُسألون عمّن لم يتّخذ موقفا، يتكلّمون في المسألة من دون تفريق بين من هو عندهم هناك وبين من هو هنا في الجزائر، ويقولون أنّ من والى المجروح، أو توقّف فيه، فإنّه يُلحق به.. ولكن لمّا تعلّق الأمر بمن تُكُلِّم فيهم هنا في الجزائر في هذه الأعوام الأخيرة عمّ السكوت عند البعض وكأنّ الأمر لا يعنيهم. شيخنا، هل يُلتمس العذر لهؤلاء إلى الآن؟! أم يُسكت عنهم كما سكتوا؟! فأجاب حفظه الله ورعاه (حسب ما نقلناه): "في عهد فالح، والمصري اليمني.. الناس وقفوا بحسب ما وقع فيه المخالف الّذي لا يريد أن يرتدع، ويرجع للحقّ حتّى يقف الناس موقفا واحدا، لكن بعد الاطّلاع على المسائل هذه.. مثلا الّذين ينادون بالمنهج الأفيح كما قال الشيخ ربيع، أي: المنهج الأوسع، يقولون: لا نطعن في أحد مهما انحرف عن سواء السبيل، يُدخِلون كلّ واحد في السلفيّة، مهما وقع في المنكرات، ويقولون لا نُجرّح يعني، وهذا المقصود عندهم، هذا سبيل جماعة الإخوان، وهذه تشبه صفة الإخوان، لا صفة السلف.. الإنسان مهما علا كعبه، ولم يَعُدْ عن مسألة عقديّة، أو منهجيّة أخطأ فيها قد يذهب للانحراف، فلا نستطيع أن نضمّه مع السلفيين، فإن فعلت فمعناه أنّ السلفيين يقولون بكلامه، فإن قالوا فمعناه حرّفنا الدين الّذي نزل على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتتابع عليه الصحابة، والتابعون لهم، ومن تبعهم.. لذا عندهم إذا لم يَعُد فلابدّ أن نحفظ عقيدة، ومنهج السلفيّين، الاستدلاليّ، أو الخطّ أو المنهج العام.. أمّا المنهج الأفيح، أن نستقبلهم ككلّ بما فيهم من أخطاء منهجيّة، عقديّة، كلّهم، ثم يقال بأقوال هذا، وبأقوال هذا.. لذا حارب الشيخ ربيع هؤلاء الّذين يقولون بهذا، والإنسان إذا فعل هذا يكون له موقف، إمّا مع المنهج الأفيح، أو مع المنهج السلفيّ الّذي له عقيدته، وحدوده.. فلا نُدخِل فيه من ينادي بغير السلفيّة، لأن المنهج السلفيّ منهج أتباع السلف، مذهب الصحابة، من حيث عصمته معصوم، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (لا تزال طائفة من أمّتي..) الحديث. المنهج معصوم، والمذهب السلفيّ معصوم، لكن الآحاد غير معصومين، فإن كانوا قد وقعوا في الخطأ فلابدّ أن يرجعوا، فإن سكتنا ودخلوا في عموم المنهج، قد يؤدّي هذا إلى التغيّر، ثم يقال: قال بها فلان، وأشياء أخرى.. حتّى يؤثّروا في الناس والمنهج.. لذا يجب أن يتوب، ويرجع، ويقول أخطأت.. حتّى يبقى المنهج صافيّا. الإخوان يضمّون الشيعيّ، والقاديانيّ، والبهائيّ، وغيرهم.. ولا يذكرون العقيدة في دروسهم.. يتكلّمون فقط في الأخلاق.. كجماعة التبليغ. الّذي قال بالمنهج الأفيح، ويناصره.. فليس من منهجنا، لذا حورِبت الأفكار الحلبيّة في هذا الباب، والحلبيّون ليسوا على طريقة السلف في هذا الباب. تقول أنّ المنهج هذا لا يضمّ سوى السلفيّين عقيدة، ومنهجًا، وسلوكًا، وتربيّةً.. فلابدّ أن يتّخذ الإنسان موقفا، إمّا أن تكون مع المنهج الأفيح، أو تكون مع صيانة السلفيّين من كلّ ما يدخل في المنهج ممّا ليس منه، يعني إقحام الأفكار في المنهج السلفيّ.. كما أراد جماعة بلحاج إقحام الخروج في المنهج، وسمّوا أنفسهم السلفيّة الجهاديَّة، فهذا الإدخال ليس من السلفيّة، فإمّا أن تدخل معهم، أو تتّخذ موقفًا، لا يجب أن تسكت.. هذه لم يفهموها، وهي واضحة.. أمّا أمور الفقه، والمسائل الفقهيّة.. ففيه سعة، قد يأخذ قول الحنابلة، أو المالكيّة.. المهمّ الدليل، أو يسترشد بكلام عالم.. نتحدّث عن المسائل العقديّة، والمنهجيّة.." السائل: الإشكال في الدعاة خارج الوطن وتفريقهم بين المتماثلات في اتّخاذ المواقف.. الجواب: "ربّما لا تكون متماثلات، لأنّ الآخر (عبد الرحمن عبد الخالق..) جنح إلى أشبه بالخروج، وله مواقف أيّد فيها بن لادن، وغيرها.. أمّا هؤلاء ما أيّدوا هذه الأمور، عندهم أمور أخرى فيها شَبَه، لكن ليسوا مؤيّدين لمثل هذه المواقف. ثمّ من جهة أخرى بحسب التأثير، فإذا تكلّم الشيخ ربيع مثلا، وهو صاحب التأثير، يُصغَى إليه، وإذا تكلّم غيره يبقوا متوقّفين، ففرقٌ بين التأثير هذا وهذا. وهناك من أصل المسألة لا يفهمها، ويقول كلٌّ إخوة، ونجتمع على الحقّ، وكلّهم يقولون الكتاب والسنّة.. لا يعرفون المنهج، لكن لكلّ واقعة أمر..

