en
Feedback
خريبط وما يُحِب.

خريبط وما يُحِب.

Open in Telegram

أن تكون خفيفاً مثل الطائر، لا مثل الريشة

Show more
2 910
Subscribers
No data24 hours
-177 days
+330 days
Posts Archive
واجبُ الشاعر أنْ يتفوّق على الصفحة البيضاء

كلما استجمعتُ رعبَ قلبي وقلت بالحاضر الدافق أجلوه، بالينبوع الذي وُلد اللحظةَ معي، رأيتُ أني جئت من قبلُ أو من بعد وأن لا وقت لي يصلح أن أسميه الآن. فالآن فواتُ أوان. وإذ تهيأتُ وتعبأتُ وقامت قيامتي ألقي في روعي أني من الأمس، من الديمومة التي غُسلت حتى صارت مزقاً. من القديم أتيت، وفي القديم باشرت زمناً كنت أظنه الآن فإذا هو منقلبُ الوقت ويأس الحاضر من نفسه، وعجزه عن أن يكون. أنا في فوات الأوان. أو لأقل أنا في بهتان الأبد، صدقت ما لم يعدني به أحد، صدقت أن سيأتي الوقت وأجيء معه، ويصحّ لي حينها أن أقول أنا دون أن يهجرني حاضر أو يمكر بي أوان. لكني ممكورٌ بي. أليس ممكوراً به من يتداوله طائرا تلفٍ وكلٌّ يدعي انه الوقت وكلّ يخبط بأجنحته في ساعتي، ساعة المغيب، ساعة مللت من اللعب وأردتُ العودة الى بيت أمي، أرقق رعب قلبي بمائها المهيمن، بالينبوع الفرات الذي ولدتُ أنا وإياه في رحم واحد. لكني مكذوب علي.ّ أليس مكذوباً عليه من يصمت بين يديْ صديق يحدثه عن القرآن، ثم يلتفت فإذا الكلام قديم والصديق انتهبته سيوف هواء بعيد، وقرآنه مفتوح من الأمس على سورة محرّفة أولها الآن وآخرها فات الأوان. مهجور الحاضر أنا أرمل اللحظة يتيم الأزمنة كلها. لي كربلاء، وكربلائي لا تنقضي بسهم مثلث ونار تأكل الخيام. كربلائي ـ الوقت، ماضية في حضورها وتتشبه بالمستحيل إنها كمثل ياقوتة اليأس تجدد نفسها في كل آن. في كلّ آنٍ فواتُ أوان. كربلاء الوقت احمد عبد الحسين

كلما استجمعتُ رعبَ قلبي وقلت بالحاضر الدافق أجلوه، بالينبوع الذي وُلد اللحظةَ معي، رأيتُ أني جئت من قبلُ أو من بعد وأن لا وقت لي يصلح أن أسميه الآن. فالآن فواتُ أوان. وإذ تهيأتُ وتعبأتُ وقامت قيامتي ألقي في روعي أني من الأمس، من الديمومة التي غُسلت حتى صارت مزقاً. من القديم أتيت، وفي القديم باشرت زمناً كنت أظنه الآن فإذا هو منقلبُ الوقت ويأس الحاضر من نفسه، وعجزه عن أن يكون. أنا في فوات الأوان. أو لأقل أنا في بهتان الأبد، صدقت ما لم يعدني به أحد، صدقت أن سيأتي الوقت وأجيء معه، ويصحّ لي حينها أن أقول أنا دون أن يهجرني حاضر أو يمكر بي أوان. لكني ممكورٌ بي. أليس ممكوراً به من يتداوله طائرا تلفٍ وكلٌّ يدعي انه الوقت وكلّ يخبط بأجنحته في ساعتي، ساعة المغيب، ساعة مللت من اللعب وأردتُ العودة الى بيت أمي، أرقق رعب قلبي بمائها المهيمن، بالينبوع الفرات الذي ولدتُ أنا وإياه في رحم واحد. لكني مكذوب علي.ّ أليس مكذوباً عليه من يصمت بين يديْ صديق يحدثه عن القرآن، ثم يلتفت فإذا الكلام قديم والصديق انتهبته سيوف هواء بعيد، وقرآنه مفتوح من الأمس على سورة محرّفة أولها الآن وآخرها فات الأوان. مهجور الحاضر أنا أرمل اللحظة يتيم الأزمنة كلها. لي كربلاء، وكربلائي لا تنقضي بسهم مثلث ونار تأكل الخيام. كربلائي ـ الوقت، ماضية في حضورها وتتشبه بالمستحيل إنها كمثل ياقوتة اليأس تجدد نفسها في كل آن. في كلّ آنٍ فواتُ أوان. كربلاء الوقت احمد عبد الحسين

