en
Feedback
ملح الغابة

ملح الغابة

Open in Telegram

"I wanna glorify life because I have years of my life where it doesn't look like I exist" "كان ينبغي أن يتكوَّر القلب نفسه في شكل قارب أرياف يُبحر في ظلمات الدنيا دون التفات" بيتزا بالبلوط. Twitter: @huzeros

Show more
358
Subscribers
No data24 hours
+17 days
+330 days
Posts Archive

وجعة الفراق بتكون هيّنة لما تقطع فيها شوط. لا بد من الإنهيار وضياع المعنى والغاية بعد فراق الحبيب، ولا ضير من الضياع والفجيعة، ولا ضير من محاولة العودة طبعا و رتق الشقوق. كل شيء مسموح. بس بعد انتهاء كل المحاولات والرجاءات، ولما تتسامح وتفهم، وتصل، وترضى بعدم وضوح الأسباب، وترضى بضياع التطلعات، وتنهض لحياة تتعرّف عليها في نفسك، وتراقب كيف تعمل فرائسك وأنت خائر، وتسقط منك الوسيلة، ولا تجد إلا غريزة تحثك على العون وتتوالد منها التعليلات.. وجدتُ وَجعةَ الفراق هيّنة. مش عشان الفراق أسهل الخيارات، لكن عشان خلاص الواحد قطع شوط في فهم كل شيء، وكبر، وتأقلم على حاله الجديد، واستنطق معان جديدة من عوار فلقاته، واستراح.. عالم شجاع جديد، ينضح فيه القَدَر على وجهك ماءا يمسح خجلك، خجل الحياة وحياء رغبة الاستكمال.. فتبذُل. في العمل دائما تتلبسنا الحيرة، ويتفلّت شتاتنا ونحن في خضم تجربة جديدة، أو مجازفة في مشروع جديد، بس بنكون حاطين في دماغنا لتقوية العزيمة، وحتى نربح الغنيمة، ان لنا مكسب العلام أقل حاجة.. فنُجيدها بعد التجربة بشكل يفاجئنا من أنفسنا، وندرك ما فينا من مهارة، ويصبح قلبنا مغوار، ونجرؤ، ونتقبل الهزيمة إن كانت هي النتيجة.. نشعر بالفلاح ويتيقظ فينا مالم نفهمه من قبل، ونصحح مزاعمنا ومساعينا.. ويتأكد لنا شيء في الطريق.. ونبقى مُعجَبين بالذي خلقته فينا التجربة من علام. ونحرص على شيء وحيد: أن نحاول اجتناب الخطأ إذا ما وقفنا في ذات الموقف مرة أخرى. عقلي يفكر أن خساراتنا الشخصية تحدث بذات الطريقة؛ فيها شيء من العلام والربح. مجازفة المشروع هي مجازفة القبول بالخسارة، شيء تتوثق به معانٍ مُقبِلة. لست من محبي استنطاق المعاني المبهجة من شيء يعلوه الألم والنزيف، وما كنت أعنيه، هو شيء غير مبهج أبداً، بل جزء وثيق في الألم.. أعني تلك المعرفة التي تهيئك لتحريك يدك من أمام النار التي لسعتها في مرتها السابقة.. حَرّ النار حاضر، و وهجها، لكنها ليست في الدماء.. هذا كل شيء.

شعور بالوحدة نزح لضروس الفؤاد ودمدمها. غربة فارعة فجّت جوفي، لما ضربتني وحشة المفاهيم، و وحشة كل هذه الأفكار والمشاعر الرعناء اللي بتراودني، وقلما أجد مَن يؤكدها أو يصدقها، أو لا يزيد طيني بلّةً بإنكارها، أو لا يدفنني في الطين بتزييفي معها. لا عزاء في حقيقة أن كل الأشياء قديمة في عين الشمس. بل تؤلمني الآن أكثر، لأن الرهبة تتمكن من الإنسان رغم ذلك، وتهزّه رغما عن قِدَمها. يؤسفني كل هذا الشرح والتوضيح، وبيخليني تالف ووحيد.. مزعلاني أوي الدنيا النهاردة. بس كل ده بيروح، وبترضيني رحمة ربنا لما تيجي في الناس الفاهمة والسامعة، اللي بتصيغ خوفك أحسن منك، وتسبقك في قول الشاردة. فتديهم انت أمان المخاوف المشتركة، وتوافقه بحماسة على ما يقول.. عشان والله بنحتاج السندة دي لتقوية صورة الوجود في عيوننا إذا ما عاودها الغراب.

