الدِّيم | القناة الرئيسية
Open in Telegram
برنامج الدِّيم هو برنامج قرائي يهدف إلى الارتقاء بالفكر، ويسمو بالجانب الإيماني ، والتربوي ، والأخلاقي . وينمي الوعي والفهم بالقضايا المطروحة حول أحوال المرأة المسلمة. إشراف : شيخة الهاشمي
Show more9 115
Subscribers
No data24 hours
-217 days
-10230 days
Posts Archive
اللافت أن النبي ﷺ لم يكتف بتكريم زيد، بل ربّى ولده أسامة في نفس المسار القيادي. وعندما طعن الناس في إمارة أسامة بسبب صغر سنه، استدعى النبي ﷺ سيرة والده زيد ليقول للناس:
“إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه…”
فصناعة القادة لا تأتي دفعة واحدة، بل عبر تراكمات من الثقة، والتحفيز، والتكليف التدريجي، وتثبيت الشخصية على المبادئ حتى في وجه النقد الاجتماعي.
تتويج المشروع التربوي ببشارة الجنّة ..
ولم يكن ختام المسيرة تكريمًا دنيويًا فقط، بل بشارة أخروية، في قوله ﷺ “دخلت الجنة، فاستقبلتني جارية، فقلت: لمن أنت؟ قالت: لزيد بن حارثة.”
فالبداية المحرقة آلت بالحب إلى النهايات المشرقة !
#تربوية
دروس تربوية جامعة من قصة زيد رضي الله عنه
محاضن الحب النبوي.. حينما يصنع الرسول ﷺ قادة من قلب الألم: زيد بن حارثة إنموذجًا تربويًا
في التربية الإسلامية، لا يقوم البناء التربوي على الحفظ المجرد للمعلومات أو الانضباط الظاهري فحسب، بل على احتضان الإنسان بكل أبعاده النفسية والعاطفية والاجتماعية. ويشكّل زيد بن حارثة رضي الله عنه أنموذجًا متكاملًا لتلك الرؤية التربوية التي أسسها النبي ﷺ، حيث نتلمس فيها بوضوح: منهج تربوي عميق المعنى عظيم الأثر في صناعة القادة من رحم البلاء، وتأهيل النفوس بالحب والرحمة والاحتواء والقدوة والتمكين، لا بالقهر والقسوة والتهميش والتلقين والإقصاء.
مبينًا لنا كيف أن النبي ﷺ أعاد بناءها على معاني الحب والولاء والبراء والإيمان والإخاء والعزة والإباء.
فيروي الحافظ ابن حجر رحمه الله:
أن زيدًا خرج صغيرًا مع أمه سعدى لزيارة قومها، فهاجمتهم خيل من بني القين بن جسر في الجاهلية، فاختطفوا زيدًا وباعوه في سوق “عكاظ” عبدًا، حتى اشتراه حكيم بن حزام لخديجة رضي الله عنها، فأهدته للنبي ﷺ.
فتأمل معي هذا المشهد التربوي: طفل يُنتزع من بين أهله ويغيب، ويُباع ويُشترى، يفقد الأم الرؤوم، والأب الحنون، والأخ المؤاتي، ويُعامل كسلعة.
ومع هذا كله، شاء الله تبارك وتعالى أن يجد هذا الطفل الذي انتزع من بين أهله وعشيرته من هو أكرم منهم أجمعين، بل ومن أهل الأرض قاطبة، ومن هو أحن عليه، وألطف به من العالمين، ويحظى بكرمه وعلمه وتربيته وجواره ما لو حيزت له الدنيا بحذافيرها ما ساوت معشار الفضل الذي اصطفاه الله وخصه به، فحين دخل زيد إلى بيت النبوة عبدًا مملوكًا، لم يُعامل كـ”مولى”، بل كان النبي ﷺ يرعاه بعين المربي الرؤوف الرحيم لا بعين السيد، فأنشأ بينه وبين زيد رابطة وجدانية قوية، قائمة على المحبة والرحمة والاحترام، حتى آثر زيد البقاء مع النبي ﷺ على الرجوع لأبيه.
