سَيْرِة أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ
Open in Telegram
" الزَّوْجَةُ الصَّالِحَةُ لَا تَأْتِي بِسَعْيِكَ؛ فَهِيَ رِزْقٌ يُسَاقُ لِمَنْ اتَّقَى رَبَّه " - ابنُ العربيِّ المالكيِّ رَحِمَه اللهُ.
Show moreThe country is not specifiedThe category is not specified
2 425
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Data loading in progress...
Similar Channels
No data
Any problems? Please refresh the page or contact our support manager.
Tags Cloud
No data
Any problems? Please refresh the page or contact our support manager.
Incoming and Outgoing Mentions
---
---
---
---
---
---
Attracting Subscribers
December '24
December '24
+20
in 0 channels
November '24
+33
in 0 channels
Get PRO
October '24
+38
in 0 channels
Get PRO
September '24
+11
in 0 channels
Get PRO
August '240
in 0 channels
Get PRO
July '240
in 0 channels
Get PRO
June '240
in 0 channels
Get PRO
May '240
in 0 channels
Get PRO
April '240
in 0 channels
Get PRO
March '240
in 0 channels
Get PRO
February '240
in 0 channels
Get PRO
January '240
in 0 channels
Get PRO
December '230
in 0 channels
Get PRO
November '230
in 0 channels
Get PRO
October '230
in 0 channels
Get PRO
September '230
in 0 channels
Get PRO
August '230
in 0 channels
Get PRO
July '230
in 0 channels
Get PRO
June '230
in 0 channels
Get PRO
May '230
in 0 channels
Get PRO
April '230
in 0 channels
Get PRO
March '230
in 0 channels
Get PRO
February '230
in 0 channels
Get PRO
January '230
in 0 channels
Get PRO
December '22
+24
in 0 channels
Get PRO
November '22
+83
in 0 channels
Get PRO
October '22
+64
in 0 channels
Get PRO
September '22
+103
in 0 channels
Get PRO
August '22
+131
in 0 channels
Get PRO
July '22
+153
in 0 channels
Get PRO
June '22
+516
in 0 channels
Get PRO
May '22
+301
in 0 channels
Get PRO
April '22
+245
in 0 channels
Get PRO
March '22
+340
in 0 channels
Get PRO
February '22
+293
in 0 channels
Get PRO
January '22
+686
in 0 channels
| Date | Subscriber Growth | Mentions | Channels | |
| 21 December | +1 | |||
| 20 December | 0 | |||
| 19 December | +2 | |||
| 18 December | +4 | |||
| 17 December | 0 | |||
| 16 December | +2 | |||
| 15 December | 0 | |||
| 14 December | 0 | |||
| 13 December | 0 | |||
| 12 December | +1 | |||
| 11 December | +4 | |||
| 10 December | 0 | |||
| 09 December | 0 | |||
| 08 December | +2 | |||
| 07 December | +1 | |||
| 06 December | +1 | |||
| 05 December | 0 | |||
| 04 December | +2 | |||
| 03 December | 0 | |||
| 02 December | 0 | |||
| 01 December | 0 |
Channel Posts
السيدة ريحانة بنت شمعون رضي الله عنها
هى السيدة ريحانة بنت شمعون رضي الله عنها، وقيل : هي من بني النضير إلا أن الأرجح أنها من بني قريظ.
كانت رضي الله عنها ذات جمالٍ وذات عقلٍ راجحٍ وكانت من قومها بحسبٍ ونسبٍ ،تزوج منها رجلٌ يهودي من بني قريظة يُدعى ( الحكم ) ، ولما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعلى أبواب غزوة الخندق وخشي رسول الله صلى الله عليه وسلم غدرة اليهود عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع يهود بنى قريظة حلفًا أن لا يكونوا مع قريش عليهم
إلا أن يهود بني النضير انطلقوا إلى كعب بن أسد القرظى سيد بني قريظة وصاحب الكلمة فيهم وكان قد عاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن ينصره إذا أصابته حرب لكن كعباً نقض عهده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقامت يهود بنو قريظة بعمليات الحرب ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وعقب انتصار المسلمين على الأحزاب سار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه بأمر الله ، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ : بأن تقتل الرجال وتسبى الذرية وتقسّم الأموال . وقُتل الحكم زوج السيدة ريحانة رضي الله عنها فيمن قتلوا من رجالات بني قريظـة ، فلما علمت السيدة ريحانة رضي الله عنها بذلك قالت : لا أستخلف بعده أبدًاً .
وكانت السيدة ريحانة رضي الله عنها من السبي ، و اصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه و عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها ويضرب عليها الحجاب . فقالت : يا رسول الله بل تتركني في ملكك فهو أخف عليّ وعليك ، فتركها ، وقيل أنه تزوجها ولكن الأرجح والأثبت عند أهل العلم أنها من سراريه وإمائه
وكانت حين سباها تعصّبت على الإسلام وأبت إلا اليهودية ، فعزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجد (حزن) في نفسه ، فبينما هو مع أصحابه إذ سمع وقع نعلين خلفه ، فقال : " إن هذا لثعلبة بن سَعْيَة يبشرني بإسلام ريحانة " فجاءه فقال : يا رسول الله أسلمت ريحانة ، فسرّه ذلك منها ، وكان إسلامها عام 6 هـ .
وعاشت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل انها ماتت في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، توفيت بعد ما رجع من حجة الوداع في آخر السنة العاشرة من الهجرة ودفنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبقيع ، وقيل أنها توفيت بعد وفاته صلى الله عليه وسلم.
| 2 | No text... | 488 |
| 3 | ولقد عاشت رضي الله عنها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يقارب الخمس سنوات في ظلال الخلافة الراشدة، ثم توفيت في السنة السادسة عشر من محرم. ولقد دعا عمر رضي الله عنه الناس وجمعهم للصلاة عليها ، و كان يجمعهم ويحشرهم بنفسه لحضور جنازتها . فاجتمع عدد كبير من الصحابة من المهاجرين والأنصار رضوان الله عليهم ، ليشهدوا جنازة مـارية القبطية رضي الله عنها ، وصلى عليها عمر رضي الله عنه ودفنت رضي الله عنها في البقيع، إلى جانب نساء أهل البيت النبوي، وإلى جانب ابنها إبراهيم رضي الله عنهم جميعا وأرضاهم
ولنا لقاء متجدد بإذن اللَّه🤍. | 428 |
| 4 | السيدة مارية القبطية رضي الله عنها
هي ماريا بنت شمعون رضي الله عنها ، ولدت رضي الله عنها في صعيد مصر وقد أمضت رضي الله عنها شبابها الباكر في قريتها إلى أن انتقلت إلى بيت المقوقس عظيم القبط و ملك مصر
وهي ليست من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم و لكن من سراريه هي والسيدة ريحانة رضي الله عنهما
قدمت مارية رضي الله عنها إلى المدينة المنورة بعد صلح الحديبية في سنة سبع من الهجرة ، وذكر المفسرون أن اسمها مارية بنت شمعون القبطية، فبعد أن تم صلح الحديبية بين الرسول صلى الله عليه و سلم وبين المشركين في مكة، بدأ الرسول في الدعوة إلى الإسلام
وكتب الرسول صلى الله عليه وسلم كتبا إلى ملوك العالم يدعوهم فيها إلى الإسلام، واهتم بذلك اهتماماً كبيراً، فاختار من أصحابه من لهم معرفة و خبرة، وأرسلهم إلى الملوك، ومن بين هؤلاء الملوك هرقل ملك الروم، و كسرى ملك فارس،و المقوقس ملك مصر و النجاشي ملك الحبشة
تلقىٰ هؤلاء الملوك الرسائل وردوا عليها رداً جميلا، ما عدا كسرى ملك فارس، الذي مزق الكتاب فدعا عليه الرسول صلى الله عليه وسلم أن يمزق الله ملكه
ولقد أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه إلى المقوقس حاكم الإسكندرية والنائب العام للدولة البيزنطية في مصر، وكان حاطبا رضي الله عنه معروفاً بحكمته وبلاغته وفصاحته.