تحولت سخريتي من غناوي عمرو دياب واستهتاري بها، إلى استذكار للأيام الخوالي، وحالة من الحنين الذي يمرق في عز التعب مؤكدا همد صدري، وافتتاني، في هذه اللحظات بالتحديد، بالألحان السريعة المنهمرة.. لم أمانع غناويه، وكانت تفتنني أيما فتنة أغنية "على حبك" وتصحو معها نشوة غافية إذا ما سمعتها دون استدعاء. لم أمانع سماع شيء آخر، وتقبلت محبة أي أغنية. سمعت تجميعة غنائية بحرص، يقول صاحبها أنها أجمل ما غنى، أربع ساعات، وسحرني فيها شيء، أو شيئين، أو ثلاثة.. ما بين تقلبات أمزجتها وصوته والألحان المتسارعة الشبيهة بلحظة حلم عابر خفيف، والاعترافات والملامات، ومسحة الحزن التي تنكش الفراق وأسف المواعيد الفائتة والروائح.. أريد استكشاف المزيد عن عمرو وظروف أغانيه وشخصه، وكيف لذلك أن خلق هوية كاملة، وواجهة لا تُنسى في الغناء العربي، كَمّاً وكيفا.

الحب ده قمر. أطيب وأرق مشاعر هذا العيش البائس البليد. الحب ده ياعيني عليه، العيب مش فينا ولا حبايبنا، بس هو كده شيء يأتيك ويتراوى، وترتقيه بهدنة وحبة حذاقة، ويمكن دي صعوبته، صعوبة ادراك مدى سهولته. كان ولا زال يشفي، وينعي البلاء، كونه شعور نابع لا ينتظر ما يملؤه.. في حد ذاته مانِح ومُجازي، تدخل على الناس به، وتكتفي بإتيانك، بمنأى عن فكرة التجارة وأنت تنتظر فيها مردود وحسنات.. مَنح لا يُجازى، هو جزاء وجزية و رِباط وشِدّة وشِعر ونبوغ.. عارف لما تعجز عن الشرح فتقول "بحب الحب" فيتحول شرحك وتوصيفك إلى هلام وترجع نقطة الصفر؟ أو لما ماتعرفش ازاي تشرح بدون ما تقول كلام ملغز، بس هو في دماغك خريطة واضحة لكنزك الطيب ومنالك من رباحات العالم؟ عارف المعنى ده، اللي بتشوف فيه رباح بس محدش بيشوفه، بس انت قانع؟ عارف كده لما خلاص تبطل تشرحه وتبطل محاولة إيجاد تعريف مثالي بس تبقى طيب عشان هو ده أبلغ وصف عرفته للحب؟ ففسر الحب بعد الجهد ببسطة وبشاشة وخير.. اه ما أرقه بجد. عارفين المشوربة (أغنية صلاة المطر) اللي بتقول "يا ربنا يا ربنا، تبعث غيومك لاجلنا، نقطة مطر لمرجنا، يطلع ويكبر زرعنا"؟ دا لحن الحب، دا وصف الحب، دا أميز تعريف له في ذهني.. كده بالضبط، تطلب من ربنا بترنيمة ودودة رشة مطر يكبر فيها زرعك. وبعدين يقول "يا ربنا رب المنى، تملي علينا دارنا، طفل يجيبلنا الهنا، ويظل جوا عيوننا" بنبرة تبعث الدفء والنوم. لا الحب مش الدفا والسكون، هو صيغة الطلب ده ونجواه وصوته وأداؤه ؛ خيرٌ تطلّعتَ إليه، فوشى لك بالرحمة، وأيقظ فيك التحنان.