أنا في فوات الأوان. احمد عبد الحسين

إلهي: لقد حان الوقت. كان صيفاً عظيماً. القِ بظلك على الساعات الشمسية ثم اطلق الرياح في الحقول. مٌر أخر الثمار لتكتمل؛ امنحها يومين آخرين من أيام الجنوب ، حثها على النضج ، ثم ادفع آخر حلاوة بها إلى النبيذ المعتق. من لا يملك الآن بيتاً، لن يبني بيتا أبداً. من هو وحيد الآن ، ستطول وحدته. سيظل مستيقظاً ، يكتب رسائل طويلة، ثم يهيم على وجهه في الٌسبل، صعوداً وهبوطاً بلا هوادة ، بينما الأوراق تتطاير. راينر ماريا ريلكه

photo content
+2

يغادر الشعراءُ ويُخلِّفون، دوماً، فيما يُخلِّفون شيئاً أرهقه الزمن والخطيئة والمنفى أصدَقُهم وأقلُّهم شهرةً وأهدأهم وأكثرُهم حباً لا يقحم عليك شيئاً: حتى بصورته بهزئه، أو بعزائه بل حتى بحبه هو حاضر، غائب وبيكاسو وهو يصنع رجل ثلج فهم جيداً إن خلودَ الفن هو في الزمن، والخطيئة، والمنفى التي على الشمس أن تفتديها بالدمع والنبع والنهر والبحر والعدم. هولان

كانت ناندا تغطي فمها بكفيها الاثنتين حين تضحك. فالضحك معيب إلى حد ما. ويحمل شبهة الاعتداء على الأشياء، وشبهة عدم التعاطف مع من تسيل دموعهم. وناندا لا تحب أن تفعل شيئا معيبا، ولا أن تتخطى حدودها. وأنا أفهمها بشكل ما. حتى أنني تعلمت منها أن أضع يدي على فمي حين أضحك كما لو أن أسناني مخلوعة. ومرة أهدتني ناندا صبّارة ليست مثل صبارنا. حصل هذا قبل ربع قرن تقريبا. عاشت الصبارة في الأصيص بشوكها الناعم. ظلت حية، لكنها لم تكبر. فهي مثل ناندا لا تريد أن تأخذ حيزا أكبر من حيزها في هذا الكون. وناندا من سرنديب التي طبع فيها آدم خبطة قدمه الأولى حين أسقطه الله من السماء. ز.م

إلى جاد وسيمون وغادة، وأنتَ ما اسمكَ؟ لا أعرف لكن ألم أرَ وجهكَ تحت شتاء آذار يذوب كحبّة سكّر وأنتَ تسرع؟ ومرَّةً قعدنا؟ كان الزغبُ ينبت في وجوهنا. قالت أمّنا تطيرون غدًا. زقزقنا. وها على الثلج نقعد نتأمّل أقدامنا الصغيرة. ما هذا الواقع من فم السماء كأنه لنا؟ قالوا جاء يزيحُ الصخرَ يفتحُ الباب. انخفِضوا انخفضنا. سمعنا ارتطامَ جسده. رأينا تفتُّحَ جراحه. وقلتُ: لن أمسّ جرحك أبدًا لئلا يُقفل نبعُ الرغبة. وضع جاد عينه في الماء صارت سمكة. سيمون عينُه في الفضاء غيمة. وعينُ غادة قطنٌ ينفشه الحزن. كنّا التقينا. دخل البوّابُ أعلنَ انتهاءَ الزيارة. كيف تصيرين هكذا مطرًا أحمر ينزل عليَّ في الشوارع؟ أمّي غزلتْ لي كنزةً بيضاء عملتْ لها جيوبًا للزبيب وعبّأتْها. لبستُها وخطرتُ أمامكِ. أبي مرّةً زار المدينة. ضيّفوه برتقالةً حملها إليَّ من بيروت في جيبه. اقتسمناها وركضنا في البساتين. أبحثُ عن زبيبةٍ، حبّةِ قمحٍ، بذرةِ برتقالٍ أضعُها في منقادكِ وأنت في العش لا أجد. كيف يصير أهل القرى من دون قمح هكذا؟ جاء الشتاء يمزج البرد بالذكرى وها نحن لا نريد غيرَ غطاء. سعادة

