ملح الغابة
Open in Telegram
"I wanna glorify life because I have years of my life where it doesn't look like I exist" "كان ينبغي أن يتكوَّر القلب نفسه في شكل قارب أرياف يُبحر في ظلمات الدنيا دون التفات" بيتزا بالبلوط. Twitter: @huzeros
Show more358
Subscribers
No data24 hours
+17 days
+330 days
Posts Archive
358
ساعات كتير بتحصل معايا مواقف بتفكرني ان الدنيا كانت فيها حاجات حلوة كتير، بس التوقيت عندي كان غلط، أو نصيبي كان مع حاجات غلط.. والانطباع السيئ اتحفر جوايا بالتكرار إلى أن تَطَبّعت عليه.. وبعدها قعدت فترة كبيرة بعيون ضيقة لا ترى غير السواد، وأذن لا تسمع إلا الذي يصف السواد.. ويرسّخ ما فُطمت عليه.. فلقيت نفسي بتفاجئ ان الرخاء والرحمة والمحبة والخير والعطاء موجودين وكتير أوي.. وخدت بالي ان البهجة والحلاوة بيخلقوا جوايا مرار ونفور، يمكن بسبب كده! يمكن دا آخر وأقدم حاجز وسور شيّدته جوايا.
أنا عارف طبعا ان الموضوع نتيجة صدمة وفزع وتجارب سيئة وهلم جرا، نتج عنهم تيه وانفصال وحواجز دفاعية خدت سنين في تفكيكها.. بس ما زلت كل مرة لازم أتروى وآخد نَفَسي قبل ما أقبَل ان الناس يكونوا أخيار ويمنحوا بعطف. كل الناس اللي بتدخل بتقولي حاجة تشبه: "يعني كان لازم ننط السور يا حذيفه؟ ما تفتح الباب ياعم!".
أصل أنا من جوا مش سجن زي ما بتصوّره الحيطان، احنا جوا شجر رمان وعنب وبنسبح مع ألعاب بط وأحلى ضيافة وشاي، بس البيبان خلعناها من زمان وبنينا مكانها حيطة سد، ومش عايزين نفتحها لحد..
358
كل ما لقيت واحد طالع من القناة بعد فضفوضة حزينة، بحسه قبلها بيقول "ياااادي النيلة، الواد العيوطة دا صدع أمي"
358
حاولت أفهم حاجات كتير في الحياة في سبيل فهم حياتي، بس لحد دلوقتي مافهمتهاش. يشبه إحساس شخص فوقه صنارة وفيها طُعم معلق أمامه على مسافة لا تطولها يديه، مهما ركض ومهما أسرع، تبقى المسافة ثابتة تماما بينه وبينها.. مافيش قانون فيزيائي بيتحقق، ولا مكسب بيحدث، يادوبك أسطورة بتتحقق عن رحلة سيزفية لا عائد فيها غير الكدر والعجز ونبش العزاءات بحثا عن السلوان.. وسؤال بلا إجابة، يتحوّر إلى عبث لا يترك سوى اليأس، وفي الصدر ترزح منالات كثيرة، وتهيؤات لإجابات تُبقي مسافة آمنة حتى لا يطالها الفقر.. أنا مشطور بالخيبة. لا عون في الأرض، ولا حتى من أقرب الأقربين. الأمر لا يزال يفجعني وأنا بهذا العمر. كيف ذلك؟ كيف انخلقنا بكل تلك الوحدة؟ أهذا هو القدر؟ غموض كَونِيّ مؤسف؟!
358
بحس بتفارق كبير بيني وبين الناس المسحورة بالتنمية البشرية (رغم اني مقتنع بها جزئياً) والمسحورين بالمواعظ وإلقاءها.. لا أقصد تميزي و رِفعتي وعلامي، بس بحس بإحباط شخص لا يلقى أحد من عالمه، عشان الناس دول يمثلوا نسبة عظمى.. وأنا تعاملت مع الأفكار دي من زاوية خلتني أتخلى عن كلام كتير يتردد على ألسنتهم في الرايحة والجاية.
