en
Feedback
فاطمة صالح

فاطمة صالح

Open in Telegram

القناة الرسمية للكاتبة فاطمة صالح . هنا توجد جميع رواياتي ... Instgram : riwaia2

Show more
3 407
Subscribers
No data24 hours
+47 days
+230 days
Attracting Subscribers
September '26
September '26
+14
in 0 channels
August '26
+50
in 0 channels
Get PRO
July '26
+116
in 0 channels
Get PRO
June '26
+82
in 0 channels
Get PRO
May '26
+55
in 1 channels
Get PRO
April '26
+80
in 0 channels
Get PRO
March '26
+51
in 0 channels
Get PRO
February '26
+52
in 0 channels
Get PRO
January '26
+67
in 0 channels
Get PRO
December '25
+86
in 0 channels
Get PRO
November '25
+51
in 0 channels
Get PRO
October '25
+91
in 0 channels
Get PRO
September '25
+81
in 0 channels
Get PRO
August '25
+63
in 0 channels
Get PRO
July '25
+75
in 0 channels
Get PRO
June '25
+50
in 0 channels
Get PRO
May '25
+154
in 0 channels
Get PRO
April '25
+70
in 0 channels
Get PRO
March '25
+60
in 0 channels
Get PRO
February '25
+59
in 0 channels
Get PRO
January '25
+86
in 0 channels
Get PRO
December '24
+73
in 0 channels
Get PRO
November '24
+83
in 0 channels
Get PRO
October '24
+69
in 0 channels
Get PRO
September '24
+75
in 0 channels
Get PRO
August '24
+127
in 0 channels
Get PRO
July '24
+186
in 0 channels
Get PRO
June '24
+227
in 0 channels
Get PRO
May '24
+83
in 0 channels
Get PRO
April '24
+82
in 0 channels
Get PRO
March '24
+45
in 0 channels
Get PRO
February '24
+54
in 0 channels
Get PRO
January '24
+74
in 0 channels
Get PRO
December '23
+71
in 0 channels
Get PRO
November '23
+59
in 0 channels
Get PRO
October '23
+83
in 0 channels
Get PRO
September '23
+54
in 0 channels
Get PRO
August '23
+127
in 0 channels
Get PRO
July '23
+157
in 0 channels
Get PRO
June '23
+85
in 0 channels
Get PRO
May '23
+65
in 0 channels
Get PRO
April '23
+81
in 0 channels
Get PRO
March '23
+76
in 0 channels
Get PRO
February '23
+84
in 0 channels
Get PRO
January '23
+136
in 0 channels
Get PRO
December '22
+79
in 0 channels
Get PRO
November '22
+42
in 0 channels
Get PRO
October '22
+1 877
in 0 channels
Date
Subscriber Growth
Mentions
Channels
07 September+1
06 September+2
05 September+2
04 September+2
03 September+3
02 September+2
01 September+2
Channel Posts
حين تلاشت الراء ، فاطمة صالح (1).pdf11.55 MB

2
No text...
926
3
The End .
825
4
هو نفسه اللي بيخليك تعيش طول حياتك لأجل ما يظهر من جديد، وإن ظهر مارح يكون إلا فتات مشاعر مارح يكون له قوة عليك، رح أتأكد من هالشيء لأنك تستحق تعيش بأمان، تحضن اللي تحبّها، تضحك مع صاحبك، تعيش لمة سعيدة بدون ذيك الجبال اللي قتلت روحك، أنت اللي عشت ببلاء من صغّرك وكبر معك وأذاك لكنك قدرت تتغلب عليه بكبرك وتنهض بنفسك بأقوى طريقة يشهدّها الإنسان وأنا كل مرة أراقبك وأنت بهذي السعادة أتسائل كيف ممكن تستقر الراحة بقلبي الخايّف دايمًا بس لأنك سعيد؟! كيف ممكن تكون أعز من قلبي علي وأنت مانت من صلبي؟! أنت اللي عشت معي كل وجعي وعشت معك كل خوفك.. أنت ولدي من صغرك لين صرت صاحبي بكبرك" تنهيدته هذه المرة نبعت من قلبه وهو يتذكر أن ذاك الصاحب سيصبح -أب- وآخيرًا ليتوّج هذا الإنتظار بأحن طريقة ممكنة.. التفت ينظر للمكان يتأمله بألفة، صنيع خطيبة الشهيد جهاد التي برغم بؤسها بثت الحياة بكل مكان، يتأملها باستقرار لم يعّشه مسبقًا. التحركات المشبوهة في جامعة أسدام قد قضوا عليها تمامًا بفضل الله ثم بفضل الطبيب ضياء الذي كانت مهمته هناك، تأكد من أن السلك العسكري المسؤول عن أمان الجوى من أهم الأشخاص الموالين للجوى أهمهم صاحبه الذي ترّقى ليشغل منصب وزير الدفاع ورغم وجود رئيس للقسط إلا أنهم مازالوا يقنعوه ليدخل الإنتخابات القادمة لكنه يرفض بشدة، أبقي طيلة عمره يدافع عن هذه البلاد بروحه متخفيًا ليظهر في النهاية ببساطة! لا وألف لا، يود أن يكون الجندي المخفي دائمًا..والأهم أن المنصب الذي يشغله يعدّه من أهم الأماكن التي تتيح له الإطّلاع على ما يؤلم القسط استطاع أن يحتوي من تألموا بسبب غلفتهم ويجعلهم جنود أشداء للقسط والأهم عائلته بخير..سكونه وأولاده حمزة وأصحابه... كل شيء سيكون بخير وإن حصلت عثرات.. مادمت واثق بأنك عبد لربٍ حنون ستخرج بعد كل عثرة أقوى من التي قبلها. تنهيدة أخرى عميقة خرجت من جوف قلبه يردد بكل لحظة فيها:"الحمدلله..الحمدلله..الحمدلله اللي بلغنّا هذا الأمان والطمأنينة احنا اللي عشنا طوول عمرنا بجحيم الخوف" - النهاية - ♥️⚖️🤍 . تمّت بحمد الله ، تلاشت راء الحرب وبقي الحب.. والكثير من الحب فقط !
672
5
لزوجته السابقة، لأبوها اللي مازال كل يومين يزوره حتى بعد انتقاله، ولصاحبه اللي تغاضى عن مرضه بأكثر الطرق قوة وتناساه تمامًا لأجل يعيش صاحبه بخير، والأهم لزوجته الحالية اللي قدرت تزيّده حياة، وتعوضّه عن وجع فقده بأحن طريقة، الأكيد بأنه كان يحتاج يأسس عائلة لأجل يكون بخير والحمدلله لقى اللي تليق به ويليق فيها" تنهد بابتسامة فالتفتوا جميعًا نحوه ليقول براء وهو ينتبه لنظرته:"عساك تتخيلني قدامك وأنت تقول قسم الرئيس يا بق بوس" ضحك يوسف حينها وهز رأسه ليتنهد براء ويقول بقلة حيله:"مستحيل أحد ينافس عنادك" التفت حينها ليجد وحيد يأكل بهدوءه المعتاد، يراقبهم ويبتسم بين فينة وأخرى، من قبل تكاد تكون مشاركاته معهم معدومة لكن الآن بات يضحك..يعلق بأريحية، يشاكسهم بسخرية محببة، تنهد براحة مرة أخرى:"الوحيد.. بينما هو لوحده جيش وجماعة، الصامد القوي اللي خانه شعبه وحكومته وأهله وناسه وبقى وفي لوطنه، الشجاع اللي برغم الوجع رفض يلبس لبس الذل ويخون واختار يلبس الشجاعة بكل مرة، رغم السواد اللي عاشه والخيانة الي تقصم ظهره بكل مرة إلا إنه خرج من كل هذا بقوة ما انوجدت إلا فيه! سبحان المعطي اللي أعطاه قوة التحمل والصبر وجازاه على رضاه باللي حصّل له بالعوض الجميل لعله كان وحيد لكن الآن احنا حوله حكومة تشهد له بقوته وتمتن له، أصحاب يشاركونه أعز الضحكات، وزوجة يستكين لها، لعله بعد كل هالمآسي خرج بروح سوداء وذكريات معفنة أرهقته لكن بعون من الله بيقدر يتخطاها، الأكيد فؤاد ما قصّر بجلساته السرية اللي يحضرها معه بشكل بسيط لأن ولا إنسان قادر يعيش حياته بشكل طبيعي بعد كل اللي حصل معه، قدّر يتخطى وإن كان بصعوبة لكن الحمدلله بالنهاية لقى أمانه واستقراره ورجّع حقه بقوته وشجاعته، الحمدلله اللي منّ علي وقدرت أعرفه وما ينظلم أكثر" تاهت نظراته على دغمر الذي يهرس بالملعقة قطعة البطاطا المسلوقة، ينظر لتلك الصغيرة وكأنها كل دنياه، يضحك معها وهو يرفع الملعقة ويضعها في فمها الذي فتحته بحماس لتهز رأسها وهي تبتلعها وهو يبتسم