1 189
Subscribers
No data24 hours
-37 days
-830 days
Posts Archive
1 189
قال العلَّامة ابن عُثيمين -رحمه الله تعالى-:
«إنَّ مِنَ المهمِّ أن نعلمَ أنَّهُ لا يجبُ الحجُّ على المرأةِ، إلا إذا وجدَتِ المَحْرَمَ، فمن لم تجدِ المحرم، فلا حَجَّ عليها حتى لو كانت غَنِيَّةٌ؛ لأنها تستطيعُ حِسًا أن تذهب مع الناس وتحجَّ، لكن شَرْعًا لا تستطيع؛ لأنه لا يجوز أن تسافرَ بلا محرم حتى للحج، والدليل: قول ابن عباس - رضي الله عنه وعن أبيه -: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ يقولُ: «لا تُسَافِرُ امرأَةٌ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ»، فَقَامَ رجل فقال: يا رسولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةٌ، وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وكَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ»، فَأَمَرَهُ أَن يَدَعَ الغَزْوَ من أجل أن يحجَّ مع امرأته، فدل هذا على أنه لا يجوز للمرأةِ أن تسافرَ بلا محرمٍ، ولا للحج، ولا يَغُرَّنَّكَ تهاون الناس في هذا، عليكَ بطاعة الله ورسوله ﷺ، ولا تلتفت إلى أحدٍ ما دام رسول الله ﷺ يخطب الناسَ على المنبر، ويقول: «لَا تُسَافِرُ امرأةٌ إلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ»؛ فإن الله يقول عن المؤمِنينَ إنهم يقولون: سَمِعْنَا وأَطَعْنَا: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾، [الأحزاب: ٣٦]».
-اللقاءات الشهرية ١|٢٣٨.
قال العلامة ابن عُثيمين -رحمه الله تعالى-:
«الصحيحُ في أحاديثِ سفر المرأة إلا بمَحرَمٍ، أنَّهُ لا فرقَ فيها بين أيِّ مركوب وأي امرأة وأي حال، حتى لو كانتْ آمنة ومعهَا نساء».
-التعليق على صحيح مسلم ٦|٤٨٤.
1 189
-ما تُدرَكُ به صلاة الجنازة.
السؤال: لو دَخَلْتُ مع الإمام في صلاة الجنازة وقد كبَّرَ بعضَ التكبيرات، فما الحكمُ؟ وماذا أصنعُ؟ نرجو التوضيحَ في صلاة الجنازة، وفقكم الله؟
قال الشيخ ابن عُثيمين -رحمه الله تعالى-:
«صلاةُ الجنازة مِن فروضِ الكفايات، والقائمُ بها يُثاب ثوابَ الواجب، فإذا دخلَ الداخلُ وقد كبَّرَ الإمام بعضَ التكبيرات؛ فإنَّهُ يدخل معهُ ويدعو بالدعاءِ في التكبيرة التي كبَّرَها الإمامُ، فإذا قدَّرنا أنَّهُ دخل والإمامُ في التكبيرة الثالثة، والتكبيرةُ الثالثةُ هي التي يدعو فيها للميِّت؛ فإنه يدخل معه ويدعو للميت؛ لقول النَّبِيِّ ﷺ: «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُوا».
ثم إذا سلَّم الإمامُ من صلاةِ الجنازة، أتَمَّ المأمومُ ما فاتَهُ إِن بَقِيَتِ الجنازةُ حتى يُتِمَّ؛ فَإِن رُفِعَتْ قبل أن يُتِمَّ فلهُ أن يسلَّمَ، وله أن يكبِّر تكبيرات متوالية فيما بقي من التكبيرات ويُسلّم، هكذا قال أهلُ العِلمِ -رَحمهُمُ اللَّهُ- في هذه المسألة».
-اللقاءات الشهرية ١|٢٩.