عندي استفهام مش لاقي له إعراب ازاي قصص العدالة والظلم والإقصاء والتنكيل اللي شوفناها في الأفلام وسمعناها في الحوادث، كل القصص اللي بتصنع حبكة احتدام مع مُعادي بيربك النظام، وكانت مكتوبة بطرف مُنازِع، واللي بدوره خلق اتزان منطقي للقتال، وبعدها كانت النفس ترضى عن كُتّاب القصة، عشان حققوا فكرة جوهرية بلا إخلال واللي هي حاجة بتحقق مفهوم فني، ومفهوم إنساني فطري يقدر المنطق على إحلاله، ومفهوم مجتمعي ومعيشي ونفسي، ومفهوم سياسي.. بالتالي، المفروض نمَت مفاهيم، واتحوّرت أخرى من خلال الرواية، من خلال فكرة سردية بسيطة جدا (صراع، أطراف، حل).. مع إسقاط القصة على الوضع، ازاي الناس المهتمة بالعملية دي، سواءا كتابة أو مشاهدة، أو تحليل، او تحرير...إلخ ازاي مابلاقيش فيهم المنطق اللي اتعلموه منها؟ أو بمعنى أصح؛ المنطق اللي كان قلب القصة وذروتها، اللي ساعدت الأدوات في إيصاله لذهن يمتلك قدرة على الفحص وإحساس مرهون بدافع إنساني وأخلاقي بسيط. أنا أؤمن ان الإنسان وعى بالقصص، ولمسة الواقع الأولى كانت قصة، والمفهوم الأول كان سردي وقصصي.. فعشان كده بتساءل بعيدا عن أي فلسفة او نقاش موضوعي في الأخلاقيات والآداب والأفكار وأطروحات الفلاسفة والتاريخ.. ازاي الفكرة ما اتحققتش جواهم؟ مابتكلمش عن مجرد اختلاف زوايا التقاط، دي مفهومة تماما وبنقدر نشوفها في تعاطي الناس مع الحدث أصلا، لكن ليس مع منطق معقود بصورة كاملة للوجود. بجد ازاي الناس شافوا قصص كتير بتعكس صراع، وشافوا قصص كتير عن التجييش والاستغفال، وقصص عن الاستحقاقية، والظلم، والمياعة، والنظرة السامية، والغطرسة، والإجرام، وخدع التوثيق، ومع كده مش عارفين يفندوها في الواقع؟ ليه؟ هل هو منطلق ثقافي يعني؟ هل التعاطي الأول مع الفن هو اللي بيحدد؟ بس مش الإحساس النابع مع التحول والانقلاب، بيوحي ان احنا واعيين بالمنطق الكامن في القصة ودلالتها الناعرة؟ دي لشخص بيتعلم كل حاجة بالقصص، مش قادر استوعبها. هي القصص مع كل ما يُبذل في سبيل كتابتها، بتمر عليكم مرور الكرام؟ ياللإحباط.. لكن ورغم كده ما زلت أعول على ناس لقيت فيهم حصافة قراءة القصة وتأويلها واستنباط الأفكار فيها. كنت أظن الفكرة دي بتحقق لي أمان أن أكون بين أناس يعلمون ما أعنيه لأننا جميعا نتفاعل مع ذات الأشياء. بس لا والله، هي مش ذات الأشياء أصلا، دا بتوصل انها بتكون متضادة أصلا لمجرد غياب تفصيلة، فما بالك بغياب تاريخ كامل هههههه يعني تخيل تقف مع الصهاينة عشان بجد معاهم حق يزعلوا على الأسرى اللي اتأسروا في أكتوبر، أصل دول ناسهم وحبايبهم واتحرموا من أهلهم واتزعزعت حياتهم في يوم وليلة، دعونا نصلي من أجلهم، دي القصة بشكل طبيعي.... زيد عليها انه ما يبقاش عندك فكرة ان الأسرى الفلسطينيين عند الكيان لهم سنين محجوزين هناك، وبعضهم اتأسر وهو عمره ١٢ سنة، والبعض وصل ٤٤ سنة مأسور هههههه التفصيلة البسيطة اللي بتقلب الموقف كله، البلوت تويست اللي بينتقدك انت يا مُغيّب ياموكوس.. لمسة كتابية إبداعية فاضحة.. آني فهمت دلوقت سر هذا الاختلاف في تلقي الموضوع، بس كسمكم برضو، انتوا ماتعلمتوش حاجة بجد. ابذلوا حبة مجهود في التحري يولاد الوسخه

زميلي لم يتمرس على القيادة بشكل كافي. لما يسوق وأنا جنبه واشوف أخطاء في سواقته، عادي مابعلقش عليها ولا بشاور له على غلطه إلا قليل جدا، ولا بحس بإنزعاج.. وبحرص اني اقول له الغلط وسط الكلام وبضِحك، بدون ما اخليه يرتبك او يتحسس أو يتوجس مني وأنا جنبه، وعارف انه حبة حبة هيعرف ويتمرس ويصحح من نفسه، عادي، والبيئة بتطبعه على بعض الحاجات. مش غلط، دي ضرورة الاندماج معاهم. بفتكر زميلي في العمل القديم لما لاحظ حاجة في سواقتي بعملها، شاور لي عليها علطول وقال لكل زملاء المكتب، وحطني تحت المكبّر. ماحسيتش بتوجس عشان كنت واثق من نفسي، لكن اللي أزعجني يومها هو مدى الاستعداد لرسمك ونحتك كده.. ودا اللي علمني اخلي زميلي ياخد مساحته عشان ما يحسش اني بتعدى عليه وبحاول أشرنقه. فينا ما يكفي بجد مش ناقصة ملحوظات وبذل في سبيل تأكيدها. اتعلمت من مديري في العمل القديم هذا القدر من الهوان، لما كان بيرميني اتعلم ويسيبني أتخبط. وحبة حبة بنيت نفسي قدامه، وماحسيتش انه بيحاول يضيق عليا، وكان بيوجهني بذكاء، وكان بيبني فيا سنس الهندسة بحرص وذكاء، أنا الشخص اللي بيحس بـ طاقات الناس ورعشاتهم والمعاني الكامنة في النظرات، عرف يعمل معايا دا كله بدون ما اتكرمش أو أنزوي كما فعلت معي كل التجارب السابقة؟؟ وه. أيوة بصراحة. دا كان درس عظيم في الأناة والخير والمحبة. لم تهن الدنيا في نظري إلا بعد أن التقيت به، ولم أدرك الخير في الناس إلا به، ولا قدرة المحبة على ترميم ذاتها إلا وأنا أتعلم كل هذا المشي والجري. أحيانا بصحى وأتفاجئ اني اتعلمت درس زي ده، وبطبقه ببراعة المُرَبيين. أحيانا بكون متأكد اني هكون أب رائع، وان العالم يتربح الخير بكل هذا التهادي. يارب مش قادر أنسى ولا أتجاوز ازاي ربنا سخر لي هذا الشخص لأتعلم درس وجودي ويفتح عيني، فأختار بعدها ترميم نفسي، عشان بجد ليه لأ؟ ليه لأ في عالم فيه خير... انا عايز الناس يفتكروني بخير وخفة كده، ويتأكدوا ان الحياة فيها ما يستحق البذل والصحو، ويفتكروا اللين والبسطة وهوان الدنيا. أنا عايز اكتب نص طويل في حقه واديهوله يقراه، عشان بس يعرف ان وجوده كان فارق بشكل ما يتخيلهوش.