فحين جاء أبوه حارثة وعمه يطلبانه، لم يمنع النبي ﷺ زيدًا منهما، بل قال:
“ادعوه فخيروه، فإن اختاركم، فهو لكم بغير فداء، وإن اختارني، فما أنا بالذي أختار على من اختارني فداء.”
وهذا من أقصى درجات الحرية النفسية في مفهوم العزة والكرامة ..
فقال زيد: “ما أنا بالذي أختار عليك أحدًا، أنت مني مكان الأب والعم.”
فاختار الرحمة المهداة للعالمين .. ، اختار من يده ألين من الديباج، اختار من لم يعاتب أنسًا أبدًا وهو خادمه، ولم يقل له يومًا لم فعلت كذا ولم تفعل، وهنا تتجلى نتائج التربية بالرحمة
فزيد الذي خُطف، وعانى، لم يُسحق نفسيًا، ولم يهمش، ولم يضرب بسياط النظرة الدونية لذاته، بل استعاد كيانه وكرامته؛ لأنه وجد في بيت النبوة؛ المربي الذي علمه أن الكرامة الحقيقية هي لزوم الاستقامة..
ولا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى !
حتى أصبح قائدًا لجيش الإسلام، وحبيب رسول الله ﷺ، ومبشَّرًا بالجنة.
فأيّ مدرسة هذه؟ وأيّ مربٍّ ذاك؟
فالحب ليس ترفًا في التربية، بل هو القوة المحركة الباعثة على العمل بل على البطولات والفداء والتضحية .. وشرط أساسي لميلاد الثقة والانتماء، ومفتاح للاستجابة والتعلّق بالقدوة، إذ الحب من أهم مبادئ التربية المغفول عنها ..
وبالحكمة حرر الإنسان من أغلال التقييم السطحي
فزيدٌ، الذي وُصف بأنه “قصير، شديد الأُدمة، أفطس”، لم يكن ليؤخذ في كثير من بيئات اليوم بعين الاعتبار في مواقع القيادة أو التكريم. ولكن التربية النبوية تجاوزت ذلك إلى جوهر الإنسان، إلى مهاراته وإيمانه وإخلاصه، وغرس القيم الأخلاقية من الكرامة والفداء والعزة والإباء..
فمن المبادئ التربوية المهمة أن الإسلام لا يربّي الإنسان ليبحث عن التقدير في المظهر، بل يركز على قيمته الداخلية، وكفاءته العملية، واستحضار الشهود الإلهي، مصداقًا لقول النبي ﷺ:
“إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم.” [رواه مسلم]
ورأينا زيد يتدرّج من تابع إلى قائد، حتى صار يتولى قيادة الجيوش الإسلامية، ويُعتمد عليه في المهمّات الكبرى. فلم يكن ذلك محاباة، بل حكمة من النبي ﷺ لما يحمله زيد من إخلاص ومهارة وبذل.
فمن المبادئ التربوية المهمة أيضًا: أن التمكين لا يُعطى لأقرب الناس، بل لأصلحهم، وإذا توافق القرب مع الإصلاح زاد الأثر التربوي قوة. وهذه هي التربية التي تُعدّ الفرد للقيادة من خلال المسؤولية الفردية لا من خلال الألقاب.
وفي غزوة مؤتة، أُمر زيد على الجيش، وكان أول من يحمل راية المعركة، حتى استُشهد زيد، فلما بلغ الخبر النبي ﷺ لم يتجلّد النبي ﷺ كالملوك الذين لا يُظهرون حزنهم، بل بكى حتى انتحب، وبكى عندما رأى ابنة زيد تبكي. وعندما استغرب الصحابة دموعه، أجاب بكلمة تخلّد عمق العلاقة الإيمانية:
“شوق الحبيب إلى حبيبه.”
فالتربية النبوية خطاب للوجدان، لا قتل للعاطفة باسم الجدية، بل تحتضن المشاعر وتُحسن توجيهها. فالرحمة لا تتعارض مع الحزم، بل تُتمّمه.
الإعداد القيادي المتدرج للجيل الثاني: من زيد إلى أسامة
ستكون لنا عبر هذه القناة رسائل تربوية ..
حتى الدفعـ 5 ـة -بإذن االه تعالى-
أسأل الله ربي أن ينفعنا وإيّاكم بها 🤍..