📌 فوائد وتوجيهات منهجيّة من مجلس شيخنا فركوس -حفظه الله- (الجمعة ٢١ ذي القعدة ١٤٤٧ هـ) السؤال: فضيلة الشيخ، أحسن الله إليكم.. يقع عند بعضنا الخلاف في تبيين الراجح، أو ما يعتقدونه في المسائل، وقد يصل الأمر ببعضهم إلى البغي على البعض منهم، حتّى فيما كان من قبيل اختلاف التنوع في المسائل. نريد منكم شيخنا نصيحة للتعامل مع الأمر، حفاظا على الجماعة، وبيانا للحقّ. وجزاكم الله خيرا.. الجواب: "هذا هو الأصل كما قال الشافعي: (ما ناظرت أحدا إلّا وأردت أن يظهر الحقّ معه..) أو كما قال.. لكن في المناقشة لابدّ أن يأتي الحقّ مع دليله.. خلط الحقّ مع النفس، ومع الظفَرِ بمكانة للنفس.. هو الّذي يترك النزاع يستمرّ، ويقول: كيف هذا يكون قوله أقوى.. وهذه نزوات، ونزغات النفس، تترك الإنسان لا يقبل من غيره، إمّا حسدا، أو خوفا على المنصب، أو بُغضًا وكراهيّة في الشخص، أو خوفا كما قلت آنفا من التردّي في منصبه الأدبيّ، يكون فوق، فيجد الراجح عليه لا له، فيتردّى.. كلّها داخلة في نزوات النفس، أسبابها الحسد، والكِبر، والعظمة.. كلّها موجودة، وهذه هي الآفات. مِمّ استخلصناها؟! من القرآن كلّها. اليهود لم يقبلوا شرع الله، ويعرفونه كما يعرفون أبناءهم، لكن حسدا من عند أنفسهم لم يقبلوا ذلك، وقالوا: لِم كان نبيّ في غير بني إسرائيل؟! لِم كذا؟!.. {أم يحسدون الناس على ما ءاتاهم الله من فضله}، فهؤلاء حسدًا من عند أنفسهم يعرفون الحقّ، لكنّهم لا ينصاعون، ولا يطيعون، لكن يخرجون ويحاربون.. هرقل عظيم الروم لمّا سأل عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، وجد الحقّ معه، وقال كذلك الأنبياء، لمّا أخبره من أخبره، لما أُخبِر من قِبَل معاويّة -رضيّ الله عنه- وذكر ما ذكر، قال: فكذلك الأنبياء، لكن منعه من ذلك عرشه، منعه من الإسلام مع أنّه اعترف به، لكن لم يشهد، ما المانع؟! المانع هو المنصب. والكفار أيضا، منعهم الكِبر، قالوا: كيف الفقراء والمساكين يسبقونا بهذا.. وهم يعرفون في قرارة أنفسهم أنّ الحقّ ظاهر، لكن لمّا سبقوهم تكبّروا على الحقّ، ولم يسمعوا.. وهؤلاء غالبًا هم المترفون، والأغنياء، والمتعالمون.. إذًا، دوافع ذلك كثيرة، وغالبها مذكور في القرآن، كما قال في شأن فرعون: {وجحدوا بها واستيْقَنَتْها أنفسهم ظُلمًا وعلوًا} الآية، هم مستيقنون أنّ موسى -عليه السلام- على الحقّ المُبين، لكن جحدوا من أجل المنصب الّذي هم فيه، هم أدعياء الربوبيّة، فكيف يصبحون تبعًا لموسى، كانوا كبارا فيَرَوْن أنفسهم صغارًا إن تبعوا موسى، كما قال فرعون: {أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي} الآية، ثمّ يصبح تبعًا لموسى، يرى أنّه يصبح صغيرا هناك، ولا يُحبّ أن يكون صغيرا، لكن هو صغير في عقله فقط، لكن مكانته تبقى، فلو أسلمَ يُسلِم كلّ من تحت سيطرته جميعا، لكن هو أبى إلّا البقاء على الكفر، واستبقى رعيّته على الكفر، ما المانع؟! الكِبر، والسلطان، والغطرسة، وإظهار أنّه كبير.. {وإذا قيل له اتّقِ الله أخذته العزّة بالإثم} الآية، وهذا كثير. تجد المسؤولين، وغيرهم.. لمّا تقول هذا، وأنّ كثيرا من الرعيّة يطالبون بالحكم الشرعيّ.. يأبى كبرا، أو أنّ الإنسان يكون مصقولا فيه الآراء والأفكار الهدّامة.. ويقول أنّ الحقٍ مع هذا، فيرى أنّ الشرع أمر قديم، لا يُحقّق المطلوب، فيمشي مع التيار هذا، ويحارب الآخر.. إذًا، أسبابها كثيرة، أنت تراها أنّها نزاعٌ أخويٌّ فقهيّ، لكن مدِّدْها ترى الخلاف في قبول الحقّ، والحق هو الراجح، تجده في معاني كثيرة، أسبابها متعدّدة.."