وحشتوني يا طيبين

يغيظني الذي ظن بأن اكتشاف إكسير الحياة، قد يمثل حدثا مهما لنا. عشان والله احنا اتصالحنا مع الفناء وحسمنا أمرنا والله المستعان على ما تصفون. بالهنا والشفا يا هندسة. ممكن الأجيال القادمة تنازعك، بس أنا اااااه يا ضهرااااي

بحاول أقلل من احتكاكي وتواصلي مع الناس على النت بالرسايل، أو أبني علاقة وصداقة بدون ما نتفق على لقاء، بدون جزء محسوس معاهم، مبادرة، اضعف الإيمان مكالمة فيديو أو صوت.. والسبب كتبته خمسين مرة هنا وعلى تويتر.. لأني أُذيت به، وضعني في أزمة نفسية، خلا داخلي ينفصل جزئين، زادني قلق، عزز الوساوس، ضرب فيوزاتي اللي كانت بتساعدني استوعب الواقع.. الوجود مهزوز جوايا ألردي، واللقاء سبيلي الوحيد، ونس الجيرة والحضور وشعور المحبة، دول أهم مقومات الرفقة عندي. لولا ألطاف الناس ومحبتهم، ولولا ونس التلاقي بهم، كنت زماني منتهي.. مش ناقصني أي استنزاف والله، بعتذر من أي حد متعشم فيا، بس ده شكل تواصل برفضه عشان نفسي، وعشان بحس ان جزء منه يصيب الآخرين ويحرقهم مثلما يحرقني. لا خالص مافيش مدعاة لشكل تواصل شخصي ممكن ينتهي بحذف حساب. والحقيقة ان حذف الحساب مش مرادف للانقطاع ولا الانفصال ولا الموت ولا الكراهية ولا التعب، لكن كل الاحتمالات دي تكون قائمة وقتها. والوضع غير منوط بالتجاوز. I hate this fucking type of communication! It cut me deep several times, and I've had enough. Posting on media is another thing, it takes different approaches and forms, which you, as a viewer, could interpreted to an extent, or you just ignore it and no one would get angry or even notice. So, to sum up: fuck this shit, I'm too old for texting.

بحس الحروب أعادت صياغة الرعب والفزع في ذهني. خلال شهر بس شفت مشاهد مفزعة وصريحة أكتر من أي مرة شفتها في حياتي تقريبا. وعلى قد الوحشية والدمار، لكن دايما بيغلبني طبع الفضول لرؤية أي حاجة ماشوفتهاش قبل كده. أنا مدهوش، وأول مرة أحس جسمي بينقبض من سقوط الميت ومن النحر والضرب بالعصي. ذهني كان يعلم بأمر القصص التي تصف الفواجع، ورأينا صور وتسجيلات عنيفة، صوتية ومرئية، وتابعنا سلسلات توثق الوحشية، بس انك تكون شاهد، عايش في ذات اللحظة اللي فيها عصابة تتعدى وتضرب المدني بالخشبة وتنهي حياته وتشوف حركة جسمه وهي بتطلع منه الروح، تشوف ام بتأكد هوية عيالها من خلال الأجزاء المتقطعة وشكل اليد ولون الشعر، تشوف جثث محروقة، مشهد اغتيال.. وقع العنف وأثره بيتضاعف أي نعم بسبب العرق، الهوية الدينية، الهوية الثقافية، قراءة التاريخ وفهم العنف والحرب، نزعة الإنسان، حرب الأفكار، خزي السياسة، وأهمها، بسبب اني شاهد على اللحظة وفاهم الصراع! من ناحية عاطفية بحتة، حاسس جوايا ممضوغ، حاسس اني بعيش لحظة صدمة، مش من الجنس البشري، أنا مابحبش إلا الطيبين والباقيين لا اعول عليهم أساسا، لكنها صدمة من العنف.. معرفش بس كان بيفصلني دائما فكرة اني لم أر الوحشية متجسدة كاملة، كنت بقرأها بس، الصدمة جت لما شوفتها متحققة بالحذافير، وبأكثر مما تصوّرت وقرأت. لأ ازاي؟ أنا فاهم العنف والدوافع والحرب والظلم، فاهمهم بشكل نظري ومرئي وضمن أوضاع أخرى (زي الأُسري مثلا). بس عامل الوقت عامل لي فزعة.. وخلاني شوية بشوية استوعب ان احنا مش عايشين في عصر مختلف عن العصور البربرية.. تم إعادة توزيع العنف بين البلدان مش أكتر. فيديو البنت اللي اتضربت في الكونغو من ٣ رجالة واغتصبوها، لسه واجعني. عمري ماحسيت على جسمي بوجعة ضربة الخشبة من واحد بالغ بيضرب بكامل قوته، بس حسيت بضربة تأديبية أخرى، وكانت بتوجع، فما بالك لما يصب جام غضبه وتعصبه ويفقدك الروح بعد ما يكسر عظامك وكيانك.. لأ بصراحة محتاج أفهم هذا الصراع. قعدت افتكر مأساة روغندا، وقعدت افتكر مآسي الصومال والنيجر ونيجيريا اللي كنت بشوفها وأنا طفل، وخدت بالي اني ما زلت مش فاهم ليه كان بيحصل كده. مجرد مجاعة وابتلاء؟ لا، يالهوي، دا كان في تطهير عرقي من زمان، وكانت حرب بدأت من قبل ما اتولد حتى.. يالهوي. دي باطلاع بسيط لقيتها امتداد لسعار وحرب من قبل قرنين.. يالهوي. استيعاب درجة العنف اللي لسه موجودة لحد اللحظة، هي الصدمة اللي خبطتني في الحرب دي. أنا مش ناقم، أنا محبط اني كنت متأمل شيء غير العبث.. ازاي في بني آدم بيستقر في حاجة غير العبث بعدما يرى خط الدم؟ أنا ساعات بتخيل ان الإيمان مرادف ليأس الإنسان أمام العنف، وموقفه العاجز أمام فيض من سعار المخلوقات العابثة.. مين هيقدر يرد دا كله أو يحتمله، بدون فكرة موقنة تُمهِل فيه الاهتزاز؟ والله اني أحبك يارب، ولا رجاء إلا باسمك أولاً.. والله اني أفهم الآن أكثر من أي وقت مضى كيف يحتاج الإنسان إلى لطف الناس وجيرتهم وأُنسهم. يبدو أن فزعتنا الشخصية والذاتية، واطلاعاتنا على مجريات السعار، لم يكن كافيا لتحقيق الإرتعاب من هذا الوجود! لا ولا الجدوى أو السببية.. يختاااي