فأخذ حاطب كتاب الرسول صلى الله عليه و سلم إلى مصر وبعد ان دخل على المقوقس الذي رحب به. واخذ يستمع إلى كلمات حاطب، واُعجب المقوقس بمقالة حاطب، فقال لحاطب: " إني قد نظرت في أمر هذا النبي فوجدته لا يأمر بمزهودٍ فيه، ولا ينهي عن مرغوب فيه، ولم أجدهُ بالساحر الضال، ولا الكاهن الكاذب، ووجدت معه آية النبوة وسأنظر"
وأخذ المقوقس كتاب النبي صلى الله عليه و سلم وختم عليه، وكتب إلى النبي صلى الله عليه و سلم بأنه قرأ كتابه وأكرم رسوله وبعث إليه بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم ، وبعث أيضا بألف مثقال ذهب وعشرين ثوبا ،وبغلة ليركبها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بغلته "دلدل"
وكانت جاريتين هما: مارية بنت شمعون القبطية وأختها سيرين. وفي طريق عودة حاطب رضي الله عنه إلى المدينة، عرض على ماريه رضي الله عنها وأختها الإسلام ورغبهما فيه، فأكرمهما الله بالإسلام.
وفي المدينة، أختار الرسول صلى الله عليه و سلم مارية لنفسه، ووهب أختها سيرين لشاعره الكبير حسان بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه ، و كانت ماريه رضي الله عنها جميلة الطلعة، وقد أثار قدومها الغيرة في نفس السيدة عائشة رضي الله عنها وأزواج النبي رضي الله عنهن ، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم أنزلها أول ما قدم بها في بيتٍ لحارثة بن النعمان رضي الله عنه ،بالقرب من بيوت أزواجه رضي الله عنهن ، ثم حولها إلى العالية(منطقة في المدينة المنورة)، وكان يذهب إليها هناك
وبعد مرور عام على قدوم السيدة مارية رضي الله عنها إلى المدينة، حملت رضي الله عنها بإبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفرح النبي صلى الله عليه وسلم لسماع هذا الخبر ، وولدت مـارية رضي الله عنها في "شهر ذي الحجة من السنة الثامنة للهجرة النبوية الشريفة"، طفلاً جميلاً ، وقد سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم، " تيمناً بأبيه إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام" وبهذه الولادة أصبحت مـارية حرة .
وعاش إبراهيم رضي الله عنه ابن الرسول صلى الله عليه و سلم سنة وبضع شهور يحظى برعاية رسول الله صلى الله عليه و سلم وحبه ، ولكنه مرض قبل أن يكمل عامه الثاني، وذات يوم اشتد مرضه، فدخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله ، ثم دخل عليه وهو ينازع فرفعه إليه ، ومات إبراهيم بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم فبكى عليه ودمعت عيناه ، وكان معه عبد الرحمن بن عوف فقال له : أتبكي يارسول الله؟
فرد عليه الرسول صلى الله عليه وسلم : " إنها رحمة " ثم قال : " إن العين تدمع والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزنون "
(البخاري)
ومات إبراهيم رضي الله عنه وهو ابن ثمانية عشر شهراً، " وكانت وفاته يوم الثلاثاء لعشر ليال خلت من ربيع الأول سنة عشر من الهجرة النبوية المباركة"، ودفن بالبقيع وحزن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حزنا شديدا ،وحزنت السيدة مارية رضي الله عنها عليه حزناً شديدًا
وخسفت الشمس يوم ان مات واعتقد الناس ان ذلك كان لموت ابراهيم فخرج عليهم النبى صلى الله عليه وسلم قائلا :" ان الشمس والقمر من آيات الله ، وإنهما لاينخسفان لموت أحد ولا لحياته ، فاذا رأيتموهما فكبروا ، وادعوا الله وصلوا وتصدقوا حتى يكشف عنكم " وصلى بهم صلاه الخسوف
البخاري ومسلم
وقد توفي الرسول صلى الله عليه و سلم وهو راض عن السيدة مـارية رضي الله عنها ،والتي تشرفت بالبيت النبوي الطاهر، وعدت من أهله، وكانت رضي الله عنها شديدة الحرص على اكتساب مرضاة ال
رسول صلى الله علية وسلم، كما عرفت بدينها وورعها وعبادتها. | 397 |
| 5 | ~42~
📚✏️ أمهات المؤمنين في سطور..
السيدة ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها
هي أم المؤمنين ، ميمونة بنت الحارث بن حَزْن الهلالية رضي الله عنها ، وأمها هند بنت عوف ، وهي آخر امرأة تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي من السابقات إلى الإسلام ، وأخوات السيدة ميمونة رضي الله عنها لأبيها وأمها هم:
🔸أم الفضل لبابة الكبرى زوجة العباس بن عبد المطلب وأول من أسلم بعد السيدة خديجة رضي الله عنها وتبعها بعد ذلك اخواتها فأسلمن جميعا
🔸و لبابة الصغرى زوجة الوليد بن المغيرة و أم خالد بن الوليد
فالسيدة ميمونة رضي الله عنها خالة عبد الله بن عباس ، وخالد بن الوليد رضي الله عنهم .
أما أخواتها لأمها فهم :
🔸أسماء بنت عميس زوجة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهم
🔸وسلمى بنت عميس زوجة حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنهم
🔸وسلامة بنت عميس زوجة عبد الله بن كعب بن منبّه رضي الله عنهم
وقد وصفها الرسول وأخواتها بالمؤمنات؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : "الأَخَوَاتُ مُؤْمِنَاتٌ: مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ، وَأُمُّ الْفَضْلِ بنتُ الْحَارِثِ، وسَلْمَى امْرَأَةُ حَمْزَةَ، وَأَسْمَاءُ بنتُ عُمَيْسٍ هِيَ أُخْتُهُنَّ لأُمِّهِنَّ"
صححه الألباني
تزوجت في بداية حياتها بمسعود بن عمرو الثقفي ،ثم طلقت منه ،فتزوجها ابو رهم بن عبد العزى ولكن بعد فترة مات وبقيت وحيدة.