مستمتعًا، المشهد كان يشع أُلفة، حنو لم يرَى مثله أبدًا:" الأكيد بأن شخص عاش طول عمره لأجل ينتشل كل مرة عرفها من قعر الجحيم لحياة آمنة مارح يكون أقل من هالحنية مع-بنته- الشهم اللي الله زرّعه بحياة كل بنت مظلومة قدرت تلاقيه بنهاية طريقها المظلم لأجل يآخذها للأمان، لولا شهادات البنات اللي سمعتها بأذني ماكنت صدقت بأن فيه شخص بهالولاء ممكن يبذل كل روحه وحياته بس عشان ما تنذّل أي مرة، ماكنت صدّقت بأنه نفسه اللي فرط بأكبر طاغية نخر روح القسط بهالطريقة المخيفة، وبأنه اللي حمَى زوجته بأكثر الطرق سوداوية لأن كل الخيارات كانت قاتلة بالنسبة له، وبأنه نفسه أخ الخائن اللي لوث القسط بدمّه بينما هو يناقضه تمامًا.. رغم وجوده بأسوء البيئات وأكثرها قذارة قدر يحافظ على قلبه من سوداهم، ورغم إنه كان قاتلهم بغضبه وتعذيبه لهم الخونة الغدارّين إلا إنه بنفس الوقت كان المرشد والمعّلم لرجال قدر يخرجهم من ظلال الوكر لطريق النور! هذا الرجل تناقضه مهيّب، شرس وخطير لكل شخص يمسّ اللي يحبه بأذى وحنون ولا أرق منه للكل الي يحبه" نظر لجهاد الذي يأكل بصمت وابتسم بحنو لعلاقته التي توطدت أكثر مع حمزة، يراقب حمزة وهو يقطع اللحم المشوي ويضع بعضًا منه في صحن جهاد الذي لم يعلق فقط كان يتناولها باسمًا، انتبه أنه لم يضع القطعة الأخرى بصحنه بل وضعها في صحن يوسف ويقول:"ليش ما تأكل؟" خرج من سرحانه ليقول بخفوت:"آكل الحمدلله كله يفتح النفس تسلم الأيادي" قال مشاكسًا بضحكة:"لايكون ودّك بالفطاير اللي طلعت كرشة للعم عاصي؟! اللحم المشوي ماهو جوّك اللحين!" غرس الشوكة في قطعة اللحم ووضعها في فمه ليلوكها ثم يبتلعها فيقول ضاحكًا:"لا أكيد ماودي أقوم أعرض عضلاتي قدامكم لأجل تتأكدون إن مالي كرش أنا بعد!" ضحك حينها براء والبقية لم يفهموا ماجرى ليكمل يوسف مراقبة حمزة الذي يشاكس دغمر مع براء فرآى كيف تتسع عينيه قليلًا حين يضحك، تشع زرقاءه بقوة لتشعر أنها بحر هادئ استقر بعد أمواج عنيفة:"الصغير المتعب! يالله من يصدق بأن مركبك هدأ وآخيرًا ياولدي! أكثر من عشرين سنة وأنت بدون حياة كل اللي تعيشه من مشاعر كان -الخوف- والباقي معدوم.. هذا الوجع ماكان بيقدر شخص غيرك يتحمله إنك تكون عدو نفسك، إنك تخلق من وجعك شيطان يأكلك بكلل مرة تغفل عنه، شيطان يزرع في نفسك الخوف ويهلكك بتكبرّه، لولا الله عصم على عقلي لكنت جنّيت معك ياولدي أنا اللي ما تسبب هالرصاصة بجنوني! لكن اللي مآمن فيه بأن الخوف اللي لبّسك طول السنين السابقة لأجل وجوده
378
6
وهو من حُرِر له شهادة وفاة قبل عدة أعوام! لايود أن يكون شخص آخر..يكفيه أن يكون يوسف الغرابي رئيس الإستخبارات الذي يحمي هذا الوطن بروحه قال حمزة:"والتدريبات كيف..وأخو جميل؟" قال جهاد بابتسامة:"خفيفة" غمز له حمزة بمشاكسة:"يا كذااب! خفيفة مع جلال وعاصي! اسألني أنا عنهم!!" ضحك جهاد واقترب يجلس:" أجل الحقيقة مسابقة ثيران! لأجل كذا تأخرنا خالي عاصي رفض أخرج قبل ينتهي التمرين والقائد رفض يتدخل" رفع يوسف كتفيه وقال:"أنا ما أتدخل بينكم، هذا عمل" قال حمزة بغيظ:"حتى بهاليوم!" هز يوسف رأسه وقال مبتسمًا:"المهم حضرنا ولا!" أشار بتأكيد وجلس بجانبه وقال:"اي والله.. جيتك تسوى كل جيّة" علق براء وهو يقف ويجمع الفستانين والثوب:"قوموا خلونا نروح بكرامتنا هالرجل جالس يمسح فينا الأرض من لما وصلنا، مايكفي ينتظره بجنب الباب ماتنازل يجلس قبل يجي، لا ويقول مالنا فايدة.. ياخي قلها بصراحة ولاتجرحنا كذا" ضحك يوسف وقال حمزة وهو ينظر نحوه:"طيب اترك فستان بنتي أول" ودغمر علق بعده:"وبنتي" رمش عدة مرات وقال مستنكرًا:"أهم شيء فستان بنتك؟ طيب ومشاعري؟ وأنت يا كئيب ماعندك كرامة جالس ومستانس؟" قال دغمر وهو يربت على شعر ابنته الذي تطاير:"معه حق ليش تتضايق؟ جيّة يوسف عن ألف جيّة" صمت للحظات ونظر براء ليوسف الذي يراقب باسمًا ليقول بضحكة:"والله صحيح هذا البق بوس يسوانا كلنا يلا عفيت عنك يا حمزة" هز رأسه حمزة بضحكة ليقول جهاد:"لا وحاط تهديد فارش هداياه يعني أي حركة بشيلها وأروح" نظر نحوه براء ليبتسم فيقول:"هذا أكيد يا صغير، هالهدايا تنشرى بماء الذهب هذي من صنع يدين زوجتي وتفكيرها وتعبها، هدية عظيمة تستحقها بنت صاحبي أنت وش عرفك؟" أخفى حينها دغمر بسمة هادئة لفخره بصنع يدي أخته ليقول حمزة:"طيب أعطني" هز رأسه بنفي وأعاد وضعها مكانها:"بتأملها خلها، وأنت مارح أعطيك هدية بنتك إلا لما ترضى تجي معي، خمس شهور صار عمرها وهي معلقة برقبتك، خلنا نتعرف عليها يا أبو البنات عالأقل" هز رأسه بنفي وقال مستمتعًا بوجودها بحجره:"لاتتعرف عليها ماتبي، آخر مرة تعرفت خليتها تبكي وتنزل دموعها" قال جهاد بضحكة مشاركًا بالحوار:"حتى كيف حزين لأن دموعها تنزل!؟" علق براء بتنهيدة:"تشوف؟ على أساس الي يبكي يخرج كاتشب أو شطة، ترى طفلة بتبكي وتخرج دموع أترك المبالغة!" احتضنها فضحكت وابتسموا جميعًا لضحكاتها ليقول:"إلا بنتي.. ماودي تبكي ولا تذرف ولا دمعة ابيها دايم سعيدة، بعافّر طول عمري لأجل تبقى سعيدة ولا تنضام أبد" صمتوا جميعًا مبهورين باحتواءه الشديد لتلك الصغيرة والحقيقة لا يلوموه فهو من يدركوا أي شخص هو خاصة مع لطافة ابنته الواضحة وتعلقها الشديد به لدرجة أنها رفضت أن تبقى مع والدتها بالداخل وبكت حتى هرع يأخذها ويبقيها في أحضانه، قال براء:"أخاف حمزة يسوي مثلك ويحتكر بنته له بس!" قال وحيد بضحكة هادئة:"حسستني إنها مادة بتنتشر، يارجل هذي بنته.." قاطعه بغيظ:"بنتنا، بنتنا صح يا حمزة!" ضحك الأخير وهز رأسه:"ياخي بنتنا وإلا ولدنا لاتخاف" ابتسم حينها باطمئنان وقال جهاد بهز رأس:"والله عجيب أمرك، وولدك أنت لمن؟" قال براء بعدما شرب من كوب الماء:"ولدي لي..لكنه صهر حمزة لاتخاف" اتسعت عيني حمزة ليضحك براء ضحكة شيطانية:"ليه تظن -بنتنا- أم عيون زرق برضى تخرج للغريب؟ لا طبعًا!" ضحكوا جميعًا فهز حمزة برأسه بيأس وقال ليوسف:"من لما علمته وهو مجنون كذا مدري وش حصل معه" نظر يوسف لفرحة براء الواضحة ثم التفت ونظر لحمزة:"خلّه من يلومه أنا من عرفت والأرض مو شايلتني أنا بعد مكالمتك شعللّت بيتي" علق جهاد باسمًا:"قلبّ بيتنا حفلة حتى أمي وقسط جننّوا عقلي" ضحك حينها حمزة وهو يتخيل الصخب اللذيذ الذي حصل مع عائلته التي تربطه بهم-رابط المحبة- ليقول:"واضح من حماسه وأنا أقول له" قال يوسف بعد تنهيدة فرح:"عقبال نشوف طفلك ونفرح بجيّته بخير وعافية" براء تدخل:"طفلتك طفلتك" ضحك يوسف وقال:"البركة كلها بالبنات طفلتك ولا تزعل يا براء" ابتسم حينها براء وقال وهو يشير للأكل:"نستعين بالله ونأكل؟! ترى والله من فترة سهرانين على هالفستان ولا أكلنا لقمة ومستحي أبدأ" ضحكوا جميعهم ليبسمل يوسف ويشرعوا في الأكل وسط ابتسامتهم المرتاحة.. نظر نحوهم يوسف بهدوءه المُحب من يساره براء.. يتحدث عنهم بداخله فخورًا..بأنه احتواهم:"براء صاحب الضحكة السمحة، صغيرنا اللي أمس شال الماء عن سطح بيته بدمعه واليوم صار من أهم جنود قواتنا، اللي أرهقته الخيانة وأوجعه الفقد وأتعبه الصدود كيف قدر ينتشل نفسه من كل هذا بصموده؟! سبحان الجبّار اللي زرع بقلبه وعقله القدرة على التخطي لأجل يتسامح ويعيش بسلام برغم سوء كل اللي حوله، بكل مرة وفاءّه يبهرني
