en
Feedback
أَزرقٌ💙.

أَزرقٌ💙.

Open in Telegram

إتساعٌ يُشبهُ السّماء، وعمقٌ يُشبهُ البِحار. 𝑰𝒏𝒇𝒋~𝑰𝒔𝒇𝒋

Show more
421
Subscribers
No data24 hours
-47 days
-2730 days
Posts Archive
إنّ للعبد في منازعة الأقدار مقامًا لا يدركه الخاملون، ومنزلةً لا يبلغها المستسلمون، فمن عرف ربَّه علم أنّ السكون إلى القدر بغير عمل خمول، وأنّ العمل في ظلّ القدر عبادة. فالحقّ لا يُنازع بالباطل؛ولكن يُجاهد بالحقّ الذي أذن به الله، دعاءً وصبرًا وسعيًا. إنّي أجاهد الأقدار التي كتبها الله، لا جحودًا لقضائه، ولا اعتراضًا على حكمه؛ بل إيمانًا بأنّ الطاعة في السعي لا تقلّ عن الطاعة في الصبر، فالمنازعةُ في ميادين البلاء طهارةٌ للنية، وإقامةٌ للحجة، وتزكيةٌ للقلب أن يرضى بعد بذلٍ لا بعد كسل. وما أُمر العبد بالسكون المطلق، وإنما أُمر أن يتحرك في حدود الإذن، وأن يبذل في مضمار التكليف، فإنّ القدر لا يُدرك بالفتور، ولا يُدفع بالتواكل. إنّ لله سننًا في خلقه، من سار فيها نجا، ومن أعرض عنها سقط، ومن تذرّع بها فقد لجأ إلى خالقه حقّ اللجوء. إنّ الاستسلام بغير وعيٍ ضعف، والرضا على غير بصيرةٍ موت. أمّا من جاهد القدر بالحقّ فقد أثبت يقينه، ونقّى توكّله، ورفع سعيه إلى مرتبة العبادة. المؤمن لا يُنازع ربَّه، ولكن يُنازع ضعفه، ولا يثور على قضائه، ولكن يثور على تقصيره، فهو في جهاده عبدٌ طائع، وفي سكونه عارفٌ راضٍ. ومن علم أنّ الله هو المدفوعُ إليه والمَدْفوعُ به، علم أنّ كلّ جهدٍ في طاعةٍ هو توحيد، وأنّ كلّ سعيٍ في الحقّ هو عبادة، وأنّ كلّ منازعةٍ بالحقّ هي خضوعٌ صادقٌ للحقّ سبحانه. فذلك هو العبد الحقّ: لا يلين في موطن العزم، ولا يخبو في ساحة البلاء، يسعى بقلبٍ مطمئنٍّ إلى الله، ويُسلم وجهه بعد الجهد إلى رضاه؛ فإذا جاهد، فبأمره، وإذا رضي، فعلى علمٍ منه سبحانه

photo content

أعطوني أرآكم على رسائل القناة

سأحذف الدردشة

وهذا ما سيحصل

أجعلي محتواها خاص أفضل لك

هذا النص أيضا تم خلال هذه الدقائق تحويله 3 تحويلات إلى الخاص😭

والله أحب منظر القناة هكذا أن تكون بلا تفاعل حتى لا أشغل قلبي به أريد أيضا أن أجعل المحتوى خاص لأن التحويلات من القناة كثيرا على الخاص وهذا مريييييب!🙂

عندي تعقيب الجمال هذا يبي تفاعل عليه أفتحيه إذا يريحك:)

الله يعزك منولة ويحفظك🌱🌱🥺

يابنتي صارت قناتك والحمدلله وقفت في أختيار من يأخدها🥺🤍

الله يسلمك ياعزيزتي وجدت نصوصي مساحة في قناتك🫂🌱

واااو ياعائشة إبداااع سلمت إيديك على التحف هذه والله أتأمل الجمال هذا أجد أحيانا كثيرة ضالتي:))