بحس بتكرار لفكرة الغربة، من خلال اني مش لاقي ناس أحكي معاهم بأريحية، وبدون تردد، وبدون محاولة لإعادة تنميق وتبسيط الصياغة قدر الإمكان بما لا يتصادم مع ثوابت العادة، وحتى لا يُقال "انت مكبر الموضوع، ياعم فكها" .. الكلمة دي هاجس. مش قادر أقتنع ان الناس كلهم كده لكن بيمثّلوا. ومش قادر أقول اني أعول بزيادة عن اللزوم على فكرة القناعات، عشان لو سبتها هبقى شبيه لشيء تكرهه نفسي.
هي فعلاً القناعات مالهاش لازمة زي ما أنا متخيل؟ اومال لما أستهتر بالآراء المُعادة دي لماذا يتم النظر لي كمعتوه؟ انتوا مكبرين الموضوع على فكرة، فكوها شوي....
358
صباح الخير. قاعد بشرب قهوة رديئة طعمها زي غسيل الشوارع، بس متمزج.. مزاجي النهاردة هو مزاج شخص عايز يشرب أي حاجة، المهم يفاجئ أعصاب التذوق ويجيبلها تشنجات.. معرفش المود ده اسمه إيه ولا اعرف ظروف مشاعري وذهني. بس أنا in the mood for drinking غسيل الشوارع
358
نقدي للغربة انها ربّتني على اني أكون مُعرّض للأذى بنسبة ما، وبشكل دائم.. وانها خلتني إنسان يسيح وتسيح منه المفاهيم باستمرار.. تشبه بئرا لا ينضب من تعاسات الغدر.. أو هي الحياة. كل شهرين أقف وقفة الموكوسين المتاعيس أحاول ترميم الغرابة، بس الشهرين دول مش عايز أرمم فيهم حاجة. فليسقط كل ما هو آيل للسقوط..
358
ما زلت حتى هذه اللحظة أتلقى نظرات استغراب واستنكار ووقفات منزعجة بسبب تنقلات لساني بين اللهجة السعودية والمصرية. ويتساءل بعضهم عما قدمته لي البلد حتى يأخذوا مني إقرارا بهويتهم!! أين شخصيتك، لماذا تجرّك اللهجات بتلك الطريقة؟ ما كل هذه الميوعة والخضوع..
وهي -لمن يعرفني- شبهات قد ضِعت فيها لوقت طويل، ولا أنكر اقتناعي بشيء منها لبعض الوقت.. سرعان ما فقدَت رونقها، وعادت الحرباء لتبدّلات النطق.. وشرعتُ في التحري عما يمثلني بشكل حقيقي.. بماذا أشعر وأنا أتحدث كل واحدة فيهما؟ أي الأشياء تنبض؟ أتقصى عُبّي في وسط الحوار، ولا أجد. أجد في كل واحدة مزية، وبإمكاني العيش بأيهما دونما استغراب، وبإمكان أحاديث النفس أن تتحرر بكلاهما على حدٍ سواء.
والآن عندما يحاول أحد محاججتي فلا أجد وازعا. أضحك لذكرى تمخضات عنيفة أهلكتني بعد محاولة فهم غربتي، والتي انتهت إلى عدم المبالاة. لا شيء حقيقي مما يُثار عني، أنا اعتدتُ فحسب، كما أني لا أجد في إنكار لهجات الغير معنى حقيقي داخل نفسي.
يسألني صديقي لماذا تتحدث معي بالسعودي وتتحدث بالمصري مع صاحبنا اليماني.. ولا أدري، أضحك! لا اعلم كيف تظهر صوري في عيون الآخرين، أو أنا الذي لم أعد أعبأ.. كل الذي أعلمه أن العادة جرت هكذا، بلا أن أجد فيها معان كالتي زُعِمَت، أو زعمتُها أنا ذات يوم.