185
7
مزرعة زوال الفناء الأمامي.. صوت ضحكاتهم الصاخبة يملأ المكان وتلك المائدة العامرة بما لذ وطاب رائحة ماوضع فوقها يدغدغ المعدة، يجلس براء آخيرًا وهو يقول:"والله خفت زوال واقفة عند الباب وتطردني بكل جدارة" ضحك حينها وحيد وقال:"ياليت، كل مرة تتأخر هذا وبيتك جنب الدار" قال بسخرية:"حبيبي نجهز هدايا لحبيبة عمتها أنت وش عليك جاي بيدينك ولك وجه تتفسلف" نظر له بطرف عينه ليقول دغمر وهو يضع ابنته الصغيرة فوق فخذه:"أشوفك ما تعنيت لبنتي زي بنت حمزة يا أستاذ براء" تنحنح براء واقترب يأخذ -سحر- من حجر والدها فتعلقت فيه باكية ليبتعد مقلبًا عينيه:"شفت ليه ماتعنيت لها؟ البنت متعلقة فيك مثل القردة ما درّت عنا" نظر له بحاجبٍ مرفوع وهو يحتضن صغيرته بحنو يربت على ظهرها مهدهدًا لها بصوتٍ حانٍ:"اهدي ياحبيبتي الحلوة، اهدي يا حبيبة بابا أكيد بتبكين وهذا الثور جاي يأخذك كأنه يأخذ كيس رز مو طفلة حلوة مثلك" ضحك وحيد وهو يرتشف من فنجان القهوة قائلًا:"ياويلك اللحين يقوم يكسر هالطاولة على رأسك، كل شيء عند ضياء إلا سحر بنته" استكانت سحر في حضن والدها لتتمرغ في ذقنه فيضحك مستمتعًا وهو يقبّل أنفها وهما يراقباه مبتسمان وحينما رفع وجهه تغيرت ملامح براء وقال كي يشاكسه:"بعدين يكون بعلمك بنت حمزة بتحبني أكثر منه، وقتها بتعرف ليه هالبنت عزيزة علي" قال وحيد وهو ينظر لحمزة الذي يقف بجانب باب الدار:"ندري ليه عزيزة من قبل تجي لاتخاف، بعدين علمني ليه فارش هالثوب الأبيض بجنب الفستان نفسي أعرف؟" قال مبتسمًا:"هذا الثوب هدية بعد إن ماكانت بنت، ويكون بعلمك بآخذه لولدي إن صدق توقعي يعني محجووز لا تحط عينك عليه" قال وحيد بسخرية:"يا بخلك، أنا مدري ليه ضياء زوّجك وتورط فيك طول عمره" شهق براء بدرامية ونظر نحوه ليقول دغمر بيأس:"تشوف؟ لولا جنون حمزة لكنت مرتاح من ثقل دمه وعايش مبسوط لكن وش نقول، أجرر و الله يصبرنا" اتسعت عيني براء وقال بصدمة:"أنا وش مجلسني عندكم يا منافقين؟ الشرهة مو عليكم على زوال اللي تجمعني كل أسبوعين بهالوجيه الكئيبة" قال وحيد بذات التهكم:"على أساس بأننا مانلتقي إلا بهالأسبوعين" شمخ برأسه وقال وهو يمسح على ياقته:"والله وش أسوي إذا تحبوني واجد وما تقوون على بعدي وكل شوي اتصال لأجل ألتقي فيكم أونسكم يا عدويين السعادة" ضحك وحيد وهذه المرة لم يعلق فقد كان محق، فهو من يتصل به في أغلب الأحيان كي يأتي لمزرعته مع دغمر وحمزة ليجتمعوا، فمن كان يعتقد أن أشد الأعداء ذات يوم أصبحوا بمثابة الأخوة الآن!؟ قال دغمر وهو ينظر لحمزة:"حمزة ليه واقف هناك؟ الأكل بررد" نظر له براء وقال بحسرة:"لو يجي يدافع عني ضد هالأشكال الكئيبة بس الشكوى لله، منتظر يووسف، البق بوس" ابتسم دغمر وقال:"يوسف جااي؟" قلب عينيه بسخرية:"ضحك الكئيب! ايه البق بوس جااي هذي مو جمعة لزوال عادية، هذي فرررحة لحمزة عشان كذا دعى يوسف" ابتسم وحيد أيضًا وكأن حضور طاري يوسف قد أخبرهم أنه أتى فهاهو صوت بوق السيارة يعلن وصوله، ليسمعوا صوت ترحيب حمزة الحار ويقفوا الثلاثة جميعهم حينما دخلت سكون مع قسط فيتجهوا مرحبين ليقول براء:"ياهلا ياهلا بسيد الشباب وزينتهم، نورت" ضحك يوسف وقال وهو يقترب يسلم عليه:" أشوف الإستقبال حار، وش حاصل معك لايكون قاموا عليك؟" همس براء بغيظ:"بنت ضياء للحين تخاف مني وهو معصب" اشتدت ضحكاته وهز رأسه بيأس منهم فاقترب يسلم عليهما وحينها وقف أمام دغمر وابنته التي ترتاح على صدر والدها ليقول مبتسمًا:"يا حلو البنات وطاري البنات، كيفك ياحلوة؟" رمشت عدة مرات وابتسمت له لتلوح له بيدها الصغيرة فيشهق براء:"الخاينة وأنا حتى تشقلبت لها في الهواء ولا ابتسمت، نكدية زي أبوها" قال دغمر بسخرية:"رقيقة يا جلف البنت تحتاج بسمة مو شقلبة كأنك جني" ضحكوا حينها جميعًا ليدخلوا للداخل بينما حمزة يشاكس جهاد وهو يشد عنقه:"تعرفني ما أحب التأخير، كل هذا عشان تختار ربطة عنق لبدلتك" ضحك جهاد وحاول أن يبعده:"يا أخي ابتعد يوسف يستعبط عليك، كان عندي مهمة سرية" نظر نحوه حمزة مستنكرًا:"مهمة؟" غمز له وقال:"مو خالي عاصي ترّقى وصار وزير الدفاع، الآن منصبه خالي وعيني عليه بصراحة" نظر له باستنكار ليضحك فيقول:"منصب عاصي مرة وحدة! يارجللل!" رفع كتفيه وقال بثقة:"يليق لي..وإلا أقولك بعدما يصير الوالد العظيم رئيس القسط رح آخذ مكانه" هز رأسه بيأس وقال:"هذي انساها، مستحيل يوافق على ضغوط كل هالرجال، يقول أنا ببقى أحميها بطريقتي وبمكاني، طيب والله ما يليق فيك إلا تكون رئيسها" تنهد جهاد وكلاهما يعلما لما يرفض هذا المنصب، فهو مجهول الهوية.. أسيخرج ليقول الرئيس يوسف الغرابي؟!
142
8
فرت دمعة من عينيها فأغلقت عينيها وأشاحت بوجهها قبل أن تنظر لها من جديد:"أنتِ اللي جيتِ بشكل مختلف.. أنا اللي بنيت أحلام من سنين طويلة ومرت السنين لدرجة توقعت انها انهدمت لكن الله كان يخبيك لي يا جواي.. يخبيك لأجل تجين بأحن طريقة ممكن تحصل لي أنا اللي تمنيت جوى بأول حياتي..جيتِ بآخرها بأدفء طريقة، أنتِ اللي جيتِ ضايعة ووحيدة تدورين وجهة لما صرتِ أنتِ وجهتنا الأولى أنتِ اللي جيتِ تحتاجين أهل لين صرتِ أنتِ أهلنا، أنتِ اللي جيتِ تدورين مستراح لين صرتِ أنتِ مستراحنا.. أنتِ اللي جيتِ خفيفة لينة وسهلة المعشر وكأنك الإجابة على دعاء اليسر أنتِ اللي كنت عوض لنا كلنا، طيبتك وبياض وصفاء قلبك كان طبطبة لنا لأوجاعنا اللي مايداريها إلا وجود شخص مثلك الله أرسلك لنا لأجل تخففين قسوة هالحياة بلينك أنتِ القوية اللي قدرتِ تتغلبين على مواقف رجال ماقدروا يتغلبون عليها، أنتِ اللي عشتِ بشاعات تخطيتيها لأنك أقوى ولأن الله كان لطيف بك وحماك بينما غيرك عاشها وعانى لسنين ماقدر يتخطاها. يا سعد قلبي وأنا أشوفك مستقرة آخيرًا، تملي علي بيتي أنا الي ماهنت عليك أرجع وحيدة بعدما عشت دفا وجودكم، الحمدلله اللي ربي منّ علي بشوفتك بهالأنس والراحة هالخفة اللي تنعش القلب.. يا غصن البان الحنون" كانت تكتم شهقاتها بصعوبة وهي تستمع لها شاركنها الفتيات تلك الشهقات المكتومة لتقبل رؤوسهن بالتتابع وتحتضنهم لها وهي تقول:"ياضوء هالدار يا بناتي.. يابهجة روحي وحياتي" فكانوا يرردن بأرواحهن ونطقت بها نائلة بتهدج نيابة عنهم:"ياعوضنا الأكبر عن فقدنا يا زوزو عسى هالدار مايخلى من حسك" فأكملت مآب:"عساه دائمًا يكون وجهتنا لأجل نحس نفسنا بخير وآمنات" لتقول طوبى ببسمة:"ولأجل نغرف من دفا هالأم الحنون ونعيش الدلال اللي مانشوفه إلا معك" فضحكت جوى وبنبرة دافئة قالت:" ولأجل يكون لأولادنا جدة حنونة مثلك، أنتِ اللي كنتِ الأمان لنا لما الدنيا أهدتنا الخوف، والحضن الدافي بعدما عشنا كل حياتنا بالبرد" ابتسمت لهم وهي تحتضنهن لها أكثر.. أنيسات روحها.. بنات قلبها.. وعوضها في هذه الدنيا بنات دار زوال.