الرِّيشةُ التي تحرَّرت من ورطةِ الجناح أثقلُ مني في كفَّة الرِّيح. فيا لنفسي أمَّارةٌ بالألم ويا لفمي عطشانُ على حافَّة النبع ويا ليديَّ ادعتا وصلاً وعادتا خاويتين. أمجد ناصر

وَالصمتُ الرهيبُ الذي يَشلُّ أعضاءَ مجموعةٍ ما يَستدعي صورَ الحدادِ وَيُنعشُ عواطفَ تَكونُ مخزونَةً إلى هذا الحدِّ أو ذاكَ. الضّنى يُلزم بالصمتِ، ويؤدي إلى الانسحاب من الأنشطة العاديَّة للحياة، بدءاً من اللغةِ التي يستعملها الفرد بتحفّظٍ أو يَصدّها بقوةٍ. لا يعودُ الألمُ يتداخل مع الكلمات القابلة لقوله. إنَّه يُلزمُ اللغة بالعجز بحيث لا يَتبقَّى للمرءِ غير أن يَصمُت، وهو أمرٌ يكون بالغ التعبير. إنَّ لحظةَ الموتِ -حسب نيهر- هيَ الصمتُ الذي يَنهشُ الحياةَ. فَمدةُ الموتِ هيَ الصمتُ الذي يبعد عن الحياةِ بِشكلٍ لا نهائيٍّ. لا أحدَ استطاعَ أنْ يَنتزعَ شيئاً من الموتِ غيرِ الصمتِ. وَلا أحدَ استطاعَ أن يَلحقَ الموتَ، لأنَّهُ يَنغمسُ في صمتِهِ كما لوْ كانَ رمالاً متحركةً. ثمةَ في الموتِ اقتلاعٌ من الحضورِ يُثيرُ ذهولَ من كانَ شاهداً عليْهِ. صمتٌ خفيفٌ يُخفي الألمَ وَيَضع بِاستمرارٍ حجاباً معَ الغيرِ، أحياناً خلالَ حياةٍ بِكاملِها. فَالفردُ المفجوعُ يَمنحُ حينَها الانطباعَ بِالرتابةِ وهوَ يُحسُّ نفسَهُ دوماً في محيطِ الأسى، مهموماً دوماً بِغيابِ الآخرِ من غيرِ أن يُسميَهُ أَبداً، وحيداً معَ ألمٍ يَستعصي على القولِ. تُشدّدُ “آني دوبيري” على ضرورةِ إبكاءِ الأطفالِ إذا ما أصيبُوا بِفقدانِ أحدِ أفرادِ عائلتِهم. فَتَملُّك الحدث معَ الألم الذي يَنجمُ عنهُ أو الصراخ الذي يُطلق، يمنح الحريةَ لِلعاطفة، وَيُؤَكّد التمرّد أَمام الأَحداث. إِنَّهُ يَجعل المَرء يَتَفادى تَحنيط الحِداد الذي يُؤَدي إِلى عَيش المَرء فِي ظِلِّ ذاتهِ. وَما كَتبتُهُ “آن دوبيري” بِهذا الصَدد يَنْطبق عَلى كُلِّ شَخصٍ يَعِيش الحِداد عَلى قَريبٍ لَه: “الأسى المقفولُ لا يَجفُّ بِذاتِهِ، إنَّهُ يَكبرُ وَيَتسمَّمُ وَيَتغذَّى من الصمتِ، ومن صمتٍ يُسمّمُ من غيرِ أن يُحسّ بهِ أحدٌ”. لذا فإنَّ فضاءً لِلكَلام مَع المَفجوع بِالموت فِي مُناخِ الثِّقة أَمرٌ يُحَرِّر الأَلمَ بِالاِقتلاعِ مِن الصَّمت. لوبروتون

