371
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
لم يُخلق العالم كي نفكر فيه
(التفكير يعني ألمًّا في العيون)
بل لكي ننظر إليه، كي نتوافق...
سأُنظفُ رأسي
من القش
من صخب الليلة الفائتة
من حديثِ الشراب
وثرثرة الطائر الكهلِ
ذاك الذي وزع الريش
بين لهاتي وولى
سأختصرُ الكأس في قطرةٍ
والسويعاتِ في برهةٍ
والعتاب السياسي
في ضحكة ساخره
وسوف أمسحُ عني غبار الأماسي
النميمةَ والأغتياب_ دوار الكحول،
وأصفو لحالي
هاشم شفيق.
أهمسُ في ورقٍ
وأُحدثهُ:
هذا البركانُ سأغسلهُ،
هذا الألمُ اللاهي
قد أطحنُهُ فوق رصيف،
هذا الثلجُ الساخن قد أحرقهُ
خلف السور لأهدأ،
هذا الزنجارُ المتصاعدُ
في الروحِ سأجلوهُ،
وهذي الكلماتُ سأجعلها تتعذى
بدمار خيال مجروح،
في آخرة الليلِ سأهمسُ في ورقٍ:
كلُّ رحيلٍ هو فلسفةٌ،
كلُّ غياب هو موقفْ.
هاشم شفيق.
تأتي أيامٌ
لا نلمسُ فيها شيئًا،
لا نسمة ضوءٍ تأتي
ولا رفّةَ أنملة
أو جلبَةَ عيون
وضجيج حواجبْ،
لكأنّ الإحساسَ تكلَّسَ،
لكأنَّ مشاعرنا تتحجرُ بالتدريجِ وتثقل،
والصمت كذلك بات الطبعُ
يصيرُ إشارات
أحيانًا يتأوَّل
تأتي أيامٌ
أو تذهبُ أيامٌ
لا يتبدَّلُ فيها شيء
لا شيء هنا يتغير.
هاشم شفيق.
I
يدايَ ما عادتا تعرفان
سوى هذه الإيماءةِ التي تريد عبثًا أن تصطاد
على الأحجار العتيقة
النّداوةَ التي تنهمرُ من الصخور
لاشيءَ يوى هذا الوقعِ الخافت
لقطراتٍ تسقط،
وإيّاها يتناغم
قلبي ويَضيع.
حتّى إذا سقطت هيَ بأسرع
فسيعودُ الحَيوانُ مع ذلك؛
في أماكنَ أخرى كانت السماءُ أجلى.
لكنْ ما ترانا نَعلم؟
II
كل ما ليس الآنَ سوى سماء ورياح
وهواءٍ حول فمكَ ووضوحٍ من أجلِ عينيك،
تصوّر أنَّ هذا كلَّه يستحيل حجرًا،
الكلُ، سوى ركنٍ متواضعٍ لقلبكَ ويديك.
وأنَّ كلَّ ما يُدعى في داخلكَ (غدًا) ، ومِن بَعده
( العامَ القادمَ)، وهكذا دواليك،
أنّ هذا كله ليسَ سوى جرحٍ متقيح،
ناغرٍ فيكَ لا يشفى أبدًا
وأنَّ كلَّ ما كان منتظمًا يختبلُ على حينِ غرّة،
وينفلتُ في داخلكَ فإذا بالفم العزيز
الذي لم يضحكْ قطّ ترتسمُ عليه ألفُ ابتسامةٍ ساخرة.
وأنّ من كان إلهكَ يصيرُ حارسَكَ حقًا،
ويدسُّ في شقّكِ الأخير عينَه الموبوءة،
بِخُبثٍ يدسُّها وتكونُ أنتَ حيًّا.
ريلكه.
رأيت في حياتي كيف يصبح كلّ شيء أقلّ ممّا هو عليه، تارةً لأنّه أقلّ، وتارةً أخرى لأنّه أكثر.
بورشيا.
كُنا مرضى كمنازلنا
المبحوحة دائماً
مرضى قليلاً كحيواناتنا
كانت بيوتنا خلف العالم
حيث الماء اصفر قبل ولادتنا
كانت خروقنا وطنابر سعالنا
ندفعها ابعد
في طرقات من صفيرنا
وخيطان بولنا
ونهاجر على ظهورها
اننا نرفع رؤوسنا
على الرُكبة
التي خرجنا ذات يوم منها
نتحسس كواحل ابائنا
وشهور مرضهم
الموزعة على ابراج حؤاتنا
ندور احجارنا
وتلك النار التي تتبعنا كالخرق
تذكرنا في الضوء المهلهل
وكيف كانوا يديرون العجلات
وبالبطء ذاته
يوجهون نعاسنا
لقد انفصلنا ايضاً كالخرق
حين كان السقف يتمزق بلا انقطاع
تاركين الحجرات تنهض كالعجول
حين الحجرات نفسها تلدنا ثانية
والاكتاف القوية
تتقوس للرحيل.
عباس بيضون.
أنا في الظل أصطلي لفحة النار والهجير، وضميري يشدني لهوى ما له ضمير
وإلى أين؟ لا تسل فأنا أجهل المصير...