وفي صلح الحديبية نص الصلح على أن يرجع المسلمون في العام المقبل ويدخلون مكة ثلاثة ايام ،يقومون بها بشعائر العمرة ويخرجون ،وسميت بعمرة القضاء.
وصل المسلمون وراحوا يطوفون ويهللون وقضوا عمرتهم ، وعرض العباس رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم الزواج من السيدة ميمونة رضي الله عنها ، وشجعه على الزواج بها ، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصدقها اربعمائة درهم ، وكان ذلك في ذي القعدة سنة سبع للهجرة بعد فراغه من عمرة القضاء ، وهي آخر أزواجه صلى الله عليه وسلم
بعد أن أنهى النبي صلى الله عليه وسلم عمرته ، أراد أن يعمل وليمة عرسه في مكّة ، وإنما أراد تأليف قريشٍ بذلك ، فأبوا عليه ، وبعثوا إليه حويطب بن عبد العزى بعد مضي أربعة أيام يقول له : " إنه قد انقضى أجلك فاخرج عنا "
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا رافع فنادى بالرحيل ، فخرج إلى "سرف"، وهو موضع قرب التنعيم يبعد عن مكة عشرة أميال ، وبنى بها (دخل بها) هناك ، وكان عمرها عندئذٍ 26 عاما ، وقد أولم عليها بأكثر من شاة
وكان اسمها في السابق بَرَّة ، فغيّره رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ميمونة ، شأنها في ذلك شأن أم المؤمنين جويرية رضي الله عنها ، والتي كان اسمها " برّة " ، فغيّره عليه الصلاة والسلام إلى جويرية
ولقد حقَّق النبي صلى الله عليه وسلم بزواجه من السيدة ميمونة رضي الله عنها مصلحة كبيرة ، وهي أنه بهذه المصاهرة لبني هلال كَسَبَ تأييدهم، وتألَّف قلوبهم، وشجعهم على الدخول في الإسلام، وهذا ما حدث بالفعل، فقد وجد النبي صلى الله عليه وسلم منهم العطف الكامل والتأييد المطلق، وأصبحوا يدخلون في الإسلام تباعًا، ويعتنقونه طواعيةً واختيارًا
ووصلت رضي عنها المدينة ، و عاشت في غرفتها المتواضعة التي امتلأت حباً وطاعةً لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ،تنهل من أخلاق النبي عليه الصلاة والسلام ، وبانضمامها رضي الله عنها إلى ركب آل البيت ، وإلى أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان لها كما لأُمَّهات المؤمنين رضي الله عنهن دور كبير في نقل حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأُمَّة
وكانت رضي الله عنها من سادات النساء ، مثلاً عالياً للصلاح ورسوخ الإيمان ، تشهد أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها على ذلك بقولها : ".. أما أنها كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم " ، وقد روت عدداً من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان منها صفة غسله عليه الصلاة والسلام .
وبعد وفاة الحبيب صلى الله عليه وسلم ، ظلت رضي الله عنها عاكفة على عبادة الله عزوجل حتى تاقت نفسها للقاء الله ، و قدّر الله أن تكون وفاتها في الموضع الذي بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم عند زواجه منها في "سرف" ، وذلك سنة 51 للهجرة ، وكان عمرها إذ ذاك ثمانين سنة ، وصلّى عليها ابن عباس رضي الله عنهما ، ودخل قبرها هو ويزيد بن الأصم وعبد الله بن شداد بن الهادي ، وهم بنو أخواتها ، فرضي الله عنها وعن أمهات المؤمنين جميعًا
ولنا لقاء متجدد بإذن اللَّه. | 510 |
| 6 | No text... | 387 |
| 7 | ~41~
📚✏️ أمهات المؤمنين في سطور
السيدة أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها (3 )
تزوَّج النبي صلى الله عليه وسلم السيدة أمَّ حبيبة رضي الله عنها، وأصبحت أما للمؤمنين، وكان زواجه منها تكريمًا لها على ثباتها في دين الله ، وبعد زواجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ظلَّتْ مخلصةً له ولدينه ولبيته
وكان لها مع والدها أبي سفيان وقفة براءٍ من الشرك وأهله ، فإنه لمّا قدم المدينة راغباً في تمديد الهدنة ، دخل على ابنته أم حبيبة رضي الله عنها ، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم طوته دونه ، فاستنكر والدها ذلك وقال : " يا بنيّة ، أرغبتِ بهذا الفراش عنّي؟ ، أم رغبتِ بي عنه ؟ "، فأجابته إجابة المعتزّ بدينه المفتخر بإيمانه :"بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنت امرؤ نجسٌ مشرك " ، فقال : لقد أصابك بعدي شرٌّ
فقالت: "بل هداني الله للإسلام، وأنت -يا أبتِ- سيِّد قريش وكبيرها، كيف يسقط عنك الدخول في الإسلام، وأنت تعبد حجرًا لا يسمع ولا يبصر؟!" فقام من عندها...
وكانت رضي الله عنها مع غَيْرتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تحبُّ أن تشاركها فيه أختها عزَّة بنت أبي سفيان؛ فقد سمِعَتْ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم همَّ أن يتزوَّج دُرَّة بنت أمِّ سلمة
فعن زينب بنت أبي سلمة أن أمَّ حبيبة رضي الله عنها قالت: قلتُ: يا رسول الله، انكح أختي بنت أبي سفيان. قال: "وَتُحِبِّينَ؟"
قلتُ: نعم، لست لك بمُخْلِيَةٍ( تاركة ) ، وأحبُّ مَن شاركني في خيرٍ أُختي
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "إِنَّ ذَلِكَ لا يَحِلُّ لِي"
قلتُ: يا رسول الله، فوالله إنَّا لنتحدَّث أنك تريد أن تنكح دُرَّة بنت أبي سلمة
قال: "بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟" ، فقلتُ: نعم
قال: "فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي؛ إِنَّهَا لاَبْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ ، فَلاَ تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلاَ أَخَوَاتِكُنَّ"
وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ظلَّت السيدة أمُّ حبيبة رضي الله عنها مستمسِّكة بسُنَّته ؛ ولمَّا جاء نعي أبي سفيان من الشام دعتْ أمُّ حبيبة رضي الله عنها بصفرة في اليوم الثالث، فمسحتْ عارضيها وذراعيها، وقالت: إني كنتُ عن هذا لغنية، لولا أني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا"
وعاشت السيدة أمُّ حبيبة رضي الله عنها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثًا وثلاثين سنة ، متمسِّكة بهدية، سائرة على سُنَّتِه، عميقة الصلة بالمؤمنين جميعًا، كما كانت حسنة الصلة بأُمَّهات المؤمنين رضي الله عنهن جميعًا، حريصةً على وُدِّهن واسترضائهن
ولما أحسّت بقرب رحيلها دعت السيدة عائشة رضي الله عنها وقالت لها : " قد كان بيننا ما يكون بين الضرائر ، فهل لك أن تحللينني من ذلك ؟ " ، فحلّلتها واستغفرت لها فقالت لها : " سررتِني سرّك الله " ، وأرسلت إلى أم سلمة رضي الله عنها بمثل ذلك ، ثم ماتت رضي الله عنها سنة أربع وأربعين للهجرة بالمدينة عن ثمانٍ وستين سنة، في خلافة أخيها معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ، فرضي الله عنها و عن أمهات المؤمنين جميعًا
ولنا لقاء متجدد بإذن اللَّه 🌳. | 475 |
| 8 | ~40~
📚✏️ أمهات المؤمنين في سطور
السيدة أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها (2 )
ثبتت رضي الله عنها على الإسلام ،ثبتت رغم كفر أبيها وتنصر زوجها ،ثبتت لما أراد الله بها من الخير ،ولما أعد لها من الخير في الدنيا والآخرة
وها هي رضي الله عنها تحكى ما أصابها ، فتقول :"لما تنصر عبيد الله وتوفى على النصرانية أصابني من ذلك همٌّ وغمٌّ عظيمين ، إلى أن رأيت فيما يرى النائم من يناديني قائلاً : "يا أم المؤمنين " ، فأوّلتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزوجني ، فما هو إلا أن انقضت عدّتي ، حتى أتاني رسول النجاشي يستأذن الدخول عليّ ، فإذا هي جاريةٌ له يقال لها أبرهة ، كانت تقوم على ثيابه ودهنه
فدخلتْ عليّ فقالت : إن الملك يقول لك : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليّ أن أزوجك إيّاه ، ففرحت وقلت : "بشّرك الله بخير " ، فقالت لي : يقول لك الملك وكّلي من يزوّجك ، فأرسلت إلى خالد بن سعيد ابن العاص رضي الله عنه فوكّلته ، وأعطيتُ الجارية ما عندي من حليٍّ وجواهر مكافأةً لها على ما بشّرتني به .