1 189
قال العلَّامة ابن عُثيمين -رحمه الله تعالى-:
«فما وَجَدَ الإِنسانُ لَعِبًا بهذه الأُمَّةِ إلَّا بالتحريش، كما جاء في الحديث الصحيح: «إِنَّ الشَّيْطَانَ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ المُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ العَرَبِ وَلَكِنْ بِالتَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ»، هَذَا التحريشُ بَدَلًا مِنْ أَنْ يَعْبُدُوا الأصنامَ ويَتَفَرَّقُوا فيها صاروا يتفرقون في التحريش، وهذه مُشْكِلَةٌ؛ ولذلك وقع في شَرَكِهَا مَنْ وَقَعَ مِنَ النَّاسِ اليومَ، فَبَدَأَ كُلُّ وَاحِدٍ يَنْبَرِي لِقَوْل، أو لاتجاه مُعَيَّن، أو مَنْهَجٍ مُعَيَّنِ، ثُمَّ يَتْبَعُهُ عليه آخرون، ويكون القتالُ بَيْنَ الأتباع، ورُبَّما يَتَصَالَحُ الرؤوس لكن الأتباع - وما أشبه ذلك - لا تَتَصَالَحُ، وهذا مِنَ الخطأ.
فلا يجوز أن نُعَلِّقَ طَرِيقَنَا ومَنْهَجَنَا بِشَخْصِ مُعَيَّنِ إِلَّا مَنْ كان معه الحَقُّ فَنَتَّبِعُهُ، لكن نتروى وننتظر هل هذا المنهج الذي وَثِقْنَا بصاحبه هل هو سليم أو غَيْرُ سليم؟ هل هو على مَنْهَجِ السَّلَفِ أَو غَيْرِ مَنْهَجِ السَّلَفِ؟ إذا كان غَيْر سليم فالواجب على المُؤْمِنِ أَنْ يَتَّبِعَ السليم، وإذا كان على غَيْرِ طريق السَّلَفِ فالواجب على المُؤْمِنِ أيضًا أنْ يَتَّبِعَ طريق السَّلَفِ؛ فهم خَيْرُ الأُمَّةِ، وَهُمُ القُدْوَةُ».
-التعليق على الكافِي ٣|١٠٠.
1 189
قال العلامةُ ابن عُثيمين -رحمه الله تعالى-:
«أمَّا علامةُ الزَّوال بالسَّاعةِ فاقسِم ما بينَ طُلوعِ الشَّمس إلى غُروبها نِصفين، وهذا هُو الزَّوال، فإذا قدَّرنا أنَّ الشمس تطلُع في الساعة السادِسة، وتغيبُ في الساعةِ السادسة، فالزَّوال في الثانية عَشرةَ».
-الشرحُ الممتع ٢|١٥.
1 189
«ما الخمرُ صِرفا بأذهَب للعُقول من الطَّمع»، حِكمة قالتها العرب وهِي منسوبة لعمر بن الخطَّاب -رضي الله عنه- تُنبئ عن دِقَّة في الفِكر وقياد لأزمَّة الرأي، وتشف عن رجاحة عقل، كلمة يقُولها الرجل منهم فيبقَى شُعاع صِدقها لائِحا في الفضاء ما بَقي الفضاءُ، فكيفَ بكلام مَن لا ينطِقُ عن الهوى.
فإذا أردتَ أن تعرِف صدق هذه الحِكمة في يومِ النَّاس هذا وغدِهم، والزمَان سائرٌ بِهم إلى شر مِمَّا قبلَه، فقلِّب نظَرك في الأرجاء لِترى كيفَ يكسِبُ النَّاس أموالَهُم وأقواتهم، حتَّى ليتساءل العاقِلُ أو مَن لهُ مُسكة مِنه، ليتَ شِعري بأيِّ شيء يُفكِّر هؤلاء، وهل حِجاب الطمع كثيفٌ شديد كل هذه الكثافة والشدة حتَّى لا يُرى مِن ورائه شيئًا مِن عقلٍ يستصحِبه المرءُ في مسيرِه، حينَها ستتجلَّى لكَ هذه الحكمة الصادِقة ناطِقة: «ما الخمرُ صِرفا بأذهب للعُقول مِن الطمع»، فإذا قلَّبتَ نظَرك ورأيتَ كيفَ عمل الرشوة والسرقة والربا والكذب والاحتيال … في النَّاس، فعرِّج على الناس ليحدِّثوك كيفَ فِعل الطَّمع بالفتيات، وكيفَ أنَّ الواحِدة تفعَل ما يترفَّع عنه أدنى لئيم مِن أجلِ دراهِم معدودة، مآلُها إلى زوال، بينَ بيعِ شرفٍ وبيعِ دِين وبيع فضيلة …، سلهُم يُخبروك ولا تذهَب بِنفسِك لِترى فإنِّي أربأ بك عن مِثل تِلكَ الأفعال أن يقع عليها ناظِرك.