📌 فوائد فقهيّة وأصوليّة من مجلس شيخنا فركوس -حفظه الله- (الثلاثاء ١١ ذي القعدة ١٤٤٧ هـ) السؤال: اختلف العلماء في ضابط نواقض الوضوء.. فما هو الراجح؟! ووجه ترجيحه؟!.. الجواب: "الضوابط إنّما تُؤخذ من النصوص، بحسب ما انتهى إليه من استدلال، أو ما استخرج منها من أحكام، بعد ذلك يُؤسِّس الضابط بناء عليها. الضابط -إن شئت- لاحق للحكم، ليس مُنشئا للحكم، فالضابط دون القاعدة الفقهيّة، فالقاعدة شاملة لجميع الأبواب، والضابط شامل لباب واحد، كباب الوضوء.. مثلا ضابط نواقض الوضوء.. إذا سمّيته قاعدة فهو في الأصل ضابط، لأنّ القاعدة عامّة شاملة لجميع الأبواب، كما تقول: (إنّما الأعمال بالنيات)، وتدخل في المقاصد الأخرى، (الأمور بمقاصدها).. أمّا لو وضعت قاعدة على النوافل، الأداء والقضاء.. يُسمّى ضابطا، ويكون بعدما تنتهي للأحكام بعد استعمال القواعد الأصوليّة المنشئة للحكم من الدليل التفصيليّ، يستخرجون منه الحكم بواسطة القواعد الأصوليّة.. عندما تنشئ هذه الأحكام إذا كانت بينها علاقة قياسيّة، يجعلونها ضابطا يضبطها لقياس، أو معنى واحد.. يجعلونه ضابطا إذا شمل بابًا واحدا. هذا من جهة. نواقض الوضوء بحسب ما ذكره صاحب بداية المجتهد، ذكر ثلاثة مذاهب: الأول: أبو حنيفة، قال باعتبار الخارج. الثاني: الجمهور، قالوا باعتبار المخرجين. والثالث: مالك، أضاف الصفة إلى المخرجين. أيّها الصحيح منها؟! وكيف اختلفوا؟! اختلفوا لأنّ فيه أحاديث لم يتّفقوا عليها، مثل حديث: (قاء فتوضّأ)، ١- فالقيء باعتبار الخارج لا المخرجين، لأنّه من الفم، لا من المخرجين. كذلك الرعاف عنده يُبطل الوضوء، لذلك يخرج من الصلاة عند أبي حنيفة، ويتوضّأ، فعنده باعتبار الخارج، سواء من فيه، أو غيره.. ويستثني الدموع، وبالدليل.. كأن يكون في الصلاة، وكذلك النخامة، والعرق.. هذا أبو حنيفة. هل تصحّ الأحاديث الّتي استند إليها لجعل الضابط؟! فيه بعضها لا يصحّ، وبعضها مُؤوَّل، ولو صحيح، مثل: (قاء فتوضّأ)، يعني استحبابا لا وجوبا، وربّما يُحمَل الوضوء على الغسل، وهو اللّغوي لا الشرعيّ. ٢- أمّا الّذين حملوه على اعتبار المخرجين، لأحاديث، كحديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: (لا وضوء إلّا من حدث)، وقال: هو الفساء أو الضراط، سواء بصوت أو بغير صوت، ويدخل فيه البول، والغائط، والمذي، والوذي، والمني، من القُبُل، والمرأة يخرج من قُبلها هذا أيضا.. كلُّها نواقض للوضوء، وجاءت أحاديث تقيّدها: (فساء أو ضراط)، فندرك المحلّ، ولم يُذكَر، إنّما ذُكِر الخارج من المخرجين، فقلنا أنّ الضابط فيه باعتبار المخرجين. ٣- لمّا يأتي حديث حمنة بنت جحش، وأحاديث أخرى تدلّ على أنّ المرأة المُستحاضَة يخرج منها الدم بصورة لا تنقطع، دم استحاضة، فيقولون أنّ صفة الخروج غير صحيّة بدنيًّا، لأنّه دم فساد، فيُضيفون الصفة للتفصيل بين العاديّ والاستثنائيّ، ويقولون أنّ سلس البول، وفلتات الريح.. نُلحِقه بالمستحاضة. والّذي يُجري عمليّة جراحيّة، فيُزال منه بعض الأعضاء المريضة، ويُجعَل له أنبوب يخرج منه البول، أو الغائط، أو يجعلون له حالبا من بلاستيك.. فهذا ليس له تحكّم فيه، يخرج وحده، يتوضّأ، فيخرج منه أثناء الصلاة، فهذا لكلّ صلاة يتوضّأ، ويُلحَق بالمستحاضة. حاصله إذًا: أنّ هذه باعتبار الصفة، وهي استثناء من الأصل، أضاف مالك إلى المخرجين الصفة.. يتّفقون مع مالك في الصفة، لأنّ الأحاديث وردت في بالمستحاضة، غايته أن ضابط مالك أفضل من الشافعيّ، وأبي حنيفة. لما يأتي أحد ويقول خرج منّي شيء، يسأله: مريض أم لا؟! إن لم يكن مريضا، فيقول له: تُعيد. ثم يقول: هل أصاب بدنك؟! إذا قال نعم، ولم أره إلّا بعد الصلاة، قال صحّت صلاتك.. بحسبه. إذًا، يستعمل هذا الضابط، يسهل الجواب على سؤال الناس بحسبهم، والمنشئ لهذا الضابط هي الأحكام المستخرجة من الأدلّة، مثل قوله: (لا وضوء إلّا من حدث) الحديث، وقوله: (لا يقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتّى يتوضّأ)، فالحديث يدور على المخرجين. نفس الهواء في بطنه، يخرج من الأسفل ينقض الوضوء، ومن الأعلى لا ينقضه، إذا كان على وجه الجشاء لا ينقضه، وإذا من الأسفل ينقضه، فيراعي المخرجين، كما في الصيام يراعي دخول الشيء إلى الحلق والجوف من المسلك المعتاد، لمعرفة الإفطار أو عدمه.. أنا من زمان مع مالك في هذه المسألة، ولست مالكيًّا، أتّبع الدليل أينما كان.. وجدنا الدليل في هذا.. إذا قلت باعتبار الخارج، هل النخامة والدموع تنقض الوضوء؟! وجاء حديث أنّه خرج هذا.. فننزع الصورة هذه فقط، ونقول باعتبار الخارج لا ينقض إلّا هذه، ونقول باعتبار المخرج في النواقص، والأصل هذا، وما خرج على وجه الاستثناء كفلتات الريح فبالقياس على المستحاضة، وأخرجناه لوجود الدليل على صفة المرض، كالمريض الّذي لا يُرجى بُرؤه إلّا إذا زُرع فيه شيء.. وهل يجوز زرعه؟! كذكر، أو حالب، وهو مكان خروج المني؟! لا يجوز قولا واحدا، ويختلفون في الكلية، وغيرها.. مسألة أخرى."