كل يوم والله، كل يوم بيتبين لي قد ايه التعاطف والتراحم بيفرقوا في فهم المجريات واستيعاب الخدعة اللي بتخليك تقبل نزع الإنسانية عن الآخر، وتتحدث بمنطق يحتم عليك ألا تتساوى بمن يناقضك. مش مجرد عاطفة جياشة، بل تضع الأمور في نصابها وتخليك تعي الكيان الماثل أمامك، وتفهم ان الحياة ملأى بالأحجيات والألاعيب اللي بتحتاج تتخطاها بدهاء العطف. لأن المنطق التحليلي والقياسي مش مكسب دائم، وبيحولك لغبي ولزج، لا يفهم قيمة المؤاخاة. والمؤاخاة في مواضع كثيرة تكون أهم قيمة. زي أوقات الحروب لما كل تقسيمات المجتمعات، بغض النظر عن مرجعياتهم، يتفقوا على تعريف العدو، بسبب مزية فهم الضعف وتغطرس القوة، أو هكذا جرت عادة التعاطف والتراحم.

زعلان عشان مش عارف أزعل على ايه وارتب زعلي بناءا على ايه.. دماغي وجعاني عشان مش عارف احط دماغي في أنهي حتة واطلعها من فين. وبالعكس، مش حاسس اني محاصر ولا أنا مُطالب باتخاذ موقف لتحقيق غاية ما. معرفش ايه اللي حاصل. عايز حد يرتبني ويديني مسميات للأرفف. الأمور خرجت تماما عن السيطرة. نريد هدنة وأعلنا الاستسلام ياسيادة الرئيس، بس مافيش حد يلمّنا.. حاسس اني منثور ومبتور وبلا قضية أو حلم أو صادرات محلية تفي بالغرض لداخل الحدود. حدودي واضحة، بس جوايا سجّان مطرود وسجين مجنون، وكأن ثالثهما العفريت أقام الحجة وأسقط لعناته على ألا تقوم على الأرض مساكن، فصار الجميع مهزوم مجذوم، وأنا أحاول اختراع أرض تؤويهم، ولا أحد منهم يرغب بالاستقرار. الكل يريد النفي إلى الأحلام أو النهاية، لا أرض ولا هجرة، لا نماء ولا موت، لا انفجار ولا نسيم، لا لعب أطفال ولا سعي رجال.. براعم نابتة، سوداء لا فاه لها ولا عين، شيء يولد مابين ضجر ويأس، ماله نصيب في الشباب ولا المشيب.. وكأن الأقدام تجزّها الحراثة حتى أحجز مكان المبيت والتعفن، لأتحول إلى براعم ناعرة.. أنا الأرض والعدو، والسبات والفزع.

