en
Feedback
قناة| كَرائمُ التّراجمِ

قناة| كَرائمُ التّراجمِ

Open in Telegram

بسم الله الرّحمن الرّحيم أجمعُ هنا بعض ما أقيِّدهُ أثناءَ مطالعات متفرّقة، لعلَّ فيها ما ينفع ويمتع.

Show more
The country is not specifiedThe category is not specified
2 458
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
طبع حديثا.
طبع حديثا.

تأثير قارئ القرآن في المستمعين لا يخضع دائما لحسن صوته، وجودة أدائه، وإتقان تجويده فحسب، بل كثيرا ما يكون باعثه شيء وراء ذلك مما يُدرك ولا يُمكن التعبير عنه، ومن عجيب الأخبار ولطيفها ما ذكره العلامة عبدالعـزيز بن عبدالفتاح القارئ (١٤٤٤ هـ) قائلا: " حدّثني يوما من أيام سنة تسع وتسعين وثلاث مئة وألف فضيلة العلامة المقرئ الشيخ عبدالفتاح بن عبدالغني القاضي -رحمه الله- وذلك في داره الكائنة بباب قباء بالقرب من المسجد النبويّ، فذكر حسن صوت الشيخ عبدالعـزيز بن صالح وقوة تأثير قراءته، فقلت له: سمعتُ والدي الشيخ عبدالفتاح القارئ يوما من أيام عام نيف وثمانين وقد عاد من صلاة الفجر بالمسجد النبوي يقول: " لقد قرأ اليوم الإمام سورة الرحمن، فكأنّه يقرأ من الجنة" ، فتلهف الشيخ القاضي لسماع هذه السورة من الشيخ ابن صالح وهو يقرؤها في المحراب، وتحقق ذلك. كان الشيخ القاضي مريضا، وفي فجر ذلك اليوم بينما يتهيأ لأداء الصلاة في البيت، إذا بالصلاة تقام في المسجد النبوي، فأرهف الشيخ سمعه، متمنيا أن يستفتح الإمام ابن صالح بسورة الرحمن، فإذا به يشرع بتلاوتها بعد الفاتحة، فأقبل الشيخ القاضي إلى النافذة التي هي في جهة المسجد ففتحها، ووقف متكئا على حافتها يستمع، ثم غلبه البكاء وظلَّ يبكي وهو يستمع، حتى سقط في مكانه، وجاء ابنه وأهله يهرعون إليه، وعاونوه على الوقوف على رجليه مرة أخرى، وهو يردد: " حقا إنه يقرأ من الجنّة".

من أظهر ما يُستدلّ به على كمال عقل الإنسان = تحرّزه من القطع في مقام الظنّ، و تباعده عن الجزم في موضع الاحتمال، وبهذا استدلّ سليمانُ عليه السلام على كمال عقل بلقيس، كما في قوله تعالى: ﴿ فَلَمّا جاءَت قيلَ أَهكَذا عَرشُكِ قالَت كَأَنَّهُ هُوَ

من أخطر ما في الحسد إذا تمكّن في القلب أنه بطيء الزّوال ولو بعد مرور الزّمن البعيد المتطاول، ألم تنظر إلى إخوة يوسف بعد أن تخلصوا من أخيهم، وخلا لهم وجه أبيهم، يقولون إذ سنحت لهم فرصة: ﴿إِن يَسرِق فَقَد سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِن قَبلُ ﴾

الناظرُ في تراثِ ابن حزم (٤٥٦ هـ) لا يخطئُ إجلاله وتعظيمه للإمام أحمد بن حنبل وفقهه، ويتجلّى ذلك ظاهرا في قوله: " لاخلاف بين أحدٍ من علماء أهل السنة -أصحاب الحديث منهم وأصحاب الرأي- في سعة علمه وتبحبحه في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- وفتاوى الصحابة والتابعين، وفقهه، وفضله وورعه، وتحفظه في الفتيا" الإحكام في أصول الأحكام ( ١٢١/٦)

نعمةُ شُكرِ النعمةِ! توفيقُ العَبْدِ لشكرِ النّعمِ هو من أعظمِ النعمِ الإلهيةِ التي تستوجِبُ دوامَ الحمدِ، وفي هذا المعنى قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية (٧٢٨ هـ): إن لله عــلـينا أنـعـمـا ** يعجز الحصرُ عن العدّ لها! فلهُ الحمدُ على أنعمهِ** وله الحمدُ على الشكرِ لها!

