en
Feedback
رِبٰماُ ڼَعِۅد

رِبٰماُ ڼَعِۅد

Open in Telegram

ربُما كَاتب🖋📜 كُل ماهوَ صحيح يَشبهُني🌟🤍.

Show more
681
Subscribers
No data24 hours
-37 days
-1830 days
Posts Archive
أظنّ أحيانًا أنني أقف وحيدًا على حافة تجربةٍ لا تُشبه أحدًا ، كأن ما مررتُ به لم يُكتب لغيري، ولم يُقدَّر لغيري أن يذوق مرارته. لا أقول ذلك فخرًا ، بل ألما ... ألما بلغ حدًا جعلني أعجز عن تخيّل أن قلبًا آخر قد احتمله وبقي نابضًا. وما بين ما كنتُه وما صرتُ إليه، ضاع شيءُ لا أستطيع تسميته، لكنه أخذ معه قدرتي على التكيّف، على الانسجام، على الشعور بأنني أنتمي إلى هذا العالم. لم أعد أجد نفسي في الأشياء التي حولي، ولا أستطيع أن أُقنع روحي بقبولها كما هي. كل ما كان مألوفًا صار غريبًا، وكل ما كان بسيطًا صار عبئًا. أتحرّك بينهم، لكنني لستُ منهم، أرى تفاصيل الحياة تمرّ من حولي كأنها مشهدُ بعيد، لا يمسّني ولا أستطيع الوصول إليه. كأنني فقدتُ تلك المرونة الخفية التي كانت تجعلني ألين مع الظروف، وأتكيّف مع التغيّر، وأجد لي مكانًا ولو مؤقتًا. وما يؤلمني أكثر أنني لا أتمنى لأحدٍ أن يعيش ما أعيشه الآن؛ ليس لأنه حزنُ عابر، بل لأنه حالةٌ من الانفصال البارد، من العجز الصامت، من الشعور بأنك حاضرُ بجسدك وغائبٌ بكل ما فيك. حالةٌ لا تُرى، لكنها تلتهمك من الداخل ببطء، وتُبقيك عالقًا بين الرغبة في الهروب، والعجز عن الحركة. لقد فقدتُ قدرتي على التكيّف، وكأنني فقدتُ إحدى أبسط أدوات البقاء. ولم يعد العالم قاسيًا فقط... بل صار بعيدًا، بعيدًا إلى حدّ أنني لم أعد أعرف كيف أعود إليه، ولا إن كنتُ أريد ذلك أصلًا

عن تلك اللحظة التي تأخذ فيها نفسًا عميقًا... ثم تُفلت يديك من كل شيء دفعة واحدة، وكأنك تتخلى عن معركةٍ لم تعد تملك لها لا سيفًا ولا صبرًا.. اللحظة التي شعر فيها أن ما تبقى من طاقتك بالكاد يكفيك للوقوف، فتختار الانطفاء بدلًا من تكرار السقوط، وتتهاوى قواك حتى يغدو أبسط همّ قادرًا على إسقاطك.. تلك اللحظة حين تتواطأ أحلامك كلها على ألا تتحقق، وحين يقرر أصدقاؤك - واحدًا تلو الآخر — التخلي عنك، وحين يرحل أقرب الناس إلى قلبك بلا تفسير، تاركًا فراغًا بشبه ثقبًا أسود يبتلع كل شيء.. حين يجتمع حزن العالم بأسره في صدرك، وتتناثر خيباتك من كل الجهات حتى لا تعرف من أين يأتي الوجع.. حين تخسر معاركك الخفية، تلك التي حاربتها وحدك بصمت، دون أن يفهم أحد حجم النزيف فيها.. وحين لا يتحقق شيء مما سعيت إليه، وتتساقط من بين يديك الأشياء والأشخاص الذين كنت تبني عليهم أسباب سعادتك. تخسر... ثم تخسر... وتتوالى الخسائر كأنها سلسلة طويلة بلا نهاية.. فشل يعقبه فشل، وحزن يسحب خلفه حزنًا آخر، خيبات متراكمة وتعثرات متلاحقة وبؤس يشدّك إلى قاعه.. ليال موحشة لا تنتهي، وأيام ثقيلة كأنها تُجرّ على ظهرك. ضجيج ألم لا يهدأ، حتى تعتاده، كأنه قدر كُتب عليك منذ البدء.. وتصل في النهاية إلى تلك النقطة الداكنة... حين تشعر أن نهايتك تقترب، وأنك بلا حول ولا قوة أمام حياة قررت أن تمضي فوقك.