يا عزيزتي… إنَّ المرءَ حين يعزم على إصلاح قلبه لا يكون كمن يبدّل ثوبًا أو يغيّر هيئة، بل يكون كمسافرٍ خرج من بلدةٍ ألفها وسكنها سنين طويلة، ثم أفاق يومًا على صوتٍ خفيّ في داخله يقول له: لقد آن أوان الرحيل. فينظر حوله، فيرى أن الطريق أمامه أرضٌ مقفرة، لا ظلّ فيها ولا أنيس، ولا يحمل فيها زادًا إلا صبرًا يقيه الانكسار، ولا مركبًا يقطع به المفاوز إلا نيّة صادقة تشدّه إلى غايته، ولا دليل له في هذه الفلاة غير صدق التوبة وكثرة التأمل. ويمضي… يمضي وهو يكتشف مع كل خطوةٍ أن تطهير النفس ليس أمرًا هيّنًا كما كان يظن، وأن القلب ليس كالثوب إذا اتّسخ غُسل بالماء فعاد نقيًّا. بل إن للقلب أدرانًا خفيّة، تتسلل إليه من الأهواء والظنون، ومن بقايا الكلمات التي سكنت فيه يومًا، ومن نظراتٍ لم تكن لله، ومن خواطرَ مرّت به فآثرها على غيرها. فيتعلم المسافر بعد حينٍ أن غسل القلب لا يكون بماء الآبار، بل بماء العيون؛ بدموعٍ تنحدر في ساعة خلوةٍ لا يراه فيها أحد، وبخشيةٍ خالصةٍ تهزّ أعماقه، وبصدق إنابةٍ يقرّ فيها بضعفه بين يدي ربّه. وحينها فقط يبدأ القلب يلين كما يلين التراب إذا مسّه المطر. وكان من شأن الناس في سالف الزمان — حين كانت الأهواء جامحة، والقلوب مثقلة بما فيها — أن يقف الرجل منهم على قلبه كما يقف الراعي على قطيعه. يتفقده مع الفجر، ويحاسبه مع المغيب، فإذا شرد أعاده، وإذا بغى قوّمه، وإذا جاع أطعمه من ذكر الله، وإذا اضطرب أسكنه بالدعاء. وكان أحدهم إذا أحسّ في نفسه قسوةً أو جفاءً، خرج يلتمس موضع الداء. فينظر في مجلسه: من يجالس؟ وفي حديثه: ماذا يقول؟ وفي فكره: إلى أين يميل؟ فإن وجد في صحبته أهل صلاحٍ ازداد قربًا منهم، وإن رأى في مجلسٍ غيبةً أو ريبةً أو ظنًّا سيئًا، نهض عنه كمن نجا من حفرةٍ كادت تبتلعه. وكان الحكماء يقولون — ولعلها كلمة خرجت من قلبٍ جرّب الطريق —: إن في القلب وديانًا واسعة، لا تملؤها الكلمات، ولا تسكنها المواعظ العابرة. ولكن ترويها تراتيل التوبة حين تتكرر في السحر، وتسقيها سواقي الإخلاص حين يعمل المرء العمل لا يريد به إلا وجه الله. وفي تلك الوديان عينٌ يقظة، لا تنام، تسهر على عيوب النفس أكثر مما تسهر على عيوب الناس. فإذا سكن المرء تلك الأرض، وتعلّم كيف يجوبها، أدرك أن الرحّالة الحقّ ليس ذاك الذي يقطع الفيافي ويجوب الأمصار، ولا من يحمل خرائط البلاد، بل من يجوب شعاب قلبه هو. من يدخل إلى أعماقه دون خوف، ويبحث في شعوره عن شوكة كبرٍ خفيّة، أو غصّة حقدٍ قديمة، أو نزغة رياءٍ لبست ثوب الصلاح. وحين يجدها، لا يتركها تنمو. ينزعها كما تُنزع الشوكة من القدم، وإن آلمته. ثم يضمّد موضعها بذكرٍ طويل، ويضع عليها مرهم الاستغفار، ويظلّ يراقبها حتى يبرأ الجرح وتصفو الأرض من جديد. وكان المسافر في هذا الطريق يكتشف أن التصفية ليست لحظةً واحدة، بل سفرٌ طويل. وأن السلام ليس كلمة تُقال، بل منازل تُقطع. فمن نزل أول منزلٍ — منزل التوبة — شعر كأن ثقلاً عظيمًا سقط عن كتفيه. ثم ينتقل بعده إلى دار الصفاء، حيث يبدأ القلب يرى الأشياء على حقيقتها لا كما تمليها الأهواء. ثم يمرّ بدار السكينة، وهناك تهدأ العواصف التي كانت تضرب صدره كل يوم، ويصبح الصمت عنده أبلغ من كثيرٍ من الكلام. وحين يواصل السير، يرى الطريق وقد حُفّت بنخل اليقين، تمتدّ ظلاله على روحه فتطمئن، وتتناثر بين خطواته أزهار الرضا، فيتعلم أن يقبل ما يأتيه من الله كما يقبل المسافر نسيم الفجر بعد ليلةٍ طويلة. حتى إذا بلغ الغاية — أو ظنّ أنه قاربها — وجد قلبه قد استوى على صراطٍ مستقيم. لا تهزّه الظنون كما كانت تفعل، ولا تضطرب فيه الأوهام كما كانت تعصف به من قبل. صار لكل شعورٍ عنده ميزان، ولكل موقفٍ برهان، ولكل خاطرٍ بابٌ يمرّ منه قبل أن يستقر في القلب. وعندها فقط يدرك المسافر سرّ الرحلة كلها… أن الطريق لم يكن إلى مكانٍ بعيد، بل كان إلى قلبه هو.