يسّرَ الله لعلامةِ الشّام جمال الدين القاسمي (١٣٣٢ هـ) أن يزور بيتَ المقدسِ عام ١٣٢١ هــ، وقد وفقه الله إلى تدوين تفاصيل رحلته المقدسية كعادته في تدوين رحلاته، وما أجمل حروفه التي أبانت عن مشاعره عند الوصول إلى القدس قائلًا: " فلا تسلْ عما هجم علينا من السرور المفرط، وانشراحِ الصدر، وبهجةِ النّفس، وانتعاشِ الفؤاد، وحسبناهُ قطعةً من الجنّةِ قد دخلناها حامدين شاكرين لفضله، ونحنُ نُكفكِفُ الدمعَ فينهمِلُ"

عقد الإمام الحافظ أبو عـبـدالله الحاكم (٤٠٥ هـ) فصلا في كتابه " معرفة علوم الحديث" في معرفةِ أولاد الصحابة، وبيّن أهميته بقوله: " إن من جهل هذا النوع اشتبه عليه كثيرٌ من الروايات" ثم أعقبه بما هو أولى بالعناية فقال: " أول ما يلزم الحديثيَّ معرفتهُ من ذلك أولاد سيدِ البشر محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن صحت الروايةُ عنه منهم" وختم هذا الفصل بخلاصة قيمة في بيان عقب أئمة المسلمين؛ وهو من لطائف التراجم؛ فقال: " فولد مالك بن أنس يحيى بن مالك ولا نعلم له ولدا غيره، وأما سفيان الثوري فإنه لم يعقب، وولد شعبة بن الحجاج سعد بن شعبة، وولد عبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي محمد بن الأوزاعي وليس له غيره، وولد أبي حنيفة حماد بن أبي حنيفة وليس له غيره، ولحماد أعقاب، وولد الشافعي عثمان، ومحمد وهو أبو الحسن قد كان ورد على أحمد بن حنبل بغداد، وولد أحمد بن حنبل صالح وعبدالله وليس لهما ثالث، وولد عبدالرحمن بن مهدي إبراهيم وموسى وليس له غيرهما، وولد يحيى بن سعيد محمد وهو أبو بكر وهو الذي سلمه إلى أبي قدامة السرخسي فحجَّ به؛ وعبدالله بن المبارك لم يعقب، وولد علي بن المديني محمد وعبدالله رويا عن أبيهما، ويحيى بن معين لم يعقب ذكرا، وله أعقاب من بناته رأيت كهلا منهم ببغداد، وأما البخاري ومسلم -رضي الله عنهما- فلم يعقبا ذكرًا"

من المعلمين البارعين الشيخ محمد مصطفى الطنطاوي (١٣٠٦ هـ) فقد كان "فصيح العبارة، جيد التقرير والتحرير، يدقق في المقولات والفنقلات" كما وصفه بذلك تلميذه العلامة جمال الدين القاسمي في كتابه " تعطير المشام بمآثر دمشق الشام". و" الفنقلات" لفظٌ منحوت من قولهم: " فإن قيل" وظاهرٌ أنَّ المقصود به تلك الاعتراضات الماثلة في الأعيان، والإشكالات المحتملُ ورودها على الأذهان. والطنطاويُّ المذكور هو جدُّ الكاتب الأديب الشيخ علي الطنطاوي رحمهم الله أجمعين.

