مُنَافِح
Open in Telegram
(قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)
Show more306
Subscribers
No data24 hours
-37 days
-230 days
Posts Archive
306
حينما
كانت قاعة المحاضرات تضجُّ بالحياة، وصوت الدكتور يملأ الأرجاء بتفاصيل طبية معقدة. في ذلك اليوم، وتحديداً في 15 نوفمبر، شعرتُ برغبة غريبة في الانفصال عن كل هذا الضجيج العلمي. وسط زحام تدوين الملاحظات والمصطلحات، شعرت بوازع داخلي يهمس لي: "النجاح لا يكتمل إلا بصلة لا تنقطع".
أمسكتُ بقلمي الأزرق، وبعيداً عن تعقيدات الطب ومعادلاته، كتبتُ في طرف الدفتر بخطٍّ صغير:
"رسالة ليك.. حافظ على الصلاة"
دونتُ التاريخ بجانبها، ثم أغلقتُ الدفتر ومضيت في زحام الأيام، غارقاً في روتين الدراسة المرهق.
اليوم.. بعد مرور أكثر من شهر
اليوم، وبعد أن نالت مني أيام السهر والتعب، وشعرتُ بتسلل الإحباط أو ربما ذلك الفتور الذي يزورنا جميعاً في منتصف الطريق.. كنتُ أقلب أوراقي القديمة بحثاً عن معلومة تائهة وسط التراكمات.
فجأة.. توقفت يدي.
وقعت عيني على التاريخ: 2025/11/15. شعرتُ وكأن الزمن توقف للحظة. تلك الكلمات التي كتبتها "أنا" العبد لله قبل شهر، عادت اليوم لتطرق باب قلبي وكأنها مرسلة من شخص غريب يعرف سري تماماً، ويدرك حجم حاجتي لهذه الكلمات الآن.
لم تكن مجرد نصيحة عابرة، بل لتذكرني بأنّ كل هذا التعب لا قيمة له إن فقدت صلتي بمن بيده التوفيق.
لقد كانت تلك الرسالة هي "البوصلة"
306
• سيأتي يومٌ تنظر فيه خلفك، فترى أقوامًا كانوا معك في الطريق، لا يَزيدون عليك علمًا ولا قوة، لكنهم حملوا قلوبًا يقظة، وخطواتٍ صادقة، فساروا إلى الله سيرًا حثيثًا؛ لا تُثنيهم شهوة، ولا تُعطِّلهم لهوٌ عابر.
• بينما أنت تُصارع غفلتك، وتستهلكك دقائق جوالك، وتطوي لياليك في فضولٍ لا يرفعك عند الله درجة.
• أولئك عرفوا أن العمر ظلٌّ سريع الزوال، وأن الأيام خزائن تُفتح ثم تُغلق، فملؤوها بطاعةٍ وخشية، وعمروها بقرآنٍ وذكرٍ وعملٍ نافع.
• أما أنت… فاحذر أن يأتي زمانٌ تتحسّر فيه على نفسٍ ضاعت، وفرصةٍ فاتت، وخطوةٍ كنت تستطيع أن تتقدّم بها نحو رضوان الله.
• فانتفض من غفلتك، وقف وقفة العائد إلى ربّه؛ فالطريق لا ينتظر، والقلوب تَصدأ، والموت أقرب من أن يُمهل، ومن استقام اليوم سعد غدًا.
استفق… فإن السير إلى الله لا يحتمل التأجيل.
306
اِشْغَلْ نَفْسَكَ بِنَفْسِكَ وَامْضِ فِي طَرِيقِكَ فَإِنَّ الْوَقْتَ يُدَاهِمُكَ وَيَسْلُبُ مِنْكَ فُرَصَكَ وَاجْعَلْ تَفْكِيرَكَ وَذِهْنَكَ مَشْغُولًا بِدِينِكَ وَعِلْمِكَ فَفِيهِمَا نَجَاتُكَ وَغَايَةُ وُجُودِكَ.