يوميات طبيب نفسي... أصعب الجلسات، هي تلك التي تكتشف فيها أنك كنت تُعَالَج ... لا تُعالِج. كنت أجلس في مكتبي، وفجأة فتح الباب ودخل... لم يطرق، لم يعتذر، فقط وقف للحظة كأن المكان لا يعنيه، ثم جلس أمامي بصمت ثقيل. كانت عيناه ممتلئتين بشيء أكبر من الحزن، شيء يشبه الانطفاء. سألته بهدوء: "ما الذي جاء بك؟" ابتسم ابتسامة باهتة وقال: "تعبت من أن أبدو بخير." توقفت للحظة... هذه الجملة تحديدًا أعرف وزنها، أعرف أنها لا تُقال بسهولة. بدأ يتحدث, لا عن حدث واحد، بل عن تراكمات: عن ليال طويلة بلا نوم، عن ضحكٍ مزيف، عن أشخاص حوله لا يرون منه إلا ما يريد أن يُظهره. قال إنه لم يعد يعرف نفسه، وإنه يشعر وكأنه يعيش حياة شخص آخر. كنت أستمع... أدوّن... أطرح أسئلةً هادئة... لكن شيئًا في صوته كان مألوفًا بشكل مؤلم. فجأة سكت، نظر إليّ طويلاً، ثم قال: "وأنت؟ متى كانت آخر مرة كنت فيها بخير فعلاً؟" لم أجب. لأول مرة منذ سنوات، شعرت أنني لست في مكاني كطبيب... بل كإنسان متعب يحاول أن يبدو ثابتًا. أنهى الجلسة، نهض ببطء، وقبل أن يخرج قال: "أحيانًا، من يحتاج العلاج... لا يجلس على هذا الكرسي." خرج... وأغلق الباب بهدوء. وبقيت أنا, أحدّق في الملف أمامي، دون أن أكتب شيئًا.

رسائلك ما تزال متربعة في أعلى القائمة، كتمثال لذكرى لم يعد أحد يزورها. لم ألمسها منذ زمن، لأن الوجع حين يبرد يصبح أخطر. اليوم فقط قررت حذفها. وقبل الإعدام... خطر لي أن أقرأ للمرة الأخيرة. عدت إلى أول رسالة: «مرحبًا، إنه أنا». وكان ينبغي أن أقرأ ما لم يُكتب: «مرحبًا، إنه أنا... من سيترك يدك فجأة، من سيجيد الانسحاب دون وداع، من سيخون ثم يمضي خفيفا كأن شيئًا لم يكن». انقضّت عليّ الذكريات دفعة واحدة، بلا استئذان ولا رحمة: أول "اشتقت لك"، أول "أحبك" قيلت بخوف جميل، أول وعدٍ أننا لن نفترق - يا لسذاجتنا النبيلة، أول مكالمةٍ خجولة لثوان، ثم ساعاتٍ من الكلام كان الوقت كان يعمل لدينا، أول لقاء، وأول صورةٍ جمعَتْ شخصين ظنّا أن العالم سيتّسع لهما إلى الأبد. كم كان كل ذلك كثيرًا... وكم صار بلا وزن. ذكريات ضخمة، ثقيلة، مكلفة... هانت عليك ببساطة. ببساطة رحلت. ببساطة أفلتَّ يدي، وتركتني واقفًا في منتصف الطريق، أنا وقلبي, نتعلّم فجأة معنى التخلي. قرأت المحادثات، حدّقت في الصور، ساعاتٌ مرّت ولم أشعر بها. كل ذكرى أمرّ عليها تعود كاملة، بتفاصيلها الصغيرة التي لا يلاحظها إلا من أحب بصدق. غريبة هذه الحياة؛ كيف يمكن لأشخاص كانوا وطنًا، ولأيام كانت عمرًا كاملا، أن تتحول إلى ملفات؟ ذكريات لن تُكتب في كتاب، ولن يبكي عليها أحد سواك, ذكريات يمكن محوها... بضغطة زر. بكيت. بكيت حتى انتفخت عيناي، وحتى صار الحزن مجهودًا جسديًا. ثم جاء وقت حذف آخر أثر لك. صغطت على زر الحذف. ظهر إشعار بارد، كانه يسخر: «هل أنت متأكد؟ هل هانت عليك الذكريات؟» ابتسمت ابتسامة مكسورة، وضغطت:

