"قَدْ شغَفَها حُبّاً"
Open in Telegram
كـ قطعتي ثلج ، ذابوا ببعضهم فأَصبحوا ماءً واحدًا ما بين " إنِّي رُزقت حبها " و " قَدْ شغَفَها حُبّاً " || تُختصر الحكاية ||
Show more1 421
Subscribers
No data24 hours
-137 days
-5730 days
Posts Archive
حبٌّ امتدّ كأوتارٍ بيننا، شَدَّنا ثم صارَ نبْعًا للّيل وللنّور.
تعلّقنا كأوراقٍ شجرٍ لا تملك إلا أن تُمسك بالغصن حين تهبّ الرّياح،
فصِرنا أسماءً تُنادى في فم الصّباح، ودفءَ يوقظ الصّدور من السُّبات.
ثم حدث الفراقُ، لا كزلزالٍ يُطيحُ كلّ شيءٍ دفعةً واحدة، بل كخلفيةٍ صامتةٍ تغيّر ألوان الغرفة،
رجلٌ رحلَ وترك مقعده، وترك عطرك معلّقًا على الستائر، وتركَ وجوهنا تُعيد ترتيب غيابك كلّ مساء.
صار الصمت عندنا ضيفًا ثقيلاً، والذّكرى سفينةً تبحر بعيدًا ولا تُجيبُ على مناديها.
ومرت أيّامٌ نحسبها نهاياتٍ صغيرة، وحين ظننا أنّ الدّرب قفَل، طلعْتَ لا على بابٍ مألوف، بل على هامشِ غروبٍ غامض،
عدتَ بذاتِ عيونٍ، وبصمتٍ يحملُ سِرًّا لم تروه الشّمس، كأنّك جئتَ من زمنٍ آخر، أو أنّ الزمن علَّمك كيف تَعود أهدأ.
لم تشرح، ولم أطلبُ شرحًا، فالغموضُ أميرٌ عندما يعود بهِ من عاشقٍ خَبَرَ الألم؛
التقى الصمتان، التفتت القلوب إلى ما بينهما، ووجدنا أنّ المسافة التي صنعها الفراق ليست سداً بقدر ما هي جِسرٌ خفيّ.
فها نحن نعيش اليوم هديةً مُستعارةً من القدر: لقاءٌ لا يُقهره التّبرير، حزنٌ لم يزل، وأملٌ يلتقط أنفاسه ببطء.
نُسامحُ الخوف فينا، ونُعيدُ ترتيب القُرب بحذرٍ المنتصرين، لأنّ الحبّ بعد كلّ هذا صار حكمةً تُكتب بلا صخب.
إن عدتَ لتبقى، فابقَ بصدقٍ لا يقبلُ الهزيمة، وإن عدتَ لتُضافر الغياب فلتكن عودتك أقصرُ من رحيلك.
أما إن بقى الغموضُ حِجابًا بيننا، فسأحفظُ ما كان جميلاً: صورةٍ في الصدر، وكلمةٍ تُنطق في صلاةٍ لا يطّلع عليها أحد.
وفي هذه الأيّام…
ما زلت تسكن سريّة الدعاء،
كما لو أن الفقد لم يُفقدك،
وكأن القلب ما زال يرى في غيابك حضورًا لا يُطفأ.
أدعو لك…
لا كواجب، بل كحنين لا يعرف الانطفاء،
كشيءٍ خفيّ في الروح،
كلما رفعتُ كفّي، سبقك اسْمُك دون قصد.
فبعض الغياب لا يُنسى،
وبعض الأرواح تُرافقنا بالدعاء،
حين لا يعود اللقاء ممكنًا..
-
رَسَائِل تحتَ ضوءٍ خَافِت.