358
لما تهت من أمي في مكة وأنا صغير، دي كانت وحدة من أقرب اللحظات الشبيهة بنهاية العالم اللي عشتها، أو بتخيلها بدرجة اللاسيطرة دي. الموضوع ما عمليش ازمة أو صدمة، لكن بفتكر إحساس ضياع طفل صغير عن أمه، الحاجة الوحيدة اللي يعرفها في الساحة، أما بقية الأشياء تثير فيه الفضول والدهشة.. فكرة انك بهذا القدر من الجهل والضآلة أمام عالم لا تدرك عنه شيئا، على قد ما بتضحكني دلوقتي على قد ما بتخليني أفهم خوف إنسان بهذا الحجم.. على قد ما بتخليني فاهم مجريات الخوف اللي بيحلّ عليا في لحظات كتير، وبيتحور على شكل لامبالاة وعدمية.. بحس الساحة تضاعفت بقدر السنين اللي كبرتها، وانتماءاتي كبرت قدهم، وفضولي كبر قدهم.. بحس اني ما زلت لا أفقه شيء بذات درجة ذلك الطفل المنحوس.. الفارق اني تسامحت مع فكرة النهاية العالمية وضمور كل شيء
358
لا ينقصني بلد، احنا فلتنا خلاص من أعباء التوطن، أنا ينقصني رفقة يخلقون في داخلي التطلّع وهم يتناولون الفتة معي.
358
في العيد الماضي أصررت على عمل الفتة، كتأكيد على التقاليد التي يجب ممارستها وفعلها لتجويد العيد وتجديد العادة، وهي لم تكن عادة في بيتنا من الأساس، بل كانت عمتي هي التي تحضرها أيام طفولتنا وتشاركها في ذلك والدتي، وتحاولان معا استمالتنا بإقناعنا بالهوية والسخرية من ذوقنا. كيف نجرؤ على رفض وجبة بتلك الأبهة؟ والله انتوا ما بتفهموا في الأكل.. لكننا بقينا نرفض بتقزز؛ "عيش و رز وشوربة؟ التلاتة مع بعض؟ يععع" وكنا صغار لا نفقه شيئاً عن الهوية ولا عن الطعام، لكني كبرت وأحببت بعض الأطعمة التي تخلط النشويات وتضع مكونات غير مألوفة، وفهمت سِر التلذذ.. لكن لم أفهم ما الذي تعنيه الهوية بالنسبة للأطعمة.. أهي شيء يقوم على الطعام فقط؟ اعني تلك الهوية المزعومة؟ أيفترض بالمرء أن يتذوّق مِصرِيّته في الأطباق؟ يبدو كذلك. فحتى الرائحة تشي بالجنسيات والأمزجة، وشيء من قلق الطاهي قد يظهر في الأطباق ويلذعها. لكن شيئاً أساسياً كان غائباً عن المعادلة، لا شيء يؤكد مصريتي غير الأوراق وشجرة لا تطلق سراح تفاحها. إذن أتتحقق العادات في السير بين أزقة البلاد ومن خلال السير بين البيوت وساكنيها؟ بين بيوت لك بيت فيها، وساكنين أنت منهم؟ أهذا الذي يجعل الهندي ينثر الكمون وأوراق الكاري بكرم على أطباقه؟ ويجعله يهرس حبة الطماطم بيده قبل تحضيرها؟ ذات الشيء الذي يجعل اليمني يبتكر وصفات تصلح لغمس الخبز فيها؟ أم هو أمر آخر؟ أهي صرخة أولى بعدها شهقة في هواء الوطن؟ ما الذي يجعل مصر تتميز بالفتة، والسعودية بالمثلوثة، فتة لكن بصورة أخرى؟ أحاول فهم الأمر فحسب. ماذا عن عادات تناول الطعام المتفاوتة؟ هل اللذة مُجنّسة، أم مكان الراحة هو ما يُثير اللذة؟ أم هي مجرد عادة؟ ما الذي يجعلها عادة مريحة لأصحابها، ولماذا لا أرتاح أنا في عاداتي؟ و رحت أحضّر الأرز المصري بالشعيرية وأقلبه في السمن قبل وضع شوربة اللحم عليه، وفي وعاء آخر أقلب الثوم وأثير أعصاب الشم بلذوعة رائحته، أضع عليه الطماطم وتفوح من الطاسة رائحة جديدة تستجدي بعض البهار والحموضة والدهن، أقطع الكزبرة الخضراء لوضعها قبل إغلاق النار، وأنثر بكَرم توابل محددة أوصتني أمي بوضعها، وبعض الخل والزبدة، وأقلبهم بفخر الطهاة الجهابذة.. قمرت بعض الخبز في الفرن، ونثرت عليه بعض الملح والسمن، وبعدما احتمى وأخذ سماره من النار، نثرت عليه بعض الفلفل الأسود ووضعته جانبا.. خدعة تعلمتها من الطهاة، أن تؤخر وضع بعض التوابل حتى لا تحوّلها لسعة النار لنكهة خبيثة فوّاحة، وتحتفظ بنكهتها الأصيلة. كل شيء جاهز لكن تنقصة أنفاس مصرية، ويد اعتادت تحضير الطبق وتقديمه بخفة وافتخار. وها أنا أعود مجددا لهواجسي
"عن موضوع الفول واللحمة صرّح مصدر غير مسؤول..." لربما هي الآلام ما يحدد هويات الأطباق، وأسباب الجوع. أسباب الجوع تكثر، وأسباب الشبع غير مؤكدة. شبع المعدة واحد، وجوعها واحد، شبع المعدة شيء، وجوع النفس شيء آخر، لذة الطعام شيء، والنهم شيء آخر.. يخطر في ذهني سيناريو ابتداعي عن أن الأطعمة تأكدت بالحدود لأسباب طبيعية، وهو مصير لا مفر منه، فابتكر أصحاب الحدود وصفاتهم حينما تلاقى الجوع فيهم، كانوا جياع بأنفس جائعة، فابتكروا أطباقا تسد شهيتهم وتملأهم بالرضا.. فانبلج مع اللقمة طعم الوطن، وتربّحوا بجلوسهم ضمن الحدود، ومنذ ذلك اليوم لم ينسوا تخمة الشبع. لا اظنها فكرة قائمة على اللذة.
بتلذذ أنثر الخبز المقمر، وبحِرص أضع المرق فوقه كيلا تضيع كل القرمشة، ثم انثر بعض الطماطم المليئة بالزبدة.. أغرف الأرز وأضعه بطريقة عشوائية ليتنفس ويُطلق البخار في وجهي، فأشعر بثمرة مجهودي.. بعض المرق، ثم بكرم حاتم الطائي أنثر الطماطم.. رائحة مألوفة بدأت تتكون.. أحاول جاهدا عدم ترتيب الطبق.. أنثر بعض الخبز وأضع قطعتين من اللحم وبعض الدهن، وفوقهم أصب ما تبقى من الثوم والسمن.. الرائحة اكتملت، والطبق اكتمل.. أقرمش بعض الخبز، وأتردد قبل أن أسميه "أحلى طبق فتة تاكله في حياتك".. أولا: شراييني هتتسد.. تانيا: النهاردة عيد ويفترض فعلها بهذه الطريقة، تُرى أكانوا يحاولون اختراع طريقة لذيذة لتوديع الحياة؟ تالتا: شكلها مش فتة لييييه؟ يادي الهوية ويادي التزاماتها وتلذذاتها. أكانت محاولة فاشلة مني للإنتماء؟ بإمكان القصة ان تنتهي بهذه الطريقة، لكني آثرت نهاية أخرى. أكلت أهم فتة في حياتي، كيف لا وقد استدعتني لكتابة كل هذا الهراء والتفكير في صياغته؟ وجود الفتة أمر عادي، وعدم وجودها لن يؤثر على اتزان عالمي. لست ناقما ولا كارها، لا أظن أني محب أيضا، أشعر في كثير من الأحيان أني مجرد شخص يتأمل ويجرب الأشياء، ويشعر بكل شيء معها، من ألفة وغربة، ولذة ونفور.. لكني أمنح الأشياء فرصتها، وأحب العيد. لا أدري ما العبرة، لكني أريد تعلّم تحضير المزيد من الوصفات.. والحقيقة، بدأت أشعر أن البلد ليست أكثر من زمرة تطلّعات تحمل في طيّاتها شيء من الونس والربح.