مرحباً .. ها أنا من جديد أكتب كلمات تعبر عما بداخلي .. عندما يأتي اليوم الذي تذهب به روحي إلى اللّٰه .. وتبرد أطرافي وجسدي ب أكمله . أشعر أن الراحه سوف تسكن روحي لأني سوف أذهب إلى أرحم الراحمين ، راحه لم أشعر بها في هذه الدنيا القاسيه تعلمت الكثير وأخذت دروساً كثيره ، لقد كُسرت ، وقُهرت ، وخُذلت وسمعت اقسى انواع الكلمات ومع ذلك وبالرغم من الألم الذي شعرت به لقد صبرت ... لم يرحمو قلبي ولم يخافو عليه من الحزن .. ها أنا الآن لست بهذه الدنيا .. فهل يستحق كسري ؟ هل يستحق خذلانكم لي ؟ كل ما أردته أن يقدمو لي ماقدمته لهم ، أردت الحنيه وقت الخصام ، أردت الخوف على قلبي من الحزن والخذلان ، والخوف على عيناي من الدموع أردت أن لا اهون فهل ما أردته كثيراً ؟ لن أنسى بشاعة ومرارة الأيام التي مررت بها وحدي

مهما كانت أعذارك منطقية، فلا عودة لك أبدا لقد ودعتك الوداع الأخير عندما رحلت دون أن تقول لي حتى وداعًا، لقد تركتني تائها بين ملايين التساؤلات، أفتّش في صمتك عن تفسير، وأجمع من فتات الذكريات ما يقنع قلبي أن ما حدث لم يكن إهمالاً متعمدا، لكن الحقيقة كانت أوضح من كل محاولاتي للتبرير، كنتُ وحدي في هذا الشعور، وحدي من كان يمنح التفاصيل معنى، ويمنح الغياب خوفًا، ويمنحك أكثر مما تستحق. أوجعتني بطريقتك الباردة، لا بالصراخ ولا بالخذلان الصريح، بل بذلك الرحيل الصامت الذي يشبه الإنكار، كأنك لم تكن يوما هنا، كأن كل ما بيننا كان مجرد وهم مرّ بك مرور العابرين. كنتُ أنتظر منك كلمة تُنهي الحكاية بإنصاف، لكنك اخترت أن تتركني معلقًا بين البداية والنهاية، لا أنا قادر على النسيان، ولا أنا أملك إجابة تشفيني. واليوم، لا أعاتبك لأنك رحلت، بل لأنك لم تملك شجاعة الرحيل الواضح، لأنك كسرت شيئًا داخلي لم يعد كما كان، شيئًا كان يؤمن بك دون تردد، ويصدقك دون دليل. لقد تعلمت منك درساً قاسيًا: أن بعض الغياب لا يُغتفر، وبعض الجروح لا يداويها الزمن، بل نتعلم فقط كيف نعيش بها دون أن ننهار.