157
9
صاحت نائلة بغيظ:"الهدية لجوى وإلا لبراء" ضحكت والتفتت نحوها:"يبي يوريها حمزة، يومين مانام لأجل يكملها معي..حبيبي هو" توردت حينما نطقت بالجملة الأخيرة بالخطأ فهرولت وهي تسمع ضحكاتهن حينما ضربت زوال الطاولة، تأملتهم بحب.. بحنو لم يزرها في حياتها إلا حينما دخلن حياتها! نظرت نحوهن وقلبها يرتعد من شدة محبتها لهن، لتهمس بمحبة عظيمة:"متى صرتوا أحبّ لي من روحي..؟! أنتوا اللي جيتوا فجأة لحياتي وصرتوا أحلى من فيها أنا الي عشت بلوعة الفقد كل حياتي.. وحيدة وحزينة لسنين لما جيتوا ولّونتوا كل حياتي أنتوا عوضي على صبري وانتظاري صحيح مارجع حبيبي الشهيد.. لكن الله أرسلكم كتخفيف عني ياحبيباتي.. لو ماكنتوا موجودات؟! لو تلقيّت خبر استشهاده وأنا لوحدي.. لكنت مت من كمدي!" التفتن لتنهيدة كبيرة منها فاتسعت عيني جوى بقلق ووقفت لتحتضنها من الخلف:"ليش تبكين؟!" ضحكت وهي تكفكف دمعها الذي لم تشعر به لتقول:"ماني أبكي لاتخافون" وقفن جميعًا يتحلقن حولها بقلق فضحكت أكثر واشتد دمعها ليحتضنها جميعًا من كل اتجاه تردد نائلة بخوف:"وش حصل معك؟ شيء يوجعك؟" قالت طوبى بحزن:"ليش كل هذاا؟ علمينا وش حصل بسم الله عليك" التفتن لخطوات مرتجفة اقتربت منهن لتقول بعدما تلاشى تورد وجنتيها:"وش فيكم؟ زوال أنتِ بخير ياروحي؟ ليش تبكين؟" ضمت شفتيها تخفي رغبة ملحة بالبكاء لترفع ذراعيها وهي تستدعيهم لأحضانها:"تعالوا ياحبيبات قلب زوال.. تعالوا ياعوضي بهالدنيا تعالوا يا حبات عيني" تلألأ الدمع بأعينيهن لنبرتها المتهدجة ليحشرن نفسهن بأحضانها جميعًا وهي تلف ذراعيها حولهن وتقول بصوتها المتهدج الحاني:"أفكر في حالي قبلكم يابناتي.. أفكر كيف كنت لوحدي لما جيتوا تملون حياتي فرح" ابتسمن يحتضنتها أكثر وامتنت لفكرة فؤاد الذي اتصل بها فجأة يقترحها عليها، رفضت بشدة في البداية لأنها لم تجرب من قبل، لكن بعد سلسلة اقناع اقتنعت وهاهي ممتنة له! شدت على مآب وهي تقبل رأسها تمسح عليه بحنو:"أفكر كيف جيتي حادّة ووحيدة، متعبة من ثقل فوق روحك تظنينا كنا نجهله ولكنا كنا نحمله معك من أول مرة، عشتِ بانطوائية كانت تتعبنا لكنا حاولنا بكل طاقتنا لأجل تصيرين منا.. وصرتِ بعد خوفك اللي كان يظهر بعيونك بكل وضوح آخيرًا شفت الأمان بعيونك ياحبيبتي.. آخيرًا صارت الألوان تليق فيك واللين طبعك أنتِ اللي ماكانت تليق فيك الخشونة والقسوة اللي انجبرتِ عليها.. أنتِ اللي صرتِ الآن أدفأ من لقيناه..الحمدلله ربي بلغني استقرارك" لم تشعر مآب بدمعها الذي انساب وهي تخفي وجهها في كتف زوال.. واحتضان البنات لها من الخلف وطبطبة جوى على ظهرها بحنو.. تنهدت زوال ونظرت لطوبى التي بجانبها لتقول:"وأنتِ الصغيرة الملونة اللي هربت من قهر قاع الجبل المميزة والي ميزتها كانت تخوف غيّرها، اللي جت لأجل تكمل دراستها لكنها كمّلتنا احنا بحضورها احنا الي كنا نحتاج قوس قزح لأجل يزين حياتنا الباهتة، الصغيرة اللي كبرت بأشهر قليلة الله وحده الي عارف وش عاشت فيها اللي رجعت أكبر وأنضج وأعقل، صحيح هالنضوج كانت نتايجه قاسية وسرق منك وهجك لكني أنا اللي راهنت بأنك قادرة تسترجعينه بأقوى من قبل.. تعرفين وش شعوري وأنا أشوفك بكل هالألوان اللي تزين حياتنا قبل حياتك؟ وأنا أشوفك رجعتِ الطفلة الحلوة اللي تنشر بهجتها بكل مكان؟ ياحبيبتي ياللي مايليق فيك إلا الإتساع والبهجة" استطالت وقبّلتها طوبى في وجنتها لتعود تحتضن نفسها لصدرها أكثر والفتيات يراقبن مبتسمات لتنظر لنائلة التي تبتسم لها بمشاكسة لذيذة:" وأنتِ اللي جيتِ مثل الضماد على القلب، أنتِ اللي كانت مشاكساتك تنعش روحي دايم أحارشك لأني أحس معك بالحياة أنا اللي كانت روحي عجوز لحتى جيتي لأجل تنعشيها أنتِ اللي جيتِ حاملة جبال فوق ظهرك لكن أنا وأنتِ وكلنا ندري بأنك قادرة تشلينيها، أنتِ اللي جيتي وجبتِ معك هدية دافية معك، أنتِ البداية اللي أنعشت هالدار يا نيّلو، اللي تشيلين الكايدات ولاتشكين لأنك قدّها.. تعرفين بأني أرتاح لاصرتِ بالمكان؟ أحس بالأمان وكأنه منك وفيك! أنتِ اللي جيتِ لأجل تجيبينه معك بعدما كنت أعيش بخوف الوحدة دايمًا.. الحمدلله اللي قدرت أشوفك بهذي الخفة بهذي الأريحية.. بهذي القوة اللي تليق فيك" ضمت نفسها لها وهي تدغدغها بضحكة:"دامك تناقريني لأنك تحبيني أنا مستعدة أناقرك طول عمري" ضحكن جميعًا ليسود الصمت للحظات قبل أن تنفر تنهيدة كبيرة من بين شفتيها وهي تتأمل جوى بعينين متلألئة لتقول بتحشرج:"جوااي حلمي.. أمنيتي اللي عشتها بسن طيشي" فهمن جميعا فحلق الدمع في الأعين بينما جوى ارتفعت تمسك وجهها بين كفيها وتقبل وجنتيها وهي تهمس بمحبة:"أمي الحنون"
139
10
قالت بضحكة:"طيب طال عمرك" وقفت نائلة بحماس لتقول:"يلا بجهز لك بذور البقدونس والجرجير وهذي الأشياء لعل وعسى تكبر في بطنك، بالنسبة للمسبح كثري موية" ضربت زوال كفيها في بعض لتقترب ساخطة:"اللهم إن كان سحر فأبطله وش قاعدة تقولين يا أم نص عقل؟ اجلسي نصب لك كوب عصير شكل السكر هاابط بعد سوالفك الغبية" ضحكت جوى وهي تأكل قطعة أخرى من الفطائر وتراقب نائلة التي تجاهلت زوال وقالت لطوبى بعد زفرة غضب:"وين الجدار بنتك؟" كتمت طوبى ضحكتها ورفعت كتفيها بعشوائية:"بالمكان المعتاد" زفرت مرة أخرى وقالت:"يعني بايعتنا من الحين، راميه خالاتها بالزبالة الخاينة الصغيرة يعني لانظرة ولاشيء؟ البنت على طول لأبوها حتى ببيتنا شوية إنصاف" اقتربت تتملق عندها وهي تقول:"سامحينا يانيّلو يا حلوة تعرفين البنت دلوعة وأبوها.." قاطعتها بامتعاض:"أبوها مثلها دلوع وعع يخليها لنا ثواني وش هالإحتكار؟! مايكفي عرف بخبر وجودها في عرسنا عالأقل يقدر هالنقطة" ضحكت طوبى تتذكر حينما أخبرتهم ماذا فعل حينما لمحت له فقط في تلك الليلة، ليلتفتوا لدخول مآب الهادئ، وقفت زوال وقالت بحنق:"ليه متأخرة؟ التي.." قاطعتها وهي تبتسم بتأنيب:"والله مو هو، مسكين كل مرة يأخذ التأنيب على التأخير وأنا سبب تأخيره" ضيّقت عينيها ونظرت لها بطرف عينها:"وتدافعين عنه؟" ضحكت واقتربت تضع العلبة أمامهم لتقول:"والله مسكين هو يحتاج من يدافع عنه خاصة هذي المرة، لأن سبب تأخرنا هنا!" أشارت للعلبة فنظروا نحوها بفضول واقتربت نائلة:"يارب اللي فيها شيء ينأكل.." قالت زوال بسخرية ممتعضة:"ليه لايكون أكلي الي مالي هالطاولة مو عاجبك" قالت تكبح ضحكتها:"والله كل اللي على الطاولة اللي تحبه جوى، هذي عنصرية نتقبلها بصمت يا زوزو مااايكفي!؟" قالت وهي تقف أمام العلبة:"ياحبك للفلسفة يابنت فؤاد" ضحكت نائلة وقالت جوى وهي تأخذ قطعة من ورق العنب وتتقدم نحوهم تضحك:"بدينا غيرة يا نيّلو" قالت وهي تنتزع حبة الورق عنب من يدها وتلتهمها بحنق:"أخذتي كل حب زوال وحنيتها من لما سكنتِ عندها، أنا شكلي بجيب زوجي ونجي نآخذ الشقة اللي بجنبكم يمكن وقتها تحن علي" حركت جوى حاجبيها وهي تأخذ قطعة أخرى فأنتزعتها نائلة مرة أخرى لتضحك جوى تهز رأسها بيأس، قالت طوبى وهي تتأفف بطفولية:"والعلبة ياناس، يلا مآب وش فيها؟" ابتسمت مآب وفتحت الغطاء لتسحب طرف الفستان الأول ليتأملنه بانبهار لتشهق طوبى بذهول:"واااو!! هذا لسحر صح؟" أومأت مبتسمة وقالت:"هذا لحبيبة عمتها، أمس خلصته" اقتربت طوبى وأخذته بين كفيّها لتضحك برفق:"ياحظها هالسحر، كل ملابسها حصرية من يدين عمتها اللي تنلّف بالحرير-ضحكت وهي ترفع طرفه وتريهم ماكتب- شوفوا أنا أحب عمتي مآب" ضحكت مآب وقالت:"براء أصّر إلا أكتبها" قالت نائلة ممتعضة:"أظن بنتها حبها ملكية خاصة لأبوها لاتحتكين" ضحكن جميعًا مؤيدين لجملتها لترفع مآب الفستان الآخر وتقول:"لكن هالمرة بيشارك سحر شخص ثاني" نظرن للفستان الآخر بأعين متلألئة لتنظر مآب لجوى التي لمعت عينيها بشعور دافئ لتقترب منها، تتأمله بذهول لتفاصيله الصغيرة، للغيوم الصغيرة المطرزة برقة على صدريته، ضحكت ببكاء تحتضنها:"ما أحلاك يا مآبيي ما أحلى يدينك كيف حنونة" ابتسمت لها لتقول نائلة بغيظ بعدما أخذته:"وهذي بتجي تحب عمها براء لااا هذا احتكااار رسميي، بعدين من قالكم بأنها بنت؟! ترى ولد ولد إن شاء الله لما قربت من بطنها قال لي" نظرن نحوها فرفعت كتفيها بعشوائية ثم نظرت للعلبة فرأت الثوب الأبيض الصغير لتشهق بفرحة كبيرة تسحبه وترفعه للأعلى:"هذا أحلى شيء شفته، واايي يجننن يا مآب ايووة هذي الهدية الصح شوفيي كاتبه على الجيب - ولد لأحلى أم- وايي يجننن" انحنت لترفع أمام بطن جوى:"شفت ياحبيب خاله هدية خالة مآب؟! ثوب أبيض مثل بيااض قلب أمك..