photo content

أأفتحها؟!
Anonymous voting

يسرّني أن أفتح باب التعليقات لتشاركوني ما يجول في خواطركم من آراءٍ واقتراحاتٍ حول نصوصي. ويسعدني الاطلاع على ملاحظاتكم وانطباعاتكم، فما أراه مناسبًا وملهمًا منها قد يتحوّل إلى نصٍّ جديد.

فوضى ذاكرتي التي شلّعتها المآسي تشبه مدينةً ضربها زلزالٌ في غفلةٍ من أهلها؛ شوارعها ملتوية كأنها تحاول الهرب من نفسها، وبيوتها متداعية تتكئ على بعضها كعجائز أنهكهنّ الانتظار، ونوافذها مفتوحة على ريحٍ باردةٍ لا تأتي بخبر. ومع ذلك… لم تسقط تمامًا. ما زال فيها مصباحٌ يتدلّى في زقاقٍ ضيّق، وما زال في أطرافها بيتٌ يقاوم السقوط بعنادٍ يشبه عناد القلب حين يرفض الاستسلام. ذاكرتي غريبة؛ فهي حادّة كعدسةٍ تلتقط أدقّ التفاصيل: نبرة صوتٍ عابرة، ارتعاشة يدٍ حين الوداع، ظلّ كلمةٍ قيلت في لحظة ضعف. ومع ذلك، أنا كثيرة النسيان… كأنّ في داخلي يدًا خفيّة تمحو بعض السطور قبل أن تترسّخ، أو تمسح الغبار عن بعضها لتُبقيه واضحًا لا يبهت. يبدو أن الله وهبني نعمة النسيان كرحمةٍ خفيّة لا يراها أحد. هبةٌ تشبه نسمة فجرٍ تتسلّل إلى صدرٍ ضاق بالعتمة، فتفتح فيه نافذةً للهواء. النسيان عندي ليس عجزًا كما يظنّ البعض، بل ملجأٌ صغير ألوذ به حين تثقل الذاكرة بما لا يُحتمل؛ كأنّه غربالٌ رقيق تمرّ عبره الأيام، فيُبقي ما يستحق البقاء، ويترك ما كان سيصبح حجرًا فوق صدري. ذاكرتي تتوازن بين الاحتفاظ والنسيان، بين القبض والإفلات، كمن يمشي على حافة نهرٍ ويحاول ألا يسقط في مائه العكر. أحتفظ بما يشبه الضوء: ضحكةٍ خرجت من القلب دون حساب، كلمةٍ صادقةٍ جاءت في وقتها، لحظة طمأنينةٍ عابرةٍ شعرت فيها أن العالم، ولو للحظة، أقل قسوة. وأترك للزمن أن يبتلع ما كان شوكًا في الطريق؛ نظراتٍ باردة، أحكامًا قاسية، وكلماتٍ أُطلقت دون رحمة. إنها فوضى… نعم، لكنها فوضى منظَّمة بطريقةٍ لا يفهمها إلا قلبي. تشبه حديقةً نبتت بين أنقاض مدينة؛ الحجارة ما زالت في مكانها، لكن بين شقوقها يخرج عشبٌ أخضر عنيد، كأن الحياة تعرف كيف