لا أعلم إن كان عليك الابتهاج الآن، فقد تحقق مرادك أخيراً؛ لقد نجحتٍ في إخماد الحريق الذي لم يكن يجرؤ أحد على الاقتراب منه سواي. انظري إليّ الآن، هل تريَ هذا السكوت المريب؟ هذا ليس سلاماً، بل هو الركام الذي خلفته قسوتكِ. لقد استنزفتٍ لهفتي حتى جفّت عروقها ، وطعنتِ خيالي حتى كف عن استحضار وجهكِ، وها أنا اليوم أقف أمامكِ بقلبٍ باردٍ كالرخام، لا ينبض، لا يحنّ، ولا يشتاق. هل يعجبك هذا الجرح الذي صنعته يداكِ؟ لقد كنتُ كتلةً من الاندفاع، كنت أرى فيكِ الاخلاص، وأحط الأعذار قبل أن تخطئي. لكنكِ أردت اختبار صبري، فكانت النتيجة أنني فقدتُ القدرة على الشعور بك تماماً. هل تدركين بشاعة أن يمر اسمكِ في عقلي فلا يرفّ لي جفن؟ هل تشعرين بالذنب وأنتِ تريً كيف تحول ذاك الحب الأسطوري إلى مجرد "واجب ثقيل" انتهى بالبرود؟ لقد دفعتِني إلى مرحلة كنتُ أبكي خوفاً من مجرد تخيلها، مرحلة اللاشعور، حيث لا عتب، ولا صراخ، ولا انتظار. لقد جعلتِني أصل إلى قناعة مرّة؛ وهي أن وجودكِ في حياتي كان درساً وعلمني ان احبكِ خطيئةً كفّرتُ عنها ببرود قلبي.

​مواجهة الأثر: الالتئام هو الاعتراف الصريح بأن هناك "خدشاً" دائماً قد حدث، وأننا لن نعود أبداً كما كنا قبل الإصابة. ​شد الأنسجة: تماماً كما تشد القشرة الجديدة على الجلد، يشد الحزن على الروح وهي تحاول استعادة توازنها. ​الذاكرة الحية: الالتئام عملية تذكر دائمة للحدث؛ فكلما تحرك الجرح ليشفي نفسه، أيقظ فينا ذاكرة السقوط. ​"ليس أصعب من اللحظة التي يقرر فيها القلب أن يشفى، فهي اللحظة التي يدرك فيها حجم الفراغ الذي خلفه الراحلون، وحجم القوة التي استنزفها ليبقى نابضاً." ​إن الوجع الذي تشعر به الآن ليس علامة على الضعف، بل هو دليل التعافي. فالجرح الذي لا يوجع هو جرح مخدر أو ميت، أما الألم الذي يرافق الالتئام فهو "ألم حياة"، يخبرك أنك رغم كل شيء.. ما زلت تقاوم وتنمو من جديد.

ألا تمّل من الجلوس وحدك ؟ لستُ وحدي أنا مملوء بأشياء لا تراها أنت

مرحبا كيف حالك؟ أخذني قلبي للحديث إليك... خطرت على بالي الليلة، فقلت في نفسي ما ضر لو عرفت أخبارك؟ أنا أعلم جيدا بأنه من المفروض ألا يكون بيننا حديث ... قد سار بنا العمر سريعا، كلاً رسم مساره بعيدا عن الآخر.. كلاً بنى حياته بعيدا عن الآخر.. وكلاً نسي الآخر كما لو أنه لم يكن ... أعلم كل هذا، لكن ما لا زلت أستغربه، هو كطيف انتهى الموضوع بيننا بهذه السهوله، دون لوم ودون عتاب ودون حقد حتى.. أيمكن لأنه لم يكن بيننا حب من أساسه ، ولكن ماذا عن السنيز التي قضيتها متيما بك ام انني لم اكن شخصا مناسبا ..؟ غريب جدا ألا أعرف عن يومك شيئا ، غريب أن يمر اليوم بدونك ، والأغرب أنه فعلاً يمر ، طُرقنا باتت من الصعب أن تلتقى ، ولا أعرف حتى لما لازلت أخبرك بكل هذه الأشياء التي أظنك تعرفها مثلي ، ولا أعرف متى سيأتي بيننا حديث آخر من بعد هذا الحديث ، ولكنني أحسست برغبتي العارمة في الحديث إليك بدون سبب ، ربما أردت فقط أن أحيي ذكرى بيننا لكن دون مشاعرها القديمة ، وربما أردت أن أخبرك بأنك تستحق السعادة ، نستحقها فعلاً ، لكن سعادتك لم تكن يوما أنا، ولو عاد بي الزمن لأخترت الوقوع في حبك الف مرة ، ولكننا حاولنا ، وكل محاولاتنا باءت بالفشل ... وداعاً يا حبيب القلب والروح، وداعاً إلى ألا يجمعنا لقاء