1 189
مَن إذا واجَهتَهُ بمعرُوفٍ يترُكه أو مُنكرٍ يأتيه وقال لك: «الصح في القلب …»، وما شابهَ ذلك، هُو يقابِلك بهذه المُغالطة في إشارة مِنه إلى أنَّ سلامةَ قلبه وصلاح سريرته أمرٌ مُسلَّم به بديهي، فلذلك هُو يلقِي بهذه العبارة في وجهِك، والحقيقة أنَّ قائِل هذه العبارة لا بدَّ لهُ مِن مقدَّمتين يجبُ إثباتهما، أمَّا واحدة فقد جعَلها في مقامِ النتيجة وأمَّا الأخرى فقد جعلهَا في مقام المُسلَّمات، وهما:
١- إثبات أن قلبَه سليم وسريرته صافية ودُون ذلك شيب الغُراب، إذ لو كانَ الأمر كذلك لظهَر على أعمالِه وأقواله، بل كثير من مستعملي هذه العبارة فِيهم مِن الشرك أو البدع أو المعاصي ما يهدِمُ هذا الزعم مِن أساسِه، بل هُو ما استعمَل مِثل هذه العبارات والمغالطات إلا للتبرير لِتلك الأشراك.
٢- أن يُثبت أن «الصح في القلب …» دون أعمالِ الجوارح وأقوال الألسن، ولقطُ الرمل أسهل مِن هذا.
1 189
قال العلامة ابن عُثيمين -رحمه الله تعالى-:
«مَع أَنَّنا نحنُ بامتِثالِنا لطاعةِ وليِّ الأمر نرْجُو الثَّوابَ من الله عَزَّوَجَلَّ، وبالمخالفة نخَافُ العِقَاب؛ لأنَّ مُخالفةَ أي نظامٍ من أنظمةِ الدولة بدون سبب شرعي- والسَّبَب الشَّرعيُّ سَبَب واحد وحيد-: وهو أن يأمروا بمعصية الله؛ ما سوى ذلك تجب علَيْنَا طَاعَتُه مِن أَجْلِ حفظ الأمن.
وبعض الناسِ يتوهمُ أنَّهُ لا تجبُ طاعتهم إلا حيثُ أَمَروا بما أمرَ اللهُ به، وهذا وهمٌ باطلٌ؛ لأنَّهم إذا أُمروا بما أمرَ اللهُ به فأمرهم هذا تأكيدٌ لأمرِ الله فقط، ولو أمرنا أي واحد بما أمرنا اللهُ به لكانت الطَّاعة مفروضة علينا؛ لأنه أمر الله. لكن طَاعَة ولاة الأمور في غَيْر مَعْصِيَة شيء وراء ذلك، فيجب علينَا أن نُطِيع ولاة الأمور في كل ما أمروا به، ما لم يأمروا بمعصية».
-شرح السفارينية ٦٦٣.
1 189
قال الشيخ ابن عُثيمين -رحمه الله تعالى-:
«فالحُدودُ يجبُ تنفِيذُها وهِي رحمةٌ مِنَ اللهِ عزوجل لِعبادِه، إذ أنَّ في الحُدود فائدتين:
١-أنَّها كفَّارةٌ للفاعِل الذي أقيمَ عليهِ الحدُّ.
٢-أنَّها ردعٌ لِغيرِه».
-شرحُ السفارينية ٦٦٥.
1 189
قال الشيخ العلامة ابن عُثيمين -رحمه الله تعالى-:
«والإمامةُ نوعان: إمامةٌ في الدينِ، وإمامةٌ في التدبيرِ والتنظيمِ، فمِن إمامةِ الدين الإمامة في الصَّلاة، فإِنَّ الإمامَ في الصَّلاة إمامته إمامَة دِين، ومع ذلك فله نوعٌ مِن التدبيرِ، حيث إن النَّبِيَّ ﷺ أمرَ بمتابعتهِ، ونهى عن سبقهِ والتخلُّف عنه، فهذا نوع تدبير؛ لأنه مثلًا إِذا كَبَّر كبرنا، وإذا ركع ركعنَا، وإذا سجدَ سجدنا، وهكذا.