بِالرِّفقِ ننسى، لا فجأةً ولا عن عَمد، بل بتدرُّجٍ غريبٍ لا ننتبهُ له، إذ تتهاوَى الأشياءُ التي كانت يومًا تعني لنا العالَم، وتغدو شيئًا فشيئًا مجرّد تفاصيلَ باهتة. وفي كلّ مرّةٍ يَفوتني أمرٌ – وما أكثرَ ما يَفوتني – أَهمِس لنفسي: لا بأس، دَعْهُ يمرّ، قد سعيتَ، وبذلتَ ما استطعت، فإن لم يكُن من نصيبِك، فاعلَم أنّه ليس لك، ولن يكون لك، ولو اجتهدتَ فوقَ وُسعِك، ولو استنزفتَ رُوحَك في طلبِه. فأنا اليوم أُسلِمُ أمري لله، لا عن يأسٍ، ولا عن فَزَع، ولا كما كنتُ أفعلُ قديمًا حين أَلجأ إليه اضطرارًا بعد خيباتي، بل أُسلِّمه وأنا مُطمئنّ، على يقينٍ أنّ ما اختاره لي، خيرٌ من كلِّ ما كنتُ أُمنّي به قلبي. ما عُدتُ أَرغَب أن أُغالِبَ الأيّام، بل أتعلم أن أَرضى بها؛ فليس مَن غَلَبها مَن شَدَّ ساعديه، بل مَن لانَ معها فلم تنكسر رُوحُه، ألم ترَ كيفَ تنكسِرُ الشجرةُ الصُّلبة حين تُعانِدُ الرِّيح، بينما يَنجو الصَّفصاف، بل يَزدهِر، لأنّه يَنحني؟ ومع كلِّ هذا، لا أُنكِر أنّ لي أُمنيَةً عالقةً بين الضُّلوع: أن أذوقَ يومًا لذّةَ ما تَمنَّيت، لا ما تأقلمتُ عليه، أن أُعانِقَ المُشتهى، لا أن أُقنِعَ النّفسَ بالمفروض، أن يكون لي من الأقدار ما يُرضي القلب، لا ما يُقنِعُه بالصّبر. وإنّي أَدعو الله، لا اعتراضًا على عَطائِه، بل رجاءً في كَرَمِه، أن لا يجعلَ الرِّضا دائمًا مُرادفًا للتخلّي، وأن يَرزقَني يومًا ما تَمَنّتْهُ رُوحي، لا ما تأقلمَ عليه قَلبي. - ٨/٢٢ مِ.
شعوري نحوه مزيج غريب،
كأنني أحمل بين يدي جمرةً لا أريد أن أتركها ولا أريد أن تحرقني،
أشتاقه حدّ الوجع، وأهرب منه خوفًا من الخيبة،
أريده أن يقترب، لكنني أرتجف من فكرة الاقتراب،
كأن قلبي يكتب له قصيدة، وفي الوقت نفسه يمزقها قبل أن يقرأها.
يا لثِقلِ الرأس بَعد بُكاءٍ مُمتدٍّ في عَتمة اللَّيل..
وكأنَّ دُموعي قَد تحالفت مع الصُداع لتثأر من قلبي قبل جسدي..'
ذٰلك النَبض فِي صدغيَّ ليس وجعًا جسديًّا فحسب.. بل هو صدىٰ الخيبات الَّتي غَرستها القلوبُ الَّتي ظَننتُها مَأمنًا.. فَتحوّلت الطَعنات فِيها إلىٰ ابتساماتٍ بارِدة.. تُذكّرني بأنّ الأمان في البشرِ سراب.. وواهِمٌ من يأمَن '
كم هُو مُؤلم أن تغفو علىٰ صوت دموعك..
وتستيقظ على صمتٍ يُذكّرك بأن اللَّيل كان أصدقَ رفيقٍ من كلِّ الوجوه التي خَدعتك نهارًا...
وكم هو مُوجع أن تحسّ بِالخذلان يَتسلّل إلىٰ عُمق روحك, كما يتسلّل الصَقيع إلىٰ عِظامك
ألمٌ في الرأس.. ومَرارة في القلب '
وكأنَّ الكون كله يهمِس لك بأنّ الثقة ليست هبةً بل امتحانٌ لا ينتهي وأنَّ من كان قريبًا بالأمس قد يصبح غريبًا اليوم.. وأنَّ كل دمعةٍ في الظلام ليست سوىٰ رسالةٍ صامِتة:
أنت وحدك.. يا من خُذِلت من موضِع أمانك مَن سيعرف حقيقةَ وجعك ')
قلبي لم يَعُد كما كان منذ تلك الليلة.
الليلة التي بكيتُ فيها حتى خنقتني شهقاتي،
الليلة التي تمنّيتُ فيها لو أنني أختفي من هذا العالم،
لو أن النومَ يرحم قلبي ويأخذني من واقعي،
لكن حتى النوم... تركني.
أتقلّب في سريري يمينًا وشمالًا،
أبحث عن شيءٍ لا أعرفه،
شيء ضاع منّي أو ربما سُحب من داخلي دون إذن،
رميتُ وسادتي على الأرض،
ضربتُها وأنا أرتجف،
كأنّي أعاقبها على وجعي.
وعيناي... لا تتوقفان.
أسندتُ ظهري للحائط،
أردتُ أن أهدأ، أن أطفئ ضجيجي،
لكنّ الصمت لم يكن صمتًا...
بل أفكارًا تزحف إليّ كالأشباح،
تدقُّ طبولها فوق رأسي،
وكل دقّة... تؤلمني.
قلبي كان يرتجف،
كأن كل نبضة فيه تصرخ باسمٍ أعرفه .
تمنّيتُ لو أصرخ،
لو أفقد وعيي فقط لأتوقف عن الإحساس،
لكن للأسف... كنتُ يقِظة أكثر من اللازم.
