371
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
الماضي_ عبد القادر الجنابي
نتساءل ما الذي يحصل للأيّام التي لم تعد وهل يقوم قلب الإنسان مقام القبر لها. كلا، صدّقوني؛ إنّ كلّ شيء ليبدو ميتًا، لكن في الحقيقة ما من شيء يموت. فالأمس لا يزال موجودًا، بالرغم من أنّكم لم تعودوا ترونه. أيّامكم المُغمى عليها غائبات لن تعود، لكنّها ليست ضائعة. فهي تُعلَّقُ صورها في نفوسكم، كما في محراب، وكثيرًا ما تعود إليه لتتعاطى كؤوس الحديث كما في السابق، حالما تنامون، وحالما تحلمون، وتغيّر ترتيب الغبار الذي يغطي صورتها. الماضي يعيش تحت ثلج الأعوام. إنّه الماء الجاري الذي يتدفق تحت ترس الجليد، الماء الجاري حيث يتعرّج فيه، كالأسهم الأرجوانية والذهبية، مثل لفيف الأحجار الكريمة الجوّالة وكالأزهاو التي تهرب ولا تذبل، ألفُ سابح صامت من هم الذكريات.
الإنسان يتيم تأسره بسمة عابر سبيل. حفروا له بالنار اسمه على جبينه، وأقعدوه وحده في الظل. وليس له سوى فم واحد. فم واحد للخبز والكلمات والقبلات.
زكريا محمد.
الحياة بصلة كبيرة.
أنزع قشورها قشرة فقشرة كي أصل إلى نواتها، إلى قلبها، فلا أصل إليه. ليس للحياة قلب. الحياة قشرة تغطي قشرة حتى النفس الأخير.
أمام رخامة المجلى أقف والسكين في يدي: عيني تدمع، وقلبـي يدمع، وليس هناك ما أمسك به سوىٰ القشور.
هذه البصلة الكبيرة هي الموت.
زكريا محمد.
ينبغي أن أغادرَ هذي المدينةَ
لا شمسَ لي في المكانِ ولا ظلّ
لا حانةً تبهجُ الروحَ أو موعداً في مرامي الكلام.
ينبغي أن أغادِرَها خلسةً دون حزنٍ على قلبِها المرّ.
لا شأنَ لي باحتفالِ الديوكِ
ولا مقعداً في الحديقةِ
لا رغبةً في الجلوسِ
اشترى رحلتي الطير.
غسان زقطان.
أنا في هذا العالَم شديدُ التوحّدِ، لكنّي لستُ متوحدًا بما فيه الكفاية
لأتمكنَ من الأحتفاءِ بكلَّ ساعة.
أنا في هذا العالَم شديدُ الضآلةِ، لكنّي لستُ صغيرًا بما فيه الكفاية
لأكونَ أمامكَ كمثْلِ شيءٍ
حصيفٍ ومُظلِم.
أريدُ أن تكون لي إرادةٌ وهذه الإرادة أرغبُ في أن أُصاحبَها
في طرُق الفعل؛
وإذا ما دَنا شيءٌ ما،
في هذه اللحظاتِ الصّامتةِ شبهِ الحيرى،
فأنا أريد أن أكونَ ممّن يعرفون
وإلاّ فلأبقينَّ وحيدًا.
أريد أن أعكسكَ في هيأتكَ بكاملها،
ولا أريد أن أكونَ أعمى أو أكثر هرمًا
من أن أقدرَ على الإمساكِ بصورتكَ الثّقيلةِ الرّاجفة.
أريدُ أن أنتشرَ بكاملي.
لا أريدُ الانحناءَ في أيّ مكان
فالانحناء في عُرْفي كذِبٌ.
أريدُ أن يكون لي أمامَك
فكرٌ حقٌ؛ وأنا راغبٌ في أن أصِفَني
كصورةٍ رأتْها عيناي
بعيدةً ودانيةً في آنٍ واحد،
كمفردةٍ أدركتُ دلالتها،
وكإبريقِ مائي اليوميّ،
كَمُحيّا أمّي،
وكمثلِ سفينة
جعلتني أجتاز
أكثرَ العواصفِ إهلاكًا.
ريلكه.
–حوادث غرق؟ كلا، لم أتعرض لأيّ حادث غرق، لكن لديّ انطباع بأنني في كل أسفاري كنت الغريق دومًا، ونجاتي مواراة في[.....].
–أحلامٌ مبهمة، أضواء ملتبسة، مشاهد حائرة– هنالك ما يتبقى لديّ في الروح من كثرة أسفاري.
لدي انطباع بأنني عرفت لحظات من كلّ الأشكال والألوان، تجارب حب بجميع الطعوم، أنواع قلق من كل الحجوم، لقد جاوزتُ كل الحدود، ولم أشعر أبدًا بالاكتفاء، ولم أحلم قط بأنني أكتفيت.
أنا بحاجةٍ إلى ما يدلّ على أنني قد سافرت بالفعل، غير أنّ كل شيء إذ يثبت أنني سافرت فعلاً ينفي أنني عشت. لقد حَمَلْتُ من ناحية أخرى، من شمال إلى جنوب، من غرب إلى شرق، عَنَاء امتلاكي لماضٍ ما، لاطمأنينة كوني أعيش الحاضر وحده قاتلاً بداخلي الماضي والمستقبل.
– مررت بضفاف أنهار أجهل أسماءها. على طاولات مقاهي المدن التي زرتها، اكتشفت أنَّ الأشياء كلها تعرفني، حالمًا، غامضًا. لقد وصلت إلى امتلاك الشك في أنني لن
أستطيع، لو لم أواصل جلوسي عند طاولة منزلنا العتيق، مسحورًا بأحلامي، لن أستطيع الجزم بعدم حدوث هذا الذي يحدث، وبأنني لست الآن جالسًا هنالك، وبأنّ هذا كله، مع إدراج محادثتي هذه مع حضرتك، ليس مجرد حدثٍ مصطنع ومفترض. ما أنت؟ في حالتك اللامعقولة
ايضًا يتعذر الجواب. . .
بيسوا.
الشعر هو حلم. كأن الحياة عقاب، والشعر محاولة نجاة
الشعر هو وعدُ أبدي بعالم آخر.
سوزان عليوان.
لا أدري بأي الخَطْوِ أسعى
كيف ألاقيك، وفي أي المحطات؟
أنا الأعمى هنا، لا النور يهديني
ولا ما تصطفيه الحافلات.
اخترتِ ما كان قريبًا.
حسنًا، لكنني أجهل معنى الإتجاهات.
إذا فلتأخذي
الأشياء بالحسنى .
سعدي يوسف.