تجد طريقها حتى في الخراب. لم أعد أحاول تذكّر كل موقفٍ تافه مررت به، ولا أرهق نفسي بإحياء كلماتٍ قيلت من أشخاصٍ لم أكن يومًا ضمن أولوياتهم. لم أعد أفتّش في جيوب الماضي عن بقايا اهتمامٍ لم يكن موجودًا أصلًا. تركت تلك الذكريات تمضي كقطاراتٍ عابرة لا أنوي الصعود إليها مرة أخرى. ولم أعد أسجن نفسي في ذاكرة صديقةٍ أنهكتني بأحكامها الجوفاء، وبنقدٍ كان أشبه بحجارةٍ تُلقى في بئر القلب. كان كلامها يهبط عليّ كشتاءٍ طويل، باردٍ لا يترك وراءه إلا العتمة. لكنني تعلّمت أخيرًا كيف أغلق الأبواب التي يدخل منها البرد. تعلمت كيف أحذف. كيف أفرّغ الرفوف من كتبٍ لم تعد تشبهني. كيف أطوي الصفحات التي انتهى دورها، وأضعها في صندوقٍ بعيدٍ لا أفتحه إلا حين أحتاج أن أتذكّر كم قطعت من الطريق. ومع ذلك، وسط هذا الخراب الهادئ، هناك أشياء ما زالت نابضة بالحياة. تفاصيل صغيرة تقاوم النسيان بعناد: ضحكةٌ خرجت من أعماق القلب حتى أدمعت العين، دمعةٌ سقطت في لحظة صدقٍ لم يكن فيها للإنسان إلا الله، لحظات عابرة لكنها بقيت مضيئة كنجومٍ صغيرة في سماء الذاكرة. كأن تلك اللحظات تعرف أن عليها أن تبقى، أنها البذور التي سأنبت منها قوتي حين يطول الشتاء. أعيش أحيانًا في ازدحامٍ خاوٍ من الأحبة؛ مدينةٌ مليئة بالوجوه، لكنّها بلا ملامح مألوفة. ضجيجٌ كثير… وأصواتٌ قليلة تشبهني. أمشي بين الناس كمن يحمل في داخله غرفةً صامتة لا يدخلها أحد. أبحث عنهم في زوايا ذاكرتي، في الجمل التي بدأت كتابتها ثم توقفت، في الحروف التي بقيت معلّقةً بين قلبي والورق. ومع ذلك… أعيش. أستمر. أجمع شظاياي كل يومٍ كما يجمع طفلٌ قطع زجاجٍ ملوّنة، أعيد ترتيبها بصبرٍ، قطعةً قطعة، حتى تصنع في النهاية نافذةً صغيرة يمرّ منها الضوء. أسمح للنسيان أن يُخفي ما يُثقل قلبي، وأتشبّث بكل ما يمنحني سببًا آخر لأمضي. وهكذا، وسط هذا الزحام، أصنع لنفسي سلامًا صغيرًا من الفوضى، وأبني من الشظايا حياةً… حياةً قد لا تكون كاملة، لكنها ما زالت تستحق أن تُعاش.

photo content

photo content