وأما إمامةُ التدبير فتشمَلُ الإمامَ الأعظمَ ومَن دُونَه، والإمام الأعظم هو الذي له الكَلِمَة العُليا في البلاد؛ كالملوك ورؤساء الجمهوريات وما أشبهَ ذلك، ومَن دُونِه كالوزراء والأمراء وما أشبه ذلك، والأُمة الإسلامية بشرٌ كغيرها من البشرِ، والبشر كائنٌ من الأحياء، وكلُّ حي فلا بد له من رئيس.
بل حتى البهائم، وكذلكَ الطيور في الجو، لها رئيسٌ تتبعه؛ ولهذا كانَ الصيَّادُون إذا مرَّتْ بِهم جحافلٌ من الطيور أو الظباء أو ما أشبه ذلك يصيدون أوَّل ما يصيدون قائدهم، فإذا صادُوا القائد ارتبك المجموع فسهُلَ صَيْدِه؛ لأَنَّ كُلُّ كَائِنٍ سواء من البشر أو غيرهم لا بُدَّ له مِن قَائِدِ يَقُوده.
ولهذا أمر النَّبِي ﷺ المسافرينَ إذا كانوا ثلاثة، يعني فأكثر، أن يُؤمِّرُوا واحدًا منهم، يعني: أنَّه لا بُدَّ من أميرٍ وإِلَّا لاضطربت الأَحْوَالُ، وصار كلُّ إِنْسَانٍ يقول: أنا أمير نفسي، وحينئذ يتزعزع الأمن ويحل الخوف».
-شرحُ السفارينية ٦٦٠.
1 189
قال العلامة ابن عُثيمين -رحمه الله تعالى- في أوَّل البابِ السادِس مِن شرح السفارِينية: ذِكر الإمامة ومُتعلقاتها:
«هذا البابُ كُنا نَستهوِنُهُ في أيامِ طلبِنَا، كما كنَّا نَستهوِن كتابَ الجهاد، فكنَّا نتساءل: أين الجهاد؟ وما حاجَتُنا في أنْ نبحثَ في الجهاد، ومتى يكونُ واجبًا على العينِ وعلى الكفايةِ، وما حكم ما يلزم الجيش وما يلزم الإِمَام؟! وسبَبُ ذلك أنه لا يُوجد جهاد، ثُمَّ لمَّا حصل الجهادُ في الوقتِ الأخير عَرَفْنَا أَنَّنا مفرِّطون، وأنَّه كان ينبغي أن نعرفَ أحكامَ الجهاد تماما.
وفي مسألةِ الإمامة كُنَّا نقول: ليسَ لنا حاجة في أن نبحثَ في الإمامَة، فَنَحْن والحمد لله إمامنا ابْنُ سعود، ولكلِّ بلد إمامُه، والأمور مستقرة على ذلك، لكن الآن تبيَّن لنا أنَّه لا بُدَّ أن نعرفَ الحكمَ، فلا بد أن نعرف من هو الإِمَام، وَمَن يَسْتَحِق الإمامة، ولا بُدَّ أن نعرف ما حق الإمام على رعيَّتِه، وما حق الرعية على الإمام.
وذلك لأنه كثر القيلُ والقال، وخاضَ في ذلك مَن هُم مِن الجَاهِلِين، فصاروا يتخبَّطُون خبطَ عشواء فيما يلزم الإمام وفيما يلزمُ الرَّعيَّة، وغالبُهُم يميلُ إلى تحميلِ الإمام ما لا يلزَمُه حمله، وتبرئة الشعب مما يلزمهم القيام به، هذا حال غالبهم؛ وذلك لأنَّ بعضَ الناس مشغوفٌ - والعياذ بالله - بنشرِ المساوئ من ولاة الأمورِ، وكتم المحاسن، فيكون معه جورٌ في الحكمِ، وسوء في التصرف».
-شرح السفارينية ٦٥٩.