وتشاء أنت من الأماني نجمة
ويشاء ربك أن يناولك القمر
وتشاء أنت من الحيا غنيمة
ويشاء ربك أن يسوق لك الدرر
وتظل تسعى جاهدا بـهمة
والله يعطي من يشاء إذا شكر
سنسمي هذه الدفعة ؛ دفعة الفتوحات الربانية 🤍
الله أكبر .. 🤍
ولله وحده لا شريك له ؛ الحمد والمنّة والثناء الحسن ..
كل من لم تصلها رسائل القبول فلترسل لنا عبر هذا البوت: @Alsheikah_bot
وقد فتحنا ليومين باب التسجيل الاستثنائي ، فمرحبًا وأهلًا وحبًا ..
لأي سؤال واستفسار يرجى مراسلة أ.شيخة الهاشمي عبر البوت : @Alsheikah_bot
🤍أخوات الطريق وماء العين ..
🤍تفقدن الإيميلات، والواتس أب، والتليجرام ..
ومرحبًا وأهلًا وحبًا 🤍
بفضل الله ومنته
تمت مراسلة ما يقارب 400 فتاة ..
ولا تزال الكثيرات في دائرة الاختيار والانتظار !
تنبيه :
إذا وجدت رسالة في التليجرام فيها معرفك فهي دلالة على اختيارك وسيتم إرسال رابط القناة تبعًا لذلك ..
ماء العين 🤍
لا تزال الكثير من الأخوات في قائمة الانتظار للإضافة والاختيار ، فتفقدن الإيميل والواتس أب والتليجرام حتى شهر محرم ..
من أعظم الأعمال عند الله تبارك وتعالى إحياء الإيمان في نفوس العباد، فإن الإيمان إذا ولج القلب بحق، صيَّر صاحبه بطلًا لا يُغلب، ثابتا لا تزعزعه الفتن، وعزيزًا لا تكسره المحن ، فإنه النور الذي يوقظ القلوب من سباتها، ويبعث فيها الحياة من جديد، وتتشكل أجيال ثابتة أمام موجات التشكيك، والتجهيل، والتسفيه، والتهميش، وصناعة الغثاء، كما تصمد أمام حملات التمييع والتغريب، والابتلاءات والمحن والرزایا، فمتى أخذ بيديه إلى معرفة ربه بأسمائه وصفاته، وتعظيمه وإجلاله، صار قلبه حيًّا نابضًا، مستحضرًا لمعاني العبودية، مدركًا للغاية العظمى التي من أجلها خُلق. فلا تنطفئ فيه شعلة اليقين، ولو تمثّل لها الدجال، ومتى أضأت عقله بنور الوحي، تعظيمًا للحق، وتمسكًا به ، وعلمًا بطريقه، ثبّتت خطاه -بإذن الله تعالى-، وتم نصاب نجاته وعزه، فلا تزعزعه العواصف أيًّا كانت ولا تغريه الزخارف!
ومن هنا، فإن من أعظم ما يجب أن تُبنى عليه البرامج الدعوية المعاصرة: إحياء الإيمان وترسيخ اليقين. فالدعوة الحقّة ليست مجرد معلومات تُلقَى، ولا محاضرات تُسجّل، بل هي روح الهداية والرشاد.
إنها صناعة الإنسان الرباني، الوارد في استثاء سورة العصر !
وقد كان هذا هو منهج النبي ﷺ في تربية أصحابه رضي الله عنهم، تربيةً إيمانية قبل أن تكون تعليمًا نظريًا.
قال الصحابي الجليل جندب بن عبد الله رضي الله عنه:
“كنا مع النبي ﷺ ونحن فتيان حزاورة، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانًا.”
(رواه ابن ماجه، وصححه الألباني)
فإذا كانت البرامج الدعوية قائمة على محورية الإيمان وشُعبه، صيغت في ضوء التزكية واليقين وروح العبودية الحقّة وتعظيم الرب سبحانه، فإنها ستكون مفتاحًا عظيمًا للإصلاح في الأمة، وسبيلًا إلى نهضتها من غفلتها، -بإذن الله تعالى-.