فلما كان العشي أمر النجاشي بحضور جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ومن معه من المسلمين ، فخطب النجاشي فقال : الحمد لله الملك القدوس السلام ، المؤمن المهيمن العزيز الجبار ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، وأنّه الذي بشر به عيسى بن مريم عليه السلام ، أما بعد : فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليّ أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فأجبته إلى ما دعا إليه ، وقد أصدقتها أربعمائة دينار . ثم سكب الدنانير بين يدي القوم
فتكلم خالد بن سعيد رضي الله عنه فقال : الحمد لله أحمده وأستعينه وأستنصره ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، أما بعد : فقد أجبتُ إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وزوّجته أم حبيبة ابنة أبي سفيان ، فبارك الله لرسوله . ثم قام ودفع إليّ الدنانير ، ثم أرادوا أن يقوموا ، فقال لهم النجاشي : اجلسوا ؛ فإنّ سنّة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعامٌ على الزواج ، فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا ".
وتواصل رضي الله عنها سرد قصتها قائلةً : " فلما وصل إليّ المال أرسلتُ إلى الجارية التي بشّرتني ، فقلت لها :" إني كنت أعطيتك ما أعطيتك يومئذٍ ولا مال بيدي ، فهذه خمسون مثقالا فخذيها واستغني بها" ، لكنها رفضت و ردّت إليّ كل ما أعطيتها سابقا ، وقالت : عزم علي( حلف على )ّ الملك ألا آخذ منك شيئا ، وإني قد تبعت دين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلمت لله ، فحاجتي إليك أن تقرئي رسول الله مني السلام ، وتعلميه أني قد اتبعت دينه ، وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بكل ماعندهن من العطر ،فلما كان الغد جاءتني بعود وعنبر
وكانت هي التى جهزتني ، وكانت كلما دخلت على تقول :لا تنسي حاجتي إليك ،فلما قدمتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع شرحبيل بن حسنة أخبرته كيف كانت الخطبة ، وما فعلت بي الجارية ، وأقرأته منها السلام ، فتبسّم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( وعليها السلام ورحمة الله وبركاته) .
لقد احتفلت المدينة بهذا الحدث العظيم سنة 7هـ ، وكان عمرها يومئذٍ 36سنة ، وأنزل الله تعالى في شأن هذا الزواج المبارك قوله : {عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة } ( الممتحنة : 7 ) ، يقول ابن عباس رضي الله عنهما : " ..فكانت المودة التي جعل الله بينهم تزويج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها ، فصارت أم المؤمنين ، وصار معاوية خال المؤمنين".
هذا وقد شهد لها القريب والبعيد بالذكاء والفطنة ، والفصاحة والبلاغة ، ، وكانت فوق ذلك من الصابرات المجاهدات ، ويظهر جهادها وصبرها من خلال هجرتها إلى الحبشة مع زوجها ، تاركة أهلها وقومها ، ثم صبرها على الإسلام عندما تنصّر زوجها ، مما أدى إلى انفصالها عنه ، فصارت وحيدة لا زوج لها ولا أهل ، وفي غربة عن الديار ، لكن الإسلام يصنع العجائب إذا لامس شغاف القلوب ، فثبتت في موطن لا يثبت فيه إلا القليل ، مما رفع قدرها ، وأعلى منزلتها في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأراد مواساتها بزواجه منها.
ولنا لقاء متجدد بإذن اللَّه. | 436 |
| 9 | ~39~
📚✏️ أمهات المؤمنين في سطور....
السيدة أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها (1 )
هي أم المؤمنين السيدة رمله بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية القرشية الأموية رضي الله عنها ،ولدت قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بنحو سبعة عشر عامًا ، أمها صفية بنت أبي العاص بن أمية ،وأخوها معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه كاتب وحى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولقد كانت تكنى أم حبيبة ، نسبة إلى ابنتها
نشأت رضي الله عنها في نعمة وغذيت ، فأبوها : أبو سفيان بن حرب كان يشغل المقام الرفيع في قومه في الجاهلية فهو عريض الجاه وافر الثراء سابغ النعمة ، ولما بلغت رضي الله عنها سن الزواج عبيد الله بن جحش من بني أسد بن خزيمة وهو ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم : أميمه بنت عبد المطلب ،وأخو أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها
وكان عبيد الله بن جحش قد اجتمع سرًا مع ثلاثة نفر هم : ورقة بن نوفل وعثمان بن الحويرث وزيد ابن عمرو ابن نفيل فقالوا : - بعد ان تعاهدوا على أن يكتم بعضهم سر الآخر – تعلموا والله ما قومكم على شيء !! لقد اخطئوا دين أبيهم إبراهيم !! ما حجر نطيف به لا يسمع ولا يبصر ولا ينفع ولا يضر ؟!.. يا قوم التمسوا لأنفسكم دينًا فإنكم ما انتم على شيء. ثم تفرقوا جميعًا في البلدان يلتمسون الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام.