358
لقد تنبهت اليوم لشيء قد يفسر هروبي المستمر من الناس، هاته الرغبة التي -وبشكل غريب- لا أزال ألمسها في نفسي بعد كل العذابات التي أيقَظَتها القطيعة.
358
أحيانا بفكر في نجاحات المشاهير والقامات وأحاول اقارنها بنجاحات الناس العادية بس مابعرفش ايه هي النقطة المشتركة.. بجد يعني ايه أورسن ويلز عمل "المواطن كين" وهو ٢٣ سنة وأنا داخل التلاتين متهلهل ومتنتف من كل حتة بالشكل ده؟؟ ازاي العلماء كانوا بيعيشوا ثورة نفسية وعلمية في عشريناتهم، وأنا بقرة تايهة في بحر الفشل؟؟ ازاي الشاعرة كتبت دواوين وهي ماكملتش ٢٥ وأنا مش لاقي وقت اكتب صفحتين؟ ازاي كده.. ازاي افترضوا ان العشرينات زهرة الشباب بس كانت مقبرتي؟ ازاي العشرينات سن الحيوية وأنا مفاصلي يادوبك؟ ازاي دا كان المفترض يكون سن انطلاق؟؟ مش ناقصاني موهبة ولا رغبة ولا عبقرية ولا إرادة، معرفش ناقصني ايه.. الفكرة دي تكاد تكون مقبرة تطلعاتي لأي حاجة تاني.
358
في أحد أحاديث الأستاذ المبجل بيتر جريناواي قال هذا السطر اللذيذ وهو يبالغ في التفكير ويجيب إجابات بالترتيب الأبجدي:
"a man was worried that counting stars would fill him with despair"
عن إنسان خائف من أن عَدّ النجوم سيملؤه باليأس. ربما كانت كناية عن إنسان لا تتغير أيامه ولا يتزحزح عنها الضجر، فتتبدل على إثرها مفاهيمه وتتقشر، وتصير النجوم بجماليتها انعكاس لفكرة تتغذى على ذاته؛ يأس مُدقِع! أو ربما كناية عن إنسان ينظر في الاتجاه الخاطئ ولا يُجيد فهم الوقت والأمل، فيضيع منتظرا إلى أن يتمكن منه اليأس.. أو ربما عن عدمية وجود كلما أطلت النظر في هاويته أكلَك..
ولسه من يومين سمعت مقولة شكسبير في مسرحية "يوليوس قيصر" واسترعت انتباهي، لما قال على لسان كاشياس محادثا صديقه بروتس -بترجمة محمد عناني- :
"يستطيع الإنسانُ أحيانًا أن يُمسك بزمامِ قدَره!
يا صديقي بروتس! ليستِ الطوالع والنجوم مسئولةً عمَّا نحن فيه من ضآلةٍ وضَعَة.. بل العيب فينا نحن!"
ومن لحظتها وأنا منبهر من قدرة الأفكار على التمدد بهذا النحو.