ما أحلى البساطة والله رغم الهموم والمسؤوليات، تأتي وتشرح القلب بما تهيله من نعماء، واستذكار للخير والرضا والسماح. خرجنا مبكرا من العمل لحضور خطبة صاحبنا، حذيفة، اسمه على اسمي.. تعشينا وجبة يمنية، زربيان.. وأكلنا حلوى شرقية، وجاتوه، ومكسرات.. ثم ألبسه عم الفتاة خاتم الخطوبة بينما يقوم العم علاء بتصوير فيديو يتحدث فيه بكل ما يجول في خاطره، بكل تلقائية ومحبة وخفة.. البنت في مصر، ونحن كنا ستة أفراد.. اثنان منا يحملان اسم عادل، واثنان آخران اسمهما حذيفة.. اكلنا وباركنا وسمعنا كمية "عقبالك" تكفينا سنة ونص قدام. وكما جرت العادة يسألني أحدهم "انت منين من مصر؟" وأجيبه بسؤال وضحكة صفراء "تديني منين؟".. وفي كل مرة لا أحب أكثر من هذا الجواب الذي سمعته، ذاك الذي يخفف حدّة الحدود؛ كلها أراضي ربنا.. بِيد أن الذي يقابلني للمرة الأولى يستعجب سلوكي الهادئ، وعدم وجود حميّة مصرية.. وكما جرت عادة أخرى، اسمع نقدا وإشارة لطريقتي المتمهلة وحركتي المهذبة في الأكل.. وقد كنت استغرب، كيف لهذا الأمر أن يكون سيئا؟ ألا يعني المزيد من الطعام لك؟! وفهمت الأمر، فهمت أن الإنسان عندما يكبر ويفهم، يحب أن يرى في الآخرين شراسة انتزاع الحقوق، وجرأة الاندفاع والتمكّن. فقد رأى ما يكفي لجعله يفكر ويقلق أن يطال الخير غيره ويُشبعه.. لسان حاله يقول: على كلانا أن يشبع، وسأنهرك إن لم تعاونّي على الشبع! وقد شبعت، بكل هداوة يعني.. ماضريت أحد. وعاود العم بسؤالي عن عمري، وقابلته بسؤال "تتوقع كام؟!" وضَحِك الثالث لأني لا أبدأ الإجابة إلا بسؤال.. جلس عم العروسة يستذكر الموقف الأول الذي جعله يختار "حذيفة" ويستبشر به، ألا وهو اسمه! يقول : "إن الذي يسمي هذا الاسم يخاف الله" حد وصفه. وهي ليست عبارة بمقصد حَرفي، وإن كان فيها شيء من ذلك.. أحب في الأمر ثلاثة أشياء: أنه متعلق باِسمي، وأن فيه بشارة عن خير يأتينا من حيث لا نعلم ولم نحسب حتى وإن لم يكن بقدر من الدقة، وأن فيه استرضاء لصورة والدي المهزوزة.. في الخِطبة لم نفعل شيئا مهما، ولم نسمع الأغاني، أكلنا وشبعنا وضحكنا وحمدنا الله، وسمعنا كيف رأى الوالدان ارتياح العروسين، وكيف تحدثا سويا في مكالمتهما الأولى ما يزيد عن خمس ساعات.. وكيف يوفّق الله بين الطيبين، وكيف ينال كل منا نصيبا قد يغيّر عليه الحال ويفتح له أبواب البركة والرزق، وكيف تحدث تياسير الله، وكيف لنا ألا نفهم كيفية تمام الأمر بل نستذكر عوضا عنه الرضا والسماح والحمد.. لم تكن جلسة يشوبها النفاق والمجاملة.. كانت الحياة في أعيننا جميعا، أبسط من أن نعيقها بأشياء غير ضرورية تزيد الوجود فتكا بنا، وتزيدنا مقتا لأنفسنا. وكانت هذه البساطة هي أجمل فكرة تمثّل الفرحة ومباهج الوعود وجزاءات الحياة. يالها من لحظة، تلك التي نطلق فيها سراح الأتعاب من أجل ضحكة على نكتة ملقاة بكل عفوية.. أن نتحدث بحب ونسعد، لا لسبب، بل لأن شيئا من السعادة أتى أمامنا اليوم..