لم أكن أريد أن أخسر أحدًا، لذلك تمسكت بهم بكل ما أملك من حنين وخوفٍ وصدق. كنت أظن أن التمسّك يُبقي الناس، وأن الحب وحده يكفي ليمنح العلاقات عمرا أطول. كنت أقاوم المسافة، وأعتذر عن أخطاءٍ لم أرتكبها، وأبادر بالكلمة اللطيفة في وقت الصمت البارد، ظنا منى أن القلوب تلينها النوايا الطيبة. لكنهم، وبهدوءٍ موجع، أبعدوا يديّ عنهم، وكأن وجودي أصبح عبئًا على أيامهم. سقطت علاقتنا بصمت، لا صراخ فيها ولا وداع، فقط انطفاء بارد لا يشبه كل البدايات الدافئة التي جمعتنا. لم أندم يومًا لأنني تمسكت، بل ندمت على أنني قلت ذات يوم: " أتمنى ألا نفقد بعضنا بعضاً. " لأننا فقدنا رغم التمني، وافترقنا رغم الرجاء، وها أنا اليوم أكتب عنهم بدل أن أحدثهم، وأتذكر تفاصيلهم الصغيرة كمن يفتح جرحه ليبقيه أحيانًا لا يكون الوجع في الفقد نفسه، بل في الطريقة التي انتهينا بها ... في كيف تحوّل القرب إلى غياب، والحديث اليومي إلى صمتٍ طويل. ومع ذلك، لازال في قلبي مساحة سلام، تمنّي لهم الخير، وتذكّرهم بابتسامةٍ خافتة، لا حنين فيها ولا كره... فقط قبول بأن بعض العلاقات كانت جميلة في وقتها، ثم انتهت حين أراد اللّٰه أن تنتهي

Story

لا أحتمل فكرة أني قِد خسرته ... ليس كبرياءً، ولا تعلقًا أجوف، بل لأن قلبي دَعا، وانتظر، وخاف، وتمنى. .. ولأنني حين أحبيت، أحببت بنقاء، وحين تعلقت، تعلقت بأمل أن يكون هو الخير، لا البلاء. كل شيء بداخلي لا يزال يهمس: عسى ان يكون لي.. غم كل البعد، رغم كل المؤشرات التي لا تُطمئن، غم صمته، رغم صبري. لا زال في قلبي رجاء لا يُطفأ أعلم أن لا شيء يضيع عند الله، ولا دُعاء يُرفع بصدق ويعود خائبًا، كنني بشر... أضعف، أتألم، ريكاد قلبي يقول لي أحيانًا: "ربما انتهى كل شيء"، فأردّ عليه بخشوع: ،لكن ربّي كريم... وقدير. " أنا لا أتعلق بإنسان، بل اتعلق بلحظة قدرها اللّه ان تكون، حلم خباته بين السجود والدموع، بأمنيَةٍ تمنيتها في عز ضعفي، وقلت فيها: "يا رب، اجعله من نصيبي إن كنت ترى فيه الخير لي. " فإن لم يكن لي، خذ الحنين من قلبي بلطف، لا تجعلني أعاقب بطول الانتظار، ولا تريني فيه فرحًا لا يشملني، ولا تجعل خسارتي له مؤلمة أكثر من احتمالي. وإن كان لي، فاجعل الطريق إليه سهلا، وافتح لنا أبوابًا أغلقت، وقلوبًا جفت، وأحاديث لم تقل بعد. اجعله يجيء حين أكون مُستعدة لأحبه كما تحب، وحين يكون هو مُستعدًا ليكون لي، لا عبئًا علي واجمعني به في وقتٍ أنت تختاره، لا وقتٍ أظنه مناسبًا. يا اللّه ... أنا لا أرجو إلا رضاك، فإن رضيته لي، رضيت، وإن صرفته عني، فامنحني السلام الذي يطفئ كل هذا التعلق. لك الأمر من قبل ومن بعد، وما بين الرجاء والخوف... أنا