يلا تعال بسرعة عشان نلبسك ونفرح فيك" ضحكن جميعًا على جنونها الممتع لتقول مآب بضحكة:"وبراء يحلف إنها بنت وبتحبه أكثر حتى من حمزة شكل..." قالت بحنق وهي تنظر نحوها وتضرب الطاولة:"قولي لزوجك يكفي مناشبة بكل شيء حتى بهالشيء بيتدخل؟! أووف" لم يفهمن جميعًا مغزى جملتها فحتى هذه اللحظة مازال عملها سر تحفظه بحياتها، حتى وحيد لم يدرك ماهي طبيعته فعلًا لكن لم يتدخل ولا لمرة فيما يخصه، بينما الفتيات ظنن أنها تقصد مشاكساتهم لجوى وحمزة ضحكن لتقول زوال وهي تسكب لهن العصير:"يلا تعالوا برد الأكل وهو ينتظركم" ابتسمن جميعًا لتقول طوببى:"دايم إذا التمينا يبرد الأكل، لأن ضحكاتنا ماتعطينا وقت تلتفت له، هالدار ينحبّ لأن ما نستريح وترتاح قلوبنا هالكثر إلا فيه" ابتساماتهم كان تأأيد كلي لكلماتها لتقول مآب بعدما وصلتها رسالة من براء:"بعطي براء العلبة وأجي بسرعة"
116
11
دار زوال، قبل ساعة. قطفت لهن حبات الرمان والتوت البري وهاهي بسلتها تتجه نحو الدار، التفتت حينما سمعت صوت توقف سيارة فابتسمت بضحكة خافتة:"أكيد كل الجماعة مع نيّلو اللي مبكرين" وكان ظنها صحيح فهاهي نائلة تدخل بصخبها اللذيذ:"زوزوووو وينككمم" توقفت ببسمة حانقة وقالت:"ماشاء الله لازم كل مرة دخولية تفجّر الأذان" ضحكت واقتربت تقبل وجنتيها بقوة لتأخذ حبات من التوت وتأكلها:"أكيد بالله وش تتوقعي غير هذا؟ خلي الشياطين والغربان تطير إذا عرفت بجيتي" قالت ساخرة:"هذي مانشوفها إلا إذا جيتي" اتسعت عينيها والتفتت لوحيد الذي دخل لتقول:"تسمع وش تقول زوزو؟! هذا وأنت ما خليتني أرتب شعري مستعجل لأجل تكون الأول عشانها" قبل أن يعلق قالت زوال مرحبة:"هلا هلا هلا بكل الجماعة" اتسعت عيني نائلة ونظرت له ينحني قليلًا يقبّل رأس زوال من بعيد يقول باسمًا:"هلا بك يا سيدة النساء" بفمٍ فاغر نظرت نحوهم لينتبه لها فيضحك ويقترب منها يحتضنها جانبًا:"خلينا من شعرك أنا أحبه بكل حالاته والأهم بحالته الأساسية، لكن جياتنا بدري هذي ضرورية، ما نتأخر على موعدٍ لزوال" كانت ذائبة في حبه لشعرها، تتذكر حينما انبهر لرؤيته مجعدًا برقة يتدلى ككريات صغيرة خلفها ليقول حينها بأنه لايليق بها سوى هذا الشعر الناري..مثلها. قرصتها زوال وهي تسحبها معها لتقول حانقة:"امشي فشلتينا الرجل له ساعة من لما مشى وأنتِ مثل الذبانة المستكينة" شهقت وقالت بصدمة:"ذبااانة؟!" قالت ببسمة مرتاحة:"بس الحمدلله يحب شعرك كنت خايفة إنك بيجبرك تحلقين صفر أو تلبسين باروكة" رمشت عدة مرات وقالت وهي تفلت حجابها فيتدلى بثورة خلف كتفيها بشكلٍ مموج رائع لتقول:"حبيبتي يحصّلك هالشعر المثالي؟! مشكلتكم ما تعرفون الحلاوووة اللي يذوب عليها غيركم" وكزتها بالصحن لتأخذه طوبى، قالت وهي تدفعها:"ادخلي بلا فلسفة صوت سيارة وقفت أكيد ضياء جااء" قالت وهي تتدلى بدلال في مشيتها:"من بعدنا طبعًا طوبى الدكتور ضيااء، قولي لهم بنتظر سحر داخل مو كل مرة يأخذها أبوها ولا نتهنى فيها، لازم نروح بيتها كل مرة مداهمات لأجل نشوفها" اقتربت زوال من دخول طوبى لوحدها لتقول بضحكة:"وين سحر" قالت وهي تقبلها بحنق:"أشوف وجود بنتي أهم مني صااار" ضحكت بلطف واحتضنتها لتقول:"احنا مانحبها إلا عشانها بنتك يا خبلة" ابتسمت وابتعدت برضا وقالت:"مع أبوها" ولم تكد تكمل إلا بدخوله الوقور من خلفها وبين ذراعيه تسترخي سحر ذات الخمسة أشهر، تهلل وجه زوال وتضحك قلبها لتقترب تلتقطها من بين يدي أبيها لها ولم تمانع الصغيرة بل تمسحت بدفء بين أحضان زوال التي قبّلتها مرارًا:"ياحلو البنات وريحة البنات وطاري البنات، هلا بحبيبة جدتهاا" يراقبهم دغمر ببسمة مستمتعة ليقول بخفوت:"كيف حالك يا زوال" قالت بترحيب:"حياك يا ولدي طيبة الحمدلله" أشار نحو مكانهم المعتاد ليقول:"وحيد قد جاء صح؟!" ضحكت بخفة وقالت:"أكيد هو أول الحاضرين" سأل:"حمزة هنا؟!" لترد بنفي:"لا من أمس مو موجود لكن أتصلت له زوجته وقال بالطريق جااي" هز رأسه وحينما مضى وكاد أن يذهب سمع صوت هنهنة من صغيرته ليلتفت نحوها فرآها توشك على البكاء وهي تتأمل ذهابه، ذاب قلبه وانحنى منها لترفع يديها وتتعلق برقبته دون تردد، ضحك بخفة وقال وهو يلف ذراعيه حولها ويأخذها من بين ذراعي زوال:"أعذروني كله ولا بكاها" قالت طوبى بتنهيدة:"رح يقتلوني البنات بسبب بنتك الدلوعة" اتسعت ضحكاته حينما استقرت برأسها على صدره تشد بقوة على قميصه ليشعر بأن راحة الدنيا كلها بين يديه:"يعذرونا خالاتها، طلبات بنتي فوق كل طلب" راقبتهم ببسمة رائقة، كم مرة أخبرته أنها تحب منظرهما الملائكي هذا؟! كم تشعر أن مامضى لم يأتِ حينما تراه بهذه السعادة فقط لأن بين يديه قطعة منها؟! استأذن ليذهب لوحيد لتقول طوبى بحماس:"وين جوى ونيّلو؟" قالت وهي تذهب معها:"داخل أكيد جوى خلصت كل الفطاير عليكم" ضحكت وقالت:"يعني رح تلحقني؟" هزت رأسها مدعية الضجر:"مارح أنسى إنك تصحيني بنص الليل أطبخها لك وزوجك يضرب مشوار من أسدام للجبل بس عشان تشمينها! ياليتك تأكلينها عالأقل" اشتدت ضحكتها تتذكر أيام وحامها الكارثية وصبر دغمر الحاني معها لتحتضنها وهي تدخل معها:"وين بلقى أحد مثل حنيتك علميني يا أمنا الحلوة؟" ابتسمت بمحبة تكنّها لزينة دارها ودخلت لتتسع عيني زوال وهي ترى نائلة تضع رأسها فوق بطن جوى وتقول:"كييف حبيب خالته طمني الوضع مرتاح عندك؟ كيف الإطلالة؟ عاجبك الوضع ولانغير شيء" ضحكت جوى وهي تضع يدها فوق رأس نائلة لتقول باستنكار مُندهش:"وش بتغيرين يا مجنونة؟" رفعت رأسها ونظرت لها:"نغير المكان، نزرع شجر، نحط مسبح أي شيء يطلب ويآمر"
119
12
نظر نحوه بتيه للحظات وقال بصدق:"يمكن!؟ والله كل هذا.. يخوفني" ابتسم بخفوت واقترب دون تردد.. يحتضنه بأخوية محبة ليقول:"لا تخاف أنت أكثر شخص تستاهل تفرح" ابتلع رمقه بصعوبة وهو ينظر للفستان الذي مازال في يد براء ليبتسم وكاد أن يشكره بامتنان ومحبة عظيمة يكنها له لولا أنه دفعه وقال:"معك عشرين دقيقة تمسح اسمك من فستان-بنتي- وإلا ترى مارح أخليها تلبسه، يكون بعلمك مارح تحب شخص أكثر مني أبدًا" ضحك براء وراقص حاجبيه:"القاسي الصعب بيكون مع بنته ألين من غيمة؟" ابتسم وهذا الموضوع منذ يومين يدغدغ قلبه ليقول وهو ينظر لساعته:"تستاهل.. حبيبتي يالله بروح الأكيد الكل حضر وأنت متأخر" قال براء ساخرًا:"هم يحبوا التقديم.. وأنت شخص تحضر على الموعد بالضبط.. واحنا نحب نتأخر لازم يكون فيه أنواع كثير بالنهاية مو صهر واحد أربعة يا حمزة" هز رأسه بضحكة ولوح له مبتعدًا متجهًا للدار وهناك نشوة فرح بداخله أن هذا الأحمق جاره حتى هنا وإن كانت لقاءاتهم هنا جميعها مناكفات حتى على نخل زوال وتمرها!