❀ «القُرَّاء هم جماعةٌ من طلبَةِ العِلم حصَلوا على نُتَفٍ منه، لم يبلُغوا فَهْمَ أهل العِلم وإدراكَهم، وهم كثيرٌ في عصرِنا هذا، في الرِّجال والنِّساء والكِبار والصِّغار، بسببِ كثرة المتخرِّجين من الجامِعات، وانتِشار المَدارس والمَعاهد والزّوايا، ولا شكَّ أنَّ المُسارعة في القِراءة دون فهمٍ أو فقهٍ يُفضي إلى الاِنحراف عن الحقِّ، وقد ورد عن رسول اللَّه ﷺ أنّه قالَ: [سَيَأْتِي عَلَى أُمَّتِي زَمَانٌ تَكْثرُ فِيهِ القُرَّاءُ، وَتَقِلُّ الفُقَهَاءُ، وَيُقْبَضُ العِلْمُ، وَيَكْثُرُ الهَرْجُ]، قَالُوا: وَمَا الهَرْجُ يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قَالَ: [القَتلُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ زَمَانٌ يَقرَأُ القُرآنَ رِجَالٌ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهِمْ، ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعدِ ذَلِكَ زَمَانٌ يُجَادِلُ المُنَافِقُ الكَافِرُ المُشرِكُ بِاللّهِ المُؤْمِنَ بِمِثْلِ مَا يَقُولُ]» . - الشّيخ أبو عبدِالمُعِزّ محمّد عليّ فركوس -حفظه اللّٰه-

📌 فوائد وتوجيهات منهجيّة من مجلس شيخنا فركوس -حفظه الله- (الجمعة ٢١ ذي القعدة ١٤٤٧ هـ) السؤال: فضيلة الشيخ، أحسن الله إليكم.. يقع عند بعضنا الخلاف في تبيين الراجح، أو ما يعتقدونه في المسائل، وقد يصل الأمر ببعضهم إلى البغي على البعض منهم، حتّى فيما كان من قبيل اختلاف التنوع في المسائل. نريد منكم شيخنا نصيحة للتعامل مع الأمر، حفاظا على الجماعة، وبيانا للحقّ. وجزاكم الله خيرا.. الجواب: "هذا هو الأصل كما قال الشافعي: (ما ناظرت أحدا إلّا وأردت أن يظهر الحقّ معه..) أو كما قال.. لكن في المناقشة لابدّ أن يأتي الحقّ مع دليله.. خلط الحقّ مع النفس، ومع الظفَرِ بمكانة للنفس.. هو الّذي يترك النزاع يستمرّ، ويقول: كيف هذا يكون قوله أقوى.. وهذه نزوات، ونزغات النفس، تترك الإنسان لا يقبل من غيره، إمّا حسدا، أو خوفا على المنصب، أو بُغضًا وكراهيّة في الشخص، أو خوفا كما قلت آنفا من التردّي في منصبه الأدبيّ، يكون فوق، فيجد الراجح عليه لا له، فيتردّى.. كلّها داخلة في نزوات النفس، أسبابها الحسد، والكِبر، والعظمة.. كلّها موجودة، وهذه هي الآفات. مِمّ استخلصناها؟! من القرآن كلّها. اليهود لم يقبلوا شرع الله، ويعرفونه كما يعرفون أبناءهم، لكن حسدا من عند أنفسهم لم يقبلوا ذلك، وقالوا: لِم كان نبيّ في غير بني إسرائيل؟! لِم كذا؟!.. {أم يحسدون الناس على ما ءاتاهم الله من فضله}، فهؤلاء حسدًا من عند أنفسهم يعرفون الحقّ، لكنّهم لا ينصاعون، ولا يطيعون، لكن يخرجون ويحاربون.. هرقل عظيم الروم لمّا سأل عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، وجد الحقّ معه، وقال كذلك الأنبياء، لمّا أخبره من أخبره، لما أُخبِر من قِبَل معاويّة -رضيّ الله عنه- وذكر ما ذكر، قال: فكذلك الأنبياء، لكن منعه من ذلك عرشه، منعه من الإسلام مع أنّه اعترف به، لكن لم يشهد، ما المانع؟! المانع هو المنصب. والكفار أيضا، منعهم الكِبر، قالوا: كيف الفقراء والمساكين يسبقونا بهذا.. وهم يعرفون في قرارة أنفسهم أنّ الحقّ ظاهر، لكن لمّا سبقوهم تكبّروا على الحقّ، ولم يسمعوا.. وهؤلاء غالبًا هم المترفون، والأغنياء، والمتعالمون.. إذًا، دوافع ذلك كثيرة، وغالبها مذكور في القرآن، كما قال في شأن فرعون: {وجحدوا بها واستيْقَنَتْها أنفسهم ظُلمًا وعلوًا} الآية، هم مستيقنون أنّ موسى -عليه السلام- على الحقّ المُبين، لكن جحدوا من أجل المنصب الّذي هم فيه، هم أدعياء الربوبيّة، فكيف يصبحون تبعًا لموسى، كانوا كبارا فيَرَوْن أنفسهم صغارًا إن تبعوا موسى، كما قال فرعون: {أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي} الآية، ثمّ يصبح تبعًا لموسى، يرى أنّه يصبح صغيرا هناك، ولا يُحبّ أن يكون صغيرا، لكن هو صغير في عقله فقط، لكن مكانته تبقى، فلو أسلمَ يُسلِم كلّ من تحت سيطرته جميعا، لكن هو أبى إلّا البقاء على الكفر، واستبقى رعيّته على الكفر، ما المانع؟! الكِبر، والسلطان، والغطرسة، وإظهار أنّه كبير.. {وإذا قيل له اتّقِ الله أخذته العزّة بالإثم} الآية، وهذا كثير. تجد المسؤولين، وغيرهم.. لمّا تقول هذا، وأنّ كثيرا من الرعيّة يطالبون بالحكم الشرعيّ.. يأبى كبرا، أو أنّ الإنسان يكون مصقولا فيه الآراء والأفكار الهدّامة.. ويقول أنّ الحقٍ مع هذا، فيرى أنّ الشرع أمر قديم، لا يُحقّق المطلوب، فيمشي مع التيار هذا، ويحارب الآخر.. إذًا، أسبابها كثيرة، أنت تراها أنّها نزاعٌ أخويٌّ فقهيّ، لكن مدِّدْها ترى الخلاف في قبول الحقّ، والحق هو الراجح، تجده في معاني كثيرة، أسبابها متعدّدة.."