358
يمكن أسوأ أثر بتخلقه ذكرى شخص عزيز اختفى بشكل مفاجئ من حياتك، انه بيخلي الواقع مهزوز، زي لما اشارة التلفزيون تتقطّع كده.. يعني تحس انه كان مقلب مالهوش داعي عشان هو بس شرخ نظرتك للواقع أكتر من أي حاجة تاني.. مش موضوع محبة، بس دا اللي بيحصل لأي إنسان تضيع منه حاجة اتعلق فيها، وسلّمها ثقته.. هكذا تعمل المشاعر، بتتخلق فوهة.. القصة تم تجاوزها، والمحبة تم تجاوزها، بس ازاي يستأمن؟ وازاي ما يشوفش ان وحدته هي أكثر الملاذات أمان؟ وازاي يشوف مكامن الناس؟ ليس طلبا للكهنوت، إنما هو شعور ان كل حاجة تحتمل الخداع، وكل فكرة لها احتمالين، وكل النوايا فيها رزايا..
يمكن أكتر صدام حصل كان بيني وبين الطيبة، عشان بقت بتخليني عايز أتف في وش صاحبها وهو يتعامل معها كنقص فيه ويحاول يكسيها بطبقة هلامية من التعاظم وهراء القيادة والهيبة، فتخليه يطلع شرير بلا مسوغات، رغم انه طيب وكلنا عارفين انه طيب. ماتوقعتش أشوف في الطيبة كل هذا القرف، وماتوقعتش ان مجرد ذكرى قديمة تخلق حاجز جوايا كده بيني وبين كل المفاهيم، وتخليني اشوف انعكاس الghosting على المفاهيم بالشكل ده وتنزع القيمة منها.
وما زلت مش عارف أشتم "التعلق والحب والوعود" عشان عارف ان دا كله جزء طبيعي من العواطف والمحبة والشراكة. هي فكرة الاختفاء شريرة وبس، دا المختصر..
358
أحيانا مابعرفش هو أنا شخص فيا علة ولا دي مجرد معافرة في وجه المصاعب.. وساعات ما بعرفش ازاي في ناس بتعرف الفرق بين الاتنين. بحس الحياة مرادفة للرحلات اللي بتروحها وبترجع هزيل ومتداس ومخضوض، و روحك مفروطة ومعضوضة، ومفاهيمك خلاص اتغيرت بعد ما انكشفت لك في لحظة حقيقة شوفت فيها قد ايه الموت سهل وقد ايه العيشة مافيهاش الإمكانيات والمميزات واللذاذة الموصوفة.. خضة تشوفها في الملامح، ووحدة فظيعة في العيون، وحصيلتهم وش خايف، بس متعلم ازاي تتكلم ببراعة، وتلقيت درس في اللامبالاة بكل الأحداث الجارية، وتجد صعوبة في وصفه بالدرس الثمين.. لكن بيداري ضعفك
بحس باستمرار ان كل هذا الوجود، كل اللي أنا فيه دلوقتي، كل اللي بيزاولني، كل اللي عدّا، كله كان مقلب.
358
مفهوم الصحبة عندي هو محطة، دي أهم ميزة في الصداقات اللي بتيجي في فترة متأخرة، ودا مبتغاي فيها، انها ماتكونش ربطة.. انك تودّعهم بوعد الأذرع المفتوحة ساعة لقاء، دا لو كان فيها لقاء.. وعشان تتخولن بدون كسرة، وانت عارف ان الوثوق والعهد والجدعنة هتمتص النهشة.. دا المفهوم اللي بيحقق لي اتزان وبيحسسني بالسند. مهما بعدت قريب، مهما عكيت عزيز، ومهما حصل في لهفة وسماح، من الطرفين.. لا ملامة تقطع الوصل عشان احنا الاتنين عارفين قد ايه الدنيا جاية علينا ودايسة، فبنتعامل على اننا أرض نجاة ومرفأ ومغنى. الشخصية تخضع لاختبارات سريعة عشان هي أصلا صداقة بمصلحة وعارفين ان احنا واقفين نعاون بعض ونتمسخر مش أكتر..