106
13
نظرت له وتجمعت الدموع من جديد بعينيها وهي تراقبه، ودون كلام.. بعينيها الدامعة ورجفة شفتيها فقط أدرك ماتقصد، اتسعت عيناه وارتجف قلبه لينظر لها للحظات طويلة بصمت قبل أن يقول بتهدج:"بابا؟ بابا صدق؟" ابتسمت من بين بكاءها وهزت رأسها لتقول بحسرة:"بابا حمزة.. لكن التنور خرب الدنيا، ويمكن غبائي اللي.." وكعادته حينما يعبر عن حبَّه الشديد لها.. يدنو مقبلًا لها بحنو.. ودمعها ينزل على وجهها وهي تلتمس رجفة جسده وتمسكه الشديد بها ليبتعد عنها وهذه المرة تغلب الدمع على عينيه ليسأل ببحة غير مصدقة:"يعني قريبًا بكون أب لولدك؟" ضحكت لتعبيره وهزت رأسها ليهتف بحماس وهو يمسح دمعته بقوة:"يااارب لك الحمد، ياااربي لك الحمد.. الحمدلله الحمدلله" يرددها وهو يرفع كفيه، وهو ينظر للسماء، وهو يخر ساجدًا، وهي تراقب باكية.. تحمدالله أنها اختارت هذا التوقيت ليتيقن أن رحمة الله بنا عظيمة.. وأن الامتحانات الدنيوية التي تمربنا ونحن صابرين وراضين سيكون عقبها عوض عظيم.. والعوض هو تلك النطفة التي بدأت تنمو برحمها..وعلى صوت ضحكاتها الباكية بفرحة أتت زوال بدون عصاها تقول بلهفة:"وش حصل؟" وقف حمزة من سجوده وقال وهو يحتضن طرف جوى وينظر نحو زوال بفرحة-لم يعشها مطلقًا كما الآن-:"كبرت هالعائلة يا زوال.. بيصير لك حفيد" اتسعت عينيها وظنونها تأكدت فضحكت بفرحة واقتربت تزغرد بصوتٍ عالٍ تشاركهم فرحتهم بقلبٍ أمومي باكٍ من شدة لطف الله.. من يظن أنه سيكون لها حفيد-من ابنتها جوى- فعلًا؟! يااه.. من قال أننا سنكون تعساء ونحن عبيد لربًّ يدس لنا دائمًا الفرح في عمق كل ألم؟كي يخبرنا أنه دائمًا معنا وأننا إن صبرنا سيكون العوض أكبر مما نتوقع! صفق براء بيديه لينتبه له آخيرًا بعد موجة ذكريات شعت لها عينيه فهذه الذكرى كانت منذ يومين فقط وبهذه المناسبة قد جمعتهم زوال في الدار:"وش فيك ياهادم اللذات" هز براء رأسه ساخرًا وقال:"الحمدلله والشكر تفضل رح لشقتك ولاتفضحنا بالسرحان وسط الشوارع" قلب عينيه بسأم وقال:"ليه للآن هنا؟ مو قالت زوال تحضر قبل الساعة ٧ ولا راح تقفل الباب بوجهك؟ وإلا أعجبك فقرة إن صهرها وحيد أكثر واحد تحبه -من بعدي طبعًا- ولا رح ترضيها عنك؟" ضحك براء وتنهد باستسلام:"شكلي بكون في أسفل القائمة لأن حتى الغثيث ضياء حبّته أكثر مني" قال حمزة بامتعاض:"من ثقل دمك الساعة بتصير سبعة وأنت للحين بالبيت" قال براء بغيظ:"حمزة اتق الله باقي عشرين دقيقة بعدين أنت قاعد تأخرني تفضل رح بيتك ورح ألحقك ترى كلها خطوتين وأوصل لاتخاف مارح أضيع الطريق" ضيّق عينيه وقال:"أنت ليه تبي تصرفني؟" هنا انفجر حماسه ولم يستطع الإحتمال فقال ضاحكًا بحماس:"لأن نبي نكمل تجهيز الهدية بسرعة، مآب سهرت عليها يومين وأنا ساعدتها أكيد... أقولك انتظر بس بجيبها لك" هدية؟ وسيحضرها؟ مابه هذه الأحمق ودخل فعلًا يراها تمسح على فستان ما صغير وآخر بجانبه أكبر منه ليقول:"خلصتِ؟" التفت نحوه مبتسمة، مشعة وأومأت بفرح:"ايوة الحمدلله.. وش رأيك كنظرة أخيرة؟ رح يعجبهم؟" هز رأسه وقال وهو يأخذه من بين يديها:"بآخذ رأيه وأجيك" وانطلق وسط صدمتها هي الأخرى..ضحكت تهز رأسها بعدم تصديق فهو منذ عرف أن حمزة سيصبح أب قريبًا وهو متحمس بشكل مخيف ابتسمت بمحبة.. هي أيضًا.. تشع فرحة! خرج ورأى حمزة يتكأ على باب المنزل ليقول بتنهيدة:"ياخي أنت.." رفع الفستان يعرضه أمامه ليقول بفرحة:"وش رأيك؟" عقد حمزة حاجبيه ونظر له بتدقيق ليقول مستنكرًا:"فستان..طفلة!" هز رأسه بضحكة واقترب ليشير نحو التطريزات الرقيقة:"ايوة و شف هنا مكتوب.. أنا أحب براء طبعًا طرزتها بعد جدال شديد بس أنا متأكدة بأن بنتك بتحبني يمكن أكثر منك" رمش حمزة عدة مرات وهو ينظر له ليقول بعدم استيعاب:"بنتي؟" نظر له براء وقال:"ايوة ان شاء الله بنت.. ويارب عيونها مثلك والباقي لا.. أجل تبي يجي ولد يشبهك وتتدهور حالة المسكينة زوجتك؟ يكفي أنت" قال حمزة بذات الدهشة:"ومن قال بنت؟" صمت براء للحظات وقال مادار على سمعه:"يقولون وحام زوجتك نفس وحام زوجة نسيبي الله يستر عليه والمرأة جابت بنت.. يعني إن شاء الله أنت بتكون أبو لبنت..ماودك؟ يكفي بنته صاده عني، أبي تجي بنتك وتحبني وأقهره" حل الصمت للحظات وبراء يراقب انفعالات حمزة قبل أن تلين عينيه تدريجيًا.. ثم ثغره.. من عبوس لالتواء طفيف لبسمة خافتة اتسعت قليلًا ثم لضحكة ليقول عقبها:"يعني بنت.. وبتلبس هالفستان؟" رفعه براء يعرضه أمامه بابتسامته:" ايوة شف وخليناه أزرق لون أمها المفضل على قولة مآب" عبس قليلًا:"وليه كاتب اسمك عليه؟" ضحك براء وقال وهو يهز رأسه:"استيعاب بطيء ياحمزة هالأيام شكل الفرحة عطّلت عقلك"
125
14
أكمل أكلها وهو يقول:"يابنت الحلال من يدينك حتى السم ينأكل..أنتِ بس اهدي واتركي هالبكاء عنك" قالت ببؤس من بين بكاءها وهي تقترب منه تنظر للخبزة ثم ترفع يدها وتمسح من طرف ثغره السواد الذي تسببت به:"لكن أنا ما أبكي لأن الخبزة احترقت" استغرب وقال باضطراب:"ليه تبكين؟" نظرت للخبزة ثم له وقالت ببكاءٍ عابس:"أنا زينتها وكتبت عليها كلمات قبل تنضج وكانت واضحة،سويتها قبل يومين وكانت حلوة ونفس اللي بخاطري بس أنت ماكنت موجود وأكلتها أنا، واليوم سويتها عشانك بس احترقت ولا قريتها" استنكر وقال:"كتبتِ كلمات على خبزة؟ وش كتبتِ؟ أصلًا كيف وضحت؟ وكيف سويتِ؟" قالت بذات البؤس العابس:"مرحبًا بابا" صمت باستغراب ينظر للخبزة السوداء بين يديه ثم ينظر نحوها:"مرحبًا بابا؟ وليه تكتبينها على خبزة؟ بابا من هذا؟"
98
15
وقف بتخبط حينما سمع صوت نداءها الصاخب ليغمض عينيه يغلق الحاسوب ويضع الدفاتر كيفما اتفق ويرتب لحاف سريرها ليخرج بعينين حمراء بسبب غلاظة مسحه لدمعه فتستقبله على باب الدار مبتسمة، مشعة.. تنضح حياة! عكسه.. ابتسمت وهي تقول:"صباح الخير سيد كسول" لم يستطع إلا أن يبتسم ليقول:"انتهينا من عبوس انتقلنا لكسول؟" ضحكت ورفعت كتفيها:"تخلصنا من عبوسك بفضل الله، باقي كسلك الي يخليك تنام إلى هاللحظة وأنا أتقاتل مع النار عشان أسوي لك أحلى خبز" توقف مكانه وبحيرة سأل:"ليه تحبين تتقاتلين مع كل شيء عشاني؟" تغضن جبينها لسؤاله المفاجئ لتقترب منه، ترى عينيه ولم تعلق تقول بخفوت صادق:"لأني أحبك" اتسعت عينيه لصراحة تعبيرها لتقترب مبتسمة بثقة:"ولأنك تستاهل" لم يشعر بنفسه وهو يعود خطوة مرتجفة للخلف ليقول:"حقيقة؟" أومأت بهدوء وقالت بثبات من أدرك أن هذا الرجل قاتل طيلة حياته دون استراحة، هذا الشجاع زوجها وهي بكل بساطة تحب أن تعبر أنها تحبه:"حقيقة ونص، من يستاهل غيرك؟ مو أنت الشخص الي برغم كل وجعه كان يحاول عشاني؟ اللي دايم يترك كل الدنيا وراه ويركض لأجلي؟ اللي يفرط براحته وطمأنينته بس عشان أكون أنا مرتاحة؟ اللي يجنن خلق الله بس عشان يوصل لي؟ مو أنت اللي تحديّت -نفسك- عشاني؟" نعم..آوه! أدرك بهذه الإستثنائية أنها فهمت أنه دخل الشقة وقرأ كل شيء فهي ترى في عينيه الألم وعدم التصديق ،بكل بساطة تخبره الآن أنها لن تفرط به:"وأنا مستعدة أرمي كل هالعالم ورايي وأجي لك أنت..مو بس أتقاتل معه" ابتلع رمقه ليتنهد تنهيدة طويلة جعلتها تشفق عليه، أتخبره كم ليالي بكت؟ كم توسلت لفؤاد كي يخبرها أكثر عن مرضه؟ كم بحثت عن علاج وكم مركز طبي ومستشار زارت؟ كم عانت كي لا تموت قهرًا على كل موقف لامته وآلمته وهو من كان يعاني لوحده! تذكرت بداياتهم أسفل الجبل وبكت كما لم تبكِ طيلة حياتها.. يااه! لقد صارع نفسه كي يبقى مستيقظًا لأيام طويلة كي لاينتصر عليه الشخص الآخر فيؤذيها وهي من آلمته وقهرته! عند هذه الخاطرة اقتربت منه واحتضنته بقوة ليغمض عينيه وبصوتٍ خرج متهدجًا باضطراب:"جوى..؟" شعر ببلل يحيط قميصه فكاد أن يثور لأجلها لكنها شدت على قميصه:"أنا معك، لاتخاف..خطوة بخطوة -بنكون بخير سوا- أنت انتصرت وهذا أكبر إنجاز وهالإنتصار مستحيل أسمح لأي أحد يأخذه منك تفهم؟ بعد هاليوم لا تأخذ أدويتك سر عني؟ لا تخبي أي خوف بقلبك مني.. قلبي على قلبك ويدي بيدك رح ننتهي من كل هالوجع..رح نعيش بسلام تمام؟" ابتسم برغم بؤسه، يود لو يخبرها أن الظل قد استسلم بل إنه هو من ذهب به للمركز الطبي كي يتخلص منه وهذا ما سرّع علاجه ، أي أنه لن يحارب..