337
Subscribers
No data24 hours
-17 days
+1030 days
Posts Archive
337
إلى تلك الأم المسكينة التي زاد فجيعتها أن ماتت صغيرتها قبل أن تمُدها بالطعام، قري عينًا أيتها الصابرة ابنتك مع الشهداء يمُدُهم ربهم بفاكهة ولحمٍ مما يشتهون.
إلى ذلك المولود الذي مات بنفس اليوم الذي ولد فيه فاستُخرجت له شهادة وفاة ولم تُستخرج له شهادة ميلاد، هنيئًا لك بحياة كاملة في الجنة دون عناء الدنيا يا ولدي.
وإلى ذلك الشيخ الراسخ كالجبال، الواقف بين الجموع تنهار دموعه لأول مرة بعد أن كان ينهى الناس عن البكاء، فيلمَحه آخر صلب اليقين مثله فيقول مداعبًا: " تعيطش يازلمة، يا زلمة هذي أرض جهاد وأرض رباط" فيتبسم ضاحكًا ويقول: وأرض نصر.
غدًا.. تُرفع أكُفّ الدعاء لأحمـ.د ياسين ويُقال: يا شيـخ المُجاهدين هذه المقاومة التي أنشأتها تؤتي أُكُلها كل حين بإذن ربها، فذق منها أطيب الثمار يا كرّار.
غدًا.. نُلقى جثث كلاب اليهود فى قليب واحد كقليب بدر، ونلفُظُ من تبقى منهم ونلقيه مذمومًا مدحورا،
غدًا.. يعض أشباه الرجال على أيديهم من الغيظ يقولون: يا ليتنا اتخذنا مع المجاهدين سبيلا" فنقول: لا سمح الله أبدا.
غدًا يُرفعُ الآذان من عسقلان وينادي للجُمعة فى تل أبيب، وتُعلن الأرض كلها أرض إسلام.
غدًا.. تعود إلى الأرض المُحتلة سيرتها الأولى وتسميتها الأولى، نُعيد إلى تل أبيب اسمها الأول "يافـ.ـا" ونعيد بير شيفع "بئـ.ر السبع"، ونعيد تسمية أكثر من سبعة الآف موقع فلسطيني، وخمسة آلاف اسم مكان جغرافي لأسمائها القديمة.
غدًا... نُحيل الأنفاق إلى مزارات وشواهد للنصر، ننقش على جدرانها أسماء الشهـ.داء من كل عصر.
غدًا.. يُنادِي الشهـ.داء من السماء على أهل الجهـ.ـاد: {إنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا} فيقع الصوت فى آذان قلوبهم ليجيب اللسان {نعم}،
غدًا.. موعدنا على حوض رسول الله نقطع الأشواق برؤيته، وتكتحل عيوننا به وبصحابته، فنقَدّم له أهل الجهـ.ـاد، وقبل أن نقول: هذا فلان وفلان، يقول: "نعم أعرفهم وإنّا إلى رؤيتهم لبالأشواق"
غدًا نرى أبو عبيدة بن الجراح وأبو عُبيدة بن القسـ.ـام فيتعانقان ويدخلا الجنة بسلام.
غدًا.. في الجنة يُنادي الرحمن: "يا أهل البلاء! هل رضيتم؟" فيقولون: ومالنا لا نرضى يارب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك، فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك. فيقولون: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً.
غدًا.. يُعانق كل مبتلى فقيد قلبه ويقطع وحشته.. حيث لا فقد بعدها أبدا.
غدًا.. فى الجنة يرانا أبو عبيدة بن القسام ونراه، لا، بل وابن الجراح ومُثَنّاه، بل غدًا نرى رسول الله،
لا... بل غدًا نرى الــلــه!
337
أبــو عُبيدة يتلو خطاب النصر!
غدا ينادي المنادي حي على الجهااااد.. يا خيل الله اركبي!
فنمتطي المطايا غير راهبين المَنَايَا ونُجيبُ منادي الله... يا لبيك!
نجاهد جنبًا إلى جنب مع سـ.رايا القدس وكتـ.ائب القسـ.ام، وتَسمع الآذانُ مُلثَّمًا فصيح اللسان عذب البيان يحث على الجـ.هاد فنميل بعضًا إلى بعض ونتهامس، كلٌ إلى صاحبه بالجَنب يُسائله: أليس هذا أبو عُبيـدة؟ ليُجيب: لا، بل هذا أبو حمزة، ويطرب بعضنا للصوتِ الجهور والعزم الجسور فى كلمات المنادي بين أصوات المدافع وهو يقول: "وإنَّه لجهـ.اد نصرٌ أو استشهاد" فنقول: يا لجمال كلامك يا أبا حمزة! فيبتسم أحد أهل فلسطين ويقول: يا أحباب! بل هذا أبو عُبيدة،
فتشتعل فينا العزيمة ونوقع ببني صهيونٍ شرّ هزيمة، فما ينجلي الصباح إلا بنصر من الله وفتح مبين، فنُولّي وجهنا شطر المسجد الأقصى مهللين مُكبرين ونقيم للقسّـ.ام وللمجاهدين فى ساحات الأقصى منصة تكريم، سيصعد عليها أمير الظل (عبد الله البرغـ.وثي) وأبو العبد (إسماعيل هنيـ.ـة)، وأبو الوليد (خـالد مشعـ.ل)، والبطل المغوار محمد ضيـ.ـف، وأبو عُبيـ.ـدة، ويحي السنـ.ـوار، وأسرانا فى سجون الإحتلال وكل الأبطال، وبالخلف صورة أحمـ.د ياسين وعـ.ـز الدين القسـ.ام وعبد العزيز الرنتيسـ.ي وكل الشهـ.داء،
سنهتف بصوت جماعي: قال القائد إسماعيل.. ليُجيب هنيّة بدموع الفرح: لن نعترفَ.. لَمْ نعترفَ.. لَمْ نعترفَ بإسرائيـ.ل،
ثم ننظر لهذا البطل القعيد على كرسيه بقدم واحدة ويد واحدة فتتملكنا الدهشة: أهذا الذي دوخ بني صهيون؟! فنهتف بالعزة: حُطْ السيـف قبال السيف.. احنا رجال محمـ.د ضيف.
