بَيِّنَة
Open in Telegram
"وَاجْعَلْ لِسانى بِذِكْرِكَ لَهِجَاً وَقَلْبي بِحُبِّكَ مُتَيَّماً" -بيِّنة | قارئٌ جيد، تلميذُ الخط العربي، وشخصٌ يجيد التعبير"
Show more277
Subscribers
No data24 hours
+27 days
-330 days
Posts Archive
277
استَرِحِ الآنَ أيُّها المُجاهِدُ المُقاوِم،
استَرِحِ الآنَ أيُّها القائِدُ العَظيم؛
فَإِنَّ الوَعدَ قَد حانَ، وَسِنينَ الصَّبرِ انقَضَت،
وَثِمارَ الجِهادِ أينَعَت، وها أَنتَ ذا تَلتحِقُ بِقافِلَةِ الشُّهَداء، هُناكَ مَعَ مَن رَكِبوا مَعَكَ الطَّريق.
وَالسَّلامُ عَلى الحُسَين،
وَعَلى أَبناءِ الحُسَين،
وَعَلى المُستَشهَدينَ عَلى طَريقِ الحُسَين.
السَّلامُ عَلى السَّيِّدِ الشَّهيد، السَّلامُ عَلَيكَ يَومَ وُلِدتَ، وَيَومَ استُشهِدتَ، وَيَومَ تُبعَثُ مِن قَبرِكَ، مُأتَزِراً كَفَنَكَ، شاهِراً سَيفَكَ، مُجاهِداً مَعَ صاحِبِ العَصرِ وَالزَّمانِ بِإِذنِ الله.
-ليلة الجُمعة التاسع من تموز
277
توضأَ العراقُ بدماءِ الشهادةِ الفوارةِ،
وجرى دجلةُ والفراتُ يرتلانِ الأسى وخلودَ الشهادةِ، وشهقَ النخيلُ في سوادِ سمائِهِ يُلقي السلامَ والتحيةَ،
اصطفَّتِ الحشودُ، وملأَ السوادُ المدى، وفاضَ الطوفانُ البشريُّ،
لِيُرفَعَ على الأكتافِ، وبينَ مَوْجِ الحشودِ، نَعشٌ..
بلونِ السماءِ، بلونِ الدماءِ، بطعمِ الشهادةِ،
بحجمِ العزةِ والكرامةِ والإنسانيةِ،
بثقلِ الإسلامِ، وصدى: "هيهاتَ مِنّا الذلةُ".
277
"كانَ لَبِقاً مُهذَّباً في كُلِّ شأنِهِ،
حتى إذا حانَ مِيقاتُ اللِّقاء، وأذِنَ للشَّوقِ أن يُروى؛
لم يرضَ بغيرِ هِندامِ الشَّهادةِ ثوباً يلقى بهِ جَدَّاهُ.
تَعَفَّرَ جسدُهُ بالتُرابِ، وتَخَضَّبَت لِحْيَتُهُ بالدِّماء، وجاءَ بأهلِهِ، حتى رَضيعَتُهُ، لِيُواسيَ بِهم جَدَّهُ.
وَلَكِنَّ قَبضَتَهُ.. ظَلَّت مَرفوعةً وَمَقبُّوضةً، كانت صدىً لِـ 'هيهاتَ مِنَّا الذِّلَّة'، وَصوتَ كربلاءَ الخالدَ في المَدى."
277
(قُلِ اللَّـهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
277
لَهْفَ نَفْسِي! كَيْفَ أَنْعَاك؟
أَأَنْعَاكَ؟ أَمْ أَنْعَى عِزَّ هَذِهِ الأُمَّةِ وَشَرَفَهَا؟
أَأَبْكِيكَ؟ أَمْ أَبْكِي مُقَاوِمًا قَالَ لِلاسْتِكْبَارِ: كَلَّا!
أَأَرْثِيكَ؟ أَمْ أَرْثِي رَجُلًا نَادَى المَوْتَ: هَلُمَّ هَلُمَّ،
وَكَانَ لِلشَّهَادَةِ طَالِبًا.
تُنَادِيهِ الأَرْضُ: مَهْلًا مَهْلًا!
وَيَأْبَى، كَأَنَّ السَّمَاءَ مُرْتَقَى!
وَبِهَا مَعَ الأَحِبَّةِ مُلْتَقَى.
كُنْتَ أُمَّةً فِيهَا كَرَامَةُ الحَيَاةِ،
وَلِهَذَا كَتَبَ اللهُ لَكَ أَنْ تُقْتَلَ فِي سَبِيلِهِ،
فَتَحْيَا شَهِيدًا، وَيَمُوتُ مَا سِوَى ذَاكَ.