📌 فوائد فقهيّة وأصوليّة من مجلس شيخنا فركوس -حفظه الله- (الثلاثاء ١١ ذي القعدة ١٤٤٧ هـ) السؤال: اختلف العلماء في ضابط نواقض الوضوء.. فما هو الراجح؟! ووجه ترجيحه؟!.. الجواب: "الضوابط إنّما تُؤخذ من النصوص، بحسب ما انتهى إليه من استدلال، أو ما استخرج منها من أحكام، بعد ذلك يُؤسِّس الضابط بناء عليها. الضابط -إن شئت- لاحق للحكم، ليس مُنشئا للحكم، فالضابط دون القاعدة الفقهيّة، فالقاعدة شاملة لجميع الأبواب، والضابط شامل لباب واحد، كباب الوضوء.. مثلا ضابط نواقض الوضوء.. إذا سمّيته قاعدة فهو في الأصل ضابط، لأنّ القاعدة عامّة شاملة لجميع الأبواب، كما تقول: (إنّما الأعمال بالنيات)، وتدخل في المقاصد الأخرى، (الأمور بمقاصدها).. أمّا لو وضعت قاعدة على النوافل، الأداء والقضاء.. يُسمّى ضابطا، ويكون بعدما تنتهي للأحكام بعد استعمال القواعد الأصوليّة المنشئة للحكم من الدليل التفصيليّ، يستخرجون منه الحكم بواسطة القواعد الأصوليّة.. عندما تنشئ هذه الأحكام إذا كانت بينها علاقة قياسيّة، يجعلونها ضابطا يضبطها لقياس، أو معنى واحد.. يجعلونه ضابطا إذا شمل بابًا واحدا. هذا من جهة. نواقض الوضوء بحسب ما ذكره صاحب بداية المجتهد، ذكر ثلاثة مذاهب: الأول: أبو حنيفة، قال باعتبار الخارج. الثاني: الجمهور، قالوا باعتبار المخرجين. والثالث: مالك، أضاف الصفة إلى المخرجين. أيّها الصحيح منها؟! وكيف اختلفوا؟! اختلفوا لأنّ فيه أحاديث لم يتّفقوا عليها، مثل حديث: (قاء فتوضّأ)، ١- فالقيء باعتبار الخارج لا المخرجين، لأنّه من الفم، لا من المخرجين. كذلك الرعاف عنده يُبطل الوضوء، لذلك يخرج من الصلاة عند أبي حنيفة، ويتوضّأ، فعنده باعتبار الخارج، سواء من فيه، أو غيره.. ويستثني الدموع، وبالدليل.. كأن يكون في الصلاة، وكذلك النخامة، والعرق.. هذا أبو حنيفة. هل تصحّ الأحاديث الّتي استند إليها لجعل الضابط؟! فيه بعضها لا يصحّ، وبعضها مُؤوَّل، ولو صحيح، مثل: (قاء فتوضّأ)، يعني استحبابا لا وجوبا، وربّما يُحمَل الوضوء على الغسل، وهو اللّغوي لا الشرعيّ. ٢- أمّا الّذين حملوه على اعتبار المخرجين، لأحاديث، كحديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: (لا وضوء إلّا من حدث)، وقال: هو الفساء أو الضراط، سواء بصوت أو بغير صوت، ويدخل فيه البول، والغائط، والمذي، والوذي، والمني، من القُبُل، والمرأة يخرج من قُبلها هذا أيضا.. كلُّها نواقض للوضوء، وجاءت أحاديث تقيّدها: (فساء أو ضراط)، فندرك المحلّ، ولم يُذكَر، إنّما ذُكِر الخارج من المخرجين، فقلنا أنّ الضابط فيه باعتبار المخرجين. ٣- لمّا يأتي حديث حمنة بنت جحش، وأحاديث أخرى تدلّ على أنّ المرأة المُستحاضَة يخرج منها الدم بصورة لا تنقطع، دم استحاضة، فيقولون أنّ صفة الخروج غير صحيّة بدنيًّا، لأنّه دم فساد، فيُضيفون الصفة للتفصيل بين العاديّ والاستثنائيّ، ويقولون أنّ سلس البول، وفلتات الريح.. نُلحِقه بالمستحاضة. والّذي يُجري عمليّة جراحيّة، فيُزال منه بعض الأعضاء المريضة، ويُجعَل له أنبوب يخرج منه البول، أو الغائط، أو يجعلون له حالبا من بلاستيك.. فهذا ليس له تحكّم فيه، يخرج وحده، يتوضّأ، فيخرج منه أثناء الصلاة، فهذا لكلّ صلاة يتوضّأ، ويُلحَق بالمستحاضة. حاصله إذًا: أنّ هذه باعتبار الصفة، وهي استثناء من الأصل، أضاف مالك إلى المخرجين الصفة.. يتّفقون مع مالك في الصفة، لأنّ الأحاديث وردت في بالمستحاضة، غايته أن ضابط مالك أفضل من الشافعيّ، وأبي حنيفة. لما يأتي أحد ويقول خرج منّي شيء، يسأله: مريض أم لا؟! إن لم يكن مريضا، فيقول له: تُعيد. ثم يقول: هل أصاب بدنك؟! إذا قال نعم، ولم أره إلّا بعد الصلاة، قال صحّت صلاتك.. بحسبه. إذًا، يستعمل هذا الضابط، يسهل الجواب على سؤال الناس بحسبهم، والمنشئ لهذا الضابط هي الأحكام المستخرجة من الأدلّة، مثل قوله: (لا وضوء إلّا من حدث) الحديث، وقوله: (لا يقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتّى يتوضّأ)، فالحديث يدور على المخرجين. نفس الهواء في بطنه، يخرج من الأسفل ينقض الوضوء، ومن الأعلى لا ينقضه، إذا كان على وجه الجشاء لا ينقضه، وإذا من الأسفل ينقضه، فيراعي المخرجين، كما في الصيام يراعي دخول الشيء إلى الحلق والجوف من المسلك المعتاد، لمعرفة الإفطار أو عدمه.. أنا من زمان مع مالك في هذه المسألة، ولست مالكيًّا، أتّبع الدليل أينما كان.. وجدنا الدليل في هذا.. إذا قلت باعتبار الخارج، هل النخامة والدموع تنقض الوضوء؟! وجاء حديث أنّه خرج هذا.. فننزع الصورة هذه فقط، ونقول باعتبار الخارج لا ينقض إلّا هذه، ونقول باعتبار المخرج في النواقص، والأصل هذا، وما خرج على وجه الاستثناء كفلتات الريح فبالقياس على المستحاضة، وأخرجناه لوجود الدليل على صفة المرض، كالمريض الّذي لا يُرجى بُرؤه إلّا إذا زُرع فيه شيء.. وهل يجوز زرعه؟! كذكر، أو حالب، وهو مكان خروج المني؟! لا يجوز قولا واحدا، ويختلفون في الكلية، وغيرها.. مسألة أخرى."