في لحظة صمت، وبين زحمة التفكير، سألت نفسي سؤالاً بدا بسيطًا في ظاهره، لكنّه حَمل في داخلي زلزالًا من المشاعر: "هل هو مجرد شخص؟ أم أنه أكثر من ذلك؟" نتشت في أعماقي عن الإجابة، نبشت الذكريات، راجعت كل شعور، كل نظرة، كل رعشة قلب... وتأكدت. هو ليس عابرًا ، وليس غريبًا، هو من اختبأ في زوايا روحي قبل أن أعرفه، هو من شعرت نحوه بأمانٍ لم أذقه من قبل، وكأنني وجدت فيه وطنًا كَنت أبحث عنه دون خريطة. هو من تشتعل عيني عند ذكر اسمه، ويهدأ قلبي إذا خطر ببالي، هو من لا أراه كثيرًا ، لكنه حاضر في كل لحظة، في كل فكرة، في كل دعاء. كل العلامات كانت تشير إليه، كل الطرق قادتني نحوه، حتى حروفي صارت لا تُكتب إلا عنه. أدركت أنه ليس مجرد شخص في حياتي. .. بل هو الحياة ذاتها. هو من انتظرته دون أن أعلم أنني أنتظر، من حلمت به قبل أن ألقاه، من تمنّيته بكل دعواتي دون أن أذكر اسمه. واليوم... لا أحتاج إلى يقين من أحد، فقلبي أخبرني الحقيقة: هو قدري ... وهو من كتب أن أنتظره، وأحبّه، بصبرٍ لا ينتهي

ندما اتحدث يصمت داخلي، كأن الكلام يُسكِتُ الضجيج مؤقتًا وحين أصمتَ ... يتكاثر الصوت في داخلي، يتحدث، يحتج، يتعب، ولا ينام. منذ زمنٍ بعيد لم أعرف الهدوء،ةسمعتُ عنه كثيرًا كحكايةِ تُروى لا كشيءٍ يُعاش. أبحث عنه في الدعاء، وفي الصبر، وفي الانشغال، وفي الهروب أحيانًا، لكنه يبتعد كلما ظننتُ أنني اقتربت. كأن الهدوء في حياتي سرابٌ جميل، أراه من بعيد فأمشي نحوه بكل تعبي، وحين أصل... لا أجد إلا عطشي. ومع ذلك لم أتوقف عن البحث، لأن في داخلي يقينا صغيرًا يقول: لو لم يُخلق الهدوء لي، لما اشتقتُ إليه كل هذا الشوق.

هناك أشياء نحتاج حقًا إلى تركها والتخلي عنها. مهما أردنا التمسك بما تبقى من آمال أو ذكريات أو وعود أو أي شيء يظل يحبسنا ويزعجنا كل ليلة. ولا حتى بالنسبة للشخص الذي كان مهمًا بالنسبة لنا في يوم من الأيام، ولكن بالنسبة لأنفسنا، نحتاج إلى التخلي عن الآمر والتخلي عنه. في بعض الأحيان على الرغم من أننا لا نلاحظ ذلك، لكن الحقيقة هي أننا الوحيدون الذين نحبس أنفسنا في آثار الماضي، في الذكريات التي لا يمكن إرجاعها. لكن هذا لا يعني أن الأمر يجب أن يكون سهلاً، لا يمكن أن يكون بهذه الطريقة. ببطء، اترك شيئًا فشيئًا، ابتعد شيئًا فشيئًا. وعندما تعتقد أن المسافة بعيدة جدًا، يمكنك أن تستدير وعندها ستشعر بمتعة الشعور بالحرية. بعيدًا عن المكان الذي ظننت أنك لن تستطيع الهروب منه لبقية حياتك، بعيدًا عن الذاكرة التي عانيت منها ذات يوم. إذا وصلت إلى هذه النقطة، يمكنك أن تقول "هذا رائع، هكذا أصبحت" بينما تضحك أحيانًا يصبح الأمر مريرًا .