سننادي لخـ.ـالد مشعل: أبو خالد يا حبيب.. إحنا مَلَكنا تل أبيب!
وننادي على المُجـ.ـاهدات الأمهات والبنات.. لله درُكنَّ! حُزتُنَّ الشرف من كل أطرافه!
غدًا.. ننثر الورود على رؤوس الأبطال.. ونردد وإياهم فى صوت واحد: الله أكبر الله أكبر.. الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، لا إله إلا الله وحده، نصر عبده، وأعزّ جنده، وهزم الأحزاب وحده.
غدًا.. يظهر من بين القادة ذلك المُلثم فيصيح الناس: أبو عبيدة! فيبتسم القادة ويُقدّمونه ليقرأ خطاب النصر، فيعم الصمت المكان، وتشرئِب له الأعناق والأجسام، وتصغى لحديثه الآذان، وتتوقف لسماعه أنفاس الزمان؛ فيشدو بعزة الإسلام: "الله أكبر.. سقطت خيبر" فتنهمر من خطابه دموع الفرح أنهارا، وينجلي الظلام فلا يُرى إلا نهارا،
حتى إذا فرغ من خطابه شَقَّ الصفوف رجل أرهقه الفضول فيقول: "يا أبا عُبيدة! رأينا كل القادة وعرفنا اسمهم ورسمهم، إلا أنت، عرفنا لقبك وما رأينا وجهك، ولا عرفنا اسمك!" فيُميط اللثام عن وجهه ويقول: هذا رسمي، فيُسفر عن وجه كالقمر، فنهتف جميعاً باسمه،
ثم يتَّحين رجل آخر_لم يُشْبِع فُضوله_ لحظة صمت من الناس فيقول: وما اسمك؟ فيقول: "اسمي هو.."
فيهتف الناس: " أبو عبيدة يا حبيب.. لا تُجيب لا تُجيب". يريدون أن يبقى في ذاكرتهم " أبو عبيدة".
غدًا.. يرانا أهل فلسطين بينهم نتدثر بالحياء، ونعتذر بالخجل عن التقصير فى نصرتهم فيلحظون حيائنا، فيهتفون بنا: "يا إخوتنا! يا أحبتنا! لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم".
غدًا.. ينادي قادة النصر على أهل البلاء: هلموا إلى التكريم،
يا أم يوسف! صاحب الشعر الكيرلي وابيضاني وحلو! آهٍ لو رأيتهِ يا أمّهُ في الجنة يرتع ويلعب، قد حُزتم به الحُسنيين
"النصر والشهادة" ، فتغمرها الفرحة ونشوة النصر، فيقال: يا أبا يوسف! ما كنت تقول يوم رأيت ولدك مُسجّى بدمه؟ فيضع يده على صدره ويقول من أعماق قلبه: الحمد لله.. فتتنهد الزوجة الصابرة وتردد خلفه: الحمد لله!
ثم يُنادَى على ذلك الشيخ الكبير الذي كان يبكي بحرقة حين قُصف داره ويقول: " دارنا راح، وين بدنا نقعد؟" أيها الشيخ الجليل: هذه دار من هدم دارك فاسكُنها ولك في الجنة خير منها إن شاء الله.
غدًا.. يقال: يا أصحاب الهدم أدخلوا مساكنكم، فقد أورثكم الله ديارهم وملّككم أموالهم، وما عند الله لكم خير وأبقى.
غدًا.. يُنادى على كل الصابرين المرابطين: يا أهل البلاء هلموا فقد كتبتم أسمائكم في أشرف سجل للتكريم.
يا أيها الأب الذي فقد صغيره فرفعه بيديه متوجهًا به نحو السماء يُكلم ربه: "هل رضيت يارب؟ خذ من دمائنا وأولادنا حتى ترضى يا الله" رضي الله عنك يا أخي وأرضاك.
أيها الطفل الصغير الجميل الذي طلب من الله أن لا تُقطع رأسه حتى لا تراه الملائكة بَشِعًا،
يا صغيري! الملائكة لا تراك بشعًا، الملائكة لا يرون أنك تقِلّ عنهم جمالا.
إلى تلك الصغيرة التي رأت أمها شهيدة مغطاة بالدم لم يعرفها أكثر الناس فقالت: " هي والله هي بعرفها من شعرها" غدًا يا ابنتي تعرفين في وجهها نضرة النعيم.