أول مرة في حياتي اشوف كل اللي قرأته واتعلمته وحسيته عن الصدمات والفواجع والنكبات متمثل بوضوح كده. أول مرة اشوف بشكل واضح لحظات اتكتبت كتير بتوصف حالة الفزع والرعدة وارتجافات القلق وارتباك الجسد.. زي فيديوهات الأطفال اللي بترتجف، مش من الخوف بس، جسمه كمان لسه بيستوعب، لحظة تفصل بين الفجعة والصحو، لسه بيجمّع.. حتى حرارة الجسم بتكون  تايهة ومفاصله مرتخية وعضلاته نست وظيفتها... حالة قلق لسه جسمه بيستوعبها بعد ما حاولت غريزة النجاة حماية صاحبها بالتجمد أو الفرار او القتال، بعد ما فشل وكانت النكبة أشرس مما قد يسعه هذا الجسد المسكين، تتحفز الأعصاب ويحصل لها تكسّر وتخبط، حتى لو دماغه استوعبتها، لكن ذاكرة الجسد بتعاود لم شتاتها، بترجع لحالتها القديمة قبل ما يحصل القصف والفجيعة ويشوف الموت بعينه.. ذكرى تراود الدماغ كل فينة وأخرى.. وهي دي بالضبط اللحظة الفاصلة، اللي قرأتها وعشتها وشفت الافلام وهي بتصوّرها في مشهد اندفاع وهيستيريا شديدة.. وبعد عودة الجسد لوضعه الهادئ، لا تعود بقية الأشياء كما كانت. بل وقد تتجذر وتتحول إلى اضطراب بفعل مأساوية الحادثة، أو إلى فصام وحالة من النزاع بين الجسد والذاكرة.. الذي قد يهيجه صوت يشبه صوت الحادثة، لمحة تشبه مشهدا رآه لحظتها، صوت، رائحة، أو حالة مماثلة تولّد ردّة فعل عنيفة تتفاقم بعدها إلى هيستيريا ؛ إذعان بأن الجسد لم يكن يحتمل ما وقع عليه، ولا الذاكرة تحتمل ما انكتب عليها لتحمله. مفزعة الحرب وتمثلاتها الصريحة إلى حد قاسي ومفجع. كيف لنا ألا نخاف والغدر قد فلق ملامح الحزانى إلى ما هو أنكأ من الحزن؟!

لسه واخد بالي... في كام حاجة حصلت في حياتي مش لاقي وقت آخد منها موقف 😹 والمفروض ان الموضوع عدى خلاص يلا نبدأ صفحة جديدة على نظافة، بس الفكرة ان الموضوع لم ينتهي، وما زال غائر لحد دلوقتي، وما زلت كل يوم بجمع حصاده.. وما زلت بحاول ألاقي صياغة مناسبة وعادلة. وحدة منهم ان بيتنا اتدمر بسبب ضرائب البلد، واللي أدت لسوء اختيار من والدي نجني ثماره العفنة لحد دلوقتي، وننزاح عن كل آمالنا لحد لوقتي.. أنا عندي موقف سياسي شمولي، وحزة في صدري، وجوايا كلام يهد جبال، بس الفكرة ان أنا مهدود وماعنديش وقت، والمشكلة الأدهى ان الكلام لا يضيع في الصمت والانشغال، بل يقوى وينعر كل حين.. أنا حانق وغاضب وكافر ومهزوم، كل شعور يخامر الخاسرين موجود جوايا، كل قهر وكل حسرة وكل خوف وكل شراسة وكل ألم وكل رغبة قد تخلق كائن قاتل ومغتال ومجرم ومنزوع الرحمة ومفزوع وحانق وغارب ومنتقم.. بس بجد ماليش نفس. الظروف مش بس بتاكل منك أجزاءك وأشياءك جهارا نهارا، لكن كمان بتاخد منك الوقت اللي كنت هتحتاجه عشان تفرّغ مآسيك من خزائن صدرك المتدشمل. أنا أسعى لأن السعي منجاة، ووالله اني لأظن في الناس الظنونا، وأرى فيهم الخيانات والشر، من شدة ما استوحشت العيش.. لكني أسعى، جواب السعي أهنأ جواب.. والناس إجابة جوفاء إذا ما هرعت لهم باحثا عن إجابة.. أنا لا أطيق شيئا في هذا العالم والله لكني أحاول، لست سجين طبعي، بل سجين تجارب ونكبات انكتبت عليا بنقمة لا أفهمها.. ما الذي كان يحاول الانتقام من صبي أهبل كان يشق الحياة لأنها كانت أمامه؟! كسم اللي هيشوف في إيدي لقمة حياة ويحاول يثنيني عن التهامها. أنا مندفع للحياة عشان حاسس اني عشت معظمها مهمش كمن لم يُخلق من الأساس. أنا عهدي بالتأني والبذل، أما الناس لا أعول عليهم بأمانة، رغم اني أحب فكرة الرفقة والعطاء والمحبة، لكنها تنتهي بعدما تخطف من عينيك كل ارتياح. أنا عيني مش مرتاحة، أنا هارب وعيوني تايهين، كل حتة مني نافرة، وبحب ربنا ولا أثق في الناس قدر أنملة.. أي فكرة يقولها الناس كذّبتها حياتي، بس بسمعهم.. أنا بحب في حياتي تمثلات الجسارة والعناد رغم المفسدة التي تكتبها عليا أحيانا.. ربنا وحده العالم. الله كافينا ومتولي أمورنا، والرجا منه، يتمثل أحيانا في مخلوقاته وتزكياته.. كل حاجة بحبها وبرتاح لها لما افتكر ربنا.. غير كده أنا أختار قزقزة اللب وشرب السحلب والكاكاو

عارفين الإحساس الجنيني ده اللي بيغمر الواحد فجأة ويحس بالفيض وتشتد فيه الغربة ويشعر أن داخله لا يسع العالم ولا الألم ولا المآسي ولا المخاوف، فيتقوس وياخد وضعيته بكل عجز، ويحس الدنيا دنيّة، ونفسه عافت العيش؟ ااااه ياني ياما. يارب قدرة من عندك والله ماعادش فيا