📌 نصائح وتوجيهات منهجيّة ماتعة من مجلس شيخنا فركوس حفظه الله (بعد صلاة الجمعة من يوم: ١٤ ذي القعدة ١٤٤٧ هـ) السؤال: نصيحة لأخت تقدم دروسا لأخوات على التلجرام، صارت تواجه ضغوطا وفتنا من المخالفين وحتى من الموافقين.. الجواب: "أولا: العلماء يذكرون أنّ المعلّم الّذي يُعلّم الخير والدين، ينبغي أن يُمسِك بناصيّة العلم. فهل يُمسك بناصيته على جميع الأوجه والمواضيع؟! أم يكفيه واحد يتفنّن فيه، وفي جزئيات؟! مثلا في المواريث، يعرف الفرض، والعول، والردّ.. يستطيع أن يُدرّسه.. والصحيح أنّ القول الثاني هو الصحيح، لا يُشتَرط أن يعلم كامل العلوم.. فإن علم مسألة، أو موضوعا، أو مادّة يستحكمها، فلا بأس إن استكملها بشروطها، بمعرفة أصولها، وضوابطها، وأحكامها، والربط بينها.. له أن يُدرّسها إن كان مستحكما لها. لكن بعد أن يتعلّمه، لابدّ أن يعمل به، فالمُعلّم -فضلا عن الداعيّة لأنّه مُعلّم أيضا- ينبغي أن يتّصف بصفات الأخلاق، ولا يكفي العلم، فهذه الأخلاق يجب أن يتحلّى بها، ومنها: الإخلاص، لأنّه يدفع كل الشوائب الشركيّة، الأكبر والأصغر، ومنها الغرور، والعجب، والرياء، والتصنّع، وحبّ الشهرة.. فلابدّ أن يتحلّى بالإخلاص، لأنّه أقدم على هذا لا من أجل أن يشتهر، أو يستعرض علومه، أو ينتقص من فلان.. كما بيّن الإمام قبل قليل، فذاك ليس ممّا يعنيه، فـ: (من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)، يجب أن يترك الأشياء الّتي لا تعنيه. ثانيا: أن يتحلّى بخُلُق الصدق، لا يُعلّم الناس، أويُبيِّن شيئا وهو لا يفعله، فلا يُعلّم الناس الأمانة وهو خائن. وأن يصدق في دعواه، فالّذي يبتدئ في العلم لابدّ أن يبقى معه، حتى المنتهى، ثم يعيده من جديد، فإن انتهى من كتاب يعيده، لتُصقل المعارف، ولا يلزم أن يُفصّل.. ثالثا: لابدّ من الصبر، وهذه تشكو من هذا الأمر، لأنّها ذاقت الأذى من أخواتها، وممّن تنكّر لها، والصبر يكون على الطاعات بالعمل بالأوامر، وعلى ترك المعاصي وركوبها باجتناب المناهي، والصبر على أذى الناس وعلى ملمّات ومصائب الدهر الّتي قد تقع عليه، ويجعل صبره لله، والله يجازيه. الدعوة -خاصّة إلى التوحيد- كما تُدرّس هي لا تجد فيها طريقا مفروشا بالورود، ولا سهلا.. فكلّما يرفع الإنسان لواء التوحيد، يريد أن ينشره، إلّا وجد المنتقد، والمعارض، والمثبّط، والمناوئ، والشانئ.. يأتونك من كل جانب، هذا يقول ليس وقته، وهذا يتكلّم وراء ظهرك ويبتسم معك، وهذا يكتب بك تقارير.. لكن الإنسان لا يهمّه هذا، كما قال ابن حزم: كلّ مصيبة تصيبني في مدرسة الدهر لم تقتلني فهي قوة جديدة لي.. أو كما قال. ما دام لم يقتل.. فيعرف مرّة أخرى كيف يتجنّب الأشخاص، وكيف يعاملهم، ويبتعد عن مضارّهم، ويستعمل أساليب أخرى.. لكن تبقى دعوته قائمة ماضيّة على حقّ. رابعا: كذلك لا يُعوّل على نفسه، يتوكّل على الله في تحقيق المراد، وفي الدعوة، نعم يسعى ويجتهد بنفسه في التحصيل، ويدعو الله أن يوفّقه، والّذي لا يكترث لهذا سيدخله الغرور.. كما قال قارون {إنّما أوتيته على علم عندي} الآية. خامسا: لا يفتح مجالا لبيان ما أتمّه، وذكر السنوات الّتي درّسها.. فيفتح باب شهرة على نفسه، يقول درّست ٢٠ سنة كذا.. إلّا إذا كان يُطالب بشيء، فهذا أمر آخر.. إنّما المقصود أنّه لا يقول درّست الكتاب الفلانيّ.. إلّا في مناقشة، أمّا من تلقاء نفسه فلا، إن سُئل يُبيّن، هذا أمر، والآخر أمر آخر. سادسا: كذلك لا ينبغي عليها أن تتحزّب، وتعمل مجموعتها.. ثمّ يرشقون الغير بكلام، والآخرون يرشقونهم بكلام.. هذا كلّه إذا كان الأصل صحيحا، والمرأة حقيقة مستحوذة على العلم، ماسكة بناصيته، عندها قوّة في بيانه، على كلامها نور.. ما أدري حال هذه الأخت، أنا لا أزكّي.. إذا كانت بهذه الصفة، فتصبر، وتؤدّي مهمّتها، ولا تنشغل بما يقولون، و تنشغل في حالة نقد بنّاءٍ صحيحٍ، قيل لها هذا خطأ هنا، بالدليل، نعم، وترجع، ولا تبقى تعاند، وفلان قال.. الدليل صحيح قويّ، فيرجع وانتهى. هناك ناس لا تفرّق بين نص عالم في الكتاب، أو في المتن، أو الهامش.. الحاصل: لابدّ للداعيّة أن يتّصف بهذه الأوصاف الخُلقيّة، فضلا عمّا اكتسبه من معارف، ويكون أول من يعمل به، ويعمل على إصلاح القلب، لأنّ العلم عبادة، تقترن بها الشوائب الشركيّة، من العجب، والغرور، والرياء، والسمعة، وغيرها.. في جلسة زمان في قسنطينة ذكرنا صفات الداعيّة إلى الله، وهي موجودة في العُدّة، إذا أرادت أن تعرف بعضها.. أقول أنّ الكتاب تضمّن هذا، والناس لا تقرأ هذا، وقد صار النفَسُ في القراءة ضعيفا، خاصّة إذا وجدت الأمور متشعّبة، والأقوال كثيرة.. والله المستعان."