وعاد عبيد الله بن جحش إلى مكة وقد اتبع دين النصرانية حتى بعث الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم برسالة الإسلام ، فسارع عبيد الله وزوجته رمله بنت أبي سفيان رضي الله عنها إلى اتباعه وكانوا ممن أسلم مبكرا في مكة
وعاشت هي وزوجها تلك التجربة القاسية التى لاقاها المؤمنين في بدايات الدعوة إلى الإسلام واحتملت في سبيل دينها المتاعب والأهوال ، فقد آمنت رضي الله عنها على الرغم من كفران أبيها سيد مكة المطاع وزعيمها الذي تدين له بالطاعة والولاء.
ولم يستطع أبو سفيان بكل ما أوتي من بأس وقوة أن يثني أبنته عن عزمها ، و ثبتت رضي الله عنها على دينها ، و لما ضاق الخناق عليها وعلى زوجها وخشيت رضي الله عنها بطش أبيها وأذاه هاجرت فرارًا بدينها مع زوجها عبيد الله بن جحش في الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة وكانت مثقلة بحملها وتركت أباها وقد عظم غيظه أن اسلمت أبنته وليس له إليها سبيل !
وفي أرض الحبشة استقر الزوجان ووضعت رمله رضي الله عنها ابنتها حبيبه فصارت تدعى أم حبيبة.
بينما كانت ام حبيبة رضي الله عنها تعاني الآم الغربة والوحشة من أجل ربها ودينها وتكتم حنينها وشوقها إلى الوطن والأهل والأحباب وتحاول أن تجد في زوجها عوضًا عما فارقت من أهل وعشيرة شاءت إرادة الحق سبحانه وتعالى تباركت حكمته أن يمتحن إيمان ام حبيبة رضي الله عنها امتحانًا شديدًا !!
فقد استيقظت رضي الله عنها ذات ليلة من نومها فزعة مذعورة !! .. وتقص رؤيتها فتقول : "رأيت في النوم عبيد الله بن جحش زوجي بأسوأ صورة وأشوهها .. ففزعت وقلت : تغيرت والله حالة !! فإذا هو يقول حين أصبح : - يا أم حبيبة إني نظرت في الدين فلم أرى دينًا خيرًا من النصرانية وكنت قد دنت بها ثم أسلمت و دخلت في دين محمد ، ولكني الآن أرجع إلىٰ النصرانية.
ففزعت رضي الله عنها من قوله وحاولت أن تثنيه ضلاله وتعيد إليه رشده فقالت له ناصحة : والله ما هو خير لك ، وأخبرته بالرؤيا التي رأتها له ، فلم يحفل عبيد الله بن جحش بنصيحة زوجته وأكب على الخمر وكان يمر بالمهاجرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: فتحنا أعيننا فأبصرنا وأنتم تلتمسون البصر ولم تبصروا بعد !!
وظل عبيد الله بن جحش على تلك الحالة من الضلال المبين حتى مات نصرانيًا بأرض الحبشة.
ولنا لقاء متجدد بإذن اللَّه. | 286 |
| 10 | No text... | 251 |
| 11 | ~38~
📚✏️ أمهات المؤمنين في سطور....
السيدة صفية بنت حيي رضي الله عنها (3 )
قدمت السيدة صفية رضي الله عنها بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم من خيبر إلى المدينة وكان يعاملها في غاية الرفق ووجدت منه رقة ولطفا فقالت :" مارايت قط أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم"
و دخلت رضي الله عنها بيت النبوة ،وكان عمرها على أصح الأقوال سبعة عشر عاما ،وكانت تكنى أم يحي ، وكانت طاهرة القلب ،صافية الروح، من وصولها قدمت هدايا لأزواج النبي عليه الصلاة والسلام للتودد لهن ، وأهدت السيدة فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حلقًا من ذهب كان في أذنيها وأحبتها حبا شديدا
وكانت رضي الله عنها رقيقة المشاعر صافية النفس تقية زكية ،ذات عين باكية خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر له فلما كان بعض الطريق برك بها( سقط) جملها بسبب ضعفة وإعيائه فبكت وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أخبر بذلك فجعل يمسح دموعها بيده الشريفة وبردائه.
وكانت رضي الله عنها شريفة ، عاقلة ، ذات حسب أصيل ، وجمال ورثته من أسلافها ، وكان من شأن هذا الجمال أن يؤجّج مشاعر الغيرة في نفوس أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ففي يوم دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدها تبكي فقال لها : "ما يبكيك ؟! "
فقالت له : إن نساءك يتفاخرن علي ويقلن : نحن أكرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم منك فنحن أزواجه وبنات عمه !
فطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم خاطرها وقال لها : "ألا قلتِ لهن : كيف تكن خيرًا مني وأبي هارون وعمي موسى وزوجي محمد ؟! "
ولما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم تأثّرت رضي الله عنها لمرضه ، وتمنت أن لو كانت هي مكانه ، فعن زيد بن أسلم رضي الله عنه قال: " اجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفى فيه، واجتمع إليه نساؤه، فقالت صفية بنت حيي : إني والله يا نبي الله لوددتُ أنّ الذي بك بي ، فتغامزت زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال صلى الله عليه وسلم : "والله إنها لصادقة ".
ومن مواقفها الدالة على حلمها وعقلها ، أن جارية لها أتت عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو أمير المؤمنين ، فقالت : إن صفية تحب السبت ، وتصل اليهود ، فبعث عمر رضي الله عنه يسألها ، فقالت :" أما السبت فلم أحبه منذ أبدلني الله به الجمعة، وأما اليهود فإن لي فيهم رحماً فأنا أصلها" ، ثم قالت للجارية: "ماحملكِ على ما صنعت ؟" قالت : الشيطان قالت : "اذهبي فأنت حرة".
ولم تكن رضي الله عنها تدّخر جهداً في النصح وهداية الناس ، ووعظهم وتذكيرهم بالله عز وجل ، ومن ذلك أن نفراً اجتمعوا في حجرتها ، يذكرون الله تعالى ويتلون القرآن ، حتى تُليت آية كريمة فيها موضع سجدة ، فسجدوا ، فنادتهم من وراء حجاب قائلة : " هذا السجود وتلاوة القرآن ، فأين البكاء ؟ " .
وكانت رضي الله عنها من أكثر النساء عبادة و وورعًا وزهدًا وبرًا وصدقة فكانت لها دار تصدقت بها في حياتها ، وعاشت أمنا رضي الله عنها بعد وفاة الحبيب صلى الله عليه وسلم قرابة اربعين سنة في طاعة الله
ولقد عايشت رضي الله عنها عهد الخلفاء الراشدين ، حتى أدركت زمن معاوية رضي الله عنه ، ثم كان موعدها مع الرفيق الأعلى سنة خمسين للهجرة ، لتختم حياة قضتها في رحاب العبادة ، دون أن تنسى معاني الأخوة والمحبة التي انعقدت بينها وبين رفيقاتها على الدرب ، موصيةً بألف دينار لعائشة بنت الصدّيق رضي الله عنها ، وقد دفنت بالبقيع ، فرضي الله عنها وعن سائر أمهات المؤمنين.