اعتقدتُ أنَّني أعرفها جيداً سنوات طويلة نعيش معاً أعرف رأس الطير الكتفين الأبيضيْن والبطن حتى أنَّها ذات مرة مساء شتائي جَلستْ إلى جانبي وفي ضوء المصباح الساقط خلفي لمحتُ الأذن الورديَّة بَتَلةُ الجلدِ مُضحكة صدفةٌ بدم حيّ في الداخل حينئذٍ لم أقل شيئاً كان من الأفضلِ لو كتبتُ قصيدةً عن الأذن الورديَّة لكن ليس هكذا لكي يقولوا أهَا لقد اختار موضوعاً إنَّه يتظاهر بالأصالة لكي لا يضحك أحد لكي يفهموا بأنَّني أعلنُ سراً حينئذٍ لم أقل شيئاً لكنَّني في الليل حينما استلقينا معاً جرَّبتُ بلطفٍ المذاقَ الغريب للأذن الورديَّة. زبيغنيف هربرت

يأتي وقتٌ لا تستطيع فيه بعد أن تقول : إلهي. وقتٌ للتصفية الكَاملة. وقت لا تستطيع فيه بعد أن تقول : يا حُبي. لأنَّ الحب بَرهَن أنَّه لا يُفيد. والعينان لا تَبكيان واليدان تَقومَان بالأعمالِ الخَشِنة فقط. والقلبُ يابس. عبثاً تَطرقُ النساء على بابكَ، لن تَفتح لهُن. تبقى وحدكَ، نُوركَ مُطفأٌ، وعيناكَ الهائلتان تَشعَّانِ في الظَّلام. من الواضح أنَّكَ لم تَعد تعرف كيف تَتَألَّم. ولا تريد شيئاً من أصدقائكَ. ماذا يهم إذا جاءت الشَّيخوخة، ما هي الشَّيخوخة؟ كتفاكَ تحملان العالم وهو أخفُّ من كفِّ طفلِ. الحروب، المجاعات، شجار العوائل داخل البنايات تثبتُ فقط أنَّ الحياة تستمرّ ولا أحد سيكون حُرَّاً. البعض (أولئك المرهفون بيننا) سيقررون أنَّ المشهد قاسٍ ويفضّلون الموت. يأتي وقتٌ عندما يعجز الموت أن يُقدم المَعونة. يأتي وقتٌ عندما تكون الحياة أمراً. الحياةُ وحسب، لا مفر. كارلوس د. دي أندراده

في يدي أرواحُ نهديكِ وبحيالِ الحَلَمتين شفتاي، لحمُـكِ كَلأٌ تمضغُ فيه حيوانيتي، جسمُـكِ المُـشَـهْوَنُ تتغامزُ في مَسامِّه الكلماتُ يتعرّى في روضِ الانغماس عِرقًا مبخوخًا بالندى لا يني ينبضُ أدْيَمُ الوقتِ أسرحُ مولغًا في ثناياه علَّ رعشةً ضالةً تبرقُ أساريرُها، وتأوّهكِ تحتسيه أذناي. عبدالقادر الجنابي

اللَّيالي مثقوبة بالطلقاتِ الطائشة ‏قُبلَتُكِ نوعٌ من التطواف ‏وحيثُ تحلِّق الغربان ‏بهذا البطء الاستراتيجي ‏لا بُدَّ أن تكون هُناكَ بقايا معركةٍ خاسرة. بولص

أكتبُ باليدِ التي هَجَرتني بولص

الطبيعةُ جميلةٌ لأنها لا تلتفت

الموتُ يحُيطنا مسبقاً بصمتٍ لا نهايةَ له. كما لو كُنَّا جزيرةً مُحاطةً بالماء. لكن، فيه بالضبط يُوجد مستحيل القول. لا تهم الكلمات التي لا تفتق ذلك الصَّمت. ما الجدوى من الحديثِ عن “لحظة قبر” حين يكون كلُّ كلامٍ لا شيء .. لأنَّه لا يبلغ ما وراءَ الكلمات؟ باتاي

خذي أيتها السناجب كسرةَ القمح، ونادي في الميتم ونعشِ التوابيت: أمي لن تموت، أمي لن تموت. هذا دمُها الأخضر، هنا… وهذا وجهُ طفولتِها، سينخرُ الفصول من قلب الأرض، ليحضنَ الربيعَ مجددًا. ويعودُ الضفدعُ لمشاغبة الفراشات، وتركضُ الخزامى إلى تلال المروج، وتعودُ الأنهارُ تتدفّق من نحركِ إلى الوادي السحيق. يا وجهًا يمتطي صهوةَ الفجر ليبشّرَ بولادة النور، مدّي يدكِ ليهبَّ النسيم، واقتلعي حجرًا سحق زهرةً. ما زال برعمٌ صغير ينادي باسمك: ماريا.. ماريا… ماريا….

الموت لا يعرف المراثي شاؤول