جاء في ترجمةِ العلامة السفاريني (١١٨٨ هـ) أنه كان " إذا رأى منكرًا أخذته رعدة، وعلا صوته من شدة الحدة، وإذا سكنَ غيظه، وبردَ قيظه يقطرُ رقة ولطافة، وحلاوة وظرافة" " سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر" (٣٢/٤)

لسماحة الشيخ العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز (١٤٢٠ هـ) كناشٌ نفيس سماه " تحفة الإخوان بتراجم بعض الأعيان" شرع فيه أثناء إقامته في المدينة النبوية عام ١٣٨٥ هــ، ولم يطبع إلا بعد وفاته. وقد امتاز على صغر حجمه بأنه احتوى على رؤية الشيخ لبعض الأعلام والكتب، وترجم فيه الشيخ لطائفة من مشايخه وأصدقائه. ومن جميل ما وصف به شيخه محمد بن إبراهيم (١٣٨٩ هـ) قوله: "وكان كهفًا منيعًا لأهل الحقِّ من دعاة الهدى"

لعل من أبرز ما تميز به العلامة محمد رشيد رضا (١٣٥٤ هـ) -رحمه الله- انشراح صدره لقبول النقد لما يكتب وينشر، ومسارعته لنشر مقالات النقاد في مجلته " المنار"، وإسباغ عبارات الشكر والتقدير لهم، حتى أنه قال مرةً عن نفسه: " وأنا أظن أنني من أوسع أهل هذا العصر صدرًا لمثل هذا، لأنني ألفته من أول النشأة، ورسخ معي في مصر، وأهلها أوسع أهل الشرق حرية"، وأشار في موضع آخر إلى أن ذلك كان بفضل التعويد المبكّر فقال: " تعودتُّ من سن الشباب وعهدِ طلب العلم أن أسأل خاصة أصدقائي عمّا ينتقدون مني لأستعين به على تربية نفسي، وأن أنتقدهم كذلك بحرية وإخلاص، ثم جريتُ على هذه العادة في مجلة المنار، فأنا أقترح على قرائها في كل عام أن يكتبوا إلي ما ينتقدونه فيها، وأذكر في أثناء العام أو في آخره ما يردُ إليَّ من ذلك وأبيّن رأيي فيه"

" وأما خراسان فهو اسم يقع على بلدان العجم جملة، وإن كان كل ناحية منها لها اسم منفصل تعرف به، لأن كل بلد الغالب على أهله الرّطانة فهو داخل في جملة خراسان" " مشاهير علماء الأمصار " لابن حِبّان (٥٩) ولم يشر ياقوت (٦٢٦ هـ) إلى هذا الضابط في رسم " خراسان" من معجمه الحافل، مع كونه تطرق للاختلاف في حدودها..

نصٌّ جامع لخطيب أهل السنة أبي محمّد ابن قتيبة الدينوري (٢٧٦ هـ) في كتابه "تعبير الرؤيا"
نصٌّ جامع لخطيب أهل السنة أبي محمّد ابن قتيبة الدينوري (٢٧٦ هـ) في كتابه "تعبير الرؤيا"

" ومن عجائب القلوب أن الإنسان يخوض الغمرات ويركب الأخطار ولا يرتاعُ قلبه من ذلك، ويخاف ما لا يخاف منه الصبيان والنسوان، ولقد رأيت عمي عز الدين أبا العساكر سلطان -رحمه الله- وهو من أشجع أهله، له المواقف المشهورة والطعنات المذكورة، وهو إذا رأى الفأرة تغيرت صورة وجهه، ولحقه كالزمع من نظرها، وقام من الموضع الذي يراها فيه" كتاب " الاعتبار" لأسامة بن منقذ (٥٨٤ هـ)

" إنما دعاني إلى تصنيف هذا الكتاب مع خمول الأدب وانقراض زمانه= اجتماع أهل العصر قاطبة على هذا الديوان، وشغفهم بحفظه وروايته، والوقوف على معانيه، وانقطاعهم عن جميع أشعار العرب جاهليها وإسلاميها إلى هذا الشعر، واقتصارهم عليه في تمثلهم ومحاضراتهم وخطبهم ومقاماتهم، وحتى كأن الأشعار كلها فُقدتْ، وليس ذلك إلا لتراجع الهمم، وخلوِّ الزمان عن الأدب، وتقاصر الرغبات، وقلة العلم بجوهر الكلام، ومعرفة جيده من رديئه ومطبوعه من متكلفه" خاتمة " شرح ديوان المتنبي" للإمام أبي الحسن الواحدي.