ولنا لقاء متجدد بإذن اللَّه🌳. | 436 |
| 12 | ~37~
📚✏️ أمهات المؤمنين في سطور...
السيدة صفية بنت حي رضي الله عنها (2 )
ولقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجه صفية رضي الله عنها أثر خضرة قريبًا من عينها فسألها عنها وقال : "يا صفية ما هذه الخضرة ؟!"
فقالت صفية رضي الله عنها : يا رسول الله رأيت في منامي كأن قمرًا أقبل من يثرب، فسقط في حجري !! فقصصت رؤياي على زوجي وابن عمي كنانة بن أبي الحقيق فضرب وجهي ضربة أثرت فيه وقال: أتتمنين ملك يثرب محمدًا أن يصير زوجك ؟! فهذه من لطمته
وانقضت عدة صفية بنت حيي رضي الله عنها قبل أن يخرج النبي صلى الله عليه وسلم من خيبر فألقى عليها رداءه وضرب عليها الحجاب بعد أن صارت أمًا للمؤمنين ، فلما قرب البعير لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرج، ثنى لها النبي صلى الله عليه وسلم ركبته لتضع قدمها على فخذه فتركب على البعير ، فأجلت صفية رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبت أن تضع قدمها على فخذه بل وضعت ركبتها فركبت
فلما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى موضع يقال له (تبار) على ستة أميال من خيبر مال يريد أن يعرس بها (يدخل بها) ، فأبت فوجد(غضب) النبي صلى الله عليه وسلم عليها في نفسه من ذلك وشق عليه تمنعها ورفضها.
فاستأنف ميسره نحو المدينة ،فلما كان بالصهباء نزل لإراحة الجيش ،ودفع صفية رضي الله عنها إلى أم سليم رضي الله عنها ،فجملتها ومشطتها وعطرتها وأصلحت من أمرها فكانت من أضوأ ما يكون من النساء وأوصتها قائلة : إذا أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي فقومي إليه
فلما أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قامت إليه ، فسر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وبات عندها في قبة له ، وسألها : "ما حملك على الامتناع من النزول أولا؟! "
فقالت : يا رسول الله خشيت عليك من قرب اليهود .
فزال ما كان يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه من جفوة نحوها ،وزادت مكانتها عنده
وأصبح النبي صلى الله عليه وسلم وقد بني بها (دخل بها) ،فقال :" من كان عنده شئ فليأت به " ،فجعل الرجل يجئ بالتمر ، آخر يجئ بالسمن ، وثالث بالسويق ، فكانت تلك وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم على صفية رضي الله عنها . ثم ارتحلوا إلىٰ المدينة
ولنا لقاء متجدد بإذن اللَّه. | 510 |
| 13 | ~36~
📚✏️ أمهات المؤمنين في سطور..
السيدة صفية بنت حيي رضي الله عنها (1 )
هي أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب ، أبوها سيد بني النضير ، من سبط لاوي بن نبي الله يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام ، ومن ذرية نبي الله هارون بن عمران أخى موسى عليهما السلام ، وأمها برة بنت سموءل من بني قريظة إخوة بني النضير.
وكان يهود بني قريظة وبني النضير يسكنون ضواحي المدينة ويعيشون في حصونهم على الزراعة ،ولقد ولدت رضي الله عنها ونشأت وتربت في عز أبيها سيد بني النضير وزعيمهم ،والذي كان ذا مال وشرف في قومه فلما نضجت صفية رضي الله عنها وتأهلت لأن تصبح عروسًا تزوجها سلام بن مشكم القرظي ،وكان فارس قومها ومن كبار شعرائهم ،إلا أنه ما لبث أن فارقها فتزوجها كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق النضري وكان من شعراء اليهود أيضًا وزعمائهم .
هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ونزل بقباء ، وتسامع اليهود بنزوله إلى جوارهم فتسابقوا لمعرفة حقيقته وصفته ليتأكدوا من شخصه ونبوته ويقارنوا بينه وبين ما سجلته كتبهم عن نبي آخر الزمان.
وكان أول المشاهدين لرسول الله صلى الله عليه وسلم سيد بني النضير حيي بن اخطب وأخوه أبو ياسر بن أخطب ، وتروي السيدة صفية رضي الله عنها ذكرياتها عن تلك المشاهدة فتقول :
" كنت أحب ولد أبي إليه وإلى عمي أبي ياسر لم ألقهما قط مع ولدٍ لهما إلا أخذاني دونه فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ونزل بقباء في بني عمرو بن عوف ، غدا عليه أبي وعمي مغلسين ( في أول الصباح ) فلم يرجعا حتى كان غروب الشمس فأتيا كالين(مجهدين) كسلانين فهششت إليهما كما كنت اصنع فوالله ما التفت إلي واحد منهما مع ما بهما من الغم !! وسمعت عمي أبا ياسر وهو يقول لأبي:
أهو هو ؟!..
فقال أبي : نعم والله
فقال عمي : أتعرفه وتثبته ؟!
فقال أبي : نعم .
فقال عمي : فما في نفسك منه ؟!
فقال أبي : عداوته والله ما بقيت !! "
وكانت مع أبيها وابن عمها بالمدينة ، فلما أجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير ساروا إلى خيبر ، وقتل أبوها مع من قتل من بني قريظة ثم قتل زوجها يوم خيبر ، وأخذت هي مع الأسرى
وجاء الصحابي الجليل دحية بن خليفة الكلبي رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: أعطني جارية من السبي .
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اذهب فخذ جارية ".
فذهب دحية رضي الله عنه وأخذ صفية بنت حيي رضي الله عنها وكانت اجمل بنات قومها ، إلا أن أهل الرأي والمشورة من الصحابة رضوان الله عليهم قالوا : يا رسول الله إنها سيدة قريظة وبني النضير ما تصلح إلا لك !
فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم من دحية رضي الله عنه ، وأعطاه بها ما رضي وقال له : "خذ جارية من السبي غيرها " ، واصطفاها عليه الصلاة والسلام لنفسه ، وخيرها بين الإسلام والبقاء على دينها قائلا لها:
" اختاري ، فإن اخترتِ الإسلام أمسكتك لنفسي (أي تزوجتك ) ، وإن اخترتِ اليهودية فعسى أن أعتقك فتلحقي بقومك "
فقالت صفية رضي الله عنها :
أختار الله ورسوله ، فقد هويت يا رسول الله الإسلام وصدقت بك قبل أن تدعوني ، حيث صرت إلى رحلك وما لي في اليهودية أرب ، وما لي فيها لا والد ولا أخ ، وخيرتني الكفر والإسلام ، فالله ورسوله أحب إلي من العتق وأن أرجع إلى قومي "
فأسلمت صفية بنت حيي رضي الله عنها وحسن إسلامها ولم يشب دينها شائبة فأمسكها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه وأعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها
لقد استحسن النبي الرحيمصلى الله عليه وسلم رأي أصحابه من أهل الرأي والمشورة ،فأبى أن تذل هذه السيدة الشريفة في قومها بالرق والعبودية ،فاصطفاها النبي صلى الله عليه وسلم وأعتقها وتزوجها ، وكان هدفه عليه الصلاة والسلام أعزازها وإكرامها ورفع مكانتها ، إلى جانب تعويضها خيرا ممن فقدت من أهلها وقومها ، ووصل بهذا الزواج قومها الذين دأبوا على مخاصمته طوال حياتهم ، ولقد أحسن الرسول صلى الله عليه وسلم اليها وأكرمها وتلطف بها حتى أصبحت تفضله على أهلها وعشيرتها
ولنا لقاء متجدد بإذن اللَّه🌳. | 610 |
| 14 | No text... | 412 |
| 15 | ~35~
📚✏️ أمهات المؤمنين
السيدة جويرية بنت الحارث رضي الله عنها (2 )
ولقد عاشت رضي الله عنها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم و تأثرت به ، فكانت رضي الله عنها ذات صبرٍ وعبادة ، كثيرة الذكر لله عزوجل ، فقد ورد أنها كانت تذكر الله من بعد الفجر وحتى شروق الشمس
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قالت جويرية بنت الحارث رضي الله عنها : خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأنا في مصلاي، فرجع حين تعالى النهار وأنا فيه فقال: "لم تزالي في مصلاك منذ خرجت؟", قلت: نعم، قال: "قد قلت أربع كلمات ثلاث مرات لو وزن بما قلت لوزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته".
وكانت رضي الله عنها تكثر من الصيام والنوافل ،فعنها رضي الله عنها قالت : ( دخل عليّ النبي صلى الله عليه وسلم يوم جمعة وأنا صائمة فقال لي : أصمت أمس ؟ ، قلت : لا ، قال : تريدين أن تصومي غدا ؟ ، قلت : لا ، قال فأفطري )
وكانت رضي الله عنها حليمة تعتق من حر مالها ، فعن مجاهد عن جويرية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: يا نبي الله، أردت أن أعتق هذا الغلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "بل أعطيه أخاك الذي في الأعراب يرعى عليه؛ فإنه أعظم لأجرك".
ولقد اشتكت رضي الله عنها ذات مرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن أزواجك يفخرن عليّ، يقلن: لم يتزوجك رسول الله إنما أنت ملك يمين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ألم أعظم صداقك؟ ألم أعتق أربعين رقبة من قومك ؟ "
ولقد توفيت رضي الله عنها في شهر ربيع الأول سنة خمسين وقيل سنة ست وخمسين وهي يومئذ ابنة خمس وستين سنة ،في إمارة معاوية، وصلى عليها مروان بن الحكم وهو يومئذ والي المدينة ، فرضي الله عنها ، وعن أمهات المؤمنين أجمعين.
ولنا لقاء متجدد بإذن اللَّه. | 552 |
| 16 | ~34~
📚✏️ أمهات المؤمنين في سطور...
السيدة جويرية بنت الحارث رضي الله عنها (1 )
هي أم المؤمنين جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار الخزاعية ، كانت تحت ابن عم لها يقال له مسافع بن صفوان المصطلقي ، وقد قُتل في يوم المريسيع
كانت سيدة نساء قومها، وكان أبوها زعيم بني المصطلق ، الذين كانوا يجمعون للنبي صلى الله عليه وسلم ،فقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بني المصطلق يجمعون له وقائدهم الحارث بن أبي ضرار أبو جويرية بنت الحارث رضي الله عنها فقد تسلل الشيطان إلى قلوب بني المصطلق وزين لهم بأنهم أقوياء يستطيعون التغلب على المسلمين، فأخذوا يعدون العدة ويتأهبون لمقاتلة المسلمين ،فتجمعوا لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بقيادة سيدهم الحارث بن أبي ضرار
فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ،خرج إليهم في سنة خمس او ست للهجرة حتى لقيهم على ماء لهم يقال له "المريسيع" ، فتزاحم الناس واقتتلوا فهزم الله بني المصطلق، وقتل من قتل منهم ، ونفل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبناءهم ونساءهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أصاب منهم سبيًا كثيرًا قسمه في المسلمين
وكانت جويرية رضي الله عنها ضمن سبي بني المصطلق ، وكان قد قتل زوجها في هذه الغزوة، ووقعت في سهم ثابت بن قيس الأنصاري رضي الله عنه ، فكاتبت على نفسها لكونها أبية وسيدة نساء قومها، ولم يكن معها ما كاتبت عليه فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعينها على ذلك، فرد عليها بما هو أفضل؛ إذ عرض عليها الزواج منها وقضاء مكاتبتها، فأجابت بالقبول وأسلمت وحسن إسلامها.
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: " لما سبى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عمه، فكاتبت على نفسها، وكانت امرأة حلوة ملاحة، لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها، فوالله ما هو إلا أن وقفت على باب الحجرة فرأيتها كرهتها، وعرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيرى منها مثل ما رأيت، فقالت جويرية: يا رسول الله، كان من الأمر ما قد عرفت فكاتبت نفسي فجئت رسول الله أستعينه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أو ما هو خير من ذلك؟" فقالت: وما هو؟ قال: "أتزوجك وأقضي عنك كتابتك"، فقالت: نعم، قال: "قد فعلت".
قالت عائشة رضي الله عنها : فبلغ المسلمين ذلك قالوا: أصهار رسول الله ! فأرسلوا ما كان في أيديهم من سبايا بني المصطلق، قالت: فلقد عتق بتزويجه مائة أهل بيت من بني المصطلق، قالت: "فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها".
وزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم منها وقع في السنة الخامسة للهجرة ، وكان عمرها إذ ذاك عشرين سنة ، وكانت قد رأت قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم رؤيا ،فتقول رضي الله عنها :
"رأيت قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث ليال كأن القمر يسير من يثرب حتى وقع في حجري، فكرهت أن أخبر به أحداً من الناس، حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سبينا رجوت الرؤيا، فأعتقني رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجني، والله ما كلمته في قومي حتى كان المسلمون هم الذي أرسلوهم، وما شعرت إلا بجارية من بنات عمي تخبرني الخبر، فحمدت الله تعالى "
وغيَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمها ، فعن زينب بنت أبي سلمة قالت: ( كان اسم جويرية بنت الحارث برة ، فحوّل النبي صلى الله عليه وسلم اسمها ، فسماها جويرية ، وكان يكره أن يقال خرج من عند برة) صحيح على شرط الشيخين
وروى ابن سعد في الطبقات أنه لما وقعت جويرية بنت الحارث رضي الله عنها في السبي ، جاء أبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن ابنتي لا يُسبى مثلها ؛ فأنا أكرم من ذاك ، فخل سبيلها ، فقال : "أرأيت إن خيّرناها ، أليس قد أحسنّا ؟"، قال : بلى ، وأدّيت ما عليك . ، فأتاها أبوها فقال : إن هذا الرجل قد خيّرك فلا تفضحينا ، فقالت : "فإني قد اخترت رسول الله صلى الله عليه وسلم " وأسلم أبوها
ولنا لقاء متجدد بإذن اللَّه. | 565 |
| 17 | No text... | 386 |
| 18 | ~33~
📚✏️ أمهات المؤمنين في سطور.....
السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها ( 5 )
وكانت السيدة زينب رضي الله عنها من صناع اليد ، تصنع و تدبغ وتخرز ،وتبيع ماتصنعه ثم تتصدق بثمن ذلك ، وقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على كثرة تصدقها وأخبر أنها أول أزواجه وفاة بعده، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ: " أسرعكن لحاقاً بي أطولكنَّ يداً " قالت: فكنَّ يتطاولن أيتهنَّ أطول يداً، قالت: فكانت أطولنا يداً زينب ، لأنها كانت تعمل بيدها وَتَصَدَّق )( البخاري ).
وفي رواية أخرى قالت السيدة عائشة رضى الله عنها : "فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم نمد أيدينا في الجدار نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش ، وكانت امرأة قصيرة ولم تكن بأطولنا، فعرفنا حينئذ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أراد طول اليد بالصدقة، وكانت زينب امرأة صناع اليدين (أي تعمل بيديها الشريفتين) ، فكانت تدبغ وتخرز وتتصدق به في سبيل الله."
وعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت :" كانت زينب تغزل الغزل وتعطيه سرايا النبي صلى الله عليه وسلم يخيطون به ويستعينون به في مغازيهم"
وقد ظلت رضي الله عنها جوادة كريمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ولقد أرسل إليها عمر بن الخطاب رضي الله عنه اثني عشر ألف درهم، كما فرض لنساء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، فقالت رضي الله عنها :" غفر الله لعمر لغيري من أخواتي كان أقوى على قسم هذا مني" ، قالوا : هذا كله لك ، قالت:" سبحان الله" ، تقول برزة بنت رافع رضي الله عنها-: واستترت منه بثوب وقالت : "صبوه واطرحوا عليه ثوباً" ، وأخذت تفرقه في رحمها وأيتامها ، وأعطتني ما بقي فوجدناه خمسة وثمانين درهما ثم رفعت يدها إلى السماء فقالت: "اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا أبدا "
فماتت بعدها فعلاً وكانت حقا أول أزواجه صلى الله عليه وسلم لحوقا به ،حيث توفيت سنة عشرين للهجرة وقد جاوزت الخمسين عاما ، وصلى عليها عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وصنع لها نعش وكانت أول امرأة يفعل معها ذلك ،ودفنت بالبقيع
ولقد بلغ من حبها للعطاء أنها أوصت حين حضرتها الوفاة بقولها: " إني قد أعددت كفني، فإن بعث لي عمر بكفن فتصدقوا بأحدهما، وإن استطعتم إذ أدليتموني أن تصدقوا بإزاري فافعلوا "
تقول عنها السيدة عائشة رضي الله عنها : "لقد ذهبت حميدة متعبدة مفزع اليتامى و الأرامل"
، و تقول عنها ايضا : "يرحم الله زينب بنت جحش لقد نالت في هذه الدنيا الشرف الذي لا يبلغه شرف ان الله عز و جل زوجها نبيه صلى الله عليه و سلم في الدنيا و نطق بها القران"
قال ابن سعد رحمه الله :ماتركت زينب بنت جحش رضي الله عنها درهما ولا دينارا ،وكانت تتصدق بكل ماقدرت عليه ،وكانت مأوى المساكين ، فرضي الله عنها وعن أمهات المؤمنين جميعًا
ولنا لقاء متجدد بإذن اللَّه. | 585 |
| 19 | ~32~
📚✏️ أمهات المؤمنين في سطور...
السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها ( 4 )
دخلت السيدة زينب رضي الله عنها بيت النبوة ، وأصبحت أما من أمهات المؤمنين ،وكانت رضي الله عنها لها مكانة عالية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت : "لم تكن واحدة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم تناصيني غير زينب "(و تناصيني أي تنافسني) ،ولما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اسمها برّة فسماها زينب
وهي صاحبة قصة العسل التى ذكرنها سابقا ، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت :" ان النبي صلى الله عليه و سلم كان يمكث عند زينب بنت جحش رضي الله عنها و يشرب عندها عسلا فتواصيت انا و حفصة أيتنا دخل عليها رسول الله صلى الله عليه و سلم فلتقل : اني أجد منك ريح مغافير أكلت مغافير؟ فدخل على احدهما فقالت له ذلك فقال : "لا بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش و لن أعود له "
ورغم هذا التنافس على قلب رسول الله صلى الله عليه و سلم الا ان السيدة عائشة رضي الله عنها تذكر موقف السيدة زينب رضي الله عنها، النبيل في قضية الافك هذه المحنة العصيبة التي تعرضت لها السيدة عائشة رضي الله عنها، فتروي السيدة عائشة و تقول : (و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم سأل زينب بنت جحش عن أمري
فقال لزينب: "ماذا علمت او رأيت ؟ "
قالت : يا رسول الله أحمي سمعي و بصري و الله ما علمت الا خيرا
قالت عائشة رضي الله عنها : و هي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه و سلم فعصمها الله بالورع)
البخاري
وكانت السيدة زينب رضي الله عنها عابدة خاشعة قوامة صوامة قانتة كثيرة التصدق لوجه الله تعالى ، وقد وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها أوَّاهة، فقال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : "إِنَّ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَوَّاهَةٌ". فقال رجل: يا رسول الله، ما الأوَّاه؟ قال: "الْخَاشِعُ الْمُتَضَرِّعُ، {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ} [هود: 75]"
وقد اشتركت رضي الله عنها مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الطائف بعد حنين، وغزوة خيبر، ثم حجة الوداع، وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ظلَّت رضي الله عنها محافِظةً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لازمة بيتها؛ ففي حجة الوداع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه رضي الله عنهن : "هَذِهِ ثُمَّ ظُهُورُ الحُصُرِ".(بمعني هذه الحجة ثم لزوم البيت ) فكن كلهن يحججن إلاَّ السيدة زينب بنت جحش والسيدة سودة بنت زمعة رضي الله عنهما ، وكانتا تقولان: والله لا تحرِّكنا دابَّة بعد أن سمعنا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم
وقد لقبت رضي الله عنها بألقاب عديدة منها: أم المساكين، ومفزع الأيتام، وملجأ الأرامل.وكانت ورعة تديم الصيام والقيام ،كثيرة التصدق وبذل الخير ،قالت عنها السيدة عائشة رضي الله عنها- : "ما رأيتُ امرأة خيرًا في الدّين من زينب؛ أتقَى لله وأصدَق حديثًا وأوصَل للرّحم وأعظم صدقة"
ولنا لقاء متجدد بإذن اللَّه. | 624 |
| 20 | ِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً }(الأحزاب:53)
ووعظ القوم بما وعظوا به ، قال أنس بن مالك رضي الله عنه : (أنا أحدث الناس عهدا بهذه الآيات، وحُجِبْن نساء النبي صلى الله عليه وسلم ) مسلم
ولنا لقاء متجدد بإذن اللَّه. | 695 |