📌 فوائد في العقيدة من مجلس شيخنا فركوس -حفظه الله- (الجمعة ١٤ ذي القعدة ١٤٤٧ هـ) السؤال: في علاقة جنس العمل بالإيمان.. الجواب: "هذا هو الصحيح، القول الأخير.. تجد الآيات كلّها تنُصّ على هذا، {إنّ الّذين آمنوا وعملوا الصالحات} الآية، وقوله: {والعصر إنّ الإنسان لفي خسر إلّا الّذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصبر}. دائما يقرن العمل الصالح مع الإيمان، فهو جزءٌ لا يتجزّأ منه. نعم الإيمان بضع وسبعون شعبة، والّذي لا يُميط الأذى من الطريق، ويترك مثل هذه الأمور.. لا يخرج من الإيمان، لكن يحصل له ضعف في الإيمان، والّذي يترك مساعدة الناس، ويترك السلام عليهم -ولم تكن له حُجّة في ذلك- لا يُعدّ هذا خروجا عن الإسلام. لكنّ ترك جنس العمل كليّا، بما في ذلك العبادات الّتي من شأنها أن يُحقِّق بها التوحيد، العبادات الّتي تُصرَف لله تعالى على وجه الإخلاص، لا يفعلها اكتفاءً بالشهادة، ولا يأتي بهذا.. فمعناه أنّه لم يتحقّق معه جنس العمل، وإذا لم يتحقّق معه هذا فليس بمعظِّم لله، واختلّ معه عمل القلب، وعمل الجوارح فرع عن عمل القلب، وعمل القلب هو الأصل، كقول القلب. الإيمان قول وعمل: ١- قول القلب، وهو الإقرار بأنّ الله واحد في ربوبيته، وفي أسمائه وصفاته، وفي ألوهيّته وعبادته، ويشهد على ذلك بقلبه، والإقرار هذا هو الأصل، والقول باللسان فرع عن هذا الأصل، وقول اللّسان الشهادة (أشهد أن لا إله إلّا الله)، فيعكس هذا القول ما في قلبه، ولا يظهر إيمانه إلّا بالشهادة، ويجب عليه هذا، بمعنى أنّ الفرع قول اللّسان مطابق لقول القلب، وإن لم يكن كذلك فهذا هو النفاق الاعتقاديّ، {إذا جاءك المنافقون..}الآية. الكذب الاعتقاديّ يعني أنّه يُبطِن الكفر، ويُظهِر الإسلام، فلابدّ أن تكون المطابقة بين ما تفَوّه به من الشهادة وما في القلب، يكون قول اللّسان مطابقا لقول القلب، وقول القلب هو الأساس، وقول اللّسان فرع عنه. ٢- ثم يأتي العمل، عمل القلب هو الأساس، وعمل الجوارح هو فرع عنه، بمعنى: إذا ترك كلّ الأعمال، فلَمْ يبْقَ من عمل القلب شيئٌ، فعمل القلب التعظيم، والمحبّة، والتوكّل، والرغبة، وغيرها من أعمال القلب، كلّها ترجع إلى التعظيم والمحبّة، لذا قالوا: إنّ المُحِبّ لمن يُحِبُّ مُطيعٌ، فالإنسان إذا أحبّ شيئا أطاعه، وإذا كرهه يعصيه، وقد لا يُنفّذ أوامره، فكذلك إن عظّمه خاف منه، وهو الرغبة والرهبة، فالرغبة في المحبّة والرجاء، والرهبة في الخوف، فالّذي لا يُعظّم شيئا، ويستهين به، لا يُطيعه، لذا نجم عنه ترك العمل. إذًا، لمّا تنظر إلى ترك العمل، عمل الجوارح، كالصلاة، والزكاة.. تستدلّ بها بقياس الدلالة على أنّ عمل القلب فارغ، ليس فيه محبّة ولا تعظيم، كالّذي يسبّ الله تعالى، ويستهين.. فهو غير مُعظِّمٍ، ويُعدُّ كافرا، غير معظِّم لله، فاختلّ معه عمل القلب وهو التعظيم والمحبّة، لأنّه لو كان يخافه ما يسبّه ولا يستهزئ به. انظر مثلا إلى قائد جيش.. لا يسبّه أمامه، ولا يستطيع ذلك إلّا إذا توارى عنه حيث لا يسمعه أحد، لأنّه يخافه. أحببت أن أقول: أنّ النظر إلى هذا الجزء، وهو العمل الصالح، لا تراه بمعزل عن أصله، وهو عمل القلب، التعظيم والمحبّة. فلا يقال: تنظر إلى الصلاة، ومختلف فيها، وفيه من أهل السنّة من يقول حتى لو تركها لا يكفر، وفيه من قال لو ترك الحجّ والعبادات تكاسلا -لا إنكارا- فبالإنكار باتّفاق يخرج من دائرة الإسلام.. فلابدّ أن تنظر إلى أصله، هل قلبه مفرغ من التعظيم والمحبّة؟! أو مليءٌ بها؟! الميزان ما ذكرتُ، وأهل السنّة على أنّ الإيمان يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصيّة.. فإذا كان معظِّما يزيد في العمل، وكلّما زاد التعظيم والمحبّة يزيد في العمل، يحبّ ما يحبّه الله، ويبغض ما يبغضه الله، ويأتي بمحابّه، ويترك مكارهه.. وهذا استدلالا بما هو ظاهر من عمل على عمل القلب.."