نقضي جزءاََ ڪبيراََ من حياتنا في القيام بـأشياذء لايراها احد... نرتب الفوضى، ونصلح ماانكسر، نحاول ان نبقي العالم الصغير حولنا متماسكاََ وقد يبدو هذا العمل بلا تلاصفيق او تقدير. لكن الحقيقة: الاشياء التي تحفظ الحياة غالباَ َ ماتبني في صمت. القيمه الحقيقة ليست في مايراه الناس بل في مايستمر بفضله العالم دون ان ينهار

اهدا أيها العقل... ليس لأن كل شيء أصبح واضحًا، بل لأنني تعبت من حمله وحدي. لا أريد أن أفهم الآن، ولا أن أُفسّر، ولا أن أجد إجابة لكل هذا الضجيج. أريد فقط أن أتنفّس دون خوف، وأن أسمح لقلبي أن يستلقي قليلا. أيها العقل، أعرف أنك تحاول حمايتي، تُعيد الأسئلة، وتُقلب الذكريات، وتخاف من الغد أكثر مما ينبغي. لكننا الليلة لسنا في معركة، ولا في سباق، نحن فقط نحتاج السكون. دع الأفكار تمرّ، لا تمسك بها ، لا تُجادلها ، عها تعبر كالغيم ... انا سابقى هنا ، أتنفس، وأثق أن اللّٰه لن يتركني وحدي. الآن ... كل ما هو ثقيل يمكنه أن ينتظر، وكل ما يؤلمني لن يضيع، وكل ما أخشاه ليس أقوى من رحمته. لانام، لا هريًا من واقعي، بل ثقة بأن الغد بيدٍ أرحم من قلقي.

عندما تُسجَن الكلمات في فمي، وتبقى الدمعة معلقة بين جفوني، يصرح عقلي بصمتٍ موجع: إلى متى ستنفذ قراراتك؟ بدأ أعضائي بالتخاذل: يضعف جسدي كأنه فقد قدرته على الاحتمال، ترتجف شفتاي، وترفّ عيناي بلا سبب ظاهر، ولا شيء في داخلي أستطيع السيطرة عليه كل هذا يحدث لمجرّد أنني خرجت إلى محيط هربت منه مراراً وتكرارًا، لحيطٍ لا يشبهني، ولا يعرف لغتي، ولا يراعي هشاشتي. أنا لا أستطيع أن أعاملهم بالمثل، ولا أملك القسوة الكافية لأضعهم عند حدّهم طبيعتي تأبى ذلك، روحي أضعف من أن تُجيد الأذى ولو دفاعًا عن نفسها. كل ما يؤلمني... أقابله بالصمت. كل ما يجرحني... أبتلعه وأمضي. ظننت أن الصمت قوة، وأن التجاوز شموخ، وأن التحمل نجاة. كنني لم أنتبه أن جوارحي كانت تدفع الثمن وحدها. من كثرة الصمود تهاوت، من كثرة الصبر تعبت من كثرة الكتمان انطفات شيئا فشيئًا أنا لم أصرخ، لم أشتكِ، لم أواجه. كنت أصلح الجميع على حساب نفسي، وأسكِت ألمي كي لا أزعج أحدًا ، حتى أصبحت أنا أكثر من أزعجني. الآن أفهم ... أنني لست ضعيفاً لكنني مُنهَكاً وأن هذا التعب ليس لحظة، بل تراكم أعوام من الصمت، وأيام طويلة كنت أحتاج فيها أن أتكلم فاكتفيت بالسكوت. وما أثقل الصمود حين يكون وحيدًا، ما أقسى أن تتهاوى مِن الداخل بنما يراك الجميع ثابتًا من الخارج

( وَآتَاكُم مِن كُلّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ) ومن الذي جاءه حزينا فما أسعده؟ ومن الذي جاءه حيرانَ فما دَلّه؟ تخيَّرْ أوقات الإجابة، وأنخ مطاياك ببابه، أقبل عليه في الثلث الأخير من الليل، فسهام الدعاء بعد القيام لا تخيب، وثق بربك فإن الأيدي الفارغة الممتدة إليه، بستحيل أن ترجع إلا ملأى! وقبل كل هذا، ليكن طعامك كلّه حلالاً، إنّه الله! من الذي جاءه خائفاً فما أمَّنه؟ ومن الذي جاءه منكسرا فما رمّمه؟ ومن الذي جاءه مستنجدا فما نصره؟ وفي الحديث: أَطِبٌ مطعمكَ تكُنْ مجابَ الدعوة!