عقلي يتكلّم كثيرًا،
يلوم، يعاتب، يتذكّر،
وقلبي؟ يحترق كأن بداخله مدينة نفطٍ مشتعلة،
عيناي؟ لا تجفّان، كأنهما نهران مرتفعان.
كلّ شيء داخلي ينهار،
لكن بصمتٍ لا يراه أحد.
وأنا… أبدو بخير.
دائمًا أبدو بخير.
ولا أحد يعلم ما الذي انكسر فيّ تلك الليلة،
ولا ما الذي تغيّر،
حتى صار الليل وحشًا
ينهشني كلّما أطفأتُ الضوء...
يعيش كأن شيئًا منه دُفن ولم يُدفن،
يمشي بنبضٍ لا يكتمل، ويضحك كي لا ينهار!
كل شيءٍ بعد الفقد ناقص،
حتـــى الدعاء… صار يُقـــــال بدمعة.
بنصفِ قلبٍ، ونِصف حياةٍ، ونِصف ضِحكة
بدمعةٍ عالِقة، ومرارةٍ لازمة، وغصَّةٍ دائمة..
يعيشُ بقلبٍ مثقوب، لا يراه الناسُ لكنَّه ينزفُ في صمت.
يضحكُ أحيانًا، ويُجيدُ الحديث، لكنه يحملُ بداخله مقبرةً من الذكريات، وسؤالًا لا جواب له: لماذا؟
يعيشُ حين يتعلّم أن يربّي الأمل من تحت ركام الغياب، أن يُمسِك يد الله في العتمة، ويقول له:
"خذ بيدي، فقد أخذوا كل شيء!"
يعيشُ حين يُدرك أن الفقدَ لا يُنسى، لكنه يُحتمل.
أن الوجعَ لا يزول، لكنه يتعلّم أن يضعه في جيب قلبه دون أن يُريه لكل أحد.
يعيشُ حين يبني من الدمعِ دعاء، ومن الغصةِ رجاء، ومن الانكسارِ سجودًا يُرمم به شتاته.
نعم، من يفقد لا يموت.. لكنه يعود إلى الحياةِ مختلفًا، أهدأ، أعمق، وأقرب إلى الله.
لأن من عرف ألم الفقد، عرف أن الدنيا لا تُؤمَن، وأن الأمان كله.. هناك.
كمن يسيرُ على الأرضِ بلا ظل، وكأنّ الحياةَ صارت صدىً بعيدًا لما كانت عليه.
كأنّ قلبه ثقبٌ كبير ، يبتلع كلّ ضوءٍ يمرّ به، فلا الفرح يُقيم، ولا الذكريات تُغادر، يعيش، نعم، لكنه لا يُتمّ العيش، بل يُكابده، كلُّ صباحٍ هو محاولةُ تنفّس، وكلُّ مساءٍ هو استدعاءٌ للصبر كي لا ينهار.
يعيش؛ لكنّه لا يعود كما كان ..
يمشي بثقل الذكرىٰ، ويتنفس وجع الغياب،
يرتب يومه كأن شيئًا لم يحدث،
لكنه حين يختلي بنفسه ينهار بكلّ ما فيه.
يعيش لأن الله يُسنده، لأن الدعاء يُطفئ لهيب الاشتياق، ولأن في قلبه إيمانًا،
بأن ما عند الله خيرٌ وأبقىٰ.
الليل مع الذكريات..
شعورٌ آخر
بأفكار أخرى
لحظةُ صمتٍ مهيبة!
الآن، مع تساؤلاتٍ انتهت برفقة علامة تعجب!
مواقف كثيرة احتوت..
"أين كان عقلي؟"
لا تسألني عن قلبي..
فأنا دومًا ما أكون بهِ،
نحصي السعادات..
ونغفل عن عدد الخيبات..
نمضي في رحلة صامتة،
نحاول أن نعيد ترتيب الفوضى،
ونحتفظ لنفسنا بظلّ من أملٍ لا يموت،
رغم كل علامات التعجب التي لا تهدأ في أعماقنا!
مرحبًا،
إنه منتصف الليل..
حسنًا، ليس فعليًا، فأنا أكتب هذا قبل أن ينتصف الليل،
لكنني تعوّدت أن أسبق الوقت بخطوة،
أن أستشعر اللحظات قبل وقوعها،
كأنني أتنفس ما سيحدث،
وأعيشه في قلبي قبل أن تُمهله الحياة..
دومًا أرى الأشياء وهي في طور التكوين،
قبل أن تكتمل ملامحها أو تنطق حقيقتها،
أشعر بالودّ قبل أن يُقال،
وألمح الخذلان قبل أن يقع،
كأنني أملك حاسةً لا اسم لها،
لكنها تربكني وتنجيني في آنٍ واحد..
وهكذا..
أكتب في أول الليل،
عن منتصفه،
لأن قلبي يعرف متى يحزن،
حتى قبل أن يأتي السبب!