أشار الإمام الفقيه صدر الدين ابن أبي العز الحنفي ( ٧٩٢ هـ) في آخر رسالته النفيسة " الاتـبـاع" إلى سببين من أسباب استحكام التعصّبِ والتفرّقِ بين بعض المتفقهين المتأخرين فقال: " وقد قيل: إن سبب استحكام هذا الافتراق= شروط الواقفين على المدارس، فإنهم لما شرطوا أن تكون هذه المدرسة على الطائفة الفلانية، وهذه المدرسة على الطائفة الفلانية= تمسكت كل طائفة بما ذهبت إليه وأعرضت عن ما سواه، لئلا يحرم ذلك الوقف، وانضم إلى ذلك شبهة صحة هذه الشروط وأمثالها، والقول بأن شرط الواقف كنص الشارع، فلما انضمت الشبهة إلى الشهوة استحكم الداء" وأشار إلى السبب الثاني بقوله: " ثم بعد ذلك زاد تمكن الافتراق بتولية قاض من كل طائفة معينة، وضاعت حقوق كثيرة بسبب ذلك" ثم قال: " ولم يكن هذا في صدر الإسلام، وإنما حدث هذا -أعني تولية قاض من كل طائفة- بسنة أربع وستين ومئة في أيام الملك الظاهر بيبرس"

أشار الإمام الفقيه صدر الدين ابن أبي العز الحنفي ( ٧٩٢ هـ) في آخر رسالته النفيسة: " الاتـبـاع" إلى سببين أسباب استحكام التعصّبِ والتفرّقِ بين بعض المتفقهين المتأخرين فقال: " وقد قيل: إن سبب استحكام هذا الافتراق= شروط الواقفين على المدارس، فإنهم لما شرطوا أن تكون هذه المدرسة على الطائفة الفلانية، وهذه المدرسة على الطائفة الفلانية= تمسكتْ كل طائفة بما ذهبت إليه وأعرضت عن ما سواه، لئلا يحرم ذلك الوقف، وانضم إلى ذلك شبهة صحة هذه الشروط وأمثالها، والقول بأن شرط الواقف كنص الشارع، فلما انضمت الشبهة إلى الشهوة استحكم الداء" وأشار إلى السبب الثاني بقوله: " ثم بعد ذلك زاد تمكن الافتراق بتولية قاض من كل طائفة معينة، وضاعت حقوق كثيرة بسبب ذلك" ثم قال: " ولم يكن هذا في صدر الإسلام، وإنما حدث هذا -أعني تولية قاض من كل طائفة- بسنة أربع وستين ومئة في أيام الملك الظاهر بيبرس"

من طريف ما ذُكرَ عن المظفر محمد بن عبدالله بن الأفطس (٤٦٠ هــ) صاحب بطليوس أنه كان يقول: " مَنْ لم يكن شعرهُ مثل شعرِ المتنبيِّ والمعريِّ فليسكتْ" " أعمال الأعلام" لمؤلفه لسان الدين ابن الخطيب (١٨٤)

الاستشفاء بمطالعة العلم! يقول العلامة جمال الدين القاسمي في إحدى رسائله للعلامة محمود شكري الآلوسي، بعد أن وصل إليه كتاب " غرائب الاغتراب" لمؤلفه الشهاب الآلوسي (١٢٧٠ هـ) : " صادف ليلة جاءني أن كنتُ في صداع، وقد عقد آلي حولي الاجتماع، وأنا أقاسي من الآلام ما يمنعني من الكلام، فلما ناولنيه شقيقي بعد العشاء رأيتني وقد سرى إلي نسيم النشاط والشفاء، فغالبت نفسي، ونبهت لمطالعته قلبي وحسي، وقلتُ: لأتأسينَّ بشيخِ الإسلام الأنصاري، فقد كان يستشفي بمطالعةِ العلمِ، ومذاكرةِ أولي الفطنة والفهمِ"