ولكن الطبيب أخبره أن لا يستسلم ولايقطع العلاج، صحيح أنها لن تستطيع شخصيات أخرى التحكم به مرة أخرى، لكن شعور الظل قد يسيطر على قلبه حينما يحتاج لموقف يدافع به عن نفسه، قال ببسمة خافتة:"من بيخسر وأنتِ معاه يا جواي؟" ابتسمت من بين بكاءها وابتعدت تنظر له ولدمعه العزيز المحتجز بين رمش عينيه لتقول وهي تمسح على وجنته برفق الأم:"صحيح، مستحيل أخلي أحد يغلبك أو ينتصر عليك.. أنا سلاحك السري" ضحك بخفوت لمسماها وأومئ بتأكيد ممتن أنها لم تتطرق للمرض أو لم تعاتبه لأنه تطفل على حاجياتها لتتجمد مكانها حينما صرخت زوال من جانب التنور بحنق:"خبزتك ياغبية احترقت" اتسعت عينيها بشكلٍ أربك حمزة لتركض من أحضانه بقوة فتبعها بخوف وهو يهتف:"اهدي كلها خبزة تفداكِ" لكنها تركض كمن خسرت ماهو أهم من الخبزة، وقفت أمام التنور وزوال مبرطمة بجانبه:"لو أدري بتروحين من جنبها لكنت بقيت أنا" كانت تنظر للخبزة التي تفحمت بنظراتٍ عابسة ليقف حمزة بجانبها وينظر للخبزة فيحك طرف جبهته:"الحمدلله خيرة الله، نأكل غيرها أو أمشي وأشتري خبز لنا ولاتزعلين" قالت زوال وهي تمشي نحو التعريشة:"خبزنا غيره لكن هالخبزة لها ساعة تسويها وترتب أطرافها، يدها حرقت وهي تخبزها وآخر شيء احترقت..خيرة..يالله تعالوا للفطور" قال وهو ينظر لملامحها العابسة:"يالله جوى، تعالي.." لم تتزحزح تنظر للخبزة والبؤس يتقاطر من ملامحها، ليتنهد ينظر ليدها فيرى الحرق الذي تحدثت عنه زوال فيرفع ذراعها ويمسح بلطف على الحرق الذي كان على معصمها، وبحركةٍ فجرت الدمع من عينيها انحنى برأسه وقبَّل ذاك الحرق بحنو شديد قبلاتٍ متتالية، لم يرفع رأسه إلا حينما سمع شهقاتها لتتسع عينيه فيقول:"كل هذا لأجل خبزة؟" لم تتحدث وهي تبكي فعلًا من قلبها..ليلتفت للتنور وببساطة انتزع الخبزة المحروقة من التنور وبدأ بتناولها وهو يخبرها:"هاا شوفي أكلناها ويارب لك الحمد..اهدي هالبكاء كله ليه؟" بكت أكثر وهي تنظر له يأكل الخبزة المتفحمة ببساطة كي لا تبكي لتقول:"لكن.. أنت أكلتها"
113
16
لم يبكي من الرعب حينها،سيبكي الآن حينما انتهى كل شيء؟ ألم يستيقظ رعبًا لليالٍ طويلة لأنه يحلم أنه يؤذيها دون أن يدرك؟ أو أن يكون رأس الرجل في تلك المرة هو رأس براء؟ ألم يمت كمدًا وهو يتخيل أن يكون يوسف أحد ضحاياه دون أن يشعر؟ ألم يتخبط في لجة مظلمة لسنوات عافر كي يخرج منها فقرر حينها أن يحبس نفسه حتى يعود له عقله كاملًا، مابه الآن حينما نجح بعد كل هذا يخر باكيًا؟ أيخاف أن يعود الظل مرة أخرى؟ أن يكون أقوى منه ويتغلب عليه من جديد؟ أم أن حقيقة أن حبيبته قد فهمت ما يعاني دون أن يصرح لها آلمته؟ مهلًا.. هل يخاف أن تتركه؟ أن تتأكد أنه يعاني من هذا الإضطراب فتحرر خوفًا من شخصية أخرى كانت تعيش بداخل رأسه؟ أغمض عينيه بقوة يزيح عن نفسه قهر بكاءه، ليلتفت فيجد الحاسوب قد فُتِح ليستقبله مشروع تخرجها، اتسعت عينيه بانبهار وهو يجد ذات الإضطراب هو مشروعها! أكان هو مشروعها؟ فتحه بعجل ليقرأ كل كلمة، لقد تحدثت عن هذا المرض وكأنها عاشرت من يملك هذا الإنفصام..لكن أو لم تعاشره؟ عاد برأسه للخلف يحاول أن يستوعب كل شيء ينظر للدفاتر التي استمرت بالكتابة بها ولعناصر التخرج التي تحدثت عنها لتتسع عينيه بألم اجتاح روحه.. يا إلهي! أكانت تبحث بعشوائية لتراه بين سطور ذلك الإضطراب؟ كلما كتبت في مشروعها كلما دونت ملاحظة في دفترها، كلما تعمقت وسألت واستفسرت تأكدت أنها تزوجت من رجل يعاني من اضطراب الهوية الإنفصامية.. أن هناك شخص أو قد يكون عدة أشخاص بداخله. كيف تحملت؟ أبكت كثيرًا حينما تأكدت؟ أخافت حد الموت وهي تفكر أنها كانت مع شخص ليس بزوجها؟ في الحقيقة..أستبكي أكثر حينما تدرك أن ذات الشخص هو من تآمر مع قتلة أهلها؟ يالله.. ماهذا؟ الوجع الذي يخنق قلبه كيف سيروضه؟ أستخاف منه؟! وجوابها كان حاضر على ورقتها الأخيرة (ليتني معك فأحتويك..كل هالوجع لوحدك..ظلم.) أستخاف بعد كل هذا؟! كيف تقبلت؟ كيف استطاعت؟ حمدالله أن يوسف نهاه عن اخبارها أن شخصيته الأخرى كانت-الظل- الذي كان مع قتلة أهلها لأن كل هذه الحقائق مُفجعة، وإن تقبلتها ستؤلمها وإن لم تلمُه فهو ضحية لاذنب له ستبكي مرة أخرى بذات الحزن.
130
17
بحثت.. أبحرت..غصت للأعماق.. لكن ما توصلت لتفسير مقنع لمدة طويلة للحظة اللي بدأت أحضر فيها مشروع تخرجي.. بدأت أوصل لرؤوس الخيوط أشياء كثير بدت تتضح لي وبديت أخاف كل هذي المعلومات اللي تفجرت برأسي.. كل هذي الذكريات معك.. كل هذي التصرفات وطفولته اللي ماكانت إلا لوجهة وحدة يالله.. يالله.. يالله.. بكيت لما توّرمت عيوني بذيك اللحظة، دعيت الله لما جف لساني، وغبت لأسبوع كامل من شدة تعبي لأن هول الصدمة ماكان سهل علي هو فعلًا.. يا حبيبي.. هذا ايش؟! أنكرت كثير لكن كلما وصلت لمعلومة تأكد لي اتصلت للعم فؤاد ومارح أنكر بأنه لأول مرة ترتجف نبرته وهذا أثبت لي بأنه بيكذب ولكن بعد اتصالات كثيرة..بكاء ما أنقطع على مسامعه..أكد لي بكلمة وحدة بس -ايوة- يالله.. بكيت مرة ثانية وكأني عشت نفس المشاعر من جديد..! لكن لابأس..قد قلت بأن القوي دايم معاركه قوية وحمزة قدّها، العلاج؟! صعب.. صعب جدًا..! وهذا اللي كسرني حيل.. سنة وثمانية أشهر يعاني وأنا ما أعرف بأي طريقة عالجوه أو هو فعلًا يتعالج؟! أو الشخصية الثانية استحوذت عليه يالله.. ما أصدق إني أكتب عن هالشيء بكل هذي البساطة! الشيء اللي درسته بالكتب أشوفه واقع مع أكثر شخص أحبه بهذه الدنيا..اللهم اعصم على عقلي! لكن مرة ثانية لا بأس.. الله قادر يحلّها! العلاج صعب وهالمدة اللي ابتعدها قليلة جدًا لكن أقدر اقول بأنه مع شخص محترف وبأن الشخصية المظلمة اللي ظهرت تخلت عن الرغبة بالظهور ورح تبدأ تندمج معه رح يتشاركون الذكرى السيئة اللي عاشها الصغير حمزة وما قدر يتحمل الوجع ورح يتقبلها حمزة الكبير ويتخطاها لأنه صار أقوى رح يتواصل داخليًا معهم ويصير المتحكم الأساسي بعقله مارح يتلاشوا بلمح البصر لكن عندي الثقة التامة بأن مارح يسمح لهم بالسيطرة عليه مرة ثانية، وإن حضروا رح تحضر مشاعرهم وبس رح يستمر يتعالج بالدواء وبالجلسات..لكن لابأس أنا معه العمر كله لحتى يصير بخير.. الله ما تركه يحضر بذيك الليلة إلا لحكمة.. إلا لأجل يلقاني أنا.. لأن ولا شخص بهذي الحياة قادر يستوعبه.. غيري! بكيت كثير في البدايات.. لكني الآن مؤمنة فيه ومؤمنة بأن الله مارح يخذله وبأن كل شيء ذكرته رح يصير.. ورح يحضر تخرجي وهو بخير رح يحضر حمزة وبس.. بدون شخص ثاني) كان يلتقط أنفاسه بصعوبة بين كل جملة يقرأها وأخرى، هل عاشت هذا الألم لوحدها؟ يا إلهي انتبه على صفحات الدفتر الأخير التي كتبت فيها (لليالي طويلة كنت أحلمه، من لما ارتبطت فيه، ليالي كثيرة بكيت عشانه عشان حمزة الصغير، حزينة بأني ولامرة قدرت أنقذ ذلك الصغير حتى بعد محاولاتي الكثيرة باحتواءه، يحزني بالصباح وأصحى بالليل أبكيه ذاك اللي كان يزورني كل ليلة، يشد على يديني يتوسلني بعيونه الحزينة يرددها بكل مرة:لا تتركيني، ساعديني. كل مرة أعيش هالحلم أصحى حزينة، لأني ولامرة قدرت أنقذه حتى بعد سنوات من محاولاتي حتى لما تفاقم عليه مرضه وأبعّده عني حزينة لأني مافهمته، عاتبته على شيء أكبر منه حزينة لأن عقل طفل صغير عانى ولا قدر يستوعب فانقسم نصين خايفة؟ لا طبعًا بيكون آخر شخص أخاف منه هو اللي حارب حتى نفسه عشاني، بخاف منه؟ أنا خايفة عليه فقط.. كل هالوجع كل هالدمار مُهلك.. حبيبي يا حمزة يارب إنك بخير.. يارب بأنك بعد سنة وعشرة أشهر من الغياب في أمان من كل هالوجع) كتبته قبل أن يعود بأشهر قليلة ، كتبته وهي تبكيه كل ليلة، تبكي حمزة زوجها الطفل الضائع! ألهذا كانت دائمًا حنونة معه؟ مبادرة دون عطاء منه يستحق؟ ألهذا كانت تحتويه دون تذمر لأنها ترى الصغير يتشبث بها كل ليلة باكيًا؟ أأدركت معاناته بحنوها؟ ماذا.. لحظة مالذي.. تبًا!! أهذا الذي ينزل على الورقة التي يقرأها دمعه؟! رفع يده المرتعشة يتحسس وجهه لتتسع عينيه وهو يرى البلل الذي يحيط وجنته وعينيه، بل وكأن عينيه أصبحت غيمة فلم تتوقف عن ذرف الدموع.. سقط الدفتر من يده فحاول أن ينحني ويأخذه لكن شيء ما في قلبه آلمه بقوة جعل وتيرة دمعه تزداد بعنف.. ماذا..!؟ أجنت عيناه؟ ألم تمر أعوام تمنى لو بكى فيها؟ ألم تخنه لسنوات وهو من عافر ومات وهو حي ولم يبكِ لمرة واحدة؟! أبكى حقًا؟ لقد عاش أبشع أنواع الخوف، لقد نام واستيقظ برعب دائمًا.. لقد استل هذا المرء الطمأنينة من روحه لكنه لم يبكِ لمرة واحدة.. أبكى الآن؟ حينما استيقظ فجأة ليجد نفسه مع مجموعة قتلة أب.ادوا عائلة كاملة حينما فتح عينيه ليجد نفسه فوق طائرة يكاد أن يرمي نفسه من بابها حينما وعى وبين يديه عنق رجل ما يعتصره بين يديه دون أن يعرف هويته حتى! حين وجد نفسه بملابس دامية يقف في منتصف الطريق دون أن يعرف كيف وصل للسيارة حتى!