💥 جديد الفتاوى 💥 #ماتعة.. سئل فضيلة الشيخ فركوس صبيحة هذا اليوم المبارك، السبت، في سنيّة التصدّق على الأموات.. وهل تستأذن الزوجة زوجها في الصدقة على أهلها ؟! فكان مما أجاب به حفظه اللّه: يجوز التصدّق على الأحياء كما يجوز التصدّق على الأموات.. وهو أمر مجمع عليه ذكره النووي وابن كثير.. وأن الأجر كذلك يصل إلى الميت.. فقد جاء صحابي ماتت أمه .. فجاء إلى النبيّ صلى الله عليه و سلم وقال له إن أمي ماتت وأنا غائب عنها أينفعها شيء إن تصدقت به عليها، قال النبي: نعم.. فقال: أني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها.. وأحاديث كثيرة تجيز التصدّق على الأموات ويصل الأجر إلى الميّت. هذا أولا.. ثانيا يُستحب أن يكون المتصدق من فروع الميت.. فإن كان من غير فروعه جاز ولكن تبقى مسألة الأفضلية حتى يكون امتدادا له. لقوله سبحانه:" و أن ليس للانسان إلا ما سعى" وقد بيّن النبيّ صلى الله عليه و سلم في الحديث هذا فقال:" ألا إن أولادكم من سعيكم.. " فإذا تصدّق الولد أو فعل الأشياء الصالحة فهي تمتد إلى من كان سببا في وجوده وهو ابوه.. فينتفع الأب مباشرة بسيعه.. أما بغير سعيه فإن تصدّق عليه، فيجوز النيابة في الصّدقة.. واختلفوا في الحجّ.. والصحيح أنه يجوز.. أما هل تستأذن المرأة زوجها إذا أرادت التصدق.. إن كان بمال الزوج فهذا يحتاج إلى إذن.. ولا تنفق من مال زوجها إلا بإذنه وجوبا.. لأن هذا خارج ما تستحقه.. نعم إذا لم يكن يعطيها لكونه بخيلا جاز لها الأخذ من ماله كما جاء في حديث هند بنت عتبة.. أما إن كان يوفي لها حقها فلا يجوز لها المساس إلا بإذنه.. إن أذن وكان الإذن مطلقا تأخذ بالمعروف.. أما إذا قيّد إذنه بمبلغ معين فيجب ألا تزيد عليه. أما إن كانت لها أموال، فيستحبّ استأذان الزوج، وفيه من قال بالوجوب لكن الصّحيح الاستحباب.. وهو مذهب الجمهور.. ولعلها ان استأذنته أن يوجهها إلى الفقراء والمحتاجين.. وقد يزيد لها، أو يوصل.. يعينها على الطاعة.. وهذا من التعاون على البر والتقوى.. والعلم عند اللًه. ونقله من مجلسه المبارك محب الشيخ فركوس عبدالله آل بونجار.

قال شيخنا فركوس -حفظه الله- عن الشيخ ربيع -رحمه الله- بعد ثناء عطر عليه: ".. فإنَّ الشَّيخَ ربيعًا ـ رحمه الله ـ وغيرَه ممَّنْ هو أجلُّ منه فضلًا عن غيرِه غيرُ معصومين مِنَ الخطإ، فهُم مجتهدون مِنْ أهل السُّنَّة والجماعة، يصيبون ويخطئون .." قال عنه: من أهل السنّة والجماعة.. فماذا هم قائلون أولئك المتمسّحون بالأول، الطاعنون في الثاني، والمتّهمون له بالبدع المغلّظة المكفّرة؟! أراذل القوم -عافانا الله ممّا ابتلاهم به-.. فلحوم العلماء مسمومة، وسيجدون غبّها -إن لم يتوبوا- ولو بعد حين..

📌 فوائد وتوجيهات منهجية من مجلس شيخنا فركوس - حفظه الله- (الجمعة ٠٧ ذي القعدة ١٤٤٧هـ) السؤال: في مدينتنا كثُر المتميّعون، والمخذّلون، وأصحاب المناهج الفاسدة.. ويقوم الإخوة السلفيون بالتعامل معهم.. بحجّة أنّهم لا يطعنون.. الجواب: "أولا: الأُخوّة تُبنى على الإيمان، لأن الله تعالى قال: {إنّما المؤمنون إخوة}، فجعل الأخوّة الإيمانيَّة تُبنى على الإيمان، لا تُبنى على المعاصي، ولا الفسق، ولا الكفر، ولا غيرها.. إنّما على الإيمان. لذلك: التواصل الأخوي يكون مع أهل الإيمان، لا مع أهل البدع، وأهل المعصيّة، وغيرهم.. والمجالسة، والمصاحبة تكون مع أهل الإيمان والتقوى، لذا قال -صلّى الله عليه وسلم-: (لا تُصاحب إلّا مؤمنا، ولا يأكل طعامك الّا تقيّ)، والتقيّ مؤمن وزيادة، بمعنى أنّ المجالسة، والمصاحبة تكون مع أهل الإيمان، لا مع أهل البدع، والشّقاق، والنّفاق، والمعصيّة. إذا جالسهم لبيان الحقّ، وإبعادهم عمّا هم فيه.. أو طلبوا منه أن يجلس معهم، وتَحَيَّن الفرصة لبيان أنّهم ليسوا على حق.. فالشّرع إمّا أن تأخذ به، أو لا، وليس هناك وسط، فتأخذ كلّ الشّرع.. إذا كانت هناك أمور غمضت عليهم يحتاجون بيانا وتفسيرا، فيأخذ المعلومات ككلّ، ويُبيّن ما أشكل عليهم، ويقول أشكل عليكم هذا وهذا.. فهو يجلس معهم من أجل البيان، وإزالة ما عندهم من شبهة، ولإقامة الحُجّة عليهم.. أمّا أن يجلس معهم مترضّيا، مصاحبا لهم، مستأنسا بمجالستهم.. فالشرع لم يجعل لنا هذا التّواصل الأخويّ المبنيّ على غير الإيمان والتقوى، وعلى غير المواقف الحسنة، وعلى غير المواقف الّتي يُؤيِّد بها الحقّ، ويبطل بها الباطل، لأنّ المرء يجاهد بها نفسه ليكون مع الحقّ مهما كان، ويتّخذ المواقف الحسنة نصرة للدين، لا لنفسه، قال تعالى: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله} الآية، لا إلى نفسه، أو قبيلته، أو عشيرته.. إنّما إلى الله، على بصيرة. إذًا يلزمه كما قال الشاعر: قِفْ دون رأيِك في الحياة مجاهدا .. إنّ الحياة عقيدة وجهاد. فالحياة كلّها مواقف، يعتقدها الإنسان، ويجاهد عليها، والمواقف تكون مع الشرع، مع الكتاب والسنّة، بفهم السلف الصالح، لأنّ فيه ناس عقيدتهم -بِغَضّ النظر عن العقائد الإسلاميّة الأشعريّة وغيرها..- هناك من عقائدهم اشتراكيّة، وغير ذلك.. ويجاهدون على هذا الفكر، وليس هذا من الإسلام والإيمان في شيء. المواقف تكون مع الشرع، {إن تنصروا الله ينصركم} الآية، ونصرة الله بنصرة دينه. فتقول: هل مواقفكم هذه يؤيّدها الدين؟! وتتماشى مع تعاليم الشريعة؟! إذا نعم، هاتوا الدليل، وإذا لا، فَلِمَ؟!.. "