وبالمقابل، مفهوم الحب عندي غير ده خالص.. رفيق الحياة ومحبوبك اللي بتعاشره بيحصل معاه العكس، اللهفة والسماح روتيني مش وعد وعهد وجدعنة.. لا انت اتعودت عليه، وخدت عليه، وعينك ارتاحت معاه.. انما الوعود كلها شهامة بتتقشر زي البصلة. المفاهيم الغرامية بتحقق الاستقرار، بعد الاستقرار بقى هتبان كل حاجة وهنشوف ايه العك اللي محتاج يتصلح وايه الهباب اللي محتاج يتلم، الموضوع فيه شغل. الحزن اللي بيشوف اتنين بيخاف ده من الحب، من الشخص اللي اختار يقعد جنبك واخترت معاه مصير انك هتطلع معاه بمصلحة في الوجود، اللي هو كأنك ماشي وسط الحرب، شريكك ماشي في ايدك وبتبعد عنه أي حاجة وبتشق طريقك معاه باتفاق وإصرار وهدف ووعد، أما صاحبك هو اللي بتشوفه في معركة جنبك، أو بتخطف لك ساعتين تروح له اخر الاسبوع، أو تشوفه وهو بيمنع عنك هجوم، أو تديه مصلحة ويديك مصلحة بكل أمان.. الرفقة هدفها لحظي ومعناها أبدي.. أما الحب والعشرة دا كيان حاضر كل لحظة، مش شاعري قد الصداقة، بس فيه بوس وهداوة وأُنس مختلف.. هو واقع كل يوم وليس حادث عرضي.. مش هتسيب شريكك وتقوله "لكل حادث حديث" عشان هو لازق معاك وأحاديثكم مستدامة. ويمكن دي أهم ميزة في الشراكة، انها مشروع بتدخله عشان تكمل للآخر، ولو قابلتك مطبات بتحاول تجاوزها بكل مافيك عشان دي حرفيا نصف البنيان.. دي المقايضة التي يجب أن تتعلم الكثير فيها، وتصحح الكثير فيها، وتضحي بالكثير أيضا فيها.. عشان الاعتبار هيكون لك وله..
دي بقى أهم ميزة في الناس والعشرة والحب والصداقة والتقاطع معاهم؛ ان حياة واحدة لا تكفي، ويديك وحدها لا تكفي، ويومك وهو مِلكك أنت وحدك ستجده لا يكفي لتحقيق شيء، أو هتقضيه زهقان مش عايز تحقق فيه حاجة.. الشخص اللي يخليك مش ندمان على قضاء الحياة هو مكسب وفرصة وأذرع إضافية وأسباب ودوافع وجزء من بنيان.. وفي لحظة ممكن حد فيكم يهدم كل ده ههههه
358
أريد القول أني لن أسامح أي شخص جعل الحزن يطفح داخلي بشراسة هكذا رغم كل محاولاتي، لكن سرعان ما أنتبه إلى سياق الأحداث وتتابعاتها العنيفة التي تهزمني في كل مرة بلا مساهمات من الغير!
فأقول إذن هي البذرة التي خلقت صدعا لا يبرأ، وجعَلَت في الناصية سارق يخطفني مرارا لحزن لا ينضب.. فأقول: لكن والداي أبسط من احتمال كل تلك الملامة بعناقيدها الشائكة!
التواقيت إذن هي المشكلة، أم أنا، أم الخلق، أم الخالق.. الحل إذن في الإيمان والتقوى، أم السكنى، أم العائلة، أم الحب.. فيتراءى لي، أن لا شيء يغلب اختلاسات هذا الفقر الأقرع، فقر السكون.. وكأن المصير ليس إلا شرود طويل معتم.
ولست أدري. أستعيذ بالله من يأس يتغذى على هشاشة كائن لا يدري.. الله كافينا ومتولي أمورنا، خسرنا أم لم نخسر، خلينا نكمل بقى وخلاص.. بجد معرفش، ربنا أعرَف
358
أنا لسه بتعافى من الحياة اللي رمت أحلامي عرض الحائط.. مش حاسسها حياة، ولا بقيت عارف أكوّن تعريف لمفهوم الحلم. حاسس اني جيت الدنيا اتهزأ