109
18
التغيرات العميقة اللي أربكت حواسي.. خوفتني من نفسي.. لما صرخت بكل خلاياها هذا مو حمزة..! كيف؟ الشخص اللي سأل عن أبوي بكل هذي العدائية مو حمزة. الشخص اللي لطالما كانت عيونه حنونة معي.. هذي العيون الفارغة مو عيونه والأهم الشخص اللي حمانا من شوكة غيره مستحيل تغزني شوكته.. اللي قلبني رأس على عقب موقف مر بمركز الشرطة عاصفة مرت..دخل منها شخص ما أعرفه تلفه اللاحياة ثم خرج حمزة.. وش حصل بداخلها؟ معقولة عاصفة تقدر تغير شخصية بكل هذه القوة؟!.. بالعقل..طبعًا لا بدأت أتعمق بتخصصي أكثر الأكيد مو حبًا في الدراسة كثر ماكان هوسي بمعرفة وش اللي يحصل مع هذا الرجل..؟! معقولة..علته نفسية؟!
90
19
تذكر عودته قبل أيام من مهمة استمرت لأسبوع استيقظ منذ دقائق والشقة خاصتهم تخلو من دفئها، ليتجه على عجل ينظر من نافذة صالتهم الفسيحة فيصدق إحساسه وهو يراها بجانب التنور تضحك بقوة والعجين بين يديها تحاول أن تخبزه قبل أن يسقط وزوال تحاول أن تبعد الشعرات التي تمردت على عينيها، تبسم وعقد ذارعيه يتأملها للحظات طويلة حتى تنهد وعذوبة مراقبتها تهون عليه مرارة أيام يحاول أن ينساها، نظر للكرسي الخشبي الذي ابتاعه البارحة ووضعه بجانب النافذة ببسمة متذكرًا فرحتها الطفولية التي أضحكته حينما أخبرته أنها في شقتهم الأخرى هي والفتيات كانت تقف أمام النافذة لساعات طويلة فتؤلمها قدميها دون أن تشعر بالوقت، وعند هذه الخاطرة التفت وخرج من شقتهما و دون أن يتردد اتجه للطابق الذي يحوي شقتهم السابقة وأخذ المفتاح من خلف لوحة رسمتها مآب منذ سنوات وسرقتها طوبى لتؤطرها وتضعها بجانب بابهم أربعة فتيات يرتدين عباءاتهن يقفن فوق جبل الضباب الذي انتشى ضبابه بفرحة حولهن، دخل ينظر للشقة بلا تعابير ولم يبتسم إلا حينما رأى ذات النافذة فأيقن أنها وقفت فعلًا لساعات دون أن تشعر اتجه نحو غرفتها التي يعلم مكانها بسبب النافذة التي تسلقها ذات مرة دخل فاستقبله سرير مرتب بشكل مقيت والحاجيات فوق الكومود على ذات الرتم ليتأفف:"نائلة" برغم عشوائيتها الواضحة إلا إن عملها علمها التنظيم بشكل يبغضه حمزة فهو يشاركها هذا الطبع، التفت على عجل لتتسع بسمته حينما رأى السرير الذي يخصها، حاجياتها المبعثرة بعشوائية محببة بجانب رأسها، مكتب صغير بجانب سريرها فوقه رزم من كتب كبيرة، حاسوب محمول وأقلام متبعثرة، وأوراق رتبتها على الجدار فاقترب متحمس لفكرة تطفله على حياتها من دونه، يجلس على كرسيها يمسح على طرف المكتب مبتسمًا، ينظر للكتب فيدرك أنها تخص الجامعة بنظرة واحدة، يقرأ الأوراق المبعثرة فوق الجدار فتتسع بسمته "بكرة بيكون أحسن" "اليوم ضحكت كثير..بكرة بضحك أكثر" "اليوم مر بطمأنينة تمنتيها كثير..طول عمري بكون مطمئنة" "اليوم اكتشفت شيء هزّ روحي" "اليوم أخذت الإمتياز بمشروع التخرج" "اليوم تغلبَّت على أفكاري الي تتعبني" "اليوم..رجع" "اليوم اجتمعنا احنا والبنات بعد سنوات مُرة" "اليوم..ضحكت -معه- كثير" تذكر ذاك اليوم الذي ضحكت معه بانطلاق فتمنى لو ينزل الآن كي يحتضنها فقط تعبيرًا عن امتنانه لإنها مشعة بكل هذه الحياة رغم ارتباطها بشخص كئيب مثله، زاد فضوله ليعرف ماذا كان مشروع تخرجها كي تحصل على تلك الدرجة، بل ليعرف ماذا اكتشفت لتهتز روحها الدافئة، فبحث بين كتبها ولم يجد شيء وقف يبحث بين أدراج مكتبها فلم يجد ذلك المشروع فتح حاسوبها المحمول ولحين أن يفتح لفت انتباهه ما تحت لحاف سريرها فاقترب ليرفعه ليجد عدة دفاتر مرتبة تحته ابتسم بعبث، دفتر يوميات! هذا مايحب قلبه أن يقرأ.. يود أن يتغلل في كل تفاصيلها التي نفى نفسه عنها عنوة كي لايؤذيها أخذ ذا الغلاف الأزرق الداكن ليقترب بالكرسي الدوار ويجلس بجانب السرير ليبدأ بتفحص الأوراق.. إلا أن البسمة تلك بدأت تتلاشى وعقدة طفيفة تشكلت في ناصيته وهو يقرأ (تغير النظرة بشكل غريب.. اتساع للبؤبؤ وتغير لونه) (تغير تموجات الشعر) (خطوط خفيفة تظهر بزوايا ثغره) (تغير بطريقة اللبس) (تغير بنبرة الصوت) (تغير بملامح الوجه) (تغير بشعوري بكل مرة) (تغير بتعابيره) (تغير بدفء حضوره) (الرغبة دائمًا بالإبتعاد إذا كانت تصرفاته اللي أعرفها منه) (محاولة إبعاد اللي يحب بالتجريح) (خوف دائم) (رعشة بعينيه) (تصرفات منسية) (أفعال لا تمثله) (بصمات ودليل) (أرق شديد) (صداع متواصل) (حبوب بجيبه دائمًا) (ساعة بمعصم يده اليمنى) (خوفه الشديد من إنه يوجعني في غفلته) كل ورقة شملت على ملاحظة واحدة فقط كتبت بخط كبير، تلاها صفحات شرحت كل ملاحظة وكأنها تُشرح أعضاء كائن حي.. تضع آلاف التحليلات، ينتهي من قراءة الدفتر الأول، يأخذ الآخر يقرأ كل سطر بعجلة، يحلل كل استنتاج كتبته، تلتهم عينيه كل كلمة تخصه هو.. حتى وصلت لعدة تشخصيات كتبتها كلها تحت بعضها إلا ما شعرت أنه هو الصحيح فقد وضعته في أسفل القائمة.. بخطٍ كبير وحوله رسمت عدة دوائر وكأنها تحبسه، تحاول أن تنفي فكرة أن يكون هو، وكأن ما توصلت له كان أكبر من قدرتها على الإستيعاب (اضطراب الهوية الإنفصامي) قرأ ما دونته وحبات دمع مازالت آثارها على تلك الصفحات(بدأ كل شيء لما عرفت طفولته، فاجعته اللي عاشها أدّمت قلبي فكيف بشخص صغير؟ الحقيقة بدأت أستوعب بعض تصرفاته وأعطي لها تبريرات كثير لكن احنا الآن..نتائج طفولتنا فكيف بشخص عاش كل هذي الفواجع؟ بعدها..بعض الأشياء اللي ماصرت أستوعبها
129
20
قال حمزة وهو يتكئ بجسده على الباب:"طبعًا وأنا خارج القاعدة ولا كأني عريس، شكلي حسدت نفسي لأن الثلاثة الباقين مسافرين وأنا هنا بين تراب الأسلاف السابقين" ضحكت جوى وزوال قالت له مبرطمة:"أنت ملاحظ إن كلامك زايد هالفترة؟ وين العابس الساكت" قال مبتسمًا بضحكة:"والله أنتم النسوان أعجوبة إذا ضحكنا قلتوا ليه وإذا عبسنا قلتوا ليه! مايعجبكم العجب" قالت زوال وهي تعتدل بجلستها:" يعجبك أي نوع ياجوجو؟" نظرت لها وهي تصطنع التفكير لتقول بعد برهة:"يعجبني حمزة بكل حالاته يازوزو" لتضربها على كتفها بخفة وهي تهتف بحنق:"اثقلي اثقلي" ضحكت جوى ونظرت له ليرسل لها قبلة في الهواء فتلتقطها وتضعها في قلبها أمام زوال التي أظهرت قرفًا مصطنعًا:"الله يعيني على الحياة معكم" ضحكت جوى أكثر بينما حمزة ابتسم بخفة، هذه العجوز الكاذبة تكاد تموت لهفة لوجودهما وضحكتها التي تخفيها بصعوبة خير دليل! أهم ما استنتجه منذ أيام أنه أحسن عملًا حينما وافقها ليعيشا هنا، لقد باتت تلك المرأة شعلة من فرح لم يعهدها مسبقًا، وهذا والله يكفيه كي يكون بخير.
93