بضحك عشان حاسس اني مش فاهم حاجة. بتيجي لحظات كده من شدة اتساع الفجوة بين تعليلاتي وتعليلات الآخر.. ما يسوّغه لي فهمي على أنه منطق سويّ، ممهدا الطريق لكل النوازع بداخلي، بعدها أشوف فجور ونكران وموقف ينكر تماما هذا الفهم، ويتخذ موقفا يؤدي لشيء من العبث والفجور؛ أعني هذا ما يخبرني به فهمي والمنطق الذي لاقاه عقلي.. فأتساءل كيف لا يتفق الناس على تعريف السوء والأذية؟ مَن فينا مُصيب؟ أينا آثِم؟ أي سياسة قد تبرر المفسدة والجور وتُبقي الضمير طريحا مغشوشا؟ أعُذر التبعية والعمى الجماهيري كافٍ للتعليل؟ تجربة ميلغرام تبرر أم تدين القصور؟ عند أي مصيبة قد يقف الإنسان ويعي موقفه ونوازعه؟ أن تكون شاهدا على حرب بهذا الزخم والخلاف لهو اختبار حقيقي لموقف إنساني وحق سهل التسمية والإدراك. لوهلة كده حاسس اني مش فاهم حاجة وهو دي حيلة الذهن للاستسلام لشيء من العته. اللهم الثبات والفطانة، وعونك على تقدير الخير وتمييز الغباءات والميوعة والبطلان.. اللهم اجعلنا نعي مصاب الآخرين، وأعِنا على العون..

بيتزا البلوط.

في ناس متفاجئة اننا في أقاصي العالم بنمارس حياتنا عادي والله ونبذل ونسعى ونشارك في أحاديث يومية عادية، ونشتكي، ونقاوح مع اللي يقاوح، ونشعر بكل المشاعر.. عارفين من ساعة بداية الحرب، صممت ٤ بيوت.. ذا ايروني. هناك الأرض بتتساوى وهنا الأرض بتتعمر. فكرة حزينة؟ ايوه.. بس هل ده عجز في المشاعر؟ لا خالص. لا زلنا نخوض الشجار المحتدم والنزاع العائلي، ولا زال المستقبل يقلقنا، ويشغلنا أمر الامان الوظيفي والمالي. ونطعم القطط، ونتغدى ونتعشى وننام ونصحو... ونفكر في الحزن، وبنقول نكت.. حزينة الفكرة إلى حد ما، لكن حقيقة، ولا تنقص منا في شيء، ولا تعني بأننا لؤماء ومذنبين. لو ماعملناش كده هنعمل ايه؟ بجد نعمل ايه؟ نقعد باكين؟ نقعد على الطريق ونشتكي؟ لكل مقام مقال، ودا مقام المقال.. أننا نبذل ونسعى، حتى ونحن نشهد الإبادة والتطهير العرقي ونفهم حيثياته. هنعمل ايه؟ نتخلى عن كل حاجة؟ مين اللي هيكسب لما نعمل كده؟ ولا حد. مين المتضرر؟ اللي هيعمل كده. والحزن لا يبرر لي تقاعسي عن آداء المهام والتحفيز والنماء وإتمام وعودي ومحاولاتي واجتهاداتي. بقدر مافي العبارة من قسوة. كلنا شاهدين، وكلنا عارفين ان مافيش مقدرة للنجدة مننا نحن البشر العاديون، بشكل مباشر أقصد، وهذا التوقف غايته مباشرة. هنعمل ايه طيب؟ نقعد بدون أكل وغسل ونشر؟ نعيش بإحباط وبدون أي محفز؟ نوقف عمل أي خطة لازمة لحياتنا؟ ننهزم؟ نقارن نفسنا بهم حتى تهون مصائبنا؟ عملناهم وكانوا بلا جدوى. وبعائد نفسي مُهلِك. آمالنا قصيرة والله ماتخافوش. وفاهمين انها دار فناء، وهذا الفعل ليس من أجل الاغتناء ولا لصرف النظر عن الحزن.. بنعمل كده عشان لو ماعملناش كده مش هنعمل حاجة، وهنعرض نفسنا لخطر نفسي شديد، ممكن يقودنا للموت. بكل بساطة. مين ضحك عليكم وقالكم انها قسوة؟ أو اننا نسينا الموت؟ مش واجب الإنسان فعل ما يبرع فيه وما استطاع إليه سبيلا؟ لو توقفنا عند كل مأساة يبقى مش هنفيد ولا هنستفيد ولا هيبقى في أي مزيّة لاستمرارنا. الحياة عبء في كل الأحوال. بجد هنعمل ايه؟ ايه الفعل المنطقي لحالتنا؟ ايه المنظور اللي المفروض تحطنا الحرب فيه حتى نزهد؟ ما احنا زاهدين.. اللبس الأنيق مالهوش معنى غير الأناقة والله، الدلالات دي خُدعتك انت مش خُدعتي.. ربنا أرحم وأكرم وأحكم وأعلم، أنا ولا وحدة، أنا بحاول.